صفحة 10 من 11 الأولىالأولى ... 67891011 الأخيرةالأخيرة
النتائج 136 إلى 150 من 151

الموضوع: الوقف ومعنى الاية

  1. #136
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,731
    { يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ }

    قوله تعالى: { يَوْمَ } محمول على ما دلّ عليه { مُنتَقِمُونَ } أي ننتقم منهم يوم نبطِش. وأبعده بعض النحويين بسبب أن ما بعد «إنّ» لا يفسر ما قبلها. وقيل: إن العامل فيه «مُنْتَقِمُونَ». وهو بعيد أيضاً لأن ما بعد «إن» لايعمل فيما قبلها. ولا يحسن تعلّقه بقوله: «عَائِدُونَ» ولا بقوله: «إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ» إذ ليس المعنى عليه. ويجوز نصبه بإضمار فعل كأنه قال: ذكّرهم أو ٱذكر. ويجوز أن يكون المعنى إنكم عائدون، فإذا عدتم أنتقم منكم يوم نبطِش البطشة الكبرى. ولهذا وصل هذا بقصة فرعون، فإنهم وعدوا موسى الإيمان إن كشف عنهم العذاب، ثم لم يؤمنوا حتى غرِقوا. وقيل: «إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ» كلام تام. ثم ابتدأ: «يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ» أي ننتقم من جميع الكفار. وقيل: المعنى وارتقب الدخان وارتقب يَوْمَ نَبْطِش، فحذف واو العطف كما تقول: ٱتق النار ٱتق العذاب

    القرطبي

  2. #137
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,731
    قوله تعالى: { أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ } أي ٱكتسبوها. والاْجتراح: الاْكتساب ومنه الجوارح، وقد تقدم في المائدة. { أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } قال الكلبي: «الَّذِينَ اجْتَرَحُوا» عُتبة وشَيبة ٱبنا ربيعة والوليد بن عتبة. و «الَّذِينَ آمَنُوا» عليّ وحمزة وعُبيدة بن الحارث ـ رضي الله عنهم ـ حين برزوا إليهم يوم بدر فقتلوهم. وقيل: نزلت في قوم من المشركين قالوا: إنهم يعطون في الآخرة خيراً مما يعطاه المؤمن كما أخبر الربّ عنهم في قوله:{ وَلَئِن رُّجِّعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ } [فصلت: 50]. وقوله: «أَمْ حَسِبَ» ٱستفهام معطوف معناه الإنكار. وأهل العربية يجوّزون ذلك من غير عطف إذا كان متوسطاً للخطاب. وقوم يقولون: فيه إضمار أي والله وليّ المتقين أفيعلم المشركون ذلك أم حسبوا أنا نسوّي بينهم. وقيل: هي أم المنقطعة، ومعنى الهمزة فيها إنكار الحسبان. وقراءة العامة «سَوَاءٌ» بالرفع على أنه خبر ٱبتداء مقدّم، أي محياهم ومماتهم سواء. والضمير في «مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ» يعود على الكفار، أي محياهم محيا سوء ومماتهم كذلك. وقرأ حمزة والكسائي والأعمش «سَوَاء» بالنصب، واختاره أبو عبيد قال: معناه نجعلهم سواء. وقرأ الأعمش أيضاً وعيسى بن عمر «وَمَمَاتَهم» بالنصب على معنى سواء في محياهم ومماتهم فلما أسقط الخافض انتصب. ويجوز أن يكون «مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ» بدلاً من الهاء والميم في نجعلهم المعنى: أن نجعل محياهم ومماتهم سواء كمحيا الذين آمنوا ومماتهم. ويجوز أن يكون الضمير في «مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ» للكفار والمؤمنين جميعاً. قال مجاهد: المؤمن يموت مؤمناً ويبعث مؤمناً، والكافر يموت كافراً ويبعث كافراً.

    قرطبي

  3. #138
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,731
    { فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْفَاسِقُونَ }

    { أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } [البقرة: 131] ثم ٱبتلِيَ في ماله وولده ووطنه ونفسه، فوجد صادقاً وافياً في جميع ما ابتلي به. وأما موسى فعزمه حين قال له قومه:{ قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ } [الشعراء: 26]. وأما داود فأخطأ خطيئته فنُبّه عليها، فأقام يبكي أربعين سنة حتى نبتت من دموعه شجرة، فقعد تحت ظلها. وأما عيسى فعزمه أنه لم يضع لَبِنة على لَبِنة وقال: إنها مَعْبرة فٱعبروها ولا تعمروها. فكأن الله تعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: اصبر أي كن صادقاً فيما ابتليت به مثل صدق إبراهيم واثقاً بنُصرة مولاك مثل ثقة موسى، مهتمًّا بما سلف من هفواتك مثل اهتمام داود، زاهداً في الدنيا مثل زهد عيسى. ثم قيل هي: منسوخة بآية السيف. وقيل: محكمة والأظهر أنها منسوخة لأن السورة مكية. وذكر مقاتل: أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحُد فأمره الله عز وجل أن يصبر على ما أصابه كما صبر أولو العزم من الرسل، تسهيلاً عليه وتثبيتاً له. والله أعلم. { وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ } قال مقاتل: بالدعاء عليهم. وقيل: في إحلال العذاب بهم، فإن أبعد غاياتهم يوم القيامة. ومفعول الاستعجال محذوف، وهو العذاب. { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ } قال يحيى: من العذاب. النقاش: من الآخرة. { لَمْ يَلْبَثُوۤاْ } أي في الدنيا حتى جاءهم العذاب، وهو مقتضى قول يحيى. وقال النقاش: في قبورهم حتى بعثوا للحساب. { إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ } يعني في جنب يوم القيامة. وقيل: نسَّاهم هَوْل ما عاينوا من العذاب طول لبثهم في الدنيا. ثم قال: { بَلاَغٌ } أي هذا القرآن بلاغ قاله الحسن. فـ «ـبلاغ» رفع على إضمار مبتدأ دليله قوله تعالى:{ هَـٰذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ } [إبراهيم:2 5]، وقوله:{ إِنَّ فِي هَـٰذَا لَبَلاَغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ } [الأنبياء:06 1]. والبلاغ بمعنى التبليغ. وقيل: أي إن ذلك اللبث بلاغ قاله ٱبن عيسى، فيوقف على هذا على «بلاغ» وعلى «نَهَارٍ». وذكر أبو حاتم أن بعضهم وقف على «وَلاَ تَسْتَعْجِلْ» ثم ابتدأ «لَهُمْ» على معنى لهم بلاغ. قال ابن الأنباريّ: وهذا خطأ لأنك قد فصلت بين البلاغ وبين اللام، ـ وهي رافعة ـ بشيء ليس منهما. ويجوز في العربية: بلاغاً وبلاغٍ النصب على معنى إلا ساعة بلاغاً على المصدر أو على النعت للساعة. والخفض على معنى من نهارٍ بلاغ. وبالنصب قرأ عيسى بن عمر والحسن. وروي عن بعض القرّاء «بَلِّغ» على الأمر فعلى هذه القراءة يكون الوقف على «مِنْ نَهَارٍ» ثم يبتدىء «بلغ

    القرطبي

  4. #139
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,731
    قال القرطبي فى سورة محمد

    أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً } «أَنْ» بدل اشتمال من «الساعة» نحو قوله: { أَن تَطَئُوهُمْ } من قوله:{ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ } [الفتح: 25]. وقرىء «بَغَتَّةً» بوزن جَرَبَّة، وهي غريبة لم ترد في المصادر أختها وهي مَرْوِية عن أبي عمرو. الزمخشريّ: وما أخوفني أن تكون غلطة من الراوي عن أبي عمرو، وأن يكون الصواب «بَغَتة» بفتح الغين من غير تشديد كقراءة الحسن. وروى أبو جعفر الرؤاسي وغيره من أهل مكة «إِنْ تَأْتِهِمْ بَغْتَةً». قال المهدويّ: ومن قرأ «إِنْ تَأْتِهِمْ بَغْتَةً» كان الوقف على «السَّاعَةَ» ثم استأنف الشرط. وما يحتمله الكلام من الشك مردود إلى الخلق كأنه قال: إن شكُّوا في مجيئها «فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا»....

    قوله تعالى: { فَأَوْلَىظ° لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ } «فَأَوْلَى لَهُمْ» قال الجوهريّ: وقولهم: أَوْلَى لَكَ، تهديد ووعيد. قال الشاعر:
    فأوْلَى ثم أَوْلَى ثم أَوْلَى وهل لِلدَّرِّ يُحْلَبُ من مَرَدِّ
    قال الأصمعي: معناه قارَبَه ما يُهْلكه أي نزل به. وأنشد:
    فعادَى بين هادِيَتَيْن منها وأوْلَى أن يزيد على الثلاث
    أي قارب أن يزيد. قال ثعلب: ولم يقل أحد في «أَوْلَى» أحسن مما قال الأصمعي. وقال المُبَرِّد: يقال لمن هَمّ بالعَطَب ثم أفْلَت: أوْلى لك أي قاربت العطب. كما رُوِي أن أعرابيًّا كان يوالي رَمْيَ الصيد فيُفْلِت منه فيقول: أوْلى لك. ثم رمى صيداً فَقاربه ثم أفلت منه فقال:
    فلو كان أوْلَى يُطعِم القومَ صِدْتُهم ولكنّ أوْلَى يَتْرُكُ القومَ جُوَّعَا
    وقيل: هو كقول الرجل لصاحبه: يا محروم، أيّ شيء فاتك! وقال الجُرْجَانِيّ: هو مأخوذ من الويل فهو أفعل، ولكن فيه قلب وهو أن عين الفعل وقع موقع اللام. وقد تم الكلام على قوله: { فَأَوْلَىظ° لَهُمْ }. قال قتادة: كأنه قال العقاب أوْلَى لهم. وقيل: أي وَلِيَهم المكروه. ثم قال: «طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ» أي طاعة وقول معروف أمثل وأحسن وهو مذهب سيبويه والخليل. وقيل: إن التقدير أمرنا طاعة وقول معروف فحذف المبتدأ فيوقف على «فَأَوْلَى لَهُمْ». وكذا من قدّر يقولون مِنَّا طاعة. وقيل: إن الآية الثانية متصلة بالأولى. واللام في قوله: «لَهُمْ» بمعنى الباء أي الطاعة أولى وأليق بهم، وأحق لهم من ترك ظ±متثال أمر الله. وهي قراءة أُبَيّ «يَقُولُونَ طَاعَةٌ». وقيل إن: «طَاعَةٌ» نعت لـ «سورة» على تقدير: فإذا أنزلت سورة ذات طاعة، فلا يوقف على هذا على «فَأَوْلَى لَهُمْ». قال ابن عباس: إن قولهم «طَاعَةٌ» إخبار من الله عز وجل عن المنافقين. والمعنى لهم طاعة وقول معروف، قيل: وجوب الفرائض عليهم، فإذا أنزلت الفرائض شق عليهم نزولها. فيوقف على هذا على «فَأَوْلَى

  5. #140
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,731
    قوله تعالى: { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ } «مُحَمَّدٌ» مبتدأ و «رَسُولُ» خبره. وقيل: «مُحَمَّدٌ» ابتداء و «رَسُولُ اللَّهِ» نعته. { وَٱلَّذِينَ مَعَهُ } عطف على المبتدأ، والخبر فيما بعده فلا يوقف على هذا التقدير على «رَسُولُ اللَّهِ». وعلى الأول يوقف على «رَسُولُ اللَّهِ» لأن صفاته عليه السلام تزيد على ما وصف أصحابه فيكون «مُحَمَّدٌ» ابتداء و «رَسُولُ اللَّهِ» الخبر «وَالَّذِينَ مَعَهُ» ابتداء ثان. و «أَشِدَّاءُ» خبره و «رُحَمَاءُ» خبر ثان. وكون الصفات في جملة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هو الأشبه

    القرطبي

  6. #141
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,731
    وَهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلَىٰ }

    قوله: { وَهُوَ بِٱلأُفُقِ }: فيه وجهان، أظهرهما: أنه مبتدأٌ، و " بالأفق " خبرُه، والضميرُ لِجبريلَ أو للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم. ثم في هذه الجملةِ وجهان، أحدُهما: أنَّ هذه الجملةَ حالٌ مِنْ فاعل " استوى " قاله مكي. والثاني: أنها مستأنفةٌ أخبر تعالى بذلك. والثاني: أنَّ " هو " معطوفٌ على الضميرِ المستترِ في " استوى ". وضميرُ " استوى " و " هو ": إمَّا أن يكونا لله تعالى، وهو قولُ الحسنِ. وقيل: ضميرُ " استوى " لجبريل و " هو " لمحمد عليه السلام. وقيل: بالعكس. وهذا الوجهُ الثاني إنما يتمشَّى على قول الكوفيين؛ لأن فيه العطفَ على الضمير المرفوع المتصل مِنْ غيرِ تأكيدٍ ولا فاصلٍ. وهذا الوجهُ منقولٌ عن الفراء والطبريِّ

    السمين

  7. #142
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,731
    قوله تعالى: { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ } أي أعرض عنهم. قيل: هذا منسوخ بآية السيف. وقيل: هو تمام الكلام. ثم قال: { يَوْمَ يَدْعُو ظ±لدَّاعِ } العامل في «يَوْمَ» { يَخْرُجُونَ مِنَ ظ±لأَجْدَاثِ } أو { خُشَّعاً } أو فعل مضمر تقديره وظ±ذكر يوم. وقيل: على حذف حرف الفاء وما عملت فيه من جواب الأمر، تقديره: فتولّ عنهم فإن لهم يوم يدعو الداعي. وقيل: تَوَلَّ عنهم يا محمد فقد أقمت الحجة وأبصرهم يوم يدعو الداعي. وقيل: أي أعرض عنهم يوم القيامة ولا تسأل عنهم وعن أحوالهم، فإنهم يدعون { إِلَىظ° شَيْءٍ نُّكُرٍ } وينالهم عذاب شديد. وهو كما تقول: لا تسأل عما جرى على فلان إذا أخبرته بأمر عظيم. وقيل: أي وكلّ أمر مستقرّ يوم يدعو الداعي.......

    «خُشَّعاً» جمع خاشع والنصب فيه على الحال من الهاء والميم في «عَنْهُمْ» فيقبح الوقف على هذا التقدير على «عَنْهُمْ». ويجوز أن يكون حالاً من المضمر في «يَخْرُجُونَ» فيوقف على «عَنْهُمْ»....

    القرطبي

  8. #143
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,731
    قوله تعالى: { وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ } على دينه يعني الحواريين وأتباعهم { رَأْفَةً وَرَحْمَةً } أي مودّة فكان يواد بَعضهم بعضاً. وقيل: هذا إشارة إلى أنهم أمروا في الإنجيل بالصلح وترك إيذاء الناس وألان الله قلوبهم لذلك، بخلاف اليهود الذين قست قلوبهم وحرّفوا الكلِم عن مواضعه. والرأفة اللين، والرحمة الشفقة. وقيل: الرأفة تخفيف الْكَلِّ، والرحمة تحمُّل الثقل. وقيل: الرأفة أشد الرحمة. وتم الكلام. ثم قال: { وَرَهْبَانِيَّةً ٱبتَدَعُوهَا } أي من قِبل أنفسهم. والأحسن أن تكون الرهبانية منصوبة بإضمار فعل قال أبو علي: وٱبتدعوها رهبانية ٱبتدعوها. وقال الزجاج: أي ٱبتدعوها رهبانية كما تقول رأيت زيداً وعمراً كلّمت. وقيل: إنه معطوف على الرأفة والرحمة والمعنى على هذا أن الله تعالى أعطاهم إياها فغيّروا وٱبتدعوا فيها

    القرطبي

  9. #144
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,731
    قوله تعالى: { وَجِبْرِيلُ } فيه لغات تقدّمت في سورة «البقرة». ويجوز أن يكون معطوفاً على «مَوْلاَهُ» والمعنى: الله وَلِيُّهُ وجبريلُ ولِيّهُ فلا يوقف على «مَوْلاَهُ» ويوقف على «جِبْريلُ» ويكون { وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ } مبتدأ { وَالْمَلاَئِكَةُ } معطوفا عليه. و { ظَهِيرٌ } خبراً وهو بمعنى الجمع. وصالح المؤمنين أبو بكر قاله المسيّب بن شريك. وقال سعيد بن جُبير: عمر. وقال عكرمة: أبو بكر وعمر. وروى شقيق عن عبد الله: عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى: { فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ } قال: إن صالح المؤمنين أبو بكر وعمر. وقيل: هو عليّ. " عن أسماء بنت عُمَيْس قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « { وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ } عليّ بن أبي طالب» " وقيل غير هذا مما تقدم القول فيه. ويجوز أن يكون «وجِبْرِيلُ» مبتدأ وما بعده معطوفاً عليه. والخبر «ظَهِيرٌ» وهو بمعنى الجمع أيضاً. فيوقف على هذا على «مَوْلاَهُ». ويجوز أن يكون { وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ } معطوفاً على «مَوْلاَهُ» فيوقف على «المؤمنينَ» ويكون { وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ } ابتداء وخبراً.

    القرطبي

  10. #145
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,731
    قوله تعالى: { أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ } قرأ أبو جعفر وابن عامر وأبو حَيْوة والمغيرة والأعرج «آن كان» بهمزة واحدة ممدودة على الاستفهام. وقرأ المُفَضّل وأبو بكر وحمزة «أأن كان» بهمزتين مُحَقّقتين. وقرأ الباقون بهمزة واحدة على الخبر فمن قرأ بهمزة مطولة أو بهمزتين محققتين فهو استفهام والمراد به التوبيخ، ويحسن له أن يقف على «زنِيم»، ويبتدىء «أَنْ كَانَ» على معنى ألأِن كان ذا مال وبنين تطيعه. ويجوز أن يكون التقدير: ألأِن كان ذا مال وبنين يقول إِذَا تُتْلَى عليهِ آيَاتُنَا: أَسَاطِيرُ الأَوَّلِين!! ويجوز أن يكون التقدير: ألأن كان ذا مال وبنين يكفر ويستكبر. ودلّ عليه ما تقدم من الكلام فصار كالمذكور بعد الاستفهام. ومن قرأ «أَنْ كَانَ» بغير استفهام فهو مفعول من أجله والعامل فيه فعل مضمر، والتقدير: يكفر لأن كان ذا مال وبنين. ودل على هذا الفعل: { إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ }. ولا يعمل في «أَنْ»: «تُتْلَى» ولا «قَالَ» لأن ما بعد «إِذَا» لا يعمل فيما قبلها لأن «إذَا» تضاف إلى الجمل التي بعدها، ولا يعمل المضاف إليه فيما قبل المضاف. و «قَالَ» جواب الجزاء ولا يعمل فيما قبل الجزاء إذ حكم العامل أن يكون قبل المعمول فيه، وحكم الجواب أن يكون بعد الشرط فيصير مقدماً مؤخراً في حال. ويجوز أن يكون المعنى لا تطعه لأن كان ذا يسار وعدد. قال ٱبن الأنباري: ومن قرأ بلا استفهام لم يحسن أن يقف على «زَنِيم» لأن المعنى كان وبأن كان، فـ «ـأن» متعلقة بما قبلها. قال غيره: يجوز أن يتعلق بقوله: «مَشَّاءٍ بِنَمِيم» والتقدير يمشي بنميم لأن كان ذا مال وبنين. وأجاز أبو عليّ أن يتعلق بـ «ـعُتُلٍّ

    قرطبي

    { أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ } أي ألكم كتاب تجدون فيه المطيع كالعاصي. { إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ } تختارون وتشتهون. والمعنى: أَنّ لكم بالفتح ولكنه كسر لدخول اللام تقول علمت أنك عاقل بالفتح، وعلمت إنك لعاقل بالكسر. فالعامل في { إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ } { تَدْرُسُونَ } في المعنى. ومنعت اللام من فتح «إن». وقيل: تم الكلام عند قوله: { تَدْرُسُونَ } ثم ابتدأ فقال: { إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ } أي إن لكم في هذا الكتاب إذاً ما تخيرون أي ليس لكم ذلك. والكناية في «فيه» الأولى والثانية راجعة إلى الكتاب. ثم زاد في التوبيخ فقال: { أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ } أي عهود ومواثيق...

    قرطبي

    وقال الالوسي

    قوله تعالى: { إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ } أي للذي تختارونه وتشتهونه، يقال تخير الشيء واختاره أخذ خيره، وشاع في أخذ ما يريده مطلقاً مفعول{ تَدْرُسُونَ } [القلم: 37] إذ هو المدروس فهو واقع موقع المفرد وأصله أن لكم فيه ما تخيرون بفتح همزة (أن) وترك اللام في خبرها فلما جىء باللام كسرت الهمزة وعلق الفعل عن العمل ومن هنا قيل إنه لا بد من تضمين{ تَدْرُسُونَ } [القلم: 37] معنى العلم ليجري فيه العمل في الجمل والتعليق. وجوز أن يكون هذا حكاية للمدروس كما هو عليه فيكون بعينه لفظ الكتاب من غير تحويل من الفتح للكسر. وضمير { فِيهِ } على الأول للكتاب وأعيد للتأكيد وعلى هذا يعود لأمرهم أو للحكم فيكون محصل ما خط في الكتاب أن الحكم أو الأمر مفوض لهم فسقط قول صاحب «التقريب» أن لفظ { فِيهِ } لا يساعده للاستغناء بفيه أولاً من غير حاجة إلى جعل ضمير { فِيهِ } ليوم القيامة بقرينة المقام أو للمكان المدلول عليه بقوله تعالى{ عِندَ رَبْهِمْ } [القلم: 34] وعلى الاستئناف هو للحكم أيضاً وجوز الوقف على { تَدْرُسُونَ } على أن قوله تعالى: { إِنَّ لَكُمْ } الخ استئناف على معنى إن كان لكم كتاب فلكم فيه ما تتخيرون وهو كما ترى والظاهر ان{ أَمْ لَكُمْ } [القلم: 37] الخ مقابل لما قبله نظراً لحاصل المعنى إذ محصله أفسد عقلكم حتى حكمتكم بهذا أم جاءكم كتاب / فيه تخييركم وتفويض الأمر إليكم.

    وقرأ طلحة والضحاك { أَن لكم } بفتح الهمزة واللام في (لما) زائدة كقراءة من قرأ { إِلاَّ أنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ } [الفرقان: 20] بفتح همزة { أنهم } وقرأ الأعرج { آن لكم } بالاستفهام على الاستئناف.

  11. #146
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,731
    { كَلاَّ إِنَّهَا لَظَىٰ } * { نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ } * { تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ } * { وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ }

    قوله تعالى: { كَلاَّ } تقدّم القول في «كَلاَّ» وأنها تكون بمعنى حَقاً، وبمعنى لا. وهي هنا تحتمل الأمرين فإذا كانت بمعنى حقاً كان تمام الكلام «يُنجيهِ». وإذا كانت بمعنى لا كان تمام الكلام عليها أي ليس ينجيه من عذاب الله الافتداء ثم قال: { إِنَّهَا لَظَىٰ } أي هي جهنم أي تتلَظّى نيرانها كقوله تعالى:{ فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّىٰ }

    القرطبي

  12. #147
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,731
    قوله تعالى: { فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ شِيباً } هو توبيخ وتقريع، أي كيف تتقونَ العذاب إن كفرتم. وفيه تقديم وتأخير، أي كيف تتقون يوماً يجعل الولدان شيباً إن كفرتم. وكذا قراءة عبد الله وعطية. قال الحسن: أي بأي صلاة تتقون العذاب؟ بأي صوم تتقون العذاب؟ وفيه إضمار، أي كيف تتقون عذاب يوم. وقال قتادة: واللَّهِ ما يتقي من كفر بالله ذلك اليوم بشيء. و «يَوْماً» مفعول بـ«ـتَتَّقُونَ» على هذه القراءة وليس بظرف، وإن قدر الكفر بمعنى الجحود كان اليوم مفعول «كَفَرْتُمْ». وقال بعض المفسرين: وقف التمام على قوله: { كَفَرْتُمْ } والابتداء «يَوْماً» يذهب إلى أن اليوم مفعول «يجعل» والفعل لله عز وجل، وكأنه قال: يجعل الله الولدان شيباً في يوم. قال ابن الأنباري: وهذا لا يصلح لأن اليوم هو الذي يفعل هذا من شدّة هوله. المهدويّ: والضمير في «يجعل» يجوز أن يكون لله عز وجل، ويجوز أن يكون لليوم، وإذا كان لليوم صلح أن يكون صفة له، ولا يصلح ذلك إذا كان الضمير لله عز وجل إلا مع تقدير حذف كأنه قال: يوماً يجعل الله الولدان فيه شيباً. ٱبن الأنباريّ: ومنهم من نصب اليوم بـ «ـكفرتم» وهذا قبيح لأن اليوم إذا عُلّق بـ «ـكفرتم» ٱحتاج إلى صفة أي كفرتم بيوم.

    القرطبي

  13. #148
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,731
    قوله تعالى: { كَلاَّ وَٱلْقَمَرِ } قال الفراء: «كَلاَّ» صلة للقسم، التقدير أي والقمر. وقيل: المعنى حقاً والقمر فلا يوقف على هذين التقديرين على «كَلاَّ» وأجاز الطّبريّ الوقف عليها، وجعلها ردًّا للذين زعموا أنهم يقاومون خَزَنة جهنم أي ليس الأمر كما يقول من زعم أنه يقاوم خزنة النار. ثم أقسم على ذلك جلّ وعزّ بالقمر وبما بعده، فقال: { وَٱللَّيْلِ إِذَا أَدْبَرَ

    القرطبي

  14. #149
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,731
    قال القرطبي

    قوله تعالى: { كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ } قال مجاهد وقتادة: «لَمّا يَقْضِ»: لا يقضي أحد ما أَمرِ به. وكان ٱبن عباس يقول: «لما يقضِ ما أمره» لم يف بالميثاق الذي أُخِذَ عليه في صلب آدم. ثم قيل: «كَلاَّ» ردع وزجر، أي ليس الأمر: كمَا يقول الكافر فإن الكافر إذا أُخبر بالنُّشور قال:{ وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ } [فصلت: 50] ربما يقول قد قضيت ما أَمِرْت به. فقال: كلاّ لمْ يقض شيئاً بل هو كافر بي وبرسولي. وقال الحسن: أي حَقّاً لم يقض: أي لم يَعمل بما أُمر به. ....

    قوله تعالى: { أَنَّا صَبَبْنَا ٱلْمَآءَ صَبّاً } قراءة العامة «إِنا» بالكسر، على الاستئناف. وقرأ الكوفيون ورُوَيْس عن يعقوب «أَنا» بفتح الهمزة، فـ «ـأنا» في موضع خفض على الترجمة عن الطعام، فهو بدل منه كأنه قال: «فلينظرِ الإِنسان إِلى طعامِهِ» إلى «أنا صببنا»، فلا يحسُن الوقف على «طعامِهِ» من هذه القراءة. وكذلك إن رفعت «أَنا» بإضمار هو أنا صببنا لأنها في حال رفعها مترجِمة عن الطعام. وقيل: المعنى: لأنا صببنا الماء، فأخرجنا به الطعام، أي كذلك كان. وقرأ الحسين بن عليّ «أَنَّى» ممال، بمعنى كيف؟ فمن أخذ بهذه القراءة قال: الوقف على «طعامه» تام. ويقال: معنى «أنَّى» أين، إلا أنّ فيها كناية عن الوجوه وتأويلها: من أي وجه صَببنا الماء قال الكميت:
    أَنَّى ومِنْ أينَ آبكَ الطَّرَبُ مِن حيثُ لا صَبْوةٌ ولا رِيبُ
    «صببنا الماء صباً»: يعني الغيث والأمطار......

  15. #150
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,731
    فِيۤ أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ } : إن شاء في صورة إنسان، وإن شاء في صورة حمار، وإن شاء في صورة قرد، وإن شاء في صورة خنزير. وقال مكحول: إن شاء ذكراً، وإن شاء أنثى. قال مجاهد: «فِي أي صورةٍ» أي في أي شبه من أبٍ أو أم أو عم أو خالٍ أو غيرهم. و «في» متعلقة بـ «ـركبك»، ولا تتعلق بـ «ـعدَلك»، على قراءة من خفف لأنك تقول عَدَلْت إلى كذا، ولا تقول عَدَلت في كذا ولذلك منع الفراء التخفيف لأنه قدّر «في» متعلقة بـ «ـعدَلك

    قرطبي

    قوله تعالى: { وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ }: أي كالوا لهم أو وزنوا لهم فحذفت اللام، فتعدى الفعل فَنَصب ومثله نصحتك ونصحت لك، وأمرتك به وأمرتكه قاله الأخفش والفراء. قال الفراء: وسمعت أعرابية تقول إذا صَدَر الناسُ أتينا التاجرَ فيكيلنا المُدّ والمُدّين إلى الموسم المقبل. وهو من كلام أهل الحجاز ومن جاورهم من قيس. قال الزجاج: لا يجوز الوقف على «كالُوا» و «ووزنوا» حتى تصل به «هُمْ» قال: ومن الناس من يجعلها توكيداً، ويجيز الوقف على «كالُوا» و «وزَنوا» والأوّل الاختيار لأنها حرف واحد. هو قول الكسائيّ. قال أبو عبيد: وكان عيسى بن عمر يجعلها حرفين، ويقف على «كالوا» و «وزنوا» ويبتدىء «هُمْ يجسِرون» قال: وأحسب قراءة حمزة كذلك أيضاً. قال أبو عبيد: والاختيار أن يكونا كلمة واحدة من جهتين: إحداهما: الخطّ وذلك أنهم كتبوهما بغير ألف، ولو كانتا مقطوعتين لكانتا «كالوا» و «وزنوا» بالألف، والأخرى: أنه يقال: كِلْتك ووزنتُك بمعنى كلت لك، ووزنت لك، وهو كلام عربي كما يقال: صِدْتُك وصِدْت لك، وكسبتُك وكسبْتُ لَك، وكذلك شكرتك ونصحتك ونحو ذلك

    قرطبي

    قوله تعالى: { كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ ٱلأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ } «كَلاَّ» بمعنى حقاً، والوقف على «تكذبون». وقيل أي ليس الأمر كما يقولون ولا كما ظنوا، بل كتابهم في سجين، وكتاب المؤمنين في عِليين. وقال مقاتل: كَلاّ، أي لا يؤمنون بالعذاب الذي يَصْلَونه. ثم ٱستأنف فقال: «إِن كتاب الأبرارِ» مرفوع في عليين على قدر مرتبتهم.

    قرطبي

    هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } وقد مضى هذا في أول سورة «البقرة». ومعنى «هل ثُوِّب» أي هل جُوزي بسخريتهم في الدنيا بالمؤمنين إذا فُعِل بهم ذلك. وقيل: إنه متعلق بـ«ـينظرون» أي ينظرون: هل جُوزي الكفار؟ فيكون معنى هل التقرير وموضعها نصباً بـ«ـينظرون». وقيل: ٱستئناف لا موضع له من الإعراب. وقيل: هو إضمار على القول، والمعنى يقول بعض المؤمنين لبعض «هل ثُوِّب الكفار» أي أُثيب وجُوزي. وهو من ثاب يثوب أي رجع فالثواب ما يرجع على العبد في مقابلة عمله، ويستعمل في الخير والشَّر.

    قرطبي

صفحة 10 من 11 الأولىالأولى ... 67891011 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •