صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 46

الموضوع: مخالفة الشيخ ابن عربي لاعتقاد السادة الأشعريَّة

  1. #16
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم نزار،

    أوَّلاً: أصل هذا الموضوع هو في تبيان مخالفة الشيخ ابن عربي رحمه الله للسادة الأشاعرة في الاعتقاد، فنقلتُ عن عقيدة الخواصِّ نصوصاً كثيرة في ذلك هو بنفسه يخطِّئ الأشاعرة فيها ويخالفهم...

    فأثبتُّ أنَّه مخالف للسادة الأشاعرة في الاعتقاد بغضِّ النَّظر عن كونه قائلاً بوحدة الوجود أو لا، فالمطلوب بالذات كان إثبات كونه مخالفاً لأهلِّ الحقِّ، وبالعَرَضِ كونه قائلاً بواحد من الفلسفات المخالفة متعيِّناً.

    فأنت لم تناقشني في ما ناقشتُ فيه ابن عربي، فأوَّلاً ناقشني في أصل الموضوع، فهل ابن عربي أشعريٌّ مع كونه قائلاً بما قال مصرِّحاً به أو لا؟!

    أمَّا أنَّ كلام ابن عربي الذي نقلتُه عنه ليس مفهوماً وهو من باب الأسرار والرموز فكلام ابن عربي في عقيدة الخواصِّ واضح كالشمس لمن كان متعلِّماً علمَ الكلام على وجهه، وأنا هاهنا أرجو منك رجاء، وهو أن تتناسى أنَّ كلام ابن عربي هو كلام ابن عربي، عدَّه كلاماً للسهرورديِ أو ابن سينا أو شخصاً مجهولاً، فهل ستحكم على كلامه السابق بأنَّه رموز وأسرار، أو ستجده في غايرة الوضوح في تقرير مسائل معيَّنة؟!

    ثانياً: قد سبق منك تقرير معيَّن لوحدة الوجود، فهل تقرُّ بعد ما أجبتُك وبعد الذي ذكرتَ هاهنا أنَّك كنت في تقريرك ذاك مخطئاً؟

    هل ما زلتَ على رأيك في أن وحدة الوجود التي يقول بها ابن عربي هي على النحو الذي قرَّرتَه أنت؟

    وإنَّما أسألك هذا السؤال لكي أتوكَّد.

    ثالثاً: الخوض في وحدة الوجود مهمٌّ في نفسه، فهو مذهب باطل يقول به عدد من الصوفيَّة، وخلاف الناس في تفسيره والحكم عليه كبير جداً، فلهذا مهمٌّ جدّاً الخوض فيه في نفسه، أمَّا كونه غير مهمٍّ عندك وليست له أولويَّة فلك ذلك، فليس يلزم الكلَّ البحثُ في المسائل كلِّها.

    لكنَّ الأمر هو أنَّك قد خضتَ في هذه المسألة تماماً وفسَّرت وحدة الوجود بتفسيرك بتفسيرك الذي لم أقرأه ولم أسمعه من أحد أبداً... واتَّهمتني بالتَّعسُّف في الفهم وحمل كلام ابن عربي على غير محمله وأنِّي بلا زاد معرفيٍّ وبغير تحقيق ولا تمحيص، والحكم عليَّ في هذا هو فرع فهم أصل المسألة.

    فبأيِّ حقٍّ وأيِّ منطق تخوض في المسألة كلَّ هذا الخوض وتطلق الأحكام بكلِّ هذه الجسارة ثمّ تقول إنَّك لن تخوض فيها وهي ليست من أولويَّاتك؟!

    فطريقتك هي في نفسها محل نظر وتردد عظيم عندي.

    ثمَّ ألا ترى أنَّ قولك إنَّ للمعلومات وجوداً علمياً أزلياً قولٌ لم يقل به أشعريٌّ معتبرٌ من قبل؟!

    فهناك المعلوم وهناك صفة العلم وهناك تعلُّق صفة العلم، والموجود هو صفة العلم والمعلوم، أمَّا التَّعلُّق فاعتباريٌّ، فماذا تقصد أصلاً بقولك إنَّ للمعلومات وجوداً علمياً أزلياً؟!

    فضلاً عن أن قلتَ إنَّ هذا ممَّا لا ريب فيه ولا شكَّ! وأنا أجزم أنَّك لم تقل بهذا القول الشَّاذِّ إلا لتقريب فهمك لوحدة الوجود، وإلا فإنَّك على قول السادة الأشاعرة تماماً بأن ليس هناك موجود قديم إلا الله تعالى، وأنَّ تعلُّقات العلم ليس وجوديَّة أصلاً، بل هي اعتباريَّة.

    أليس استقراب قول باطل بكلِّ وجه لتقريب القول بوحدة الوجود طريقة باطلة في النقاش والحوار؟

    وبعد ذلك لا نسلم أن هذا المعنى الذي تقنرحه هو المراد والمدلول من كلام ابن عربي أصلاً!

    وكلامه أمامك وأمام كلِّ من يريد معرفته، وهو واضح لمن عنده الآلة للفهم.

    ثمَّ إنَّك تقول إنَّ هذه المسألة ليست من أولوياتك وأنَّك تريد أن لا تخوض فيها، على رأسي...

    فاختيار السكوت والتَّوقُّف حقٌّ لك...

    لكن أن تُلزمني وتلزم الخلقَ بالتَّوقُّف والسكوت خطأ عظيم، فأنت تتوقَّف وتسكت لأنَّك ترى نفسك غير أهل في هذا أو لأنك ترى رأيا خاصاً في نفسك!! أو لأنَّك منشغل عنه أو لأنَّه في نفسه غير مهمٍّ عندك، لكن كيف يحقُّ لك أن تلزم نفسك بالتَّوقُّف؟!

    رابعاً: استدلالك بالإمام الكرمانيِّ رحمه الله تعالى عليه ملحوظات:

    الأولى: أطالبك بكامل كلامه، فالجزء الذي ذكرتَ غير كافٍ في معرفة قول الإمام الكرمانيِّ رحمه الله.

    الثانية: هو قال: "ولعل كلامَهُم رمزٌ إلى أسراره سبحانه، ومحمول على التأويل".
    فالإمام يحتمل احتمالاً لكلامهم هذا بقوله "لعلَّ"، فهو لا يجزم بأنَّ قولهم آيل إلى كونه أسراراً ورموزاً، بل بعد أن قرَّر قولهم احتمل هذا الاحتمال. ولكن كون كلامهم في حقيقته رموزاً وأسراراً هو خلاف الأصل، ولذا قال الإمام "لعلَّ"!

    الثالثة: سلَّمنا ((تنزُّلاً)) أنَّ الإمام رحمه الله ينصُّ على أنَّ وحدة الوجود من باب الأسرار التي لا يدركها إلا الخواصُّ، فيكون حكمه هذا هو بأنَّه يجهل حقيقة وحدة الوجود.

    فهل هذا عندك دليل على امتناع أن نفهم وحدة الوجود؟!

    ليس بدليل عندي! فإنَّ من جهل شيئاً ليس بحجَّة على من علمه.

    ثمَّ إنَّ كثيراً من العلماء قد عرَّفوا وحدة الوجود وعرفوها وبيَّنوها وناقشوها من الفريقين فريق القائلين بها وفريق المبطلين لها...

    فالسيِّد الشريف الجرجانيُّ رحمه الله تعالى قد عرَّفها في رسالة بشكل واضح، والملا عبد الرحمن الجامي رحمه الله له رسالة «الدرة الفاخرة» وهي رسالة في غاية الوضوح في تبيين الفرق بين مذهب الوجوديَّة والمتكلمين والفلاسفة، والإمام السرهندي رحمه الله تعالى له مناقشة ظاهرة لوحدة الوجود، وكتب القائلين بالوحدة كثيرة في بيانها والاستدلال عليها.

    فهل نردُّ كلام هؤلاء جميعاً لجزء جملة من كلام الإمام الكرمانيِّ رحمه الله؟!

    هل نردُّ كلام من يقول إنَّه قد علم وفهم بكلام من يقول إنَّه قد لم يعلم أو من احتمل لها فهماً غير الظاهر منها؟! أو نردُّ من سوَّد الصفحات الكثيرة في تقرير وحدة الوجود كابن عربي نفسه ومن تلاميذه أنفسهم ومن تلاميذهم ومن غيرهم ممَّن ردَّ عليهم أو اكتفى في تقرير قولهم بهذه العبارة؟؟؟

    أليست هذه طريقة ومنهجا غريبا عند أهل العلم، مخالفا للقواعد المقررة المعتبرة؟!!

    لكنِّي لا أسلِّم أبداً أنَّ الإمام الكرمانيَّ رحمه الله تعالى قد قال إنَّه جاهل بحقيقة وحدة الوجود، ولا أنَّه قال إنَّ حقيقة وحدة الوجود ترجع إلى أسرار ورموز تُتأوَّل.

    الرابعة: ليس الإمام الكرمانيُّ رحمه الله تعالى وحده مَن قال إنَّ السادة الصوفيَّة عندهم كلام هو رموز وأسرار فيتأوَّل كلامهم، بل قال ذلك كثير من السادة العلماء.

    لكنَّ هذا إنَّما يصحُّ لمن كان كلامه من العارفين على سبيل الشَّطح أو ما كان عن حال فناء أو ما كان المخاطب فيه الخواصُّ من العارفين، أو حتى ما كان كلامه عبارة أو ثنتين أو ثلاثاً! هو يُتخيَّل أن يكون ممَّن كان في حال مجلس سماع أو ذكر، لكن أن يكون في حال تسويد صفحات كثيرة في التقرير والتحرير والاستدلال؟!

    فكلام ابن عربي الذي هنا فهو تقرير للمسائل وتحرير للدلائل، فهو ليس من باب رموز ولا أسرار، هو متكلِّم بطريقة فلسفيَّة واضحة في تقرير المسائل، ويستدلُّ عليها باستدلالات عقليَّة، نعم هو يذكر الكشف، لكنَّه يذكره في الدلالة على أمر من المعقولات التي بها يخالف الأشاعرة.

    فكلام الإمام الكرمانيِّ رحمه الله تعالى –وغيره من السادة العلماء- لا يُوجَّه أبداً على كلام الشيخ ابن عربي!

    قولك: "أدعوك إلى التريث أكثر وعدم التقحم بتلك الجرأة في مثل هذه المباحث، حتى ولو خيلت لك نفسك أنك أهل لها، وكما يقال: علمت شيئا وغابت عنك أشياء، والعلم كثير، وعقل ابن آدم صغير".

    أقول: الإنسان إن تكلَّم على ما لا يعلم فهو مذموم، أمَّا إن تكلَّم على ما يعلم فلا يُذمُّ، فما يدريك أخي أنِّي يغيب عنِّي فهم حقيقة وحدة الوجود أو مسائلها؟!

    أمَّا أنا فأعيد بأنِّي متوكِّد من أنَّ فهمي صحيح لأنِّي قرأت في وحدة الوجود لعدد من الكاتبين، وكلَّما قرأت لواحدت زاد علمي بأنَّ فهمي الأوَّل صحيح، فلا تعارض فيما كتب العلماء في تفسير حقيقة وحدة الوجود –إلا من جهة اختلاف بعضهم في بعض جزئياتها، وهذه الاختلافات واضحة ظاهرة-.

    ثمَّ إنِّي بعد أن علمتُ بأنِّي أعلم ما هي وحدة الوجود وجدتُ أنَّ من الواجب عليَّ نقد وحدة الوجود ونقد ابن عربي لأنَّه قائل بها، هذا واجب عليَّ كما يجب عليَّ نقد ابن تيمية فيما شذَّ فيه عن المسلمين وليس ذلك من باب أني أسوي بين الاثنين في العقائد، بل أسوي بينهما من حيث المنهج الذي ينبغي التعامل معهما به، فالاطراد المنهجي علامة السوية الفكرية.

    قولك: "ولن أناقش ما ورد في كلامك من حمل لكلام ابن عربي على غير المحمل اللائق شكلا ومضمونا".

    أقول: رجعتَ إلى المصادرة! يا أخي ما دمت تقول إن كلامه بالنسبة لك في مستوى الرمز وغير مفهوم، ولا أنت متأكد من دلالته على هذا المعنى الباطل الذي نوضحه، فحكمك على كلامي بأنَّه حمل لكلام ابن عربي على غير محمله فرع كونك متصوِّراً لكلام ابن عربي، لكنَّك لا تتصوَّر كلام ابن عربي أصلاً، ولست بأهل ذلك بحسب ما أقررتَ وما سبق من تقريرك الباطل لوحدة الوجود.

    وعليه: حكمك على ما فعلتُ باطل.

    قولك: "ولكن ثق أنك بالغت في تخيل مفاهيم لا علاقة لها بكلام ابن عربي".

    أقول: من أين تريد أن أثق بذلك؟ هل تريدني أن أقلِّدك مثلاً؟ أو إنَّ مبالغتي ظاهرة عندك تماماً؟!

    فبيِّن موضعها!

    أو إنَّك فقط تعيد رمي الكلام إجمالاً وتعميماً؟!

    إن كان عندك مثال عمليٌّ على أنِّي غلطتُ في الفهم أو بالغت فهاته.

    وإلا فأرجو أن تتركني وما أقوم به ولا تقيدني باحتمالات عندك غير مدعَّمة بأدلة.

    قولك: "وقد ذكرت لك شاهداً معتبراً من كلام إمام من أئمة الأشاعرة بلا منازعة يوقف المنصف على خطإك في شدة تسرعك ومسارعتك لتخطئة ابن عربي تخطئة مخرجة من الملة وإن لم تصرح بأنه خارج من الملة".

    أقول: عبارة الإمام الكرمانيِّ لا تدلُّ على خطئي من أيِّ وجه!

    فأولاً عبارته لا تفيد خطئي في تحليلي لكلام ابن عربي، وثانياً هات كامل كلامه!

    أمَّا مسألة التكفير فأنت تعرف طريقة السادة المشايخ، فنحن كلامنا على تبيان الحقِّ وإظهار الباطل كي لا ينخدع النَّاس به.

    ولا نحكم على النَّاس بكفر المعيَّن، فهذه مسألة فقهيَّة، أي نترك ذلك للفقهاء المشتغلين بتنزيل الأحكام على أفرادها الخارجية، وشغلنا إنما هو بيان الأفكار وتحقيقها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.

    نعم، أنا أقول وأصرِّح وأجزم بأن ابن عربي يقول بوحدة الوجود، وأجزم ببطلان هذا القول الفلسفيِّ، وأما الحكم على ابن عربي بعينه فأتركه للفقهاء.

    ولا أدري تماماً إن كنتَ تريد بشبه الجملة هذه رميي بتكفير الرَّجل! فأنا موقفي في غاية الوضوح!!

    ونصيحتي لك في النِّهاية أن تفعل ما هو واجب عليك، وهو أن تقرأ وتفهم قول هؤلاء القوم، فهم جزء من الأمَّة، ولهم آثارهم وإشكالاتهم التي بقيَّت في الأمّة إلى الآن –مع أنَّ القائلين بوحدة الوجود على معناها الحقيقيِّ الآن ندرة، كما أنَّ المحقِّقين الحقيقيِّين في أغلب المذاهب ندرة-!

    فإن تعلَّلتَ بالانشغال أو عدم الاهتمام فلا تقف ما ليس لك فيه علم.

    وأقترح أن تغير موقفك النازع للتأويل والابتعاد عن ظواهر ابن عربي بلا أدلة كافية، وأن تعلم أن إبطال معتقد وحدة الوجود مهمة من المهمات...

    وإنك إن استطعت أن تقنع المسلمين من أهل السنة بترك الكلام في ابن عربي والتأثر بكلماته الوجودية هذه، فلا سلطان لك على غيرهم من الفرق الأخرى ومن الأمم غير الإسلامية، فإن كثيرا منهم يعتمدون على ابن عربي في تقرير الوحدة كما هو معلوم. فالكلام في نقد مذهب ابن عربي كما يظهر من كلامه واجب لا بدَّ منه لمن يشتغل بعلم الكلام الذي تنادي أنت بضرورة إعادته إلى مكانته، وليس رجوعه إلى مكانته يتم بالطريقة التي تقترحها بل بما أوضح وبما عليه كثير من أعلام الأمة...

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  2. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش مشاهدة المشاركة

    ثمَّ ألا ترى أنَّ قولك إنَّ للمعلومات وجوداً علمياً أزلياً قولٌ لم يقل به أشعريٌّ معتبرٌ من قبل؟!

    فهناك المعلوم وهناك صفة العلم وهناك تعلُّق صفة العلم، والموجود هو صفة العلم والمعلوم، أمَّا التَّعلُّق فاعتباريٌّ، فماذا تقصد أصلاً بقولك إنَّ للمعلومات وجوداً علمياً أزلياً؟!

    فضلاً عن أن قلتَ إنَّ هذا ممَّا لا ريب فيه ولا شكَّ! وأنا أجزم أنَّك لم تقل بهذا القول الشَّاذِّ إلا لتقريب فهمك لوحدة الوجود
    حياك الله أخي الكريم محمدأكرم
    بالنسبة لقضية فهم وحدة الوجود عند ابن عربي فربما أتكلم عليها تفصيلا عند استشعار الفراغ لذلك، لكن يكفي أن أشير هنا لمن يفهم عني أن مثار الشبهات عند من انتقد الشيخ ابن عربي ـ ومنهم العلامة التفتازاني إذا سلمنا بأنه قصد من كلامه في شرح المقاصد ابن عربي ـ هو عدم تصور معنى الوجود على ما يريده ابن عربي، فقد فهموا من الوجود المطلق المعنى العام الذي لا يوجد إلا في ضمن الخاص، أي الكلي الذي لا يتحقق إلا في ضمن جزئياته، وهذا الفهم هو الذي انتقده السعد والإيجي وغيرهما، فإنه يؤدي إلى نفي الخالق أصلا، لا أنه حل بالمخلوق أو اتحد به.
    وإنما الذي أراده ابن عربي بالوجود المطلق الوجود المعرى عن كل قيد زائد على ذاته فرارا من التركيب. وبين المعنيين بون شاسع، وليست من المسائل الضروررية أو القريبة إلى الضرورة، فإن الذي يراجع الاختلاف في الوجود بين العلماء سيدرك أن لكل قول وجها معتبرا، وقد أشار السعد أسعده الله في شرح المقاصد إلى شدة اختلاف العلماء في الوجود هل هو عين الذات أو زائد إلى آخر المسائل.
    على العموم هذه المسألة نظرية معقدة تحتاج إلى بحث وتأمل، وليست بحاجة إلى من يسارع باتهام المسلمين بأنهم يقولون بقول أشنع من قول أصحاب الحلول والاتحاد، فتأمل.
    ورجوعا إلى الاقتباس أعلاه، فعلى ما أتذكر فإنك اشتغلت على كتاب للجلال الدواني، فراجع ما كتب في شرح العضدية فالظاهر أنك لم تقف عليه، أو ربما نسيته، وانظر ماذا يقول في قضية ثبوت المعلومات أزلا، لا قدم المخلوقات.
    وبالله التوفيق
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  3. #18
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم نزار،

    أوَّلاً: لم تأتني بكلام الإمام الكرمانيِّ رحمه الله كاملاً!

    فهاته.

    ثانياً: أنت لم تناقشني في أصل هذا الموضوع فيما ناقشتُ فيه ابن عربي، ودخلتَ فيه بما ليس هذا الموضوع موضعاً له أصلاً.

    ثالثاً: أنت ادَّعيت بأنَّني قد تسرَّعت في فهم كلام ابن عربي الذي ناقشته في أصل هذا الموضوع وتعسَّفتُ في تقرير مراده.

    فطالبتك بإثبات تسرُّعي وتعسُّفي فلم تأت بشيء إلا أن أعدتَ الاتهام مرَّة بعد مرَّة!

    ............................................

    فلهذا كلِّه لا يسعفك قولك: "بالنسبة لقضية فهم وحدة الوجود عند ابن عربي فربما أتكلم عليها تفصيلا عند استشعار الفراغ لذلك".

    لأنَّك قد خضتَ في دعاوى وتركت ما وجب عليك بيانه فيها بغضِّ النَّظر عن تقريرك أنت لوحدة الوجود!

    فأنا لم أطالبك ابتداء بإظهار تقريرك لوحدة الوجود إلا أنَّك قد أظهرته في غير موضع مطالبة له بطريقة لم تُسبق بها من أحد!

    فلمَّا ناقشتك في تقريرك تقول لي: "فربما أتكلم عليها تفصيلاً عند استشعار الفراغ لذلك"!

    فلماذا خضت في المسألة أصلاً ودخلتَ مقرِّراً لوحدة الوجود وأتعبتني بتتبُّع أخطائك؟!

    .............................................

    ولا تكفيك هاهنا الإشارة التي أشرت بمغايرة ما انتقد الإمام السعد رحمه الله تعالى ما هو قول ابن عربي!

    فحكمك بهذه المغايرة فرع فهم كلام ابن عربي!

    وأنت إذ إنَّك مصرٌّ على تقريرك الباطل لوحدة الوجود –وبطلانه يظهر بأدنى نظر في كتب المقرِّرين لوحدة الوجود- لا يصحُّ منك حكم!

    وقولك عن المنتقدين: "فقد فهموا من الوجود المطلق المعنى العام الذي لا يوجد إلا في ضمن الخاص، أي الكلي الذي لا يتحقق إلا في ضمن جزئياته، وهذا الفهم هو الذي انتقده السعد والإيجي وغيرهما، فإنه يؤدي إلى نفي الخالق أصلا، لا أنه حل بالمخلوق أو اتحد به. وإنما الذي أراده ابن عربي بالوجود المطلق الوجود المعرى عن كل قيد زائد على ذاته فرارا من التركيب".

    فأقول: كلام الإمام السعد رحمه الله في غاية الوضوح في تبيان وحدة الوجود وإبطاله، وهو عين ما يقول ابن عربي وأتباعه ويقرِّرونه في كتبهم.

    و كامل كلام الإمام السعد رحمه الله على القائلين بوحدة الوجود طويل سأنقله بخطٍّ صغير، فمن أراد كبَّره ليقرأه.

    ويمكن قراءته بتحميل نسخة «شرح المقاصد» بصيغة الوورد أو الشاملة هنا:

    http://www.dahsha.com/old/viewarticle.php?id=32063

    قال رحمه الله: "( وقال ثم إن جمعا ) قد اشتهر فيما بين جمع من المتفلسفة والمتصوفة أن حقيقة الواجب هو الوجود المطلق تمسكا بأنه لا يجوز أن يكون عدما أو معدوما وهو ظاهر ولا ماهية موجودة أو مع الوجود لما في ذلك من الاحتياج والتركب فتعين أن يكون وجودا وليس هو الوجود الخاص لأنه إن أخذ مع المطلق فمركب أو مجرد المعروض فمحتاج ضرورة احتياج المقيد إلى المطلق وضرورة أنه لو ارتفع المطلق لارتفع كل وجود وحين أورد عليهم أن الوجود المطلق مفهوم كلي لا تحقق له في الخارج وله أفراد كثيرة لا تكاد تتناهى والواجب موجود واحد لا تكثر فيه أجابوا بأنه واحد شخصي موجود بوجود هو نفسه وإنما التكثر في الموجودات فبواسطة الإضافات لا بواسطة تكثر وجوداتها فإنه إذا نسب إلى الإنسان حصل موجود وإلى الفرس فموجود آخر وهكذا وعلى هذا فمعنى قولنا الواجب موجود أنَّه وجود، ومعنى قولنا الإنسان أو الفرس أو غيره موجود أنه ذو وجود بمعنى أن له نسبة إلى الواجب وهذا احترازعن شناعة التصريح بأن الواجب ليس بموجود وأن كل وجود حتى وجود القاذورات واجب تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا وإلا فتكثر الوجودات وكون الوجود المطلق مفهوما كليا لا تحقق له إلا في الذهن ضروري وما توهموا من احتياج الخاص إلى العام باطل بل الأمر بالعكس إذ لا تحقق للعام إلا في ضمن الخاص نعم إذا كان العام ذاتيا للخاص يفتقر هو إليه في تعقله وأما إذا كان عارضا فلا وما ذكروا من أنه لو ارتفع لارتفع كل وجود حتى الواجب فيمتنع ارتفاعه أي عدمه فيكون واجبا فمغالطة وإنما يلزم الوجوب لو كان امتناع العدم لذاته وهو ممنوع بل لأن ارتفاعه بالكلية يستلزم ارتفاع بعض أفراده الذي هو الواجب كسائر لوازم الواجب مثل الماهية والعلية والقابلية وغير ذلك فإن قيل بل يمتنع لذاته لامتناع اتصاف الشيء بنقيضه قلنا الممتنع اتصاف الشيء بنقيضه بمعنى حمله عليه بالمواطأة مثل قولنا الوجود عدم لا بالاشتقاق مثل قولنا الوجود معدوم كيف وقد اتفق الحكماء على أن الوجود المطلق من المعقولات الثانية والأمور الاعتبارية التي لا تحقق لها في الأعيان ثم ادعى القائلون بكون الواجب هو الوجود المطلق أن في مواضع من كلام الحكماء رمزا إلى هذا المعنى منها قولهم الواجب هو الوجود البحت والوجود بشرط لا أي الوجود الصرف الذي لا تقييد فيه أصلا ومنها قولهم الوجود خير محض لأن الشر في نفسه إنما هو عدم وجود أو عدم كمال الموجود من حيث أن ذلك العدم غير لائق به أو غير مؤثر عنده فالوجود بالقياس إلى الشيء العادم كماله قد يكون شرا لكن لا لذاته بل لكونه مؤديا إلى ذلك العدم فحيث لا عدم لا شر قطعا فالوجود البحت خير محض ومنها قولهم الوجود لا يعقل له ضد ولا مثل أما الضد فلأنه يقال عند الجمهور لموجود مساو في القوة لموجود آخر ممانع له والوجود وإن فرضنا كونه موجودا بمعنى المعروضية للوجود فلا يتصور أن يمانعه شيء من الموجودات وعند الخاص لما شارك شيئا آخر في الموضوع مع امتناع اجتماعهما فيه والموضوع هو المحل المستغنى في قوامه عن الحال ولا يتصور ذلك للوجود إذ لا تقوم لشيء بدونه ولو سلم فلا يتصور وجودي يعاقبه ولا يجامعه ومنها قولهم الوجود ليس له جنس ولا فصل لأنه بسيط لا جزء له عينا ولا ذهنا وإلا لزم تقدمه على نفسه ضرورة تقدم وجود الجزء على وجود الكل في الخارج إن كان التركب خارجيا وفي الذهن إن كان ذهنيا ولأن جزءه إن كان وجودا أو موجودا لزم تقدم الشيء على نفسه وإن كان عدما أو معدوما لزم تقدم الشيء بنقيضه ولأن الجنس يجب أن يكون أعم ولا أعم من الوجود إذ ما من شيء إلا وله وجود وفي بعض المقدمات ضعف لا يخفى ولو سلم فغاية الأمر اتصاف كل من الوجود والواجب بهذه المعاني ولا إنتاج عن الموجبتين في الشكل الثاني وتحقيقه أن لزوم هذه الأمور للوجود لا يوجب كونه الواجب مالم نتبين مساواتها للملزوم ثم القول بكون الواجب هو الوجود المطلق ينافي تصريحهم بأمور منها أن الوجود المطلق من المحمولات العقلية أي الأمور التي يمتنع استغناؤها عن المحل عقلا ويمتنع حصولها فيه بحسب الخارج كالإمكان والماهية بخلاف مثل الإنسان فإنه مستغن عن المحل ومثل البياض فإن قيامه بالمحل خارجي ومنها أنه من المعقولات الثانية أي العوارض التي تلحق المعقولات الأولى من حيث لا يحاذي بها أمر في الخارج كالكلية والجزئية والذاتية والعرضية لأنها أمور تلحق حقائق الأشياء عند حصولها في العقل وليس في الأعيان شيء هو الوجود أو الذاتية أو العرضية مثلا وإنما في الأعيان الإنسان والسواد مثلا وههنا نظر من جهة أن ما انساق إليه البيان هو أن وجودات الأشياء من المحمولات العقلية والمعقولات الثانية وكان الكلام في الوجود المطلق ومنها أنه ينقسم إلى الواجب والممكن لأنه إن كان مفتقرا إلى سبب فممكن وإلا فواجب وإلى القديم والحادث لأنه إن كان مسبوقا بالغير أو بالعدم فحادث وإلا فقديم ومنها أنه يتكثر بتكثر الموضوعات الشخصية كوجود زيد وعمرو والنوعية كوجود الإنسان والفرس والجنسية كوجود الحيوان والنبات فإن قيل الموضوع هو المحل المستغني في قوامه عن الحال ولا يتصور ذلك للوجود قلنا المراد ههنا ما يقابل المحمول وهو الذي يحمل عليه الوجود بالاشتقاق ولو سلم فالقيام ههنا عقلي والماهية تلاحظ دون الوجود وهذا معنى استغنائه عن العارض وإن كان لا ينفك عن وجود عقلي وظاهر هذا الكلام أن وجودات الممكنات إنما هي نفس الوجود المطلق تكثرت بالإضافة إلى المحل وليست أمورا متكثرة متحصصة بأنفسها معروضة له وكان المراد أن الوجود المطلق يتكثر ما صدق هو عليه من الوجودات الخاصة بتكثر الموضوعات ومنها أنه مقول على الوجودات بالتشكيك كما سبق وجميع ذلك مما يستحيل في حق الواجب تعالى وتقدس وبالجملة فالقول بكون الواجب هو الوجود المطلق مبني على أصول فاسدة مثل كونه واحدا بالشخص موجودا في الخارج ممتنع العدم لذاته ومستلزم لبطلان أمور اتفق العقلاء عليها مثل كونه أعرف الأشياء مشتركا بين الوجودات مقولا عليها بالتشكيك معدودا في ثواني المعقولات وكون الواجب مبدأ لوجود الممكنات متصفا بالعلم والقدرة والإرادة والحياة وإرسال الرسل وإنزال الكتب وغير ذلك مما وردت به الشريعة قال وما أعجب حال الوجود يتعجب من اختلافات العقلاء في أحوال الوجود ومع اتفاقهم على أنه أعرف الأشياء مع أن الغالب من حال الشيء أن تتبع ذاته في الجلاء والخفاء فمنها اختلافهم في أنه جزئي أو كلي فقيل جزئي حقيقي لا تعدد فيه أصلا وإنما التعدد في الموجودات بواسطة الإضافات حتى أن قولنا وجود زيد أو وجود عمرو بمنزلة قولنا إله زيد وإله عمرو والحق أنه كلي والوجودات أفراده ومنها اختلافهم في أنه واجب أو ممكن فقد ذهب جمع كثير من المتأخرين إلى أنه واجب على ما ذكرنا وذلك هو الضلال البعيد ومنها اختلافهم في أنه عرض أو جوهر أو ليس بعرض ولا جوهر لكونهما من أقسام الممكن الموجود وهذا هو الحق وفي كلام الإمام ما يشعر بأنه عرض وبه صرح جمع كثير من المتكلمين وهو بعيد جدا لأن العرض مالا يتقوم بنفسه بل بمحله المستغني عنه في تقومه ولا يتصور استغناء شيء في تقومه وتحققه عن الوجود ومنها اختلافهم في أنه موجود أو لا فقيل موجود بوجود هو نفسه فلا يتسلسل وقيل بل اعتباري محض لا تحقق له في الأعيان إذ لو وجد فإما أن يوجد بوجود زائد فيتسلسل أو بوجود هو نفسه فلا يكون إطلاق الموجود على الوجود وعلى سائر الأشياء بمعنى واحد لأن معناه في الوجود أنه الوجود وفي غيره أنه ذو الوجود ولأنه إما أن يكون جوهرا فلا يقع صفة للأشياء أو عرضا فيتقوم المحل دونه والتقوم بدون الوجود محال ولأن ما ذكر في زيادة الوجود على الماهية من أنا نعقل الماهية ونشك في وجودها جاز بعينه في وجود الوجود فإنا نعقل الوجود ونشك في وجوده فلو وجد لكان وجوده زائدا وتسلسل وبهذا يتبين بطلان ما ذهب إليه الفلاسفة من أن ماهية الواجب نفس الوجود المجرد وذلك لأنا بعدما نتصور الوجود المجرد نطلب بالبرهان وجوده في الأعيان فيكون وجوده زائدا ويتسلسل ولا محيص إلا بأن الوجود المقول على الوجودات اعتبار عقلي كما سبق وقيل الوجود ليس بموجود ولا معدوم بل واسطة على ما سيأتي ومنها اختلافهم في أن الوجودات الخاصة نفس الماهيات أو زائدة عليها كما سبق ومنها اختلافهم في أن لفظ الوجود مشترك بين مفهومات مختلفة على ما نقل عن الأشعري أو متواطئ يقع على الوجودات بمعنى واحد لا تفاوت فيه أصلا أو مشكك يقع عليها بمعنى واحد هو مفهوم الكون لكن لا على السواء وهو الحق".

    وممَّا سبق قال الإمام: "وما توهموا من احتياج الخاص إلى العام باطل بل الأمر بالعكس إذ لا تحقق للعام إلا في ضمن الخاص نعم إذا كان العام ذاتيا للخاص يفتقر هو إليه في تعقله وأما إذا كان عارضا فلا ".

    فأنت توَّهمتَ أنَّ الإمام السعد إنَّما فهم أنَّ وحدة الوجود المنتقدة هي ما ذكرتَ!

    إلا أنَّه هنا إنَّما يُلزم القائلين بالوحدة بأنَّهم إنَّما يقولون إنَّ الوجود الحقَّ حاصل للموجودات جميعاً، فجميعها مفتقر إليه.

    فيقول لهم إنَّ العكس هو الصحيح، فالعامُّ لا يتحقَّق إلا بتحقُّق الخاصِّ.

    فربما عزبت عنك عبارة الإمام السعد أخي نزار!

    ثمَّ أنقل لك كلاماً آخر للإمام السعد رحمه الله من موضع آخر من «شرح المقاصد»، إذ يقول الإمام –بعد أن ذكر قولين للقائلين بالحلول والاتحاد وقال إنَّ فسادهما غنيٌّ عن البيان-: "وههنا مذهبان آخران يوهمان بالحلول أو الاتحاد وليسا منه في شيء:
    الأول أن السالك إذا انتهى سلوكه إلى الله وفي الله يستغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث تضمحل ذاته في ذاته تعالى وصفاته في صفاته ويغيب عن كل ما سواه ولا يرى في الوجود إلا الله تعالى وهذا الذي يسمونه الفناء في التوحيد وإليه يشير الحديث الإلهي أن العبد لا يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي به يسمع وبصره الذي به يبصر. وحينئذ ربما تصدر عنه عبارات تشعر بالحلول أو الاتحاد لقصور العبارة عن بيان تلك الحال وتعذر الكشف عنها بالمقال ونحن على ساحل التمني نغترف من بحر التوحيد بقدر الإمكان ونعترف بأن طريق الفناء فيه العيان دون البرهان والله الموفق.
    والثاني أن الواجب هو الوجود المطلق وهو واحد لا كثرة فيه أصلا وإنما الكثرة في الإضافات والتعينات التي هي بمنزلة الخيال والسراب إذ الكل في الحقيقة واحد يتكرر على المظاهر لا بطريق المخالطة ويتكثر في النواظر لا بطريق الانقسام فلا حلول ههنا ولا اتحاد لعدم الإثنينية والغيرية وكلامهم في ذلك طويل ((خارج عن طريق العقل والشرع)) وقد أشرنا في بحث الوجود إلى بطلانه لكن من يضلل الله فما له من هاد ".

    فالإمام يفرِّق تماماً بين الفريقين، ويعيِّن الفريق الثاني تمام التَّعيين كي لا يلتبس ذلك على أحد، فمن قرأ لابن عربي وأتباعه تيقَّن أنَّهم هم المقصودون هاهنا.

    ..........................................

    وهاهنا سؤال واضح أسألك إيَّاه، وهو أنَّ الإمام السعد رحمه الله قد قال في النَّصَّين [أي النصِّ الطويل الذي فيه: «قد اشتهر فيما بين جمع من المتفلسفة والمتصوفة »، والنَّصِّ الثاني «وهاهنا مذهبان آخران...»] إنَّ هناك فريقاً قال إنَّ الله تعالى هو الوجود المطلق المنفرد بالوجود، وإنَّما الكثرة في الوجود بالإضافات والتَّعيُّنات. وقد نصَّ في النَّصِّ الأوَّل على أنَّه قول بعض المتصوِّفة والمتفلسفة.

    ولزيادة التَّعيين أذكر أنَّ الإمام السعد قد قال في النَّصِّ الأوَّل: "فقد ذهب جمع كثير من ((المتأخرين)) إلى أنه واجب على ما ذكرنا وذلك هو الضلال البعيد".

    فهو ينصُّ على أنَّ القول بوحدة الوجود الفلسفيَّة المعروفة هو قول جمع كثير من المتأخِّرين.

    فلئن كنتَ منكراً أنَّه يقصد ابن عربي فمن هؤلاء المقصودون؟!

    هل تقرُّ بأنَّ فريقاً من المنتسبين إلى الإسلام يقولون بهذا؟

    فمن هم؟!

    ..........................................

    وقولك: "وإنما الذي أراده ابن عربي بالوجود المطلق الوجود المعرى عن كل قيد زائد على ذاته فرارا من التركيب".

    أقول: هذا يبيِّن عدم إدراكك لحقيقة معنى كلام ابن عربي أصلاً كما سبق!

    والفيصل بيننا في هذا كلام ابن عربي نفسه وكلام من تبعه ومن قرَّر معنى وحدة الوجود!

    بل قد سبق ما يكفي في دحض وهمك هذا، والعجيب هو أنَّه لم يصلك بعد.

    ..........................................

    قولك: "وليست من المسائل الضروررية أو القريبة إلى الضرورة، فإن الذي يراجع الاختلاف في الوجود بين العلماء سيدرك أن لكل قول وجها معتبرا، وقد أشار السعد أسعده الله في شرح المقاصد إلى شدة اختلاف العلماء في الوجود هل هو عين الذات أو زائد إلى آخر المسائل".

    أقول: بل نصَّ الإمام السَّعد أسعده الله تعالى على مخالفة قول القائلين بوحدة الوجود للشرع والعقل!

    ونصَّ على أنَّ قولهم هو الضَّلال البعيد!

    فيكيف يكون لقولهم جهة اعتبار؟!

    فما لك كيف تحكم؟!

    لكنَّ هذه قرينة ثانية على أنَّك لم تفهم كلام الإمام السعد أصلاً!

    .....................................

    قولك: "على العموم هذه المسألة نظرية معقدة تحتاج إلى بحث وتأمل، وليست بحاجة إلى من يسارع باتهام المسلمين بأنهم يقولون بقول أشنع من قول أصحاب الحلول والاتحاد، فتأمل".

    أقول: أنا الذي لم يبحث ولم يتأمَّل وسارع في فهم باطل؟!

    وليتك تقف فتتوَّقف، فذلك يسعك، لكنَّك تصرُّ على الخوض فيما تقول أنَّت إنَّه محتاج إلى مزيد بحث ونظر [منك]!

    ...........................................

    أمَّا الكلام على ما ادَّعيت أنَّه كلام للإمام الدَّوَّانيِّ رحمه الله تعالى فإنِّي رأيت أن أضعه في موضوع آخر، إذ هي مسألة أخرى تستحقُّ أن تُفرد بموضوع خاصٍّ.

    وسأبيِّن هنالك بإذن الله تعالى أنَّك لم تصب في الإحالة إلى كلام الإمام الدوَّانيَّ على وجهها، أو أنَّك أردتَ جرَّ كلامه تعسُّفاً ليقرب من مطلوبك!

    والموضوع هاهنا:

    http://www.aslein.net/showthread.php...8544#post98544

    ..........................................

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  4. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش مشاهدة المشاركة
    [CENTER]
    - قال: "مسألة: أنى للمقيد بمعرفة المطلق وذاته لا تقتضيه وكيف يمكن أن يصل الممكن إلى معرفة الواجب بالذات وما من وجه للممكن إلا ويجوز عليه العدم والدثور والافتقار فلو جمع بين الواجب بذاته وبين الممكن وجه لجاز على الواجب ما جاز على الممكن من ذلك الوجه من الدثور والافتقار وهذا في حق الواجب محال فإثبات وجه جامع بين الواجب والممكن محال فإن وجوه الممكن تابعة له وهو في نفسه يجوز عليه العدم فتوابعه أحرى وأحق بهذا الحكم وثبت للممكن ما ثبت للواجب بالذات من ذلك الوجه الجامع وما ثم شيء ثبت للممكن من حيث ما هو ثابت للواجب بالذات فوجود وجه جامع بين الممكن والواجب بالذات محال".

    أقول: الشيخ يفسِّر امتناع علم الممكن بالواجب تعالى من حيث إنَّه لا وجه للجمع بينهما، فلو لم نجر كلامه على القول بوحدة الوجود فيقال: هل العلم في ذاته لشيء يقتضي جهة اشتراك بين العالِم والمعلوم؟! فعبارة الشيخ صريحة في هذا الحصر، وهو باطل.
    أخي الكريم محمد أكرم، سأحاول أن أبين بعض مواطن الخلل في نقدك وفهمهك الخاص لكلام الشيخ ابن عربي رحمه الله تعالى.
    ولنبدأ بهذه الفقرة الأولى التي علقت عليها بكلام غريب عجيب.
    فالشيخ يريد بيان استحال معرفة حقيقة ذات الله عز وجل، وهو أمر متفق عليه بين أهل السنة الأشاعرة، والشيخ يستدل لذلك بما يعبر عنه السادة الأشاعرة بالمخالفة التامة بين الخالق والمخلوق في الذات والصفات والأفعال، وهو يترجم على ذلك بالمخالفة التامة بين الواجب وهو الله والممكن وهو الإنسان، أو بين المقيد وهو الممكن والمطلق وهو الواجب.
    ولا يتوهم متوهم أن الشيخ ينكر معرفة أحكام الألوهية على النحو المذكور في كتاب عقائد أهل السنة، بل هو نفسه أثبت ذلك في صدر الفتوحات، وعبر عن ذلك بمعرفة الألوهة، وإنما الذي أراد إنكاره هو قول بعض أهل النظر بأنهم حصلوا على معرفة ذات الله عز وجل، أي معرفة حقيقته، فبين استحالة ذلك بوجه بديع وهو أن معرفة حقيقة الذات لا تقع إلا ممن له خصائص تلك الذات من وجوب الوجود وغيرها مما هو أبعد ما يكون عن خواص الممكنات، وهو معنى قول بعض العلماء في تفسير البيت المشهور: "والبحث عن كنه سر الذات إشراك"، فإن الباحث عن كنه سر الذات العلية قد اعتقد أنه من قبيل الواجبات فوقع في الشرك بهذا الاعتبار.
    فالحاصل أنا إذا رجعنا إلى هذا الكلام للشيخ ابن عربي في صدر الفتوحات، وقبله بقليل قد أشاد بأهل النظر الأشاعرة وبين أن ما قاموا به في الدفاع عن الدين هو واجب كفائي بلا شك، وجدنا أنه ما اراد إلا بيان استحالة الوصول إلى معرفة حقيقة ذات الله تعالى، مع الإقرار بأنا نعرف الألوهة، اي أحكام ذاته العلية وصفاته الثبوتية والسلبية.
    فكيف استخرجت من كلامه أنه يدل على القول بوحدة الوجود بالمفهوم المتقرر فقط في ذهنك وهو لعمري أكبر دليل على نفيه حيث لم يجعل بين الواجب والممكن وجه شبه أو اتفاق؟؟؟؟ فأحرى أن يكون عينه.
    أرجو أن تحلل كيف أخذت ما أخذت في قولك: أقول: الشيخ يفسِّر امتناع علم الممكن بالواجب تعالى من حيث إنَّه لا وجه للجمع بينهما، فلو لم نجر كلامه على القول بوحدة الوجود فيقال: هل العلم في ذاته لشيء يقتضي جهة اشتراك بين العالِم والمعلوم؟! فعبارة الشيخ صريحة في هذا الحصر، وهو باطل
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  5. #20
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم نزار،

    قلتَ: "فبين استحالة ذلك بوجه بديع وهو أن معرفة حقيقة الذات لا تقع إلا ممن له خصائص تلك الذات من وجوب الوجود وغيرها مما هو أبعد ما يكون عن خواص الممكنات".

    أقول معيداً: "هل العلم في ذاته لشيء يقتضي جهة اشتراك بين العالِم والمعلوم"؟؟!

    منهجيّاً وعقلاً هل يمتنع عندك ذلك؟

    أجب، وأثبت الامتناع إن كان كذلك.

    والتَّقييد بأنَّ المعرفة المتكلَّم عليها هي معرفة حقيقة الله تعالى تقييد منك أنت لا من ابن عربي! فليس يصحُّ لك توجيه كلامه قسراً!

    بل هو نفسه يشرح قوله هذا بما قد سبق من قوله: "فإن للعقول حداً تقف عنده من حيث ما هي مفكرة لا من حيث ما هي قابلة، فنقول في الأمر الذي يستحيل عقلاً قد لا يستحيل نسبة إلهية كما نقول فيما يجوز عقلاً قد يستحيل نسبة إلهية".

    فالعقل في نفسه يمنع ما هو ممكن للذات الإلهيَّة، فهناك حدٌّ أعلى من حدِّ العقل في المعرفة، فليس الكلام على الحقيقة التي لا تُدرَك من ممكن، لكنَّ الكلام على منع إدراك أحكام الذات الواجب بالعقل فقط، بل العقل محدود دون ما يمكن إدراكه بطريق غيره.

    إذن: ليس الكلام على معرفة حقيقة ذات الله تعالى أصلاً، لتصحيح ابن عربي العلم ببعض الأحكام فوق مستوى العقل.

    .....................................

    قولك: "ولا يتوهم متوهم أن الشيخ ينكر معرفة أحكام الألوهية على النحو المذكور في كتاب عقائد أهل السنة، بل هو نفسه أثبت ذلك في صدر الفتوحات، وعبر عن ذلك بمعرفة الألوهة".

    وقولك بعدُ: "مع الإقرار بأنا نعرف الألوهة، اي أحكام ذاته العلية وصفاته الثبوتية والسلبية".

    أقول: ليس مقصوده من الألوهة عين أحكام الذَّات! بل له نصوص كثيرة أشرت إليها بمغايرة الألوهة الذَّات وكونها مرتبة للذات.

    فأعد قراءة ما قاله ابن عربي لتعرف مقصوده تماماً.

    ثمَّ اعلم أنَّ تصحيحه للعلم بمرتبة الألوهة إنَّما هو -بناء على ما سبق وعلى نصوص له أخرى في مواضع أخرى- للاشتراك بين مرتبة الألوهة والإنسان، فالألوهة هي مرتبة الظهور بالأسماء والصفات،و الإنسان هو مجمع الأسماء والصفات فكانت دلالته عليه به.

    فهو لم يخالف أصله بقوله إنَّ للإنسان أن يُدرك مرتبة الألوهة!

    ولا أريد أن أدخل في هذه المسألة الآن، عُدَّها دعوى أدَّعيها ستبديها لك قراءة كتب ابن عربي نفسه إن قرأتها، أمَّا أنا فلن أستدلَّ لك على شيء خارج عن أصل الموضوع لمنع التَّشتُّت ولظنِّي أنَّه لن يصلك حتَّى تقرأه بإرادتك انت!

    .....................................

    قولك: "وقبله بقليل قد أشاد بأهل النظر الأشاعرة وبين أن ما قاموا به في الدفاع عن الدين هو واجب كفائي بلا شك".

    أقول: ما مدخلَّيته في نقد فقرته هذه؟!

    مدحه لهم لا يعني موافقته لهم!

    غاية ما هنالك أنَّه قد مدحهم لقيامهم بالدفاع عن الدين، لا من حيث تحقيقهم للحقيقة التي يزعمها.

    فلماذا حشرت كلامه السابق هاهنا؟!

    أهذه طريقة علميَّة في الاستدلال؟!

    ......................................

    قولك: "فكيف استخرجت من كلامه أنه يدل على القول بوحدة الوجود بالمفهوم المتقرر فقط في ذهنك"؟

    أقول: أنا لم أستدلَّ بعبارته هذه على أنَّه قائل بوحدة الوجود!

    إنَّما قلتُ: "فلو لم نجر كلامه على القول بوحدة الوجود فيقال: هل العلم في ذاته لشيء يقتضي جهة اشتراك بين العالِم والمعلوم؟! فعبارة الشيخ صريحة في هذا الحصر، وهو باطل".

    فمعنى قولي هو أنَّ كلامه السابق منتظم مع القول بوحدة الوجود، فلو لم يكن قائلاً بوحدة الوجود لما انتظم كلامه ولكان باطلاً بصراحة.

    ......................................

    قولك: "وهو لعمري أكبر دليل على نفيه حيث لم يجعل بين الواجب والممكن وجه شبه أو اتفاق؟؟؟؟ فأحرى أن يكون عينه".

    أقول: هو ليس بدليل على نفيه أبداً!

    هل تظنُّ أنَّ القول بوحدة الوجود يلزم منه وجه شبه أو اشتراك بين الواجب والممكن؟!

    أو إنَّك لا تدري معنى وحدة الوجود أصلاً؟!

    فلا ريب في أنَّ وحدة الوجود الفلسفيَّة الباطلة تنفي أيَّ جهة اشتراك بين الواجب والممكن!

    فنفي الاشتراك لا يدلُّ على نفيها!

    ......................................


    لمَّا قلتُ: "الشيخ يفسِّر امتناع علم الممكن بالواجب تعالى من حيث إنَّه لا وجه للجمع بينهما".

    أقول: هذا نصُّه.

    ولمَّا قلتُ: "فلو لم نجر كلامه على القول بوحدة الوجود فيقال...".

    أقول: مقصودي هو أن إن أردنا أن نفهم كلامه هاهنا بغير القول بوحدة الوجود، فأسأل السؤال: "هل العلم في ذاته لشيء يقتضي جهة اشتراك بين العالِم والمعلوم"؟!

    وهو سؤال صحيح مشروع جداً!

    وجوابه معلوم تماماً على مذهب أهل السُّنَّة بأن لا.

    ولمَّا قلتُ: "فعبارة الشيخ صريحة في هذا الحصر، وهو باطل".

    فهو بناء على ما سبق الجواب بالنفي.

    ............................................

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  6. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش مشاهدة المشاركة
    والتَّقييد بأنَّ المعرفة المتكلَّم عليها هي معرفة حقيقة الله تعالى تقييد منك أنت لا من ابن عربي! فليس يصحُّ لك توجيه كلامه قسراً!
    سأرشدك إن شاء الله تعالى إلى أن ابن عربي رحمه الله يتكلم على استحالة معرفة حقيقة ذات الله عز وجل.
    تكلم الشيخ رحمه الله في كتاب المسائل بنفس ما تكلم به في الفتوحات ولكن بأكثر تفصيل فقال: مسألة: أيّ مناسبة بين الحق سبحانه الواجب الوجود بذاته وبين الممكن وإن كان واجبا به عند من يقول بذلك من القائلين باقتضاء ذلك للذات، أو القائلين باقتضاء ذلك للعلم السابق بكونه، ومآخذها الفكرية إنما تقوم وتصح بالبراهين الوجودية وهي أنه لابد بين الدليل والمدلول والبرهان والمبرهن عليه من وجه به يكون التعلقُ له تعلقٌ بالدليل وتعلقٌ بالمدلول ولو لا ذلك الوجه ما وصل ذلك إلى مدلوله أبداً، فلا يصح أن يجتمع الحق والخلق في وجه أبداً من حيث الذات، لكن من حيث إن هذه الذات منعوتةً بالإلهية فهذا علم آخر تستقل العقول بإدراكه. انتهى المراد منه

    فلاحظ الفرق الجلي الواضح بين استحالة معرفة حقيقة ذات الله عز وجل وبين إمكان ووقوع معرفة أحكام ألوهيته سبحانه وتعالى.
    وقوله "ومآخذها" أي مآخذ المناسبة بين حقيقة الحق وحقيقة الخلق، وهي لا تدرك إلا إذا علمنا حقيقة الحق وحقيقة الخلق، لكنا لا يمكننا أن نعلم حقيقة الحق حتى ندرك النسبة بينها وبين حقيقة الخلق، فما بقي إلا معرفته سبحانه من جهة أحكام ألوهيته لأن الدليل منصوب فقط عليها فيمكن إدراكها.

    ويؤيد ذلك أيضا قوله رحمه الله في كتاب إنشاء الدوائر: اعلم وفقك الله أن العالمين بالله تعالى ما علموا منه إلا وجوده وكونه عالما قادرا متكلما مريدا حيا قيوما سميعا بصيرا، وما عرفوا سوى نفس الوجود وأنه سبحانه لا يجوز عليه ما يجوز على المحدثات لصفة هو في نفسه عليها يعقل وجودها ولا تُعرف العبارة عنها، ولهذا لا يجوز أن يقال فيه سبحانه ما هو؟ إذ لا ماهية له، ولا كيف هو؟ إذ لا كيفية له. وعلى التحقيق ما تعلق علم العالمين به سبحانه إلا تلويحا من حيث الوجود إن حققت النظر، حتى تقع الرؤية إن شاء الله تعالى حيث قدرها تعالى بمزيد الكشف والوضوح، فمن جهة أنه لا إله إلا الله قلنا: عرفنا الله، ومن جهة الحقيقة كعلمنا بأن الجوهر هو الذي لا ينقسم المتحيز القابل للأعراض قلنا: لم نعرف، ولهذا لا يجوز الفكرة في الله إذ لا يعقل له حقيقة، فنخاف على المتفكر في ذاته من التمثيل والتشبيه، فإنه لا ينضبط ولا ينحصر ولا يدخل تحت الحد والوصف، وإنما الفكرة في أفعاله ومخلوقاته وهذه الأسماء الحسنى التي سمى بها نفسه توصيلا إلينا في كتابه العزيز على لسان نبيه الصادق عليه الصلاة والتسليم. . انتهى المراد منه

    فوضح الفرق بين استحالة معرفة حقيقة ذات الله تعالى وبين إمكان ووقوع معرفة أحكام ألوهيته سبحانه، وهو واضح وضوح الشمس، وهو رأي سائر أهل السنة الأشاعرة عند أدنى تأمل.
    وتبين أن تعليقك على كلام الشيخ ابن عربي في هذا الموطن وإدخالك مصطلح وحدة الوجود وإلزامك بمسألة العلم تعليق لا علاقة له بكلام الشيخ ومقصوده، وإلزام لا علاقة له بمفهوم الكلام.
    والآن أخي الكريم بعد أن تتمعن في ما كتبته لك فكيف يسعك القول بأني وجهت كلام الشيخ رحمه الله قسرا وهو واضح في التفريق المذكور.
    وأيضا أرجو أن لا تتمادى في إيجاد شبه علاقة بين ما ذكره رحمه الله وبين إقحامك مسألة وحدة الوجود بفهمك الخاص على مضمون كلامه الدال بوضوح الآن على تفريقه بين استحالة معرفة حقيقة ذات الله تعالى وبين إمكان وجواز معرفة حقيقة المخلوقات. وهو كلام يقبله كل سني، بل كل عاقل على وجه الأرض أوتي حظا من الفهم والإنصاف.
    فهذه النقطة الأولى ـ وتليها نقاط كثيرة مثلها ـ التي تعسفت فيها في فهم كلام الشيخ بغير وجه حق، وهي واضحة تماما الآن، فإن ادعيت بعد ذلك أني وجهت كلامه قسرا وأنه لا يقصد ما ذكرته لك فلا فائدة في الحوار أصلا بعد ذلك لأننا نصير كالمشرّق والمغرّب فلن نلتقي أبدا.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  7. متابعٌ للحوار، وأرجو ألا نتجاوز النقطة الأخيرة إلا بعد تقريرها من المتحاورين. ومن ثمّ ننتقل إلى أمر آخر.
    خوفاً من تشعّب الحوار بحيث تنتفي الفائدة للمتابع مثلي.
    جزاكما الله خيراً.

  8. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش مشاهدة المشاركة
    [CENTER]
    - قال: "مسألة: لا يستحيل في العقل وجود قديم ليس باله فإن لم يكن فمن طريق السمع لا غير".
    أقول: كفى بهذه المسألة تصريحاً بمخالفة قول أهل الحقِّ!
    أخي الكريم محمد.
    أرجو أن يسمح الوقت ببيان ما في استدراكاتك على الشيخ من بعد مفهوما وملزوما، لكن ما لا يترك كله لا يترك جله.
    وكمثال آخر مصغر، قبل أن أعود وأبين لك مراد الشيخ بوصف العقول بالحد من حيث هي مفكرة لا من حيث هي قابلة للوهب، فالذي اقتبسته من كلامك يبين بوضوح المنهج التعسفي الذي اتخذته لنفسك في فهم كلامه، فالذي وصفته بأنه تصريح بمخالفة أهل الحق هو عين مذهب محققي أهل الحق، فقد قال الإمام تقي الدين المقترح وهو من هو في شرحه على البرهانية في مباحثة نفيسة: مَا المَانِعُ مِنْ وُجُودِ قَدِيمٍ لاَ مُتَحَيِّزٍ وَلاَ قَائِمٍ بِمُتَحَيِّزٍ لَيْسَ بِإِلَهٍ؟ ثم أجاب قائلا: وَإِثْبَاتُ قَدِيمٍ لَيْسَ بِمُقْتَضٍ بَاطِلٌ بِدَلِيلِ السَّمْعِ القَاطِعِ، وَهُوَ الإِجْمَاعُ عَلَى أَنْ لاَ قَدِيمَ سِوَى اللهِ تَعَالَى وَصِفَاتِ ذَاتِهِ؛ إِذْ العَقْلُ لاَ يَقْضِي بِثُبُوتِهِ وَلاَ بِنَفْيِهِ، فَتَعَيَّنَ الاِسْتِدْلاَلُ عَلَى نَفْيِهِ بِطَرِيقِ السَّمْعِ، وَهُوَ الإِجْمَاعُ القَاطِعُ. وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم: كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ. انتهى
    فانظر كيف بين الإمام المقترح استحالة وجود قديم ليس بإله بالدليل السمعي، مسلما أن العقل ابتداءً لا ينفي ذلك، وهو عين كلام الشيخ ابن عربي لمن تأمل وكان منصفا.
    فهذا مثال آخر بسيط يبين مدى تهجمك على كلام الشيخ بلا تأمل، وكأن مجرد قصدك هو الاعتراض، وما هكذا تبحث هذه المسائل.
    نفع الله بك.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  9. #24
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم نزار،

    فيما يتعلَّق بردِّك الأوَّل أقول:

    قولك: "سأرشدك إن شاء الله تعالى إلى أن ابن عربي رحمه الله يتكلم على استحالة معرفة حقيقة ذات الله عز وجل".

    أقول: قبل الخوض في هذا أقول لك موافقاً إنَّ ابن عربي رحمه الله يقيناً يمنع أن يُعلم حقيقة الموجود الحقِّ!!!

    فهو يقول إنَّ الوجود الذي هو الموجود الحقُّ أمر خارجيٌّ فلا يحصل في علم غيره...

    وبحسب تعبير الملا صدرا لا يصحُّ أن يصير الأمر الخارجيُّ أمراً ذهنياً، فيمتنع علم ما هو الوجود -الذي هو واجب الوجود عندهم-.

    ولكنَّك يبدو أنَّك قد غفلتَ عن أصل اعتراضي على ابن عربي في عبارته السابقة...!

    فأصل اعتراضي هو "هل العلم في ذاته لشيء يقتضي جهة اشتراك بين العالِم والمعلوم"؟؟!

    فهلَّا أجبتني عن ذلك أو وجَّهته توجيهاً صحيحاً...؟؟!

    ........................

    ما نقلت عنه في كتاب المسائل...

    "مسألة: أيّ مناسبة بين الحق سبحانه الواجب الوجود بذاته وبين الممكن وإن كان واجبا به عند من يقول بذلك من القائلين باقتضاء ذلك للذات، أو

    القائلين باقتضاء ذلك للعلم السابق بكونه، ومآخذها الفكرية إنما تقوم وتصح بالبراهين الوجودية وهي أنه لابد بين الدليل والمدلول والبرهان والمبرهن

    عليه من وجه به يكون التعلقُ له تعلقٌ بالدليل وتعلقٌ بالمدلول ولو لا ذلك الوجه ما وصل ذلك إلى مدلوله أبداً، فلا يصح أن يجتمع الحق والخلق في

    وجه أبداً من حيث الذات، لكن من حيث إن هذه الذات منعوتةً بالإلهية فهذا علم آخر تستقل العقول بإدراكه.".

    أقول: نصُّه هذا متوافق مع النَّصِّ السابق! بل هو إعادة له في إثبات ما أُلزم ابن عربي به!!!

    فابن عربي يقول إنَّ العلم بشيء لا يكون إلا بوجود تعلُّق للدليل والمدلول، "ولو لا ذلك الوجه ما وصل ذلك إلى مدلوله أبداً"...

    وبناء على انعدام وجه التَّعلُّق بين ذات الواجب وذات الممكن انعدمت وسيلة إدراك الممكن لذات الواجب.

    بعد هذا يُفسِّر ابن عربي هذا التَّعلُّق بأنَّه وجه جمع بين العالم والمعلوم، بين الدليل والمدلول، فلمَّا لم يكن هناك وجه جمع بين ذات الواجب والممكن

    انتفى علمه به.

    فهو يوضِّح ذلك بقوله: "فـــلا يصح أن يجتمع الحق والخلق في وجه أبداً من حيث الذات" فالفاء هنا جاءت لتبيان نتيجة ما سبق...

    فبالمخالفة نعلم أنَّه يقول: لو كان بين الحقِّ والخلق اجتماع في وجه لأمكن إدراك العقول له، لكن ليس هناك اجتماع في أيِّ وجه، إذن: يمتنع علم

    الممكن لذات الواجب!

    ثمَّ هو يزيد بعد ذلك شيئاً مهمّا هو: "لكن من حيث إن هذه الذات منعوتةً بالإلهية فهذا علم آخر تستقل العقول بإدراكه".

    فبالمخالفة كذلك نفهم أنَّ هناك اجتماع وجه بين (مرتبة) الألوهيَّة والخلق، فلهذا صحَّ للعقول إدراكها!

    وهذا يوكِّد ما في عبارته الأولى في الفتوحات من أنَّ العلم يقتضي اشتراكاً بين العالم والمعلوم، وهو محلِّ اعتراضي ابتداءً!

    ملحوظة: ابن عربي نفسه يفرِّق بين الموجود الحقِّ و(الألوهة) بانَّ الألوهة مرتبة للواجب وليس هو، وليس أنا المفرِّق! فلا يصحُّ لك أن تقول

    إنَّ المقصود بالألوهة هي أحكام ذات نفس الواجب، فابن عربي فرَّق بنصِّه.

    .................

    ثمَّ أقول: نعم، نحن يمكن أن نقول بناء على مذهب أهل الحقِّ قريباً من كلامه هذا، أي بأنَّ علمنا بالله تعالى إنَّما هو علم بأحكام الذات الواجب عن

    طريق فعله الذي هو تعلُّق صفة القدرة بالإيجاد والإرادة بالترجيح...

    لكنَّ ابن عربي ينصُّ على مقصوده نصّاً بأنَّ العلم انتفى لانتفاء وجه جمع.

    .................

    أمَّا قول ابن عربي: "فهذا علم آخر تستقل العقول بإدراكه" فما معنى: "تستقلُّ العقول بإدراكه" هنا؟؟؟؟؟!

    بالمخالفة يُفهم أنَّ مقصوده هو أنَّ ممَّا يُمكن أن يُعلم ما هو فوق ما يمكن للعقل العلم به استقلالاً، وهذا موافق لما سبق مما نقدتُ من كلامه في

    الفتوحات.

    أي هو يفيد أنَّ بالإمكان العلم بأكثر ممَّا تستقلُّ به العقول، فيُمكن العلم بأكثر من أحكام الألوهة بغير طريق العقل، وحتى هذا العلم هو دون العلم بحقيقة

    ذات الواجب -نحن متفقان على منع ابن عربي العلم بحقيقة الواجب-.

    فكلامه هاهنا إذ هو على ما تستقلُّ به العقول فهو لا يتكلَّم على العلم بحقيقة الواجب تعالى!

    إذن عبارته هذه تفيد عكس مطلوبك!

    .................

    وهنا أمر آخر نفيده من عبارته التي نقلتَ أخيراً...

    هو أنَّ ابن عربي -بناء على ما سبق- يُقرِّر أنَّ العلم الذي هو علم بالعقول لا يكون إلا بوجود اشتراك أو اجتماع جهة بين المعلوم والعالِم!

    فلا علم عقليّاً من غير اشتراك.

    ثمَّ يمكن العلم بالمعلوم بوجه آخر غير العقول المنحصر العلم بها بجهة الاشتراك.

    .................

    أرجو بعد هذا كلِّه أن تكون قد فهمتَ ما الكلام عليه!

    .................

    قولك: "فلاحظ الفرق الجلي الواضح بين استحالة معرفة حقيقة ذات الله عز وجل وبين إمكان ووقوع معرفة أحكام ألوهيته سبحانه وتعالى".

    أقول: الفرق معلوم، وليس الكلام عليه أصلاً -مع التَّحفُّظ على تعريفك للألوهيَّة المخالف لمقصود ابن عربي-!

    فارجع واعرف جهة نقدي!

    ................

    قولك: "وقوله "ومآخذها" أي مآخذ المناسبة بين حقيقة الحق وحقيقة الخلق".

    أقول: لا!

    كلامه صريح، إذ قال: "أيّ مناسبة بين الحق سبحانه الواجب الوجود بذاته وبين الممكن" أي ما كان من المناسبات...

    وبإزالة الجملة المعترضة يصير كلامه: (أي مناسبة -بين الواجب والممكن- ومآخذها الفكرية إنما تقوم وتصح بالبراهين الوجودية وهي أنه

    لابد بين الدليل والمدلول والبرهان والمبرهن عليه من وجه...).

    فهو لا يقصد العلاقة بين حقيقة الحقِّ وحقيقة الخلق من أيِّ وجه!

    فأعد قراءة عبارته واحذف الجملة المعترضة لتفهم ما يريد!

    ................

    أمَّا النَّصُّ الثاني الذي نقلتَ فليس فيه أيُّ مناقضة لما سبق من كلامه، ولا لأيِّ شيء نسبتُه إليه!

    فلا تقفز إلى ما يوافق فيه ابن عربي الأشاعرة فهو كثير إن أردت نقله ونسخه!

    أنا أبيِّن جهة الاختلاف، فناقشني فيما أبيِّن، ولا تعارضني بذكر ما يوافقنا فيه!

    فهل من أساليب البحث والمناظرة المعارضةُ بما ليس في محلِّ النقاش أصلاً؟!

    ................

    قولك: "وتبين أن تعليقك على كلام الشيخ ابن عربي في هذا الموطن وإدخالك مصطلح وحدة الوجود وإلزامك بمسألة العلم تعليق لا علاقة له بكلام

    الشيخ ومقصوده، وإلزام لا علاقة له بمفهوم الكلام".

    أقول: الحكم على الشيء فرع عن تصوُّره...

    ومدَّعاي هو أنَّك لا تتصوَّر معنى وحدة الوجود أصلاً!

    فلا ريب لم تعرف علاقة ما بيَّنتُ بنصِّ ابن عربي.

    ................

    قولك: "... وبين إقحامك مسألة وحدة الوجود بفهمك الخاص".

    أقول: والله لا أدري بِمَ أجيب!

    رمتني بدائها وانسلَّت!

    أخي الكريم أرجو أن تقرأ شرح الفصوص للشيخ النابلسي رحمه الله مثلاً لتعرف معنى وحدة الوجود!

    والشيخ النابلسي رحمه الله من العلماء العارفين عندك كذلك، أليس كذلك؟؟!

    واقرأ رسالة الإمام السيد الشريف لعلَّك تعرفها...

    أو رسالة الملا عبد الرحمن الجامي...

    ووالله إنَّك لو كنت منصفاً في نفسك في قراءة ما يقول ابن عربي نفسه في كتبه لعرفت تمام المعرفة ما هي وحدة الوجود!

    وبعد هذا كلِّه أريد منك أن تأتي لي بواحد فسَّر وحدة الوجود بتفسيرك العُجاب!

    أريد واحداً من العلماء يقابل كلَّ من ذكرتُ وغيرَهم!

    ...................

    وقولك: "فإن ادعيت بعد ذلك أني وجهت كلامه قسرا وأنه لا يقصد ما ذكرته لك فلا فائدة في الحوار أصلا بعد ذلك لأننا نصير كالمشرّق والمغرّب

    فلن نلتقي".

    أقول: ما دمتَ على عدم معرفة حقيقة وحدة الوجود فلن نلتقي أبداً أبداً أبداً في هذه المسألة!

    افهم معنى وحدة الوجود ثم ناقش فيه كما تريد!

    ...................

    وبعد هذا كلِّه أعيد بأن أنبِّهك على أصل اعتراضي...

    بغضِّ النَّظر عن كلِّ ما سبق أريد أن تجيبني: "هل العلم في ذاته لشيء يقتضي جهة اشتراك بين العالِم والمعلوم"؟؟!

    ..................

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  10. #25
    فيما يتعلَّق بردِّك الثاني...

    قولك: "فالذي وصفته بأنه تصريح بمخالفة أهل الحق هو عين مذهب محققي أهل الحق".

    أقول: عجباً!

    أبهذه الثقة أخي نزار تقول إنَّ هذا هو (عين مذهب محقِّقي أهل الحقِّ)؟!

    فلئن كان هذا هو قول الإمام المقترح رحمه الله فهل هو قول المحقِّقين؟!

    الإمام المقترح على الرأس والعين إمام كبير...

    لكن هل قوله هذا الذي قال به معتبر في تقرير مذهب السادة الأشاعرة؟!

    هل قال غيره من المحقِّقين به؟

    أو إنَّك تريد أن تقول إنَّ قوله هذا هو قول المحقِّقين لموافقته قول ابن عربي؟!

    كيف والمحقِّقون يثبتون بالعقل امتناع قدم غير الله تعالى؟!

    بل كلام الإمام المقترح هنا هو المخالف لما عليه المحقِّقون! فلا يُعتبر أصلاً!

    ................

    ثمَّ إنَّ نصَّ ابن عربي هو في أيِّ ممكن، وليس في حال كون الممكن مجرَّداً فقط!

    وعليه أنا أسألك سؤالاً...

    إذ صحَّ قدم ممكن ما عقلاً وهو مجرَّد فَلِمَ لا يصحُّ قدم جسم ممكن عقلاً؟؟؟

    هل الجسميَّة هي الموجبة للحدوث عندنا أو الإمكان اللازم عن الجسميَّة؟!

    فليست الجسميَّة، بل الإمكان.

    فيلزمك طرد القول في الممكنات جميعاً، إن صحَّ قدم ممكن مجرَّد عقلاً صحَّ قدم جسم، وإن منعتَ قدم جسم لزم منع قدم أيِّ ممكن!

    فكلام الإمام المقترح رحمه الله تعالى باطل بلا ريب، ولا حرج من تخطئته في إطلاقه هذا.

    ................

    ولأبيِّن لك أنَّ المحقِّقين محقِّقون بأنَّ دليل العقل يكفي في إثبات امتناع قدم ممكن أنقل لك نقلاً ما...

    ولكن قبلَه أنبِّهك على أنَّ متقدِّمي المتكلِّمين -خلا الإمام الشيخ الأشعريَّ رضي الله عنه- قد منعوا وجود ممكن ليس بمتحيِّز بالذات أو بالغير، فكلُّهم

    إذن يمنعون قدم غير الله تعالى بدليل العقل.

    ................

    والنَّقل هو عن إمام المحقِّقين الإمام فخر الدين الرازيِّ رحمه الله تعالى ورضي عنه، فقد قال في كتاب [السر المكتوم في أسرار النجوم] صفحة

    (19-20) في الفصل السادس الذي بيَّن فيه ضعف قول الفلاسفة وصحَّة دين الإسلام:

    "وإنَّما قلنا إنّ كلَّ ممكن مُحدَث لأنَّ كلَّ ممكن محتاج إلى المؤثِّر، فاحتياجه إلى المؤثِّر إمَّا أن يكون حال بقائه (إلى الواحد) [كذا في الأصل]

    لافتقر الموجود حالَ وجوده إلى من يجعله موجوداً، فيكون ذلك تحصيلاً للحاصل وهو محال.

    فثبت أنَّه محتاج إلى المؤثِّر إمَّا حال حدوثه أو حال عدمه.

    وعلى التقديرين فإنَّه يلزم القطع بأنَّ كلَّ ممكن مُحدَث.

    فثبت أنَّ ما عدا الموجود الواحد محدث.

    وهذا برهان خصَّنا الله تعالى به ولم يتهيَّأ مثله لأحد ممَّن قبلنا.

    إلا أنَّ دليلهم المبنيَّ على الحركة والسكون لم يتناول الأجسام والأعراض ولم يثبت به أنَّ ما سوى الله تعالى فهو مُحدَث".

    هذا مع أنَّ السابقين جميعاً يقولون بكفاية دليل العقل في إثبات حدوث كلِّ ما سوى الله تعالى!

    وقد ذكر الإمام الفخر هذا الدليل في [الأربعين] كما أذكر وذكره بعده العلماء كالإمام الأبهريِّ في رسالته -كما أذكر!-.

    وإنَّما ذكرته من [السر المكتوم] لإبعاد النجعة في النَّقل كما تفعل!

    فالإمام الفخر متنبِّه تماماً للكلام على أنَّ الكلام على الممكنات عامَّة أوسع من الكلام على الأجسام والأعراض...

    وإذ هو متنبِّه فقد دلَّ بدليل عقليٍّ على امتناع الممكنات من حيث هي ممكنات لا من حيث هي أجسام أو أعراض.

    ..............

    فأدنى ما يقال بعد هذا هو أنَّ قولك: "هو عين مذهب محققي أهل الحق" في غاية البطلان!

    وأعلاه هو بأنَّ كلام المحقِّقين هو إثبات بطلان قدم ممكن -أكان مجرَّداً أو متحيِّزاً- عقلاً.

    وسطيُّه هو بطلان قول ابن عربي هذا على مذهب أهل السُّنَّة وإن وافق قولَه قولُ الإمام المقترح.

    ................

    ثمَّ يقال: كون الإجماع دليلاً على امتناع قدم غير الله تعالى هو دليل مستقلٌّ مخالف لدليل العقل، فمعلوم أنَّ هذا دليل منفصل عن ذاك من حيث

    ذاته...

    فلا يُخالف قولنا إنَّ الإجماع دليل قولنا إنَّ هناك دليلاً عقلياً.

    فنحن نصحِّح دليل الإجماع، ونصحِّح دليل العقل.

    ثمَّ إنَّ المعلوم هو أنَّ الإجماع إنَّما يكون دليلاً بأنَّه راجع إلى أدلَّة عقليَّة ونقليَّة، فالإجماع في نفسه ليس سببه موافقة اعتباطيَّة بين العلماء!

    ...............

    وأخيراً أقول: لا أدري لأيِّ شيء ستقودك -أخي الكريم نزار- محاولتك لتبرئة ابن عربي؟؟!

    فلنرَ لِمَ!

    على كلٍّ...

    أرجو أن تقرأ ما سبق جيِّداً وتجيب عمَّا أناقشك فيه من غير أن تُعارض بكلام جديد خارج عمَّا نحن فيه!

    وأرجو أن تقرأ في وحدة الوجود لعلَّك تعرف ما هي.

    .....................

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  11. أخي الكريم محمد أكرم
    لنبدأ بالسهل وإن شاء الله لن نخرج من النقطتين المذكورتين.
    ولنبدأ بالأخيرة لسهولة مأخذها، فإنك طولت بغير طائل، فأطلب منك فقط أن تتأمل قليلا:
    عبارة ابن عربي رحمه الله: لا يستحيل في العقل وجود قديم ليس باله...
    وعبارة التقي المقترح رحمه الله: مَا المَانِعُ مِنْ وُجُودِ قَدِيمٍ لاَ مُتَحَيِّزٍ وَلاَ قَائِمٍ بِمُتَحَيِّزٍ لَيْسَ بِإِلَهٍ...
    علما أن كلاهما رحمهما الله تعالى في مقام الدفاع عن أصول الدين في وجه المشككين، من المثبتين للقديم مع الله عز وجل.
    لكن ما أريدك أن تتأمله: أين ورد ذكر الممكن في كلامهما حتى ذهبت تبني الكلام على تجويز قِدَم المُمكن؟
    ثم الفخر الرازي في بعض كتبه جوّز قدم الممكنات وهي صفات الباري تعالى، وتبعه على ذلك بعض من تبعه، فحتى استدراكك على هذا من حيث نقلت عن الفخر فيه كلام.
    لكن لن أطول كما تطول، وأرجو أن لا تطول خصوصا إذا كان الكلام خارجا عن المطلوب كما فرضت الكلام في قدم الممكن ولفظ الممكن لم يرد أصلا في كلام الإمامين ابن عربي والتقي المقترح، فأرجو أن تتأمل كيف غيرت كلامهما ثم صرت تخطئ المقترح رحمه الله تعالى أيضا، تماديا في طريق غير سديد في نظري حيث إنك تحمل كلام العلماء ما لا يحتمل وتبني عليه فرضيات غير واردة أصلا. والله أعلم
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  12. #27
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم نزار،

    قولك: "علما أن كلاهما رحمهما الله تعالى في مقام الدفاع عن أصول الدين في وجه المشككين، من المثبتين للقديم مع الله عز وجل".

    أقول: غير لازم في ابن عربي!

    فابن عربي مذهبه ليس هو مذهب أهل السُّنَّة أصلاً!

    أليس خلافنا في هذا ابتداء؟!

    فلا تصادر على المطلوب.

    ......................

    قولك: " أين ورد ذكر الممكن في كلامهما حتى ذهبت تبني الكلام على تجويز قِدَم المُمكن"؟

    أقول: عجاب!

    ولن أجيب!

    فهو أوضح من أن يُبيَّن!

    وأدنى ما به التنبيه هو قول كليهما "قديم ليس بإله"!

    فلعلَّك قد غفلتَ عن هذا!

    ......................

    أمَّا قولك: "ثم الفخر الرازي في بعض كتبه جوّز قدم الممكنات وهي صفات الباري تعالى، وتبعه على ذلك بعض من تبعه، فحتى استدراكك على هذا من حيث نقلت عن الفخر فيه كلام".

    أقول: الفرق بين القول بين إمكان الصفات وإمكان الممكنات فرق كبير قد بيَّنه الإمام السَّعد!

    ومعلوم أنَّ الذات ليست غير الصفات...

    ومعلوم أنَّ من قال إنَّ الصفات موجودات مغايرة للذات فهو يقول إنَّها موجَبة لا حاصلة بالاختيار!

    لا أدري لِمَ تريد إدخال هذه المسألة هاهنا مع أنَّ هذا ليس محلَّها أصلاً!!

    ومع هذا كلِّه فإنَّ نصَّ الإمام الفخر السابق كافٍ في إبطال مطلوبك.

    .........................

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  13. السلام عليكم ..
    متابعون لحواركم الاثيل ...
    و لن ندلي فيه براينا ـ خصوصا وقد تم حذف مشاركة لنا في هذا الباب !!!
    و لا نعرف السبب الذي حمل صاحبه علي اقتراف هذا الامر ..
    علي اية حال ..
    لابن عربي الحاتمي رسالة ط حققها الشيخ عبد الرحمن حسن محمود ( احد علماء الازهر رحمه الله ) بعنوان ( عقيدة اهل الاسلام )
    و هي عندنا ؛
    صرح فيها ابن عربي بكلام يتطاب و العقيدة السنية الاشعرية !!
    و احسب ان المخطوطة بدار الكتب المصرية ..

    و اسال الاخوة الكرام و خصوصا الاخ الكريم / ابو غوش :
    ما ثمرة هذا الحوار ؟؟؟

  14. أخي الكريم، في كلمات قليلة.
    التقي المقترح قائل بأن كل ممكن محدث. وابن عربي قائل أيضا بأن كل ممكن محدث.
    وعليه يستنتج كل عاقل أن ما تراه واضحا ليس بواضح، فإنه لا يلزم من فرض قديم ليس بإله أن يكون المفروض ممكنا لأنه على ذلك التقدير سيكون عندهما محدثا ضرورةً، وهو خلاف الفرض بداهة حيث فرضاه قديماً.
    هذا في غاية الوضوح، ويتبين منه أنك تفترض أشياء لم يقل بها العلماء ثم تبني على ما تتوهم ردوداً لا علاقة لها بكلامهم.
    ولعلمك فالقول بإمكان الصفات مع قدمها غاية في التهافت، وإن جوزه من جوزه.
    ولهذا ذهب الفخر في بعض كتبه إلى نفي الصفات رأسا وإثباتها مجرد نسب للذات، وهو عين مذهب ابن عربي. وكل هذا خلاف المشهور المنصور من مذهب السادة الأشاعرة.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  15. #30
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    نسيت تنبيهك أخي الكريم نزار إلى أنَّك لم تجب عن سؤالي:

    "هل العلم في ذاته لشيء يقتضي جهة اشتراك بين العالِم والمعلوم"؟؟!

    ضروريٌّ جداً أن تجيبه وإلا فإنَّك تكون متكلِّماً على ما الكلام عليه أصلاً -في المسألة الولى من نقاشك-!

    فلا تحد عن هذا السؤال، وسأبقى على إعادته عليك حتَّى تجيبه لتقرَّ أنَّ كلام ابن عربي باطل.

    ..........................

    أخي الكريم محمود،

    أمَّا موافقة ابن عربي لأهل السُّنَّة فينقضها صريح كلامه الكثير في ما سبق وغيره في الفتوحات والفصوص وغيرهما!

    فكونه قد وافقهم في بعض لا يعني بالضرورة موافقتهم على الحقيقة!

    ثمَّ إنَّ كلامه الموافق هو ككلامه في عقيدة العوامِّ التي تركها للعوامِّ!

    وها هو قد بيَّن في عقيدة الخواصِّ في كلام في غاية الوضوح بأنَّه يخالف السادة الأشاعرة!

    ..........................

    سؤالك: "ما ثمرة هذا الحوار"؟

    أقول: تبيان الحقِّ وتبيان الباطل...!

    إذا ما كان الباطل مشتبهاً على النَّاس فيجب تبيانه لاجتنابه!

    إذا كان ابن عربي قائلاً بوحدة الوجود على الحقيقة فما معنى تبرئته عمَّا هو مصرِّح به؟!

    إذا كان مفهوم وحدة الوجود في غاية الوضوح لمن يفهمه فما معنى تشويه معناه ليقرب من قول الأشعريَّة؟!

    إذا كان ابن عربي مصرِّحاً في مخالفته للسادة الأشاعرة في الأصول فلماذا الإصرار على عدِّه أشعريّاً من أهل السُّنَّة؟!

    .........................

    فتبيان ضلال قول ابن عربي واجب كمثل تبيان بطلان قول ابن تيمية أو تبيان بطلان قول الفلاسفة أو تبيان قول النصارى....!

    ........................

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •