بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واستنّ بسنته إلى يوم الدّين.
وبعد، فقد وقفت على عدد من مقاطع الفيديو للدكتور عدنان إبراهيم من خطب ومحاضرات ولقاءات، فوجدته يشتط في تصوراته وتخيلاته، ويتجاوز حدود المتعالَم المألوف، كثير الكلام كثير السقط، ولا يجري بحثه وكلامه على عرف أهل العلم وأدبهم في النظر، ويقتطع الكلام من سياقاته حين يوقع استدلالته، فيقع كلامه شاذاً منكراً بلا وجه ولا قفا.
وهكذا هو كلام المولعين بالإغراب، وأهل الاستعراض، يريد الواحد أن يبدو كأنه لا يوجد مثله إلا في الشاذ النادر، وفي دهر مديد بين أمة جمة العدد؛ فهو الفائق في كل شيء، والبائن من كل صنف، العزيز في هذا العالم، المتكلم بالإعراب والصحة، قارئ القرآن المتقن، والعالم الموسوعيّ الجامع، والجاري على السليقة الحميدة والضريبة السليمة. فإن حضر، فماذا تفعل معه إلا أن تقلده وتأخذ عنه وتتبعه! ولذلك وجدنا ممن انطلى عليه ذلك من يعلّق على بعض خطبه بالقول: "هذا هو الشيخ الذي كنت أبحث عنه طول حياتي!". فحسبنا الله ونعم الوكيل.
وإن النكير على هذا الإنسان وأمثاله واجب من كلّ صاحب كلمة مسموعة. وإن كان منهم من لا يملك من النكير عليه إلا التحلّم والاصطبار على جهله، فليحذر أن يأتي زمان يقال فيه: إنْ تركُ النكير عليه إلا دليل الرضا بمقالاته.
وإن شاء الله تعالى سأقوم بمناقشة بعض شذّ فيه من مقالات، أنشرها تباعاً بحسب ما ييسر الله تعالى لي من وقت وهمة، وأرجو أن نجد من عدنان أذناً صاغية، ولا نجد منه صدوداً وإعراضاً وزيادة في التعنّت.
وسأبدأ بهذا الرابط: http://www.youtube.com/watch?v=kE0ugiGlTZ4
الذي يحوي كلمة لعدنان إبراهيم، تعجبت لما جاء فيها غاية العجب، قال: (الآية 62 من سورة البقرة: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" أنا أقول لك ليست الآية الثانية والستين فقط بل هناك آية نظيرتها في سورة المائدة "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" لكن الفرق فيها أن "الصابئون" مرفوعة على الاستئناف، هذا من باب كسر أو لحن الإعراب، نفس الآية. أعجب من هذا -أيضاً- قوله تبارك وتعالى: "لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ" أهل الكتاب ليسوا سواء، انتبه لا تقل لي أهل الكتاب الذين أسلموا، هذا كلام فارغ، وتحميل للقرآن ما لا تحتمله اللغة؛ الله يقول من أهل الكتاب تحدث عنه ونعت له بوصفه كتابياً؛ ما انتهى إليه اجتهادي في هذه المسألة المشكلة جداً، وطبعاً أنا أعلم أنّ هذا الاجتهاد حقيق أن أكفّر عليه وبسببه من كثير من المسلمين الذين ينتظرون فرصة كهذه، لكن باختصار الذي بان لي أن الكتابي يهودياً أو نصرانياً ليس ملزماً بأكثر من أن يقر بنبوّة محمد، يقول نعم هذا نبي، ولكنه ليس ملزماً بأن يتّبعه، وأن يتديّن بشرعه؛ لأنه إن آمن بأنه نبي ورسول، فإنه مخيّر بعد ذلك أن يقيم كتابه لكن أن يقيم كتابه، "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ" لا تقل لي القرآن، الله قال ما أنزل إليكم، في آية أخرى يقول أنزل إلينا وأنزل إليكم، إياك أن تخلط وتقول لي آه معناه أنزل إليكم القرآن، هذا كلام فارغ، أنزل إليكم وليس أنزل إلينا، آه إذا آمن الكتابي بمحمد في هذا فلا يعتبر كافراً بمحمد لكنه ليس ملزماً بالاتباع، إن اتبعه فله أجران، النبي يقول: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرّتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي" والمعنى أنه إن لم يؤمن بي لكن لم يكفر، لم يتبعني ولم يكفر فله أجر واحد، لكن إن كفر بمحمد وجدّف على محمد واعتبره مهرطقاً وكذاباً، شرع محمد يقول إنه قد كفر بما أنزل الله، لأنّ الذي أنزل ما أتى به محمد هو الذي أنزل التوراة والإنجيل، ومحمد عرض لنا خطّته المليّة على هذا الأساس، يقول: أنا مجرّد حلقة وإن تكن أخيرة في سلسلة ممتدة، سبقني فيها عيسى الذي سبقه بدوره موسى، وسبقهم أبوهم وشيخهم إبراهيم الموحّد العظيم، وهكذا نوح إلى آدم أبو الأنبياء وأبو البشر، النبي يقول: "الأنبياء أولاد لعلات أو إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد"، الدين هو التوحيد وهو دين سماوي واحد، أما الشرائع، هذا حلال وهذا حرام فتختلف، ولا بأس أن تختلف، ولكن بشرط كما قلت، طبعاً هنا سأذكر ما انتهت إليه الكنيسة الكاثوليكيّة ممثلة بالفاتيكان في الستينيّات -كما تعلمون- بعد ثلاث سنوات من البحث والمدارسة -أيها الإخوة- انتهوا بحمد الله وينبغي علينا كمسلمين أن نعرف هذا- إلى أنّ الخلاص (salvation) ممكن خارج الكنيسة وممكن في الإسلام، انتهت الكنيسة الكاثوليكية في روما أنّ المسلم الذي يتبع دينه ويتقي الله يمكن أن يكون مخلّصاً إن شاء الله وأن ينجو وأن يكون من المهتدين، ونحن كمسلمين من باب معاودة النظر بعض قطعيّاتنا وثوابتنا، علينا أن نعيد قراءة القرآن بدقّة، انتبهوا، ولا أن يعني- يصرفنا عن ذلك أحاديث آحاد أيها الإخوة ظنيّة، يراد منها أن نقرر مفاهيم أخرى وعقائد أخرى، القرآن واضح جداً يقول "ليسوا سواء" يقول "أولئك من الصالحين"، يقول: "وما يفعلوا من خير فلن يكفروه"، يقول: "فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون"، ولا داعي للتأويلات التي لا يقوم عليها دليل، والله تبارك وتعالى أعلم، هذا قصارى إيش ما يمكن أن يلخّص في هذا الميدان، وهو قابل للنقاش، كما قلت لكم، والله تبارك وتعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل) اهـ
انتهت كلمته بحروفها فعلا التصفيق من الحاضرين ولا أدري على أيّ خيبة!
عجباً، أهكذا يقرأ القرآن يا عدنان! أما تتقي الله تعالى في نفسك! وفيمن يصفّقون لك!
ويحه لو أنه استعمل ما أنعم الله عليه به من عقل في تفهم كلام العلماء من المفسرين وأهل الأصول، والبناء عليه لكان خيراً له وللناس، بدلاً من هدمه، وتجاوزه على هذه الصورة، كأنه غير موجود أصلاً.
أهذه هي البطولة يا عدنان!؟ أهكذا هو المنهج الصحيح في النقد والتنقيح، ومراجعة ما قالته العلماء.
طالب العلم الشريف، طالب الحق، الباحث عنه، من يطلب بعلمه الله جلّ وعزّ، هو من ينظر فيما قاله العلماء في المسألة، ويحسن فهمه، ويقرره على أحسن الوجوه، ويقويه بأحسن الأدلة، قبل أن يقول فيه قولاً، فإن وجد بعد ذلك فيه نقصاً تممه، أو خطأ نبه عليه وبيّن وجهه وصوّبه. ومن يدّعي أنّه أتى بما لم تأت به الأوائل، ويريد أن يردّ على العلماء ويأتي بقول جديد ينافي أقوالهم، فعليه أولاً أن يناقش تلك الأقوال ويبيّن خطأها بالأدلّة، لا أن يلقي كلامه على الخلق غير ملتفت إلى قول أحد، كأنّ أقوال الأئمة السابقين غير موجودة أصلاً. والله لقد رأينا من كرم أخلاق العلماء في تناولهم لمقالات من سبقهم من العلماء العجب، ثمّ ها نحن اليوم نرى من سوء أخلاق من يدّعي العلم العجب!
إن من لا يستشيرون بعالم، ولا يستفتون فاضلاً، بل مفزعهم في الأمور المشكلة إلى أنفسهم وآرائهم، ويأنفون من التعلم والاسترشاد، ومتى ظفر البادئ منهم بمبادئ علم حمله وشرع في التدريس والاجتهاد، ومنعه التزامه بذلك من التردد إلى أبواب العلماء، وأنف من سؤالهم عن الأمور المشكلة، فذلك من يدوم جهله إلى أن يموت وهو إمام نفسه، ويا خيبة من يخيب.
فاللهمّ يسّر بيان ما في هذا الكلام من خبط، واعصمني من الزلل، واجعل ما أكتبه خالصاً لوجهك الكريم، مفيداً للمسلمين، وتمّم ذلك بخير.
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واستنّ بسنته إلى يوم الدّين.
وبعد، فقد وقفت على عدد من مقاطع الفيديو للدكتور عدنان إبراهيم من خطب ومحاضرات ولقاءات، فوجدته يشتط في تصوراته وتخيلاته، ويتجاوز حدود المتعالَم المألوف، كثير الكلام كثير السقط، ولا يجري بحثه وكلامه على عرف أهل العلم وأدبهم في النظر، ويقتطع الكلام من سياقاته حين يوقع استدلالته، فيقع كلامه شاذاً منكراً بلا وجه ولا قفا.
وهكذا هو كلام المولعين بالإغراب، وأهل الاستعراض، يريد الواحد أن يبدو كأنه لا يوجد مثله إلا في الشاذ النادر، وفي دهر مديد بين أمة جمة العدد؛ فهو الفائق في كل شيء، والبائن من كل صنف، العزيز في هذا العالم، المتكلم بالإعراب والصحة، قارئ القرآن المتقن، والعالم الموسوعيّ الجامع، والجاري على السليقة الحميدة والضريبة السليمة. فإن حضر، فماذا تفعل معه إلا أن تقلده وتأخذ عنه وتتبعه! ولذلك وجدنا ممن انطلى عليه ذلك من يعلّق على بعض خطبه بالقول: "هذا هو الشيخ الذي كنت أبحث عنه طول حياتي!". فحسبنا الله ونعم الوكيل.
وإن النكير على هذا الإنسان وأمثاله واجب من كلّ صاحب كلمة مسموعة. وإن كان منهم من لا يملك من النكير عليه إلا التحلّم والاصطبار على جهله، فليحذر أن يأتي زمان يقال فيه: إنْ تركُ النكير عليه إلا دليل الرضا بمقالاته.
وإن شاء الله تعالى سأقوم بمناقشة بعض شذّ فيه من مقالات، أنشرها تباعاً بحسب ما ييسر الله تعالى لي من وقت وهمة، وأرجو أن نجد من عدنان أذناً صاغية، ولا نجد منه صدوداً وإعراضاً وزيادة في التعنّت.
المسألة الأولى
وسأبدأ بهذا الرابط: http://www.youtube.com/watch?v=kE0ugiGlTZ4
الذي يحوي كلمة لعدنان إبراهيم، تعجبت لما جاء فيها غاية العجب، قال: (الآية 62 من سورة البقرة: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" أنا أقول لك ليست الآية الثانية والستين فقط بل هناك آية نظيرتها في سورة المائدة "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" لكن الفرق فيها أن "الصابئون" مرفوعة على الاستئناف، هذا من باب كسر أو لحن الإعراب، نفس الآية. أعجب من هذا -أيضاً- قوله تبارك وتعالى: "لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ" أهل الكتاب ليسوا سواء، انتبه لا تقل لي أهل الكتاب الذين أسلموا، هذا كلام فارغ، وتحميل للقرآن ما لا تحتمله اللغة؛ الله يقول من أهل الكتاب تحدث عنه ونعت له بوصفه كتابياً؛ ما انتهى إليه اجتهادي في هذه المسألة المشكلة جداً، وطبعاً أنا أعلم أنّ هذا الاجتهاد حقيق أن أكفّر عليه وبسببه من كثير من المسلمين الذين ينتظرون فرصة كهذه، لكن باختصار الذي بان لي أن الكتابي يهودياً أو نصرانياً ليس ملزماً بأكثر من أن يقر بنبوّة محمد، يقول نعم هذا نبي، ولكنه ليس ملزماً بأن يتّبعه، وأن يتديّن بشرعه؛ لأنه إن آمن بأنه نبي ورسول، فإنه مخيّر بعد ذلك أن يقيم كتابه لكن أن يقيم كتابه، "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ" لا تقل لي القرآن، الله قال ما أنزل إليكم، في آية أخرى يقول أنزل إلينا وأنزل إليكم، إياك أن تخلط وتقول لي آه معناه أنزل إليكم القرآن، هذا كلام فارغ، أنزل إليكم وليس أنزل إلينا، آه إذا آمن الكتابي بمحمد في هذا فلا يعتبر كافراً بمحمد لكنه ليس ملزماً بالاتباع، إن اتبعه فله أجران، النبي يقول: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرّتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي" والمعنى أنه إن لم يؤمن بي لكن لم يكفر، لم يتبعني ولم يكفر فله أجر واحد، لكن إن كفر بمحمد وجدّف على محمد واعتبره مهرطقاً وكذاباً، شرع محمد يقول إنه قد كفر بما أنزل الله، لأنّ الذي أنزل ما أتى به محمد هو الذي أنزل التوراة والإنجيل، ومحمد عرض لنا خطّته المليّة على هذا الأساس، يقول: أنا مجرّد حلقة وإن تكن أخيرة في سلسلة ممتدة، سبقني فيها عيسى الذي سبقه بدوره موسى، وسبقهم أبوهم وشيخهم إبراهيم الموحّد العظيم، وهكذا نوح إلى آدم أبو الأنبياء وأبو البشر، النبي يقول: "الأنبياء أولاد لعلات أو إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد"، الدين هو التوحيد وهو دين سماوي واحد، أما الشرائع، هذا حلال وهذا حرام فتختلف، ولا بأس أن تختلف، ولكن بشرط كما قلت، طبعاً هنا سأذكر ما انتهت إليه الكنيسة الكاثوليكيّة ممثلة بالفاتيكان في الستينيّات -كما تعلمون- بعد ثلاث سنوات من البحث والمدارسة -أيها الإخوة- انتهوا بحمد الله وينبغي علينا كمسلمين أن نعرف هذا- إلى أنّ الخلاص (salvation) ممكن خارج الكنيسة وممكن في الإسلام، انتهت الكنيسة الكاثوليكية في روما أنّ المسلم الذي يتبع دينه ويتقي الله يمكن أن يكون مخلّصاً إن شاء الله وأن ينجو وأن يكون من المهتدين، ونحن كمسلمين من باب معاودة النظر بعض قطعيّاتنا وثوابتنا، علينا أن نعيد قراءة القرآن بدقّة، انتبهوا، ولا أن يعني- يصرفنا عن ذلك أحاديث آحاد أيها الإخوة ظنيّة، يراد منها أن نقرر مفاهيم أخرى وعقائد أخرى، القرآن واضح جداً يقول "ليسوا سواء" يقول "أولئك من الصالحين"، يقول: "وما يفعلوا من خير فلن يكفروه"، يقول: "فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون"، ولا داعي للتأويلات التي لا يقوم عليها دليل، والله تبارك وتعالى أعلم، هذا قصارى إيش ما يمكن أن يلخّص في هذا الميدان، وهو قابل للنقاش، كما قلت لكم، والله تبارك وتعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل) اهـ
انتهت كلمته بحروفها فعلا التصفيق من الحاضرين ولا أدري على أيّ خيبة!
عجباً، أهكذا يقرأ القرآن يا عدنان! أما تتقي الله تعالى في نفسك! وفيمن يصفّقون لك!
ويحه لو أنه استعمل ما أنعم الله عليه به من عقل في تفهم كلام العلماء من المفسرين وأهل الأصول، والبناء عليه لكان خيراً له وللناس، بدلاً من هدمه، وتجاوزه على هذه الصورة، كأنه غير موجود أصلاً.
أهذه هي البطولة يا عدنان!؟ أهكذا هو المنهج الصحيح في النقد والتنقيح، ومراجعة ما قالته العلماء.
طالب العلم الشريف، طالب الحق، الباحث عنه، من يطلب بعلمه الله جلّ وعزّ، هو من ينظر فيما قاله العلماء في المسألة، ويحسن فهمه، ويقرره على أحسن الوجوه، ويقويه بأحسن الأدلة، قبل أن يقول فيه قولاً، فإن وجد بعد ذلك فيه نقصاً تممه، أو خطأ نبه عليه وبيّن وجهه وصوّبه. ومن يدّعي أنّه أتى بما لم تأت به الأوائل، ويريد أن يردّ على العلماء ويأتي بقول جديد ينافي أقوالهم، فعليه أولاً أن يناقش تلك الأقوال ويبيّن خطأها بالأدلّة، لا أن يلقي كلامه على الخلق غير ملتفت إلى قول أحد، كأنّ أقوال الأئمة السابقين غير موجودة أصلاً. والله لقد رأينا من كرم أخلاق العلماء في تناولهم لمقالات من سبقهم من العلماء العجب، ثمّ ها نحن اليوم نرى من سوء أخلاق من يدّعي العلم العجب!
إن من لا يستشيرون بعالم، ولا يستفتون فاضلاً، بل مفزعهم في الأمور المشكلة إلى أنفسهم وآرائهم، ويأنفون من التعلم والاسترشاد، ومتى ظفر البادئ منهم بمبادئ علم حمله وشرع في التدريس والاجتهاد، ومنعه التزامه بذلك من التردد إلى أبواب العلماء، وأنف من سؤالهم عن الأمور المشكلة، فذلك من يدوم جهله إلى أن يموت وهو إمام نفسه، ويا خيبة من يخيب.
فاللهمّ يسّر بيان ما في هذا الكلام من خبط، واعصمني من الزلل، واجعل ما أكتبه خالصاً لوجهك الكريم، مفيداً للمسلمين، وتمّم ذلك بخير.
تعليق