النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: العقيدة الطحاوية (مشكولة ومقابلة على الشرح الكبير)

  1. #1

    العقيدة الطحاوية (مشكولة ومقابلة على الشرح الكبير)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف النبيين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
    فهذا متن العقيدة الطحاوية، حصلت عليه مشكولاً من المكتبة الشاملة، ثم قارنته بالشرح الكبير لسيدي الأستاذ المتكلم سعيد فودة حفظه الله تعالى، ولم أخالف ما في الشرح الكبير إلا في ثلاثة مواضع اعتمدت فيها على نسخ أخرى:

    الأول: (وَأَبِي يُوسُفَ يَعْقُوْبَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الأَنْصَارِيِّ)، وفي الشرح الكبير: بدون: (يعقوب).
    الثاني: (وَصَائِرٌ إِلَى مَا خُلِقَ لَهُ)، وفي الشرح الكبير بدون (له).
    الثالث: (وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ مَخْلُوقَتَانِ، لَا تَفْنَيَانِ وَلَا تَبِيدَانِ، وإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ قَبْلَ الْخَلْقِ، وَخَلَقَ لَهُمَا أَهْلًا، فَمَنْ شَاءَ إِلَى الْجَنَّةِ أدخله فَضْلًا مِنْهُ، وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى النَّارِ أدخله عَدْلًا مِنْهُ)، وفي الشرح الكبير: (وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ مَخْلُوقَتَانِ، لَا تَفْنَيَانِ وَلَا تَبِيدَانِ، وإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ قَبْلَ الْخَلْقِ، وإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَخَلَقَ لَهُمَا أَهْلًا، فَمَنْ شَاءَ إِلَى الْجَنَّةِ أدخله فَضْلًا مِنْهُ، وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى النَّارِ أدخله عَدْلًا مِنْهُ).

    وأما الشكل، فقد حافظت على معظمه، وعدلت ما رأيته خطأً بحسب استطاعتي.
    وثمة موضع ألفت النظر إليه، وهو قول الإمام: (وَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَبَقَ عِلْمُهُ فِي كُلِّ شيء كَائِنٍ مِنْ خَلْقِهِ، فَقَدَّرَ ذَلِكَ تَقْدِيرًا مُحْكَمًا مُبْرَمًا، لَيْسَ فِيهِ نَاقِضٌ، وَلَا مُعَقِّبٌ وَلَا مُزِيلٌ وَلَا مُغَيِّرٌ، وَلَا نَاقِصَ وَلَا زَائِدَ مِنْ خَلْقِهِ فِي سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ).

    فقوله: (وَلَا نَاقِصَ وَلَا زَائِدَ) هكذا ضبط آخر (ناقص) و(زائد) في الشرح الكبير، على عد لا نافية للجنس.

    والحمد لله رب العالمين.
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!




  2. #2
    هذه نسخة أخرى فيها بعض التعديلات:

    (وَلَا يثْبُتُ قَدَمُ الْإِسْلَامِ إِلَّا عَلَى ظَهْرِ التَّسْلِيمِ وَالِاسْتِسْلَامِ)، عدلتها إلى: (وَلَا تَثْبُتُ قَدَمُ الْإِسْلَامِ إِلَّا عَلَى ظَهْرِ التَّسْلِيمِ وَالِاسْتِسْلَامِ) كما هي في النسخ.

    (وَعُلَمَاءُ السَّلَفِ مِنَ السَّابِقِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْأَثَرِ، وَأَهْلِ الْفِقْهِ وَالنَّظَرِ)، عدلتها إلى: (وَعُلَمَاءُ السَّلَفِ مِنَ السَّابِقِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، أَهْلُ الْخَيْرِ وَالْأَثَرِ، وَأَهْلُ الْفِقْهِ وَالنَّظَرِ) كما هو الصواب من حيث اللغة.

    وأعترف بأني استعجلت في رفع الأولى، لكن لذلك سبب حصل، وأرجو منكم المعذرة والدعاء.
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!




  3. #3
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد سليمان الحريري مشاهدة المشاركة
    هذه نسخة أخرى فيها بعض التعديلات:
    (وَلَا يثْبُتُ قَدَمُ الْإِسْلَامِ إِلَّا عَلَى ظَهْرِ التَّسْلِيمِ وَالِاسْتِسْلَامِ)، عدلتها إلى: (وَلَا تَثْبُتُ قَدَمُ الْإِسْلَامِ إِلَّا عَلَى ظَهْرِ التَّسْلِيمِ وَالِاسْتِسْلَامِ) كما هي في النسخ.
    (وَعُلَمَاءُ السَّلَفِ مِنَ السَّابِقِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْأَثَرِ، وَأَهْلِ الْفِقْهِ وَالنَّظَرِ)، عدلتها إلى: (وَعُلَمَاءُ السَّلَفِ مِنَ السَّابِقِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، أَهْلُ الْخَيْرِ وَالْأَثَرِ، وَأَهْلُ الْفِقْهِ وَالنَّظَرِ) كما هو الصواب من حيث اللغة.
    وأعترف بأني استعجلت في رفع الأولى، لكن لذلك سبب حصل، وأرجو منكم المعذرة والدعاء.
    جزاكم الله خيراً ..
    { وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } (التوبة - 100)
    هؤلاء السـادة الأكابر رضي اللهُ عنهم و أرضاهم ، المذكُورُونَ في هذه الآية الكريمة ، الذين جمعَتْهُم تلك البشارات بذاكَ الإِتـِّســاق ، هُمُ المقصودون بقول مولانا الجهبذ الطحاوِيّ رحمه الله :
    " وَ عُلَمَاءُ السَّـلَفِ مِنَ السَّـابِقِينَ وَ التَّابِعِينَ ... " ثُمَّ قال :" وَ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْخَـبَـرِ وَ الْأَثَـرِ، وَ أَهْلِ الْفِقْهِ وَ النَّظَرِ ..."، أيْ كِلْتَي الطائفتين مِنْ علماءِ الأُمّةِ المُهتدينَ :
    1 - ثِقاتِ أهلِ الرواية للقُرآنِ وَ الحديث وَ 2 - ثِقاتِ أهلِ الدِراية وَ الإِجتهادِ في فقه القُرآنِ و الحديث ...
    وَ أهْلُ هذهِ الفِئاتِ الأربَع ، كُلُّهُم عُلَماءُ السَــلَفِ الصالح ، وَ كُلُّهُم أهْلُ خيْـرٍ وَ مِنْ خيارِ أهلِ الخيْـرِ ، رحمهم الله تعالى و رضي عنهم و جزاهم عنّا و عن سـائِرِ الأُمّةِ الكرِيمةِ و عن صاحِبِها الرسُول الأعظم نبِيِّنا الأكرَم سَــيِّدِنا مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عليه و سلّم خيراً كثيراً ..
    وَ إِنــَّما خَصَّ الإِمام الطحاوِيُّ أهْلَ العِلْمِ مِنَ الطبقَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ بالذِكْرِ و التـقديـمِ مِنْ ســائِرِ عُلماءِ السلَفِ الكِرامِ لِما لا يخفى مِنْ مِيْزَةِ الصُحبَةِ الشرِيفة ثُمَّ ميزةِ قُرْبِ الصِلَةِ مع وُرُود النصّ المُحكَم في الكتاب الكريم ..
    و كذلكَ فقَد كانَ هؤلاء السادة المذكورُونَ أصحابَ فِقْهٍ وَ خبَرِ أيْ جامِعِينَ لأهلِيَّةِ النَظَرِ في القُرْآنِ و الحديث مَعَ وُفُورِ عِلْمِهِم بالكتاب و الأثَر وَ مع الهُدى و مُلازمة التـُقى وَ شِـدّة الإِجتهاد في العبادة و الزهد و الورع الباهر مع بذل الجهد في الدعوة و نشر الدين في أنحاء العالَمِ ، مع الحِرصِ على المُسْـلِمين وَ صدق النصيحة في الأمر بالمعروف و النهي عن المُنكر وَ الجِدِّ في إِظْهار الحقّ و نُصرة الشرع المتين وَ تحرّي اتّباع السُـنّة النبوِيَّةِ الكريمة في جميع الأُمور ..
    نَنْظُرُ - على سبيل المثال - في سِــيرة كُلٍّ مِنَ التابعِيّ الجليل علقمة بن قيس النخعِيّ و ابنَيْ أخيه (الإِمام القُدوة الأسود بن يزيد بن قيس و عبد الرحمن بن يزيد بن قيس) و ابن أُختهِ فقيه العراق الإِمام إبراهيم النخعي من أهل الكوفة و سيرة أهل طبقتهم من أهل المدينة الشريفة و مكّة المكرّمة و الشام و البصرة و اليمن و مـِصـْرَ و افريقية و غيرها ، نـَرَ العجَبَ العُجابَ مِنْ عجائب المفاخر التي لا يُشَقُّ غبارُ معالِي أصحابِها وَ لا يُطمَعُ بعدَهُم في إِدراكِ شَــأوِهم وَ عَلِيِّ شَــأنِهم ... رضي الله عنهم وَ أرضاهُم .
    أمّا مَنْ بَعدَهُم ففِي الغالب : إِمّا يغلِبُ عليه الرواية ، و إِنْ لَمْ يَـعْـرَ عنْ فِقْهٍ و نظر ، وَ إِمّا يغلِبُ عليهِ الإِستغراق في النظر و الإِجتهاد ، و هُوَ - وَ لا بُدَّ - ذُو بَصَرٍ عظيمٍ في الخبَرِ و الأثَر ، وَ إِنْ تفاوتت أيضاً درجات السادة المجتهدين فيما يجتمِعُ لِكُلٍّ مِنْهُم مِنْ كُلِّ ذلك .. رحمهم الله أجمعين و جزاهم خيراً .
    و جزى اللهُ عَنّا جَمِيعاً نَبِيَّنا المُصطفى سَيِّدَنا وَ مولانا مُحَمَّداً صلّى اللهُ عليهِ و سَلَّمَ ما هُوَ أهلُهُ وَ أفْضَلَ ما جزى نبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ ، و جزى الأنبِياءَ كُلَّهُمْ خيراً ، وَ سَـلامٌ على المُرسَـلِينَ و الحمدُ لله ربِّ العالمين .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  4. #4
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد سليمان الحريري مشاهدة المشاركة
    ... ... ... ... ... ... ...
    ...... ... ... وأما الشكل، فقد حافظت على معظمه، وعدلت ما رأيته خطأً بحسب استطاعتي.
    وثمة موضع ألفت النظر إليه، وهو قول الإمام: (وَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَبَقَ عِلْمُهُ فِي كُلِّ شيء كَائِنٍ مِنْ خَلْقِهِ، فَقَدَّرَ ذَلِكَ تَقْدِيرًا مُحْكَمًا مُبْرَمًا، لَيْسَ فِيهِ نَاقِضٌ، وَلَا مُعَقِّبٌ وَلَا مُزِيلٌ وَلَا مُغَيِّرٌ، وَلَا نَاقِصَ وَلَا زَائِدَ مِنْ خَلْقِهِ فِي سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ). .. فقوله: (وَلَا نَاقِصَ وَلَا زَائِدَ) هكذا ضبط آخر (ناقص) و(زائد) في الشرح الكبير، على عد لا نافية للجنس.
    والحمد لله رب العالمين.

    { اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَ مَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَ مَا تَزْدَادُ وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ * } ( الرعد . 8 - 9 ).
    { الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَ ثُلَاثَ وَ رُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (فاطر . 1).
    يا ابن أخي ، جزاك اللهُ خيراً على هذا الجهد الذي تبذُلُهُ للمُسـاهمة في تيسِـير العلم لطُلّابِهِ .
    - فِعلُ : " نَقَصَ " في كلام العرب يتعدّى وَ يلْزَمُ ، أي يَقعُ لازِماً و يقعُ مُتعَدِّياً ، و كذلك فعلُ : " زادَ " يأتي لازِماً و يأتِي متعدِّياً .. كما لا يخفى على حضرتِكُم .
    فَـــ :" ناقِص " إِذا كان من اللازم فهو صفة ، أي اتّصاف بالنقص أو النقصان ، و إِذا كان من المُتعَدِّي فهُوَ اســمُ فاعِل أي مُسَبِّبٌ للنقصِ في غيرِهِ ، و مثل ذلك تماماً يُقالُ في :" زائِد " إِذا كان من اللازم فهو صفة أو نعت، أي اتّصاف بالزيادة أو الإزدياد ، و إِذا كان من المُتعَدِّي فهُوَ اســمُ فاعِل أي مُسَبِّبٌ للزيادة في غيرِهِ أو لِغَيْرِهِ أو عنْدَ غيرِهِ ...
    فعَلى هذا : قول مولانا الجهبذ الطحاوِيّ رحمه الله تعالى : " ... ... وَ لَا نَاقِصٌ وَ لَا زَائِدٌ مِنْ خَلْقِهِ ... " : "ناقِصٌ" وَ " زائِدٌ " هما بالرفع و التنوين ، أيْ كُلٌّ منهما أسم فاعل معطوفٌ على ما تقَدَّمَهُ أي ذُكِرَ قَبْلَهُ من المَنْفِيّات المعطوفات على اسم ليسَ في قولِهِ " ... ... تَقْدِيرًا مُحْكَمًا مُبْرَمًا، لَيْسَ فِيهِ نَاقِضٌ و لا مُعَقِّبٌ و لا ... ... مِنْ خَلْقِهِ" ، أيْ :
    " لَيْسَ فِيهِ نَاقِضٌ مِنْ خَلْقِهِ وَ لا مُعَقِّبٌ وَ لَا مُزِيلٌ وَ لَا مُغَيِّرٌ وَ لَا نَاقِصٌ وَ لَا زَائِدٌ ..." أي : وَ لا يُتَصَوَّرُ أنْ يقعَ فِعلُ تعقِيبٍ أو تغْيِيرٍ بِإِحداثِ أحدٍ من المخلُوقينَ لِأيِّ نُقصانٍ أو زيادةٍ فيما سبق تقديرُهُ، وَ لا يستطيعُ أحَدٌ أنْ يُعَقِّبَ أو يُغَيِّرَ بإِحداثِ نُقصانٍ أو زيادةٍ فيما قَدَّرَهُ زائِداً على غيرِهِ أو ناقِصاً عن غَيْرِهِ ، أو فيما أبْرَمَ تعالى تخصيصَهُ بمقدارٍ زائِدٍ على مِقدارِ غيرِهِ مِنْ أفرادِ جنسِهِ أو نوعِهِ أو غيرها من الأنواع و الأجناس أوْ تخصِيصَهُ بِمِقدارٍ ناقِصٍ عَنْ غيرِهِ كذلك ...
    فالنفيُ بليْسَ متوجِّهٌ على حُصولِ فِعْلِ النقْضِ للمُبْرَم أو تغييرهِ مِنْ جِهة المخلُوقين و على ما بعدَهُ من الأفعال المُشار إليها في المعطوفات على اسم ليس ، و نفيُ استطاعةِ أحدٍ لذلك ، لا نَفْيُ ناقِصٍ من الخلقِ في نفسِهِ أو زائِدٍ ...
    أمّا لو نفيْنا ناقِصاً أو زائِداً من المخلوقات على معنى النعت اللازم أي الإتّصاف بالإزدياد أو النقصان ، فهذا لا يُشَـكُّ بأنَهُ مُخالِفٌ لِلواقِعِ و ما أخبرَ عنْهُ تعالى مِن التخصِيص، (و ذكرنا آيتين كريمتين للتدليل على ذلك) ، فقد أخبر بأنَّ مِن أصنافِ المخلوقاتِ ما يزيدُ بعضُهُ على بعض ، و بالتالي بعضُها أنقصُ من بعض ، فإِذَنْ فيها زائِدٌ على غيرِهِ و فيها ناقِصٌ عن غيرِهِ .. فلا يَتَّجِهُ إِعرابُ :" لا ناقص و لا زائِد " هنا بالنصب لإيهامِهِ نَفْيَ وُجُودِ اختلافِ المقادير المُقَدَّرَةِ لِلمَقْدُورات، سـواء فيما بين المتجانِسـات أو فيما بين المختلِفات...
    و اللهُ أعلَمْ .
    اللّهُمَّ زِدْنا وَ لا تَنْقُصْنا وَ أعطِنا و لا تَحرِمْنا وَ آثِرْنا و لا تُؤْثِرْ علَيْنا وَ أرضِنا عَنْكَ و ارْضَ عَنّا بِفَضْلِكَ وَ مَنِّكَ بِرَحمَتِكَ يآ أرحَمَ الراحمين .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •