صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 20

الموضوع: بخصوص حد الردة

  1. بخصوص حد الردة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    افيدوني بارك الله فيكم في مسألة حد الردة وقول العلماء المعتبرين فيه ،وزودني بالنصوص التي يظهر فيها هذا الحد وماهي درجاتها وهل هي متواترة؟ ولعلكم تسترسلون اكثر في تبيان موقف العقل منه. مشكورين.

  2. #2
    و عليكم السلام
    قد وردت جملة أحاديث
    صحيحة عن عدد من الصحابة:

    حديث أبي بكر رضي الله عنه رواه عنه أبي هريرة رضي الله عنه:

    " لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا .. قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ " (متفق عليه)

    حديث عمر رضي الله عنه:

    " أخذ ابن مسعود قوما ارتدوا عن الاسلام من أهل العراق ، فكتب فيهم إلى عمر ، فكتب إليه : أن اعرض عليهم دين الحق ، وشهادة أن لا إله إلا الله ، فإن قبلوها فخل عنهم ، وإن لم يقبلوها فاقتلهم ، فقبلها بعضهم فتركه ، ولم يقبلها بعضهم فقتله " (أخرجه عبد الرزاق في مصنفه)

    حديث علي رضي الله عنه:

    " أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ " (أخرجه الجماعة سوى مسلم)

    " أتي علي بشيخ كان نصرانيا فأسلم ، ثم ارتد عن الاسلام ، فقال له علي : لعلك إنما ارتددت لان تصيب ميراثا ، ثم ترجع إلى الاسلام ؟ قال : لا ، قال : فلعلك خطبت امراة فأبوا أن يزوجوكها ، فأردت أن تزوجها ثم تعود إلى الاسلام ؟ قال : لا ، قال : فارجع إلى الاسلام ! قال : لا ، أما حتى القى المسيح، قال: فأمر به ، فضربت عنقه ، ودفع ميراثه إلى ولده المسلمين " (أخرجه عبد الرزاق في مصنفه)

    حديث ابن عباس رضي الله عنه:

    " من بدل دينه فاقتلوه" (رواه الجماعة إلا مسلمًا، ومثله عن أبي هريرة عند الطبراني بإسناد حسن، وعن معاوية بن حيدة بإسناد رجاله ثقات)

    حديث ابن مسعود رضي الله عنه:

    " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ الثَّيِّبُ الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ " (متفق عليه)

    حديث عائشة رضي الله عنها:

    " قَالَتْ عَائِشَةُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ أَوْ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ أَوْ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ " أخرجه النسائي بإسناد حسن ومثله عن عثمان رضي الله عنه

    حديث معاذ وأبي موسى رضي الله عنهما:

    " عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ فَأَتَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ مَا لِهَذَا قَالَ أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ قَالَ لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَهُ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " (متفق عليه)

    هذا نقل لأحاديث صحيحة في حد الردة. فهو و إن لم يرد به حديث واحد متواتر، إلا أنه قد تواتر معناه. على أن هذا ليس سبب العمل به. فلا يشترط التواتر في الحديث ليعمل به في الفقه. فالفقه مبناه على الظن. و الله أعلم. أما ما طلبته من بيان أقوال العلماء، فلعل نقول الإجماع تكفيك. قال ابن عبد البر: «من ارتد عن دينه حل دمه وضربت عنقه والأمة مجتمعة على ذلك»، وقال ابن قدامة: «أجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد».
    أما اعتراضات من اعترض على حد الردة فمنها النقلية، كاحتجاجهم بآيات نفي الإكراه في الدين، و هو رد باطل لكون الآيات عامة يجوز تخصيصها بالحديث، و الجمع مقدم على الترجيح فيقال هنا أن الإكراه في الدين هو إكراه الناس على الدخول في الدين. أما منعهم من الخروج منه فليس مشمولا. و أمدك بروابط فيها توسع في نقاش المسألة أصوليا و عقليا (على تحفظي على ما يسمى نقاشات عقلية في هذه المسألة فجلها تحسين و تقبيح مما لا دخل للعقل فيه):

    بيان زيف ما سطره يحيى جاد في مقاله: حرية الفكر، حرية الاعتقاد، الردة!! لسيدي جلال علي الجهاني حفظه الله. مع نقاش يعقبها

    نقاش حول حكم المرتد

  3. إذا كان حد الردة حداً مثله مثل حد الزنا ،فلماذا ترك الرسول الأعرابي الذي ترك الدين وكاتب الوحي ابن ابي السراح وهو القائل: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها؟
    والله في كتابه تطرق لهذه المسألة وجعل العقاب في جميع الآيات أُخروي وبطريقة تدعم قول من انكره لغير المقاتل ؟
    وهل يعقل أن يزعم احداً من العالمين أنه رأى جداراً ابيضاً في مكان ما وتيقن ذلك ،ثم دلف يدعوا قومه أن يؤمنوا ببياض الجدار ،ثم يقول: ومن يرى الجدار اللذي اخبرتكم بغير اللذي أنا رأيت كمن يراه اسوداً او احمراً، فجزاءه كذا!! أليس هذاً دليلاً على ضعف يقين الداعي بما يدعوا إليه على أقل تقدير؟ ومحمد عليه افضل الصلاة والسلام اكثر الناس يقينا وهو من خاطب ربه عند سدرة المنتهى!

  4. #4
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    جزاك الله خيراً أخي الكريم حاتم على ما أفدتَنا.

    ......................

    أخي العزيز عبد الله،

    مرحباً بك وأهلاً بك وسهلاً!

    واسمح لي بأن أزيد على ما أفاد أخي الكريم حاتم...

    فمن حيث إنَّ هذا الأمر قد ثبت شرعاً فإنَّا نعلم أنَّ الله تعالى إنَّما أنزل الشريعة لمصلحة الخلق في الدنيا والآخرة، ولمَّا ثبت أنَّه تعالى قد شرع قتل المرتدِّ فقد ثبت كذلك أنَّ الأفضل للنَّاس قتل المرتدِّ...

    هذا هو الجواب الإجماليُّ العامُّ، وهو ممَّا يجب التنبُّه إليه، فإنَّ الله تعالى قد تفضَّل على عبيده بأن اختار لهم الشريعة الأصلح.

    وقد يُقال في حكمة ذلك وجوه، منها:

    1- أنَّ الإنسان إنَّما هو مخلوق لعبادة الله تعالى، فمن ترك عبادته تعالى بعد أن علمها وتحقَّقها فهو تارك لما قد خلق له، والتَّارك لما هو حيٌّ بسببه هو غير مستحقٍّ للحياة أصلاً، فكان قتله مناسباً.

    2- الرَّدع، فإنَّ الله تعالى قد خلق النَّاس متفاوتين في طرائق تفكيرهم ودرجات انقيادهم وراء الشهوات والرغبة والخوف... فمن النَّاس من يتَّبع هواه إلى درجة أن لا يدري مصلحة نفسه، فيكون في خوفه من القتل ردعاً له عن اتِّباع شهوته. والكلام هنا على من قد تصل به شهوته إلى الكفر، لا على من قد حصل له الكفر بالفعل.

    3- أنَّ الله تعالى قد خلق النَّاس متفاوتين في قبولهم الاعتقاد وفي تمسُّكهم به وعدم تركه، فبعضهم صعب القبول صعب التَّرك، وبعضهم صعب القبول سهل التَّرك وبعضهم سهل القبول صعب التَّرك وبعضهم سهل القبول سهل التَّرك، وهم متفاوتون في تلك الدَّرجات بأنَّ أحدهم أصعب قبولاً من أحد...وهكذا...

    وكذلك النَّاس منوَّعون من حيث سبب الانفعال لديهم، فبعضهم مقلِّد ينفعل بالناس، وبعضهم ينفعل بأشخاص معيَّنين، وبعضهم لا ينفعل بالنَّاس، وبعضهم ينفعل بتجربته -العاطفية مثلاً-، وبعضهم لا ينفعل أصلاً إلا بما يفهم ويعقل. وبعضهم عقله مرتَّب لا يتشوَّش بأفعال النَّاس، وبعضهم يتشوَّش بأدنى تشويش، وهم كذلك متفاوتون في هذه الجهات بعضهم أكثر من بعض...

    فهناك قسم من النَّاس مَن يكون مجتمعهم في نفسه عندهم دليلاً على صحَّة الإسلام، فهو في نفسه يقول إنَّ مجتمعاً كهذا لا يكون إلا على هدى، ومنهم من يرى أنَّه لو حصلت تخالفات في المجتمع فهذا يعني أنَّ هناك خللاً أصليّاً في المجتمع...

    فإنَّ في ردَّة أحد النَّاس تأثيراً في غيره ولو لم يدعُ إلى الرِّدَّة...

    فإنَّهم أوَّل ما سيكون عندهم هو التساؤل عن سبب ردَّته، فلو لم يكن هذا الشخص معروفاً بسفه أو طيش سابق فإنَّ نظرة بعض الناس إليه ستكون أكثر إيجابيَّة، وبالضرورة سيزعزع ذلك النَّاس...

    وأدلُّ ما هو دليل على ذلك هو ما كان يفعل اليهود لعائن الله عليهم تتراً، إذ قال الله تعالى: "وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون".

    فلم يكن من ضرورة ذلك أن يدعوا الناسَ إلى الرِّدَّة، بل يكفي أن يُقال إنَّ جمعاً من يهود قد آمنوا ثمَّ رأوا أنَّ الإسلام ليس بصحيح! ألا يكفي هذا في زعزعة النَّاس؟!

    واسمح لي بأن أضرب مثلاً هو الأستاذ عمرو خالد جزاه الله خيراً وحفظه وبارك فيه وأحسن ختامه...

    فبالله لو خرجت إشاعة كاذبة بأنَّه قد ارتدَّ عن الإسلام والعياذ بالله تعالى فكيف سيستقبل النَّاس هذا الخبر؟! لو تأخَّر الأستاذ عمرو خالد في تكذيب هذا الخبر يوماً واحداً فما الذي سيحصل في النَّاس؟!

    والأستاذ عمرو خالد حفظه الله من المشهورين فسيكون مثاله واضحاً، فكذا كبير العائلة لها وربُّ البيت له والنَّاجح من الإخوة في إخوته والجار لجاره...

    وأحسبك أخي العزيز تعلم كيف أنَّ الوهابيَّة يعتمدون جدّاً على الكذبات التي افترى ابن تيميَّة على أئمَّة أهل السُّنَّة الإمامِ الشيخ الأشعريِّ والإمام الجوينيِّ والإمام الغزاليِّ والإمام الفخر الرازيِّ رحمهم الله تعالى ورضي عنهم بأنَّهم قد رجعوا في آخر أمورهم إلى اعتقاد التشبيه والتجسيم!!! فهي كذبة ومع هذا فهؤلاء يعتقدونها اعتقاداً ويجعلونها دليلاً على صحَّة معتقدهم السخيف!

    فكذا ما مسألتنا فيه!

    4- أنَّ الإسلام عقد، فمن أراد الدخول فيه فالواجب هو أن يكون عالماً بشرطه، فمن دخله فهو موافق لشرطه، ومسألة قتل المرتدِّ معروفة أنَّها في الشرع الشريف -وهذا لمن دخل الإسلام لا لمن ولد عليه-.

    5- أنَّ الإسلام عقد دينيٌّ ودنيويٌّ، فالمرتدُّ خائن لهذا العقد، واستحقاق الخائن القتل سائغ بل قريب جدّاً وقريب من هذا الوجه ما ذكر الأستاذ محمد عابد الجابريُّ العلمانيُّ.

    ................................................

    وهنا سؤال: ألا يتعارض حدُّ الرِّدَّة مع حريَّة الاعتقاد التي نصَّ عليها القرآن الكريم؟؟!

    فيقال: المستدلُّ بهذه الشُّبهة هو مسكين في الفهم.............. فوق كونه مُبطِلاً!

    فإنَّ الذي نصَّ عليه القرآن الكريم هو أنَّ إيمان النَّاس وكفرهم أمر اختياريٌّ لهم، فالواقع هو أنَّه من شاء آمن ومن شاء كفر، وقول الله تعالى: "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" هو وصف لما هو كائن في الواقع، وليس في القرآن الكريم أنَّ الإنسان غير مؤاخذ على فعله!

    كما أنَّ فعل السرقة أمر النَّاس فيه أحرار تماماً، فهذا أمر ثابت في الواقع، وأيُّ شخص غير معصوم يُتصوَّر منه أن ، لكنَّ اختيار من اختار من النَّاس السرقة سيؤدِّي به إلى أن يُعاقب على فعله هذا، وهو سيؤاخذ على فعله هذا في الدنيا والآخرة -إن لم يتب أو يقم عليه الحدُّ إلا برحمة من الله تعالى- وكذا سائر الجنايات.

    فلا تناقض بين كون النَّاس أحراراً في السرقة وكونهم مؤاخذين عليها!

    وكذلك ليس هناك تناقض بين كون النَّاس أحراراً في الإيمان والكفر وكونهم مؤاخذين على الكفر!

    ولو كان هناك تناقض للزم أن لا يُعاقب الكافر في الآخرة كذلك! فإنَّ التعذيب في الآخرة مؤاخذة!

    وقد ذكرت المؤاخذة في الآخرة وذكرت في الدنيا كذلك في كثير من الأعمال، ومثال ذلك قول الله تعالى: "ثمَّ أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقاً منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرَّم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منك إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يُردُّون إلى أشدِّ العذاب وما الله بغافل عمَّا تعملون".

    وأنبِّه على الجمع الذي أخي الكريم حاتم.

    .................................

    وفي المنازعة في ثبوت كون هذا الحكم شرعاً، فكذلك ما نقل أخي الكريم حاتم جزاه الله خيراً كافٍ وافٍ...

    ................................

    يبقى أمر...

    وهو أن نضرب مثالاً بلاد التقليد...

    فلو لم يكن الإسلام مقرَّراً على وجه حقٍّ أصلاً في عدد من أصوله، وليس هناك من العلماء من يرشد المسترشدين ويُلزم المعاندين، بل غاية أفعال معمَّميهم -مجازاً!- حضُّ النَّاس على حفظ الأقوال وردِّ ما يخالفها ومن يخالفها فهل المرتدُّ هنالك يكون قد خالف بعد أن عرف الحقَّ أصلاً؟؟؟

    فإنَّه يُقال إنَّه لو كان هناك أجنبيٌّ في بلاد بعيدة لم يسمع عن الإسلام إلا كذبة كذبها عليه شخص آخر بأنَّ الإسلام يدعو إلى عبادة كوكب المريخ فهل هذا الشَّخص قد وصلته دعوة الإسلام؟؟؟ لا.

    فلو كان هناك قاديانيٌّ لعين يدعو لدينه قد دعا ذلك الأجنبيَّ البعيد فهل وصلت دعوة الإسلام لذلك الأجنبيِّ؟؟؟ لا.

    لكن ليس حال هذا الشخص في بلاد المسلمين وبينهم هو كحال أولئك، فإنَّه ولو كان أهله بلده جميعاً مقلِّدين فإنَّه يمكن له النَّظر، ويمكن له التَّفكُّر بعيداً عن طرائق معمَّمي بلده، فهو إذن مسؤول عن اختياره، وتكون دعوة الإسلام قد وصلته بأنَّه قادر على قراءة القرآن الكريم والحديث الشريف على الأقلِّ...

    فمن ارتدَّ في مثل هذه البلاد فذلك من وهمه أنَّ طريقة معمَّمي بلده هي نفس الإسلام، ولو كان يحترم نفسه لتفكَّر في هذه المسلَّمة التي يفرضها هؤلاء المعمَّمون قبل أن يتفكَّر في أصل الإسلام!

    ومثل ذلك الوقعة المسكينيَّة التي وقعها محمد الدرة المصري، إذ حسب أنَّ أقوال مثل برهامي والحويني هي عين الإسلام، فترك الإسلام لكرهه لما قد قالا!

    فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون!

    ملحوظة: كنتُ قد أردتُ أوَّل كلامي أن أزيد قليلاً، فوجدتُني قد زدتُ كثيراً، فأعتذر!

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  5. ليتك لم تسكت ياشيخ محمد أكرم ... لا فض فوك
    من وجد الله فماذا فقد؟! ومن فقد الله فماذا وجد؟!

  6. #6
    السلام عليكم
    سيدي محمد أكرم بارك الله فيكم و جازاكم خيرا على فوائدكم. و اعذرني إذ أزيد على ما قلتم قليلا.
    قال الأخ الكريم في اعتراضه:

    إذا كان حد الردة حداً مثله مثل حد الزنا ،فلماذا ترك الرسول الأعرابي الذي ترك الدين وكاتب الوحي ابن ابي السراح وهو القائل: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها؟
    فنقول: إن القول بنقض هذا الأثر لتلك الأحاديث، أو بتحويل دلالتها من حد إلى عقوبة الحرابة إلخ مما يذكر هذه الأيام، يستوجب إثبات كون هذه الحادثة جاءت بعد نزول حكم حد الردة. و ذلك ممتنع لمواصلة الصحابة العمل بالحد و إجماع المسلمين على ذلك. ما يثبت كون الحكم نازلا بعد الحادثة. أضف إلى ذلك ماذكره سيدي جلال من كون أن الفعل لا يعم، والنص المذكور عام، ولا تعارض بينهما، وإنما الذي يحتاج إلى تأويل ونظر هو حديث الأعرابي.
    و قال الأخ:


    والله في كتابه تطرق لهذه المسألة وجعل العقاب في جميع الآيات أُخروي وبطريقة تدعم قول من انكره لغير المقاتل ؟
    نقول: هذا احتجاج باطل. فالوارد في القرآن ذكر العقاب الأخروي، لا قصر العقاب عليه. و هنا لا نحتاج لجمع كلام الله مع السنة الثابتة لعدم وجود تناقض أصلا. أضف إلى ذلك أن معنى الردة قد تواتر كما ذكرنا. و القدح في ما جاءنا بالتواتر ينجر عنه القدح في القرآن نفسه لكونه بلغنا بالتواتر. فليعرف الإخوة الكرام لوازم أقوالهم قبل التصريح بها. فإنهم لو بحثوا عنها لما أحتاجوا أن يسألوا عن صحة جل ما بطل من الإدعاءات.

    وهل يعقل أن يزعم احداً من العالمين أنه رأى جداراً ابيضاً في مكان ما وتيقن ذلك ،ثم دلف يدعوا قومه أن يؤمنوا ببياض الجدار ،ثم يقول: ومن يرى الجدار اللذي اخبرتكم بغير اللذي أنا رأيت كمن يراه اسوداً او احمراً، فجزاءه كذا!! أليس هذاً دليلاً على ضعف يقين الداعي بما يدعوا إليه على أقل تقدير؟ ومحمد عليه افضل الصلاة والسلام اكثر الناس يقينا وهو من خاطب ربه عند سدرة المنتهى!
    نقول: إن الأحكام الشرعية التي سنها النبي ليست نابعة عن هواه، بل هي أوامر إلاهية. و مجرد الإعتراف بهذا يبطل احتجاج من احتج بقولكم أعلاه، فقولكم يصح لو كان رسول الله يشرع بنفسه من نفسه. و ادعاء التلازم بين الزجر و عدم اليقين أحد أكبر حجج اللادينيين (و أوهاها) ضد دين الإسلام و هي تَبطُل بتبين مصدر الأحكام. و لا أجد أمرا آخر أقوله في نقض هذه الدعوى لم يرد في ما أتى به سيدي محمد حفظه الله. وفقنا الله و إياكم للوصول إلى الحق.

  7. وعليكم السلام أخي محمد وحياك ،،،






    قلت : أنَّ الإنسان إنَّما هو مخلوق لعبادة الله تعالى، فمن ترك عبادته تعالى بعد أن علمها وتحقَّقها فهو تارك لما قد خلق له، والتَّارك لما هو حيٌّ بسببه هو غير مستحقٍّ للحياة أصلاً، فكان قتله مناسباً.

    ولا ادري ماهو مصير البشر لو أن عباد البقر والحجر قالوا بمثل ماقلت هل سيبقى موجود يسمى (إنسان) ،بل إن أفضل من طبق هذا المنطق هم قوم قص الله قصصهم في كتابه ،وذمهم بفعلتهم ،فهانحن وقعنا إن سلمنا بهذا الكلام فيما وقع فيه المخالفين في أن العقيدة تؤخذ من من سلف ونرد عليهم طريقتهم زعماً انها طريقة ابو جهل ولهب المذمومة في الكتاب العظيم ،ثم نتلقف احد طرق الجاهلية المذمومة ايضاً في كتاب الله ،وهي قتل من ترك دينهم ودين آبائنا وهو (الحق) بالنسبة لهم.

    اما قولك: الرَّدع، فإنَّ الله تعالى قد خلق النَّاس متفاوتين في طرائق تفكيرهم ودرجات انقيادهم وراء الشهوات والرغبة والخوف... فمن النَّاس من يتَّبع هواه إلى درجة أن لا يدري مصلحة نفسه، فيكون في خوفه من القتل ردعاً له عن اتِّباع شهوته. والكلام هنا على من قد تصل به شهوته إلى الكفر، لا على من قد حصل له الكفر بالفعل.

    فنفهم منه ،أن من حكم بردة فلان هم اوصياء الله في ارضه ،ويده التي تنفذ امره وهم (العلماء) ،لكن رسول الله عليه الصلاة والسلام "تهاون" فيما لم يتهاون به اتباعه وورثته حينما اكتفى بقوله للأعرابي: إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها، بل لم يقمه على ابن ابي السرح وهو من العارفين "بالحق" بل وممن كتبه!

    والسؤال/ كيف نفرق بين اللذي ارتد عن الإسلام لأنه "توهم" الحق فيه ،وبين من ارتد اتباعاً لشهواته ونزواته؟
    وهل حد الردة إلا وسيلة يتكاثر بها المنافقون في المجتمع حتى تقوى شوكتهم فيهبوا علينا هبة رجل واحد؟
    والنبي صلى الله عليه وسلم لما اشار عليه اصحابه ان يقتل المنافقين رفض ذلك وشنع كي لا يقال ان محمداً يقنل أصحابه (يهتم بالسمعة) فماذا نرجوا من الاعداء بعد إذ قدمنا لهم حكماً يبعث في الوجدان شعوراً بالريبة إلا أن يقولوا: المسلمين عندهم حد يقتلون به من تركهم ،،لأنهم (يتوقعون) أن يرى أحد الناس الباطل في دينهم فيتركه،،ثم يستطرد قائلاً: هما نفسهم شاكين في أنهم على حق!!(واقعية)،، ومن يتأمل في موقف النبي من قتل المنافقين (أزعم) أنه سيعلم أن من قال لا لقتل المنافق لن يقول بقتل تارك الديانه.

    اخيراً: لو كان الحد بإطلاقه المشهور عند الفقهاء صحيحا -بالنسبة لمن لايظنه صحيح- لما كان إثباته إلا بدلائل يقينيه شأنه شأن الأصول الاخرى لعظم عمقه الفكري ومعناه النفسي وما يُتصور منه وينتج عنه من احكام ،ولتعلقه تعلقاً مباشر بكنه الدين.


  8. شكراً استاذ حاتم ،، اضافات جميلة تؤخذ في عين الاعتبار

    لكن سؤالي لك ولجميع الاخوة ،، هل يجوز تقييد الحكم المطلق في الآية بحديث (ينافي) روحها؟
    اتفهم أن تكون سنة المصطفى الصحيحة (شارحة) للقرآن ،لكن لا اتفهم منافاتها له!

  9. ايضاً ايها الأخوة ، الإيمان من عدمه مسألة اخروية فجزاؤها أخروي ،بل إن الحكمة في أن يكون كذالك ،فما هو بحادٍ للشخص عن الكفر كما يحد انظارنا نحن المؤمنين عن رؤيته فالتحذير منه ،فالكافر حينما يتحدث عن الاسلام امام مسلمين لايكون تأثيره كما يفعل بعض المنتسبين للديانه ،فالكفر حاجز نفسي يمنع انتشار سموم الباطل عند المسلمين يتخطاه المنافق ، لكن الحدود الأخرى كالزنا يترتب عليه مصائب دنيوية فكان الجزاء في الدنيا والآخرة ،، والله يجازي بجنس العمل ،تأملوا سورة المسد.

  10. #10

    Post

    أخي عبد الله، سأقوم بإجابة ما طرحتموه علينا و على سيدي محمد أكرم في انتظار اتصاله بالشبكة، فأرجو أن تتقبلوا ذلك.

    ولا ادري ماهو مصير البشر لو أن عباد البقر والحجر قالوا بمثل ماقلت هل سيبقى موجود يسمى (إنسان) ،بل إن أفضل من طبق هذا المنطق هم قوم قص الله قصصهم في كتابه ،وذمهم بفعلتهم ،فهانحن وقعنا إن سلمنا بهذا الكلام فيما وقع فيه المخالفين في أن العقيدة تؤخذ من من سلف ونرد عليهم طريقتهم زعماً انها طريقة ابو جهل ولهب المذمومة في الكتاب العظيم ،ثم نتلقف احد طرق الجاهلية المذمومة ايضاً في كتاب الله ،وهي قتل من ترك دينهم ودين آبائنا وهو (الحق) بالنسبة لهم
    .
    أخي الفاضل، هناك مسألة جوهرية أراك تغاضيت عنها هنا، و هي قطعية كون الإسلام هو دين الحق عند المسلمين. بمعنى ان الكفر لو كان حقا بالنسبة لأهله، فذلك لا ينفي كونه باطلا مطلقا لا يحتمل الصحة. قتل من "صبئ" عن دين المشركين أمر ذمهم به الله. و لكن هل الذم كان لكونهم يستعملون "العنف المادي"، أم لكونهم يستعملونه للدعوة للباطل؟؟؟؟ و لم ينف سيدي محمد أكرم إنسانية الكافر. بل و لم ينف حقه في الحياة، بل كلامه عن التارك بعد العلم و التحقق. فهو تارك لما أوجده الله للقيام به. يبقى قولكم أن في هذا دعوة للتقليد في الدين. و هذا معارض بأن الإستتابة المشروعة يتم فيها عرض الشبه و ردها، و أن أمام من اعترضته شبهة إمكانية عرضها على أهل الإسلام قبل أن يكفر (و أنت طبعا لا تقول بإمكان وجود إشكالات على الإسلام لا جواب لها). هذا باختصار الجواب عما قيل هنا.

    فنفهم منه ،أن من حكم بردة فلان هم اوصياء الله في ارضه ،ويده التي تنفذ امره وهم (العلماء)
    أعلق عليها منفردة قبل أن أعلق عليها في سياقها. من يقوم بالحكم على فلان أو علان بالردة هو القاضي، و هذا يكون بعد اعتراف المرتد أو الشهادة عليه بقول أو فعل يخالف المعلوم من الدين بالضرورة. و المعلوم من الدين بالضرورة يكون دائما مما وقع عليه إجماع المسلمين. فالمسألة سهلة أخي فهي حكم قاض على فلان بارتكاب كذا و كذا بناء على دليل قطعي في حقه. (في حالة اعتماد الشهادة دليلا، يكون الدليل قطعيا في حالة الردة بالذات، لكون الباب مفتوحا أمام المتهم للتوبة عبر إقراره بالحق الذي نسب إليه إنكاره ما يذهب شهادة الشهود إن كانوا كاذبين أدراج الرياح، فلاحظ الحكمة في التشريع بصّرك الله). فلا يبقى بعد هذا التصوير الحقيقي للمسألة مجال للكلام العاطفي و اللغة التي التي أملنا منها العلمانيون أخي الكريم.

    أرد على قولين منفصلين معا الآن:
    فنفهم منه ،أن من حكم بردة فلان هم اوصياء الله في ارضه ،ويده التي تنفذ امره وهم (العلماء) ،لكن رسول الله عليه الصلاة والسلام "تهاون" فيما لم يتهاون به اتباعه وورثته حينما اكتفى بقوله للأعرابي: إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها، بل لم يقمه على ابن ابي السرح وهو من العارفين "بالحق" بل وممن كتبه! .................. والنبي صلى الله عليه وسلم لما اشار عليه اصحابه ان يقتل المنافقين رفض ذلك وشنع كي لا يقال ان محمداً يقنل أصحابه
    أخي الفاضل قلت في تعليق سابق لي ما يلي: إن القول بنقض هذا الأثر لتلك الأحاديث، أو بتحويل دلالتها من حد إلى عقوبة الحرابة إلخ مما يذكر هذه الأيام، يستوجب إثبات كون هذه الحادثة جاءت بعد نزول حكم حد الردة. و ذلك ممتنع لمواصلة الصحابة العمل بالحد و إجماع المسلمين على ذلك. ما يثبت كون الحكم نازلا بعد الحادثة. أضف إلى ذلك ماذكره سيدي جلال من كون أن الفعل لا يعم، والنص المذكور عام، ولا تعارض بينهما، وإنما الذي يحتاج إلى تأويل ونظر هو حديث الأعرابي.
    قس مسألة المنافقين على مسألة الأعرابي هنا يتبين ضعف الإستدلال.


    والسؤال/ كيف نفرق بين اللذي ارتد عن الإسلام لأنه "توهم" الحق فيه ،وبين من ارتد اتباعاً لشهواته ونزواته؟
    التفريق يكون بالإستتابة، و بأثر حد الردة على من أراد الشهوات و النزوات. فحد الردة نفسه هو المفرق. هذا إن فهمت عبارتك جيدا، ففيها التباس، أو لعل قلة النوم بدأت تؤثر في العبد الفقير (ابتسامة)

    وهل حد الردة إلا وسيلة يتكاثر بها المنافقون في المجتمع حتى تقوى شوكتهم فيهبوا علينا هبة رجل واحد؟
    عدنا لمحاولة الرد على الحكم باعتبار المصلحة. و قد بين لك سيدي محمد أكرم مفاسد فتح باب الردة بلا عقاب، ولا أظنك تنكرها مادمت لم تجب عنها. و إن سلمنا لكم جدلا مفسدة نسبية ناتجة عن تطبيق الحد، تكون الموازنة بين المصلحة و المفسدة هي الفيصل. و نحن نعلم أنَّ الله تعالى إنَّما أنزل الشريعة لمصلحة الخلق في الدنيا والآخرة، ولمَّا ثبت أنَّه تعالى قد شرع قتل المرتدِّ فقد ثبت كذلك أنَّ الأفضل للنَّاس قتل المرتدِّ...

    فماذا نرجوا من الاعداء بعد إذ قدمنا لهم حكماً يبعث في الوجدان شعوراً بالريبة إلا أن يقولوا: المسلمين عندهم حد يقتلون به من تركهم ،،لأنهم (يتوقعون) أن يرى أحد الناس الباطل في دينهم فيتركه،،ثم يستطرد قائلاً: هما نفسهم شاكين في أنهم على حق!!(واقعية)،، ومن يتأمل في موقف النبي من قتل المنافقين (أزعم) أنه سيعلم أن من قال لا لقتل المنافق لن يقول بقتل تارك الديانه.
    أخي الفاضل قد أشرنا إلى جواب الإشكال الذي يطرحه الكفار.{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}البقرة120 فخذها من خبير بهؤلاء يتعامل معهم كل يوم في حياته اليومية: دائما هناك إشكال. أسهل شيء المعارضة. و يمكنهم معارضتك في أي شيء. و لكن لما لم يكن اعتراضهم وجيها و كان له جواب شاف (و هي الحال دائما لكون الدين حقا مطلقا)، لا يصح لنا أخي أن نجعل هذا حجة علينا.

    اخيراً: لو كان الحد بإطلاقه المشهور عند الفقهاء صحيحا -بالنسبة لمن لايظنه صحيح- لما كان إثباته إلا بدلائل يقينيه شأنه شأن الأصول الاخرى لعظم عمقه الفكري ومعناه النفسي وما يُتصور منه وينتج عنه من احكام ،ولتعلقه تعلقاً مباشر بكنه الدين.
    أولا المسألة فقهية أخي الفاضل و الفقه ظني كما تعلم. و لكن هذه المسألة بالذات لا يصح فيها اعتراضك. فحجتنا فيها تواتر معنى حكم الردة، و إجماع المسلمين. قد تقول أن وجود أدلة للفريق الآخر و إن كنا قادرين على حلها يجعل دليلنا ظنيا (هو استدلال مشهور نرد عليه و إن كنت أخي لا تقوله)، فنقول أن الدليل القطعي إذا قابله دليل ظني في دلالته لا ينزل عن قطعيته، بل ينفي ما عرضه من المعاني المحتملة للظني و يبقي على المعاني المحتملة.

    شكراً استاذ حاتم ،، اضافات جميلة تؤخذ في عين الاعتبار
    العفو أخي الكريم. لكن أنبه أن أبعد الناس عن الأستاذية العبد الفقير الذي يحاورك ، فأنا طويلب علم لا أكثر.

    لكن سؤالي لك ولجميع الاخوة ،، هل يجوز تقييد الحكم المطلق في الآية بحديث (ينافي) روحها؟
    اتفهم أن تكون سنة المصطفى الصحيحة (شارحة) للقرآن ،لكن لا اتفهم منافاتها له!
    قد قلنا لك أن الآية ظنية الدلالة. فعلى ذلك لا نسلم لك أن ما تجعله روح الآية أمرا تثبته. و استدللنا لك بأدلة تجعل الحد قطعي الثبوت. فأثبت لنا أن ما تدعى كونه "روح" الآية حقا مقصود منها. و لما كانت الآية ظنية الدلالة، الصحيح باتفاق المسلمين أن نعين "روحها" إعتمادا على المحكم الذي بين يدينا من اجمع و تواتر معنى الحكم.
    و لله الأمر من قبل و من بعد. وفقنا الله و إياكم غلى الحق. و السلام عليكم.

  11. اخي حاتم طرحت هذا السؤال وسؤال آخر في معاني الصفات على (شيخ) يسمونه عندنا في الرياض (محدث) وندمت وانا (أ-ب) في العلم الشرعي على طرحه ،فقد صُدمت في نفسي قائلاً: إذا كان محدثاً فأنا إمام!!!
    لكن مع حضرتكم (وانت طويلب) واستاذنا الخلوق محمد اكرم تهافت كثير مما كان يقنعني وبقي بعضها وهي:
    1- قولك أن الإسلام حق ،متناسياً أن غيرك يعتبرك زنديق صاحب باطل يقاتلك عليه لماذا؟ لأنه على حق ونستمر في حروب ينتج عنها ضعف إيمان وتشوه الدين ومعنى التدين وهذا مشاهد للاسف ،وهو من اسباب نفور اوربا إلى المادية ظناً انها منجاة لكن هيهات !!
    فلو طبقت الكنيسة حداً يقضي (بقتل) من يترك النصرانية ،فهل سيشهر احد المسيحيين اسلامه؟ ربما ينافق نعم والمنافين خطرهم اشد وانكى!

    2- أن الاستتابة لاتقضي على المشكلة ،بل تزيد الكافر كفراً ،، حيث أن الكافر سيدفع عنه حد الموت بشهادة زور على نفسه -غالباً- خاصة وان حاجزاً نفسياً عاطفياً بناه في نفسه بعد تصرفنا هذا -فعل الاستتابة وطقوسها- يزيد ايمانه بماذهب إليه.

    3- جميع الحدود تطبق لوقوع ظلم وجناية مِن مَن فعل مايستحق عليه الحد على حق غيره فإقامة عقاب دُنيوي لها هو لرفع الظلم وإقامة العدالة التي من أجل إقامتها أُرسل الرسل ؛ لكن الكفر مسألة تتعلق بك (شخصية) وهي من الاعتداء على حقوق الله ولا طرف اخر فيها ،والله يأخذ حقه لأنه يعلم الباطن ودوافع النفوس ،فلربما كان ظاهر التارك التعقل والتمييز ، لكنه مجنون في هذا الجانب جنون يحاج به يوم القيامة ربه، فيعفو عنه وهو العالم سبحانه.


  12. #12
    اخي حاتم طرحت هذا السؤال وسؤال آخر في معاني الصفات على (شيخ) يسمونه عندنا في الرياض (محدث) وندمت وانا (أ-ب) في العلم الشرعي على طرحه ،فقد صُدمت في نفسي قائلاً: إذا كان محدثاً فأنا إمام!!!
    للأسف انتشر عندنا خلع الألقاب العظيمة على من لا يستحقون و الله المستعان!!!

    لكن مع حضرتكم (وانت طويلب) واستاذنا الخلوق محمد اكرم تهافت كثير مما كان يقنعني وبقي بعضها وهي:
    الحمد لله أخي الكريم و أعاننا الله على إجابة ما تبقى. أتمنى أن تسمح لي بإجابة حججك بترتيب أختاره. علما أن ذلك لن يؤثر على عرض المعلومة، إنما الترتيب تبع لخطور الإجابات ببالي.

    أن الاستتابة لاتقضي على المشكلة ،بل تزيد الكافر كفراً ،، حيث أن الكافر سيدفع عنه حد الموت بشهادة زور على نفسه -غالباً- خاصة وان حاجزاً نفسياً عاطفياً بناه في نفسه بعد تصرفنا هذا -فعل الاستتابة وطقوسها- يزيد ايمانه بماذهب إليه.
    أخي الكريم، كلامك هذا يصح في الذهن إذا رافقه تصور منقوص للإستتابة، و عدم تفهم للحد بذاته. فالإستتابة ليست مجرد دعوة للعودة للاسلام، بل هي استعراض لشبه المرتد و رد لها مع ذلك. ما يجعل المرتد لشبهة فكرية، لا لنزعة عاطفية يعود عن كفره إن كان منصفا. و أمر آخر ما قلته لك من قبل من كون حد الردة نتيجة ظهور الكفر، لا الكفر بحد ذاته. بمعنى أن من كفر في نفسه دون ظهور ذلك لا يترتب عن وقوع الكفر لديه ضرر على من يحيطه، و لا يترتب عنه أيضا وجوب إقامة الحد. و التكليف الواقع على الجكام هو قتل من ظهرت ردته لهم. و ظهور الردة هنا أمر دنيوي تنجر عنه أضرار دنيوية. و سأعود لهذا تفصيلا عند الرد على الدليل الثالث.

    قولك أن الإسلام حق ،متناسياً أن غيرك يعتبرك زنديق صاحب باطل يقاتلك عليه لماذا؟ لأنه على حق ونستمر في حروب ينتج عنها ضعف إيمان وتشوه الدين ومعنى التدين وهذا مشاهد للاسف
    لست متناسيا ذلك. فقد قلت أن الإسلام حق عندنا قطعا. و قول غيرنا باطل قطعا. و الفرق بين الإثنين أن الإسلام دون غيره قد قام الدليل القطعي عليه. و المقاتلة ليست منجرة أخي الفاضل على إعتقاد أحد أن قوله حق، إنما هي منجرة عن كون هذا الأمر الذي يراه حقا قد يكلفه أن يحارب غيره. و موقف الإسلام وسط هنا، فالتكليف الأصلي هو الدعوة للإسلام، و قد يطرأ تكليف بالمحاربة إن تم منع الإسلام من أن ينتشر بالكلمة (جهاد الطلب) أو إن اتبع مخالف تكليف دينه إياه بمحاربة المسلمين (جهاد الدفع). أما ضعف الإيمان الذي تراه فهو ناتج عن الضعف في العلوم الشرعية بشكل يمنعنا من رؤية مقاصد الشرع في أحكامه، أو بشكل يجعل غير العلماء يستنبطون أحكاما لا تمت للدين بشيء فلا يمكن تفهم وجهها، أو ( وهذا الوجه أسوؤها) بشكل يجعل المسلمين غير قادرين على إثبات الدين و صحته أصلا. و لحل هذه الإشكالات سبل متعددة من إعادة قيمة علم الكلام و علم أصول الفقه (الأصلين)، و التمكن من الفقه و منع الجهلة من التصدر للفتوى (وكما أشرتم أخي أصبح من لا يستطيع بيان دليل الشرع و مقصده و لا يستطيع إثبات إصل الشرع حتى يسمى بالعالم العلامة المحدث) إلخ من الحلول التي يعرفها الجميع و لكن لا نطبقها. أما التنازل عن الأحكام الثابتة في الشرع لتقوية إيمان من لا يثق في الدين أو لا يفهمه فهو خطأ عظيم، لكوننا عند ذلك نقنعه بدين آخر غير دين الإسلام. يشبه هذا ما تجده في أمثال الفايسبوك (إن احتجت أن تغير نفسك كي يحبك فلان فأعلم أنه لم يحبك أصلا).

    وهو من اسباب نفور اوربا إلى المادية ظناً انها منجاة لكن هيهات !!
    إن أرى رؤية مغايرة أخي الفاضل. فأوروبا هربت إلى المادية لخرافية الدين الذي كان عندهم. و هروب بعض الناس إلى المادية في البلدان الإسلامية نتيجة لعدم قدرة المسلمين على إثبات كونهم على حق. فكانوا في نظر الماديين سواء هم و الكفار في الخرافية.

    فلو طبقت الكنيسة حداً يقضي (بقتل) من يترك النصرانية ،فهل سيشهر احد المسيحيين اسلامه؟
    من المعلوم أن كلامنا حول تطبيق حد الردة يعني قيام دولة إسلامية حقيقية (حقيقية يعني أنها تجمع المسلمين و تطبق الشرع و تقوم على العدل، يعني الدول التي تدعي القيام على التوحيد ثم ترى فيها صنوف الظلم و الدول التي صعد فيها الإخوان ليقيموا "دولا مدنية" لا تحتسب). و منع أحد ما الناس من الإسلام يوجب على الدعوة فتح باب الإسلام هناك بجهاد الطلب (ما وضحناه في التعليق الأول).

    ربما ينافق نعم والمنافين خطرهم اشد وانكى!
    إن كنت تتحدث عن مسلم يدعي الكفر فيكون منافقا عند النصارى، فليس عندي مشكل مع ذلك أما إن كنت تتحدث عن ضرر وجود المنافقين فقد أجبت سابقا و بين سيدي محمد لك مضار فتح الباب أمام الردة. و أزيدك جملة قالها الوالد لي لما قرأ الحوار: (((دولة إسلامية فيها قليل من المنافقين الذين يَرهَبُونَهَا أقوى من دولة فيها الكثير من المرتدين الذين لا يخافونها أبدا.)))

    ملاحظة مهمة: كل هذه الملاحظات يرد عليها ما ذكرناه سابقا من كوننا إن سلمنا جدلا مفسدة نسبية ناتجة عن تطبيق الحد، تكون الموازنة بين المصلحة و المفسدة هي الفيصل. و نحن نعلم أنَّ الله تعالى إنَّما أنزل الشريعة لمصلحة الخلق في الدنيا والآخرة، ولمَّا ثبت أنَّه تعالى قد شرع قتل المرتدِّ فقد ثبت كذلك أنَّ الأفضل للنَّاس قتل المرتدِّ...

    المسألة الأخيرة:
    قولكم:
    جميع الحدود تطبق لوقوع ظلم وجناية مِن مَن فعل مايستحق عليه الحد على حق غيره فإقامة عقاب دُنيوي لها هو لرفع الظلم وإقامة العدالة التي من أجل إقامتها أُرسل الرسل
    لا نسلمه. فالأصل أن نحدد الحدود التي أقامها الشرع، ثم نحكم إن كانت كلها كذلك. أما أن نختار منها كوكبة (selection) تكون على ما نريد، ثم نحكم على الأخرى حسب المشترك بين ما اخترناه فهي منهجية مغلوطة قد تؤدي لنتائج باطلة.

    لكن الكفر مسألة تتعلق بك (شخصية) وهي من الاعتداء على حقوق الله ولا طرف اخر فيها ،والله يأخذ حقه لأنه يعلم الباطن ودوافع النفوس ،فلربما كان ظاهر التارك التعقل والتمييز ، لكنه مجنون في هذا الجانب جنون يحاج به يوم القيامة ربه، فيعفو عنه وهو العالم سبحانه.
    أخي الفاضل. ظهور الردة أمر دنيوي تنجر عنه أضرار دنيوية، اما ما في السريرة فهو أمر شخصي.و الحاكم مكلف بقتل من ظهرت ردته لا من كان في نفسه كفر. فالردة عقوبة ناتجة عن ظهور الفكر. و هي ليست لإقامة العدل و إعطاء الظالم جزاءه كحد الزنا مثلا. فذلك النوع من الظلم إذا عوقب بحد يُعفى عمن قام به. أما حد الردة فهو عقاب ظهور الكفر، اما الكفر بحد ذاته فعقابه النار و الخلود فيها. و من هنا يظهر لنا الوجه الأول من الرد على مثال المجنون جنونا خفيا. فهو ليس مظلوما لكون العقوبة ليست ناتجة عن ما في سريرته، بل عن ظاهره من عمل و قول. و قولك هذا مدفوع أيضا بإمكان وجود هذا الجنون عند من يقتص منه القضاء في جريمة قتل. فهل ترى إعفاء الناس من القصاص؟؟؟ الوجه الأخير أخي الكريم عدم تصوري لهذه الحالة التي تتحدث عنها، ولكنه وجه لا يصلح للرد لإمكان كونه قصورا مني. أرجو أن يكون في بياني كفاية. وفقنا الله و إياكم غلى الحق. و السلام عليكم.

  13. [B]شكراً لكما ،،

    جعل الله لكم بكل حرف كتبتموه مخرجاً من ضيق.

    وصلى الله على محمد واله وصحبه وسلم،،،،[/
    B]

  14. #14
    العفو أخي الكريم. الحمد لله. جعلك الله من العلماء العاملين المخلصين و أعطاك خيري الدنيا و الآخرة...

  15. حوار جميل جزاكم الله خيرا

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •