النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: سؤال في حمل ابن حجر الهيتمي لكلام ابن عربي

  1. سؤال في حمل ابن حجر الهيتمي لكلام ابن عربي

    بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد


    فإن موقف الإمام ابن حجر رحمه الله من ابن عربي معروف مشهور ، فهو يقرر عقيدة أهل الحق ، ويمنع ويحذر من التعرض لابن عربي ، ويقول إن ولايته لا شك فيها وشهد له ومن شهد كلامه و كلامه منه المؤول ومنه ما هو اصطلاح وحقيقه عند جماعته وما شابه مما هو معروف مشهور مع التحذير والمنع من القراءة في كتبه إلخ ... قاله في الفتاوى الحديثية وأشار إليه في التحفة

    وسؤالي وكلامي ليس عن هذا الموقف ...

    وإنما هو في بعض ما قاله مستندا على كلام السعد في شرح المقاصد في فرقه بين " الحلول والاتحاد " وغيره

    نعم ، أعلم أن الخلاف ليس في الحلول ، بل في الوحدة ... فليس السؤال في هذا أيضا



    وإنما السؤال في صحة حمْلٍ لمذهب ابن عربي من حيث موافقته لمذهب أهل السنة .

    قال ابن حجر في الفتاوى الحديثية :

    وإنما الذي ينبغي أن يعتني بتحقيقه وتحريره وحفظه وتقريره هو أن ما وقع في كلمات بعض المتقدمين والمتأخرين من أئمة الصوفية مما يوهم حلولا واتحادا ليس مرادهم ذلك بالنسبة لأحوالهم واصطلاحهم

    ومن ثم قال العلامة المحقق زمام المتأخرين في العلوم الحكمية والنقلية السعد التفتازاني :
    أن السالك إذا انتهى سلوكه إلى الله تعالى أي إلى مرتبة من قربه وشهوده وفي الله تعالى أي وفي بلوغ رضاه وما يؤمله من حضرته العلية يستغرق في بحار التوحيد والعرفان بحيث تضمحل أي باعتبار الشهود لا الحقيقة ذاته في ذاته وصفاته في صفاته ويغيب عن كل ما سواه ولا يرى في الوجود إلا الله تعالى

    قال :
    وهذا هو الذي يسمونه الفناء في التوحيد وإليه يشير الحديث الإلهي " لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها " الحديث
    وحينئذ ربما يصدر عن الولي عبارات تشعر بالحلول أو الاتحاد لقصور العبارة عن بيان تلك الحال وبعد الكشف عنها بالمثال

    قال :
    ونحن على ساحل التمني نغترف من بحر التوحيد بقدر الإمكان ونعترف أن طريق الفناء فيه العيان دون البرهان

    قال :

    وهنا مذهب ثان يوهم ذلك وليس منه أيضا وهو أن الواجب هو الوجود المطلق وهو واحدة لا كثرة فيه أصلا وإنما الكثرة في الإضافات والتعينات التي هي بمنزلة الخيال والسراب إذ الكل في الحقيقة واحد يتكرر على مظاهر لا بطريق المخالطة ويتكثر في البواطن لا بطريق الانقسام فلا حلول هنا ولا اتحاد لعدم الاثنينية والغيرية انتهى كلام السعد رحمه الله تعال

    ى وبه يعلم أن ما يقع من كلمات القوم لا سيما ابن عربي وابن الفارض وأتباعهما رحمهم الله تعالى ونفع بهم في حضرات التوحيد منزل على ما ذكره السعد رحمه الله

    ولبعض أئمة المتأخرين من تلامذة مولانا عبد الرحمن الجامي المشهور في كتابه الذي سماه المتمم به ما كنى به عن نسخة النفحات وهو مولانا علاء الدين محمد بن المؤمن الإبيبزي بتحتانية ممدودة وكسر باء موحدة تحتانية وزاي من أجل تلامذة مولانا سعد الدين الكازورى من أجل أساتذة الطريقة العلية السالمة من كدورات جهلة الصوفية وهي طريقة النقشبندية أنه قال في الريحانة الثانية منه ريحانة ذكر الإله :

    معنى لا إله إلا الله أن الذكر ثلاث مراقب في السلوك
    ففي الأولى : يقدر لا معبود إلا الله
    وفي الثانية التي هي مرتبة السير إلى الله : يقدر لا مقصود إلا الله
    وفي المرتبة الثالثة وهي السير في الله وهي مقام المنتهين يقدر : لا موجود إلا الله

    فهو ما لم ينته السالك في السير في الله وذكر " لا موجود إلا الله " فهو كفر صريح أي ربما أدى إليه كما لا يخفى ، فأطلقه مبالغة في الزجر والتنفير لمن يدعى هذه المرتبة بالباطل فتأمله
    اهـ


    وسؤالي هو :
    هل يفهم من كلامه أنه يقول بصحة حمل كلام ابن عربي - ويكون ذلك الحمل على وجه صحيح - على ما ذكره السعد مذهبا ثانيا غير مذهب الحلول والاتحاد ؟
    إذ فيما أفهم السعد لم يذكره مقرا له ، وإنما مفرقا بينه وبين مذهب الحلول ، وفيما فهمت هذا هو مذهب أهل الوحدة ؟
    أم أن في المسألة تفصيل ؟
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

  2. #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    سيدي أشرف،

    هذه العبارة للإمام السعد أسعده الله ورضي عنه: "وهنا مذهب ثان يوهم ذلك وليس منه أيضا وهو أن الواجب هو الوجود المطلق وهو واحدة لا كثرة فيه أصلا وإنما الكثرة في الإضافات والتعينات التي هي بمنزلة الخيال والسراب إذ الكل في الحقيقة واحد يتكرر على مظاهر لا بطريق المخالطة ويتكثر في البواطن لا بطريق الانقسام فلا حلول هنا ولا اتحاد لعدم الاثنينية والغيرية" نقلها الإمام اللقاني رحمه الله تعالى في [هداية المريد] عنه في سياق وصف القائلين بالاتحاد والحلول -كما أذكر-، فقول الإمام السعد: "يوهم ذلك" أي يوهم الاتحاد.

    وهو صحيح تماماً، فمذهب وحدة الوجود مغاير للقول بالاتحاد تماماً، والفرق بينهما هائل عظيم واضح صريح.

    أمَّا قول الإمام ابن حجر رحمه الله بعد ذلك: "وبه يعلم أن ما يقع من كلمات القوم لا سيما ابن عربي وابن الفارض وأتباعهما رحمهم الله تعالى ونفع بهم في حضرات التوحيد منزل على ما ذكره السعد رحمه الله".

    أقول: لا يُنزَّل على ما سبق من وحدة الشهود، بل قد ذكر الإمام السعد هذا الفريق مغايراً للفريق القائل بوحدة الشهود.

    فأرى سيدي ما ترون من أنَّ الإمام ابن حجر رحمه الله قد فهم أنَّ الإمام السعد يوجِّه طريقة ابن عربي توجيهاً صحيحاً...

    وكذلك أوافقكم في أنَّ الإمام السعد لم يقصد ذلك، بل لم يكن مقرّاً له، بل كان مقصوده ذكر الفرق بين القول به والقول بالاتحاد.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  3. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


    للإثراء هذه عبارة الشيخ الأمير في حاشية شرح الجوهرة :

    وذهب بعض المتصوفة والفلاسفة إلى أنه تعالى الوجود المطلق ، وأن غيره لا يتصف بالوجود أصلا ، حتى إذا قالوا " الإنسان موجود " فمعناه أنَّ له تعلقا بالوجود وهو الله تعالى ، وهو كفر ، ولا حلول ولا اتحاد

    فإن وقع من أكابر الأولياء ما يوهم ذلك أوِّل بما يناسبه ، كما يقع منهم [ في ] وحدة الوجود كقول
    بعضهم : ما في الجبة إلا لله ، أراد أن ما في الجبة ، بل والكون كله ، لا وجود له إلا بالله ، { إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده } [ فاطر 41 ]
    وذلك اللفظ وإن كان لا يجوز شرعا ؛ لإيهامه ، لكن القوم تارة تغلبهم الأحوال ، فإن الإنسان ضعيف إلا من تمكن بإقامة المولى سبحانه
    اهـ
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

  4. #4
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    سيدي الكريم،

    قد يقال هاهنا إنَّه إن كان لبعض العارفين عبارة أو ثنتان أو ثلاث موهمات فنعم لنا تأوُّل كلامه، لكن لو كان قد صنَّف كتابه بحيث يدلُّ على وحدة الوجود فتأوُّل كلامه فيه استغباء له!
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  5. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش مشاهدة المشاركة
    ...... لكن لو كان قد صنَّف كتابه بحيث يدلُّ على وحدة الوجود فتأوُّل كلامه فيه استغباء له!
    أخوي الكريمين أشرف ومحمد أكرم، لا أريد النقاش مرة أخرى في الموضوع، فقط أطرح إشكالا نشأ عندي عن جواب أخينا محمد.

    سؤالي سيدي محمد - بعد تسليم كلامك وموافقتي معك - هل كان هذا أمرا خافيا على مثل ابن حجر الهيتمي على جلالة قدره في الكلام والتصوف والفقه ؟
    وعلى غيرته الشديدة المعهودة على منهج أهل السنة والجماعة وعقيدتهم، بحيث صار قرة عين كل أشعري وقذى في عيون كل مبتدع، سيما الشيعة والمجسمة وأدعياء التصوف.
    ألم يكن يعلم أن ابن عربي صنف كتابا كذا، فمع ذلك دافع عنه، فلم يعلم "أن تأول كلامه فيه استغباء له" ؟
    أليس كذلك ؟ أم هل عندك جواب على هذا الإشكال ؟

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,010
    مقالات المدونة
    2
    لو قال: فتأول كلامه خطأ، لذهب الإشكال.
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  7. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جلال علي الجهاني مشاهدة المشاركة
    لو قال: فتأول كلامه خطأ، لذهب الإشكال.
    هل تقصد - يا شيخ جلال - أن ابن حجر الهيتمي أخطأ في هذه القضية التي هي أخطر من قضية ابن تيمية
    التي حاربها ابن حجر حربا لا هوادة فيها، أو تساويها في الخطورة إن لم تكن أخطر منها.
    ولا أستطيع أن أقول أو أعتقد أن قضية كهذه تخفى على ابن حجر أو يخطئ فيها،
    وهذا لا يعني أنه معصوم، مبرأ عن الخطأ، بل قضية (الإيمان والكفر) يخطئ فيها من هو إمام شهد له الأئمة !!
    أمر مرفوض عندي، وأُجل مثلَ الشيخ ابن حجر عن هذا.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,010
    مقالات المدونة
    2
    على رسلك أيها الأخ العزيز...

    أخي عبد النصير: يبدو أنك تستعجل في القراءة، أنا ذكرتُ تصويباً لكلام أخي محمد أكرم، أي بدل القول بـ(استغباء)، أن يقول: خطأ.

    أما غير ذلك، فليس في كلامي، ولا يناسب المقام هنا، ويبدو لي أنك تتوتر كلما تم مناقشة أي أمر يتعلق بالشيخ محي الدين.. فليس في كل مرة يناقش فيه أحدٌ كلاماً عن الشيخ محي الدين يصح أن تستخدم هذا الأسلوب.

    ما دخل ابن تيمية في الأمر؟ بهذه الطريقة؟

    وما العيب في أن يخطأ عالم جليل في مسألة دقيقة تتعلق بالحكم على شخص معين، لا في أصل من أصول الدين؟ فليس الكلام في الشيخ محي الدين من أصول الدين، لا في القول بإيمانه ولا في القول بكفره أو ضلاله. (وإذا استخدمت المنطق الذي تتحدث به، وهو منطق ليس بصحيح عندي: فالقول بتخطئة الإمام علاء الدين البخاري، وهو إمام عظيم في الدين، أمر مرفوض عندي كذلك!!)

    ولك أن ترفض ما تريد أو تقبل، طالما اتبعت حجة من الحجج، ولكن إلزامك لغيرك بمثل هذه الطريقة يشير إلى أنك لم تدرس المسألة سوى بطريق التقليد، ولذلك النقاش كله محدود ومنته، فلا أطلب منك ولا أحد يطلب منك أن تترك تقليد من تراه أهلاً للتقليد، وليس من حقك أن تطالب غيرك ممن يبحث المسألة عن طريق النظر والدلالات في معاني الكلامات إلى غير ذلك مما ختمنا به المناقشة السابقة، بأن يقلِّد من قلدته ..

    وفقك الله ..
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  9. أشكرك أخي العزيز جلال،
    ويسرني أن أخبرك أني بحمد الله منشرح الصدر للغاية في هذه القضية، ولستُ متوترا بالمرة كما بدا لك.
    والسلام.

  10. #10
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم عبد النصير...

    من كان متعمِّداً لتأوُّل كلام شخص وهو عارف بأنَّه مريد لما صرَّح به فهذا تعمُّد تحريف، فهو إمَّا منبنٍ على محبَّة في التعمية عن صريح كلامه، أو أنَّه فيه حكم من المتأوِّل بانَّ تصريح المصرِّح ليس كافياً في الدلالة على الحقيقة!، فمن هنا الاستغباء!

    أمَّا الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى ورضي عنه فقد أخطأ، ولا ريب في ذلك، ولستُ أحكم بخطئه لاعتقاد مني بأني أعقل منه أو أعلى، أستغفر الله، بل لا أصل شسع نعله...

    إنَّما أحكم بخطئه بناء على فهم نفس ما الكلام عليه...

    فقد فهمتُ عبارة الإمام السعد رضي الله عنه، وفهمتُ تفسير الإمام ابن حجر لها، وعرفت أنَّه قد فهم عبارة الإمام السعد بطريقة خطأ.

    ولست أقول إنَّ الإمام ابن حجر قد أخطأ في مسألة أصليَّة عقيديَّة....!!! كما تُهوِّل!

    بل أقول إنَّه قد أخطأ في فهم مقصود الإمام السعد، فهو قد فهم أنَّه قد جعل فريق القائلين بوحدة الوجود مع فريق الذين فنوا فشطحوا...

    وليس كذلك، وعبارة الإمام السعد لا تفيد هذا من أيِّ وجه.

    أمَّا تأوُّل الإمام ابن حجر وغيره لابن عربي فمن باب إحسان الظنِّ، وإحسان الظنِّ قد يؤدِّي إلى التَّغافل، وقد يؤدِّي إلى عدم قراءة كلام ابن عربي على وجه النقد والتنقيح، فتكون قراءة (بركة) وتسليم فقط!

    وأخيراً: هاك عبارة الإمام السعد رضي الله عنه، وعبارة الإمام ابن حجر رحمه الله، فناقشني فيهما، فهل فهم الإمام ابن حجر الإمام السعد فهماً صحيحاً أو لا؟!

    ما دام الأمر أمامنا فالبحث في القرائن في أنَّ الإمام ابن حجر عالم أشعريٌّ مدافع عن الحقِّ.... مسألة خارجة عن أصل الموضوع!

    فإن كنتَ تريد النقاش في هذا فناقش في أصل الموضوع، ولا تثنه إلى شيء خارج عنه!

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •