صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 67

الموضوع: أسرار اللام فى كتاب الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,906

    Cool أسرار اللام فى كتاب الله

    الجوهرة الاولى

    { فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    قوله: { لِيَكُونَ }: في اللامِ الوجهان المشهوران:

    العِلِّيَّةُ المجازيةُ بمعنى: أنَّ ذلك لَمَّا كان نتيجةَ فِعْلِهم وثمرتَه، شُبِّه بالداعي الذي يفعلُ الفاعلُ الفعلَ لأجله،

    أو الصيرورةُ
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,906
    الجوهرة الثانية

    { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }

    قال ابن عاشور فى التحرير والتنوير:

    والسخريّ بضم السين وبكسرها وهما لغتان (ولم يقرأ في القراءات المشهورة إلا بضم السين. وقرأ ابن محيصن في الشاذّ بكسر السين): اسم للشيء المسخر، أي المجبور على عملٍ بدون اختياره، واسمٌ لمن يُسْخَر به، أي يستهزأ به كما في «مفردات» الراغب و«الأساس» و«القاموس». وقد فُسر هنا بالمعنيين كما قال القرطبي.

    وقال ابن عطية: هما لغتان في معنى التسخير ولا تدخُّلَ لمعنى الهُزء في هذه الآية. ولم يَقل ذلك غيره وكلام الراغب محتمل.

    واقتصر الطبري على معنى التسخير.

    فالوجه في ذلك أن المعنيين معتبران في هذه الآية.

    وإيثار لفظ { سخرياً } في الآية دون غيره لتحمُّله للمعنيين وهو اختيار من وجوه الإعجاز فيجوز أن يكون المعنى ليتعمل بعضهم بعضاً في شؤون حياتهم فإن الإنسان مدني، أي محتاج إلى إعانة بعضه بعضاً، وعليه فسّر الزمخشري وابن عطية وقاله السُّدي وقتادة والضحاك وابن زيد، فلام { ليتخذ } لام التعليل تعليلاً لفعل { قسمنا } ، أي قسمنا بينهم معيشتهم، أي أسبابَ معيشتهم ليستعين بعضهم ببعض فيتعارفوا ويتجمعوا لأجل حاجة بعضهم إلى بعض فتتكون من ذلك القبائل والمدن.

    وعلى هذا يكون قوله: { بعضهم بعضاً } عاماً في كل بعض من النّاس إذ ما من أحد إلا وهو مستعمِل لغيره وهو مستعمَل لغيرٍ آخر.

    ويجوز أن تكون اسماً من السُّخرية وهي الاستهزاء. وحكاه القرطبي ولم يعيّن قائله وبذلك تكون اللام للعاقبة مثل
    { فالتقطة آل فرعون ليكون لهم عدوّاً وحَزَناً }
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,906
    الجوهرة الثالثة



    { شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:


    قوله: { وَلِتُكْمِلُواْ } في هذه اللام ثلاثةُ أقوالٍِ،

    أحدُها: أنها زائدةٌ في المفعولِ به كالتي في قولك: ضَرَبْتُ لزيدٍ، و " أَنْ " مُقَدَّرةٌ بعدَها تقديرُه: " ويريد أنْ تُكمِلوا العِدَّة " أي: تكميلَ، فهو معطوفٌ على اليُسْر. ونحوُه قولُ أبي صخر:850 ـ أريدُ لأَنْسَى حُبَّها فكأنَّما تَمَثَّلُ لي ليلى بكلِّ طريقِ
    وهذا قولُ ابن عطية والزمخشري وأبي البقاء، وإنما حَسُنَتْ زيادةُ هذه اللام في المفعولِ - وإنْ كان ذلك إنما يكونُ إذا كان العاملُ فرعاً أو تقدَّمَ المعمولُ - من حيث إنه لمَّا طالَ. الفصلُ بين الفعلِ وبين ما عُطِفَ على مفعوله ضَعُفَ بذلك تَعَدِّيه إليه فَعُدِّي بزيادة اللام قياساً لضَعْفِه بطولِ الفصلِ على ضَعْفِه بالتقديم.

    الثاني: أنَّها لامُ التعليل وليسَتْ بزائدةٍ،

    واختلَفَ القائلون بذلك على ستةِ أوجه

    أحدُها: أن يكونَ بعدَ الواوِ فعلٌ محذوفٌ / وهو المُعَلَّل تقديرُه: " ولِتُكْمِلوا العِدَّة فَعَلَ هذا " ، وهو قولُ الفراء.

    الثاني - وهو قولُ الزجاج - أن تكونَ معطوفةً على علة محذوفةٍ حُذِفَ معلولُها أيضاً تقديرُه: فَعَلَ الله ذلك لِيُسَهِّل عليكِم ولِتُكْمِلوا.

    الثالث: أن يكونَ الفعلُ المُعَلَّلُ مقدراً بعد هذه العلةِ تقديرُه: " ولِتُكْمِلوا العدَّةَ رخَّص لكم في ذلك " ونَسبه ابن عطية لبعض الكوفيين.

    الرابع: أنَّ الواوَ زائدةٌ تقديرُه: يريد الله بكم كذا لِتُكْمِلوا، وهذا ضعيفٌ جداً.

    الخامسُ: أَنْ يكونَ الفعلُ المُعَلَّلُ مقدراً بعدَ قولِه: " ولَعَلَّكم تَشْكُرون " ، تقديرُه: شَرَعَ ذلك، قاله الزمخشري، وهذا نصُّ كلامِه قال: " شَرَعَ ذلك، يَعني جُملةَ ما ذَكَر من أمرِ الشاهدِ بصومِ الشهرِ وأمرِ المرخَّصِ له بمراعاةِ عِدَّةِ ما أَفْطَر فيه ومن الترخيص في إباحةِ الفطر، فقولُه: " ولِتُكْمِلوا " علَّةُ الأمر بمراعاةِ العدَّة، و " لِتُكَبِّروا " علةُ ما عُلِم من كيفية القضاءِ والخروج عن عُهْدةِ الفِطْر و " لعلَّكم تَشْكرون " علةُ الترخيصِ والتيسير، وهذا نوعٌ من اللفِّ لطيفُ المَسْلَكِ، لا يهتدي إلى تبينُّه إلا النُّقَّابُ من علماءِ البيانِ ".

    السادس: أن تكونَ الواوُ عاطفةً على علةٍ محذوفةٍ، التقديرُ: لتعملوا ما تعلَمون ولِتُكْملوا، قاله الزمخشري، وعلى هذا فالمعلَّلُ هو إرادةُ التيسيرِ. واختصارُ هذه الأوجهِ أَنْ تكونَ هذه اللامُ علةً لمحذوفٍ: إمّا قبلَها وإمَّا بَعدَها، أو تكونَ علةً للفعلِ المذكور قبلَها وهو " يُريد ".

    الثالث: أنَّها لامُ الأمرِ، وتكونُ الواوُ قد عَطَفَتْ جملةً أمريةً على جملةٍ خبريَّةٍ، فعلى هذا يكونُ من بابِ عطفِ الجملِ، وعلى ما قبلَه يكونُ من عَطْفِ المفردات كما تقدَّم تقريرُه، وهذا قولُ ابنِ عطية، وضَعَّفه الشيخُ بوجهَيْنِ،

    أحدُهما: أنَّ أَمْرَ المخاطبِ بالمضارع مع لامِه لغةٌ قليلةٌ نحوُ: لِتَقُمْ يا زيد، وقد قرىء شاذاً: { فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ } [يونس: 58] بتاء الخطاب.

    والثاني: أن القُرَّاءَ أَجْمَعُوا على كسرِ هذه اللامِ، ولو كانَتْ للأمرِ لجاز فيها الوجهان: الكسرُ والإِسكانُ كأخواتها.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,906
    الجوهرة الرابعة



    { وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَٰطِينَ ٱلإِنْسِ وَٱلْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } * { وَلِتَصْغَىۤ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ }

    قال سيدى الرازى فى تفسيره:

    المسألة الثانية: «اللام» { وَلِتَصْغَى } لا بد له من متعلق. فقال أصحابنا: التقدير: وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من شياطين الجن والإنس، ومن صفته أنه يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً، وإنما فعلنا ذلك لتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون أي وإنما أوجدنا العداوة في قلب الشياطين الذين من صفتهم ما ذكرناه ليكون كلامهم المزخرف مقبولاً عند هؤلاء الكفار، قالوا: وإذا حملنا الآية على هذا الوجه يظهر أنه تعالى يريد الكفر من الكافر


    أما المعتزلة فقد أجابوا عنه من ثلاثة أوجه.

    الوجه الأول: وهو الذي ذكره الجبائي قال: إن هذا الكلام خرج مخرج الأمر ومعناه الزجر، كقوله تعالى:
    { وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ }
    [الإسراء: 64] وكذلك قوله: { وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ } [الأنعام: 113] وتقدير الكلام كأنه قال للرسول: فذرهم وما يفترون ثم قال لهم على سبيل التهديد ولتصغى إليه أفئدتهم وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون.

    والوجه الثاني: وهو الذي اختاره الكعبي أن هذه اللام لام العاقبة أي ستؤل عاقبة أمرهم إلى هذه الأحوال. قال القاضي: ويبعد أن يقال: هذه العاقبة تحصل في الآخرة، لأن الإلجاء حاصل في الآخرة، فلا يجوز أن تميل قلوب الكفار إلى قبول المذهب الباطل، ولا أن يرضوه ولا أن يقترفوا الذنب، بل يجب أن تحمل على أن عاقبة أمرهم تؤل إلى أن يقبلوا الأباطيل ويرضوا بها ويعملوا بها.

    والوجه الثالث:

    وهو الذي اختاره أبو مسلم. قال: «اللام» في قوله: { وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ } متعلق بقوله:
    { يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُوراً }[الأنعام: 112]
    والتقدير أن بعضهم يوحي إلى بعض زخرف القول ليغروا بذلك { وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ } الذنوب ويكون المراد أن مقصود الشياطين من ذلك الإيحاء هو مجموع هذه المعاني. فهذا جملة ما ذكروه في هذا الباب.

    أما الوجه الأول:

    وهو الذي عول عليه الحبائي فضعيف من وجوه ذكرها القاضي. فأحدها: أن «الواو» في قوله: { وَلِتَصْغَى } تقتضي تعلقه بما قبله فحمله على الابتداء بعيد. وثانيها: أن «اللام» في قوله: { وَلِتَصْغَى } لام كي فيبعد أن يقال: إنها لام الأمر ويقرب ذلك من أن يكون تحريفاً لكلام الله تعالى وأنه لا يجوز.

    وأما الوجه الثاني:

    وهو أن يقال: هذه اللام لام العاقبة فهو ضعيف، لأنهم أجمعوا على أن هذا مجاز وحمله على «كي» حقيقة فكان قولنا أولى

    وأما الوجه الثالث:

    وهو الذي ذكره أبو مسلم فهو أحسن الوجوه المذكورة في هذا الباب: لأنا نقول: إن قوله: { يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُوراً } يقتضي أن يكون الغرض من ذلك الإيحاء هو التغرير. وإذا عطفنا عليه قوله: { وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } فهذا أيضاً عين التغرير لا معنى التغرير، إلا أنه يستميله إلى ما يكون باطنه قبيحاً. وظاهره حسناً، وقوله: { وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } عين هذه الاستمالة فلو عطفنا لزم أن يكون المعطوف عين المعطوف عليه وأنه لا يجوز، أما إذا قلنا: تقدير الكلام وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من شأنه أن يوحي زخرف القول لأجل التغرير وإنما جعلنا مثل هذا الشخص عدواً للنبي لتصغى إليه أفئدة الكفار، فيبعدوا بذلك السبب عن قبول دعوة ذلك النبي، وحينئذ لا يلزم على هذا التقدير عطف الشيء على نفسه. فثبت أن ما ذكرناه أولى.

    وقال السمين الحلبى فى الدر المصون:


    قوله تعالى: { وَلِتَصْغَىۤ }: في هذهِ اللامِ ثلاثةُ أوجهٍ،

    أحدها: أنها لامُ كي والفعلُ بعدها منصوبٌ بإضمار أَنْ. وفيما يتعلَّق به احتمالان:

    الاحتمال الأول أن يتعلق بيُوحي على أنها نَسَقٌ على " غروراً " ، وغروراً مفعول له والتقدير: يُوحي بعضُهم إلى بعضٍ للغرور وللصَّغْو، ولكن لمَّا كان المفعول له الأول مستكمِلاً لشروط النصب نُصِب، ولما كان هذا غيرَ مستكملٍ للشروط وَصَلَ الفعلُ إليه بحرف العلة، وقد فاته من الشروط كونُه لم يتَّحد فيه الفاعل، فإنَّ فاعلَ الوحي " بعضهم " وفاعلَ الصَّغْو الأفئدة، وفات أيضاً من الشروط صريحُ المصدرية.

    والاحتمالُ الثاني: أن يتعلَّق بمحذوف متأخرٍ بعدها، فقدَّره الزجاج: ولتَصْغى إليه فَعَلُوا ذلك، وكذا قدَّرَه الزمخشري فقال: " ولتصغى جوابُه محذوف تقديره: وليكونَ ذلك جَعَلْنا الزمخشري فقال: " ولتصغى جوابُه محذوف تقديره: وليكونَ ذلك جَعَلْنا لكلِّ نبيّ عدُوَّاً، على أن اللام لام الصيرورة ".

    الوجه الثاني:/ أن اللام لام الصيرورة وهي التي يعبرون عنها بلام العاقبة، وهو رأيُ الزمخشري كما تقدَّم حكايته عنه أيضاً.

    الوجه الثالث: أنها لامُ القسم. قال أبو البقاء: " إلا أنها كُسِرَتْ لمَّا لم يؤكِّد الفعل بالنون " وما قاله غيرُ معروفٍ، بل المعروفُ في هذا القول أنَّ هذه لامُ كي، وهي جواب قسم محذوف تقديره: والله لَتَصْغَى فوضع " لِتَصْغَى " موضع لَتَصْغَيَنَّ، فصار جواب القسم من قبيل المفرد كقولك: " واللهِ لَيقومُ زيدٌ " أي: أحلفُ بالله لَقيامُ زيد، هذا مذهبُ الأخفش وأنشد:2034ـ إذا قلتُ قَدْني قال بالله حَلْفَةً لِتُغْنِيَ عني ذا إنائك أجمعا
    فقوْله " لتُغْني " جوابُ القسم، فقد ظهر أن هذا القائل يقول بكونها لامَ كي، غايةُ ما في الباب أنها وقعت موقع جواب القسم لا أنها جواب بنفسها، وكُسِرَتْ لَمَّا حَذَفَتْ منها نون التوكيد، ويدلُّ على فساد ذلك أن النونَ قد حُذِفَتْ، ولامَ الجواب باقيةٌ على فتحها قال:2035ـ لَئِنْ تَكُ قد ضاقَتْ عليكم بيوتُكُمْ لَيَعْلَمُ ربِّي أنَّ بيتيَ واسعُ
    فقوله " لَيَعْلَمُ " جوابُ القسم الموطَّأ له باللام في " لِئنْ " ، ومع ذلك فهي مفتوحةٌ مع حَذْفِ نون التوكيد، ولتحقيقِ هذه المسألةِ مع الأخفش موضوعٌ غيرُ هذا.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,906
    الجوهرة الخامسة

    { وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوۤاْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوۤاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }

    هل اللام فى ليحاجوكم للتعليل ام للعاقية ؟؟؟

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    وهذه اللامُ متعلقةٌ بقوله: " أَتُحَدِّثُونهم ". وذهب بعضُهم إلى أنَّها متعلقةٌ بـ " فَتَحَ " ، وليس بظاهرٍ، لأنَّ المُحاجَّةِ ليست علة للفتح، وإنما هي نَشَأَتْ عن التحديث، اللهم إلا أَنْ يُقالَ: تَتَعَلَّقُ به على أنها لامُ العاقبة، وهو قولٌ قيل بهِ فصارَ المعنى أنَّ عاقبةَ الفتحِ ومَآلَة صارَ إلى أَنْ حاجُّوكم، أو تقول: إنَّ اللام لامُ العِلَّة على بابِها، وإنَما تَعَلَّقَتْ بفَتْحِ لأنه سببٌ للتحديث،
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,906
    الجوهرة السادسة

    { قَالَ ٱدْخُلُواْ فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ مِّن ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ فِي ٱلنَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّىٰ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ ٱلنَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـٰكِن لاَّ تَعْلَمُونَ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    وقوله: { لأُولاَهُمْ } اللامُ للتعليل أي لأجل، ولا يجوز أن تكون التي للتبليغ كهي في قولك: قلت لزيدٍ افعل. قال الزمخشري: " لأنَّ خطابَهم مع الله لا معهم " وقد بَسَط القولَ قبله في ذلك الزجاج فقال: " والمعنى: وقالت أخراهم: يا ربَّنا هؤلاء أضلونا، لأولاهم " فَذَكَرَ نحوه. قلت: وعلى هذا فاللامُ الثانيةُ في قوله " أُولاهم لأخراهم " يجوز أن تكون للتبليغ، لأنَّ خطابَهم معهم بدليل قوله: " فما كان لكم علينا مِنْ فضلٍ، فذوقوا بما كنتم تَكْسِبون ".
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,906
    الجوهرة السابعة

    { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي ٱلأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّيۤ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }



    قال ابو حيان فى بحره:

    ومعنى التقديس كما ذكرنا التطهير، ومفعوله أنفسنا لك من الأدناس، قاله الضحاك وغيره،

    أو أفعالنا من المعاصي، قاله أبو مسلم،

    أو المعنى: نكبرك ونعظمك. قاله مجاهد وأبو صالح، أو نصلي لك، أو نتطهر من أعمالهم يعنون بني آدم. حكى ذلك عن ابن عباس، أو نطهر قلوبنا عن الالتفات إلى غيرك،

    واللام في لك فيل زائدة، أي نقدّسك.

    وقيل: لام العلة متعلقة بنقدّس، قيل: أو بنسج وقيل: معدية للفعل، كهي في سجدت لله، وقيل: اللام للبيان كاللام بعد سقياً لك، فتتعلق إذ ذاك بمحذوف دلّ عليه ما قبله، أي تقديسنا لك. والأحسن أن تكون معدية للفعل، كهي في قوله:
    { يسبح لله }


    وقال الرازى فى تفسيره:


    التقديس التطهير، ومنه الأرض المقدسة ثم اختلفوا على وجوه:

    أحدها: نطهرك أي نصفك بما يليق بك من العلو والعزة،

    وثانيها: قول مجاهد نطهر أنفسنا من ذنوبنا وخطايانا ابتغاء لمرضاتك.

    وثالثها: قول أبي مسلم نطهر أفعالنا من ذنوبنا حتى تكون خالصة لك. ورابعها: نطهر قلوبنا عن الالتفات إلى غيرك حتى تصير مستغرقة في أنوار معرفتك
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,906
    الجوهرة الثامنة

    { وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ ءَالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُنزَلِينَ } * { بَلَىۤ إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَـٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُسَوِّمِينَ } * { وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ } *{ لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    قوله تعالى: { لِيَقْطَعَ }: في متعلَّق هذه اللام سبعةُ أوجه:

    أحدها: أنها متعلِّقة بقوله: { وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ } قاله الحوفي، وفيه بُعْدٌ لطولِ الفصلِ.

    الثاني: أنها متعلقةٌ بالنصر في قوله: { وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ } وفيه نظرٌ من حيث إنه قد فُصِل بين المصدر ومتعلَّقه بأجنبي وهو الخبر.

    الثالث: أنها متعلقة بما تعلق به الخبر وهو قوله: { مِنْ عِندِ ٱللَّهِ } والتقدير: وما النصر إلا كائن ـ أو إلا مستقر ـ من عند الله ليقطع.

    والرابع: أنها متعلقة بمحذوف تقديره: أمدَّكم ـ أو نصركم ـ ليقطع.


    الخامس: أنها معطوفةٌ على قوله: " ولتطمئِنَّ " ، حَذَفَ حرف العطف لفهم المعنى كقوله:
    { ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ }
    [الكهف: 22]، وعلى هذا فتكونُ الجملةُ من قولِه: { وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ } اعتراضيةً بين المعطوفِ والمعطوفِ عليه، وهو ساقِطٌ الاعتبارِ.

    السادس: أنها متعلقةٌ بالجَعْل قاله ابن عطية.

    السابع: أنها متعلقةٌ بقولِه: " يُمْدِدْكم " ، وفيه بُعْدٌ للفواصلِ بينهما.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,906
    الجوهرة التاسعة



    { وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي ٱلأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ } *{ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَىٰ أحَدٍ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِيۤ أُخْرَٰكُمْ فَأَثَـٰبَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَآ أَصَـٰبَكُمْ وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    قوله: { لِّكَيْلاَ } هذه لامُ " كي " ، وهي لام جر، والنصبُ هنا بـ " كي " لئلا يلزمَ دخولَ حرفِ جر على مثله.

    وفي متعلَّق هذه اللامِ قولان،

    أحدُهما: أنه " فأثابكم " ، وفي " لا " على هذا وجهان،

    أحدهما: أنها زائدةٌ، لأنه لا يترتَّبُ على الاغتمام انتفاءُ الحزنِ، والمعنى: أنه غَمَّهم ليُحْزِنَهم عقوبةً لهم على تركِهم مواقعَهم، قاله أبو البقاء.

    الوجه الثاني: أنها ليست زائدةً، فقال الزمخشري: " معناه: لكي لا تحزنوا لتتمرَّنوا على تَجَرُّعِ الغُموم، وتَضْرَوا باحتمالِ الشدائدِ فلا تحزنوا فيما بعدُ على فائتٍ من المنافع، ولا على مصيبٍ في المضارِّ " وقال ابن عطية: " المعنى: أنَّ ما وقع بكم إنما هو بجنايتكم، فأنتم وَرَّطْتُم أنفسَكم، وعادةُ البشرِ أن يصبرَ للعقوبة إذا جنى، وإنما يكثُرُ قَلَقُه إذا ظَنَّ البراءةَ من نفسه.

    والثاني: أنَّ اللامَ تتعلَّق بـ " عَفا " لأنَّ عَفْوَه أذْهَبَ كلَّ حزنٍ. وفيه بُعْدٌ من جهةِ طولِ الفصلِ.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,906
    الجوهرة العاشرة

    { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِنْدَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَٱللَّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }

    قال الالوسي فى تفسيره:

    واللام تعليلية أي قالوا لأجلهم، وجعلها ابن الحاجب بمعنى عن، ولا يجوز أن يكون المراد مخاطبة الإِخوان كما هو المتبادر لدلالة ما بعد على أنهم كانوا غائبين حين هذا القول، وقول بعضهم: يصح أن يكون جعل القول لإخوانهم باعتبار البعض الحاضرين والضرب الآتي لضرب آخر تكلف لا حاجة إليه سوى كثرة الفضول.

    وقال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    واللامُ في " لإِخوانهم " للعلةِ، وليسَتْ هنا للتبليغ كالتي في قولِك: " قلت لزيدٍ: افعل كذا ".


    ملحوظة

    انظر الجوهرة السادسة من نفس الموضوع


    { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِنْدَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَٱللَّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    قوله: { لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ } في هذه اللام قولان،

    أحدهما: أنها لام " كي "

    والثاني: أنها لام العاقبة والصيرورة،


    وعلى القول الأول فبِمَ تتعلَّق هذه اللام؟ وفيه وجهان،

    فقيل: التقدير: أَوْقَعَ ذلك أي القول ـ أو المُعْتَقَد ـ ليجعلَه حسرةً، أو نَدَمُهم، كذا قَدَّره أبو البقاء،

    وأجاز الزمخشري: أن تتعلَّقَ بجملة النهي،

    وذلك على معنيين

    باعتبارِ ما يرُاد باسمِ الإِشارة على ما سيأتي بيانُه في كلامِه: أمَّا الاعتبارُ الأول فإنه قال: " يعني: لا تكونوا مثلَهم في النطق بذلك القول واعتقادِه ليجعله اللهُ حسرةً في قلوبِهم خاصة، ويصونَ منها قلوبَكم " فجعل " ذلك " إشارةً إلى القولِ والاعتقادِ.

    وأمَّا الاعتبارُ الثاني فإنه قال: " ويجوزُ أَنْ يكونَ " ذلك " إشارةً إلى ما دَلَّ عليه النهيُ أي: لا تكونوا مثلَهم ليجعلَ اللهُ انتفاءَ كونكم مثلَهم حسرةً في قلوبهم، لأنَّ مخالَفَتهم فيما يقولون، ويعتقدون مِمَّا يَغُمُّهُمْ ويَغيظهم "...

    وعلى القولِ الثاني ـ أعني كونَها للعاقبةِ ـ تتعلَّقُ بـ " قالوا " والمعنى: أنَّهم قالوا ذلك لغرضٍ من أغراضِهم، فكانَ عاقبةُ قولِهم ومصيرُه إلى الحسرةِ والنَّدامَةِ كقولِه:
    { فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً }
    [القصص: 8]، لم يلتِقطوه لذلك، لكنْ كان مآلُه لذلك، ولكنَّ كونَها للصيرورةِ لم يَعْرِفْه أكثرُ النحويين، وإنما هو شيء يَنْسِبونَه للأخفش، وما وَرَدَ من ذلك يؤولونه عَلى العكسِ من الكلام نحو:
    { فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ }
    [آل عمران: 21]، وهذا رأي الزمخشري، فإنه شَبَّه هذه اللام باللام في { لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً } ، ومذهبُه في تَيْكَ أنها للعلة بالتأويل المذكور. والجَعْلُ هنا بمعنى التصيير،
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,906
    الجوهرة الحادية عشر

    { فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً }

    قال القرطبي فى تفسيره:

    وقرأ حمزة والكسائي «لِيَغْرَقَ» بالياء «أَهْلُهَا» بالرفع فاعل يغرَق، فاللام على قراءة الجماعة في «لُتغرِقَ» لام المآل مثل

    { لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً }
    [القصص: 8]. وعلى قراءة حمزة لام كي، ولم يقل لتغرقني؛ لأن الذي غلب عليه في الحال فرط الشفقة عليهم، ومراعاة حقهم


    وقال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    قوله: { لِتُغْرِقَ }: في اللام وجهان، أحدُهما: هي لامُ العلة. والثاني: هي لامُ الصَّيْرورة...
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,906
    الجوهرة الثانية عشر


    { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى ٱلشَّيْطَانُ فِيۤ أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلْقِي ٱلشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ ٱللَّهُ آيَاتِهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }*{ لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي ٱلشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ ٱلظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    قوله: { لِّيَجْعَلَ }: في متعلَّق هذه اللامِ ثلاثةُ أوجهٍ،

    أظهرُها: أنها متعلقةٌ بـ " يُحْكِم " أي: يُحْكِم اللهُ آياتِه ليجعلَ. وقولُه: { وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } جملةُ اعتراضٍ. وإليه نحا الحوفيُّ.

    والثاني: أنها متعلقةٌ بـ " يَنْسَخُ " وإليه نحا ابن عطية. وهو ظاهرٌ أيضاً.

    الثالث: أنها متعلقةٌ بأَلْقَىٰ، وليس بظاهر.

    وفي اللامِ قولان، أحدهما: أنها للعلةِ، والثاني: أنها للعاقبةِ
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,906
    الجوهرة الثالثة عشر


    { إِنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُأُخْفِيهَالِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ }

    قال الامام ابو حيان فى البحر المحيط

    وقرأ أبو الدرداء وابن جبير والحسن ومجاهد وحميد أَخْفِيها بفتح الهمزة ورويت عن ابن كثير وعاصم بمعنى أظهرها
    أي إنها من صحة وقوعها وتيقن كونها تكاد تظهر، ولكن تأخرت إلى الأجل المعلوم وتقول العرب: خفيت الشيء أي أظهرته. وقال الشاعر:خفاهن من إيقانهن كأنما خفاهن ودق من عشي مجلبوقال آخر:فإن تدفنوا الداء لا نخفه وإن توقدوا الحرب لا نقعد
    ولام { لتجزَى } على هذه القراءة متعلقة بأخفيها أي أظهرها { لتجزَى } كل نفس.


    وقرأ الجمهور { أُخْفِيها } بضم الهمزة وهو مضارع أخفي بمعنى ستر،
    والهمزة هنا للإزالة أي أزلت الخفاء وهو الظهور، وإذا أزلت الظهور صار للستر كقولك: أعجمت الكتاب أزلت عنه العجمة. وقال أبو علي: هذا من باب السلب ومعناه، أزيل عنها خفاءها وهو سترها،
    واللام على قراءة الجمهور.قال صاحب اللوامح متعلقة بآتية كأنه قال { إن الساعة آتية } لنجزي ........
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,906
    الجوهرة الرابعة عشر

    { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي ٱلإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    قوله: " ليَغيظَ " فيه أوجهٌ،

    أحدُها: أنه متعلِّقٌ بـ " وَعَدَ "؛ لأنَّ الكفارَ إذا سَمِعوا بعِزِّ المؤمنين في الدنيا وما أُعِدَّ لهم في الآخرة غاظَهم ذلك.

    الثاني: أَنْ يتعلَّق بمحذوفٍ دَلَّ عليه تشبيهُهم بالزَّرْعِ في نَمائِهم وتَقْويتِهم. قاله الزمخشري أي: شَبَّههم اللَّهُ بذلك ليَغيظَ.

    الثالث: أنه متعلِّقٌ بما دَلَّ عليه قولُه: { أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ } إلى آخره أي: جعلهم بهذه الصفاتِ ليَغيظَ.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    7,906
    الجوهرة الخامسة عشر

    { قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    قوله: { رَدِفَ لَكُم }: فيه أوجهٌ، أظهرُها: أنَّ " رَدِفَ " ضُمِّن معنى فِعْلٍ يتعدَّى باللامِ. أي: دنا وقَرُب وأَزِفَ. وبهذا فسَّره ابنُ عباس و " بعضُ الذي " فاعِلٌ به وقد عُدِّي بـ " مِنْ " أيضاً على تَضْمينِه معنى دَنا، قال:
    3580ـ فلمَّا رَدِفْنا مِنْ عُمَيْرٍ وصَحْبِه توَلَّوْا سِراعاً والمنيَّةُ تُعْنِقُ
    أي: دَنَوْنَا مِنْ عُمَيْر.

    والثاني: أنَّ مفعولَه محذوف، واللامُ للعلةِ أي: رَدِفَ الخَلْقُ لأَجْلكم ولِشُؤْمِكم.

    والثالث: أنَّ اللامَ مزيدةٌ في المفعولِ تأكيداً لزيادتِها في قولِه:
    3581ـ......................... أَنَخْنا لِلكَلاكِلِ فارْتَمَيْنا
    وكزيادةِ الباء في قولِه تعالىٰ:
    { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ }
    [البقرة: 195] وعلى هذه الأوجهِ الوقفُ على " تَسْتَعجلون ".

    والرابع: أنَّ فاعل " رَدِفَ " ضميرُ الوعدِ أي: رَدِفَ الوعدُ أي: قَرُبَ ودَنا مُقْتضاه. و " لكم " خبرٌ مقدمٌ و " بعضُ " مبتدأ مؤخرٌ. والوقفُ على هذا على " رَدِفَ " وهذا فيه تفكيكُ للكلامِ.

    والخامس: أنَّ الفعلَ محمولٌ على مصدرِه أي: الرَّدافةُ لكم، و " بعضُ " على تقديرِ: رَدافةِ بعضٍ، يعني حتى يتطابقَ الخبرُ والمخبرُ عنه. وهذا أضعفُ مِمَّا قبله.
    صفحة علي الفيس بأسم الاشعري المصري السلفي بها فوائد حديثية وعقائدية انصح بمطالعة البوماتها


    https://m.facebook.com/profile.php?id=100001516763554

صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •