صفحة 5 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 75 من 80

الموضوع: الوقف ومعنى الاية

  1. #61
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    أُولَـٰئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ }

    قوله تعالى: { أُولَـٰئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ } أي فائتين من عذاب الله. وقال ابن عباس: لم يُعجزوني أن آمر الأرض فتنخسف بهم. { وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ } يعني أنصاراً، و { مِنْ } زائدة. وقيل: { ما } بمعنى الذي تقديره: أولئك لم يكونوا معجزين لا هم ولا الذين كانوا لهم من أولياء من دون الله؛ وهو قول ٱبن عباس رضي الله عنهما. { يُضَاعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ } أي على قدر كفرهم ومعاصيهم. { مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ } { ما } في موضع نصب على أن يكون المعنى: بما كانوا يستطيعون السمع. { وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ } ولم يستعملوا ذلك في استماع الحق وإبصاره. والعرب تقول: جزيته ما فعل وبما فعل؛ فيحذفون الباء مرة ويثبتونها أخرى؛ وأنشد سيبويه:
    أَمَرْتُكَ الخيرَ فافعل ما أمِرتَ بهِ فقد تَركُتك ذا مالٍ وذا نَشَبِ
    ويجوز أن تكون { ما } ظرفا، والمعنى: يضاعف لهم أبداً، أي وقت ٱستطاعتهم السمع والبصر، والله سبحانه يجعلهم في جهنم مستطيعي ذلك أبداً. ويجوز أن تكون { ما } نافية لا موضع لها؛ إذ الكلام قد تمّ قبلها، والوقف على العذاب كافٍ؛ والمعنى: ما كانوا يستطيعون في الدنيا أن يسمعوا سمعاً ينتفعون به، ولا أن يبصروا إبصار مهتد

  2. #62
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    { وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ }

    و { بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ } كالذي قبله. وقوله: " ويومَ القيامة " عطفٌ على موضع " في هذه " والمعنى: أنهم أُلْحِقُوا لعنةً في الدنيا وفي الآخرة، ويكون الوقف على هذا تاماً، ويُبتدأ بقوله " بِئْس ".

    وزعم جماعة أن التقسيم: هو أنَّ لهم في الدنيا لعنة، ويومَ القيامة بِئْس ما يُرْفَدون به، فهي لعنة واحدة أولاً وقَبُح إرفاد آخِرا. وهذا لا يصحُّ لأنه يؤدي إلى إعمال " بئس " فيما تقدَّم عليها وذلك لا يجوز لعدم تصرُّفها، أمّا لو تأخَّر لجاز كقوله:
    2705 ـ ولَنِعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ أنت إذا دُعِيَتْ نَزَالِ ولُجَّ في الذُّعْر

  3. #63
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الرابعة: قوله تعالى: { كُلُّ ذٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً } «ذلك» إشارة إلى جملة ما تقدّم ذكره مما أمر به ونَهَى عنه. و«ذلك» يصلح للواحد والجمع والمؤنث والمذكر. وقرأ عاصم وٱبن عامر وحمزة والكسائي ومسروق «سيئُهُ» على إضافة سَيِّء إلى الضمير، ولذلك قال: «مَكْرُوهاً» نصب على خبر كان. والسيِّىء: هو المكروه، وهو الذي لا يرضاه الله عز وجل ولا يأمر به. وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الآي من قوله: «وقَضَى ربُّك ـ إلى قوله ـ كان سيّئُه» مأمورات بها ومنهيات عنها، فلا يخبر عن الجميع بأنه سيّئة فيدخل المأمور به في المنهيّ عنه. واختار هذه القراءة أبو عبيد. ولأن في قراءة أُبَيّ «كلُّ ذلِك كان سيئاته» فهذه لا تكون إلا للإضافة. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو «سيئةً» بالتنوين؛ أي كل ما نهى الله ورسوله عنه سيئة. وعلى هذا انقطع الكلام عند قوله: «وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً» ثم قال: «وَلاَ تَقْفُ ما ليسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ»، «وَلاَ تَمْشِ»، ثم قال: { كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئَةٌ } بالتنوين. وقيل: إن قوله: «ولا تقتلوا أولادَكم» إلى هذه الآية كان سيئةً لا حسنة فيه، فجعلوا «كلا» محيطاً بالمنهيّ عنه دون غيره. وقوله: «مكروهاً» ليس نعتاً لسيئة، بل هو بدل منه؛ والتقدير: كان سيئة وكان مكروهاً. وقد قيل: إن «مكروهاً» خبر ثان لكان حمل على لفظة كلّ، و«سيئة» محمول على المعنى في جميع هذه الأشياء المذكورة قبلُ. وقال بعضهم: هو نعت لسيئة؛ لأنه لما كان تأنيثها غير حقيقي جاز أن توصف بمذكر. وضعّف أبو علي الفارسيّ هذا وقال: إن المؤنث إذا ذُكّر فإنما ينبغي أن يكون ما بعده مذكراً، وإنما التساهل أن يتقدّم الفعل المسند إلى المؤنث وهو في صيغة ما يسند إلى المذكّر؛ ألا ترى قولَ الشاعر:
    فلا مزنة ودَقَتْ وَدْقَها ولا أرضَ أبقل إبقالها
    مستقبح عندهم. ولو قال قائل: أبقل أرض لم يكن قبيحاً. قال أبو عليّ: ولكن يجوز في قوله «مكروهاً» أن يكون بدلاً من «سيئة». ويجوز أن يكون حالاً من الضمير الذي في «عند ربك» ويكون «عند ربك» في موضع الصفة لسيئة.

  4. #64
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ }

    قوله تعالى: { يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ } أي هذا الذي انقلب على وجهه يدعو مَن ضرّه أدنى من نفعه؛ أي في الآخرة لأنه بعبادته دخل النار، ولم ير منه نفعاً أصلاً، ولكنه قال: ضره أقرب من نفعه ترفيعاً للكلام؛ كقوله تعالى:
    { وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }
    [سبأ: 24]. وقيل: يعبدونهم تَوَهُّمَ أنهم يشفعون لهم غداً كما قال الله تعالى:
    { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلاۤءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ }
    [يونس: 18]. وقال تعالى:
    { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ }
    [الزمر: 3]. وقال الفرّاء والكسائي والزجاج: معنى الكلام القسم والتأخير؛ أي يدعو واللَّهِ لمن ضره أقرب من نفعه. فاللام مقدّمة في غير موضعها. و«مَن» في موضع نصب بـ«ـيدعو» واللام جواب القَسَم. و«ضَرُّه» مبتدأ. و«أقْرَبُ» خبره. وضعّف النحاس تأخير اللام وقال: وليس لِلاّم من التصرّف ما يوجب أن يكون فيها تقديم ولا تأخير.

    قلت: حق اللام التقديم وقد تؤخّر؛ قال الشاعر:
    خالِي لأنت ومَن جَرِيرٌ خالُه ينلِ العَلاَء ويُكرِم الأخوالا
    أي لخالي أنت؛ وقد تقدم. النحاس: وحكى لنا عليّ بن سليمان عن محمد بن يزيد قال: في الكلام حذف؛ والمعنى يدعو لمن ضره أقرب من نفعه إلٰهاً. قال النحاس: وأحسِب هذا القول غلطاً على محمد بن يزيد؛ لأنه لا معنى له، لأن ما بعد اللام مبتدأ فلا يجوز نصب إلٰه، وما أحسِب مذهب محمد بن يزيد إلا قول الأخفش، وهو أحسن ما قيل في الآية عندي، والله أعلم، قال: «يدعو» بمعنى يقول. و«من» مبتدأ خبره محذوف، والمعنى يقول لمن ضره أقرب من نفعه إلٰهُه.

    قلت: وذكر هذا القول القشيريّ رحمه الله عن الزجاج والمهدوِيّ عن الأخفش، وكمّل إعرابه فقال: «يدعو» بمعنى يقول، و«من» مبتدأ، و«ضره» مبتدأ ثانٍ، و«أقرب» خبره، والجملة صلة «مَن»، وخبر «مَن» محذوف، والتقدير يقول لمن ضره أقرب من نفعه إلهه؛ ومثله قول عنترة:
    يدعون عَنْتَرُ والرّماحُ كأنها أشْطَانُ بئر في لَبان الأدْهَمِ
    قال القشيري: والكافر الذي يقول الصنم معبودي لا يقول ضَرُّه أقربُ من نفعه؛ ولكن المعنى يقول الكافر لمن ضره أقرب من نفعه في قول المسلمين معبودي وإلٰهي. وهو كقوله تعالى:
    { يٰأَيُّهَا ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّك }
    [الزخرف: 49]؛ أي يا أيها الساحر عند أولئك الذين يدعونك ساحراً. وقال الزجاج: يجوز أن يكون «يدعو» في موضع الحال، وفيه هاء محذوفة؛ أي ذلك هو الضلال البعيد يدعوه، أي في حال دعائه إياه؛ ففي «يدعو» هاء مضمرة، ويوقف على هذا على «يدعو». وقوله: «لَمَنْ ضَرُّهُ أقربُ مِن نفعِهِ» كلام مستأنف مرفوع بالابتداء، وخبره «لَبِئْسَ الْمَوْلَى»، وهذا لأن اللام لليَمين والتوكيد فجعلها أوّل الكلام. قال الزجاج: ويجوز أن يكون «ذلك» بمعنى الذي، ويكون في محل النصب بوقوع «يدعو» عليه؛ أي الذي هو في الضلال البعيد يدعو؛ كما قال:

    { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ }
    [طه: 17] أي ما الذي. ثم قوله: «لَمَنْ ضَرُّه» كلام مبتدأ، و«لَبِئْسَ الْمَوْلَى» خبر المبتدأ؛ وتقدير الآية على هذا: يدعو الذي هو الضلال البعيد؛ قدّم المفعول وهو الذي؛ كما تقول: زيداً يضرب؛ واستحسنه أبو عليّ. وزعم الزجاج أن النحويين أغفلوا هذا القول؛ وأنشد:
    عَدَسْ ما لعبّادٍ عليك إمارةٌ نَجَوْتِ وهذا تَحْمِلِين طَلِيق
    أي والذي. وقال الزجاج أيضاً والفَرّاء: يجوز أن يكون «يدعو» مكررّة على ما قبلها، على جهة تكثير هذا الفعل الذي هو الدعاء، ولا تُعدّيه إذ قد عدّيته أوّلاً؛ أي يدعو من دون الله ما لا ينفعه ولا يضره يدعو؛ مثل ضربت زيداً ضربت، ثم حذفت يدعو الآخرة اكتفاء بالأولى. قال الفرّاء: يجوز «لِمَنْ ضَرُّهُ» بكسر اللام؛ أي يدعو إلى مَن ضره أقرب من نفعه، قال الله عز وجل:
    { بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا }
    [الزلزلة: 5] أي إليها. وقال الفراء أيضاً والقَفّال: اللام صلة؛ أي يدعو من ضره أقرب من نفعه؛ أي يعبده. وكذلك هو في قراءة عبد الله بن مسعود. { لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ } أي في التناصر { وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ } أي المعاشر والصاحب والخليل. مجاهد: يعني الوثن.

  5. #65
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الأولى: قوله تعالى: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ } الباء في «بيوت» تضم وتكسر؛ وقد تقدّم. واختلف في الفاء من قوله «في» فقيل: هي متعلقة بـ«ـمصباح». وقيل: بـ«يسبح له»؛ فعلى هذا التأويل يوقف على «عليم». قال ابن الأنباري: سمعت أبا العباس يقول هو حال للمصباح والزجاجة والكوكب؛ كأنه قال وهي في بيوت. وقال الترمذي الحكيم محمد بن علي: «في بيوت» منفصل، كأنه يقول: الله في بيوت أذن الله أن تُرفع؛ وبذلك جاءت الأخبار أنه «من جلس في المسجد فإنه يجالس ربّه». وكذا ما جاء في الخبر فيما يحكى عن التوراة «أن المؤمن إذا مشى إلى المسجد قال الله تبارك اسمه عبدي زارني وعليّ قِراه ولن أرضى له قِرًى دون الجنة». قال ابن الأنباري: إن جعلت «في» متعلقة بـ«ـيسبِّح» أو رافعة للرجال حَسُن الوقف على قوله «والله بكل شيء عليم». وقال الرُّمَّانِي: هي متعلقة بـ«ـيوقد» وعليه فلا يوقف على «عليم». فإن قيل: فما الوجه إذا كانت البيوت متعلقة بـ«ـيوقد» في توحيد المصباح والمشكاة وجمع البيوت، ولا يكون مشكاة واحدة إلا في بيت واحد. قيل: هذا من الخطاب المتلوّن الذي يفتح بالتوحيد ويختم بالجمع؛ كقوله تعالى:
    { يٰأيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ }
    [الطلاق: 1] ونحوه. وقيل: رجع إلى كل واحد من البيوت. وقيل: هو كقوله تعالى:
    { وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً }
    [نوح: 16] وإنما هو في واحدة منها.

  6. #66
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    وكان حفص يقف على «مِنْ مَرْقَدِنَا» ثم يبتدىء فيقول: «هَذَا». قال أبو بكر بن الأنباري: «مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا» وقف حسن؛ ثم تبتدىء: «هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ» ويجوز أن تقف على مرقدِنا هذا» فتخفض هذا على الإتباع للمرقد، وتبتدىء: «مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ» على معنى بَعْثكم ما وعد الرحمن؛ أي بَعْثكم وعد الرحمن. النحاس: التمام على «مِنْ مَرْقَدِنَا» و «هَذَا» في موضع رفع بالابتداء وخبره «مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ». ويجوز أن يكون في موضع خفض على النعت لـ «مَرْقَدِنَا» فيكون التمام «مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا».

    القرطبي

  7. #67
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    قوله تعالى: { أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً } الميم صلة، والتقدير أيقولون افترى. واتصل الكلام بما قبلُ؛ لأن الله تعالى لما قال:
    { وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَابٍ }
    [الشورى: 15]، وقال:
    { ٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ }
    [الشورى: 17] قال إتماماً للبيان: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً» يعني كفار قريش قالوا: إنّ محمداً اختلق الكذب على الله. { فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخْتِمْ } شرط وجوابه. { عَلَىٰ قَلْبِكَ } قال قتادة: يطبع على قلبك فينسيك القرآن؛ فأخبرهم الله أنه لو افترى عليه لفعل بمحمد ما أخبرهم به في هذه الآية. وقال مجاهد ومقاتل: «إِنْ يَشَإِ اللَّهُ» يربط على قلبك بالصبر على أذاهم حتى لا يدخل قلبك مشقة من قولهم. وقيل: المعنى إن يشأ يزل تمييزك. وقيل: المعنى لو حدّثت نفسك أن تفتري على الله كذباً لطبع على قلبك؛ قاله ابن عيسى. وقيل: فإن يشإِ الله يختم على قلوب الكفار وعلى ألسنتهم وعاجلهم بالعقاب. فالخطاب له والمراد الكفار؛ ذكره القشيري. ثم ابتدأ فقال: { وَيَمْحُ ٱللَّهُ ٱلْبَاطِلَ } (قال ٱبن الأنباري: «يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ» تام. وقال الكسائي: فيه تقديم وتأخير؛ مجازه: والله يمحو الباطل)؛ فحذف منه الواو في المصحف، وهو في موضع رفع. كما حُذفت من قوله:
    { سَنَدْعُو ٱلزَّبَانِيَةَ }
    [العلق: 18]،
    { وَيَدْعُ ٱلإِنْسَانُ }
    [الإسراء: 11] ولأنه عطف على قوله: «يَخْتمْ عَلَى قَلْبِكَ». وقال الزجاج: قوله:
    { أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً }
    [الشورى: 24] تمام؛ وقوله: { وَيَمْحُ ٱللَّهُ ٱلْبَاطِلَ } احتجاج على من أنكر ما أتى به النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ أي لو كان ما أتى به باطلاً لمحاه كما جرت به عادته في المفترين. { وَيُحِقُّ ٱلْحَقَّ } أي الإسلام فيثبته { بِكَلِمَاتِهِ } أي بما أنزله من القرآن. { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ } عام، أي بما في قلوب العباد. وقيل خاص. والمعنى أنك لو حدّثت نفسك أن تفتري على الله كذباً لعلِمه وطبع على قلبك

  8. #68
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    قوله تعالى: { الذي جعلناه للناس } هذا وقف التمام.

    وفي معناه قولان.

    أحدهما: جعلناه للنَّاس كلِّهم، لم نخصَّ به بعضهم دون بعض، هذا على أنه جميع الحرم.

    والثاني: جعلناه قبلةً لصلاتهم، ومنسكاً لحجِّهم، وهذا على أنه نفس المسجد. وقرأ ابراهيم النخعي، وابن أبي عبلة، وحفص عن عاصم: «سواءً» بالنصب، فيتوجه الوقف على «سواء»، وقد وقف بعض القراء كذلك.

    الحج زاد

  9. #69
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    وَقَالَ } إبراهيم { إِنَّمَا ٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا } وقرأ حفص وحمزة: { مَوَدَّة بَيْنِكُمْ }. وابن كثير وأبو عمرو والكسائي: { مَوَدَّةٌ بَيْنِكُمْ }. والأعشى عن أبي بكر عن عاصم وابن وثاب والأعمش: { مَوَدَّةٌ بَيْنَكُمْ }. الباقون. { مَوَدَّةُ بَيْنَكُمْ }. فأما قراءة ابن كثير ففيها ثلاثة أوجه؛ ذكر الزجاج منها وجهين: أحدهما: أن المودة ارتفعت على خبر إنّ وتكون { ما } بمعنى الذي. والتقدير إن الذي اتخذتموه من دون الله أوثاناً مودّةُ بينِكم. والوجه الآخر: أن يكون على إضمار مبتدأ أي هي مودّةُ أو تلك مودّةُ بينِكم. والمعنى آلهتكم أو جماعتكم مودّةُ بينِكم. قال ابن الأنباري: { أَوْثَاناً } وقف حسن لمن رفع المودّة بإضمار ذلك مودّة بينكم، ومن رفع المودّة على أنها خبر إنّ لم يقف. والوجه الثالث الذي لم يذكره أن يكون { مَوَدَّةُ } رفعاً بالابتداء و { فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا } خبره؛ فأما إضافة { مَوَدَّةُ } إلى { بَيْنِكُمْ } فإنه جعل { بَيْنِكُمْ } اسماً غير ظرف، والنحويون يقولون جعله مفعولاً على السعة. وحكى سيبويه: يا سارق الليلة أهل الدار. ولا يجوز أن يضاف إليه وهو ظرف؛ لعلةٍ ليس هذا موضع ذكرها. ومن رفع { مَوَدَّةٌ } ونوّنها فعلى معنى ما ذكر، و { بَيْنَكُمْ } بالنصب ظرفاً. ومن نصب { مَوَدَّةَ } ولم ينوّنها جعلها مفعولة بوقوع الاتخاذ عليها وجعل { إنما } حرفاً واحداً ولم يجعلها بمعنى الذي. ويجوز نصب المودّة على أنه مفعول من أجله كما تقول: جئتك ابتغاء الخير، وقصدت فلاناً مودّة له { بينِكم } بالخفض. ومن نوّن { مَوَدَّةً } ونصبها فعلى ما ذكر { بَيْنَكُمْ } بالنصب من غير إضافة، قال ابن الأنباري: ومن قرأ: { مَوَدَّةً بَيْنَكُمْ } و { مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ } لم يقف على الأوثان، ووقف على الحياة الدنيا. ومعنى الآية جعلتم الأوثان تتحابون عليها وعلى عبادتها في الحياة الدنيا

  10. #70
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    قوله: { كَذَلِكَ نَبْلُوهُم } ذكر الزجاج وابن الأنباري في هذه الكاف ومجرورِها وجهين، أحدهما: قال الزجاج: " أي: مثلَ هذا الاختبار الشديد نختبرهم، فموضعُ الكاف نصب بـ " نَبْلوهم ". قال ابن الأنباري: " ذلك " إشارةٌ إلى ما بعدَه، يريد: نَبْلوهم بما كانوا يفسُقون كذلك البلاءَ الذي وقع بهم في أَمْرِ الحِيتان، وينقطع الكلام عند قوله " لا تأتيهم ".

    الوجه الثاني: قال الزجاج: " ويحتمل أن يكون ـ على بُعْدٍ ـ أن يكونَ: ويومَ لا يَسْبِتُون لا تأتيهم كذلك، أي: لا تأتيهم شُرَّعاً، ويكون نَبْلوهم مستأنفاً ". قال أبو بكر: " وعلى هذا الوجهِ: " كذلك " راجعةٌ إلى الشُّروع في قوله تعالى: { يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً } والتقدير: ويوم لا يَسْبِتون لا تأتيهم كذلك الإِتيانَ بالشروع، وموضعُ الكاف على هذا نصبٌ بالإِتيان على الحال، أي: لا تأتي مثلَ ذلك الإِتيان "./

    الاعراف السمين

  11. #71
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَىظ° قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِظ±لْبَيِّنَاتِ فَظ±نتَقَمْنَا مِنَ ظ±لَّذِينَ أَجْرَمُواْ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ظ±لْمُؤْمِنينَ }

    قوله تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَىظ° قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِظ±لْبَيِّنَاتِ } أي المعجزات والحجج النيّرات { فَظ±نتَقَمْنَا } أي فكفروا فانتقمنا ممن كفر. { وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ظ±لْمُؤْمِنينَ } «حقًّا» نصب على خبر كان، «ونصر» اسمها. وكان أبو بكر يقف على «حَقًّا» أي وكان عقابنا حقا، ثم قال: { عَلَيْنَا نَصْرُ ظ±لْمُؤْمِنينَ } ابتداء وخبر؛ أي أخبر بأنه لا يخلف الميعاد، ولا خُلْف في خبرنا. وروي من حديث أبي الدَّرداء قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من مسلم يَذُبّ عن عرض أخيه إلا كان حقًّا على الله تعالى أن يردّ عنه نار جهنم يوم القيامة ـ ثم تلا ـ وكان حقًّا علينا نصر المؤمنين " ذكره النحاس والثعلبيّ والزّمخشرِيّ وغيرهم

    قرطبي

  12. #72
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    { فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ }

    قوله تعالى: { فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ }: في نصب " فريقاً " وجهان أحدُهما: أنه منصوب بهدى بعده، وفريقاً الثاني منصوب بإضمار فعلٍ يفسِّره قولُه { حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ } من حيث المعنى، والتقدير: وأضلَّ فريقاً حَقَّ عليهم، وقَدَّره الزمخشري: " وخَذَل فريقاً " لغرضٍ له في ذلك. والجملتان الفعليتان في محل نصب على الحال من فاعل " بدأكم " أي: بَدَأكم حالَ كونه هادياً فريقاً ومُضِلاً آخر، و " قد " مضمرةٌ عند بعضهم. ويجوز على هذا الوجهِ أيضاً أن تكون الجملتان الفعليتان مستأنفتَيْن، فالوقفُ على " يعودون " على هذا الإِعرابِ تامٌّ بخلاف ما إذا جَعَلهما حالَيْن، فالوقفُ على " يعودون " على هذا الإِعرابِ تامٌّ بخلاف ما إذا جَعَلهما حالَيْن، فالوقفُ على قوله " الضلالة ".

    الوجه الثاني: أن ينتصبَ " فريقاً " على الحال من فاعل " تَعُودون " أي: تعودون: فريقاً مَهْدِيَّاً وفريقاً حاقَّاً عليه الضلالة، وتكون الجملتان الفعليتان على هذا في محل نصب على النعت لفريقاً وفريقاً، ولا بد حينئذ من حَذْفِ عائد على الموصوف من هَدَى أي: فريقاً هداهم، ولو قَدَّرْته " هداه " بلفظ الإِفراد لجاز، اعتبار بلفظ " فريق " ، إلا أن الأحسنَ الأول لمناسبة قوله: { وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ } ، والوقف حينئذ على قوله " الضلالة " ، ويؤيد إعرابَه حالاً قراءةُ أُبَيّ بن كعب: " تعودون فريقَيْن: فريقاً هدى وفريقاً حقَّ عليهم الضلالة " ففريقَيْن نصب على الحال، وفريقاً وفريقاً بدل أو منصوب بإضمار أعني على القطع، ويجوز أن ينتصبَ فريقاً الأول على الحال من فاعل تعودون، وفريقاً الثاني نصب بإضمار فعلٍ يفسِّره " حقَّ عليهم الضلالة " كما تقدم تحقيقه في كل منهما

    السمين

  13. #73
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    { هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً }

    قوله تعالى: { هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ } اختلف في العامل في قوله «هنالك» وهو ظرف؛ فقيل: العامل فيه «ولم تكن له فئة» ولا كان هنالك؛ أي ما نُصر ولا انتصر هنالك، أي لما أصابه من العذاب. وقيل: تم الكلام عند قوله «منتصِراً». والعامل في قوله «هنالك»: «الولاية» وتقديره على التقديم والتأخير: الولاية لله الحقِّ هنالك، أي في القيامة

    القرطبي

  14. #74
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    { كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ }

    قوله: { كَذَلِكَ }: يجوزُ أَنْ تكونَ الكافُ مرفوعةَ المحلِّ خبراً لمبتدأ مضمر أي: الأمرُ كذلك، وإليه نحا الزجَّاج. ويجوزُ أَنْ تكون منصوبةَ المحلِّ، فقَدَّرها الحوفيُّ: أَهْلكنا إهْلاكاً وانتقَمْنا انتقاماً كذلك. وقال الكلبيُّ: " كذلك أَفْعَلُ بمَنْ عَصاني ". وقيل: تقديرُه: يَفْعل فِعْلاً كذلك. وقال أبو البقاء: " تَرْكاً كذلك " فجعله نعتاً للتركِ المحذوفِ. وعلى هذه الأوجهِ كلِّها يُوْقَفُ على " كذلك " ويُبْتدأ " وأَوْرَثْناها ". وقال الزمخشري: " الكافُ منصوبةٌ على معنى: مثلَ ذلك الإِخراجِ أَخْرَجْناهم منها وأَوْرَثْناها قوماً آخرين ليسوا منهم " ، فعلى هذا يكون " وأَوْرَثْناها " معطوفاً على تلك الجملةِ الناصبةِ للكاف، فلا يجوزُ الوقفُ على " كذلك " حينئذٍ

  15. #75
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    { لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءْيَا بِٱلْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً }

    قوله: { لَّقَدْ صَدَقَ }: صَدَقَ يتعدَّى لاثنين ثانيهما بحرفِ الجرِّ يُقال: صَدَقْتُكَ في كذا. وقد يُحْذَفُ كهذه الآيةِ.

    قوله: " بالحَقِّ " فيه أوجهٌ، أحدُها: أَنْ يتعلَّق بـ " صدق ". الثاني: أَنْ يكونَ صفةً لمصدرٍ محذوفٍ أي: صِدْقاً مُلْتَبساً بالحق. الثالث: أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من " الرؤيا " أي: مُلْتبسةً بالحق. الرابع: أنَّه قسمٌ وجوابُه " لَتَدْخُلُنَّ " فعلى هذا يُوقف على " الرؤيا " ويُبْتَدَأُ بما بعدَها

صفحة 5 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •