لفت الإمام الباقلاني ت 403 هـ - في سفره النفيس/ إعجاز القرآن - نظرنا إلى نظرية (الكلمة) في القرآن ويقصد بالكلمة: الجملة القصيرة، المستقلة بذاتها، التي لا يُؤتى بأحسن منها في معناها، وأن تلك من خصائص القرآن التي لا يُقدر عليها.

وتتلخص في أن الآية القرآنية الواحدة تتكون من كلمات - يعني جمل قصيرة - لو فصلنا تلك الجمل ما تشوه معناها، بل كانت درة المعاني (عنوان القصيد) و (واسطة العقد) .. وسلك في سبيل ذلط التطبيق على سورة الفرقان وبعض غيرها.. ودعا الدارس أن يقوم بها في القرآن كله.

فكان ذلك شغلي كلما قرأت القرآن، فكان من أثر ذلك :

أولا/ عدم التمكن من حدر القرآن؛ فالحدر لا يتأتى فيه هذا النوع من المراقبة للمعاني.
وهو ما يفسر المندوب أو الأصل في القراءة وهو التأني والبطء ما لم يمطط، وهو ما يفسر كذلك السر في قراءته صلى الله عليه وسلم حين وصفت بأن السامع لو أراد أن يعد الحروف لعدها!

ثانيا/ كثرة الوقوفات، فكلما تأتى داخل الآية الواحدة أن يتم المعنى ويستقل - وإن اتصل بغيره في المعنى دون اللفظ - كان الوقف مجديا للتدبر؛ ففيه من تغزير المعاني ما يذهل.

ثم فتح الله لي بذلك فتوحات عجيبة، جعلت من دقيقة مع المصحف وقتا لا يناهزه أو يقاربه قداسةً وثمانةً وعظمةً مجالسُ لساعات في غير ذلك من العلوم.

وربما ألحق بعضا من ذلك إن شاء الله. والحمد لله على نعمة إرسال الكتاب.