النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الدكتور عدنان إبراهيم، ثمرة هذا العصر!

  1. #1

    الدكتور عدنان إبراهيم، ثمرة هذا العصر!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    هذا مقال في الدكتور عدنان إبراهيم.

    وهو مرفق (وورد) بكامله.

    .................................................. .................................................. ....



    «الدكتور عدنان إبراهيم، ثمرة هذا العصر!»

    ....................................

    «مقدِّمة»

    لعصرنا هذا ميزتان ظاهرة وباطنة بينهما اشتباك كبير، الظاهرة هي سهولة نشر المعلومات من الكاتب وسهولة استطلاعها من القارئ، وهذه الميزة معتمدة على الدعاية والدعم تماماً، فكلَّما كانت الدعاية أكبر كان الانتشار والاطلاع أكبر بتزايد لوغاريتمي.

    والميزة الباطنة هي كون أكثر ما هو ظاهر من الإنتاجات (الفكريَّة) سطحيٌّ في غاية السَّطحيَّة.

    فالأصل أن تكون الأفكار والنظريات والفلسفات والأقوال الأقوى منطقيّاً وفكرياً هي الأظهر، لكن لمَّا كان الأمر معتمداً على الدعاية لم يبقَ عيارُ ظهورِ الأفكار هو قوَّتها، بل الدعاية لها.

    ولمَّا كان من مقوِّمات الدِّعاية الترغيبُ كانت المعلومات الأقرب إلى الحسِّ أقربَ للقبول، والمعلومات التي تُفهم بسهولة أقرب للعوامِّ، فلو كانت الدعاية قائمة على تسهيل المعلومات أو ذكر المعلومات السهلة فهي ستكون قويَّة. ولمَّا كانت العلوم (العقليَّة والنَّقليَّة والتجريبيَّة) متراتبة متراكبة متشابكة أجزاء كلٍّ ببعضها فإنَّ إيصال المعلومة إلى القارئ على حقيقتها معتمد على تقديم مقدِّمات وترتيب ونظر وشرح وبيان كثيرين، ولكنَّ هذا لا يكون طريقاً يسهل وصوله إلى العوامِّ غير المختصِّين بهذه الاختصاصات العلميَّة المحضة.

    فصار من المطلوب بالذات لمن أراد الدِّعاية لكفره أن يحكم بأنَّ العلوم والمعارف كلَّها في السطحيَّة بحيث يفهمها العامِّيُّ كما العالِمَ، فبهذا يُشجِّع العامِّيَّ على الخوض فيما سيغرق فيه وهو يحسبه ضحلاً، وسيشجِّع العامِّيَّ على استصغار جهود العلماء بأنَّه يستطيع ما يستطيعون!

    فصار تسفيه العلوم -الشرعيَّة خاصَّة- فعلاً إراديّاً دعائيّاً جالباً للكثير من الأتباع.

    إذن: رغبة نشر المعلومات -التي سيعقبها تبعيَّة القارئ للكاتب- أدَّت إلى السطحيَّة في نشرها وتحليلها، والسَّطحيَّة زادت من سهولة انتشار المعلومات -وإن كانت في نفسها باطلة-.

    فوصل الحال إلى درجة سطحيَّة عالية جداً في العالم الإسلاميِّ بل في العالم كلِّه، ومن الأمثلة الصارخة على ذلك شهرة المشاهير، فأشهرهم الآن وأحبُّهم إلى الجمهور هم اللاعبون والممثلون والمغنُّون!

    وليس مجال العلوم النَّظريَّة بعيداً عن هذا أبداً! فمن كان له معرفة في الفيزياء الحديثة مثلاً عرف أنَّ بعض أكابر الفيزيائيين في هذا العصر يفسِّرون التجارب الفيزيائيَّة بطرق خياليَّة تماماً! ويطبِّقون المعادلات الرياضيَّة على الواقع بأنَّه واصفة لحقيقته، ما أدَّى إليهم لأن يصلوا إلى انتقاض المنطق ومبدأ عدم التناقض! متغافلين على أنَّ المنطق من مبادئ الفيزياء، أي أنَّ الفيزياء لا تصحُّ من غير تصحيح المنطق.

    ومن خيالات الفيزيائيين أن وصل أحدهم -شخص حائز على جائزة نوبل!- إلى أن يقول -أو يُقوَّل- إنَّ أحدنا إن نظر إلى النجوم فهي موجودة، وإن لم ينظر إليها فلا توجد أصلاً!

    ثمَّ يأتي أناس في غاية الضَّعف يقلِّدون هؤلاء الفيزيائيين ويحتجُّون بأقوالهم كأنَّها أقوال أئمَّة معصومين، خاصَّة إن كانوا حائزين على جائزة نوبل، وكأنَّ جائزة نوبل تُصفِّي نخبة البشر تماماً! لكنَّ الأمر الواقع هو أنَّها جائزة انتقائيَّة من غير ما جهة وغير منصفة أبداً. ومع هذا فإنَّك ستجد كثيراً من الناس معتقدين لنخبويَّة الحائزين على الجائزة وأنَّ اجتماعهم على أمر إجماعٌ موجب للعلم اليقينيِّ...!

    أرجو أن لا ينظر أحد إلى كون هذا مبالغة في وصف الحال، بل الحال أسوأ، وكلُّ ما نراه من المتعصِّبين الإسلاميين من تعصُّب لمشايخهم وتقديس لهم سنجده لأتباع الفزيائيين والمفكِّرين، فالأصل هو اشتراك العقول فيما بينها!

    فإذا ما توكَّدنا من أنَّ هذا هو الواقع عرفنا أنَّ هذا هو الممهِّد الأوَّل للتأثير، وهو تهميد فاعليٌّ.

    أمَّا الممهِّد الثاني فهو تهميد استقباليٌّ ، وهو خلوُّ النَّفس عن فكر حقيقيٍّ سابق، فالنَّفس الخالية تستقبل أيَّ شيء يُعرض عليها، وكلَّما كان فيض هذا المعروض أقوى كان استقبال النَّفس له أقوى -وليس ذلك بحسب قوّة المعروض في نفسه، بل هو بحسب قوَّة عرضه-.

    ....................

    «العالم الإسلاميُّ في آخر مئة سنة»

    وفي عالمنا الإسلاميِّ السُّنِّي المعاصر قد حصل هذا تماماً، فقد اجتهد الشيخ محمد عبده قبل أكثر مئة عام اجتهاداً عظيماً في قطع المسلمين عن منهجيَّتهم العلميَّة وتدمير بنيتهم الفكريَّة، ونجح في ذلك نجاحاً عظيماً لعوامل عدَّة منها القصور الأصليُّ في مدرسة الأزهر-ولعل أكبر أسباب هذا القصور هو تعمُّد نابليون قبل مئة سنة من وقت محمد عبده لإضعاف الأزهر، فكان يقتل في كلِّ يوم خمسة من علماء الأزهر حتى قُتِل منهم 1500 رحمهم الله وتقبَّلهم، فتخيَّل حجم الضَّعف في الكمِّ والكيف بعد هذا-، ومنها الدَّعم الهائل الذي قد لا يقرُّ بوجوده كثيرون! لكن يجب التَّصديق بأنَّ هدم البناء الكبير لا يكون إلا بقوَّة جبَّارة!

    وقد عمل محمد عبده على كسر باب الاجتهاد المغلق ففتحه أوسع فتح فوسع العلماء وضعيفي العلم بل وسع غير المسلمين! بحجَّة أنَّ الاجتهاد في نفسه مقدور للإنسان من حيث هو عاقل، فإغلاقه مخالفة لأصل الدين.

    والظَّنُّ هو أن لهذا السبب صار محمد عبده هو الإمام المجتهد الأعظم... فلُقِّب بكلِّ الألقاب لملء الفراغ ولتعظيم الدعاية لمنهجه!

    ويقال هاهنا إنَّ القول بصحَّة الاجتهاد للإنسان من حيث عاقليَّته صحيح، لكنَّ الاجتهاد في نفسه له مقدِّمات ومبادئ هي التي لا يحصِّلها أكثر الناس، فمن هذا ضاق خناق تصحيح الاجتهاد، لا من حيث نفس الاجتهاد. فكيف نسمح لجاهل في العربيَّة أن يخوض في تفسير القرآن الكريم؟! أو أن نسمح لجاهل بأصول الفقه أن يجتهد في استنباط حكم من نصٍّ؟!

    والحاصل أنَّ محمَّد عبده قد فرَّغ كمّاً كبيراً من معنويَّة مشيخة الأزهر ومنهجيَّته وقيمة علومه -وممَّا هو مثال عمليٌّ على ذلك قصَّة أنَّه قد قام في وسط باحةالأزهر متبرعاً بمئة جنيه ذهباً لمن يستطيع إقامة دليل التوحيد قبل أن يقيمه هو! فانظر إلى أيِّ درجة وصل الاستخفاف!-، فمهَّد هذا لاستقبال أوَّل جديد يصل، ومن هؤلاء الجدد علمانيُّون في مصر نفسها كانوا متشرِّبين بثقافة الغرب حتَّى أنكروا الذَّات الإسلاميَّة بطريقة مقرفة، وتنوُّع هؤلاء الكبير سمح بانتشارهم وضعف الرَّدِّ عليهم، فلو كانوا على فكر واحد لكان تبيان بطلانه تبياناً لبطلان أقوال جميعهم، لكن لمَّا اكن كلُّ واحد منهم يظهر بمظهر مستقلٍّ استوجب ذلك الرَّدَّ على كلِّ واحد منهم على حدة، والأزهر المضعَّف أصلاً لم يكن فيه الكفاية لصدِّ الضربات من كلِّ الجهات.

    ولئن كان أكبر الدفاعات هو دفاع الشيخ مصطفى صبري التوقادي رحمه الله تعالى وتقبَّله آخر شيوخ الإسلام في الدولة العثمانيَّة، فإنَّها كانت في مجابهة رياح عاتية واجهها الشيخ بما استطاع، على كونه كان غريباً عن وطنه تركيا مطروداً منها مجابَهاً وهو في مصر من مصرييِّن! فهو كان وهو في مصر يدافع عن المنهجيَّة العلميَّة للمسلمين ضدَّ المنهجيَّة العلمانيَّة، ومن المصريين من كان متَّخذاً العلمانيَّة اعتقاداً له.

    فكانت العلمانيَّة في ذلك الوقت تُفرض فرضاً على الأتراك بقوَّة العسكر، وكانت تدخل مصر من واسع أبوابها بالترحيب والتهليل من كثير من (المفكِّرين)!

    ......................

    «ظهور الوهابيَّة نتيجة منطقيَّة لحال إسلاميٍّ متردٍّ»

    وفي نفس الزمان المتكلَّم عليه آنفاً كانت هناك جبهة أخرى للوهابيَّة قائمة على دعاية هائلة لهم معنويّاً ومالياً لابن تيمية وفكره وفلسفته، مع استغلال كون الحرمين الشريفين في قبضتهم في القرن الأخير، فاصطنعت تلك الدعاية هالة لابن تيمية بأنَّه شيخ الإسلام المجدِّد المجاهد... ما زرع في النَّاس الوهم بأنَّ ابن تيميَّة إمام المسلمين جميعاً بإجماعهم، وكأنَّه ما كان في عصره مذموماً مبتدعاً ضالاً مشاغباً مُعلناً عن ضلاله وشذوذه في الاعتقاد والفقه، وكأنَّه لم يُجمع أكابر علماء ذلك العصر على وجوب دفع أذاه فناظروه مراراً وحُكِمَ عليه بالسَّجن مراراً حتى مات في سجنه! لكنَّ كلَّ هذا يخفى عند الدعاية الوهابيَّة لابن تيمية المسكين الذي مات مظلوماً من أهل عصره من حكام السلاطين والدراويش!!

    والحاصل أنَّه عند ضعف الأزهر الشريف المتعمَّد، وسقوط الدول الإسلاميَّة كلِّ واحدة منها في احتلال قضى على القوَّة العلميَّة التي كانت ظاهرة كلَّ الظهور فرغت ساحة كبيرة اغتنمها الوهابيَّة.

    ولمَّا كان فكر الوهابيَّة في نفسه ضحلاً وجد مروِّجوه أنَّ هذه نقطة قوَّة في معارضة منهجهم البسيط السهل بمناهج علماء المذاهب المعقَّدة المقعَّرة، ورمي مذاهب المخالفين بأنَّها مذاهب مبتدعة غير آخذة عن الكتاب والسُّنَّة، وأنَّ مذهب أهل السُّنَّة في الاعتقاد منبنٍ على منطق اليونان وكلام الجهميَّة!

    لكنَّ الدعاية لابن تيميَّة لم تكن لفكره التَّفصيليِّ، فإنَّ ابن تيمية في تفصيلات كتاباته متكلِّم أو فيلسوف في مناقشاته واستخدامه الاصطلاحات، فلم يكن ليفهم كلامه كلُّ قارئ، بل الوهابيَّة أنفسهم قلَّ من كان يفهم ما يريد ابن تيمية تماماً على وجهه في عصر الدعاية الأوَّل -والآن قد اختلف الحال قليلاً بأنَّا قد نجد من يفهم كلامه على وجهه، وهم قلَّة-، أمَّا الدعاية فكانت له من حيث منهجه الكلِّيُّ المزعوم، اتِّباع السلف رضي الله عنهم وذمُّ الابتداع في الدين والتوحيد في الدعاء...

    ولأنَّ ابن تيمية في كتبه متكلِّم على طريقة المتكلِّمين معتمد على أقوال الفلاسفة في بعض أصوله، والوهابيَّة لم يكن منهم مطَّلع على علمي الكلام والفلسفة فإنَّ كلام ابن تيمية عندهم لم يكن سهلاً أبداً، ومن كتب في شرح قوله لم يصل إلى فلسفته في الكتابة. فلمَّا كانوا معتمدين ابتداء وانتهاء على كتب ابن تيمية وصاحبه ابن قيِّم الجوزيَّة غير قادرين على تجاوزها في التقرير لأنَّهم ليسوا بأهل لهذا توقَّف فكرهم عند مرحلة ضحلة جداً لم يستطيعوا إقامتها بطريق علميٍّ، فكان البديل هو الإرغام والترغيب الشديد والترهيب الشديد ومعاملة الخصم بانَّه مبتدع ضالٌّ جهميٌّ فيلسوف...

    وهنا تُذكر ملحوظة هي أنَّ أيَّ مذهب (علميٍّ) فإنَّ لهذا المذهب رأساً هو المقرِّر لمسائله والمحرِّر لدلائله، ثمَّ تكون هناك حلقات حوله، واحدة قريبة عالية ثمَّ حلقة أوسع نازلة درجة ثمَّ ثالثة إلى أن تصل إلى حلقة العوامِّ.

    فعلى طريقة ابن تيمية يكون هناك انقطاع في حلقة أو ثنتين بين الرأس والحلقة الموجودة، وفي نفس الوقت قد قامت دعوة محمد بن عبد الوهاب على أصول غير مقرَّرة ولا مؤسَّسة. فكانت النتيجة هي أنَّ هذا المذهب قد اضطرَّ إلى اختلاق رأس فكريٍّ بديل عن ابن تيمية في الباطن وإن كان ابن تيمية الرَّأس الظاهر، فوصل حال هذا المذهب إلى ما ترى، من جهةٍ هو يجد سُلطة لنشره وفراغاً لاستقباله، ومن جهةٍ هو غير قادر على استقرار بسلطة فكريَّة أبداً، إذ هو في الحقيقة ليس له بناء فكريٌّ متكامل أصلاً.

    فصارت الساحة الإسلاميَّة فيها من كلِّ صنف ونوع جديد، وبقايا من قلاع أهل السُّنَّة الأشاعرة والماتريدَّة التي حُفِظ بعضها عن قوَّة من فيها، وحُفِظ بعضها لضعف الخصم فقط عن الوصول إليها! وبعضها سلَّم للخصم وداراه ودار في فلكه. فلكأنَّ هذه القلاعَ قلاعُ الباطنيَّة القليلة التي صمدت أيَّام المغول -للأسف-!.

    .........................

    «تنبيه»

    الكلام هنا هو على منهج الوهَّابيَّة، أمَّا الأفراد فمتنوِّعون جدّاً، مخالفتهم متدرِّجة من أقصى التَّطرُّف إلى أدنى القرب، وأكثر المنتمين إليهم إنَّما هم مقتنعون بـ (الشعارات) العامَّة التي ترفعها الوهَّابيَّة كمثل أنَّ المرجع الأوَّل والأولى هما الكتاب والسُّنَّة، وأنَّ خير القرون هي القرون الأولى، وأنَّ أحقَّ النَّاس بأن يفسِّروا الدين هم السادة السلف رضي الله عنهم وأنَّ الرسلَّ عليهم صلوات الله عليهم وسلامه إنَّما أرسلوا لتعريف الناس بربهم تعالى ولتوحيده تعالى ولترك الشرك بأنواعه... ولا ريب في أنَّ هذه الشعارات صحيحة في الأصل، لكنَّ الإشكال هو في طريقة تطبيقها ودعوى أنَّ منهج الوهابيَّة هو مصداق لهذه الشعارات. فأكثر هؤلاء لم يتعمَّقوا في فهم المسائل ولم يتحقَّقوا بما ضلَّ به متبوعوهم، فتجد كثيراً منهم عند مواجهتهم بالقول بالتشبيه والتجسيم منزِّهين لله تعالى عنه! وتجدهم عند محاققتهم في معاني الآيات الكريمة المتشابهة مفوِّضة تماماً. فضلاً عن مسائل فلسفيَّة كقول ابن تيمية بتسلسل الحوادث أو حلول الحوادث في ذات الله تعالى لا يدرون عنها شيئاً، إنَّما هم منبهرون بألقاب مثل شيخ الإسلام المجدِّد المجاهد... التي زُرعت من قوَّة الدعاية.
    والذي جعلهم ينخدعون بهذا المنهج هو أمور عمليَّة ودعائيَّة أكثر جدّاً من أن يكون بأمور علميَّة!

    .....................

    «دور الوهابية والعلمانيين في ظهور الدكتور عدنان إبراهيم»

    في قانون العالم الاجتماعيِّ يصحُّ تطبيق قانون الثيرموديناميكا الثاني! بمعنى أنَّا لو فرضنا جماعتين من الناس على بُعد جغرافيٍّ معيَّن وحاجة تواصل معيَّنة فإنَّ هناك تسرُّباً سيكون من كلِّ واحد من الجماعتين إلى الآخر، وسيكون هناك تأثير وتآثر يزيد مع الزمان حتى تكاد الجماعتان تصيران واحدة. ومع قدوم تكنولوجيا العصر الحديث صارت المجتمعات المنغلقة قليلة جداً، وصار الحفاظ على مجموعة منغلقة في صعوبة الحفاظ على حرارة البيت في منتصف الشتاء، أو برودة البيت في منتصف الصيف!

    وجاء الزَّمان الذي لم تعد تنفع فيه طرق الحجب والتكفير والذَّمِّ والتبديع وتغطية الرأس في الرمال ووضع الأصابع في الأذنين في حال أن تأتي شبهة من الخصوم! فكان وقعُ هذا هو الأشدَّ على الوهابيَّة بالذات، فإنَّ الاعتقاد عندهم هو بالتلقين والحفظ، بخلاف [بعض!] المشايخ وطلاب العلم من الأشاعرة أو الزيديَّة أو الإماميَّة الذين عندهم أدلَّة يرونها عقليَّة.

    ولكن كان هناك صدمة عامَّة صدمت كثيراً من العوامِّ في العالم الإسلاميِّ على اختلاف مذهبهم بأنَّ هناك عالماً آخر له السَّبق في العلوم النَّظريَّة والتَّطبيقيَّة، ولهم شكوك وإيرادات قويَّة جديدة لا نرى مشايخنا يجيبون عنها بشيء -وقد صنَّف العلماء في ذلك كمثل شيخ الإسلام مصطفى صبري رحمه الله السابق الذكر في كتابه العظيم «موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين»، لكنَّ الدعاية تعمي عنهم وتُصِمُّ!-. فأورث هذا شكوكاً كثيرة جداً، فمن لم يُلحد كاد يصل الإلحاد، أو ارتدَّ إلى الإغلاق على نفسه أو فصل الدين عن الحياة والعلم (وهو نفس مقصود العلمانيين!) أو المشاغبة أو الحجب والمنع أو غيرها من الطُّرق.

    فصار هناك تنفير كبير من جهة من يرون أنَّفسهم أنَّ هم الذين يمثِّلون الإسلام، وفي نفس الوقت كان هناك استقطاب كبير من الجهة الأخرى، جهة العلمانيين.وكان في ذلك فتح باب كبير لهم، فهم يظهرون على أنَّهم إسلاميُّون يريدون تحرير الدِّين من غبار الزمان الطويل وأثقال الفهام الغليظة...! فانطلقوا في تفسير الدين بطرائقهم العجاب غير المنبنية على علم أو فهم إلا على الغائيَّة والمصلحة حتى يكاد يكون لكلِّ (مفكِّر) منهم طريقة خاصَّة في تفسير الدين -وكذا حال الوهابيَّة، فإنَّهم في اجتهاداتهم الفقهيَّة بعيدون كلَّ البُعد عن فهم الأصول والمبادئ على وجهها، فوصلوا إلى فوضى عظيمة في الفتيا، حتى يكاد يكون لكلِّ شيخ من مشايخهم فتوى خاصَّة في كلِّ مسألة لولا سلطة غير فكريَّة عليا-! وكان العلمانيُّون شديدي الاتصال بطريقة الغرب في الفكر، فهم تلامذتهم وعليهم تعلَّموا العلوم والتاريخ والفلسفة، وبكتبهم تربَّوا وعلى دراساتهم أسَّسوا وبنوا.

    فظهر العلمانيُّون على أنَّهم ليسوا من الإسلاميين أصلاً -وذلك حقٌّ لكنَّ نشره هو بدعاية كبيرة من خصومهم كذلك-! فصار النِّزاع الفكريُّ -بناء على الدِّعاية العظيمة- يكاد يكون منحصراً في قطبين: السَّلفيَّة والعلمانيَّة. فالفريقان محبٌّ لحصر النّزاع ليكون بين هذين الفريقين فقط، فإنَّ الوهابيَّة يقولون إنَّه إذ لم يكن إلا هم والعلمانيُّون فإمَّا الإيمان أو الكفر! إذ العلمانيون كفار مكذِّبون بكثير من النصوص جارون على غير مجرى أهل الإسلام! فلا يبقى ممثلاً للإسلام إلا الوهابيَّة. والعلمانيُّون يقولون إنَّ نزاعهم إنَّما هو مع أناس في ضحالة الفكر وسطحيَّة الفهم والنُّزوع إلى التقليد ورفض الاجتهاد واستخدام العنف في تثبيت مذهبهم... فيظهرون خصمهم بأنَّه ضعيف مطلقاً. ويتغافل الفريقان عن أنَّ أكثر المسلمين ليسوا من هؤلاء ولا من هؤلاء!

    وعند هذه النُّقطة يأتي بطل القصَّة، أعني الدكتور عدنان إبراهيم! الذي كسر هذه القطبيَّة الظاهريَّة فصار بديلاً عن الفريقين، فالفريقان منفِّران بالاتجاهين، الوهابية منفرون عن العلمانيين بأنَّهم خارجون عن الدين، ومنفرون عن أنفسهم بتعاملهم الغليظ وفكرهم الضَّحل، و العلمانيُّون منفِّرون عن الوهابيَّة بسطحيَّتهم ومنفِّرون عن أنفسهم أيَّ مسلم يريد الحفاظ على دينه. فمن غير شكٍّ كان للفريقين دور في ظهوره هذا الظهور!

    يتبع...

    .......................
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  2. #2
    «حال الدكتور عدنان إبراهيم»

    يُعرف الدكتور عدنان إبراهيم في دروس ومحاضرات له على أنَّه سنِّيٌّ أشعريُّ الاعتقاد، وله في شرح جوهرة التوحيد دروس وله غير ذلك. ولمَّا كان ظهوره بطريق سهل الانتشار هو الإنترنت والفيسبوك مع ظهوره مدافعاً عن الدين ضدَّ أعدائه وضدَّ مشوِّهيه جعل ذلك استماع الناس له وإعجابهم به أكبر.
    ولا ريب في أنَّ الدفاع عن الدين وتبيانه ونقض أقوال الخصوم هو قيام بواجب شرعيٍّ ومرابطة على ثغر من الثغور.

    فكان الدكتور عدنان بديلاً مناسباً جدّاً عن العلمانيين لمن أراد ترك الفكر المتحجِّر، ولربما كان هذا من الأسباب الرئيسة في شهرته، خاصَّة بأنَّ كثيراً من النَّاس يحبُّون الخوض في الشريعة وإن كانت خلفيَّتهم العلميَّة في غاية السَّطحيَّة لكرههم الواقع الإسلاميَّ المعاصر.

    والدكتور في ذاته مثقَّف كثير الاطِّلاع له ذكاء، لكنَّ هذا لا يعني في نفسه القدرة الفعليَّة على الخوض في تحقيق المسائل، والفرق بين المثقَّف -بحسب اصطلاح اليوم- والعالِم كبير، فالعالِم في اختصاص ما هو محقِّق له قادر على تقرير مسائله وبناء أدلَّته. والوصول إلى درجة التَّحقيق في العلوم الشرعيَّة ليس أمراً يحصل فقط بكون الشخص ذكيّاً، فهناك من أذكى الأذكياء من لا يشتغلون في العلوم أصلاً! بل لا بدَّ من ممارسة العلم بتدريجه والتَّأسُّس به وتشرُّبه من طالبه إلى أن يشتدَّ به عوده، وهذا بحسب قانون العادة يكاد يكون ممتنعاً إلا بالأخذ عن شيخ أو مشايخ.

    وليس الدكتور عدنان بعالم في عين من له في العلوم معرفة بناء على هذا، وليس لأيِّ أحد أن يحكم بأنَّ فلاناً عالم أو ليس بعالم، فالحكم على شخص بالعالميَّة فرع عن تصوُّر معنى العالميَّة، فمن لم يكن من العلماء أو طلاب العلم (الحقيقيِّين) فليس له الحكم بهذا. وكذلك لا تكفي مقارنة شخص بشخص لمعرفة العالِميَّة، فربما يكون كلاهما ضعيفاً في العلوم لكن يكون أحدهما أكثر كلاماً أو أحلى لساناً!

    فكان عدم الوصول إلى التحقيق هو السَّبب الظَّاهريُّ الذي به سوَّغ المشايخ أقوال للدكتور عدنان إبراهيم اليت رأوها مائلة عن طريقة أهل السُّنَّة في مرحلة ما، فمن أوَّل ما بدأ به ميله هو الكلام على معاوية رضي الله عنه ومسألة قتل المرتدِّ وغيرهما، فمن المشايخ من اتَّخذ موفقاً سلبيّاً منه من تلك اللحظة، ومنهم من قال إنَّ هذه هفوة منه لا تُخرجه عن كونه سُنِّيّاً مدافعاً عن الدين، فالدكتور عدنان قد ظهر على أنَّه سُنِّيٌّ ملتزم بمذهب أهل السُّنَّة، ولذلك لاقى القبول من المشايخ أوَّل أمره، فعمل هؤلاء على مخاطبته بالحسنى والاحترام على أنَّه منَّا وله هفوة أو فهوات.

    لكنَّ الدكتور عدنان لم يزد إلا ابتعاداً عن مذهب أهل السُّنَّة، فصار يُسيء الكلام تُجاه عدد من ساداتنا الصحابة رضي الله عنهم وعدد من العلماء بطريقة تُستهجن جداً. في هذه المرحلة بدأ رميه بأنَّه شيعيٌّ برتكب التَّقيَّة، لكنَّه كان يردُّ على الإماميَّة في قولهم بالإمامة مصرِّحاً، فلم يكن منهم. بل كان مقصوده ممَّا يفعل هو التقريب بين أهل السُّنَّة والشيعة بأن يتنازل أهل السُّنَّة عن طريقتهم في الكلام على ساداتنا الصحابة رضي الله عنهم والشيعة عن أصولهم التي بها يخالفون كالإمامة.

    ولا ريب في أنَّ من المشايخ المنتسبين إلى أهل السُّنَّة من اتَّخذوا موقفاً عُجاباً متطرِّفاً جداً من مسألة الصحابة رضي الله عنهم، بل قد أصرُّوا على توثيق يزيد بن معاوية وعدِّه من التابعين المجاهدين! مع أنَّ من أئمَّة أهل السُّنَّة من ذمَّ يزيد كما نُقل عن الإمام أحمد رضي الله عنه وهو مَن هو. وقد نقد الشيخ الشريف حاتم العوني حفظه الله طريقة هؤلاء المتطرِّفين.

    فالواجب هو تبيان منصف لموقف أهل السُّنَّة من ساداتنا الصحابة رضي الله عنهم وآل البيت عليهم السلام والفتن التي حدثت، فلئن تبيَّنَّا الحقَّ بالإنصاف نكون قد أغلقنا الباب دون شبه الخصوم.

    والحاصل هو أنَّ الدكتور عدنان إبراهيم لم يكن ينقد ساداتنا الصحابة رضي الله عنهم إحقاقاً للحقِّ وإبطالاً للباطل على أنَّه الهدف الحقيقيُّ، بل كان ذلك لغاية يريدها، وهذا ما سوَّغ له أن يُغالط في بحثه وأن يتسرَّع بعاطفيَّة ليس العلم مكاناً لها وأن ينجرَّ إلى فهم سطحيٍّ كثيراً في مسائل كثيرة.

    وعلى كلٍّ، التقريب بين المسلمين أمر من الأمور الواجبة شرعاً، لكنَّ إبطال بعض الحقِّ محاباة للفرق الأخرى هو تقريب ظاهريٌّ بين الأشخاص لا من حيث كونهم مسلمين، فإنَّ الإسلام يوجب إحقاق الحقِّ، فمن تنازل عن بعض الحقِّ فلا يكون ممثلاً للإسلام. ونحن عند إحقاقنا الحقَّ مثلاً في مسألة القضاء والقدر فإنَّا نفتح الباب لخصومنا فيها ليعرفوا الحقَّ ويفهموه ويتَّبعوه، فهذا هو التقريب الحقيقيُّ بأنَّه تقريب الإسلام الحقيقيِّ إلى النَّاس. وهناك جانب تقريب آخر هو منع أن يكون الخلاف العقيديِّ مبدأ للعداوة، فإنَّ الخصومة العلميَّة لا تستلزم العدواة إلا عند من كان دينه ومذهبه يأمره بعداوة خصمه –كما عند الإماميَّة والوهابيَّة-!

    ثمَّ صارت شذوذات الكتور عدنان في أقواله تجيء تتراً ثمَّ تتراً، وتزداد بُعداً عن المذهب الحقِّ في الكمِّ والكيف، فكان خروجه عن طريقة أهل السُّنَّة بإنكار ما هو ثابت عندهم والاستخفاف بالسادة العلماء وذمِّهم واستغبائهم، وصار ينقد كتب الحديث الشريف ويذمُّها وينقد الأحاديث الشريفة الصحيحة بطريقة استخفاف سيِّئة تماماً –وهذا أمر مُخرج عن طريقة أهل السُّنَّة والجماعة، فإنَّهم لهم طريقة معيَّنة في التَّعامل مع الأحاديث الشريفة هو خالفها رأساً مع ادِّعائه أنَّه منتمٍ إليهم في طريقتهم-. ثمَّ صار ينكر المتواترات مثل نزول سيدنا المسيح على نبينا وعليه الصلاة والسلام -الثابت في كتب أهل السُّنَّة والشيعة- وما مثل ذلك

    ثمَّ في آخر الوقت زاد شذوذه إلى مستوى أعلى من ذلك بكثير فصار يخالف في أقوال تُخالف المسلمين جميعاً -وتخالف النُّصوص الشرعيَّة الثابتة المتواترة-، كمثل قوله بفناء النَّار وقوله بإيمان الكتابيِّ ناجٍ إن آمن بنبوَّة سيِّدنا النَّبيِّ صلى الله عليه وسلَّم تسليماً وإن لم يتَّبع شريعته، وكلامه الخطير جداً في الدولة المدنيَّة.

    فعند هذه النُّقطة نرى أنَّ الدكتور عدنان إنَّما كان متدرِّجاً في إظهار أقواله، فبدأ في مخالفة أهل السُّنَّة في أمور ليست من أصول المذهب، ثمَّ صار هجومه على كتب الحديث الشريف ومسائل فقهيَّة مجمعاً عليها، ثمَّ صار يخالف في الدين على أنَّه مجتهد له القدرة على فهم الدين وتفسيره التفسيرَ الصحيح الذي غفل عنه المسلمون جميعاً قبلَه! وكأنَّ آلاف العلماء المحقِّقين في كلِّ أنواع العلوم لم يكونوا على الدَّرجة الكافية في العلم للوصول إلى الحقِّ! وكأنَّ الأمَّة جمعاء كانت على ضلال إلى ما بعد 1400 سنة من وفاة سيدنا النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى أن هداها الله تعالى بالدكتور عدنان! ولعلَّ تدرُّج الدكتور عدنان في إظهار شذوذاته هو سبب أن بقي كثير من الناس معجبين به، فاستدرج المعجَب به لأن يصدِّقه فيما سيزيد من شذوذات بعد ذلك.

    ونحن من حيث إنَّا من أهل السُّنَّة فإنَّا نجزم بخروج الدكتور عدنان عن طريقتنا، ومن حيث إنَّا مسلمون فإنَّا نجزم بمخالفته في أصول الدين لتصريحه بتكذيب النُّصوص الشريفة.

    لكنَّ هذا الحكم هو حكم من حيث الشريعة، وليس هذا محلَّه أصلاً، فلننظر في الحكم على الدكتور عدنان فيما اشتُهر به، وهو التحقيق والعلم والفهم، فهل الدكتور عدنان محقِّق فاهم؟

    هنا نحن بحاجة إلى ذكر أمثلة عمليَّة، ففي الكلام الشرعيِّ نجد الدكتور عدنان في نقده بعض الأحاديث الشريفة في الصحيحين سطحيّاً جداً، غير عارف بدلالات الألفاظ -وسأحيل في آخر المقال إلى مناقشات لبعض كلامه عليها-. وطريقته في إثبات أقواله التي خالف فيها المذهب الحقَّ -كفناء النار وإيمان الكتابيِّ وإن لم يتَّبع الإسلام- تُظهر بلا ريب كونه غير محقِّق ولا فاهم لحقيقة هذه المسائل، -وسأحيل بإذن الله تعالى إلى بعض هذه المناقشات-.

    بل يدلُّ على سطحيَّته في الفهم في الفيزياء مثلاً قوله إنَّ جسيم الكوارك -الذي هو جزء من البروتون والنيوترون، ففي كلِّ بروتون ونيوترون ثلاثة كواركات- مثال على قول الفلاسفة بالهيولى! وهذا لمن هو عارف بالفيزياء ومفهوم الهيولى الفلاسفة مضحك! فأين هذا وأين ذاك؟؟! وهذا المثال عند العارف بهذين الأمرين دليل (شنيع) على سطحيَّة الدكتور عدنان وضعفه في فهم العلوم. وليست المشكلة فقط في كونه قد أخطأ في هذه المسألة أو مسألة أخرى، المشكلة هي خوضه في ما لا علم فيه أصلاً، ولو كان له أيُّ فهم للكوارك أو الهيولى لما انتظم إرجاع أحدهما إلى الآخر!

    ومثال آخر بمسألة إخبار الأحاديث الشريفة الصحيحة بطول سيِّدنا آدم على نبيِّنا وعليه الصلاة والسلام بأنَّه كان ستين ذراعاً، فهي ممكنة عقلاً مقدورة لله تعالى، وقد أخبر بها الشرع الشريف، إذن يجب قبولها شرعاً، وقد نصَّ على هذا الإمام الغزاليُّ رضي الله عنه في كتاب «الاقتصاد في الاعتقاد»، بل هو اعتقاد السادة الأشاعرة جميعاً -الذين يزعم الدكتور أنَّه منهم-، فإنَّ الله تعالى قادر على تغيير عادة العالَم كلِّه وقادر على تغيير قوانين الفيزياء، فإنَّ هذا كلَّه من الممكن له تعالى، فإذا ما أخبرنا به الشرع الشريف فهو إذن يُخبر عن أمر ممكن في العقل، وهو ليس في وصف أمر واقع الآن، فلو جاءت رواية تصف شيئاً محسوساً بخلاف الأمر الواقع فيجب ردُّها لأنَّ القطعيّات النقليَّة لا تعارض النقليات الحسِّيَّة، بل القطعيّات مطلقاً لا تتعارض، فتعارضها ممتنع عقلاً، فلو جاءت رواية بأنَّ كوكب الزهرة يدور حول الأرض مثلاً رددنا الرواية وحكمنا يقيناً بأنَّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً لم يقل هذا قطُّ، فإنَّا نعلم بأنَّ الزهرة لا يدور حول الأرض. لكن مثلاً لو جاءتنا رواية في أنَّ الزهرة كان يدور حول الأرض قبل خمسمئة مليون سنة فهنا نقول: نحن الآن لا نستطيع إدراك ذلك الواقع في ذلك الزمان، وهو في نفس الوقت ممكن في نفسه وممكن في قدرة الله تعالى، فلو صحَّت الرواية -بأغلب الظنِّ- فهذا كافٍ ليفيدنا العلم بحصول ذلك في ذلك الزمان وإن كان ممتنعاً في وقتنا هذا.

    ثمَّ يقال: لم يأتِ نصٌّ قطعيُّ الثبوت قطعيُّ الدلالة معارضاً لما هو ممتنع عقلاً، ولا في مخالفة الحسِّ.

    فالدكتور عدنان في كلامه هذا مخالف لأصل السادة الأشاعرة -الذين يزعم أنَّه منهم- في قبول النُّصوص الشريفة إذا لم تكن ممتنعة عقلاً، وفي أنَّ كلَّ شيء ممكن عقلاً فهو مقدور لله تعالى وإن كان ممتنعاً في عادة -أي في قانون الفيزياء أو البيولوجيا-، وبناء على طريقته هذه هل يستطيع إثبات صحَّة معجزات ساداتنا الأنبياء عليهم صلوات الله تعالى وسلامه أو كرامات الأولياء؟! فإثباته قانون الفيزياء بحيث يكون ممتنعاً مخالفته يعني أنَّ قانون الفيزياء واجب لذاته! فإمَّا أن يكون ممكناً لذاته فيكون اعتراض الدكتور على مسألة طول سيدنا آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام باطلاً، أو أن يكون واجباً لذاته فيكون الدكتور مبطلاً في إثبات معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام!

    فإن قيل: الفرق هو في أنَّ مسألة طول سيدنا آدم إنَّما جاء بطريق ظنِّيٍّ، والمعجزات بطريق يقينيٍّ.

    أجيب:جهة كون النقل قطعيّاً أو ظنِّيّاً غيرُ جهة كون المتكلَّم عليه ممكناً أو ممتنعاً! فهما مسألتان مستقلَّتان، وقبولنا لظنِّيِّ الثبوت ليس قبولاً بالقطع، فنحن لا نرفع الظَّنِّيَّ إلى القطع ولا العكس، والحكم على حديث شريف بأنَّه يخالف قانون العادة غيرُ القول بضعفه، ولا يلزم أحدهما من الآخر.

    ولو استُقريَ سطحيُّ كلام الدكتور وضعيفه لوُجِد كثيراً جدّاً، لكن هل هناك مَن يهتمُّ بذلك؟!

    والقول إنَّ الدكتور عدنان سطحيٌّ غير محقِّق هي دعوى أدَّعيها، وأدلُّ عليها بأدَّلة، ولا أدَّعي أنَّ غير المختصَّ في العلم الشرعيِّ سيفهم المراد تماماً، هذه هي مشكلتنا مع العوامِّ! إذ إنَّ من لم تكن له معرفة في العلوم فلا يستطيع الحكم وفق نفس العلوم، بل بحسب شهرة القائل أو كونه محبوباً أو...

    والدكتور عدنان لغته سهلة، كثير الكلام كثير الاستطراد في كلامه والتَّطويل واستخدام الطُّرق الخطابيَّة، وهو أقرب كثيراً إلى العوامِّ من أن يستمعوا إلى أصوليٍّ أو متكلِّم! لكنَّ هذه الطريقة عند المشايخ وطلاب العلم في الحقيقة مُمِلَّة! فإنَّ أحدنا قادر على اختصار ساعة من كلام الدكتور عدنان بعبارات قليلة للتعبير عن نفس المسألة -مثالها محاضراته في «مطرقة البرهان وزجاج الإلحاد» التي أطال فيها كثيراً في عرض المذاهب الإلحاديَّة فضلاً عن تطويله في الوصول إلى المقصود الذي هو الرد على الإلحاد-! وعدم القدرة على ضبط الكلام هو أمر سلبيٌّ جدّاً للشيخ المدرِّس، خاصَّة للمشايخ الذين تعوَّدوا على كتب أكابر العلماء الذين يهتمُّون بدلالة كلِّ لفظ يكتبونه أو ينطقون به! فإنَّ العلم إنَّما يُعلَّم بالتعريف وترتيب المقدمات للوصول إلى النتائج وتجزئة القضايا والتحليل والتركيب، فدلالات الألفاظ مهمَّة جدّاً، وكلَّما كان الحرص على إبانة المعاني بشكل أوضح كان تحقيق المطلوب أقرب. لكنَّ استخدام أسلوب القصاصين وتكثير الكلام إيجابيٌّ للعوامِّ، خاصَّة إن كان بوجود مؤثِّرات خطابيَّة، فيكون مشجعاً لاستماعه من حيث إنَّه تسلية لا كلام علميٌّ محض! والدكتور عدنان إبراهيم لا يؤصِّل كلامه بطريقة العلماء المنضبطة المنطقيَّة، ولو قرَّره بطريقة منطقيَّة كما يقرِّه العلماء لما كان سهل الإدراك من غير المختصِّين -والملاحظ هو أنَّ أغلب المعجبين بكلام الدكتور عدنان ليسوا من أهل الاختصاص في العلوم الشرعيَّة، ليس في هذا الحكم انتقاصاً للذكاء أو المعرفة، لكنَّه حكم بأن ليس لهؤلاء خلفيَّة معرفيَّة علميَّة حقيقيَّة-! ولو كان نظم الدكتور لكلامه بطريقة علميَّة حقيقيَّة لكان فهم تقريره بحاجة إلى نظر وفكر وتدقيق، فهل يجد المستمع إليه هذا في نفسه؟؟ هذا مع كون كلام الدكتور علميّاً، أي عارضاً ومناقشاً لمسائل علميَّة، فسذكر اصطلاحات علميَّة وأدلَّة ومناقشات وفِرَقاً وبعض الأصول، وهذه كلُّها ستكون جديدة على من لم يمارس العلم من قبل، فمن لم يكن قد استمع إلى عالم محقِّق متكلِّم على مسائل علميَّة من قبل فسيجد أنَّ الدكتور عدنان هو مصداق العالم المفكِّر المحقِّق العقلانيِّ -الوحيد عند البعض-!

    يتبع...

    ....................
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  3. #3
    «دور الدكتور عدنان إبراهيم»

    أوَّل ما ظهر الدكتور عدنان إبراهيم ظهر على أنَّه مدافع عن الدين ضدَّ مهاجميه من أعدائه وضدَّ مشوِّهيه من المنتمين إليه، في الرَّدِّ على الملحدين والردِّ على المشبِّهة وعلى الإماميَّة، وهذا جهد مطلوب مشكور. ثمَّ ظهر منه هدف هو الخروجُ عن حالة التقليد والجمود الفكريِّ والتَّأمُّلُ والنَّظرُ، وهذا أمر مطلوب كذلك. لكنَّه قد فعَّل هذا المطلوب النَّظريَّ بنقدٍ تدريجيِّ التَّصاعد لما يقول به أهل السُّنَّة والجماعة ثمَّ المسلمون عامَّة، فنقدهم في طريقتهم في الكلام على عدالة الصحابة رضي الله عنهم وي الأحاديث الشريفة التي صحَّت عندهم بل حتَّى التي تواترت، وهو لم يكن ناقداً لهذه المسائل من أبواب نقدها، فنقد روايات الحديث الشريف أمر ليس ممتنعاً في الشرع، لكنَّ له طريقاً معروفاً من حيث السَّند أوَّلاً، أمَّا النَّقد من حيث المتن فبحاجة إلى ملكة لغويَّة وأصوليَّة عالية لم نجدها عند الدكتور عدنان، بل كان نقده للأحاديث الشريفة عاطفيّاً أكثر من أن يكون علميّاً، مع سطحيَّة ظاهرة في فهم دلالات الألفاظ، واستخفاف بشرح السادة العلماء لتلك الأحاديث، ومغالطات ومشاغبات يحسبها من لم يعاين أصولها تحقيقات!

    ثمَّ وصل (فكره) إلى أن تكلَّم بكلام شديد الخطورة على مدنيَّة الدولة، شديد البُعد عن التأصيل الشرعيِّ، ولم يكن كلامه على هذه المسألة بطريق علميٍّ، بل كانت طريقته غائيَّة تماماً، فعنده مقصود يريد أن يصل إليه مهما خالف من نصوص وإجماعات للأمَّة! فيا ويل الإسلام من هكذا فكر في هكذا مسألة! فإنَّا لا نجد من يدافع عن الدولة الإسلاميَّة على حقيقتها الواجبة شرعاً إلا في النَّادر، فزاد المعترضون عليها بواحد هو يزعم أنَّه يُمثِّل الإسلام!

    ولقد بقي الدكتور عدنان على طريقته الغائيَّة هذه في مسائل أخرى ظاهر أنَّه غائيٌّ فيها كمثل قوله بفناء النَّار وقوله بإيمان الكتابيِّ إن آمن بنبوَّة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلَّم تسليماً وإن لم يتَّبع شريعة الإسلام.

    فهل التَّحرُّر عن التَّقليد يعني أن تُسمح كلُّ طريقة في ما وصل إلينا عمَّن قبلنا؟! فإنَّ عيار صحَّة المسائل العقليَّة هو العقل، وعيار صحَّة المسائل الشرعيَّة العمليَّة هو الشَّرع الشريف، وعيار فهم الشَّرع الشريف هو فهم اللغة والأصول أوَّلاً، وذلك آلته العقل. فأين مدخل الغائيَّة في هذا؟ لماذا تكون الحرِّيَّة أصلاً أصيلاً لدرجة أن تغلب كلَّ نصٍّ أو إجماع؟! ولماذا يُغلَّب قانون العادة على قانون العقل في مواضع يُخبر بها الشرع وهي غير ممتنعة في العقل أصلاً؟! وهل التَّحرُّر وترك التَّقليد يعني وجوب أن يكون المتحرِّر مخالفاً بالفعل لمن قبله؟؟! فإنَّا ندَّعي أنَّ عدداً كبيراً من ساداتنا العلماء في علم الكلام والمنطق وأصول الفقه إنَّما كانوا مجتهدين فيما يصنِّفون لا مقلِّدين، ومع هذا فإنَّهم قد اتَّفقوا على أكثر المباحث في هذه العلوم، ذلك بأنَّ كلَّ واحد منهم ينظر ويعيد النَّظر ويتوكَّد ممَّا صنَّف الذين قبله مسألة مسألة، فما وجده ضعيفاً انتقده، وما وجده حقّاً سلَّم به وأعاد تقريره في مصنَّفاته. فليس التَّحرُّر بالمخالفة، التَّحرُّر هو بكون الشخص قائلاً ما هو مقتنع به تماماً بدليل عنده، فهذا التَّحرُّر هو تحرُّر من تقليد الغير.

    ومن أهداف الدكتور عدنان ما سمَّاه بالخروج من الصندوق، فإن كان المقصود هو الخروج عن التقليد مطلقاً فمعلومٌ أنَّ أغلب السادة العلماء رضي الله عنهم يقولون إنَّ من لم ينظر ويتفكَّر في أصل الاعتقاد فهو عاصٍ، فالنَّظر واجب وإن كان إيمان المقلِّد في نفسه صحيحاً -فالإيمان يحصل بالاعتقاد الصحيح، وإن لم يكن ذلك عن استدلال وتفكُّر-، فإنَّ المقلِّد قد ترك أمر الله تعالى بالتَّفكُّر في خلق السموات والأرض وفي أنفسنا والنَّظر إلى الجبال والإبل والزرع نظراً عقلياً للوصول إلى الإيمان الحقِّ بالله تعالى وأنَّه على كلِّ شيء قدير وبكلِّ شيء عليم. هذا هو القدر الذي يوجبه السادة العلماء -بناء على نصوص الشرع الشريف- على كلِّ مكلَّف. لكنَّ الاجتهاد في أصول الدين من غير فهم كلِّ ما ينبني الفهم الصحيح عليه أمر في غاية الخطورة، والتَّقليد في هذا الباب أسلم بكثير جدّاً، بل ما هي الفائدة من الخوض في ما هو خطير في مقابلة السلامة إلا لعلَّة في النَّفس؟! ولتُنظر رسالة الإمام الغزاليِّ رضي الله عنه [إلجام العوامِّ عن علم الكلام] فإنَّها مهمَّة جداً في هذا الباب، وضروريَّة لمن ليس مختصّاً في علوم الشريعة ليعرف خطر ما يُقدم عليه النَّاس!

    أمَّا ترك التَّقليد في كلِّ حال والاجتهاد في كلِّ مسألة جليلة أو دقيقة في الاعتقاد والفقه -الشرع عامَّة- فإنَّ هذا لا يستطيعه كلُّ إنسان، فقد يكون هناك أستاذ دكتور في الفيزياء أو الطبِّ أو الحديث الشريف وهو غير عارف في علوم اللُّغة مثلاً فهل له القدرة على الخوض في تفسير القرآن العظيم قبل أن يتعلَّم اللغة؟ لا! فإنَّ القرآن الكريم عربيٌّ يُفهم بحسب اللغة التي نزل بها، فمن رام فهمه بغير طريق فهمه التي أنزل بحسبها فلن يفهمه ولو كان متملِّكاً لكلِّ علم إلا علوم العربيَّة! ثمَّ هل الذكاء وحده كافٍ في الوصول إلى الفهم الصحيح؟ لا، فإنَّ القرآن الكريم لمَّا كان قد أنزل بلغة العرب فإنَّ هناك آلة للفهم هي اللغة، فمهما كان الذَّكاء كبيراً فإنَّ هذا غيرُ كافٍ في الخوض في التفسير من غير المعرفة السابقة الكافية في علوم اللغة، فأنت قد تكون لك قوَّة على رفع حجر كبير، لكنَّ طفلاً قد يقدر على حمل صخرة عملاقة بتحريك عتلة صغيرة في رافعة. فيجب أن يحصل الأمران معاً: الاستطاعة العقليَّة وامتلاك الآلة.

    والإنسان العاديُّ في العادة له اختصاص علميٌّ أو عمليٌّ معيَّن، وهو يعرف في نفسه أنَّه لا يستطيع الخوض في أشياء في غير اختصاصه، فعالم الفيزياء لن يستطيع أن يعرف كيف يُخبز الخبز ليكون نافعاً للأكل إلا بعد أن يُعلَّم كيفيَّة الخَبز، والمهندس الميكانيكي لا يستطيع صيانة لوحة إلكترونيَّة إلا بعد تعلُّم، فالعلوم الشرعيَّة كذلك علوم اختصاصيَّة تماماً! فمن قال إنَّ الإنسان يُولد وهو قادر عليها؟! ونحن نعلم أنَّ كلَّ العلوم الاختصاصيَّة لها أهلها المختصُّون فيها، لكنَّا نعلم أنَّهم مختصُّون فيها لأنَّهم قد تعلَّموها، فمعرفة طرق الزراعة وتفصيلاتها غير حاصلة إلا لفئة معيَّنة من النَّاس، لكنَّ القدرة على تعلُّمها ممكنة لكلِّ النَّاس. ولو أراد شخص أن يزرع حقلاً وهو غير عارف بأصول الزراعة بحجَّة أنَّه قادر على تعلُّم أصول الزراعة استحمقناه! وكذلك لو أراد أحدهم أن يشتغل طبيباً من غير تعلُّم كافٍ بحجَّة أنَّه ذكيٌّ جدّاً! والصواب إذن هو منع غير ذي الاختصاص من الخوض فيه، وليس في ذلك دكتاتوريَّة ولا تحكُّماً في النَّاس، فإنَّ السماح لدخول هذه المجالات له باب هو تعلُّمها، فهي مسموحة بهذا القيد، وإلا لخربت العلوم والأعمال جميعاً!
    فكيف بأشرف العلوم علومِ الشرع الشريف؟! فالباب لتعلُّم علوم الشرع الشريف مفتوحة للجميع، والكتب المصنَّفة فيها كثيرة جداً، فمن خاض في الشَّرع الشريف من غير عُدَّة سابقة فهو مخرِّب من غير ما ريب، ولو وصل إلى نتيجة صحيحة فذلك وصول اعتباطيٌّ هو آثم عليه غير مأجور، لأنَّ الله تعالى قد ذمَّ الخوض في العلم بالظنِّ.

    ولكنَّ هاهنا أمراً نفسيّاً هو الذي يُجرِّئ النَّاس على الخوض في الشريعة من غير علم سابق مع عدم الخوض في غير اختصاصاتهم العلميَّة كالطِّبِّ أو الزراعة أو ميكانيكا السَّيَّارات. وهذا الأمر هو أنَّ الإنسان يستشعر خطر خوضه فيما لا يفهم في حياته الدنيا، فلا يطمئنُّ لفهمه سبب وجع بطنه إلا عندما يذهب إلى الطبيب، ويخشى أنَّه لو اجتهد في إيجاد دواء معيَّن لآذى نفسه، ولا يرتكن إلى اجتهاده في تصليح السَّيَّارة إذا تعطَّلت، بل يذهب بها إلى ميكانيكيِّ السيارات ولو دفع إليه مالاً كثيراً، فإنَّه يخشى من أنَّه إن حاول هو تصليحها أن يُخرِّبها تماماً، فيرسلها إلى من يطمئنُّ بأنَّه العارف في أمورها. ولو أراد الطَّبيب تعلُّم ميكانيكا السيارات لإصلاح سيارته وتعلُّم الطبخ ليطبخ لنفسه وتعلُّم الزراعة ليزرع لنفسه والخياطة ليخيط لنفسه فإنَّه سيُضيِّع كثيراً من عمره، وسيضعف علمه في اختصاص الطبِّ بلا ريب!

    لكنَّ الأمر عند الكلام على الشرع الشريف مختلف تماماً!! فإنَّ الغافل لن يرى نفسه مخرِّباً في الدين طاعناً فيه، بل خارجاً عنه كافراً به إن رأى نفسه يجتهد في تفسير آية كريمة أو حديث شريف! مع أنَّه في هذه الحال يكون مخرِّباً في اعتقاده واعتقاد غيره من المسلمين، فيَضلُّ ويُضلُّ وهو يحسب أنَّه يُحسن صنعاً! فمثل هذا الغافل كمثل من يُفجِّر الألغام في حالين، في حال لعبة وفي حال الواقع، فإنَّ من يفجِّر الألغام في الواقع يكون شديد الخوف شديد الحذر متجهِّزاً بأفضل تجهيز علميٍّ وعمليٍّ، أمَّا من يلعب لعبة على الحاسوب بتفجير الألغام فلا يهمُّه لو انفجرت الألغام فيه ألف مرَّة! فإنَّ هذا لا يؤثِّر عليه في الحقيقة. فكذا من يعرف حقَّ علوم الشريعة ومن لا يعرفها، فساداتنا الصحابة والتَّابعون رضي الله عنهم كانوا يفرُّون من الفتيا خوفاً من الله تعالى في أن يكونوا قد أخطأوا! وساداتنا العلماء رضي الله عنهم بعدُ مشوا على هذا المسار، فكان سيِّدنا الإمام مالك رضي الله عنه يصرِّح بقوله في مسائل ((لا أدري)) وإن كان سيظهر للسائل في هذه المسألة جهله رضي الله عنه، فإنَّ الفضيحة بعدم علم بمسائل في الدنيا أفضل كثيراً من الخزي بين يدي الله تعالى يوم القيامة بان يخوض المرء في الدين بغير علم. ولم يكن يخوض في الفتيا إلا مَن كان لها أهلاً، بل قد كان العلماء أنفسهم يقرُّون بالاختصاص في علوم الشريعة، فإمام يكون اختصاصه في الحديث الشريف، وآخر في الاعتقاد وثالث في الفقه، ورابع في اللغة، هذا مع كونهم جميعاً قد حقَّقوا الحدَّ الأدنى من العلوم الأخرى.

    أمَّا الآن فإنَّ النَّاس يخوضون في علوم الشريعة على أنَّها مجالات مفتوحة للاجتهاد تماماً لكلِّ وارد! ويبنون على أنَّ كلَّ مجتهد مأجور فيخوضون فيما لا علم لهم فيه فيضلُّون ويضلُّ من يتَّخذون رؤوساً جُهَّالاً! وإنَّما يُثاب المجتهد المخطئ في حال كون نفس اجتهاده منبنياً على مقدمات وعلوم صحيحة، وليس لكلِّ أحد! فلو ذهب شخص إلى قتال العدوِّ من غير أيِّ تجهُّز أو حيازة سلاح فلا فائدة من ذهابه أصلاً! بل سيخرِّب على المتجهِّزين وسيزيد عليهم عبء الدفاع. فهذا إثمه كبير ولا نفع منه. ولا يبعد أن يكون دخول أنَّاس في المسائل الشرعيَّة على سبيل التَّسلية وإظهار النَّفس، فيا ويل عالِم متحقِّق بالعلم يُظهر علمه رياء النَّاس! فكيف بمن يُظهر للنَّاس نفسه عالماً وهو لا علم عنده؟!

    فإذا ما فُهِمَ هذا عُرِفَ أنَّ الاجتهاد في الدين ليس مفتوحاً للكلِّ ما لم يكن عندهم مفاتيح أبوابه، وعُرف خطر الدخول إليه من غير بابه على الداخل وعلى المسلمين أجمعين. وهل ضرَّ المسلمين في هذه الأيَّام -وكلِّ الأزمان- إلا وضع الجاهل مكانَ العالم في الدين؟!

    فهل يريد الدكتور عدنان إخراج النَّاس من الصناديق ليجتهدوا في أصول الدِّين أو فيما لا حاجة لهم فيه؟!

    أو إنَّه يريد إخراج النَّاس من صناديق العلوم الشَّرعيَّة بحجَّة جمودها وقدمها؟! فإنَّ القرآن الكريم قديم، فهل هذه مذمَّة له؟! أمَّا جمود العلوم فهو حكمُ من لم يعرفها حقَّ معرفتها! بل هي علوم محكمة لتوارد آلاف العلماء والمشايخ عليها واتِّفاقهم عليها، وباب النَّقد والحوار مفتوح إلى الآن إن كان بطريق صحيح علميٍّ. أمَّا أن يتكلَّم على هذه العلوم من لم يفهم منها شيئاً أو من لم يستطع العلوَّ فيها فهذا منه قبيح جدّاً دالٌّ على نتنٍ في كبرِه في نفسه. ولا نقول إنَّ العلوم كاملة تامَّة معصومة بكلِّ ما فيها، بل في بعضها المناقشات والاستدلالات والمناقضات، لكنَّ دخول أحد في غمار هذه المناقشات هو فرع فهم الأصول والمبادئ.

    ولربما يكون مقصود الدكتور عدنان من إخراج النَّاس من الصناديق هو إخراجهم من الطريقة العقليَّة التي جرى عليها المسلمون! فلا يبعد ذلك عن طريقة نيتشه في فتح باب الخيال وإعطائه قيمة عالية! أمَّا نحن فنحبُّ أن نبقى في صناديق العقول، وندعو الله تعالى أن يحفظ عقولنا لنا وأن يحفظنا في صناديقنا هذه! لأنَّ العقل هو الكاشف عن الأمور في ذاتيّاتها، وهذا هو الكافي لمعرفة الحقِّ في الدين والدنيا.

    والذي للقائل أن يقوله هنا بعد ما سبق هو أنَّ الدكتور عدنان إبراهيم يُكمل مهمَّة الشيخ محمد عبده في تدمير بنية العلوم الشرعيَّة -كان متعمِّداً لهذا أو لا، كان عارفاً بما يقوم به أو لا-، ففوق كلِّ الجبهات التي يجب سدُّ ثُغرها تزيد جبهة المتسمِّي باسمنا وهو يناقضنا في الأصول والفروع!

    ولمسيء للظنِّ أن يقول إنَّ الدكتور عدنان إنَّما يتَّبع طريقة اتَّبعها قبلُ عددٌ بأن ينتقص من جهود السَّادة العلماء وأن ينتقص من أشخاصهم حتَّى يبدو أنَّه لا مجتهد مفكِّر حقيقيّاً في الكون إلا الدكتور عدنان إبراهيم ومن وافقهم فيما وافقهم! وهذه الغائيَّة الشَّخصيَّة التي يُتَّهم بها لا تبعُد أبداً، فإنَّه شخص يدعو إلى نفسه بالدعاية الخطابيَّة بكلِّ ما يمكنه، ويدلُّ عليها أنَّه مستعدٌّ لتعظيم من كان ضلاله مبيناً لأنَّه يوافقه في بعض ما يخالف فيه المسلمين! فابن تيمية رحمه الله المجسِّم المصرِّح بالتجسيم النَّاصبيِّ -بحسب كلام الدكتور عدنان على الراضين ببني أميَّة!- المصرِّح بالدفاع عن يزيد بن معاوية الخارج عمَّا أجمع عليه المسلمون في مسائل في الفقه والاعتقاد يقول عنه الدكتور عدنان إبراهيم (قدَّس الله سرَّه)!!! فيا ليته قال ذلك لمن يرميهم بالحمق والسُخف والجهل من ساداتنا العلماء من خدَّام القرآن الكريم والحديث الشريف!! لكن كيف لا يُقدِّس الدكتور سرَّ ابن تيمية وكلامه هو مستنده في إثبات فناء النار؟!

    ولمسيء الظَّنِّ كذلك أن يقول إنَّ الدكتور عدنان إنَّما أعجبه اجتماع الأتباع والمحبِّين -وإن كانوا في العلوم الشرعيَّة عوامَّ- فأراد زيادة الدعاية لنفسه بقول ما يجبُّه الجهور ليزيد الجمهور كأيِّ برنامج فكاهيٍّ أو مسلسل قصص! وللأسف الشديد هذا يظهر في كثير من خطبه ومحاضراته حتَّى وصل إلى كلامه على قصص له مع الجنِّ وذكر بعض كراماته -ولا أدري لِمَ لَمْ يعدَّ قصَّته مع إضاءة المصباح تدخُّلاً من أصحابه من الجنِّ (عادة) بدلاً من أن يقول إنَّه بتدخُّل من الله تعالى من غير واسطة-! وربما كان ذلك سبب زيادته في الشُّذوذ عن الشريعة المطهَّرة مع مرور الوقت ليستزيد ممَّن يحسبون أنَّه مجتهد مفكِّر حرٌّ. ولعلَّه لهذا قد استسهل نقض البناء العظيم في العلوم الشرعيَّة ليُظهره للناس سطحيّاً مهلهلاً سهل الفهم سهل النَّقض -وهو ما نُبِّه عليه في المقدِّمة من تعمُّد تسخيف العلوم لإدخال العوامِّ ليخوضوا في هذه العلوم ويعوموا فيها-.

    ولا ريب في أنَّ الدكتور عدنان بناء على كلِّ ما سبق قد فتح باباً للضلال والكفر، إذ فتح الباب للعوامِّ بأن يخوضوا فيما لا علم لهم فيه، وسهَّل عليهم التَّعالي على السادة العلماء رضي الله عنهم وإدخال كلِّ فهم يفهمونه في مفهوم الاجتهاد.

    فدور الدكتور عدنان الذي يقوم به ليس دوراً علميّاً أبداً، لو كان له دور علميٌّ لكان قد كتب وصنَّف وناظر وناقش من هم أهل للنقاش من العلماء -وكثير ممَّن كانوا يردُّون عليه لم يكونوا بأهل لذلك، بل كان ردُّهم بأغلبه بالانتقاص والسباب الذي عمل دعاية معاكسة لمطلوبهم تكون إيجابيَّة لصالح الدكتور عدنان-، بل مقصود الدكتور عدنان دعائيٌّ، فهو يخطب في خطبة الجمعة ما ليس يُقال في خُطبة الصلاة وفي المحاضرات مخاطباً عامَّة النَّاس بما لا يناسب مخاطبة جميعهم به! فما الفائدة من مخاطبة العامَّة بأمور لم يكن إخبار العامَّة بها من قبل مهمّاً؟! فهل هذه الأمور التي يُخبر بها هي من ضروريّات الدين؟! إن لم تكن من ضروريّات الدين فهو يُشغل النَّاس عن تعلُّم الضروريّات بما ليس بضروريٍّ -فضلاً عن أن يكون لا فائدة فيه أصلاً، فضلاً عن أن يكون شرّاً لا خير فيه، فضلاً عن أن يكون مناقضاً لضروريِّ الدين! فحسبنا الله!-، وإن كانت ضروريَّة فإنَّ أمَّة المسلمين أجمعين من قبلُ كانت غافلة عن الضروريِّ في الدِّين! ولئن اكتفى الدكتور في تعليم النَّاس كيفيَّة الصلاة الصَّحيحة مثلاً لكان مأجوراً سادّاً لثغرة، لكنَّه الآن يفتح ثغرة جديدة على المسلمين! فزاد العبء على المدافعين عنه!

    وها هنا وقتُ هذا السؤال القويِّ: لماذا يهتمُّ أحد بإظهار علمه للعوامِّ دون الدخول في مناقشة حقيقيَّة مع عالم حقيقيٍّ؟!

    بل إنَّ الدكتور عدنان قد طُلب منه مناظرة بعض المشايخ كالشيخ الشريف حاتم العوني والشيخ الددو في رمضان الماضي على قناة (دليل) وابتُدِئ في ترتيب تلك المناظرة في جدَّة، ثمَّ اعتذر الدكتور من الذهاب إلى السعوديَّة فتوصَّلوا إلى أن تكون المناظرة عبر الأقمار الاصطناعيَّة، ثمَّ اعتذر عن المناظرة كلِّها بحجَّة أن طبيبه قال له بوجوب أن يتوقَّف عن الكلام مدَّة شهرين! فقالوا له أن تكون مناظرة بالكتابة فقال إنَّ ذلك لا يصلح إلا وجهاً لوجه! وها قد عاد الكتور إلى خطبه ونشاطاته، ولنرَ إلى أين سيصل موضوع المناظرة أو سيؤجَّل إلى يوم الدِّين!

    والحاصل هو أنَّ الدكتور عدنان إبراهيم في سبب ظهورة وكيفيَّة ظهوره وغاية ظهوره مشابه لحال هذا العصر في العلم والفكر، كثرة العبارات وكثرة الدعاية بالخطابة، وكثرة السَّطحيَّة!

    فلذا كان الدكتور عدنان إبراهيم مرآة لهذا العصر وثمرة منطقيَّة له!

    ملحوظة: نحن عندما نبحث في مسألة ما فإنَّنا بحاجة إلى الإحاطة بها لفهمها كما ينبغي، لكنَّ فهم عُمُد المسألة مغنٍ عن فهم تفصيلات كثيرة قد لا تكون مهمَّة، ومن كان من المنصفين يعرف الدكتور عدنان إبراهيم بما يكفي عرف حقيقته بالقرائن وإن لم يُظهر هو ذلك عن نفسه!

    ...................

    «خاتمة»

    عوداً على بدء يقال: لمَّا كان عالمنا هو عالم الدِّعاية فإنَّ الدكتور عدنان لم يخرج عن الطريقة الدعائيَّة إلا قليلاً، وهذا للأسف هو ما جعل النَّاس تنشغل به مدحاً وذمّاً! وكون الدكتور له عمل خير كتعليم المعتقد أو نقد الإلحاد والديانات الباطلة والمذاهب البدعيَّة فإنَّ هذا لا يعني أنَّه على حقٍّ! فإنَّ الإماميَّ يردُّ على الوهابيِّ في مسألة التجسيم، فهل يكون الإماميُّ على حقٍّ في كامل مذهبه؟! والوهابيُّ يردُّ على الإماميِّ في مسألة الصحابة رضي الله عنهم فهل يكون هو على حقٍّ في كامل مذهبه؟! والنصرانيُّ يردُّ على الملحدين فهل دينه حقٌّ؟! لا، فكذا الدكتور عدنان، فوجود خير منه لا يُغطِّي ما ضلَّ فيه وأضلَّ.

    ولو كُتِب لي أن أنصح الدكتور عدنان إبراهيم لنصحته بالرجوع إلى نفسه ومعرفة مقصده وأنَّه هل هو مقصد شرعيٌّ أو لا، وأن يعلم أنَّه ليس إمام الزمان ولا عبقريَّ الأوان، فليس فهمه فوق أفهام العلماء السابقين واللاحقين بل هم محققون أكثر منه بدجات كثيرة، وأن يتوكَّد بنفسه من سطحيَّة كثير من كلامه ومغالطاته وأن يعرف اتِّجاهه ومآله. ولئن كان يُحسن النِّيَّة في نفسه فهذا واجب عليه.

    ولو كُتِبَ لي أن أنصح المعجبين به لنصحتهم بأن يهتمُّوا بالضَّروريِّ من الدين أوَّلاً وأخيراً، وأن يحترسوا ويحذروا ويخشوا أن تكون أقدامهم قد استُجرَّت إلى هاوية والعياذ بالله تعالى. وليعلموا أنَّ أكثر ما يقول الدكتور عدنان ليس من أصول الدين أو ضروريَّاته، فهم وآباؤهم وأجدادهم قد كانوا مسلمين مؤمنين من غير الخوض في هذه المسائل، فالاستماع إليه إذن ليس في نفسه طلباً للعلم، فلا يخدعنَّ أحد نفسه بذلك! بل طلب العلوم الشرعيَّة معروفة طريقه غاية المعرفة. وليخشينَّ المستمع إليه من نيَّته من الاستماع، فإنَّ من النَّاس من يستمع إليه لمحبَّة استماع الخوض في الدين وزعم العقلانيَّة والحريَّة والفكر، فيكون هذا من مثل التَّسليَّة بالنَّار على شاهق جبل. أو أن يكون الاستماع إليه لظنِّ المستمع أنَّ هذا هو العلم التَّامُّ الأعلى، فيرى نفسه بعد الاستماع عالماً أو طالب علم! وهو لم يصله من العلم إلا رائحته -إن كانت حقيقيَّة-! ومن النَّاس من يستهويه ذلك إلى الهاوية والعياذ بالله تعالى ليظهر للناس مثقَّفاً عارفاً فاهماً يجاري العلماء ويماري السفهاء ليصرف وجوه الناس إليه.

    وأنصح طلَّاب العلم بالهمَّة في طلب العلم والهمَّة في الذَّبِّ عن الشَّرع الشريف كما يجب علماً وأدباً وإنصافاً بعد التَّمكُّن من العلوم على وجهها، فالمشتغل في الردِّ على الخصوم من غير تمكُّن سابق من علوم الشريعة مضرٌّ لنفسه وللمردود عليه وللمسلمين. وإنَّ الثغور كثيرة والكفاية غير حاصلة، والاستكفاء بالله تعالى.

    وأنصح المسلمين ونفسي بتقوى الله تعالى والدوام على ذكره تعالى ومراقبته في الأقوال والأعمال. وأنصح نفسي بأن لا أكثر الكلام كما فعلتُ في هذا المقال!

    والحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله على سيِّدنا ومولانا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً.

    ......................

    «ملحق»

    هذه إحالات لبعض المسائل التي نوقش فيها الدكتور عدنان إبراهيم، وبعض ما ذُكر في المقال، وفائدتها معرفة حجمه الحقيقيِّ بمعرفة مدى سطحيَّته في الفكر:

    ............

    الرد على عدنان إبراهيم في قوله بفناء النار وخلود الكفار قاطبة آخر الأمر في الجنة - الشيخ سعيد فودة

    http://www.aslein.net/showthread.php?t=15863

    ............

    مناقشة كلامه على الحديث الشريف: «إن أخر هذا فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة» - الشيخ الشريف حاتم العوني

    http://www.facebook.com/Al3uny/posts/10150733405478953

    ............

    تعقيب على كلام د. عدنان إبراهيم على سنِّ أمِّنا عائشة رضي الله عنها حين زواج سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم منها – الشيخ الشريف حاتم العوني

    http://twitmail.com/email/234614627/...A6%D8%B4%D8%A9

    ...........

    لماذا تخصون د/ عدنان إبراهيم بالتشديد عليه لطعنه في بعض أحاديث الصحيحين – الشيخ الشريف حاتم العوني

    http://www.facebook.com/notes/%D8%A7...51157639091030

    .............

    الرد على عدنان إبراهيم في بعض المسائل - الشيخ بلال النجار، ناقش فيها مسألة نجاة النصرانيِّ إن آمن بنبوَّة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلَّم تسليماً وإن لم يتَّبع شريعته. ومسألة الحديث الشريف «إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده» ومسألة طول سيدنا آدم على نبيِّنا وعليه الصلاة والسلام بأنَّه كان ستين ذراعاً.

    http://www.aslein.net/showthread.php?t=16214

    ............

    الرد على عدنان ابراهيم في موقفه من الدولة الإسلامية - الشيخ عبد السلام أبو خلف

    http://www.aslein.net/showthread.php?t=16359

    ............

    رد على عدنان إبراهيم، في بعض الأحاديث التي نقد.

    http://www.aslein.net/showthread.php?t=16240

    .............

    وهناك مناقشات أخرى من بعض أفاضل المشايخ والإخوة، كما أنَّ هناك مناقشات ممَّن ليسوا بأهل لذلك، وهناك مسابَّات وكلام فارغ يُسمَّى مناقشات له، فلا يُلتفَت إليها من عاقل.

    ............

    اعتذار د.عدنان عن المناظرة الرمضانية - عبد الله القرشي مدير عام قناة (دليل)

    http://twitmail.com/email/320887713/1/false
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الدولة
    ♥ المغربُ الأقصى ♥
    المشاركات
    151
    بارك الله فيكم سيّدي، وجزاكم الله خيرا ..
    ولي قراءات في كتاباتكم - بعون الله تعالى ! - ..

    سُبحانَ اللهِ وبحمدِه { ..
    ................... سُبحانَ اللهِ العظيم { ..


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •