صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 22

الموضوع: هل العالم لا خارج الذات الإلهية ولا داخلها؟

  1. #1

    هل العالم لا خارج الذات الإلهية ولا داخلها؟

    فنحن معاشر أهل السنة ندعي وجود موجود لا هو داخل العالم ولا هو خارجه، فهل يمكننا أن نقول : وهذا العالم الذي أوجده هذا الخالق لا هو داخل الذات الإلهية ولا هو خارجها؟
    إن الحديث عن الدخول والخروج لا يطرأ إلا على بال المشبهة كما لا يخفى، فذات الباري عز وجل منزهة عنه أصلا، فهي ذات لا كالذوات، وهذه العبارة قريبة من قول من يقول بوحدة الوجود النافية لمعنى التكثر، وعندي إشكال:
    حوارنا مع المجسمة يدور على إثبات ذات لا كالذوات، ولكننا نتطرق للحديث عن نفي الدخول والخروج، وعندما نناقش القائلين بالوحدة في الوجود نكاد نطالبهم بالخروج فقط، والأصل نفي الدخول والخروج معا، فكأننا نقول لهم: يجب أن تثبتوا وجود العالم خارج الذات، لا داخلها! وأرى في هذا إشكالا كبيرا، لعدم وجود توازن في برهان الدعوى التي نحدها على المجسمة ونقسمها شطرين مع أهل الوحدة.
    محققو القائلين بالوحدة لا يثبتون العالم داخل الذات كما لا يخفى؛ لنفي التكثر عندهم، ونحن نلزمهم به، ونبين لهم أن نفيهم للحلول والاتحاد لا ينفعهم، بل هو لازم وإن لم يقولوا به، ولكننا عندما نطالبهم بإثبات العالم خارج الذات فهل هذا كاف؟
    أكاد أجزم أن وحدة الوجود أمر ما زال غامضا، وأن القائلين به المعتقدين له كمذهب إسلامي على ضربين:
    ضرب اعتمد الرمز والإشارة ، وقرر عجز اللسان عن حقيقة التعبير عن هذا المذهب، وهم أغلب القائلين بهذا المذهب قديما.
    وضرب رأى إمكانية هذا التعبير، ولكن ما من منصف إلا ويرى لهذا الضرب منهم كلاما متناقضا، فهو بلا مرية يحمل بعضه على بعض، من كان لا يرى رأيهم حمل ما وافق الأشعرية على الوحدة، ومن كان مائلا إليهم حمل كلام الوحدة على الطريقة الأشعرية، والترجيح من الفريقين ظني.
    قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

  2. #2
    إن كنا نسلم بهذه العبارة، فلا حاجة تدعو لنفي من يقول: الله معنا بذاته لا بعلمه فقط، فالمعية بالذات لا تقتضي الدخول والخروخ والتماس ولوازم الجسمية إلا عند المشبهة، وهو أمر أورد بحثه الشعراني في اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر، ونحن نعلم أن نفي هذا المعية أشد ما تكون عند التيميين، فابن تيمية لا يعجبه هذا لأنه يعكر عليه معاني الفوقية والتعالي بالذات على الحقيقة كما بين في تلبيس الجهمية، بل يمكن حمل كلام العلامة القيرواني على المنهج نفسه، فاستواؤه على العرش بذاته من هذه المشكاة، لأن ذاته عنده لا تقبل التماس والدخول والخروج، فقوله بذاته صحيح بهذا المعنى ولا إشكال فيه، والصوفية ( وهو وصف للعلماء لا لفرقة من المسلمين كما يتبادر لذهن البعض): معنا بذاته وهو مستو على عرشه، ومن ظن الافتراق فقد شبه، وسبب تشبيهه أنه ظن تحيز الذات فنفى وجودها في مكانين، وكان حقه أن ينفي قبولها للمكان أصلا.
    قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

  3. #3
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم جزاك الله خيراً،

    لا أرى الإشكال الذي تذكر في خطابنا مع القائلين بالوحدة، فنحن إنَّما نخاطبهم في مغايرة الحقِّ تعالى الخلقَ، لا الخروج والدخول.

    أو إنِّي لم أفهم مقصودك.

    ثمَّ إلزام القائلين بالوحدة بالاتِّحاد لا أراه وارداً، فالاتحاد كون شيء واحد شيئين معاً باعتبارين، وهم ينفون ذلك صراحة...

    أمَّا الحلول فيرد من حيث إنَّ تجلِّيات الوجود الحقِّ مظاهر له، فهي عوارض عليه وأعراض حالَّة فيه، فيرد عليهم الإلزام به.

    أمَّا دعوى غموض مذهبهم فلا أراها صحيحة، ولا أرى تناقضاً داخلياً عندهم...

    نعم، ربما نجد بعضهم يناقض بعضاً، لكنَّ تقرير أكابرهم لا تناقض فيه.

    أمَّا كلامك على المعيَّة بالذات فيُشكل أنَّ (مع) هو ظرف مكان، فيكون الأصل هو الدلالة المكانيَّة، أمَّا الاستواء بالذات فربما كان توجيهه صحيحاً.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  4. #4
    قولكم : لا شبهة للاتحاد عندهم، أفدتها منكم جزاكم الله خيرا، وأدركت سبب الامتناع.
    كوننا نخاطب القائلين بالوحدة بالتغاير هو الواجب الذي أردت لفت الانتباه إليه، فأنا إنما أردت بيان خطأ من يرد على القائلين بالوحدة بمطالبتهم إثبات العالم خارج الذات لشبهة أنهم يقولون بحلولها بالذات، فعلينا أن نقول: العالم لا داخل الذات ولا خارجها أصلا، وهذا في نفسه سبب لي الالتباس، حيث إن هذه الدعوى يدعيها أيضا القائلون بالوحدة، فالممكن عندهم لا وجود له في نفسه، فلا هو حال في الذات، ولا هو خارج عنها، وهذا سبب الغموض، وأرجو أن ننتبه لأمر:
    إن مفهوم وحدة الوجود كما بينها العلامة الشيخ سعيد في منح الودود لا لبس فيها، فهي في ذاتها مفهومة، ولكني لا أراها بجلاء عند النابلسي رحمه الله تعالى، فوحدة الوجود عند الباجوري هي وحدة الشهود كما في حاشيته على الجوهرة، ووحدة الوجود عند الصاوي مترددة بين وحدة الشهود تارة وبين القول بالوحدة على الحقيقة كما في حاشيته على الجوهرة أيضا، وأبيات خيال الظل وتشبيه الخلق بالثلجة وأبيات التلمساني لا تكاد تقبل التأويل، ولا شك أن الصاوي متكلم يعي ما يقول، ووحدة الوجود عند الغزالي التي أشار إليها الحافظ الزبيدي أوسع من أن تكون وحدة الشهود فقط، وكتابه مشكاة الأنوار عباراته لا تقف عند وحدة الشهود، ومثل الغزالي إن حملنا كلامه بعضه على بعض ننجو بأنفسنا، ولكن إذا ألحت النفس في فهم عبارة لا موجود إلا الله عنده وعبارات المشكاة وبعض عبارات الإحياء دون الأخذ بباقي كلامه فأنا أدور في غبش وغموض، ولذلك أشرت أن الشيخ الغزالي ممن يرى وجود مقام لا يمكن للسان أن يعبر عنه ألبتة، كما هو في مطلع المنقذ، بمعنى أنه لا بد أن يفهم الحلول ولكن هذا لا يراد، لذا نرى الغزالي يقرر في غير موضع من كتبه حرمة تدوين بعض العلوم.
    هذا ما أعنيه من الغموض، بمعنى آخر: أنا أشكك أننا هل فهمنا بالضبط ما يريده القائلون بالوحدة من الإسلاميين لا الفلاسفة؟
    قد يقول قائل: ما يهمنا هو كلامهم، وهذا صحيح، ولكن أصل الدعوى أن كلامهم لا يعبر عن حقيقة مرادهم لاستحالة هذا الأمر في نفسه، وأجيب أنا فأقول: لا شأن لنا بما في نفوسهم، بل العبرة بالعبارة المعبرة عن عبور المعنى في النفس، ولكن أستدرك وأقول: هذا صحيح في العبارة غير صحيح في المعنى، فكأن القائلين بالوحدة يخاطبون أنفسهم فقط بلغة خاصة لا يمكن فك رموزها.
    أما بشأن ( مع ) فالقول بالتقييد بالعلم مجاز أيضا، ولا مجاز أولى من مجاز ، فلا اعتراض كالاستواء على العرش، والله اعلم، ويا وهاب ألهم عبادك المتشوفين للحقيقة بصدق للصواب.
    قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

  5. #5
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    جزاك الله خيراً أخي نوران...

    قولك: "فعلينا أن نقول: العالم لا داخل الذات ولا خارجها أصلا، وهذا في نفسه سبب لي الالتباس، حيث إن هذه الدعوى يدعيها أيضا القائلون بالوحدة، فالممكن عندهم لا وجود له في نفسه، فلا هو حال في الذات، ولا هو خارج عنها، وهذا سبب الغموض".

    أقول: اشتراك الفريقين في القول ليس بمشكل، كما أنَّ الفريقين يقولان إنَّ الواجب تعالى ليس متحيِّزاً.

    أمَّا مسألة غموض وحدة الوجود فإنَّ الفير قد قرأت في تقريرها للملا جامي والملا صدرا وابن عربي نفسه، فوجدتهم دائرين نفس المدار مقرِّرين للمسائل بنفس الطريقة، بما أذهب الشَّكَّ عندي من أن يكون هناك تضارب في تقرير المذهب عندهم...

    نعم، هناك اختلاف في التقرير، فالصدر الشيرازيُّ له طريقة خاصَّة في الوجدة تخالف ابن عربي، لكنَّها مخالفة معروفة المحلِّ والسَّبب، ولا تفيد الغموض في نفس المفهوم من الوحدة...

    وكلامك على الغموض عند من ذكرتَ من السادة العلماء له وجهه، فغير المؤسَّس على فلسفة وحدة الوجود قد يختلط عليه الفرق بين قولنا وقول الوجوديين.

    وكتاب مشكاة الأنوار كأن في نسبته إلى الإمام الغزاليِّ رضي الله عنه وعنا به إشكالاً.

    قولك: "هذا ما أعنيه من الغموض، بمعنى آخر: أنا أشكك أننا هل فهمنا بالضبط ما يريده القائلون بالوحدة من الإسلاميين لا الفلاسفة"؟

    أقول: سؤال له وجه، لكن من المقصود بالفلاسفة (أي القائلين بوحدة الوجود الفلسفيَّة)؟ أقول: الشيخ ابن عربي والصدر القونوي والجندي والملا صدرا...

    أمَّا مثل الشيخ الباجوري فلا يُنسب إلى هؤلاء أصلاً، وليس ممثلاً للقائلين بوحدة الوجود.

    قولك: "قد يقول قائل: ما يهمنا هو كلامهم، وهذا صحيح، ولكن أصل الدعوى أن كلامهم لا يعبر عن حقيقة مرادهم لاستحالة هذا الأمر في نفسه، وأجيب أنا فأقول: لا شأن لنا بما في نفوسهم، بل العبرة بالعبارة المعبرة عن عبور المعنى في النفس، ولكن أستدرك وأقول: هذا صحيح في العبارة غير صحيح في المعنى، فكأن القائلين بالوحدة يخاطبون أنفسهم فقط بلغة خاصة لا يمكن فك رموزها".

    أقول: الذي أراه هو أنَّ القائلين بالوحدة الكاتبين فيها الكتب هم إنَّما يستدلُّون على ما يقولون بدليل العقل –والنقل أحياناً-، ويقرِّرون أدلَّتهم بطريقة منطقيَّة واستدلالات تامَّة...

    فمثلاًعندما يكون ابن عربي قد كتب عقيدة الخواصِّ بهذه الطريقة المرتَّبة على طريقة المتكلِّمين والفلاسفة فهل يُحتمل أن لا يكون قد كتب هذا لغير أصحابه؟! ولو باحتمال صغير؟؟!

    بل هو ومن بعده قد كتبوا مقرِّرين للوحدة بطريقة فلسفيَّة تماماً.

    ودعوى بعضهم وبعض النَّاس أنَّهم إنَّما كتبوا لأنفسهم أراها باطلة تماماً، وإلا فإنَّا نحن المسلمين إن قرأنا كلامهم وجدناه متَّصلاً مفهوماً مقدوراً على فهمه وإعادة تقريره منَّا، وما الحاجة إلى القول بأنَّ للكلام باطن يُفهم منه ما لا يُفهم من ظاهره؟!

    قولك: "أما بشأن ( مع ) فالقول بالتقييد بالعلم مجاز أيضا، ولا مجاز أولى من مجاز ، فلا اعتراض كالاستواء على العرش".

    أقول: نعم هو مجاز...

    أمَّا الاستواء فالمجاز في الاستواء لا في قولنا (بذاته)...

    فالإشكال هو أن يقال: استوى بجهة ومكان، أما بناء على قولنا إنَّه تعالى ليس متحيِّزاً فاستواؤه بذاته تعالى صحيح.

    أي إنَّه تعالى قد استوى بذاته لا بجهة، علا بذاته لا بجهة...

    هكذا فهمتُ الأمر، وعليه فهمتُ الفرق بين هذا والقول بالمعيَّة بالذات.

    وجزاك الله خيراً على تدقيقك للعبارات، فهو مفيد لي.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  6. #6
    لنا عودة قريبة، ولكن أود التنبيه لأمر:
    كتاب مشكاة الأنوار من الكتب مقطوعة النسبة للإمام الغزالي، وقد قرأته مرارا ولخصته، وربطت عباراته ببعض مؤلفات الإمام، وعلى رأسها المقصد الأسنى ومواضع من الإحياء وكيمياء السعادة وغيرها.
    ونسخه المخطوطة تملأ المكتبات العالمية، والنسخة المحققة في الشام بتحقيق السيروان تعود إلى مخطوط قريب العهد من وفاة الإمام الغزالي، وأشار إلى نسبته إليه الرازي، ورد عليه ابن تيمية وتلميذه، وترجم لعدد من اللغات العالمية، وهو من الكتب المتأخرة التأليف للإمام، وقد صرح محققه في مصر أبو العلا عفيفي أن الإمام كاد يصرح فيه بوحدة الوجود على معناها الحقيقي غير الشهودي، بل وعبارات في الإحياء تقارب جدا هذا المعنى، ولكن اسم الغزالي الكبير يجعلنا نشكك ، والحقيقة أن الأمر لا شك فيه، بل يقترب إلى القطع واليقين بنسبة الكتاب إليه، وهذا الكتاب برأيي يعد أبرز الكتب الذي يجب أن تبحث بهذه القضية، ولكن أرجو ألا تنسى مذهب الغزالي في رأيه الذي يلخص بعدم إمكان التعبير عن هذا المذهب بلسان المقال والطرس والقلم.
    قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

  7. #7
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    جزاك الله خيراً أخي الكريم على هذه المعلومة، وأحسب أنِّي محتاج إلى دراسة هذه المسألة أكثر، فمن شكَّك في نسبة هذا الكتاب إلى الإمام الغزاليِّ هل كان السبب الوحيد لفعله ذلك هو حفظ مقام الإمام الغزاليِّ رضي الله عنه، أو هو لقرينة حقيقيَّة؟

    ملحوظة: لمَّا قلتُ: "وكلامك على الغموض عند من ذكرتَ من السادة العلماء له وجهه، فغير المؤسَّس على فلسفة وحدة الوجود قد يختلط عليه الفرق بين قولنا وقول الوجوديين".

    فلم يكن مقصودي انتقاص هؤلاء العلماء رحمهم الله، بل كان أنَّهم أشاعرة في الاعتقاد، وبحسن ظنِّهم بالشيخ ابن عربي رأوا أنَّ وحدة الوجود تعبير آخر عن معتقد أهل السُّنَّة، فهم علماء أكابر رحمهم الله.
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  8. أخي نوران بارك الله لكم

    عن أي عبارات للإمام الغزالي تقصد ؟

    هل نحو " لا موجود إلا الله " ؟ أم غيرها ،

    هل بإمكانك العزو إلى بعضها ؟
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

  9. #9
    أخي سهيل حفظه الله:
    يعد كتاب المشكاة من الكتب التي دار حولها نقاش كبير في فهم سياقاتها ومراد الإمام فيها، وتستأهل البحث العميق، وهو كتاب بمجمله يدور حول ما استشكلت، ويمكن أن تقرأه بسويعات قليلة، ولا أحب لك أن تقف على بعض عباراته دون بعض ، لأن هذا قد يسبب قلقا في فهم الكتاب بجزئه.
    هذا الكتاب قطعي النسبة للإمام، وقد نازع بعض المستشرقين( كنيكلسون على ما أذكر ولست متأكدا) بنسبة بعض فصوله له، ولكن لا يملك دليلا على ذلك، وهذا الكتاب هو الذي أشار إليه المازري وغيره من السادة المالكية الذين طعنوا في الغزالي، ففيه التمس العذر للحلاج وغيره في عباراتهم الدالة على الوحدة الوجودية، وفيه قال: (وكلام العشاق في حال السكر يُطوَى ولا يحكى).
    وجاء في حديثه الكلام عن عن الواصلين والمحجوبين، وألمع في أوله إلى نظرية النور المحمدي في مطلع الرسالة، ومما قاله فيه مثلا:
    (بل أقول: ولا أبالي أن اسم النور على غير النور الأول مجاز محض، إذ كل ما سواه إذا اعتبر ذاته فهو في ذاته من حيث ذاته لا نور له، بل نورانيته مستعارة من غيره ولا قوام لنورانيته المستعارة بنفسها، بل بغيرها. ونسبة المستعار إلى المستعير مجاز محض).
    وقال أيضا:
    (فالموجود الحق هو الله تعالى، كما أن النور الحق هو الله تعالى).
    وقال أيضا:
    (يسرى إليه الوجود من الأول الحق رؤى موجوداً لا في ذاته، لكن من الوجه الذى يلى موجده ، فيكون الموجود وجه الله تعالى فقط. فلكل شىء وجهان: وجه إلى نفسه ووجه إلى ربه؛ فهو باعتبار وجه نفسه عدم ، وباعتبار وجه الله تعالى موجود).
    وقال أيضا:
    ( فإذن لا موجود إلا الله تعالى ووجهه. فإذن كل شىء هالك إلا وجهه أزلاً وأبداً).
    وقال رحمه الله وهو يحدث عن أهل العرفان:
    (ولم يفهموا من معنى قوله "الله أكبر" أنه أكبر من غيره، حاش لله
    ، إذ ليس في الوجود معه غيره حتى يكون أكبر منه؛ بل ليس لغيره رتبة المعية، بل رتبة التبعية. بل ليس لغيره وجود إلا من الوجه الذى يليه. فالموجود وجهه فقط).
    ولذا قال عن الدكتور أبو العلا عفيفي:
    (وصل الغزالى في نهاية تفكيره إلى نظرية أشبه ما تكون بنظرية وحدة الوجود؛ ومن العسير صرفها عن هذا المعنى إلا إذا اعتبرت أقواله من قبيل الشطح الصوفي، ولم يؤثر عن الغزالى أنه كان من أصحاب الشطحات. فهو يقرب قرباً عجيباً من أصحاب وحدة الوجود حينما يقول "إن العالم بأسره مشحون بالأنوار.. ثم ترقي جملتها إلى نور الأنوار ومعدنها ومنبعها الأول؛ وأن ذلك هو الله تعالى وحده لا شريك له، وأن سائر الأنوار مستعارة، وإنما الحقيقى نوره فقط، وأن الكل نوره، بل هو الكل؛ بل لا هوية لغيره إلا بالمجاز.. بل كما أنه لا إله إلا هو، فلا هو إلا هو، لأن "هو" عبارة عما إليه إشارة كيفما كان، ولا إشارة إلا إليه").
    وأنا في غاية الإعجاب بهذا الكتاب للإمام الغزالي، ولا أرى فيه تناقضا لكتبه الأخرى على الإطلاق، ولهذا كلام طويل الذيل ليس هنا محله.

    الأخ محمد أكرم حفظه الله:
    قولك: (فلم يكن مقصودي انتقاص هؤلاء العلماء رحمهم الله، بل كان أنَّهم أشاعرة في الاعتقاد، وبحسن ظنِّهم بالشيخ ابن عربي رأوا أنَّ وحدة الوجود تعبير آخر عن معتقد أهل السُّنَّة، فهم علماء أكابر رحمهم الله) مفهوم بإذن الله كما أشرت، وهو واضح بالنسبة لي تماما.
    قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

  10. #10
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نوران محمد طاهر مشاهدة المشاركة

    ... ... ... و لذا قال عنه الدكتور أبو العلا عفيفي:
    (وصل الغزالى في نهاية تفكيره إلى نظرية أشبه ما تكون بنظرية وحدة الوجود؛ ومن العسير صرفها عن هذا المعنى إلا إذا اعتبرت أقواله من قبيل الشطح الصوفي، ولم يؤثر عن الغزالى أنه كان من أصحاب الشطحات. فهو يقرب قرباً عجيباً من أصحاب وحدة الوجود حينما يقول "إن العالم بأسره مشحون بالأنوار.. ثم ترقي جملتها إلى نور الأنوار ومعدنها ومنبعها الأول؛ وأن ذلك هو الله تعالى وحده لا شريك له، وأن سائر الأنوار مستعارة، وإنما الحقيقى نوره فقط، وأن الكل نوره، بل هو الكل؛ بل لا هوية لغيره إلا بالمجاز.. بل كما أنه لا إله إلا هو، فلا هو إلا هو، لأن "هو" عبارة عما إليه إشارة كيفما كان، ولا إشارة إلا إليه").
    و أنا في غاية الإعجاب بهذا الكتاب للإمام الغزالي، و لا أرى فيه تناقضا لكتبه الأخرى على الإطلاق ..!!! .؟..، ولهذا كلام طويل الذيل ليس هنا محله.

    الأخ محمد أكرم حفظه الله:
    قولك: (فلم يكن مقصودي انتقاص هؤلاء العلماء رحمهم الله، بل كان أنَّهم أشاعرة في الاعتقاد، وبحسن ظنِّهم بالشيخ ابن عربي رأوا أنَّ وحدة الوجود تعبير آخر عن معتقد أهل السُّنَّة، فهم علماء أكابر رحمهم الله) مفهوم بإذن الله كما أشرت، وهو واضح بالنسبة لي تماما.
    بسم الله الرحمن الرحيم و لا حولَ و لا قُوَّةَ إلاّ بالله العليّ العظيم
    يا مالِكَ يَومِ الدين إيّاكَ نعبُدُ وَ إيّاكَ نستعين .
    أخ بوران هدانا الله و إيّاك .. بدون مقدّمات و تمهيدات و مناقشة براهين ، أقول لك النتيجة بلا ملاطفة وَ لا مراعاة خاطر :
    لقد حسَّنتُ فيك الظنّ في البداية و رجوت الخير لَمّا قرأت في تفصيلك عن التفسير الإشاريّ ، وَ غضضت النظر عن بعض الهفوات و ضعف التعبير ، و غالباً لا أُشدّد في التدقيق على كتابات الإنترنت كما أُشدّد في ما يطبع في الكتب إلاّ عند تأكّد الضرورة ، أمّا الآن فصار لا بُدّ أنْ أُصرّح أمام الملأ بأنَّ الكلام مع حضرتك لا يُجدِي ما لَم ترجِع عن أمريْن خطيرَيْن عندكَ :
    أوّلُهُما أنَّكَ صرّحتَ بأَنَّك من المعتقدين أنَّ كُلّ ما في كتاب الفتوحات المنتشر اليوم هو ثابت عن حضرة مولانا الشيخ محيي الدين رضي الله عنه وَ أنَّ كُلّ العبارات التي فيه مِمّا هو صريح في القول بوحدة الوجود و العياذُ بالله قابل عندك للتأويل ، وَ هذا خلاف ما أجمع عليه علماء الدين على مرّ الأجيال وَ أَوَّلُهُم سادتُنا الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم : أنَّ الصريح لا يُؤَوَّل وَ أنَّ من ادّعى التأويل في صريحٍ مخالف لكتاب الله و سنّة رسوله لا يُقبَلُ منهُ ادّعاءُهُ وَ يُلزَم بالعودة إلى الدين أو تجري عليه أحكام المرتدّين ..
    وَ هذا الحكم ثابت في الدين قبل وجود الخوارج و الغلاة و جميع المتطرّفين ، فلا تجب لي سيرة وهّابيّة و احباش و قرضاوي و حوالي و سويدان و عمرو خالد و عدنان ابراهيم و حسّون و من نحو ذلك يُطنطنون ... هذه قضيّة مُحكمة لا تتعدّد فيها المذاهب ..
    و ها أنت الآن تعتدّ بهذيانات دكتور مشبوه في الزندقة بل مفضوح ابو السفل عفيفي (طابع كتاب الفصوص المليء بالكفر الصريح) و تقبل هذيانه في فرية نسبة القول بوحدة الوجود إلى سيّدنا و مولانا حُجّة الإسلام الغزاليّ عليه الرحمة و الرضوان و تأكيد سلامة مشكاة الأنوار (في صيغتها المنتشرة اليوم) من تلاعب الزنادقة (و هو خلاف الواقع فلا تلعب معي) .. و لا يهتمّ أعداء الدين من المنتسبين إليه و غير المنتسبين بنشر كتاب منسوب إلى أحد أكابر أساطين الأُمّة إلاّ بعد تأكّدهم من استحكام التمويه على البلهاء في شـُبَه نسبته إليه بوضعه المُخَرَّب ...
    فارجِع أوّلاً عن اعتقاد إمكانيّة تأويل الكفر الصريح ، و ثانياً عن نسبته إلى أكابر الأُمّة ، و ثالثاً عن اعتماد تمويهات الزنادقة و يهود الداخل ... قطع الله فتنتهم و كفانا شرَّهُم ، آمين ...
    ثُمَّ إنَّ موقف فضيلة الأستاذ سعيد المحترم و من ذهب إلى رأيه في هذه القضيّة أحبّ إلى قلب مولانا الشيخ محيي الدين ابن العربيّ من موقفك ، إذ مقصودهم الأساسيّ حفظ الدين و الشيخ رحمه الله يسامحهم في عرضه الكريم ، و لا يسامح في تخريب التوحيد و أركان الدين و الإيمان و معارف الشرع المحمّديّ العظيم ...
    وَ حسبُنا الله و نعمَ الوكيل .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  11. #11
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    الخالة الفاضلة،

    أقول موافقاً أخي العزيز نوران...

    أنا كذلك أقطع بأنَّ كتاب الفتوحات بما فيه من القول بوحدة الوجود هو قول الشيخ ابن عربي، وكذلك أقطع بأنَّ فصوص الحكم له، لا من جهة تقليد، بل من عين ما هو ظاهر صريح!

    وأنَّ عبارات الشيخ ابن عربي صريحة في القول بوحدة الوجود، وأنَّه كان يعتقد بها وينظِّر لها ويدعو إليها!

    هل سأكون قد ارتددتُ إذ أقول هذا؟!

    أمَّا الكلام على سيِّدنا الإمام الغزاليِّ رضي الله عنه فإذ إنَّ هناك كتاباً تصحُّ نسبته إليه وفيه من الكلمات ما يؤول إلى القول بوحدة الوجود فاستدلال البعض على هذا بطريقة علميَّة ليس بخطأ منهجيٍّ، بل هو الصواب منهجياً...

    مع أنِّي لا أوافق أخي الكريم نوران في نسبة وحدة الوجود إلى سيدنا الإمام الغزاليِّ رضي الله عنه...

    فنقاش الأخ نوران صحيح ومنطقيٌّ ومنبنٍ على نصوص من الإمام الغزالي نفسه.

    كما ناقش شيخ الإسلام مصطفى صبري رحمه الله تعالى الإمام الغزاليَّ على أنذَه قائل بوحدة الوجود، ولم يترك مناقشته ومناقضة ما يقول، هذا بناء على اعتقاد شيخ الإسلام أنَّ الإمام الغزالي كان حقاً يقول بوحدة الوجود.

    فلا يجوز الرد على أخي نوران بهذه الطريقة، فهو ليس مقلداً لأبي العلا عفيفي.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,010
    مقالات المدونة
    2
    كلام الأخت إنصاف كله مبني على تصور مسبق لمكانة الشيخ محي الدين، وبذلك هو المقياس في هذا المقام، وبالتالي فلا قيمة له إلا عند معظمي الشيخ محي الدين.

    وأرجو أن يتوقف النقاش بهذه الطريقة، وأن يتم البحث في أصل المسألة .. والنقد لما يكتب بطريقة لائقة بالمقام، لا بالانفعالات النفسية وردود الأفعال الأولية .. وأرجو تجاوز ما قالته في هذه المشاركة .. حتى لا يتغير مسار الموضوع هنا ..
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  13. #13
    والذي أصف فيه نقاش أخي نوران بأنَّه منطقيٌّ هو أنَّه قد انطلق في تفسير شيء موجود هو عبارات الإمام الغزاليِّ...

    ثمَّ اختلافي مع أخي نوران في أنَّ هذه العبارات هل هي دالَّة على وحدة الوجود أو لا...

    كما أنَّ أحداً ما سيقرأ قوله تعالى "وهو القاهر فوق عباده"، فيفهم من هذا النَّصِّ أنَّه علوٌّ بالمكان، فانطلاقه هو أنَّه وجد نصاً قطعيَّ الثبوت فأراد أن يفهمه ويفسِّره، وقد نتج عنده نتيجة خطأ بناء على خطأ بعض المقدمات كنفي احتماليَّة المجاز أو الغفلة عنها...

    فالخطأ هو في النتيجة بناء على بعض المقدمات الخطأ، وليس الخطأ في المنهجيَّة...

    وأخي الكريم نوران قد استند إلى بعض عبارات الإمام الغزاليِّ رضي الله عنه، وبناء على معرفته بوحدة الوجود ووحدة الشهود والفرق بينهما ووضوح عبارات الإمام الغزاليِّ، حكم بما حكم...

    فليس لي أن أناقشه في أصل مناقشته واستدلاله ونظره، الذي لي هو أن أناقشه في مقدماته وانتقاله منها إلى النتائج.
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  14. #14
    لو أردت أن أجمع كلام إمامنا الغزالي رحمه الله تعالى في هذا الباب لسار بنا الأمر إلى تصوير أخذه بوحدة الوجود، وقد قمت بالفعل عبر سنوات بجمع هذه العبارات في كناش خاص بي، وعرض هذا الجمع ظلم للإمام الغزالي رضي الله عنه، وهنا أذكر كلام الإمام الرازي في تنبيهه على خطأ جمع المتشابهات ونزعها عن سياقاتها ، فهذا خلل، والأمر متباين طبعا، ولكل لتقريب القول فقط.

    لقد تأول الإمام الرازي عبارات المشكاة للغزالي، وجعلها من باب وحدة الشهود كما نرى هذا في تلخيصه للمشكاة في تفسيره، ولكن الناظر يرى أنه ابتعد عن العبارات التي تحتاج إلى وقوف هادئ ، ومثل الرازي لا تعجزه العبارات، ولكن الغزالي أيضا له مكانة كبيرة عنده وعند غيره، فهل إعراضه عنها لهذا؟ أو لم ير فيها ما أراه؟ الله أعلم.

    فشيخ الإسلام مصطفى صبري قسا على الإمام الغزالي قسوة جلية، لا هوادة فيها، لا لأنه لا يرى تصوفه وفضله، فالشيخ مصطفى صبري صوفي حتى الثمالة، كتب هذا في حديثه الممهد لذلك، ولكنه ينطلق من مبدأ تغليب حظ الدين على حظ النفس في تعلقها بالأشخاص، ولكنه في حق الغزالي رحمه الله شط قلمه فنال منه بكلام ما كان مثله ليقوله.

    وأعود فأقول: أنا معجب جدا بالمشكاة، ولا أراها تخرج عن عقلية الغزالي في القطعة الثالثة من حياته، غزالي الفارمذي ويوسف النساج، لا غزالي الجويني والراذكاني، كل أولو فضل جزاهم الله تعالى عن المسلمين خيرا.
    قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

  15. #15
    الأخت إنصاف حفظها الله تعالى:
    أنا دمشقي صميم، وأهل دمشق على تعظيم الشيخ محيي الدين، وأنا واحد من هؤلاء، وأنا باحث، عملي في التراث منذ سنين طويلة، وكتابتي في المنتدى هذه الأيام من باب الضيافة، لأنني في إجازة لما نزل ببلادنا من حر الفتن ، رفع الله المكروه عن بلاد المسلمين، ولولا هذا ما كنت لترين مرورا لي إلا على غفلة من القوم لا أثر لها، ومحبتي للقوم رضعتها من لبان العلماء العارفين، كسيدي الشيخ عبد الرزاق الحلبي وسيدي الشيخ أديب الكلاس ، وسيدي الشيخ عبد الرحمن الشاغوري، وغيرهم الكثير، فلا حاجة أن تنزليني منزلا لا أراني فيه، ولا أرى القوم فيه، فوالله ما رأيت أهل هذا المنتدى سواء المهاجم للشيخ محيي الدين أو الموافق إلا وتغلبه الغيرة على دينه، والمهاجم غيرته أكثر من الموافق، لأن الموافق نزاع إلى هوى قديم ومحبة غالبة، وحسن ظن ، تارة يحمله على التأويل وإن كان النص صريحا، وتارة على الرد ودعوى الدس، وتلك الأخيرة ما عهدتها عن علمائنا، حتى فضيلة مفتي الحنفية الشيخ عبد الرزاق الحلبي كان يقول في زاويته في المسجد الأموي أنا أدافع عن الشيخ محيي الدين، ويتابع في ذلك العلامة المحقق ابن عابدين في حاشيته، والعلامة الحصكفي الحنفي من قبله، ولكن وبصراحة: تلك المتابعة من باب حسن الظن وأنا عليه، لا من باب التحقيق العلمي.
    والفقير يرى في هذا مسلكا كنت قد نبهت إليه، ورد علي فيه الأخ محمد أكرم ردا لا أراه بعيدا، وإن لم يكن وافيا، وخلاصته عندي: استحالة التعبير عن وحدة الوجود ، أبني هذا على كلام الغزالي في مقدمة المنقذ، وبعض عباراته في الإحياء، وذلك حينما يمسك القلم عن الشطط في حديث المكاشفات.
    وكتاب الفتوحات هو بصريح عبارة الشيخ محيي الدين كتاب في تدوين المكاشفات، لذا قال: نحن قوم لا يحل قراءة كتبنا، ولذا قال الغزالي من قبله: وعلوم المكاشفات لا إذن في تدوينها في الكتب كما في الإحياء، وهنا لي كلام أتوجس خيفة من ذكره، وأدعه لوقت آخر.
    لهذا أرى: الرد على ما في الفتوحات ( وكل ما في الفتوحات هو من الفتوحات، وانا أعلم أن من أصول الفتوحات كتاب المواقف للعلامة الإشراقي النفري، وقد أفاد منه الشيخ محيي الدين، وهو أيضا فيه ما فيه، والصدر القونوي إنما سار للشيخ محيي الدين لمتابعة مسيرة الطريق العرفاني لما رأى من وحدة القصد والمنهج بين مولانا جلال والشيح محيي الدين، وشراح الفصوص كلهم على إثباته للشيخ) لا يعيب الشيخ محيي الدين، لأنه يعلم أننا نرد على ظاهر غير مراد عنده، بل هو ينعتنا بهذا، وهو معنى الحجب عنده.
    بقي أمر هام: إن هذه الدعوى تسبب الحنق للكثيرين، ومن هو الشيخ حتى يتكلم بكلام لا تفك مرامزه؟
    لا بأس، إن كان كلامه غير قابل للفك فرد عليه ولا حرج، ولكن قوما ادعوا أنهم فهموا أمورا ما فهمناها من نصوص الفتوحات، فالشيخ عبد القادر الجزائري درس في دمشق كتاب الفتوحات، وقرر مسائله، وما قال : إن فيه دسا، بل أثبت ما فيه، وحرم قراءته على العامة، والعامي عند الفقهاء من لا يحسن قراءة الفاتحة ولو كان أكبر علماء الكون، والعامي عندهم من لم يستطع فك هذه المرامز، والشعراني قال : فكها لا يكون بترتيب المقدمات، وابن حجر قال : هذا أمر الوصول إليه بالعيان دون البرهان، والغزالي قال: هذا أمر بنور يقذف في الصدر من غير ترتيب برهان، وجعل الصوفية في منقذه منهجا للوصول إلى الحقيقة بالكشف.
    فمن أثبت القول بوحدة الوجود ولم ير التأويل فهو على جانب من الحق، ومن أول فقد اختار مسلكا لا يرتضيه الجلة من المحققين، ومن أبصر ( كما يدعون ) فقد رأى ما لم نر، وأمره إلى الله تعالى.

    أما بشأن الهفوات وضعف التعبير فهذا أمر أعرفه من نفسي، ولست من نمير ليغض عني الطرف، وينفعني في رفعه بيانه بين الفينة والأخرى، فلم تكرمت وتكرم الإخوة به فرحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي، ويا حبذا أن تنفسح الصدور، فلا أدري لم نصر أحيانا على القسوة مع القدرة على اللين والرفق؟ وما وضع الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه؟
    لا أدري ، ولكن لا بد من وجود حكمة خفية وراء ذلك طوتها إرادة الله لمن ألقى السمع وهو شهيد.
    أما بشأن الكلام على أبي العلا عفيفي فأنا ناقل عنه فقط، وأنصح الإخوة ونفسي الابتعاد عن رصف عبارات لا نرتضيها لأنفسنا من غيرنا، فما غاب عنا أكثر بكثير مما وصل إلينا.
    التعديل الأخير تم بواسطة نوران محمد طاهر ; 28-08-2012 الساعة 12:15 سبب آخر: التصحيح اللغوي
    قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •