صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 63

الموضوع: الوقف ومعنى الاية

  1. #16
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,568
    الجوهرة السادسة عشر


    { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلأَقْرَبُونَ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَٰنُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً }

    قال الرازى فى تفسيره:

    المسألة الأولى: اعلم أنه يمكن تفسير الآية بحيث يكون الوالدان والأقربون وراثاً، ويمكن أيضا بحيث يكونان موروثا عنهما.

    أما الأول: فهو أن قوله: { وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِىَ مِمَّا تَرَكَ } أي: ولكل واحد جعلنا ورثة في تركته، ثم كأنه قيل: ومن هؤلاء الورثة؟ فقيل: هم الوالدان والأقربون، وعلى هذا الوجه لا بد من الوقف عند قوله: { مّمَّا تَرَكَ }.

    وأما الثاني: ففيه وجهان: الأول: أن يكون الكلام على التقديم والتأخير، والتقدير: ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا موالي، أي: ورثة

    ملحوظة

    ذكرت الاية فى موضوع الحذف فى كتاب الله فلتراجع هناك

  2. #17
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,568
    الجوهرة السابعة عشر

    { وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ ٱلْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ }

    قال الرازى فى تفسيره:

    أما الواو في قوله: { وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ } ففيه (ثلاثة أقول):

    أحدها: أنها واو عطف والمعنى أن اليهود أحرص الناس على حياة وأحرص من الذين أشركوا كقولك: هو أسخى الناس ومن حاتم. هذا قول الفراء والأصم. فإن قيل: ألم يدخل الذين أشركوا تحت الناس؟ قلنا: بلى ولكنهم أفردوا بالذكر لأن حرصهم شديد وفيه توبيخ عظيم لأن الذين أشركوا لا يؤمنون بالمعاد وما يعرفون إلا الحياة الدنيا فحرصهم عليها لا يستبعد لأنها جنتهم فإذا زاد عليهم في الحرص من له كتاب وهو مقر بالجزاء كان حقيقياً باعظم التوبيخ، فإن قيل: ولم زاد حرصهم على حرص المشركين؟ قلنا: لأنهم علموا أنهم صائرون إلى النار لا محالة والمشركون لا يعلمون ذلك.

    القول الثاني: أن هذه الواو واو استئناف وقد تم الكلام عند قوله: «على حياة» (و) تقديره ومن الذين أشركوا أناس يود أحدهم على حذف الموصوف كقوله:
    { وَمَا مِنَّا إِلاَّ له مَقَامٌ مَّعْلُومٌ }
    [الصافات: 164].

    القول الثالث: أن فيه تقديماً وتأخيراً وتقديره. ولتجدنهم وطائفة من الذين أشركوا أحرص الناس على حياة، ثم فسر هذه المحبة بقوله: { يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ } وهو قول أبي مسلم، والقول الأول أولى لأنه إذا كانت القصة في شأن اليهود خاصة فالأليق بالظاهر أن يكون المراد: ولتجدن اليهود أحرص على الحياة من سائر الناس ومن الذين أشركوا ليكون ذلك أبلغ في إبطال دعواهم وفي إظهار كذبهم في قولهم. إن الدار الآخرة لنا لا لغيرنا والله أعلم.

  3. #18
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,568
    الجوهرة الثامنة عشر

    { قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ }

    قال القرطبي فى تفسيره:
    وأجاز الأخفش الوقف على «عَلَيْكُمُ» والأوّل هو المستعمل؛ فإن في الوقف على «عليكم» والابتداء بـ «ـالْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ» جَزْم بالمغفرة في اليوم، وذلك لا يكون إلا عن وحي، وهذا بيّن.
    وقال السمين الحلبى فى الدر المصون:
    ولذلك وقف أكثرُ القراءِ عليه، وابتدأ بـ { يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ } ، وأمَّا تعليقُه بـ " يَغْفر " فواضِحٌ أيضاً ولذلك وقف بعضُ القرَّاء على " عليكم " وابتدأ { ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ }

    وقال الالوسي فى تفسيره:
    وجوز أيضاً كون الخبر ذاك و { ٱلْيَوْمَ } متعلقاً بقوله: { يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ } ونقل عن المرتضى أنه قال في «الدرر»: قد ضعف هذا قوم من جهة أن الدعاء لا ينصب ما قبله ولم يشتهر ذلك، وقال ابن المنير: لو كان متعلقاً به لقطعوا بالمغفرة بإخبار الصديق ولم يكن كذلك لقولهم:
    { يٰأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ }

    [يوسف: 97] وتعقب بأنه لا طائل تحته لأن المغفرة وهي ستر الذنب يوم القيامة حتى لا يؤاخذوا به ولا يقرعوا إنما يكون ذلك الوقت وأما قبله فالحاصل هو الإعلام به والعلم بتحقق وقوعه بخبر الصادق لا يمنع الطلب لأن الممتنع طلب الحاصل لا طلب ما يعلم حصوله، على أنه يجوز أن يكون هضماً للنفس واعتبر باستغفار الأنبياء عليهم السلام، ولا فرق بين الدعاء والإخبار هنا انتهى. وقد يقال أيضاً: إن الذي طلبوه من أبيهم مغفرة ما يتعلق به ويرجع إلى حقه ولم يكن عندهم علم بتحقق ذلك، على أنه يجوز أن يقال: إنهم لم يعتقدوا إذ ذاك نبوته وظنوه مثلهم غير نبـي فإنه لم يمض وقت بعد معرفة أنه يوسف يسع معرفة أنه نبـي أيضاً وما جرى من المفاوضة لا يدل على ذلك فافهم، وإلى حمل الكلام على الدعاء ذهب غير واحد وذهب جمع أيضاً إلى كونه خبراً والحكم بذلك مع أنه غيب قيل: لأنه عليه السلام صفح عن جريمتهم حينئذٍ وهم قد اعترفوا بها أيضاً فلا محالة أنه سبحانه يغفر لهم ما يتعلق به تعالى وما يتعلق به عليه السلام بمقتضى وعده جل شأنه بقبول توبة العباد، وقيل: لأنه عليه السلام قد أوحى إليه بذلك، وأنت تعلم أن أكثر القراء على الوقف على { ٱلْيَوْمَ } وهو ظاهر في عدم تعلقه ـ بيغفر ـ وهو اختيار الطبري وابن إسحاق وغيرهم واختاروا كون الجملة بعد دعائية وهو الذي يميل إليه الذوق والله تعالى أعلم.

  4. #19
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,568
    الجوهرة التاسعة عشر

    { وَقَالَتِ ٱمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }

    قال القرطبي فى تفسيره:

    ». قال الفرّاء: سمعت محمد بن مروان الذي يقال له السدّي يذكر عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال: إنما قالت { قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لاَ } ثم قالت: { تَقْتُلُوهُ } قال الفرّاء: وهو لحن؛ قال ابن الأنباري: وإنما حكم عليه باللحن؛ لأنه لو كان كذلك لكان تقتلونه بالنون؛ لأن الفعل المستقبل مرفوع حتى يدخل عليه الناصب أو الجازم، فالنون فيه علامة الرفع. قال الفرّاء: ويقوّيك على ردّه قراءة عبد الله بن مسعود { وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لاَ تَقْتُلُوهُ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ } بتقديم { لاَ تَقْتُلُوهُ }.

  5. #20
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,568
    الجوهرة العشرون

    { قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَالِبُونَ }

    قال الرازى فى تفسيره:

    أما قوله: { وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَـٰناً فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا } فالمقصود أن الله تعالى آمنه مما كان يحذر فإن قيل بين تعالى أن السلطان هو بالآيات فكيف لا يصلون إليهما لأجل الآيات أو ليس فرعون قد وصل إلى صلب السحرة وإن كانت هذه الآيات ظاهرة، قلنا إن الآية التي هي قلب العصا حية كما أنها معجزة فهي أيضاً تمنع من وصول ضرر فرعون إلى موسى وهرون عليهما السلام، لأنهم إذا علموا أنه متى ألقاها صارت حية عظيمة وإن أراد إرسالها عليهم أهلكتهم زجرهم ذلك عن الإقدام عليهما فصارت مانعة من الوصول إليهما بالقتل وغيره وصارت آية ومعجزة فجمعت بين الأمرين، فأما صلب السحرة ففيه خلاف فمنهم من قال ما صلبوا وليس في القرآن ما يدل عليه وإن سلمنا ذلك ولكنه تعالى قال: { فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا } فالمنصوص أنهم لا يقدرون على إيصال الضرر إليهما وإيصال الضرر إلى غيرهما لا يقدح فيه

    وقال القرطبي فى تفسيره:

    { فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا } بالأذى { بِآيَاتِنَآ } أي تمتنعان منهم { بِآيَاتِنَا } فيجوز أن يوقف على { إِلَيْكُمَا } ويكون في الكلام تقديم وتأخير. وقيل: التقدير { أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَالِبُونَ } بآياتنا

  6. #21
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,568
    الجوهرة الواحدة والعشرون

    { إِنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ }

    قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

    قوله تعالى: { أكادُ أخفيها } أكثر القراء على ضم الألف.

    ثم في معنى الكلام ثلاثة أقوال.

    أحدها: أكاد أخفيها من نفسي، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد في آخرين. وقرأ ابن مسعود، وأُبيّ بن كعب، ومحمد بن عليّ: أكاد أخفيها من نفسي، قال الفراء: المعنى: فكيف أُظهركم عليها؟! قال المبرِّد: وهذا على عادة العرب، فإنهم يقولون إِذا بالغوا في كتمان الشيء: كتمتُه حتى مِنْ نَفْسي، أي: لم أُطلع عليه أحداً.

    والثاني: أن الكلام تم عند قوله: «أكاد»، وبعده مضمر تقديره: أكاد آتي بها، والابتداء: أخفيها..

    وقال القرطبي فى تفسيره:

    : وتفسير للآية آخر: «إِن الساعة آتية أكاد» انقطع الكلام على «أكاد» وبعده مضمر أكاد آتي بها، والابتداء «أُخفيها لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ

    ملحوظة

    ذكرنا الاية فى جواهر القراءات فلتراجع هناك

  7. #22
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,568
    الجوهرة الثانية والعشرون

    { وَقَالَ مُوسَىٰ يٰفِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ } *{ حَقِيقٌ عَلَىٰ أَنْ لاَّ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ }

    قال الامام السمين الحلبى فى الدر المصون:

    قرأ العامة " على أَنْ " بـ " على " التي هي حرف جر داخلة على أَنْ وما في حيزها. ونافع قرأ " عليَّ " بـ " على " التي هي حرف جر داخلة على أَنْ وما في حيزها. ونافع قرأ " عليَّ " بـ " على " التي هي حرف جر داخلة على ياء المتكلم. ....

    وقراءةُ نافعٍ واضحةٌ وفيها ثلاثة أوجه،


    أحدها: أن يكونَ الكلامُ قد تمَّ عند قولِه " حقيق " ، و " عليَّ " خبر مقدم، و " أنْ لا أقول " مبتدأ مؤخَّر كأنه قيل: عليَّ عدمُ قول غير الحق أي: فلا أقول إلا الحق.


    الثاني: أن يكون " حقيق " خبراً مقدَّماً، و " أن لا أقول " مبتدأٌ على ما تقدَّم بيانه.


    الثالث: " أَنْ لا أقول " فاعِلٌ بـ " حقيق " كأنه قيل: يحقُّ ويجب أن لا أقول، وهذا أَعْرَبُ الوجوهِ لوضوحه لفظاً ومعنى، وعلى الوجهين الأخيرين تتعلَّق " عليَّ " بـ " حقيق " لأنك تقول: " حَقَّ عليه كذا ". قال تعالى: { أولئك الذين حَقَّ عليهم القولُ }. وعلى الوجهِ الأولِ يتعلَّقُ بمحذوفٍ على ما عُرِفَ غيرَ مرة.

    ملحوظة

    ذكرنا الاية فى جواهر القراءات

  8. #23
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,568
    الجوهرة الثالثة والعشرون

    { وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    و { بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ } كالذي قبله. وقوله: " ويومَ القيامة " عطفٌ على موضع " في هذه " والمعنى: أنهم أُلْحِقُوا لعنةً في الدنيا وفي الآخرة، ويكون الوقف على هذا تاماً، ويُبتدأ بقوله " بِئْس ".

    وزعم جماعة أن التقسيم: هو أنَّ لهم في الدنيا لعنة، ويومَ القيامة بِئْس ما يُرْفَدون به، فهي لعنة واحدة أولاً وقَبُح إرفاد آخِرا. وهذا لا يصحُّ لأنه يؤدي إلى إعمال " بئس " فيما تقدَّم عليها وذلك لا يجوز لعدم تصرُّفها، أمّا لو تأخَّر لجاز كقوله:
    2705 ـ ولَنِعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ أنت إذا دُعِيَتْ نَزَالِ ولُجَّ في الذُّعْرِ

  9. #24
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,568
    الجوهرة الرابعة والعشرون

    { قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ ٱلأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي ٱلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ ٱلآنَ جِئْتَ بِٱلْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ }

    قال الشيخ الفرطبي فى تفسيره:

    قوله تعالى: { تُثِيرُ ٱلأَرْضَ } «تُثير» في موضع رفع على الصفة للبقرة؛ أي هي بقرة لا ذَلُولٌ مُثيرة. قال الحسن: وكانت تلك البقرة وحْشِيّة، ولهذا وصفها الله تعالى بأنها لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث، أي لا يُسْنَى بها لَسقْي الزرع ولا يُسقى عليها.
    والوقف ها هنا حسن.

    وقال قوم: «تثير» فعل مستأنف، والمعنى إيجاب الحرث لها، وأنها كانت تحرث ولا تسقي. والوقف على هذا التأويل «لا ذلول».

    والقول الأوّل أصح لوجهين

    : أحدهما: ما ذكره النحاس عن عليّ بن سليمان أنه قال: لا يجوز أن يكون «تثير» مستأنفاً؛ لأن بعده «ولا تسقي الحرث»، فلو كان مستأنفاً لما جمع بين الواو و «لا».

    الثاني: أنها لو كانت تثير الأرض لكانت الإثارة قد ذلّلتها، والله تعالى قد نفى عنها الذّل بقوله: «لا ذلول».

    قلت: ويحتمل أن تكون «تثير الأَرْضَ» في غير العمل مرحاً ونشاطاً؛ كما قال ٱمرؤ القيس:
    يُهِيل ويُذرِي تُرْبَه ويُثيره إثارةَ نَبّاث الهواجرِ مُخْمِسِ
    فعلى هذا يكون «تثير» مستأنفاً، «ولا تسقي» معطوف عليه؛ فتأمله. وإثارة الأرض: تحريكها وبحثها؛ ومنه الحديث: " أثِيروا القرآن فإنه عِلْم الأوّلين والآخرين " وفي رواية أخرى: " من أراد العلم فَلْيُثَوِّر القرآن " وقد تقدّم. وفي التنزيل:
    { وَأَثَارُواْ ٱلأَرْضَ }
    [الروم: 9] أي قَلبوها للزراعة. والحرث: ما حُرِث وزُرِع. وسيأتي.

  10. #25
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,568
    الجوهرة الخامسة والعشرون

    { إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } * {آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ } * { كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ }

    قال القرطبي فى تفسيره:

    وقيل: ليس «ما» صلة بل الوقف عند قوله: «قَلِيلاً» ثم يبتدىء { مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } فـ«ـما» للنفي وهو نفي النوم عنهم البَتّةَ. قال الحسن: كانوا لا ينامون من الليل إلا أقله وربما نَشِطوا فجدّوا إلى السحر. روي عن يعقوب الحضرمي أنه قال: ٱختلفوا في تفسير هذه الآية فقال بعضهم: «كَانُوا قَلِيلاً» معناه كان عددهم يسيراً ثم ٱبتدأ فقال: { مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } على معنى من الليل يهجعون؛ قال ٱبن الأنباري: وهذا فاسد؛ لأن الآية إنما تدل على قلة نومهم لا على قلة عددهم، وبعد فلوا ٱبتدأنا «مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ» على معنى من الليل يهجعون لم يكن في هذا مدح لهم؛ لأن الناس كلهم يهجعون من الليل إلا أن تكون «ما» جَحْداً.

    قلت: وعلى ما تأوّله بعض الناس ـ وهو قول الضحاك ـ من أن عددهم كان يسيراً يكون الكلام متصلاً بما قبل من قوله: { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ } أي كان المحسنون قليلاً، ثم ٱستأنف فقال: { مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } وعلى التأويل الأوّل والثاني يكون «كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ» خطاباً مستأنفاً بعد تمام ما تقدّمه ويكون الوقف على «مَا يَهْجَعُونَ»،

    ملحوظة

    ذكرنا الاية فى جواهر ما فى كتاب الله فلتراجع هناك

  11. #26
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,568
    الجوهرة السادسة والعشرون

    { ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ إِنَّ ٱلْخِزْيَ ٱلْيَوْمَ وَٱلْسُّوۤءَ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ } * { ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ بَلَىٰ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: " فَأَلْقَوا " يجوز فيه أوجهٌ،

    أحدها: أنه خبر الموصول وقد تقدَّم فسادُه. الثاني: أنه عطفٌ على { قَالَ ٱلَّذِينَ }.

    الثالث: أن يكونَ مستأنفاً، والكلامُ قم تَمَّ عند قولِه " أنفسِهم " ، ثم عاد بقولِه " فألْقَوا " إلى حكاية كلام المشركين يومَ القيامة، فعلى هذا يكون قولُه { قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ } إلى قوله " أنفسهم " جملةَ اعتراض.

    الرابع: أن يكونَ معطوفاً على " تَتَوفَّاهم " قاله أبو البقاء، وهذا إنما يتمشَّى على أنَّ " تَتَوفَّاهم " بمعنى المُضِيِّ، ولذلك لم يذكرْ أبو البقاء في " تَتَوفَّاهم " سواه.

  12. #27
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,568
    الجوهرة السابعة والعشرون

    { سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِٱلْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِراً وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِّنْهُمْ أَحَداً }

    قال ابن الجوزى فى زاد المسير

    فأما دخول الواو في قوله: { وثامنهم كلبهم } ولم تدخل فيما قبل هذا، ففيه أربعة أقوال.

    أحدها: أن دخولها وخروجها واحد، قاله الزجاج.

    والثاني: أن ظهور الواو في الجملة الثامنة دلالة على أنها مرادة في الجملتين المتقدمتين، فأعلم بذكرها هاهنا أنها مرادة فيما قبل، وإِنما حذفت تخفيفاً، ذكره أبو نصر في شرح «اللمع».

    والثالث: أن دخولها يدل على انقطاع القصة، وأن الكلام قد تمَّ، ذكره الزجاج أيضاً، وهو قول مقاتل بن سليمان، فإن الواو تدل على تمام الكلام قبلها، واستئناف ما بعدها؛ قال الثعلبي: فهذه واو الحكم والتحقيق، كأن الله تعالى حكى اختلافهم، فتم الكلام عند قوله: { ويقولون سبعة } ، ثم حكم أن ثامنهم كلبهم. وجاء في بعض التفسير أن المسلمين قالوا عند اختلاف النصارى: هم سبعة، فحقَّق الله قول المسلمين.

    والرابع: أن العرب تعطف بالواو على السبعة، فيقولون: ستة، سبعة، وثمانية، لأن العقد عندهم سبعة، كقوله: { التائبون العابدون... } إِلى أن قال في الصفة الثامنة:
    { والناهون عن المنكر }
    [التوبة: 112]، وقوله في صفة الجنة:
    { وفتحت أبوابها }
    [الزمر: 73] وفي صفة النار:
    { فتحت أبوابها }
    [الزمر: 71]، لأن أبواب النار سبعة، وأبواب الجنة ثمانية، ذكر هذا المعنى أبو إِسحاق الثعلبي.

  13. #28
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,568
    الجوهرة الثامنة والعشرون

    { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَٰوةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنَّ ٱلْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً }

    قال القرطبي فى تفسيره

    وذهب جماعة إلى أن الله تعالىٰ لم يُبح القصر في كتابه إلاَّ بشرطين: السفر والخوف، وفي غير الخوف بالسنّة، منهم الشافعي وقد تقدّم. وذهب آخرون إلى أن قوله تعالىٰ: { إِنْ خِفْتُمْ } ليس متصلاً بما قبلُ، وأن الكلام تَمّ عند قوله: { مِنَ ٱلصَّلاَةِ } ثم افتتح فقال: { إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ } فأقم لهم يا محمد صلاة الخوف

    وقال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    وقيل: الكلامُ تَمَّ عند قولِه { مِنَ ٱلصَّلاَةِ } ، والجملةُ الشرطيةُ مستأنفةٌ، حتى قيل: إنها نزلت بعد سنةٍ من نزول ما قبلها، وحينئذ فجوابُه أيضاً محذوفٌ، لكن يُقَدَّرُ مِنْ جنس ما بعده، وهذا قولٌ ضعيفٌ، وتأخيرُ نزولها لا يقتضي استئنافاً.

    وقال الالوسي فى تفسيره

    وقيل: إن قوله تعالى: { إِنْ خِفْتُمْ } الخ متعلق بما بعده من صلاة الخوف منفصل عما قبله.

  14. #29
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,568
    الجوهرة التاسعة والعشرون

    { فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي ٱلأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّادِمِينَ } * { مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي ٱلأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلّبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ فِي ٱلأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله تعالى: { مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ }: فيه وجهان،

    أظهرُهما: أنه متعلق بـ " كتبنا " ، و " ذلك إشارةٌ إلى القتل، والأجْلُ في الأصل هو الجناية، يقال: أَجَلَ الأمر إجْلاً وأَجْلاً بفتح الهمزة وكسرها إذا جَناه وحدَه ومنه قولُ زهير:
    1719- وأهلِ خباءٍ صالحٍ ذاتُ بينِهم قد احتربوا في عاجلٍ أنا آجِلُهْ
    أي: جانيه، ومعنى قول الناس: " فَعَلْتُه من أجْلِك ولأجلك " أي: بسببك، يعني مِنْ أَنْ جَنَيْتَ فَعْلَه وأوجبته، وكذلك قولهم: " فَعَلْتُه من جَرَّائك " أصله مِنْ أَنْ جَرَرْتُه، ثم صار يستعمل بمعنى السبب، ومنه الحديث: " مِنْ جَرَّاي "أي من أجلي. و " من " لابتداء الغاية أي: نشأ الكَتْبُ وابتدأ من جناية القتل، ويجوزُ حَذْفُ " مِنْ " واللام وانتصابُ " أَجْل " على المفعول له إذا استكمل الشروط، قال:
    1720- أَجْلَ أنَّ اللّهَ قد فَضَّلكمْ .....................
    والثاني - أجازَه بعضُ الناس - أن يكونَ متعلقاً بقوله: " مِن النادمين " أي: ندم من أجل ذلك: أي: قَتْلِه أخاه، قال أبو البقاء: " ولا تتعلق بـ " النادمين " لأنه لا يحسن الابتداء بـ " كتبنا " هنا، وهذا الرد غير واضح، وأين عدمُ الحسنِ بالابتداء بذلك.؟ ابتدأ الله إخباراً بأنه كَتَب ذلك، والإِخبارُ متعلق بقصة ابنَيْ آدم، إلا أنَّ الظاهرَ خلافُه كما تقدم.

  15. #30
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    8,568
    الجوهرة الثلاثون

    { تَنَزَّلُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ } * { سَلاَمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ }

    قال ابن الجوزى فى زاد المسير

    { من كل أمر } قال ابن قتيبة: أي: بكل أمر. قال المفسرون: يتنزَّلون بكل أمر قضاه الله في تلك السنة إلى قابل. وقرأ ابن عمر، وابن عباس، وأبو العالية، وأبو عمران الجوني «من كل امرِىءٍ» بكسر الراء وبعدها همزة مكسورة منوَّنة، وبوصل اللام من غير همز، ولهذه القراءة وجهان.

    أحدهما: من كل مَلَك سلام.

    والثاني: أن تكون «من» بمعنى «على» تقديره: على كل أمر من المسلمين سلام من الملائكة، كقوله تعالى:
    { ونصرناه من القوم الذين كذبوا }
    [الأنبياء:77] والقراءة الموافقة لخط المصحف هي الصواب. ويكون تمام الكلام عند قوله تعالى:

    «من كل أمر» ثم ابتدأ فقال تعالى: { سلام هي } أي: ليلة القدر سلام. وفي معنى السلام قولان.

    أحدهما: أنه لا يحدث فيها داءٌ، ولا يُرسَل فيها شيطان، قاله مجاهد.

    والثاني: أن معنى السلام: الخير والبركة، قاله قتادة. وكان بعض العلماء يقول: الوقف على «سلام» على معنى تنزَّل الملائكة بالسلام.

    وقال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله تعالى: { سَلاَمٌ هِيَ } فيه وجهان، أحدُهما: أنَّ " هي " ضمير الملائكة، و " سلام " بمعنى التسليم، أي: الملائكة ذاتُ تَسْليمٍ على المؤمنين. وفي التفسير: أنهم يُسَلِّمون تلك الليلةَ على كلِّ مؤمنِ ومؤمنة بالتحية. والثاني: أنها ضميرُ ليلةِ القَدْرِ، وسلامٌ بمعنى سَلامة، أي: ليلةُ القَدْرِ ذاتُ سلامةٍ مَنْ شيءٍ مَخْوفٍ. ويجوزُ على كلٍ من التقديرَيْن أَنْ يرتفعَ " سلامٌ " على أنه خبرٌ مقدمٌ، و " هي " مبتدأٌ مؤخرٌ، وهذا هو المشهورُ، وأنْ يرتفع بالابتداء و " هي " فاعلٌ به عند الأخفشِ، لأنه لا يَشْتَرِطُ الاعتمادَ في عَمَلِ الوصفِ. وقد تقدَّم أَنْ بعضَهم يجعلُ الكلامُ تامَّاً على قولِه { بِإِذْنِ رَبِّهِم } ويُعَلِّقُ " مِنْ كلِّ أمرٍ " بما بعدَه، وتقدَّم تأويلُه.

    ملحوظة

    بمناسبة ذكر سلام الملائكة على المؤمنين

    قال ابن كثير فى تفسيره:

    (ذكر أثر غريب ونبأ عجيب يتعلق بليلة القدر) رواه الإمام أبو محمد بن أبي حاتم عند تفسير هذه السورة الكريمة، فقال: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن أبي زياد القطواني، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا موسى بن سعيد، يعني: الراسبي، عن هلال بن أبي جبلة، عن أبي عبد السلام عن أبيه عن كعب أنه قال: إن سدرة المنتهى على حد السماء السابعة مما يلي الجنة، فهي على حد هواء الدنيا وهواء الآخرة، علوها في الجنة، وعروقها وأغصانها من تحت الكرسي، فيها ملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله عز وجل، يعبدون الله عز وجل على أغصانها، في كل موضع شعرة منها ملك، ومقام جبريل عليه السلام في وسطها، فينادي الله جبريل أن ينزل في كل ليلة القدر مع الملائكة الذين يسكنون سدرة المنتهى، وليس فيهم ملك إلا قد أعطي الرأفة والرحمة للمؤمنين، فينزلون مع جبريل في ليلة القدر حين تغرب الشمس، فلا تبقى بقعة في ليلة القدر إلا وعليها ملك إما ساجد، وإما قائم، يدعو للمؤمنين والمؤمنات، إلا أن تكون كنيسة أو بيعة، أو بيت نار أو وثن، أو بعض أماكنكم التي تطرحون فيها الخبث، أو بيت فيه سكران، أو بيت فيه مسكر، أو بيت فيه وثن منصوب، أو بيت فيه جرس معلق، أو مبولة، أو مكان فيه كساحة البيت، فلا يزالون ليلتهم تلك يدعون للمؤمنين والمؤمنات، وجبريل لا يدع أحداً من المؤمنين إلا صافحه، وعلامة ذلك من اقشعر جلده، ورق قلبه، ودمعت عيناه؛ فإن ذلك من مصافحة جبريل..

صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •