صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 19

الموضوع: بين الخلاء والعدم المحض...وخلط بعض الفيزيائيين بينهما

  1. #1

    بين الخلاء والعدم المحض...وخلط بعض الفيزيائيين بينهما

    بين الخلاء والعدم المحض...وخلط بعض الفيزيائيين بينهما

    هناك خلط ظاهر بين مفهوم الخلاء ومفهوم العدم عند بعض الفيزيائيين المعاصرين، وخصوصا القائلين منهم بتحدب حصل في العدم كان سببا في نشأة الكون....
    النقطة الأولى: يرجع مفهوم الخلاء إلى تصور المكان خاليا من أي جسم أو مادة تشغله، وهو فرض افترضه بعض المتكلمين والفلاسفة السابقين ، ووافقهم عليه من وافقهم، في محلين اثنين: الأول: داخل العالم، والثاني خارج العالم. وهاتان مسألتان اثنتان خلفا لمن يتصورهما واحدة، لا فرق في الحكم بينهما، ليس الآن محل تفصيل فيها.
    يتبين من هذا التصور للخلاء أنه ليس عدما محضا، بل هو افتراض وجود شيء مجرد عن المادة، على بعض الأقوال، والخلاء شيء وجودي خال عن الأجسام (المادة بلغة أكثر المعاصرين) وذلك عند القائلين بالبعد المجرد.
    النقطة الثانية: أما العدم، فهو ليس مساويا للخلاء فهو نفي محض، وهو رفع للوجود المفروض بجميع أشكاله، فالعدم المحض رفع تام لكل ما يسمى بالوجود الأصيل أو العارض.
    ولو رجعنا إلى ما يقوله بعض الفيزيائيين من أن سبب حصول الانفجار العظيم هو تحدب حصل في العدم (ومن هؤلاء الفيزيائيين الدكتور هشام غصيب الميال بشدة للفكر الماركسي، والدكتور محمد باسل الطائي كما قرره في بعض محاضراته)...وهؤلاء يتكلمون عن العدم، وهم في الواقع يتكلمون عن الفراغ أو الخلاء، فيسمون الخلاء عدما، ثم يزعمون أن هناك اتصالا بينهما وجدلية ذاتية بينهما! فلنستمع إلى د. هشام غصيب يقول: "فالوجود والعدم يشتركان في كون طاقتهما الكلية صفراً. كذلك فإن للخلاء طاقة كما للمادة. ويمكن أن يكون هناك أنواع كثيرة من العدم، تماماً كما إن هناك أنواعاً كثيرة من الوجودات وحالات الوجود. وينشأ الوجود عفوياً من العدم، ويمكن أن يعود عفوياً إلى العدم. فالعدم غير مستقر. لذلك لا بد أن ينهار إلى وجود". ويقول: "فإنه يمكن للكون بوصفه كلا أن ينشأ من العدم (الخلاء) ذبذبة كمية" ويقول: "من ثم، وبمعنى من المعاني، فإن العدم غير مستقر، ويتحلل إلى وجود. وهي فكرة مذهلة بحق. فالوجود لا يحتاج إلى فاعلية خارجية لإيجاده. فعدم استقرار العدم يضمن نشوء الوجود من العدم".
    فها نحن نرى الآن العدمَ غير مستقر وينشأ عن العدم ذبذبة!! ويمكن أن يتحول إلى الوجود بدون فاعلية خارجية، وهذا في الحقيقة أمر مستغرب، ويحق لنا أن نستغربه، بل ينبغي ذلك! لأنه يقلب المفاهيم، ويغالط فيها، إذ يجعل الوجود عدما، والعدم وجوداً....في حقيقة هذا القول وجوهره.
    ومن المحتمل أن د. هشام غصيب يميل إلى ذلك لأنه يريد الفرار من فكرة الاعتراف بوجود فاعل خارج عن نطاق الكون (وهو مساوٍ للعدم+الوجود عند هشام غصيب)...
    وقد لا يرضى بعض المؤمنين بالإله أن يقال إن العدم يخرج إلى الوجود بدون فاعل، ولكنه يرتضي أن العدم يشتمل فعلا على إمكانية وقوى كامنة فيه، ويتصور العدم وعاءً يخرج منه بعض مكوناته إلى الوجود، وتنتقل أحينا أخرى من وعاء الوجود إلى العدم، بحيث يبقى المجموع الكلي منهما ثابتاً...ثم قد يحيل هذا الانتقال كله إلى فاعل مختار! ولكن تبقى أصول الفكرة متحدة مع الملاحدة الذين ينفون الصانع...ولا نرى من يقرر أن العدم وجوديٌّ بقادر على أن يقف أمام افتراضات الملاحدة إذا وافقهم في جميع هذه المقدمات الغريبة.
    إذا كان المراد من العدم الذي يتكلمون عنه هو الخلاء (الوجودي) فلمَ يسمونه عدما، ويجعلونه صالحا لإصدار الوجود بعد ذلك....!! إن وراء ذلك تصورات أيديولوجية لا علمية تجريبية ولا نظرية محضة، بل وراءه غاية متعينة وراء وراء!!
    فليتكلموا إذن على الخلاء المحض. لا على العدم المحض....وحينئذ يتعرضون للوقوع فيما يخالف النظرية النسبية التي تنفي استقلال المكان عن الزمان وهما عن المادة، بل تجعل جميع ذلك كلا واحدا ممتزجا معاً كما هو معلوم.
    ولنستمع مرة أخرى للدكتور هشام غصيب يقول: "إن العدم المطلق لهو الحد إذ يتقلص الزمكان إلى نقطة. فالزمكان يتغير باستمرار بنيوياً، وليس هناك ما هو ضروري ودائم فيه. من ثم، لم يعد العدم المطلق غير قابل للتصور"...
    العدم المطلق هو نقطة!
    ومن قبل قال العدم هو الخلاء!!؟ والخلاء قطعا ليس مجرد نقطة...!!
    ومن الضروري أن النقطة ليست خلاء وفراغاً!؟؟؟
    ولو سألناه : ما هي النقطة؟ هل هي أمر وجودي أو عدم محض (أي نفي لكل وجود مادي وزماني ومكاني...الخ هذه الأسئلة المشروعة تماماً....فما يكون جوابه!
    إذا اختار الجواب الأول، فهو ليس عدما محضا إذن بل هو نقطة وجودية. فكيف يقال عليها إنها عدم محض!! وما سبب وجودها إن لم تكن ضرورية الوجود!!
    وإذا اختار الجواب الثاني، رجعنا إلى ما كنا لفتنا النظر إليه من الخلط في المفاهيم الذي يقترب إلى التخبط الغريب...هل النفي المحض يولّد الوجود بلا فاعل خارجي كما يزعم هشام غصيب؟
    إن هذا الأمر راجع في نظري إلى العدمية الصرفة، والقول بالمصادفة والعبثية في الوجود....فإنه
    -إذا كان خروج الوجود من العدم بقوانين ضرورية لازمة، فإن كل شيء واجب ضروري، وهو منافٍ لما يزعمونه من قوانين الكم الاحتمالية، حسب تفسيراتهم التي قد لا نقبلها كما يسوقها بعضهم... وهذا أيضاً رجوع إلى أقوال الفلاسفة القدماء بصورة أو أخرى بالعلية والمعلول (ولكن في حالتنا قول بعلية العدم المحض للوجود) وهو ما لم يقل به أحد قبلُ....وقد تهكموا كثيرا على أقوال الفلاسفة القائلين بالعلية الوجودية كثيراً، حتى صار كثير منهم في هذا العصر مخالفين لما قرره أولئك...
    -وإذا كان الخروج المشار إليه بغير قوانين ثابتة ولا ضرورية بل يحصل بلا ضرورة ولا اطراد، أي بمجرد المصادفة والاعتباط، فهو قول بالعبثية في هذا الوجود والعدم....وهدم لأهم أسس العلم وهو السببية والاطراد....
    وهو في نظري لا تعدو أن تكون محاولة جديدة ليتمكن الملاحدة من عدم الاضطرار للاعتراف بالفاعل المختار الذي يُظهر الوجود لا من شيء، ولا نقول : يخرجه من لا شيء، بناء على أن العدم شيء، كما يزعمه بعض المعاصرين، لأن هذا يعني أن اللاشيء شيءٌ ....وهو تناقض ينبغي أن نجل عقولنا عنه...
    ويرجع السؤال مرة أخرى على بعض الاحتمالات: عن علة وجود الفراغ المحض، في حال كونه وجودياً....وعن علة وجود النقطة التي هي أصل الزمكان والمادة والتي يسميها بعضهم بالعدم المحض.....هل هي قديمة أو حادثة....وعلى القولين يلزمه الإتيان بالدليل الواضح على زعمه.....فإن كانت قديمة فينبغي البرهنة على ذلك...وإن كانت حادثة فينبغي بيان كيف أن حادثا حدث وحدَه بلا محدِث غيره....!!؟؟
    وهذا كما نرى هو أصل السؤال المبحوث عنه في علم الكلام وفي الفلسفة واللاهوت والبحوث الفكرية المعاصرة.... وهو السؤال المحوري الذي يدور عليه الجنس البشري نفياً وإثباتا...
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. جزاكم الله خيراً يا مولانا؛
    النقطة التي هي أصل الزمكان والمادة والتي يسميها بعضهم بالعدم المحض.....هل هي قديمة أو حادثة....وعلى القولين يلزمه الإتيان بالدليل الواضح على زعمه.....فإن كانت قديمة فينبغي البرهنة على ذلك...وإن كانت حادثة فينبغي بيان كيف أن حادثا حدث وحدَه بلا محدِث غيره....!!؟؟
    [move=left]اللهم أحيِ قلوبنا بنور معرفتك[/move]

  3. #3
    سيدي:
    الإمام الغزالي قرر أنه ما بعد طرف العالم لا خلاء ولا ملأ، والذي قرره علينا فضيلة شيخنا أديب الكلاس رحمه الله تعالى: نفي العدم والوجود ذي الأبعاد، وهم ثابت غير متصور، لأن مفهوم الخلاء بالمعنى الاصطلاحي سيؤدي بنا إلى إثبات جسم لا نهاية له، وهو محال عقلا، فهل عبارة الإمام الغزالي يقصد بها العدم أو الخلاء على التقييد الاصطلاحي؟ وجزاكم الله خيرا.
    قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

  4. #4
    أخانا الفاضل نوران
    قول الغزالي :"لا خلاء" أي لا ثبوت لبعد ممتد خال من الوجود الجسماني أو أي محتوى وجودي ذي أبعاد....فهو ينفي إذن الخلاء بمعناه الاصطلاحي أي البعد المجرد المدَّعى وجودُه وتحققه.
    وقوله "ولا ملاء": أي لا يثبت وراء العالم موجودات مخلوقة حقيقية سواء كانت أجساما أو لا، فكل ما في طور المخلوقات منحصر في العالم.

    وما دمتَ تلميذا للشيخ الفاضل أديب الكلاس رحمه الله، فقد اشتركتَ معنا في أحد مشايخنا الذين نفخر بهم...ولذلك وجب علينا زيادة الاهتمام بسؤالك....

    وقول الشيخ بحسب نقلك عنه رحمه الله تعالى :" نفي العدم والوجود ذي الأبعاد" إن كان شرحا لكلام الغزاليّ
    يحتاج إلى زيادة تأمل...
    لأنه جعل معنى عبارة الغزالي: "نفي الخلاء " مساويا "لنفي العدم"، والحقيقة أنه مساوٍ لنفي البعد المجرد أو الفراغ ....فالعدم المحض منفيٌّ في نفسه لا يتوقف نفيه على عبارة...وقول الغزالي "نفي الخلاء" لا يفيد مفهومَ "نفي العدم" وضعا ولا اصطلاحاً. كما هو ظاهر.
    وأما تفسيره عبارة الغزالي : "ولا ملاء" بقوله: "نفي الوجود ذي الأبعاد"....فإن بناه على القول بأن كل موجود في العالم (أي كل مخلوق) فلا بد أن يكون ذا أبعاد، فهي عبارة صحيحة، ولكنها لا تلزم الفلاسفة لأنهم لا يلتزمون ذلك، ولا تفيدنا في مقام المناظرة معهم، فالفلاسفة الذين يتكلم الغزالي معهم -وهم غالبا المشاؤون- لا يثبتون البعدَ المجرد وراء العالم، ولا يقولون إنه بعد أصلا، بل يقولون إنه عدم محضٌ...
    وإن بناه على محمل آخر أو على تقدير وهم متوهِّمٍ وجودَ موجودات ذات أبعاد وراء العالم فله محمل مقبول كما لا يخفى، وهو محمل صحيح أيضا يمكن حمل عبارته رحمه الله عليه..

    وقولك:"لأن مفهوم الخلاء بالمعنى الاصطلاحي سيؤدي بهم إلى إثبات جسم لا نهاية له، وهو محال عقلاً" فيه نظر أيضاً لأنه مبنيّ على التلازم الخارجي بين الجسمية والبعد (الخلاء)، وهو غير مسلَّم من قِبَل جميع المخالفين.
    فإن المشائين أتباع أرسطو إن أثبتوا أن كل موجود في العالم له مكان، فإنه يلزمهم أبعاد لا نهاية لها، بل يلزمهم أجسام لا نهاية لها، لأنهم يقولون إن المكان هو السطح الباطن من الحاوي المماس للظاهر من المحويّ كما هو معلوم. ولكنهم لا يقولون بذلك كما هو معلوم، بل يقولون إن الفلك الأعلى له وضع وليس له مكان، فلا يلزمهم إثبات أبعاد لا نهاية لها، فضلا عن أجسام لا نهاية لها.

    وأما القائلون بالبعد المجرد، فمنهم من قد يجيز أبعاداً لا نهاية لها، ومنهم من يبطلها...ولكن ليس كل فريق منهم يلتزم أن يكون كل بعد مملوءا بأجسام، حتى يلزم من قولهم بأبعاد لا نهاية لها وجود أجسام لا نهاية لها....من التزم ذلك يلزمه ما ألزمتَه به ومَنْ لا فلا.
    أرجو أن يكون هذا بيانا لما أردتَ...
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  5. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعيد فودة مشاهدة المشاركة

    -إذا كان خروج الوجود من العدم بقوانين ضرورية لازمة، فإن كل شيء واجب ضروري، وهو منافٍ لما يزعمونه من قوانين الكم الاحتمالية، حسب تفسيراتهم التي قد لا نقبلها كما يسوقها بعضهم... وهذا أيضاً رجوع إلى أقوال الفلاسفة القدماء بصورة أو أخرى بالعلية والمعلول (ولكن في حالتنا قول بعلية العدم المحض للوجود) وهو ما لم يقل به أحد قبلُ....وقد تهكموا كثيرا على أقوال الفلاسفة القائلين بالعلية الوجودية كثيراً، حتى صار كثير منهم في هذا العصر مخالفين لما قرره أولئك...
    -وإذا كان الخروج المشار إليه بغير قوانين ثابتة ولا ضرورية بل يحصل بلا ضرورة ولا اطراد، أي بمجرد المصادفة والاعتباط، فهو قول بالعبثية في هذا الوجود والعدم....وهدم لأهم أسس العلم وهو السببية والاطراد....
    وهو في نظري لا تعدو أن تكون محاولة جديدة ليتمكن الملاحدة من عدم الاضطرار للاعتراف بالفاعل المختار الذي يُظهر الوجود لا من شيء، ولا نقول : يخرجه من لا شيء، بناء على أن العدم شيء، كما يزعمه بعض المعاصرين، لأن هذا يعني أن اللاشيء شيءٌ ....وهو تناقض ينبغي أن نجل عقولنا عنه...
    جزاكم الله خيرا استاذ سعيد و في هذا الكلام رد على الفزيائي الشهير الملحد ستيفن هوكنج الذي يعده بعض الفيزيائيين في صف ألبرت أينشتاين في العلم النظري

    و قد أدعى متفاخرا بنفي الإله و أنه أجاب على سؤال لطالما حير الفلاسفة كما يقول و ان هذا السؤال ( من خلق الكون ) خرج من إطار الفلسفة و صار في حيز العلوم

    و قد قال أن الكون أوجد نفسه بنفسه من خلال قانون الجاذبية لأنه لا وجود للزمان قبل الانفجار فلا داعِ لسؤال من خلق الكون و حيث أجاب على سؤال ( ماذا يأتي قبل الانفجار الكبير في الكون ؟ ) فكان جوابه ( أن هذا السؤال يشبه سؤال "ما المكان الذي يقع شمال القطب الشمالي؟ ) !!!

    و أراءه تتلخص في هذا الموضوع في هذا الفلم : http://www.youtube.com/watch?v=xtSte...eature=related

  6. #6
    شيخنا منذ مدة لم أقرأ مقالا يجعلني أضحك و أبتهج كالطفل الصغير عندما تقدم له الحلوى. الحمد لله الذي عرفني بوجودك. شكرا لكم سيدي، شكرا لكم. رفع الله مقامكم وزادكم علما و دينا و رفاها و صحة و أدخلكم الجنان بفضله.

  7. #7
    بل زيادة الاهتمام فضل منك، جزاك الله عنا خير الجزاء على ما تنفق من عمرك ووقتك سيدي في صون بيضة الدين وحياض الشريعة، وزادك على الدوام رفعة وعزا لأهل السنة.
    قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

  8. #8
    بسم الله ماشاء الله , ولاقوة إلا بالله العلي العظيم .

    وجزاك الله خيراً ياسيدنا وشيخنا أبو الفداء , على هذا البيان الذي ليس بعده بيان , وهذا التوضيح الذي لايعلى عليه . ونطمع منكم ياسيدي في الإستقصاء على أفكار الملاحدة العلمية وتنفها تنفاً يعيدها عارية كما بدأت , فنحن والله نعاني من بلائهم , وزيادة أعدادهم , والسبب الرئيسي جهل المسلمين وعلمائهم , وانتشار الأفكار الظاهرية السخيفة التي تنسب للإسلام ومناهج السلف الصالح , والسبب الثالث الدعاية الإلحادية الملتصقة بالعلم ودعوى المنطق والحقيقة .

    وجزاكم الله خيراً وسدد خطاكم .

    وتقبل تحياتي
    قال جل وعلى (( ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه )) ... صدق الله العظيم

  9. سأقوم بنقل ما يجري من نقاش في صفحة الشيخ سعيد على الفيسبوك هنا لتعم الفائدة
    علماً بأن هذا هو الرابط:
    http://www.facebook.com/saeedfodeh/p...1&notif_t=like
    [move=left]اللهم أحيِ قلوبنا بنور معرفتك[/move]

  10. Mohammad Ali Ameerah
    حفظ الله الشيخ سعيد, وقد جالست اقواما من المتخصصين في العلوم الطبيعية ارجو توجيه قولهم والرد على مقولاتهم, فقد قالوا لي ما يلي: (اننا نلوم كثيرا على علماء اهل الكلام خاصة جماعة الشيخ سعيد خوضهم في مسائل الفيزياء بمجرد التحليل العقلي بلا درا
    سة وافية تخصصية للفيزياء وبلا اجهزة وتجارب وبلا انجازات علمية فيزيائية وينفس الوقت تراهم يظهرون توافق ما ياتي به الغرب ببحثه العلمي مع التاملات العقلية لعلم الكلام وفي هذا من الضرر على التفكير العلمي ما فيه, وخاصة ان كلام اهل الكلام حتى لو كان صحيحا ولم يحن بعد وقت اثباته علميا فانه يكون للاسف "بلا قيمة" في الاوساط العلمية الفيزيائية, فلا احد يعطي جائزة نوبل في الفيزياء لاراء كلامية مهما كانت صحيحة ما لم يثبتها منهج البحث العلمي والتجربة والنتائج ولا احد من الفيزيائيين ياتي ليحل مشكلة فيزيائية عن طريق علم الكلام واهله او يعتمد اقوالهم, والانكى من ذلك محاولة فض النزاعات العلمية في الحقل الفيزيائي والكوني من خلال علم الكلام, فيا ترى هل لو عرضنا علم الكلام على اهل الفيزياء سيجعلهم يحتفون به ويعتمدون عليه ويجعلونه منهجا او حكما فصلا بينهم, كيف ستكون ردة فعلهم عندما اتي لمشكلة فيزيائية واعرض عليهم ازاءها اراء متكلمين؟؟, هذا شيء يجعل الغرب يضحك كثيرا اليس كذلك) منقولا عن احد الاخوة بالمعنى... وارجو من الشيخ او نوابغ طلابه الافاضل الرد على نفس الرابط هذا فقد وعدت من قالوه بان يجدوا الرد هنا ان شاء الله بعد اذنكم تفضلا منكم.

    Muhammad Akram Abughoush
    أخي الحبيب محمد،

    من قال لك إنَّ سيدنا الشيخ سعيد غير مطَّلع على المسائل الفيزيائيَّة المعاصرة؟!

    ومن قال لك إنَّه لا أحد من تلاميذه كذلك؟؟!

    ثمَّ من قال لك إنَّ المطلوب من مناقشة الشيخ أو تلاميذه لمسألة فيزيائيَّة هو عمل فيزيائيٌّ محض؟!

    سيدنا الشيخ يقرِّر هذه المسائل ابتداء لدفع الشبهات التي يتعلَّق بها الحمقى والمغفلون السطحيون البانون على تفسيرات لتجارب جعلوها يقينية كيقينيَّة التجارب!

    أما استخدام علم الكلام في تقرير المسائل الفيزيائيَّة فهو فرع الاعتراف بأنَّ علم الكلام علم منهجيٌّ منضبط! كما أنَّ استخدام المنطق في الفيزياء أمر ضروريٌّ!

    عندما نتكلَّم على مسألة فيزيائيَّة من منطلق كلامي فلنا غاية معيَّة وغرض، وهو الوصول إلى الحقِّ في المسألة...

    فلو وصل بعض الفيزيائيِّين إلى مسألة تناقض المنطق فهل نصفِّق لهم؟؟! أو نلزمهم بأنَّ الفيزياء نفسها مبناها على المنطق، فلو وصلت الفيزياء إلى هدم المنطق فإنَّ مبدأ الفيزياء قد انهدم؟!

    Mohammad Ali Ameerah
    جزاك الله خيرا سيدي, اساطلعهم على الجواب وان كان ثمة اشكال او تعليق فساوافيك به ان شاء الله, وما انا الا ناقل ووسيط ولم يمنعهم من المشاركة المباشرة الا امور احدثك عنها لاحقا
    [move=left]اللهم أحيِ قلوبنا بنور معرفتك[/move]

  11. Saeed Hamam
    مفهوم العدم عند الفيزيائيين المعاصرين هو ليس فقط إنتفاء المادة أو الطاقة بل إنتفاء المكان و الزمان أيضا، و هذا يختلف تماما عن تعريف الفيزيائيين للفراغ (الخلاء) و هو حيز خال من المادة و الطاقة.

    Muhammad Akram Abughoush
    نعم أخي سعيد همام، العدم المحض هو بنفي المادة والمكان والزمان عند الفيزيائيين وعندنا كذلك، لكنَّ بعض الفيزيائيين سَّموا الفراغ الزمكانيَّ بأنَّه هو العدم، وقالوا إنَّه هو الخلاء.

    وصار كلامهم على الفراغ الزمكانيِّ بأنَّه هو العدم!

    وعلى هذه
    المقدمة بنوا في قولهم بصحَّة نشوء جسم من العدم!

    وهي مغالطة واضحة!

    ومقالة الشيخ سعيد هي في تبيان تخليط هؤلاء.
    ملحوظة: المكان والزمان عندنا تابعان للمادَّة (بوجهيها الكتلة والطاقة)، فمن غير المادة لا وجود للمكان ولا الزمان، وكذا يقول الفيزيائيُّون في امتناع وجود الزمان والمكان من غير مادَّة.

    فلمَّا قال الشيخ: "أما العدم، فهو ليس مساويا للخلاء فهو ن
    في محض، وهو رفع للوجود المفروض بجميع أشكاله، فالعدم المحض رفع تام لكل ما يسمى بالوجود الأصيل أو العارض".

    فقد قصد نفي الزمان والمكان كذلك، فإنَّ ثبوت الزمان والمكان تبعيٌّ لوجود المادَّة، فهما عندنا اعتباريَّان.

    فلا يخالف ما ذكرتَ ما ذكر الشيخ.
    [move=left]اللهم أحيِ قلوبنا بنور معرفتك[/move]

  12. Basil Tai
    الحديث عن العدم والخلاء يقتضي الإحاطة بالقصد من الناحية العلمية وهذا الأمر يتطلب معرفة تخصصية بميكانيك الكوانتم ونظرية المجال الكمي. أما من الناحية اللغوية فإن المصطلحين يفيدان القصد نفسه في اللغة الإنكليزية اي vacuum وقد لاحظت أن الشيخ سعي
    د حفظه الله لم يميز بين قولي في العدم والمعدوم وأقوال الدكتور هشام غصيب بل جعلنا على صعيد واحد على حين أنني أختلف مع دكتور هشام في مسألة الحاجة الى خالق يحول العدم أو الفراغ الى وجود فأنا أجد ضرورة للخالق ليس فقد في بدء الخلق بل في استمراريته أيضا. أما بخصوص أقوال المتكلمين السابقين فمن المعروف أن الأشاعرة قالت بأن العدم ليس بشئ أما المعتزلة فقد قالوا بشيئية العدم إذ قالوا: أن حقيقة الشئ المعلوم (اي كونه معلوما) والعدم معلوم فهو شئ. ثم تساءلت الأشاعرة فقالوا ولكن الشئ مؤلف من جواهر وأعراض فما جواهر العدم؟ قالت المعتزلة جواهر العدم مثل جواهر الوجود لكنها غير متحيزة. (راجع كتاب الشامل في أصول الدين للجويني) وقول المعتزلة هذا من الناحية العلمية أصح من قول الأشاعرة. ولمن أراد الاستزادة مراجعة كتابي دقيق الكلام: الرؤية الإسلامية لفلسفة الطبيعة.

    Ali Alomari ‎
    "حقيقة الشئ المعلوم (اي كونه معلوما) والعدم معلوم فهو شئ" ألا يرد على هذا الكلام المستحيلات، فهي معلومة، ولكنه ليست بشيء على الإتفاق بين الأشاعرة والمعتزلة.
    وحبذا لو بينت لنا دكتور باسل كيف يمكن توجيه كلام السادة الأشاعرة في أن شيئية المعدوم تقتضي كون الأشياء لا متناهية.

    الشيخ سعيد فودة
    الدكتور الفاضل باسل الطائي
    أهلا وسهلاً بك هنا....
    قولك:"وقد لاحظت أن الشيخ سعيد حفظه الله لم يميز بين قولي في العدم والمعدوم وأقوال الدكتور هشام غصيب بل جعلنا على صعيد واحد على حين أنني أختلف مع دكتور هشام في مسألة الحاجة الى خالق يحول العد
    م أو الفراغ الى وجود فأنا أجد ضرورة للخالق ليس فقد في بدء الخلق بل في استمراريته أيضا".
    اسمح لي أن أقول لك ، إن هذا غير صحيح أبداً، فقد ميزتُ بينك وبينه بعبارة صريحة واضحة وذكرت الفرقَ الذي أشرتَ إليه أنتَ، فقد قلتُ في المقال: "وقد لا يرضى بعض المؤمنين بالإله أن يقال إن العدم يخرج إلى الوجود بدون فاعل، ولكنه يرتضي أن العدم يشتمل فعلا على إمكانية وقوى كامنة فيه، ويتصور العدم وعاءً يخرج منه بعض مكوناته إلى الوجود، وتنتقل أحينا أخرى من وعاء الوجود إلى العدم، بحيث يبقى المجموع الكلي منهما ثابتاً...ثم قد يحيل هذا الانتقال كله إلى فاعل مختار! ولكن تبقى أصول الفكرة متحدة مع الملاحدة الذين ينفون الصانع...".
    ومرادي ببعض المؤمنين مثل حضرتك....
    وتعليقي على نظرتك إلى العدم وشيئية المعدوم ومحاولتك تطبيقَ كلام الفيزيائيين على هذا الأمر ، يأتي قريبا لشدة انشغالي....
    وأنا سعيد دائما بمناقشات معلنة مع حضرتك تضاف إلى مناقشاتنا البريدية ومكالماتنا الهاتفية ، لعل الناس يستفيدون من هذه المناقشات ....ويستفيد كلانا معهم....
    (سعيد فودة)

    Basil Tai
    تصحيح يا شيخ سعيد؛
    أنا لا أقول بوجود إمكانية وقوى كامنة في العدم بل هي صفة العدم بعَرَضِهِ المتجدد تجعله مؤلفا من جسيمات مجازية هذه الجسيمات المجازية هي ما يقابل في الإطار الإبستمولوجي قول المعتزلة أنها جواهر غير متحيزة. لذلك قلت أن قول المعتزلة أصح في هذه ال
    مسألة من قول الاشاعرة. من جانب آخر فقد فهمت من كلامك الوارد أعلاه أن أصول أفكارنا هذه تتحد مع أصول أفكار الملاحدة الذين ينفون الصانع. أقول ألوذ بالله من هذا!! وجزاكم الله خيرا في كل حال فالنية طيبة إن شاء الله تعالى.
    سأجيب على بقية الملاحظات وتساؤلات للإخوة الأكارم لاحقا... محمد باسل الطائي.
    [move=left]اللهم أحيِ قلوبنا بنور معرفتك[/move]

  13. الشيخ سعيد فودة:
    يا دكتور باسل،
    قلتَ:"أنا لا أقول بوجود إمكانية وقوى كامنة في العدم بل هي صفة العدم بعَرَضِهِ المتجدد تجعله مؤلفا من جسيمات مجازية هذه الجسيمات المجازية هي ما يقابل في الإطار الإبستمولوجي قول المعتزلة أنها جواهر غير متحيزة. لذلك قلت أن قول
    المعتزلة أصح في هذه المسألة من قول الاشاعرة".
    وبغض النظر عن تخريجك لقول المعتزلة على هذه النظرة الجديدة ، وهذا محل مناقشة أصلا، ولا أسلم لك ان ما قاله المعتزلة مواق لما قاله هؤلاء الفيزيائيون الجدد ...حتى يكون قولهم لهذه الموافقة رجح من قول الأشاعرة...فالمسألة ها هنا ليست ترجيح قول الأشاعرة أو المعتزلة...بل في فهم قول المعتزلة من أصله، وهل هو موافق لما يقرره الفيزيئيون الجدد!؟؟ هذه هي المسألة...
    فالحمد لله وأنت الفيزيائي أنك تقرر أن في كلام بعض المتكلمين ما يمكن الاستفادة منه أو مقاربته مع بعض آخر النظريات الفيزيائية المعاصرة....وهذا لا أقوله لك، لأنني أعرف أنك تقرره بشدة، وتصرّ عليه، وهذه بعض صفاتك التي لفتت نظري إليك...بل هو مقولٌ لبعض من يزعم بطلان كل كلام للمتكلمين وعدم فائدته بالمرة....
    وأما استغرابك من نسبتي إليك إثباتَ قوى وإمكانياتٍ كامنةً في العدم....الخ فمن استغرابك أستغربُ، وخاصة أنت تقول في جوابك الأخير: "أنا لا أقول بوجود إمكانية وقوى كامنة في العدم بل هي صفة العدم بعَرَضِهِ المتجدد تجعله مؤلفا من جسيمات مجازية هذه الجسيمات المجازية" وما بعد كلمة "بل" التي في عبارتك هو الذي تقول به كما نفهمه من العربية....إذن أنت تثبت
    أولا: عرضا متجددا للعدم....
    ثانياً: هذا يستلزم ثبوت إمكانيات متغيرة في العدم....
    ولو اكتفينا بهذه العبارة لصحَّ ما نسبته لك، فهو عين ما تقرره الآن...
    فإن الذي نفهمه من العرض المتجدد الثابت للعدم، صادق على القوى والإمكانات التي نسبتها لك! فلا أدري ممَّ تستغربُ؟
    وهو عين ما أثبته غيرك للعدم من أنه غير مستقرٍّ...
    والاختلاف بينكما في أمر آخر غير ما نحن فيه....وهو ما ذكرته سابقاً...
    وسيأتي قريبا بعض التفصيل في هذه المسألة....
    وأما ما قلتَه أيها الدكتور الفاضل بعد ذلك : "فقد فهمت من كلامك الوارد أعلاه أن أصول أفكارنا هذه تتحد مع أصول أفكار الملاحدة الذين ينفون الصانع. أقول ألوذ بالله من هذا!! وجزاكم الله خيرا في كل حال فالنية طيبة إن شاء الله تعالى".
    فأقول: لقد ظ
    هر الاشتراك المقصود بينك وبين غيرك، وظهر الفرق بينكما أيضا...
    ولكنيي أقرر أن فرقَك غير مؤثر في المقام، ومجرد تسليمك بهذه الأصول المارَّة ..قد يلزمك فيه ما يلزمهم....
    وليست المسألة مسألة نوايا، فإنني أناقش أقولا وأنظر في مآلاتها، وهذا ليس له علاقة بالنوايا....فأنا أكيد أنها نوايا طيبة عندي!! هذا إذا كان القصد بالطيبة الوصول إلى الحق وخدمة الحقّ....وأعتقد أن عبارتي المشار إليها سابقا كانت واضحة تماماً: "ولكن تبقى أصول الفكرة متحدة مع الملاحدة الذين ينفون الصانع...ولا نرى من يقرر أن العدم وجوديٌّ بقادر على أن يقف أمام افتراضات الملاحدة إذا وافقهم في جميع هذه المقدمات الغريبة"...فأنا لا أتحدث عنك شخصيا، ولا أقول إن لديك -وحاشا- أفكارا إلحادية!! ولا ما يقرب من ذلك...ولكن أقول إذا سلمتَ بهذه الفكرة فقد يصعب عليك وعلى غيرك الدفاع عن الفعل المختار للصانع الخالق أمام من يوافقونكم فيما تقولون...!
    [move=left]اللهم أحيِ قلوبنا بنور معرفتك[/move]

  14. Basil Tai
    رأي البروفسور محمد باسل الطائي حول الخلاء والعدم
    في العربية تطلق كلمة الخلاء على المكان الخالي تماما من أي طاقة أو مادة أو جسم. وتعريف الخلاء عند المتكلمين يستوجب وجود سطح يحدد المكان الخالي. يقول الجرجاني في كتاب التعريفات (ص: 100)
    "الخلا
    ء: هو البعد المفطور عند أفلاطون، والفضاء الموهوم عند المتكلمين، أي الفضاء الذي يثبته الوهم ويدركه من الجسم المحيط بجسم آخر، كالفضاء المشغول بالماء أو الهواء في داخل الكوز، فهذا الفراغ الموهوم هو الذي من شأنه أن يحصل فيه الجسم، وأن يكون ظرفًا له عندهم، وبهذا الاعتبار يجعلونه حيزًا للجسم. وباعتبار فراغه عن شغل الجسم إياه يجعلونه خلاء. فالخلاء عندهم هو هذا الفراغ مع قيد ألا يشغله شاغل من الأجسام، فيكون له شيئًا محضًا؛ لأن الفراغ الموهوم ليس بموجود في الخارج، بل هو أمر موهوم عندهم، إذ لو وجد لكان بعدًا مفطورًا، وهم لا يقولون به. والحكماء ذاهبون إلى امتناع الخلاء، والمتكلمون إلى إمكانه. وما وراء المُحَدِدْ ليس ببعد، لا لانتهاء الأبعاد بالمُحَدَدْ، ولا قابل للزيادة والنقصان؛ لأنه لا شيء محض، فلا يكون خلاء بأحد المعنيين، بل الخلاء إنما يلزم من وجود الحاوي مع عدم المحوى، وذا غير ممكن".
    يعني هذا أن الخلاء يقتضي وجود جسم محدد يعين الفراغ الموهوم الذي يكون عند تلك الحال خلاءً. وما بعد المحدد لا يكون خلاء ولا ملاء بل لا شئ محض أي عدم. وهو كذلك في الإصطلاح لأنه غير محوي. فالخلاء إنما يلزم من وجود الحاوي مع عدم المحوي. وهذا الحال غير متوفر فيما وراء سطح المحوي. لذلك قال الجرجاني: وهذا غير ممكن. وكذلك قال أبو حامد الغزالي في التهافت ليس وراء العالم خلاء ولا ملاء.
    تبقى مسألة هل أن للخلاء بُعد؟ والجواب: نعم وهو البعد الموهوم للفضاء الموهوم بإحاطة الجسم الذي نشأ الفراغ عن غيابه.
    عند هذا الحد يمكن أن نقول أن الخلاء هو ليس اللاشئ بالضرورة بل يمكن أن يكون شيئاً. هذا صحيح.
    لكن ما هو العدم؟ ربما قلنا هو اللاشئ. ولكن هل يعني العدم، أي غياب المادة أو الطاقة عدم وجود الزمكان بالضرورة؟
    الجواب بحسب نظرية النسبية العامة هو: لا، حيث يمكن أن يوجد زمان ومكان بدون مادة وهذا ما تعبر عنه معادلات أينشتاين في المجال للفضاء الفارغ. حيث يكون الطرف الأيمن لمعادلات أينشتاين في المجال صفراً. وهذا الفضاء الفارغ لا تحده بالضرورة حدود. وإن كان مُسطحا فعندئذ يسمى فضاء منكوفسكي. أما إذا لم يكن مسطحا فقد يكون محدبا تحدبا موجبا بأي شكل من الأشكال وأشهرها التحدب الكروي. كما يمكن أن يكون الفضاء الزمكاني محدبا تحدبا سالبا. وينبغي ملاحظة أن هذا التحدب ليس حداً مادياً هو الآخر. بالتالي ليست هذه الفضاءات بالضرورة خلاء بل هي عدم مع وجود الزمكان. وربما يكون هذا التصور غريبا ضمن المنطق التقليدي القديم للمتكلمين، إلا أنه تصور علمي معاصر. ولا بديل عنه لدينا في الوقت الحاضر. (وأنا هنا أتكلم من موقع علمي متخصص ولا أحتاج شهادة أو تزكية من أحد). وفي وجود المادة يكون الطرف الأيمن لمعادلات أينشتاين ليس صفراً، بل هو كمية تسمى ممتد الزخم ـ طاقة يعبر عن المحتوى المادي والحركي للفضاء.
    وإذا ما قلنا أن العدم يمثل حالة كمومية تتمثل بجسيمات مجازية (افتراضية) تتخلق وتختفي خلال زمن أقل من ما يسمح به مبدأ عدم التحديد لهيزنبرغ فإن هذه الجسيمات يمكن أن تتحول إلى جسيمات حقيقية إذا ما توفر تحدب زمكاني موجب وكافي لهذا الغرض وهذا ما
    تكشف عنه المعادلات الرياضية والحسابات المعقدة التي أجريناها. ونحن نعتقد أن الكون قد تم تخليقه عن هذا الطريق حيث بينت حساباتي الرياضية وحسابات لاري فورد وحسابات ستيفن هوكنج وعشرات من الباحثين، وجميعها منشورة في أرقى الدوريات العالمية، صحة هذه التصورات. وهذا لا يعني أن تصوراتي عن خلق الكون تتفق بالضرورة مع تصورات الملاحدة لأن العلم في هذه المسألة هو العلم نفسه ولا سبيل لفرض وصاية دينية على العلم. ولكن الإختلاف يحصل عند تفسير الكيفيات ودوافعها وهنا يتدخل الجانب العقائدي. فإن قلنا أن تلك الكيفيات تعمل بفعل تلقائي أو قلنا أنها واجبة أو قلنا كما قال هوكنج أنها لا تحتاج إلى قوة وإرادة خارجة فإننا نكون ملحدين. أما إذا قلنا أن القانون الطبيعي لا يعمل إلا بأمر الله وأن العالم ممكن لا واجب وأن حاجة العالم إلى الله قائمة دائمة فإننا نكون في صف الإيمان. وهذا ما كان قال به المتكلمون المتقدمون منطلقين من أسس العقيدة الإسلامية، وهذا ما أنا عليه.
    بعد هذا أقول أن من يريد الحوار ويطلق الأراء في هذه المسائل فعليه أن يكون بالصورة الدقيقة وأن يكون مطلعا ومتفهما للأعمال العلمية المتعلقة به وإلا كانت المناقشة حوارا غير مجد. إن حجج الكلام القديم لم تعد صالحة ومنطق الكلام القديم قد صار بالياً ولم تعد لها فائدة وبهذه المناسبة أدعو الى اعتماد السبيل البرهاني عند الخوض في هذه المسائل لمناسبة المقام. ومن غير المقبول الطعن بآراء علماء متخصصين بحجج كلامية قديمة بالية ودون فهم دقيق لواقع المسألة في إطارها العلمي فلكل مقام مقال. والله الهادي الى سواء السبيل.
    (محمد باسل الطائي).
    [move=left]اللهم أحيِ قلوبنا بنور معرفتك[/move]

  15. الشيخ سعيد فودة
    تعليق على رأي البروفيسور محمد باسل الطائي حول الخلاء والعدم
    توطئة وتمهيد:
    لا بدَّ من الإشارة إلى أن ما كلام البروفسور باسل الطائي يتألف من قسمين:
    القسم الأول: هو عبارة عن محاولة منهم لفهم بعض التصورات الكلامية والفلسفية القديمة.
    القسم الث
    اني: عبارة عن تفسير يقدمه باعتباره متخصصا في الفيزياء المعاصرة وبروفسورا فيها يتكلم عن بعض المفاهيم الحديثة في المكان والزمان وبعض ما يتعلق بذلك.
    ومن الواضح أن كلامه في القسم الأول، لا علاقة له بكونه بروفسورا في تخصصه المعروف...بل هو كلام عام في الفلسفة والكلام....وعلى الأقل فإنا إن تكلمنا في هذا المجال، فلن يكون كلامنا خارجا عن تخصصنا الأكاديمي –مع أنني لا أراه العبرة دائماً-، ولن يكون متوقفاً على أخذ شهادات معاصرة في العلوم المعاصرة (مع أنني غير بعيد عن ذلك كله في واقع الأمر). وبالتالي فأتوقع من الدكتور الفاضل ألا يعتبر كلامنا هذا تدخلا فيما ليس تخصصا أو تعديا على حقوقه التي يفترضها....!!!
    وأما كلام الدكتور في القسم الثاني، فالدكتور كما ترون يتكلم من حيث ما هو متخصص فيه : الفيزياء المعاصرة...ولذلك سنكتفي بتحليل كلامه، ومقارنته بما نسبناه إليه من قبلُ، وهو محلّ الكلام أصلا، وقد نشير إلى بعض الجهات الأخرى..
    على أننا نستغرب فعلا من الغضب والتشنج الذي يظهر في كتابات الدكتور وردوده، المتوالية، ونستغرب أكثر من إصراره على أنه يتكلم من منطلق أنه خبير في الفيزياء الحديثة، وأنه ليس بحاجة إلى شهادة أحد ولا تزككية من أحد، فقد تم تزكيته بالشهادات التي حصل عليها، وبالبحوث التي قدمها...وهذا التأكيد مرة تلو مرة، لا نرى الدكتور الفاضل بحاجة إليه أبدا، فلم نعارضه فيه، ولم نشكك فيه، ولكنا تكلمنا في بعض المفاهيم التي لا يقدح كلامنا فيها في شهاداته الفيزيائية الحديثة....وهذا من حقنا، ومن حق كل باحث في الفيزياء المعاصرة من هذه الجهة، وهذا أيضا يمارسه المتخصصون في الفلسفة وفي فلسفة العلوم، فإنهم ما فتئوا يعيدون تحليل كلام الفيزيائيين وغيرهم وإعادة نقده من وجهة نظرهم ومقولاتهم العقلية ...وهذا حق مشروع لهم، كما كان حقا مشروعا للمتكلمين من قبلُ، وهو الذي مارسه الإمام الغزالي عندما ناقض فيزياء أرسطو التي كان يقدمها الفلسفة من قبل ومن بعدُ على أنها نتاج بحوث علمية رصينة لا تقبل القدح، ونذكر الدكور الطائي بمثال يعرفه تماما على هؤلاء الفلاسفة وهو ابن رشد.
    فنحن إن قمنا بهذا الدور في نقد بعض المقولات، فهو حق مشروع لنا، ولغيرنا. وعلى الدكتور وعلى غيره من الفيزيائيين أن يبذلوا جهدهم لتقريب الصورة، وإبعاد التناقض الوارد في فهم غيرهم أو فهمهم ...وبنحو ذلك تتحسسن العلوم والبحوث ...
    على أنني أذكر أنني لست بعيدا جدا عن العلوم المعاصرة، فقد درست الهندسة الكهربائية تخصص الكترونيات، وهذا يؤهلني كما أعتقد لفهم كثير مما يقال، ولا أقول إنني محيط بتفاصيل العلوم والهندسات كإحاطة المتخصصين بها، ولكن عندي القدرة للمراجعة والدراسة وفهم ما يقال، بل وعلى تعقبه، وتحليله....خصوصا أننا لم نتكلم بعدُ فيما يعسر فهمه، ولا في مسائل عميقة لدرجة أن يقال إنه لا يجوز الكلام فيها إلا إذا كنت بروفسوراً....وهذا ما سنضرب عليه أمثلة عديدة لاحقا في الكتابات التي سوف ننشرها عن بعض البحوث العلمية....
    وكما أن الدكتور الفاضل باسل الطائي ليس متخصصا في البيولوجيا، والأحياء، ولكن له نظرات خاصة في البيولوجيا وبحوث ونشرات وأوراق، ولا يصح أن يقال له أنت لست متخصصا في هذا العلم، فلا يصح أن تتكلم مطلقا فيه، ولكن ينظر في كلامه إن كان مصيبا، أخذ به، وإلا انتقد وتمّ إبطاله....
    وكذلك فإن الدكتور الفاضل ليس متخصصا في تفسير القرآن ونحوه، ولكن له بعض النظرات في تفسير القرآن، ولا يقال في هذه الحالة إنه لمجرد أنه ليس متخصصا، فإن كلامه مردود، بل إذا كان كلامه غير سديد ولا سوي، فإنه يرد، وإلا فلا بد من قبوله...
    وكذلك فإنه ليس متخصصا في علم الكلام، ولا في الفلسفة، ولكن له بحوث خاصة في ذلك كله، فما كان صحيحا قبل منها، وما كان باطلا ردَّ ورفِض...
    بل أقول: إن كلام المتخصصين لا يقبل على إطلاقه، إلا على سبيل الحكاية عن ما هو مقرر في تخصصاتهم. ولكن إذا كان كلامهم دعوى وبحث منهم، فهو محل نظر ومراجعة من غيرهم من المتأهلين كل يناقشة من جهته...
    وبعد هذه المقدمة التي رأيت أنه لا بدّ منها، مضطرا إليها لما رأيته من كلام البروفسور الطائي المحترم، مع أنني لا أرى داعيا دفع الدكتور لإثارة الغضب لديه بعدُ، فالمسألة مناقشة علمية ، لا تثير غضبا ولا نحوه....!! ولم أستخف بمنصبه، ولم ألزمه بما لم يلزمه عند أدنى تدبّرٍ، ولا بما لم يلتزمه كما سيتبين من بقية الكلام.
    فلنبدأ أولا بمناقشة كلامه الذي لا علاقة له بتخصصه، وهو ما يتعلق بتفسيره لبعض مفاهيم الكلام والفلسفة...ونعتقد نحن أنه جزء من تخصصنا، ومن حقه علينا أن نوضح للدكتور الفاضل ما نراه فيه....هكذا نفهم نحن التعاون بين المتخصصين والدارسين ، كل واحد يتعاون مع غيره في المجال الذي يبرع فيه من دون استخفاف ولا قدحٍ!!...ولا أعتقد ان الدكتور يخالفنا في ذلك...!! والتخطيء والتصويب أمر علميّ لا يستلزم الاستخفافَ ولا يستوجب الزعلَ عند أهل العلم الذين تجردت نفوسهم عن علائق الآفات.
    مناقشة القسم الأول من كلام الدكتور الطائي
    قال: " وتعريف الخلاء عند المتكلمين يستوجب وجود سطح يحدد المكان الخالي"
    أقول: قولك إنَّ تعريف الخلاء عند المتكلمين يستوجب وجود سطح يحدد المكان الخالي، غير صحيح، وإنما تعلقتَ في ذلك بمثال السيد الشري
    ف، ولم يذكره للتقييد في التعريف، بل التوضيح والتمثيل. ولذلك لم يلتزم به غيره ممن عرَّف الخلاء. ولو أنك بحثتَ قليلا لعرفتَ ما نقوله هنا.
    ومن ذلك: ما قرره في المواقف وشرحها، قال:"الاحتمال الثالث في المكان أنه البعد المفروض وهو الخلاء وحقيقته أن يكون الجسمان بحيث لا يتماسان وليس أيضا بينهما ما يماسهما فيكون ما بينهما بعدا موهوما ممتدا في الجهات صالحا لأن يشغله جسم ثالث لكنه الآن خال عن الشاغل وجوزه المتكلمون ومنعه الحكماء القائلون بأن المكان هو السطح".
    فقد عرَّف الخلاء هنا بأنه "أن يكون الجسمان بحيث لا يتماسان وليس أيضا بينهما ما يماسهما". وليس في تعريف حقيقة الخلاء ذكر استيجاب وجود سطح يحدد المكان الخالي ليتحقق الخلاء كما توهمتَ....! وسأبيِّنُ لك وهمَك، فلا تستفزك هذه الكلمة...!
    ومما يؤكد ما أقوله، وإن لم يكن بحاجة للتأكيد!! ما قرره صاحب دستور العلماء فقد قال: "الخلاء هو الفراغ المتوهم مع اعتبار عدم حصول الجسم فيه، وهو البعد الموهوم من غير أن يعتبر حصول الجسم فيه. والبعدُ الموهوم مع اعتبار حصول الجسم فيه هو المكان عند المتكلمين". وهذا نصٌّ صريح فيما أقوله أنا لا فيما توهمتَه أنتَ....
    وقد أشار إليه السيد الشريف في فقرته التي نقلتَها أنتَ!!!!
    ولو كنتَ محققا لكلام المتكلمين فعلا، لما غاب عنك أنّ اشتراط السطح المحيط للخلاء إنما يصحُّ على مذهب الفلاسفة، وخصوصا أرسطو الذي عرَّف المكان بأنه السطح الباطن من الحاوي المماس للظاهر من المحوي، وهذا تعرف مشهور جدا، وبناء عليه قال: لا يتصور الخلاء إلا عند وجود السطح الحاوي، مع عدم وجود المحويِّ فيه. وهذا ما ذكره السيد الشريف في عبارته الأخيرة التي نقلتَها ولم تلتفت إلى معناها ومراده منها.
    فقد قال: " والحكماء ذاهبون إلى امتناع الخلاء، والمتكلمون إلى إمكانه. وما وراء المُحَدِدْ ليس ببعد، لا لانتهاء الأبعاد بالمُحَدِّدْ، ولا قابل للزيادة والنقصان؛ لأنه لا شيء محض، فلا يكون خلاء بأحد المعنيين، بل الخلاء إنما يلزم من وجود الحاوي مع عدم المحوى، وذا غير ممكن"
    وقد غاب عنك فهمُ هذه الفقرة أيضا، كما أراده السيد الشريف...!!
    فقلتَ شارحاً عبارةَ السيد الشريف!! معتقداً جازماً أنه يبين مذهبَ المتكلمين : " يعني هذا أن الخلاء يقتضي وجود جسم محدد يعين الفراغ الموهوم الذي يكون عند تلك الحال خلاءً. وما بعد المحدد لا يكون خلاء ولا ملاء بل لا شئ محض أي عدم. وهو كذلك في الإصطلاح لأنه غير محوي. فالخلاء إنما يلزم من وجود الحاوي مع عدم المحوي. وهذا الحال غير متوفر فيما وراء سطح المحوي، لذلك قال الجرجاني: وهذا غير ممكن"
    وهذا الكلام وما تبعه في هذا القسم خبط! لأسباب:
    أولا: إن الذي يبينه الشريف الجرجاني في هذه الفقرة إنما هو مذهب الفلاسفة فيما وراء العالم، وهم يقولون إنه عدم محض، ولا يسمى بعداً.
    وأنت ظننتَ أنه يبين مذهبَ المتكلمين كما سبق بيانه، وكما سيأتي لاحقاً.
    ثانيا: التعليل الذي علل به الجرجاني عدمَ الخلاء وراء العالم وهو قوله:" وما وراء المُحَدِدْ ليس ببعد، لانتهاء الأبعاد بالمُحَددْ، ولا قابل للزيادة والنقصان؛ لأنه لا شيء محض، فلا يكون خلاء بأحد المعنيين" وتأمل قليلاً في قوله (بأحد المعنيين)!!! لتعرف ما يشير إليه
    ودليل ذلك لمن تأمل قوله بعد ذلك :" بل الخلاء إنما يلزم من وجود الحاوي مع عدم المحوى"
    وهو تعليل قول الفلاسفة كما قلتُ لك، وليس تعليلاً لمذهب المتكلمين.
    وذلك لأن المتكلمين على جواز الخلاء داخل العالم، كما هو معلوم عند المطلعين. وهذا التعليل يبين فيه امتناع وجود الحاوي مع عدم المحوي، وقد صرح بذلك فقال: "وهذا غير ممكن"...أي: وعدم وجود المحوي مع وجود الحاوي غير ممكن عند الفلاسفة، لا عند المتكلمين كما تقرره يا بروفيسور!!
    هذاهو معنى عبارة الجرجاني "وهذاغير ممكن" وليس كما قررتَها أنتَ.
    الثاً: الغزالي لما قال وليس وراء العالم ملاء ولا خلاء، لم يرد نفيَ الخلاء بشرط كونه محاطا بسطح محيط به، بل أراد نفيَ الخلاء مطلقا...فإنَّ الغزالي لا يقول بسطح محيط بما وراء العالم أصلاً..ولكنه كان يرد على إيرادات الفلاسفة على المتكلمين لما
    جوزوا الخلاء الموهوم خارج العالم، وأطلقوا عليه إنه بعدٌ، وهو ما رفضه الفلاسفة، وحاولوا إلزام المتكلمين بنقيض مذهبهم...فقال لهم الغزالي إن ما وراء العالم هو ليس بشيء أصلا، لأنه بعد موهوم... فالفلاسفة يقولون إن ما وراء العالم عدم محض ونفي صرف أثبته الوهم، وعند المتكلمين هو بعد موهوم كالمفروض فيما بين الأجسام....ولذلك فإن النزاع فيما وراء العالم بين الفلاسفة والمتكلمين إنما هو في التسمية، لا في الحقيقة. وكل من قرأ وفهم تهافت الفلاسفة عرف صحة ما أقرِّرُه هنا...!!
    وبالتالي تكون قد أخطأت أيها الدكتور الفاضل أيضا في دعواك أن المعنى الذي خرَّجت عليه كلام السيد، وقد تبين أنه خطأ، هو عين ما أراده الغزالي، وقد تبين ما في كلامك هذا من خلل..!!

    وأخيراً: ظلَّ البروفيسور باسل الطائي مصرا على انصرافه عن الصواب بعد ذلك في محاولته الإجابة عن السؤال هل للخلاء بُعدٌ؟
    وقد عرفنا نحن أن الخلاء موهوم عند المتكلمين، والموهوم غير موجود...
    وعرفنا أنهم لا يشترطون كون الخلاء الموهوم محاطا بسطح...!
    ولكن الدكتور الفاضل يقول مصرا على فهمه: "بقى مسألة هل أن للخلاء بُعد؟ والجواب: نعم وهو البعد الموهوم للفضاء الموهوم بإحاطة الجسم الذي نشأ الفراغ عن غيابه".
    أقول: قد بينا أن المتكلمين يطلقون البعد على الخلاء، ولكنهم يقولون إنه لا يشرط فيه كونه محاطا بسطح. فتقييد الدكتور بـ"
    إحاطة الجسم" غير صحيحة.
    وأما قوله بعد ذلك: "عند هذا الحد يمكن أن نقول أن الخلاء هو ليس اللاشئ بالضرورة بل يمكن أن يكون شيئاً. هذا صحيح".
    فلا وجهَ له أبداً، بل هو عبارة عن نتيجة مبنية على كل ما مضى من أخطاء في الفهم والتفسير....فالخلاء ليس شيئا أبدا عند المتكلمين...ولو أنه تمعن قليلا فقط، لتنبه أنه هو الذي قال في مشاركات سابقة، إنه يرجح قول المعتزلة الذين يقولون بشيئة المعدوم على قول الأشاعرة القائلين بنفي شيئية المعدوم....والغزالي نفى أن يكون ما وراء العالم شيئا متقررا كما أراد الفلاسفة إلزامه بناء عليه، فقال لهم إن ما يسمى بالخلاء وراء العالم، ليس بشيء أصلاً بل هو عدم محضٌ، والمتكلمون موافقون للفلاسفة في هذه النقطة...ولا أحد من العقلاء يقول إن الغزالي قائل بشيئية المعدوم...ولا أحد أيضا يقول إن الغزالي بعدما وضح في تهافت الفلاسفة يقرر كما قال الدكتور:"أن الخلاء هو ليس اللاشئ بالضرورة بل يمكن أن يكون شيئاً"!!
    وقول البروفسور الخلاء هو: ليس (اللاشيء بالضرورة)
    يشتمل على نفيين الأول بكلمة (ليس) المذكورة أولاً، والثاني بكلمة (لا) الداخلة على شيء.....ونفي النفي إثبات....يعني إن الدكتور يقول: "إن الخلاء هو شيء بالضرورة".....فكيف يكون هذا صحيحا والمتكلمون من الأشاعرة والغزالي منهم، يقولون إن الشيء هو الموجود، ويقولون إن الخلاء موهوم، أي ليس موجوداً!!!
    وكيف يكون كلامه صحيحاً كما جزمَ، والغزالي يقول إن ما وراء العالم ليس خلاءً (يعني ليس خلاء موجوداً كما حاول الفلاسفة إلزام الأشاعرة به) ولا ملاءً .....(ملاحظة: سألني بعض الإخوة عن هذه العبارة للإمام الغزالي قبل أيام في منتدى الأصلين، وأجبته ببيان معناها، فمن اراد مراجعة كلامي لينظره هناك).
    والسبب الذي من أجله فهم الدكتور ما فهم، أنه أخذ عبارة الغزالي على ظاهرها، أو على ما ظهر له منها وما رأى أنه ينصر رأيه به في هذا المقام لذي نحن فيه، ولم يحررها، فلم ينتبه إلى أنه أراد بنفي الخلاء، نفيَ إلزام الفلاسفة له بالخلاء الوجوديّ كما حاولوا إلزامه من قبل بالزمان الوجودي قبل العالم، فقال لهم ما معناه إن ما يتوهم من مكان وجوديٍّ ورء العالم، ليس إلا أمرا تابعا للوهم، كما انساق لتوهم زمان قبل بدء وجود العالم، والحقيقة أنه لا زمان قبل العالم، كما لا مكان هو خلاء وراء العالم.
    هذا هو الذي أراده الإمام الغزالي ، وليس كما قرره الدكتور....!!!

    وسأنشر قريبا تعليقا على بقية كلام الدكتور، فإني رجعت متأخرا إلى المنزل، وأحببت أن أكتب هذا الرد على القسم الأول فورا، ووأوشكت شمس الصباح على الإشراق.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    [move=left]اللهم أحيِ قلوبنا بنور معرفتك[/move]

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •