صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 17

الموضوع: العلم وأسبابه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    عمان-الاردن
    المشاركات
    77

    العلم وأسبابه

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،

    اختلف المتكلمون في إمكان تعريف العلم من عدمه فذهب الامام الرازي رحمه الله الى أن العلم بديهي متصور بالكنه ولا يعرّف لأن الأشياء كلها تعلم بالعلم. فإذا عرّف العلم بغيره لزم الدور.
    وقال الإمام الجويني والإمام حجة الإسلام الغزالي بأنه نظري ولكن من العسير وضع حد له، فالكثير من المحسوسات يعسر تحديد جنس وفصل لها فكيف بالإدراكات الخفية.
    ولذلك فإن الحكماء جعلوا الطريق الى معرفة العلم هو تقسيمه الى تصور وتصديق ومن ثم التصديق ينقسم الى يقين وظن وجهل مركب وتقليد، وذلك أن التصديق إما أن يكون جازماً أو غير جازم، فإن كان الثاني فهو الظن، وإن كان جزماً لا يطابق الواقع فجهل مركب، أو طابق الواقع ولا يحتل الزوال فيقين، أو يحتمله فتقليد. ولم يسموا إدراك الحواس علماً.
    وبعض المتكلمين اصطلح على أن العلم هو مطلق الإدراك سواء كان بالحواس أو بغيرها وسواء كان تصوراً أو تصديقاً جازماً أو لا ، وطابقاً للواقع أو لا.
    وذهب بعضهم إلى أنه التصور والتصديق اليقيني. وأما عند جمهور المتكلمين فالعلم هو إدراك الحواس والعقل من التصور والتصديق اليقيني.
    وأما الذين ذهبوا الى أنه نظري فعرفوه بعبارات كثيرة. قال الفرهاري في النبراس "والحق أنها أخفى من العلم وليست من تلخيص الكنه في شيئ".

    قال الإمام التفتازاني في شرح العقائد أنه "صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت هي به.
    وهذا التعريف يشمل إدراك الحواس وإدراك العقل من التصورات والتصديقات اليقينية وغيراليقينية.
    ثم ذكر قولاً آخر للبعض في تعريف العلم بأنه "صفة توجب تميزاً لا يحتمل النقيض" واعترض عليه قائلاً "إنه وإن كان شاملاً لإدراك الحواس بناء على عدم التقيد بالمعاني وشاملاً للتصورات بناءً على أنها لا نقائض لها على ما زعموا لا يشتمل غير اليقينيات من التضديقات ".

    أسباب تحصيل العلم:

    يحصل العلم الحادث بأسباب عادية ثلاثة وهي على ما ذكره الإمام التفتازاني في شرح العقائد الحواس والخبر الصادق والعقل وذلك عرف بالإستقراء، إذ أن السبب إما أن يكون من خارج المدرك أو من داخله. فإن كان من خارجه فهو الخبر الصادق وإن كان من داخل فالحواس والعقل. أما الإلهام فإن ثبت كونه علماً فلا يصلح لإلزام الغير.
    والحواس الظاهرة لدى الإنسان خمس هي السمع البصر الشم والذوق واللمس. وتعريفات العلماء لهذه الحواس الخمس الحاصل منها أنها- أي الحواس- قوى مودعة في أعصاب مخصوصة تدرك بواسطتها النفس المعلومات التي تتعلق بها كل واحدة من هذه الحواس. فعند المتكلمين النفس هي التي تدرك المعلومات بواسطة هذه الحواس وليس نفس الحواس وذلك خلافاً لبعض الحكماء الذين جعلوا الإدراك حاصل بنفس تلك الحواس.


    واعترض السفوسطائية بأن الحواس قد تخطئ في حقيقة الشيء، فالأحول يرى الواحد إثنان، والصفراوي يجد طعم الحلو مراً، وذلك يقدح الشك في هذه الحواس فلا يمكن الاعتماد عليها في تحصيل العلم. واجيب على ذلك بأن هذا الخطأ في إدراك الحواس إنما يقع في حالات مخصوصة ولأسباب معينة وأما في الأغلب وعند سلامة الأسباب وخلو الحواس من الآفات فإنها قادرة على إدراك الأشياء على ما هي عليه ويمكن الإعتماد عليها في إدراك حقائق الأشياء.

    وأما الخبر الصادق فإنه عندنا ينقسم الى متواترات والى خبر الرسول. والخبر المتواتر هو الذي نقله جمع عن مثله يستحيل تواطؤهم على الكذب بحسب العادة مما يلزم عليه ترتب العلم القطعى لدى سامعه.

    ومن شبه المخالفين لافادة المتواترات العلم أن كثيراً من المتواترات كاذبة. كخبر صلب المسيح الذي نقله النصارى بالتواتر وهو مع ذلك كذب عند المسلمين. وأجيب بأن هذا الخبر وأمثاله ممنوع تواتره بل ثبت إنقطاع التواتر فيه إذ أنه لم يتواتر إلا بعد الصلب المزعوم بسنوات عديدة وإنما شرط التواتر عدم الإنقطاع في جموع رواته.

    وخبر الرسول متى ثبت أنه خبره فإنه يفيد العلم الستدلالي من حيث كونه صادقاً في مجمله وذلك لاستحضار مقدمتين الأولى أن هذا الخبر صدر عمن ثبتت رسالته بالمعجزة وكا من هذا شأنه فهو صادق. وأما من حيث مضمون الخبر بعد ثبوت نسبته الى الرسول فإن العلم بصدق مضمونه يكون ضرورياً. وأما خبر الواحد المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لايفيد إلا العلم الظني لاحتمال السهو فب النقل والغلط.

    وأما العقل فعرفه الجمهور بأنه قوة تصير النفس بها مستعدة للعلوم والادراكات. وله تعريفات أخرى إحداها أنه صفة يتميز بها الإنسان عن البهائم. وأنه العلم بوجوب الواجبات وإمتناع الممتنعات وإمكان الممكنات وأنه غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الألات وقيل بأنه جوهر يدرك به الغائبات بالوسائط المحسوسات بالمشاهدة. وقال علماء الاصول الحنفية مما وراء النهر أنه جوهر جسماني نوراني حادث أول مخلوقات الله تعالى.

    وللعقل أربع مراتب. مرتبة القابلية المحضة وهي الإستعداد لتلقي العلوم كما هو العقل عند الأطفال وتسمى العقل الهيولاني. ثم مرتبة إدراك التصورات والقضايا الضرورية وتسمى العقل بالملكة لحصول ملكة الانتقال من العلم بالقوة الى العلم بالفعل. ثم مرتبة حصول ملكة النظريات من الضروريات وتسمى العقل بالفعل. والمرتبة الرابعة حصول صور المعقولات عند النفس وتسمى العقل المستفاد، قال العلامة الفرهاري وهو كمال العلم وهل يحصل هذه المرتبة بالنسبة الى جميع المعقولات في دار الدنيا قيل لا والصحيح أنه لا يبعد في الانبياء وكمل أتباعهم. انتهى.

    والعقل يفيد العلم النظري. وذهب السمنية الى ان العقل غير قادر على إدراك العلوم وذلك في جميع النظريات. وأما المهندسون من الفلاسفة فإنما منعوا أن يكون العقل قادراً على إدراك الإلاهيات. واعتماد كليهما على كثرة الاختلاف والتناقض بين العقلاء. وأجيب بأن الاختلاف والتناقض إنما ينشأ بسبب اتباع طرق خاطئة في النظر وأما عند اتباع الطرق الصحيحة في النظر فإن العقل يكون مفيداً للعلم.

    والعلم التصديقي إما قطعي وإما ظني فهو بالمعنى الأعم يشمل كليهما ولكنه إذا أطلق في اصطلاح المتكلمين فإنهم يقصدون به القطعي دون الظني.

    والعلم القطعي باعتبار النظر في الدليل ينقسم إلى ضروري ونظري. فهو إن حصل بالدليل فنظري ويسمى أستدلالي وكسبي، وإن حصل بلا دليل فضروري.

    والعلم الضروري بهذا الإعتبار على سبعة أنواع:

    الأول، البديهي ويسمى أيضاً الأولي وهو الذي يحصل بمجرد تصور طرفي القضية إذ يحصل عقب ذلك التصديق الضروري بصحة تلك القضية. ومثال ذلك قولنا الكل أعظم من الجزء، فإنه متى تصور معنى الكل ومنعى الجزء علم بالضرورة أن الكل أعظم من جزئه.

    الثاني: الحسي، وهو الإدراك الحاصل للنفس بواسطة الحواس. كعلم أحدنا بإبصاره الكعبة حال وقوفه أمامها، فإن هذا الإدراك حاصل لصاحبه بالضرورة.

    الثالث: وجداني وهو العلم الحاصل بالحواس الباطنةكالعلم بالجوع والعطش.

    الرابع: حدسي كالعلم بأن القمر مستضيئ بالشمس.

    الخامس: تجريبي وهو الحاصل بالتجربة

    السادس: تواتري

    السابع: فطري يحتاج الى واسطة حاضرة معها كالعلم بأن الاربعة منقسم بمتساويين.

    وأما باعتبار مدخلية قدرة العبد في حصول العلم فإن كان لقدرته مدخل في حصول العلم فيسمى إكتسابي يشمل الإستدلالي والحسي والحدسي والتجريبي والتواتري.
    وإن لم يكن لقدرته مدخل أي ليس في مقدوره دفع هذا العلم فيسمى ضروري يشمل البديهي والفطري والوجداني. والله أعلم.

    إنتهى مستفاداً من شرح العقائد النسفية والنبراس

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    سوريا - الحسكة
    المشاركات
    181
    هذا الموضوع موضوع أساسي حيث يبدأ به غالبا في كتب أصول الدين، وقد شغفت بهذا الموضوع تحديدا فمحاوره الرئيسية تتسق مع الفطرة السليمة، أضف لذلك وجود عدة نقاط تتعلق به لازلت أجهلها، لذا فإن كنت على قدر من الاطلاع والسعة فيه - أخي الفاضل محمد فاروق - فبودي أن أطرح عليك مااستشكل علي وخفي لعلي أجمع العديد من جوانب هذا الموضوع بأسلوب مبسط في ملف واحد بحيث يبدأ به كل من أراد أن يعرف منهج وعقيدة أهل السنة، وإلا فليتبرع الأخوة ولايبخلوا علينا
    من وجد الله فماذا فقد؟! ومن فقد الله فماذا وجد؟!

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    عمان-الاردن
    المشاركات
    77
    أخي عادل
    تفضل بذكر الإشكالات لنتدارسها سوية ولعل الاخوة في المنتدى يشاركونا البحث

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    سوريا - الحسكة
    المشاركات
    181
    بارك الله بك ، وسأقوم بطرح الإشكالات تباعا ، أولها سيكون حول الموضوع المطروح، وبعد تبسيطه بشكل كامل سوف أنتقل لجوانب أخرى على علاقة به إن شاء الله تعالى
    من وجد الله فماذا فقد؟! ومن فقد الله فماذا وجد؟!

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    سوريا - الحسكة
    المشاركات
    181
    1)اليقين أو العلم اليقيني : هو التصديق الجازم المطابق للواقع والذي لا يحتمل الزوال، وعدم قبوله للزوال أهو لاستناده إلى أدلة قطعية؟ وهل هذا التعريف هو اصطلاح متفق عليه بين المتكلمين حتى إذا ما رأى القارئ في كتبهم كلمة(اليقين أو العلم اليقيني) عرف أنها لا تحتمل سوى المعنى المذكور(جزم مطابق ثابت)؟
    2)نقلت لنا أنهم (لم يسموا إدراك الحواس علما) هل اعتراضهم على التسمية فقط دون نفيهم لكون الحواس سببا من أسباب العلم؟
    3)ذكرت من جملة تعريفات المتكلمين للعلم أنه التصور والتصديق اليقيني، فهل الوصف باليقيني للتصديق فقط أم للتصور أيضا؟ فقد أعقبت بنقل أقوال للإمام التفتازاني تضمنت هذه القاعدة (التصورات لا نقائض لها) .
    من وجد الله فماذا فقد؟! ومن فقد الله فماذا وجد؟!

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    عمان-الاردن
    المشاركات
    77
    1)اليقين أو العلم اليقيني : هو التصديق الجازم المطابق للواقع والذي لا يحتمل الزوال، وعدم قبوله للزوال أهو لاستناده إلى أدلة قطعية؟ وهل هذا التعريف هو اصطلاح متفق عليه بين المتكلمين حتى إذا ما رأى القارئ في كتبهم كلمة(اليقين أو العلم اليقيني) عرف أنها لا تحتمل سوى المعنى المذكور(جزم مطابق ثابت)؟

    أقول:
    العلم اليقيني كما ذكرنا إما أن يكون ضرورياً وإما نظرياً. ومن المهم الملاحظة أخي عادل أن هذا التقسيم باعتبار وجود الدليل وعدمه (أو الأدلة القطعية كما ذكرت في سؤالك).
    فالضروري يحصل لصاحبه دون دليل. وهو مع ذلك قطعي. إذ لا يختلف فيه العقلاء.

    فإدراك الحواس يترتب عليه القطع دون الإفتقار الى الدليل. كالعلم بأن النار محرقة. (هل يشك عاقل في ذلك؟)

    وأما النظري: فهو يحصل لصاحبه بعد النظر وتحصيل الأدلة. فهو يقيني لاستناده الى الأدلة الصحيحة.

    والأدلة الصحيحة هي التي تبنى على قضايا صادقة وهذه الأخيرة قد تكون أيضاً نظرية وقد تكون ضرورية. ولكن في النهاية لابد أن يستند الكل الى مسلمات ضرورية يتفق على صدقها بنو البشر لئلا يلزم المحال وهو التسلسل. وهاهنا تجدر الإشارة الى أن أقواماً أنكروا وجود الضروريات مطلقاً وبالتالي أحالوا إمكان العلم. (وهذا بحث آخر. قد نناقشه سويةً لاحقاً إن أحببت).

    والحاصل أن العلم اليقيني الذي لا يقبل الزوال لسبب استناده الى الأدلة القطعية إنما هو اليقين النظري.

    والعلم اليقيني ويسمى أيضاً القطعي سواء كان حاصلاً بالضرورة أو بالنظر الصحيح لا يكون إلا جزماً مطابقاً ثابتاً. لأنه لو لم يكن جزماً لما كان علماً يقينياً بل كان إما ظناً او شكاً أو وهماً. وإن كان جزماً لكن لم يكن مطابقاً لكان جهلاً مركباً واعتقاداً فاسداً. فكل من الجزم ومطابقة الواقع للنسبة التصديقية شرط في اليقين. بقي أن نقول أن الجزم في النظري إن لم يكن عن دليل كان تقليداً.

    هذا ما يتعلق بالنقطة الأولى. فهل ننتقل الى الثانية؟

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    سوريا - الحسكة
    المشاركات
    181
    جميل جدا بارك الله بك، وشكرا على التنبيه أن نقاشنا قائم على تقسيم العلم باعتبار وجود الدليل القطعي وعدم وجوده .
    قبل أن ننتقل اسمح لي ببعض الأسئلة حول ماتفضلت به :
    قلت بأن الأدلة الصحيحة تبنى على قضايا صادقة، إذا فالقضايا الصادقة هي حتما أمور قطعية أيضا بغض النظر عن كونها نظرية أو ضرورية، أليس كذلك؟
    من وجد الله فماذا فقد؟! ومن فقد الله فماذا وجد؟!

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    عمان-الاردن
    المشاركات
    77
    نريد بصدق القضية مطابقتها للواقع. والقطع إنما يكون بالنسبة الى العلم. فكونها صادقة قد يكون مقطوعاً به أو لا يكون كذلك . فإن لم يكن مقطوعاً به كان ظناً- أي لا يكون علماً يقينياً أو قطعياً- وهذا لا ينافي صدقها في نفس الامر. وإن كان صدقها مقطوعاً به فإما أن يكون السبيل إلى القطع الضرورة البديهية وذلك بمجرد تصور طرفي القضية (كتصور الكل وتصور الجزء ثم إدراك أن الكل أعظم من الجزء بمجرد حصول هذا التصور) أو بالاعتماد على الحس أو الوجدان الخ. وإما ان يكون السبيل الى القطع الدليل الصحيح المبني على مقدمات صادقة. والقضية قد يكون صدقها متنازع فيه فيثبته قوم وينفيه آخرورن. إذاً فالصدق يكون للقضايا والقطع وعدمه يكون للعلم.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    سوريا - الحسكة
    المشاركات
    181
    إذا : حتى يكون الدليل صحيحا يجب أن يبنى على قضايا مقطوع بصدقها، والقطع بصدق القضايا إما أن يتحصل بالضرورة أو بالاستدلال بالأدلة الصحيحة، ولكن مآل كل دليل في النهاية إلى أمر ضروري حتى لا يلزم التسلسل .
    هذا مافهمته من كلامك الأخير وأنا بانتظار تصويبك إن وجدت في كلامي خطأ سيدي الكريم
    من وجد الله فماذا فقد؟! ومن فقد الله فماذا وجد؟!

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    عمان-الاردن
    المشاركات
    77
    صحيح. وأضيف:

    ما تركب من مقدمات كلها ضرورية فإنه يفيد العلم القطعي ويسمى برهاناً. بل إن البرهان لايكون إلا قاطعاً.

    وأما ماكانت إحدى مقدماته أو جميعها نظرية فإنه يسمى دليلاً. ومتى ثبت صدق مقدمات الدليل فإن الدليل يفيد العلم القطعي وإلا فلا.

    ومثاله: العالم متغير وكل متغير حادث، إذن فالعالم حادث.

    فالصغرى (وهي العالم متغير) نظرية يحتاج إثبات صدقها الى دليل. وكذا الكبرى (وهي كل متغير حادث). ومتى ثبت صدق كليهما فإن ذلك يوجب عادة ترتب العلم اليقيني لدى الناظر في هاتين المقدمتين بحيث لايستطيع دفع هذا العلم.

    وإنما عنيت بالدليل الصحيح ما ثبت صدق مقدماته وتوفرت فيه شروط صحة الإنتاج من الكم والكيف.

    وعموماً فإن هذه المباحث اللطيفة مذكورة كما تعلم في كتب المنطق.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    سوريا - الحسكة
    المشاركات
    181
    جزاك الله خيرا ولننتقل للسؤال الثاني
    من وجد الله فماذا فقد؟! ومن فقد الله فماذا وجد؟!

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    سوريا - الحسكة
    المشاركات
    181
    وبالنسبة للمنطق : ما الكتب التي تنصحنا بقراءتها في كافة المستويات (مثلا المبتدأ يقرأ أولا السلم مع شرحه، والمتوسط يقرأ كذا ....)
    من وجد الله فماذا فقد؟! ومن فقد الله فماذا وجد؟!

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    عمان-الاردن
    المشاركات
    77
    2)نقلت لنا أنهم (لم يسموا إدراك الحواس علما) هل اعتراضهم على التسمية فقط دون نفيهم لكون الحواس سببا من أسباب العلم؟


    الجواب على ذلك:

    المختار في تعريف العلم عند الاشاعرة أنه صفة توجب تمييزاً بين المعاني بوجه لا يحتمل النقيض.
    وذكر البعض أنه أصح التعاريف له

    وعند الفلاسفة إنطباع صورة الشيئ في العقل.

    فيخرج بكلا التعريفين ادراك الحواس لانها توجب تمييزا في العينيات وليس المعاني. فهي لا تتعلق بالمعاني.

    فالسمع قوة تنفعل بالهواء المتكيف بكيفية الصوت.

    والبصر قوة تنفعل بالأضواء والألوان والأشكال والحركات.

    والشم انفعال بالهواء المتكيف يكيفية ذي الرائحة.

    واللمس انفعال بالحرارة والبرودة ونحو ذلك.

    والذوق انفعال بالطعوم.

    وهذه الإنفعالات الخمسة هي انفعالات بالأعيان. فخرجت عن كونها من العلم بحسب التعريفين السابقين.

    وكذلك انفعال الحاسة بالمحسوس يوجب ادراكاً جزئيا كإدراك أن ناراً بعينها محرقة ومن ثم يصدر العقل حكماً كلياً معنوياً بأن النار محرقة مطلقاً.

    وأما المشهور عن الامام الاشعري هو أن إدراك الحواس نوع يندرج تحت العلم. فكما أن الكلام يندرج تحته الأمر والنهي والخبر والاستخبار. فكذلك عنده إدراك الحواس نوع مندرج تحت أنواع العلم. أي أن الإحساس عنده علم. وجمهور الأشاعرة على أن إدراك الحواس نوع مغاير للعلم زائد عليه. فإن العلم بوجود زيد مثلاً قد يحصل قبل رؤيته. والحالة الإدراكية الحاصلة من رؤية زيد مغايرة قطعاً للعلم به قبل رؤيتة.

    أما كون الحواس أسباباً للعلم بمعنى أنها آلات له يمكن تحصيل العلم بها عند سلامتها فهذا لا يختلف المتكلمون والفلاسفة على إمكانه وإنما المخالف فيه السفوسطائية.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    عمان-الاردن
    المشاركات
    77
    تفصيل مذهب الامام الأشعري في إدراك الحواس تجده في كتب الكلام تحت مسألة صفتي السمع والبصر لله تعالى. فالمسألة فيها مزيد تفصيل وردود من المعتزلة والفلاسفة

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    عمان-الاردن
    المشاركات
    77
    بالنسبة لكتب المنطق يمكن التدرج فيها بدأ بالسلم ثم بكتاب إيساغوجي على سبيل المثال مع شرحه لشيخ الاسلام زكريا الأنصاري وحاشية الشيخ عليش عليه. وهناك كتاب اسمه "علم المنطق وآداب البحث والمناظرة" لسيد على حيدرة وهو كتاب ممتاز في هذه المرحلة.

    وبعد هذه المرحلة يمكن أن تدرس مثلاً كتاب "شرح الخبيصي لتهذيب المنطق" وحاشية الشيخ الدسوقي عليه.

    ثم بعد ذلك شرح الشمسية

    ولعل غيري يفيدك في مثل هذه الكتب أكثر مني.

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •