صفحة 6 من 7 الأولىالأولى ... 234567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 76 إلى 90 من 92

الموضوع: الوقف ومعنى الاية

  1. #76
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,959
    قوله تعالى: { قل تعالوا أتْلُ ما حرَّم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئاً } «ما»: بمعنى: «الذي»، وفي «لا» قولان.

    أحدهما: أنها زائدة، كقوله:
    { أن لا تسجد }
    [الأعراف: 12].

    والثاني: أنها ليست زائدة، وإنما هي نافية؛ فعلى هذا القول، في تقدير الكلام ثلاثة أقوال.

    أحدها: أن يكون قوله: { أن لا تشركوا } ، محمولا على المعنى؛ فتقديره: أتل عليكم أن لا تشركوا، أي: أتل تحريم الشرك.

    والثاني: أن يكون المعنى: أوصيكم أن لا تشركوا، لأن قوله:
    { وبالوالدين إحساناً }
    [الإسراء: 23] محمول على معنى: أوصيكم بالوالدين إحساناً، ذكرهما الزجاج.

    والثالث: أن الكلام تم عند قوله: { حرَّم ربكم } ثم في قوله { عليكم } قولان.

    أحدهما: أنها إغراء كقوله:
    { عليكم أنفسكم }
    [المائدة: 105] فالتقدير: عليكم أن لا تشركوا، ذكره ابن الانباري.

    والثاني: أن يكون بمعنى: فُرض عليكم، ووجب عليكم أن لا تشركوا. وفي هذا الشرك قولان.

    أحدهما: أنه ادعاء شريك مع الله عز وجل.

    والثاني: أنه طاعة غيره في معصيته.

  2. #77
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,959
    قال القرطبي

    كَذَلِكَ } أي فعلنا { لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ } نقوي به قلبك فتعيه وتحمله؛ لأن الكتب المتقدّمة أنزلت على أنبياء يكتبون ويقرؤون، والقرآن أنزل على نبيّ أميّ؛ ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ، ومنه ما هو جواب لمن سأل عن أمور، ففرقّناه ليكون أوعى للنبيّ صلى الله عليه وسلم، وأيسر على العامل به؛ فكان كلما نزل وحي جديد زاده قوّة قلب.

    قلت: فإن قيل هلا أنزل القرآن دفعة واحدة وحفظه إذا كان ذلك في قدرته؟. قيل: في قدرة الله أن يعلمه الكتاب والقرآن في لحظة واحدة، ولكنه لم يفعل ولا معترض عليه في حكمه، وقد بيّنا وجه الحكمة في ذلك. وقد قيل: إن قوله { كَذَلِكَ } من كلام المشركين، أي لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك، أي كالتوراة والإنجيل، فيتم الوقف على { كَذَلِكَ } ثم يبتدىء { لِنُثْبِّتَ بِهِ فُوَادَكَ }. ويجوز أن يكون الوقف على قوله: { جُمْلَةً وَاحِدَةً } ثم يبتدىء { كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُوَادَكَ } على معنى أنزلناه عليك كذلك متفرّقا لنثبت به فؤادك. قال ابن الأنباري: والوجه الأوّل أجود وأحسن، والقول الثاني قد جاء به التفسير،

  3. #78
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,959
    قال ابن عطية فى الروم

    و { حقاً } خبر { كان } قدمه اهتماماً لأنه موضع فائدة الجملة، وبعض القراء في هذه الآية وقف على قوله { حقاً } وجعله من الكلام المتقدم ثم استأنف جملة من قوله { علينا نصر المؤمنين } ، وهذا قول ضعيف لأنه لم يدر قدماً عرضه في نظم الآية.

  4. #79
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,959
    لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }

    قوله: { يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ }: يجوز فيه وجهان، أحدهما: أَنْ يتعلَّقَ بما قبلَه أي: لن ينفعَكم يومَ القيامة فَيُوقَفُ عليه ويُبْتدأ " يَفْصِلُ بينكم ". والثاني: أَنْ يتعلَّقُ بما بعده أي: يَفْصِلُ بينكم يومَ القيامة، فيوقف على " أولادكم " ويُبتدأ " يوم القيامة

  5. جواهر ودرر رائعة سيدي جزاك الله خيرا .. هذا مفيد جدا في التجويد .. بوركتم
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

  6. #81
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,959
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر شمس الدين الجعبري مشاهدة المشاركة
    جواهر ودرر رائعة سيدي جزاك الله خيرا .. هذا مفيد جدا في التجويد .. بوركتم
    بوركت ياشيخ عمر...

    نستكمل

    قال القرطبي فى ال عمران

    وروى أنس بن مالك قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل: { وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً } قال: " الملائكة أطاعوه في السماء والأنصارُ وعبدُ القَيْس في الأرض " وقال عليه السلام: " لا تَسُبُّوا أصحابي فإن أصحابي أسلموا من خوف الله وأسلم الناس من خوف السيف " وقال عِكْرمة: «طوعا» مَن أسلم من غير مُحاجّة «وكرهاً» مَن اضطرته الحجة إلى التوحيد. يدلّ عليه قوله عز وجل:{ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } [الزخرف: 87]{ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } [العنكبوت: 61]. قال الحسن: هو عموم معناه الخصوص. وعنه: { أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ } وتمّ الكلام. ثم قال: { وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً }. قال: والكاره المنافق لا ينفعه عمله. و «طوعاً وكرهاً» مصدران في موضع الحال...

  7. #82
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,959
    قال القرطبي

    وقوله: { قَالُواْ بَلَىٰ } أيضاً لفظ غيبة. وكذا { وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ } «وَلَعلَّهُمْ» فحمله على ما قبله وما بعده من لفظ الغيبة. وقرأ الباقون بالتاء فيهما؛ ردّوه على لفظ الخطاب المتقدّم في قوله: { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ }. ويكون «شَهِدْنَا» من قول الملائكة. لما قالوا «بَلىٰ» قالت الملائكة: { شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ } «أَوْ تَقُولُوا» أي لئلا تقولوا: وقيل: معنىٰ ذلك أنهم لما قالوا بلىٰ، فأقروا له بالربوبية، قال الله تعالىٰ للملائكة ٱشهدوا قالوا شهدنا بإقراركم لئلا تقولوا أو تقولوا. وهذا قول مجاهد والضحاك والسُّدِّي. وقال ٱبن عباس وأبي بن كعب: قوله «شَهِدْنَا» هو من قول «بني آدم» والمعنى: شهدنا أنك ربُّنا وإلٰهُنَا، وقال ابن عباس: أشهد بعضهم على بعض؛ فالمعنىٰ على هذا قالوا بلىٰ شهد بعضنا على بعض؛ فإذا كان ذلك من قول الملائكة فيوقف على «بلىٰ» ولا يحسن الوقف عليه إذا كان من قول بني آدم؛ لأن «أن» متعلقة بما قبل بلىٰ، من قوله: { وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ } لئلا يقولوا

  8. #83
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,959
    قال السمين فى الانبياء

    قوله: { وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الذِينَ ظَلَمُواْ } يجوزُ في محلِّ " الذين " ثلاثةُ أوجهٍ: الرفعُ والنصبُ والجرُّ. فالرفعُ مِنْ أوجهٍ، أحدها: أنه بدلٌ من واو " أَسَرُّوا " تنبيهاً على اتِّسامهم بالظلمِ الفاحش، وعزاه ابن عطية لسيبويه، وغيره للمبرد.

    الثاني: أنه فاعلٌ. والواوُ علامةُ جمعٍ دَلَّتْ على جمعِ الفاعل، كما تَدُلُّ التاءُ على تأنيثه، وكذلك يفعلون في التثنية فيقولون: قاما أخواك. وأنشدوا:
    3331ـ يَلُوْمونني في اشتراء النَّخيـــ ـــــلِ أهلـي فكلُّهُـــمُ أَلْـــوَمُ
    وقد تقدَّمت هذه المسألة في المائدة عند قوله تعالى:{ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ } [الآية: 71] وإليه ذهب الأخفش وأبو عبيدة. وضعَّف بعضُهم هذه اللغةَ، وبعضُهم حَسَّنها ونسبها لأزد شنوءة، وقد تقدمت هذه المسألة في المائدة عند قوله تعالىظ°: { ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ }.

    الثالث: أن يكونَ " الذين " مبتدأً، و " أَسَرُّوا " جملةً خبريةً قُدِّمَتْ على المبتدأ، ويُعْزَى للكسائي.

    الرابع: أن يكون " الذين " مرفوعاً بفعلٍ مقدرٍ فقيل تقديره: يقولُ الذين. واختاره النحاس قال: " والقول كثيراً ما يُضْمَرُ. ويَدُلُّ عليه قولُه بعد ذلك: { هَلْ هَـظ°ذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ }. وقيل: تقديرُه: أَسَرَّها الذين ظلموا.

    الخامس: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ تقديرُه: هم الذين ظلموا.

    السادس: أنه مبتدأٌ. وخبرُه الجملةُ من قوله: { هَلْ هَـظ°ذَآ إِلاَّ بَشَرٌ } ولا بُدَّ من إضمار القولِ على هذا القول تقديرُه: الذين ظلموا يقولون: هل هذا إلاَّ بَشَرٌ، والقولُ يُضمر كثيراً.

    والنصبُ مِنْ وجهين، أحدُهما: الذمُّ. الثاني: إضمار أعني. والجرُّ من وجهين أيضاً: أحدهما: النعت، والثاني: البدلُ، من " للناس " ، ويُعْزَىظ° هذا للفراءِ, وفيه بُعْدٌ.

    وقال القرطبي

    وَأَسَرُّواْ ظ±لنَّجْوَى ظ±لَّذِينَ ظَلَمُواْ } أي تناجوا فيما بينهم بالتكذيب، ثم بين من هم فقال: { ظ±لَّذِينَ ظَلَمُواْ } أي الذين أشركوا؛ فـ«ـالذين ظلموا» بدل من الواو في «أسروا» وهو عائد على الناس المتقدّم ذكرهم؛ ولا يوقف على هذا القول على «النجوى». قال المبرّد وهو كقولك: إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله فبنو بدل من الواو في انطلقوا. وقيل: هو رفع على الذم، أي هم الذين ظلموا. وقيل: على حذف القول؛ التقدير: يقول الذين ظلموا وحذف القول؛ مثل{ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم } [الرعد: 23 ـ 24]. واختار هذ القول النحاس؛ قال: والدليل على صحة هذا الجواب أن بعده { هَلْ هَـظ°ذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ }. وقول رابع: يكون منصوباً بمعنى أعني الذين ظلموا. وأجاز الفراء أن يكون خفضاً بمعنى اقترب للناس الذين ظلموا حسابهم؛ ولا يوقف على هذا الوجه على «النجوى» ويوقف على الوجوه الثلاثة المتقدّمة قبله؛ فهذه خمسة أقوال.

    وأجاز الأخفش الرفع على لغة من قال: أكلوني البراغيث؛ وهو حسن؛ قال الله تعالى:{ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ } [المائدة: 71]. وقال الشاعر:
    بك نال النِّضالُ دون المساعي فاهتديْنَ النِّبالُ للأغراض
    وقال آخر:
    ولكِنْ دِيافِيٌّ أبوه وأمُّهُ بِحَوْرانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقَارِبُهْ
    وقال الكسائي: فيه تقديم وتأخير؛ مجازه: والذين ظلموا أسروا النجوى. أبو عبيدة: «أسروا» هنا من الأضداد؛ فيحتمل أن يكونوا أخفوا كلامهم، ويحتمل أن يكونوا أظهروه وأعلنوه.

  9. #84
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,959
    قال القرطبي

    قوله تعالى: { أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ } «ما» بمعنى الذي؛ أي أيحسبون يا محمد أن الذي نعطيهم في الدنيا من المال والأولاد هو ثواب لهم، إنما هو استدراج وإملاء، ليس إسراعاً في الخيرات. وفي خبر «أنّ» ثلاثة أقوال، منها أنه محذوف. وقال الزجاج: المعنى نسارع لهم به في الخيرات، وحذفت به. وقال هشام الضرير قولاً دقيقاً، قال: «أنما» هي الخيرات؛ فصار المعنى: نسارع لهم فيه، ثم أظهر فقال «في الخيرات»، ولا حذف فيه على هذا التقدير. ومذهب الكسائي أن «أنما» حرف واحد فلا يحتاج إلى تقدير حذف، ويجوز الوقف على قوله: «وبنين». ومن قال: «أنما» حرفان فلا بدّ من ضمير يرجع من الخبر إلى اسم «أنّ» ولم يتم الوقف على «وبنين». وقال السِّخْتِيانيّ: لا يحسن الوقف على «وبنين»؛ لأن «يحسبون» يحتاج إلى مفعولين، فتمام المفعولين «في الخيرات». قال ابن الأنباري: وهذا خطأ؛ لأن «أنّ» كافية من اسم أن وخبرها ولا يجوز أن يؤتى بعد «أن» بمفعول ثان. وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلَمِيّ وعبد الرحمن بن أبي بكرة «يسارِع» بالياء، على أن يكون فاعله إمدادنا. وهذا يجوز أن يكون على غير حذف؛ أي يسارع لهم الأمداد. ويجوز أن يكون فيه حذف، ويكون المعنى يسارع الله لهم.

  10. #85
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,959
    قال القرطبي

    . { ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ } قرأ ابن مُحَيْصِن والبَزِّي عن ابن كثير «سحابُ ظلماتٍ» بالإضافة والخفض. قُنْبُل «سحابٌ» منوّناً «ظلماتٍ» بالجر والتنوين. الباقون بالرفع والتنوين. قال المهدوِيّ: من قرأ «مِنْ فوقه سحابُ ظلماتٍ» بالإضافة فلأن السحاب يرتفع وقت هذه الظلمات فأضيف إليها؛ كما يقال: سحابُ رحمةٍ إذا ارتفع في وقت المطر. ومن قرأ «سحابٌ ظلماتٍ» جَرّ «ظلماتٍ» على التأكيد لـ«ـظلماتٍ» الأولى أو البدل منها. و«سحابٌ» ابتداء و«من فوقه» الخبر. ومن قرأ «سحابٌ ظلماتٌ» فظلمات خبر ابتداء محذوف؛ التقدير: هي ظلمات أو هذه ظلمات. قال ابن الأنبارِيّ: «من فوقه موج» غير تام؛ لأن قوله: «من فوقه سحاب» صلة للمَوْج، والوقف على قوله: «من فوقه سحاب» حَسَن، ثم تبتدىء «ظلماتٌ بعضها فوق بعض» على معنى هي ظلمات بعضها فوق بعض

    وروي عن أهل مكة أنهم قرؤوا «ظُلُماتٍ» على معنى أو كظُلُماتٍ ظُلُماتٍ بعضُها فوق بعض؛ فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على السحاب

    وقال الرازى

    أما قوله: { ظُلُمَـاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ } فروي عن ابن كثير أنه قرأ سحاب وقرأ ظلمات بالجر على البدل من قوله: { أَوْ كَظُلُمَـاتٍ } وعنه أيضاً أنه قرأ { سَحَابٌ ظُلُمَـظ°تٌ } كما يقال سحاب رحمة وسحاب عذاب على الإضافة وقراءة الباقين { سَحَابٌ ظُلُمَـاتٌ } كلاهما بالرفع والتنوين وتمام الكلام عند قوله: { سَحَابٌ } ثم ابتدأ { ظُلُمَـاتِ } أي ما تقدم ذكره ظلمات بعضها فوق بعض.

  11. #86
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,959
    قال القرطبي

    ويجوز أن يكون المعنى: اذكر يوم يرون الملائكة: ثم ابتدأ فقال: { لاَ بُشْرَىظ° يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً } أي وتقول الملائكة حراماً محرّماً أن تكون لهم البشرى إلا للمؤمنين. قال الشاعر:
    أَلاَ أَصْبَحتْ أسماءُ حِجْراً مُحرَّماً وأَصْبَحْتُ من أَدْنَى حُمُوَّتِها حَمَا
    أراد ألا أصبحت أسماء حراماً محرماً.

    وقال آخر:
    حنَّت إلى النَّخْلَةِ الْقُصْوَى فقلتُ لها حِجْرٌ حرامٌ أَلاَ تِلْكَ الدَّهارِيسُ
    وروي عن الحسن أنه قال: «وَيَقُولُونَ حِجْراً» وقفٌ من قول المجرمين؛ فقال الله عز وجل: { مَحْجُوراً } عليهم أن يعاذوا أو يجاروا؛ فحجر الله ذلك عليهم يوم القيامة.....

  12. #87
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,959
    قال القرطبي

    وقال إسحاق بن رَاهْوَيه الحنظلي: تم الكلام عند قوله: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً } ثم قال: { فِطْرَةَ اللَّهِ } أي فطر الله الخلق فِطرة إمّا بجنة أو نار، وإليه أشار النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله: " كل مولود يولد على الفطرة " ولهذا قال: { لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } قال شيخُنا أبو العباس: من قال هي سابقة السعادة والشقاوة فهذا إنما يليق بالفِطرة المذكورة في القرآن؛ لأن الله تعالى قال: { لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ظ±للَّهِ } وأما في الحديث فلا؛ لأنه قد أخبر في بقية الحديث بأنها تبدل وتغيّر. وقالت طائفة من أهل الفقه والنظر: الفطرة هي الخِلقة التي خلق عليها المولود في المعرفة بربه؛ فكأنه قال: كل مولود يولد على خِلْقة يعرِف بها ربّه إذا بلغ مبلغ المعرفة؛ يريد خِلقة مخالفة لخلقة البهائم التي لا تصل بخلقتها إلى معرفته. واحتجوا على أن الفطرة الخِلقة، والفاطر الخالق؛ لقول لله عز وجل:{ ظ±لْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَظ±لأَرْضِ } [فاطر: 1] يعني خالقهن، وبقوله:{ وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي } [يغ¤س: 24] يعني خلقني، وبقوله:{ ظ±لَّذِي فطَرَهُنَّ } [الأنبياء: 56] يعني خلقهن. قالوا: فالفطرة الخِلقة، والفاطر الخالق؛ وأنكروا أن يكون المولود يُفْطَر على كفر أو إيمان أو معرفة أو إنكار. قالوا: وإنما المولود على السلامة في الأغلب خِلْقةً وطبعاً وبِنية ليس معها إيمان ولا كفر ولا إنكار ولا معرفة؛ ثم يعتقدون الكفر والإيمان بعد البلوغ إذا ميّزوا. واحتجوا بقوله في الحديث: " كما تُنْتَج البَهِيمةُ بهيمةً جَمعاءً ـ يعني سالمة ـ هل تُحِسّون فيها من جَدْعاء " يعني مقطوعة الأذن. فمثّل قلوبَ بني آدم بالبهائم لأنها تولد كاملة الخَلْق ليس فيها نقصان، ثم تقطع آذانها بعدُ وأنوفها؛ فيقال: هذه بحائر وهذه سوائب. يقول: فكذلك قلوب الأطفال في حين ولادتهم ليس لهم كفر ولا إيمان، ولا معرفة ولا إنكار كالبهائم السائمة، فلما بلغوا استهوتهم الشياطين فكفر أكثرهم، وعصم الله أقلّهم.

  13. #88
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,959
    قال القرطبي

    قوله تعالى: { مَّا يُقَالُ لَكَ } أي من الأذى والتكذيب { إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ } يعزي نبيه ويسليه { إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةَ } لك ولأصحابك { وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ } يريد لأعدائك وجيعاً. وقيل: أي ما يقال لك من إخلاص العبادة لله إلا ما قد أوحي إلى من قبلك، ولا خلاف بين الشرائع فيما يتعلق بالتوحيد، وهو كقوله:{ وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى ظ±لَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } [الزمر: 65] أي لم تدعهم إلا إلى ما تدعو إليه جميع الأنبياء، فلا معنى لإنكارهم عليك. وقيل: هو استفهام، أي أيّ شيء يقال لك «إلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ». وقيل: «إِنَّ رَبَّكَ» كلام مبتدأ وما قبله كلام تام إذا كان الخبر مضمراً. وقيل: هو متصل بـ { مَّا يُقَالُ لَكَ }. { إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةَ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ } أي إنما أمرت بالإنذار والتبشير.

  14. #89
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,959
    قال القرطبي

    { وَقِيلِهِ يظ°رَبِّ إِنَّ هَـظ°ؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ }

    في «قِيلِهِ» ثلاث قراءات: النصب، والجرّ، والرفع. فأمّا الجرّ فهي قراءة عاصم وحمزة. وبقية السبعة بالنصب. وأما الرفع فهي قراءة الأعرج وقتادة وابن هُرْمُز ومسلم بن جُنْدُب. فمن جرّ حمله على معنى: وعنده علم الساعة وعلم قِيلِه. ومن نصب فعلى معنى: وعنده علم الساعة ويعلم قِيلَه؛ وهذا ظ±ختيار الزجاج. وقال الفرّاء والأخفش: يجوز أن يكون { وَقِيلِهِ } عطفاً على قوله:{ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم } [الزخرف: 80]. قال ابن الأنباري: سألت أبا العباس محمد بن يزيد المبرد بأيّ شيء تنصب القيل؟ فقال: أنصبه على «وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيَعْلَم قِيلَهِ». فمن هذا الوجه لا يحسن الوقف على «تُرْجَعُونَ»، ولا على «يَعْلَمُونَ». ويحسن الوقف على «يَكْتُبُونَ». وأجاز الفراء والأخفش أن ينصب القيل على معنى: لا نسمع سِرّهم ونجواهم وقِيلَه؛ كما ذكرنا عنهما. فمن هذا الوجه لا يحسن الوقف على «يَكْتُبُونَ». وأجاز الفراء والأخفش أيضاً: أن ينصب على المصدر؛ كأنه قال: وقال قِيله، وشكا شكواه إلى الله عز وجل، كما قال كعب بن زهير:
    تمشي الوُشاةُ جَنابَيها وقِيَلُهُم إنّك يا بْنَ أبي سُلْمَى لَمَقْتُولُ
    أراد: ويقولون قيلهم. ومن رفع «قيله» فالتقدير: وعنده قيلُه، أو قِيلُه مسموع، أو قيلُه هذا القول

  15. #90
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,959
    قال القرطبي

    لَمْ يَلْبَثُواْ } أي في الدنيا حتى جاءهم العذاب، وهو مقتضى قول يحيى. وقال النقاش: في قبورهم حتى بعثوا للحساب. { إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ } يعني في جنب يوم القيامة. وقيل: نسَّاهم هَوْل ما عاينوا من العذاب طول لبثهم في الدنيا. ثم قال: { بَلاَغٌ } أي هذا القرآن بلاغ؛ قاله الحسن. فـ «ـبلاغ» رفع على إضمار مبتدأ؛ دليله قوله تعالى:{ هَـظ°ذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ } [إبراهيم:2 5]، وقوله:{ إِنَّ فِي هَـظ°ذَا لَبَلاَغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ } [الأنبياء:06 1]. والبلاغ بمعنى التبليغ. وقيل: أي إن ذلك اللبث بلاغ؛ قاله ابن عيسى، فيوقف على هذا على «بلاغ» وعلى «نَهَارٍ». وذكر أبو حاتم أن بعضهم وقف على «وَلاَ تَسْتَعْجِلْ» ثم ابتدأ «لَهُمْ» على معنى لهم بلاغ. قال ابن الأنباريّ: وهذا خطأ؛ لأنك قد فصلت بين البلاغ وبين اللام، ـ وهي رافعة ـ بشيء ليس منهما. ويجوز في العربية: بلاغاً وبلاغٍ؛ النصب على معنى إلا ساعة بلاغاً؛ على المصدر أو على النعت للساعة. والخفض على معنى من نهارٍ بلاغ. وبالنصب قرأ عيسى بن عمر والحسن. وروي عن بعض القرّاء «بَلِّغ» على الأمر؛ فعلى هذه القراءة يكون الوقف على «مِنْ نَهَارٍ» ثم يبتدىء «بلغ».

صفحة 6 من 7 الأولىالأولى ... 234567 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •