صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 31 إلى 41 من 41

الموضوع: نفحات مباركة علِيّة من شروح الحِكَم العطائيّة

  1. #31
    ... ... تابع :

    (مِنْ صحيح البخاريّ - كتاب الرقاق .. بابٌ في الأمَلِ وَ طُولِهِ ...)
    ... قوْلُهُ
    (و قال علي بن أبي طالب ارتحلت الدنيا مدبرة ... إلخ ...)
    هذه قطعة من أثر لِعَلِيٍّ رضي اللهُ عنه جاء عنه موقوفا و مرفوعا و في أَوَّلِهِ شيءٌ مطابقٌ للترجمَةِ صريحاَ ، فعِنْدَ ابنِ أبي شيبة في " المُصَنَّفِ " ، و ابنِ المبارك في " الزُهْدِ " ، مِنْ طُرُقٍ ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ و زبيد الأياميّ عن رجل من بني عامر [و سمي في رواية لابن أبي شيبة مهاجراً العامريّ ] و كذا في " الحلية " من طريق أبي مريم عن زبيد عن مهاجر بن عمير قال قال عليّ رضي اللهُ عنهُ : " إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى و طول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق و أمّا طول الأمل فينسي الآخرة ، ألا و إن الدنيا ارتحلت مدبرة " الحديث كالذي في الأصل سواء [ أي و بقيّته بنفس النص الذي علّقه البخارِيّ هنا عن سيّدنا عليّ :" ... اِرْتَحَلَتِ الدُنْيا مُدْبِرَةً وَ ارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً وَ لِكُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُما بَنُونَ فكُونُوا مِنْ أبْناءِ الآخِرَةِ وَ لا تكُونُوا مِنْ أَبْناءِ الدُنْيا فإِنَّ اليَوْمَ عَمَلٌ وَ لا حِسَــابَ وَ غَداً حِسَــابٌ وَ لا عَمَلَ " ] .
    ... و قد جاء مرفوعاً ، أخرجه ابن أبي الدنيا في " كتاب قصر الأمل " من رواية اليمان بن حذيفة عن علي بن أبي حفصة مولى علي " عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلّى الله عليه و سَـلّم قال : " إن أشـدَّ ما أتخوف عليكم خصلتين ... " فذكر معناه ... و جاء من حديث جابر أخرجه أبو عبد الله بن منده من طريق المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر مرفوعا ... و في بعض طرق هذا الحديث " ... فاتِّباعُ الهَوَى يصرف بقلوبكُمْ عن الحق و طُولُ الأمَلِ يَصْرِفُ هِمَمَكُم إلى الدنيا ..." .
    و من كلامِ سَـيِّدِنا علِيٍّ رضي اللهُ عنهُ أخذ بعض الحكماء قوله " الدنيا مدبرة و الآخرة مقبلة فعجباً لِمَنْ يُقْبِلُ على المُدْبِرَةِ و يُدْبِرُ عَنِ المُقْبِلَةِ ".
    وَ وَرَد في ذم الإِستِرْسالِ مع الأمل حديثٌ عنْ أنسٍ رَفَعَهُ " أربعة من الشقاء جُمُودُ العَيْنِ وَ قَسْـوَةُ القلْبِ وَ طُولُ الأمَلِ و الحِرْصُ على الدُنْيا " أخرجه البزار . و عن عبد الله بن عمرو رَفَعَهُ :" صلاحُ أوَّلِ هذه الأُمَّةِ بالزَهادَةِ و اليَقِينِ و هلاكُ آخِرِها بالبُخْلِ و الأَمَلِ " ، أخرجه الطبراني و ابن أبي الدنيا.
    و قيل إن قصر الأمل حقيقة الزهد و ليس كذلك بل هو سـبب ، لأن مَنْ قصر أمله زَهِدَ ، و يتولَّدُ مِنْ طُولِ الأمَلِ الكَسَـلُ عَنِ الطاعَةِ و التسْـوِيفُ بالتوبَةِ و الرغْبَةُ في الدُنيا و النِسْيانُ للآخِرَةِ وَ القَسْـوَةُ في القلْبِ ، لِأَنَّ رِقَّتَهُ وَ صَفاءَهُ إنما يقعانِ بتذَكُّرِ المَوْتِ و القبْرِ و الثوابِ و العِقابِ و أهْوالِ القيامة كما قال الله تعالى { فطالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فقَسَـتْ قُلُوبُهُمْ }... الآية.
    و قيل : مَنْ قَصُرَ أَمَلُهُ قَلَّ هَمُّهُ وَ تَنَوَّرَ قَلْبُهُ ، لأَنَّهُ إذا اسْـتحضَرَ المَوْتَ اجتهَدَ في الطاعةِ و قلَّ هَمُّهُ لِلدُنيا و رضي بالقليل منها .
    و قال أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله : " الأمَلُ مذمُومٌ للناس إلّا للعلماء فلولا أمَلُهُم لَما صَنَّـفُـوا وَ لا ألّـفُوا " [لكِنْ أمَلُ الربّانِيّين منهم هنا أشْـبَهُ بالرجاءِ و اللهُ أعْلَمُ] . و قال غيره : الأمل مطبوع في جميع بني آدم ، كما سيأتي في الحديث الذي في الباب بعده " لا يَزالُ قلْبُ الكبيرِ شابّاً في اثنتيْن حُبِّ الدُنْيا و طُولِ الأمَلِ " ، و في الأمل سِــرٌّ لطيفٌ ، لأنه لولا الأمَلُ ما تهنّى أحَدٌ بعَيْشٍ و لا طابت نفسُـه أنْ يَشْـرَعَ في عَمَلٍ من أعمال الدنيا ، و إنَّما المَذْمُومُ منه الاسترسالُ فيه و عدَمُ الاستِعْدادِ لأمْرِ الآخِرَةِ فمَنْ سَـلِمَ مِنْ ذلك لَمْ يُكَلَّفْ بإزالَتِهِ لَهُ .
    وَ في أثر علِيٍّ رضي اللهُ عنهُ " فإنَّ اليومَ عَمَل و لا حساب و غداً حسابٌ و لا عَمَلَ " جعل اليومَ نفْسَ العمَلِ وَ المُحاسَـبَةِ مُبالَغَةً ، و هو كقولهم نهاره صائم و التقدير في الموضعين و لا حساب فيه و لا عمل فيه ، و قولُهُ " وَ لا حِسَـابَ " بالفتح بغير تنوينٍ ، و يَجوز الرفع منونا و كذا قولُهُ " وَ لا عَمَل" .
    (مِنْ فتح الباري باختصار و تصرُّف يسِـير ) ...

    يُتبَعُ ... إِنْ شـاء الله .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  2. #32
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي مشاهدة المشاركة
    ... ... .. قوْلِي :" ... نستحضِرُ أنَّ مقصود وُجُودِنا في الدنيا : العَمَل :
    ... { الذي خلَقَ المَوتَ و الحياةَ لِيبلُوَكُم أيُّكُم أحسَـنُ عمَلاً } ...{ إنّا جعَلْنا ما على الأرضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُم أَيُّهُم أحسَنُ عَمَلاً وَ إِنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صعِيداً جُرُزاً } ... " .
    الصواب : أنَّ مقصود وجودنا في الدنيا إِحسـانُ العَمَل ( لله تعالى وَ ابتغاء رِضاه عزَّ وَ جلَّ ) .

    يُتبَعُ ...

    لطيفتان نفيسَـتان
    في فهم { ... أحْسَـنُ عمَلاً ...} [في الآيتين المذكورتين في المشاركة ذات رقم 16 أوّل الصفحة السـابقة (2) وَ قبْلَها] :
    1 - الأُولى تُدرَكُ إِنْ شـاء الله بالتدبُّرُ وَالتأمُّلُ في ما ورد في تفسير قولِهِ تعالى { ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديداً يصلح لكم أعمالكم ...}الآيات..
    - الطبرِيّ رحمه الله : ... ... حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة : قوله تعالى { اتقوا الله و قولوا قولاً سَـديداً } أيْ : عدْلاً ، قال قتادة : يعني به في منطقه و في عمله كُلِّهِ ، و السَـديد الصدق .
    حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم قال : ثنا حفص بن عمر ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة في قول الله تعالى { و قولوا قولاً سديداً } قولوا : لآ إِلهَ إلّا اللهُ .
    و قوله {يصلح لكم أعمالكم } يقول تعالى ذكرُهُ للمؤمنين : اتقوا الله و قولوا السداد من القول يوفقكم لصالح الأعمال ، فيصلح أعمالكم { و يغفر لكم ذنوبكم } يقول : و يَعْفُ لكم عن ذنوبكم ، فلا يُعاقِبكم عليها { و من يطع الله و رسُـولَهُ } فيتَحَرَّ السَـدادَ وَ يعملْ بما أُمِرَ به و يَنْتَهِ عَمّا نُهِيَ عنْهُ { فقد فاز فوزاً عظيماً } يقول : فقد ظفر بالكرامة العظمى من الله . " إهــ .
    - البغويّ و القُرْطُبِيّ و غيرُهُما رحمهم الله :
    قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولاً سَـديداً } قال ابن عباس : صواباً . و قال قتادة : عدلاً . و قال الحسَـن : صِدْقاً . و قيل : مُسْـتقيماً . و قال عكرمة هو قول لآ إله إلا الله . و عن قتادة أيضاً و غيرِهِ يعني قولوا قولاً سَـديداً في شـأن زيد و زينب ، و لا تنسـبوا إِلى النبيِّ عليه الصلاةُ و السـلام ما لا يحلّ و ما لا يليقُ بِعلِيِّ منصِبِهِ الشريف و سَـنِيِّ مقامِهِ الجليل وَ عظيمِ قدْرِهِ المُنِيفِ صلّى اللهُ عليه و سلّم. و قال عكرمة و ابن عباس أيضاً أنَّ القول السَـديد لآ إله إلا الله ، و قيل : هو ما أريد به وجهُ اللهِ وَحْدَهُ دون غيره ، و قيل : توافُق الباطِن و الظاهِر على الحقّ و الصواب و قيل : هو الإصلاح بين الناس أو ما فيه الصلاح للقائِل و المَقُولِ لهُ. و هو مأخوذ من تسْـديد السهم ليصاب به الغرض . و القول السديد يَعُمُّ الخيرات فهو عامٌّ في جميع ما ذُكِرَ و غيرِهِ .
    { يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ } قال ابن عباس : يتقبلْ حسناتكم ، و قيل يُوفِّقْكُم لِلعمَلِ الصالِحِ المقبُول أي لِصالِح الأعمال في جميعِ شُـؤُونِكُم ، و قيلَ يُصلِحْ سِيرَتَكُمْ و سَـرِيرَتَكُم { و يَغْفِرْ لكُمْ ذُنُوبَكُمْ و مَنْ يُطِعِ اللهَ و رسُـولَهُ فقد فاز فوزاً عظِيماً ) أي : ظفر بالخير كُلِّهِ .
    و الظاهر من الآية أنَّ الأمْر بالقول السديد في جميع ما نأتِي وَ نَذَر فلا يخصُّ ذلك نوْعاً دُونَ نوعٍ ، و إنْ لَمْ يظهَر لِبعضِ الناس من اللفظِ ما يقتضي العموم فالمقام و السِـياقِ يفيدانِ هذا المعنى ، لأنه سُـبْحانهُ أرْشَـدنا إلى أن نقولَ قولاً يخالف قول أهلِ الأذى و الفسـاد ، و الشَـرِّ و النِفاقِ و العِناد ، وَ وَعَدَ على ذلك صلاحَ الحالِ و المآل ، و القَولُ في العربِيّة يَعُمُّ الكلامَ و العَمَل . و اللهُ أعْلَم .
    2 - اللطيفة الثانِية تُفْهَمُ بِفَضْلِ اللهِ من التدبُّر و التأمُّل و التفَكُّر في قولِهِ عزَّ وَ جلَّ { وَ مَنْ أحْسَـنُ قَولاً مِمَّنْ دَعا إِلى اللهِ وَ عمِلَ صالِحاً و قالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْــلِمين } (الآيات ...) مع ما أسلفنا تحت قولِهِ تعالى { ... قُولوا قَولاً سَـدِيداً يُصلِحْ لَكُم أعمالَكُم ...} .
    و اللهُ تعالى هُوَ وَلِيُّنا و مولانا وَ هُوَ حَسْـبُنا وَ نِعْمَ الوكيل .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  3. #33
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي مشاهدة المشاركة

    صحيح البخاري - كتاب الرقاق .

    ( بابٌ في الأمَلِ وَ طُولِهِ وَ قوْلِ الله تعالى { فمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النارِ وَ أُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ ما الحَياةُ الدُنْيا إِلّا مَتاعُ الغُرُورِ } وَ قوْلِهِ تعالى { ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَ يَتَمَتَّعُوا وَ يُلْهِهِمُ الأمَلُ فَـسَـوْفَ يَعْلَمُونَ } ..
    وَ قالَ عَلِيُّ بْنُ أبي طالِبٍ رضِيَ اللهُ عنهُ :" اِرْتَحَلَتِ الدُنْيا مُدْبِرَةً وَ ارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً وَ لِكُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُما بَنُونَ فكُونُوا مِنْ أبْناءِ الآخِرَةِ وَ لا تكُونُوا مِنْ أَبْناءِ الدُنْيا فإِنَّ اليَوْمَ عَمَلٌ وَ لا حِسَــابَ وَ غَداً حِسَــابٌ وَ لا عَمَلَ " . بِمُزَحْزِحِهِ : بمُبَاعِدِهِ .)

    ... ... ... ربيع بن خثيم عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال :" خَطَّ النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَــلَّمَ خَطّاً مُرَبَّعاً وَ خَطَّ خَطّاً فِي الوَسَـطِ خارِجاً مِنْهُ وَ خَطَّ خُطُطاً صِغاراً إلى هذا الذِي فِي الوَسَـطِ مِنْ جانِبِهِ الذِي فِي الوَسَـطِ وَ قال: " هذا الإنسانُ ، وَ هذا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بهِ ، أوْ [قال] قدْ أَحاطَ بهِ ، وَ هذا الذِي هُوَ خارِجٌ : أَمَلُهُ ، وَ هذِهِ الخُطُطُ الصِغارُ : الأَعراضُ فإِنْ أخْطأَهُ هذا نَهَشَــهُ هذا وَ إِنْ أَخْطَأَهُ هذا نَهَشَــهُ هذا ".
    - قوله (باب في الأمل و طوله) : الأَمَلُ بفتحتين رَجاءُ ما تُحِبُّهُ النَفْسُ من طُولِ عُمرٍ وَ زِيادَةِ غِنىً ، و هو قريب المعنى من التمني . و قيل الفرق بينهما أن الأمل ما تقدم له سبب والتمني بخلافه . و قيل : لا ينفك الإنسان من أمل فإن فاته ما أمله عَوَّلَ على التمَنِّي . و يقال الأمل إرادة الشخص تحصيل شيء يمكن حصوله فإذا فاته تمناه .
    ... ... ... ... ... قوله ( بمُزَحْزِحِهِ : بمُباعِدِهِ ) ... و المراد أن معنى قوله ( زُحْزِحَ ) في هذه الآية فمن زحزح بُوْعِدَ ، و أصلُ الزحزحةِ الإزالةُ ، وَ مَنْ أُزِيلَ عن الشيء فقد بُوْعِدَ مِنْهُ .
    و قال الكرماني : مناسبة هذه الآية للترجمة أن في أوّلِ الآية {كل نفس ذائقة الموت} و في آخرِها { و ما الحياةُ الدُنْيا إِلاّ مَتاعُ الغُرُور } أو أن قوله {فمن زحزح...} مناسب لقوله { ... و ما هو بمزحزحه} و في هذه الآية { ... يَوَدُّ أحَدُهُم لَوْ يُعَمَّر ألْفَ سَـنَةٍ ... } .
    قوله : ( و قوله تعالى { ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَ يَتَمَتَّعُوا وَ يُلْهِهِمُ الأمَلُ فَـسَـوْفَ يَعْلَمُونَ } قال الجمهور هي عامَّةٌ ، و قال جماعةٌ : هي في الكفار خاصّة و الأمر فيه للتهديد ، و فيه زجر عن الانهماك في مَلاذِّ الدُنيا .
    (مِنْ فتح الباري باختصار ) ...

    يُتبَعُ ... إِنْ شـاء الله .
    الحمد لله ..
    و هذا تقريب ذلك كما رويناهُ عمَّنْ أدركنا مِنْ سادتنا كبار المحدّثين رحمهم الله تعالى و رسَـمُوهُ لنا:
    Insaan-Ajal-Amal.jpg
    و الله أعلم .
    نسْـــألُ اللهَ تعالى العَفْوَ و العافِيَةَ وَ أنْ يلطف بنا بِحُسْــنِ الخِتام بِفَضْلِهِ و رحمَتِهِ وَ أنْ لا يّقبِضَنا إِلاّ وَ هُوَ راضٍ عنّا ، بِمَـنِّهِ وَ كَــرَمِهِ .. آمين .. اللّهُمَّ آمين.
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  4. #34
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي مشاهدة المشاركة
    لطيفتان نفيسَـتان في فهم { ... أحْسَـنُ عمَلاً ...} [في الآيتين المذكورتين في المشاركة ذات رقم 16 أوّل الصفحة السـابقة (2) وَ قبْلَها] : ... ... ... ... ...
    وَ من المشاركة 32 " ... ... ... ... قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولاً سَـديداً } قال ابن عباس : صواباً . و قال قتادة : عدلاً . و قال الحسَـن : صِدْقاً . و قيل : مُسْـتقيماً . و قال عكرمة هو قول لآ إله إلا الله . و عن قتادة أيضاً و غيرِهِ يعني قولوا قولاً سَـديداً في شـأن زيد و زينب ، و لا تنسـبوا إِلى النبيِّ عليه الصلاةُ و السـلام ما لا يحلّ و ما لا يليقُ بِعلِيِّ منصِبِهِ الشريف و سَـنِيِّ مقامِهِ الجليل وَ عظيمِ قدْرِهِ المُنِيفِ صلّى اللهُ عليه و سلّم. و قال عكرمة و ابن عباس أيضاً أنَّ القول السَـديد لآ إله إلا الله ، و قيل : هو ما أريد به وجهُ اللهِ وَحْدَهُ دون غيره ، و قيل : توافُق الباطِن و الظاهِر على الحقّ و الصواب و قيل : هو الإصلاح بين الناس أو ما فيه الصلاح للقائِل و المَقُولِ لهُ. و هو مأخوذ من تسْـديد السهم ليصاب به الغرض . و القول السديد يَعُمُّ الخيرات فهو عامٌّ في جميع ما ذُكِرَ و غيرِهِ .
    { يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ } قال ابن عباس : يتقبلْ حسناتكم ، و قيل يُوفِّقْكُم لِلعمَلِ الصالِحِ المقبُول أي لِصالِح الأعمال في جميعِ شُـؤُونِكُم ، و قيلَ يُصلِحْ سِيرَتَكُمْ و سَـرِيرَتَكُم { و يَغْفِرْ لكُمْ ذُنُوبَكُمْ و مَنْ يُطِعِ اللهَ و رسُـولَهُ فقد فاز فوزاً عظِيماً ) أي : ظفر بالخير كُلِّهِ .
    و الظاهر من الآية أنَّ الأمْر بالقول السديد في جميع ما نأتِي وَ نَذَر فلا يخصُّ ذلك نوْعاً دُونَ نوعٍ ، و إنْ لَمْ يظهَر لِبعضِ الناس من اللفظِ ما يقتضي العموم فالمقام و السِـياقِ يفيدانِ هذا المعنى ، لأنه سُـبْحانهُ أرْشَـدنا إلى أن نقولَ قولاً يخالف قول أهلِ الأذى و الفسـاد ، و الشَـرِّ و النِفاقِ و العِناد ، وَ وَعَدَ على ذلك صلاحَ الحالِ و المآل ، و القَولُ في العربِيّة يَعُمُّ الكلامَ و العَمَل . و اللهُ أعْلَم .
    2 - اللطيفة الثانِية تُفْهَمُ بِفَضْلِ اللهِ من التدبُّر و التأمُّل و التفَكُّر في قولِهِ عزَّ وَ جلَّ { وَ مَنْ أحْسَـنُ قَولاً مِمَّنْ دَعا إِلى اللهِ وَ عمِلَ صالِحاً و قالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْــلِمين } (الآيات ...) مع ما أسلفنا تحت قولِهِ تعالى { ... قُولوا قَولاً سَـدِيداً يُصلِحْ لَكُم أعمالَكُم ...} .
    و اللهُ تعالى هُوَ وَلِيُّنا و مولانا وَ هُوَ حَسْـبُنا وَ نِعْمَ الوكيل .
    الحمد لله .
    فالحاصِلُ مِنْ تدبُّرِ جميع هذهِ الآياتِ الكرِيمةِ معاً ، البشارة العظيمة لمَنْ يُصَحِّحُ توحِيدَهُ ( الذي هو أصدقُ الصدق وَ أعدل العدل وَ أصوبُ الصواب) و يُقَوِّي إِيمانَهُ ( الذي هو أقوَمُ القَوامِ بل رُوح الإِسْـتِقامة و قِوامُها) وَ يُصلِحُ نِيَّتَهُ وَ يُسَـدِّدُ بالدعوة إلى ذلك بصِدق الهِمَّة و الإِخلاص في القول و العمل ، اللهُ سُـبْحانَهُ يُوَفِّقُهُ للأعمال الصالحة المقبُولة وَ حُسْـنِ الخُلُق و الإِسْـتِقامةِ على الهُدى و الرشـادِ وَ يُعَلِّمُهُ ما ينفَعُهُ بِهِ وَ يمُنُّ عليه بِمقامِ الإِحسـانِ وَ صلاح الأحوال الباطنة و الظاهرة ، في الدُنْيا و الآخِرة ، إِنْ شـاء الله .
    اللهُمَ آمين بِمَنِّكً وَ فَضْلِكَ اللهُمَّ آمِين ، بِجاهِ حبِيبِكَ عِنْدَكَ سَـيِّدِنا مُحَمَّدٍ سَـيِّدِ المُرسَلِينَ عليه أفضَلُ الصلاةِ و أتَمُّ التسْـليم و على آلِهِ الطيَبينَ و أصحابِهِ أجمعين .

    .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  5. #35
    بسم الله الرحمن الرحيم .
    الحمد لله وَ الصلاةُ و السَـلامُ على سَـيِّدِنا و مولانا مُحَمَّدٍ رَسُـولِ الله و على آلِهِ و صحبِهِ و مَنْ والاه .

    وَجَدْتُ أنَّنا هذه الأيّام وَ أكثرَ أهلِ الزمان في حاجةٍ مُلِحّةٍ إِلى مزيد التأمُّل في مِثْلِ ما نقلنا في المشاركة رقم 8 ، مع ما قبلها ( في الصفحة الأُولى من هذا الموضوع ) عن الشيخ ابن عبّاد الرُنْدِيّ رحمه الله تعالى مِمّا نقلَهُ عن سيّدنا الإِمام شيخ الإِسـلام السيّد أبي الحسن الشاذِلِيّ رضي اللهُ عنهُ في شرح الحِكَم ، و سـائِرِ السادة العارِفِين العامِلين بِسُـنَّةِ سَـيِّدِ المُرسلين صلّى اللهُ عليه و سلّم ، و محاولة المراقبة لأحوالِنا و معاملتنا مع الله في السِرّ و العَلَنِ و معاملاتِنا مع سائر العِباد ، بِالإِستفادة من تلك النصائح و العمل بمقتضى ما فيها من الإِرشادات ، إِنْ شــاء الله ..
    فإِنَّ مِنْ أسباب النكسات : معاصي الخلوات ...
    وَنرى كثِيرين مِنّا لا يشعُرُونَ بِأَنَّ حُبَّ الدُنيا و الإِطمِئْنانَ إِلَيْهاَ وَ طُولَ الأَمَلِ فيها ذنبٌ خطيرٌ . بل أكثَرُنا يسـتغفِرُ وَ يَتُوبُ من أكثر الذنوب وَ قَلَّ مَنْ يفطَنُ منّا إِلى الإِستغفارِ منْ حُبِّ الدُنيا و التوبَةِ منهُ وَ تطهير القلب من آثارِهِ و اسـتدامة ذلك بِصِدقٍ في النِيّةِ و السُلُوكِ ، و الإِقبال بالكُلِّيَّةِ على الله تعالى و صدق العزْمِ في طلب الآخِرة ، مع أنَّ حُبَّ الدُنيا أدوَمُ في القلب من تلك الذنوب وَ هُوَ رأسُ كُلِّ خطيئة ... و لا حولَ و لا قُوَّةَ إِلاّ بالله .
    وَ كذلك نرى بعض الناس لا يرونَ تركَ الجُهدِ لِنَشْرِ الإِسْـلامِ في العالَم كُلِّهِ [بالدعوة الحكيمة للمُعْرِضِ و التذكير و الترغيب للغافِلِ ثُمَّ بالتعليم لِمَنْ قبِلَ وَ أَقْبَلَ] نَقْصاً خطيراً و العِياذُ بالله .. وَ قد قالَ سَيِّدُنا عُمَرُ الفارُوقُ رضي اللهُ عنهُ :" ... وَ لَنْ يَهْلِكَ امْرُؤٌ حتّى يُؤْثِرَ شَــهْوَتَهُ على دِيْنِهِ " ... نسألُ اللهَ العفْوَ وَ العافِية وَ حُسْنَ الخِتام . و قد صرَّحَ العلماء الربّانِيُّون الغيورون على مصلحة الأُمَّةِ خصوصاً و أبناء الإِنسانِيَّةِ عُموماً ، أنَّ الكِفاية اليوم لَمْ تحصَلْ بَعْدُ ، لا في الدعوة و لا في التعليم و التذكير و لا في التربِية و التزكية .
    * ( إعادة بعد التصليح) قال ابنُ عبّاد رحمه الله ، بعدَ كلامٍ :
    " وَ قد رأيتُ كلاماً مَبسـوطاً مُسْــتَوْفىً في آداب القبض و البسـط لسيدي الإمام الشيخ أبي الحسنِ الشاذلي رضي الله تعالى عنهُ ، فأحبَبتُ أن أَذْكُرَه هَهُنا ، لِتَتِمَّ بهِ الفائِدةُ الَّتي تَعرَّضَ لها المؤلفُ [ابن عطاء الله] رحمهُ الله تعالى ، و إنْ كانَ كلامُ الشـيخِ أبي الحسنِ رضي اللهُ عنهُ في ذلكَ أعمَّ مِمَّا هو عندَ غيرِهِ مِن أئمةِ الصوفيةِ.
    قال رحِمَهُ الله تعالى وَ رضيَ عنهُ: " القبضُ و البسـطُ قلَّما يخلو العبدُ منهما ، و هما يَتعاقَبانِ كـتعاقبِ الليلِ و النهارِ ، و الحقُّ سـُـبحانَه يرتضي منك العبوديةَ فيهِمَا.
    فمَنْ كانَ وقتُهُ القَبْضُ ( كان هنا تامَّة) ..
    فلا يخلُو من أن يعلمَ سـبَبَهُ أوْ لا يعلمَ .. و أسـبابُ القبضِ ثلاثةٌ:
    • ذَنْبٌ أحدَثْتَهُ. • أو دُنْيا ذَهَبَتْ عنْكَ ، أو نقَصَت لكَ. • أو ظالمٌ يؤذيكَ في نفسِكَ ، أو في عِرضِك ، أو يَنْسبك لغير دينِ ، أو غير ذلك.
    فإذا ورد عليك القبضُ من أحد هذه الأسبابِ فالعبوديةُ تقتَضِي أن ترجِعَ إلى العِلمِ ، مُسـتَعمِلاً لهُ ، كما أمركَ الله تعالى.
    أما في الذنبِ ، فبالتوبةِ و الإنابةِ و طلبِ الإقالةِ.
    و أما فيما ذهبَ عنكَ من الدُّنيَا أو نَقَصَ ، فبِالتَّسليمِ و الرِّضَا و الاحتسـابِ.
    و أما فيما يؤذيكَ بهِ ظالمٌ ، فبالصبرِ و الاحتمالِ . و احذرْ أن تظلِمَ نفسَـكَ ، فيجتَمِعَ عليكَ ظُلمانِ ، ظلمُ غيرِكَ لكَ و ظلمُكَ لِنَفسِـكَ
    ، فإنْ فعلتَ ما التزمتَ بهِ من الصبرِ و الاحتمالِ ، أثابكَ سَــعَةَ الصدرِ حتَّى تَعفُو و تَصْفَحَ .. و رُبَّما أثابكَ مِنْ نُورِ الرِّضَا ما ترْحَمُ بهِ من ظَلَمكَ فتَدْعوَ لهُ فتُجابَ فيهِ دعوَتُكَ .
    و ما أحسنَ ذلكَ ، إذا رَحِمَ الله بِكَ من ظَلَمَكَ ، فتلكَ درجاتُ الصدِّيقينَ الرُّحماءِ .. و تَوكَّل على اللهِ ، إنَّ اللهَ يُحبُّ المتوكلينَ .
    و أما إذا ورد عليك القبضُ و لم تعلمْ لهُ سَــبَباً:
    فالوقتُ وقتانِ : ليلٌ و نهارٌ .. فالقبضُ أشــبهُ شيءٍ بالليلِ ، و البسْـطُ أشـبهُ شيءٍ بالنهارِ .. فإذا ورَدَ القبضُ بغير ســبَبٍ تعلَمُهُ فالواجبُ عليكَ السُـكونُ .
    و السُـكونُ على ثلاثةِ أشـْـياءَ : عن الأقوالِ و الحركاتِ و الإراداتِ.
    فإن فعلت ذلكَ فعَنْ قريبٍ يذهبْ عنك الليلُ بطلوعِ شمسِ نهاركَ ، أو ببَدْرِ نجْمٍ تهتدي بهِ ، أو قمَرٍ تسـتضيءُ بهِ ، أو شـمسٍ تتَبصَّرُ بِها.
    و النجومُ نجومُ العِلْمِ ، و القمرُ قمَرُ التوحيدِ ، و الشمسُ شـمسُ المعرفةِ ، و إن تحرَّكْتَ في ظلمةِ لَيْلِكَ فقلَّما تسْــلَمُ من الهلاكِ ، و اعتبرْ بقولهِ تعالى { وَ مِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ لِتَسْـكـُنُوا فِيهِ وَ لِـتَـبْـتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْـكُرُونَ} [القصص:73] .. فهذا حُكْمُ العُبُودِيّةِ في القَبْضَيْنِ جميعاً " .. (أي القبض الذي تعلَمُ لهُ سَبَباً و القبض الذي لا تعلَمُ لهُ سَــبَباً ).
    و أمّا مَنْ كان وقتُهُ البَسْـطُ .. (كانَ هُنا تامّة)
    فلا يخلو من أن يعلمَ له سَــبَباً أوْ لا .. و الأسْــبابُ ثلاثة:
    الأولُ : زيادةٌ في الطاعةِ ، أو نوالٌ مِنَ المُطاعِ ، كالعِلْمِ و المعرِفةِ .
    و الســببُ الثاني: زيادةٌ من دُنياً بكَسْـبٍ أو كَـرامةِ أوْ هِبَةٍ أو صِلَةٍ.
    و السـبب الثالثُ: بالمدحِ و الثناءِ مِنَ الناسِ ، و إِقبالِهِم عليكَ بـطلَبِ الدُعاءِ منكَ و تقبيلِ يديكَ .
    فإذا ورد عليك البسطُ من أحد هذه الأسـبابِ فالعبوديةُ تقتضي أن ترى أثرَ النِعمَةِ و المِنَّةِ من اللهِ عليكَ.
    و احذَرْ أن تَرَى شَـيْئاً من ذلكَ لِنفْسِـك ، وَ حَصِّنْها أنْ لا يُلَازِمَهَا خَوْفُ السَّـلْبِ ، مِمّا بهِ أنعمَ عليكَ ، فتكونَ مَمْقوتاً . . ( أيْ خوف أنْ يسْـلبَكَ ما هو أنْعَمَ بِهِ عليكَ أو شَـيْئاً منهُ) .
    هذا في جانبِ الطاعةِ و النَوالِ مِنَ اللهِ تعالى.
    و أمّا الزيادةُ من الدنيا ، فهيَ نعمةٌ أيْضاً ، كَالأولى ، و خَفْ مِمَّا بَطَنَ مِن آفاتِهَا.
    و أما مدحُ الناسِ لكَ و ثناءُهُم عليكَ ، فالعبوديةُ تقتضي شُــكرَ النعمةِ بما سـترَهُ عليكَ . و خَفْ من اللهِ تعالى أن يُظهِرَ ذَرَّةً مما بَطَنَ منكَ فيَمقُتَك أقربُ الناس إليكَ. فهذه الآدابُ فِي البَسْــطِ الذي تَعْلَمُ لهُ سَــبَباً .
    و أما البَـسْـطُ الذي لا تَـعْـلمُ له سَــبَـباً ، فحقُّ العبودية فيهِ تركُ السُــؤالِ و الإدلالِ و الصَوْلةِ على النساءِ و الرجالِ.
    اللهم إلا أن تقول: " رَبِّ سَــلِّمْ سَــلِّمْ " إلى المماتِ ...
    فهذِهِ آدابُ العُبُودِيَّةِ في القَبْضِ و البَسْــطِ جميعاً، إن عَـقـلْتَ ، و السَّـلام . " إهــ .
    انتهى ما ذكَـره الشـيْخُ أبو الحَسَـنِ رضي الله عنه ، وَ كلَامهُ في ذلكَ حَسَـنٌ ، و الحمدُ لله الذي بيده سَـوابغ المِنَن ." إهـ . ما نقلنا عن ابنِ عبّاد رحمه الله في شرح الحِكَم .
    جزى اللهُ عنّا سيِّدَنا مُحَمَّداً صلّى اللهُ عليه و سلّم ما هُوَ أَهلُهُ ... و الحمدُ لِلّهِ رَبِّ العالَمِين .

    .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  6. #36
    يا وَلِيُّ يا حَمِيدُ ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  7. #37
    .
    خَيْرُ ما تَطْلُبُ مِنْهُ ** هُوَّ ما يَطْلُبُ مِنْكا
    فاسْألِ التَوفِيقَ مِنْهُ ** لِلَّذِيْ يُرضِيْهِ عَنْكا

    .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  8. #38
    ما السِـرُّ وَراءَ قولِ السـادةِ العارِفِينَ رضي اللهُ عنْهُم :
    " إِذا سَـكَنْتَ إِلى ما نِلْتَ فما نِلْتَ ". ؟ ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  9. #39
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي مشاهدة المشاركة
    ما السِـرُّ وَراءَ قولِ السـادةِ العارِفِينَ رضي اللهُ عنْهُم :
    " إِذا سَـكَنْتَ إِلى ما نِلْتَ فما نِلْتَ ". ؟ ...
    هل مِنْ مُجِيب مِن السـادة الأفاضِل ؟؟...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  10. #40
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي مشاهدة المشاركة
    ما السِـرُّ وَراءَ قولِ السـادةِ العارِفِينَ رضي اللهُ عنْهُم : " إِذا سَـكَنْتَ إِلى ما نِلْتَ فما نِلْتَ ". ؟ ...
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي مشاهدة المشاركة
    هل مِنْ مُجِيب مِن السـادة الأفاضِل ؟؟...
    أكتَفِي بالإِشـارة و التلميح :
    اللهُ عزَّ وَ جلَّ لهُ غايَةُ العظَمَةِ التي لا مُنْتهى لَها وَ لا مزِيدَ علَيْها .. فَمَعرِفَةُ اللهِ لا نِهايَةَ لَها ...
    اللهُ تعالى لا يَحُلُّ في الجنّةِ وَ لا في غيرِها مِنْ خَلْقِهِ ... لكنْ حتّى في الآخِرة كُلَّما تجلّى البارِي عزَّ وَ جلَّ لَلمُؤْمِنِينَ بعدَ دُخُولِهِمُ الجنَّةَ يَنْكَشِـفُ لَهُمْ مِنَ المعرِفَةِ بِجلالِ اللهِ تعالى وَ صِفاتِهِ العُلى ما لَمْ يَكُنْ مُنْكَشِـفاً لَهُمْ مِنْ قَبْلُ ... وَ هكذا أبَداً ... فما أُعْطُوا شَـيْئاً أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ النَظَرِ إلى رَبِّهِم عَزَّ وَ جلَّ ...
    اللّهُمَّ اجعَلْنا مِنْ خِيارِِ وَفْدِكَ علَيْكَ ...
    فكيفَ تنقَطِعُ المعرِفَةُ في الدُنيا عِنْدَ حدِّ وَ ما مِنْ مَقامٍ إِلّا وَ فَوْقَهُ مَقامٌ وَ وَراءَهُ مَعارِف وَ إِكْرام ؟؟؟...!!!... لِذلِكَ قالُوا :" العارِفُ لا تَوَقُّفَ لَهُ " لِذا لا يَسْـكُنُ إلى ما نالَ مَهْما نال ...
    يا كُلَّ الآمال : فَقْرِي رَأْسُ المال ...
    ( وَ هناك وُجُوهٌ أُخرى أيضاً في الكلامِ على هذا .. وَ اللهُ المُسْـتعان) ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  11. #41
    وَ قرِيبٌ مِنْ هذا الباب ، وَ اللهُ أَعْلَم ، ما رُوِيَ عنْ سَـيِّدِنا الإِمام الجُنيد رحمه الله و رضي عنهُ :
    " إِذا رَأى المُخْلِصُ إِخْـلاصَهُ صارَ إِخْلاصُهُ يَحتاجُ إلى إِخْـلاصٍ "
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •