صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234
النتائج 46 إلى 53 من 53

الموضوع: أسرار الباء فى كتاب الله

  1. #46
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,734
    لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ }

    قوله: { بِٱلْيَمِينِ }: يجوزُ أَنْ تكونَ الباءُ على أصلِها غيرَ مزيدةٍ والمعنى: لأَخَذْناه بقوةٍ مِنَّا، فالباءُ حاليةٌ، والحالُ من الفاعلِ، وتكون في حكم الزائدةِ. واليمينُ هنا مَجازٌ عن القوةِ والغَلَبة، وأَنْ تكونَ مزيدةً، والمعنى: لأَخَذْنا منه يمينَه، والمرادُ باليمين الجارِحَةُ، كما يُفْعَلُ بالمقتول صَبْراً يُؤْخَذُ بيميِنه، ويُضرب بالسيفِ في جيده مواجهةً، وهو أشَدُّ عليه.

  2. #47
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,734
    { ظ±لسَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً }

    { السَّمَاء مُنفَطِرٌ } أي منشق وقرىء (متفطر) أي متشقق { بِهِ } أي بذلك اليوم، والباء للآلة مثلها في قولك فطرت العود بالقدوم فانفطر به، يعني أن السماء على عظمها وإحكامها تنفطر بشدة ذلك اليوم وهو له كما ينفطر الشيء بما يفطر به فما ظنك بغيرها من الخلائق. وجوز أن يراد السماء مثقلة به الآن اثقالاً يؤدي إلى انفطارها لعظمه عليها وخشيتها من وقوعه كقوله تعالى
    { ثَقُلَتْ فِى ظ±لسَّمَـظ°وَاتِ }
    [الأعراف: 187] فالكلام من باب التخييل، والانفطار كناية عن المبالغة في ثقل ذلك اليوم والمراد إفادة أنه الآن على هذا الوصف، والأول أظهر وأوفق لأكثر الآيات وكان الظاهر السماء منفطرة بتأنيث الخبر لأن المشهور أن السماء مؤنثة لكن اعتبر إجراء ذلك على موصوف مذكر فذكر أي شيء منفطر به والنكتة فيه التنبيه على أنه تبدلت حقيقتها وزال عنها اسمها ورسمها ولم يبق منها إلا / ما يعبر عنه بالشيء. وقال أبو عمرو بن العلاء وأبو عبيدة والكسائي وتبعهم منذر بن سعيد التذكير لتأويل السماء بالسقف وكأن النكتة فيه تذكير معنى السقفية والإضلال ليكون أمر الانفطار أدهش وأهول. وقال أبو علي الفارسي التقدير ذات انفطار كقولهم امرأة مرضع أي ذات رضاع فجرى على طريق النسب وحُكيَ عنه أيضاً أن هذا من باب الجراد المنتشر والشجر الأخضر وأعجاز نخل منقعر يعني أن السماء من باب اسم الجنس الذي بينه وبين مفرده تاء التأنيث وأن مفرده سماءة واسم الجنس يجوز فيه التذكير والتأنيث فجاء منفطر على التذكير. وقال الفراء السماء يعني المظلة تذكر وتؤنث فجاء منفطر على التذكير ومنه قوله الشاعر:
    فلو رفع السماء إليه قوماً لحقنا بالسماء وبالسحاب
    وعليه لا حاجة إلى التأويل وإنما تطلب نكتة اعتبار التذكير مع أن الأكثر في الاستعمال اعتبار التأنيث ولعلها ظاهرة لمن له أدنى فهم. وحمل الباء في { بِهِ } على الآلة هو الأوفق لتهويل أمر ذلك اليوم، وجوز حملها على الظرفية أي السماء منفطر فيه وعود الضمير المجرور على اليوم هو الظاهر الذي عليه الجمهور وقال مجاهد يعود على الله تعالى أي بأمره سبحانه وسلطانه عز وجل فهو عنده كالضمير في قوله تعالى: { كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً } فإنه له تعالى لعلمه من السباق والمصدر مضاف إلى فاعله ويجوز أن يكون لليوم كضمير (به) عند الجمهور والمصدر مضاف إلى مفعوله

    الوسي

  3. #48
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,734
    { كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ }

    قوله: { بِطَغْوَاهَآ }: في هذه الباء ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنها للاستعانةِ مجازاً، كقولِه: " كتبتُ بالقلمِ " وبه بدأ الزمخشري ويعني فَعَلَتِ التكذيبَ بطُغْيانها، كقولك: " ظلمَني بجُرْأتِه على الله تعالىٰ " الثاني: أنها للتعدية، أي: كَذَبَتْ بما أُوْعِدَتْ به مِنْ عذابها ذي الطُّغيان، كقولِه تعالىٰ
    { فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ }
    [الحاقة: 5]. والثالث: أنها للسببية، أي: بسبب طُغْيانِها.

  4. #49
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,734
    بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا }

    قوله: { بِأَنَّ رَبَّكَ }: متعلِّقٌ بـ " تُحَدِّثُ " أي: تُحَدِّثُ. ويجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بنفسِ " أخبارَها " وقيل: الباءُ زائدةٌ، وأنَّ وما في حَيِّزها بدلٌ من " أخبارَها " وقيل: الباءُ سببيةٌ، أي: بسبب إيحاءِ اللَّهِ تعالىٰ إليها. وقال الزمخشري: " فإنْ قلتَ: أين مفعولاً " تُحَدِّثُ "؟ قلت: حُذِفَ أَوَّلُهما، والثاني: " أخبارَها " ، وأصله: تُحَدِّث الخلقَ أخبارَها. إلاَّ أنَّ المقصودَ ذِكْرٌ تَحْديثِها الأخبارَ لا ذِكْرُ الخَلْقِ تعظيماً لليوم. فإنْ قلت: بمَ تَعَلَّقَتِ الباءُ في قولِه " بأنَّ ربَّك "؟ قلت: بتُحَدِّثُ؛ لأنَّ معناه: تُحَدِّثُ أخبارَها بسببِ إيحاءِ رَبِّك. ويجوزُ أَنْ يكونَ االمعنىٰ: تُحَدِّثُ ربَّك بتحديثِ أنَّ ربَّك أوحىٰ لها أخبارَها، على أنَّ تَحْديثَها بأنَّ ربَّك أوحى لها تَحْديثٌ بأخبارِها، كما تقول: نَصَحْتَني كلَّ نصيحة بأَنْ نَصَحْتَني في الدين " قال الشيخ: " وهو كلامٌ فيه عَفْشٌ يُنَزَّه القرآنُ عنه ". قلت: وأيُّ عَفْشٍ فيه مع صِحَّته وفصاحتِه؟ ولكنْ لَمَّا طالَ تقديرُه مِنْ جهةِ إفادتِه هذا المعنى الحسنَ جَعَله عَفْشاً وحاشاه.

  5. #50
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,734
    { فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ } أي فنزهه تعالى بكل ذكر يدل على التنزيه حامداً له جل وعلا زيادة في عبادته والثناء عليه سبحانه لزيادة إنعامه سبحانه عليك فالتسبيح التنزيه لا التلفظ بكلمة سبحان الله، والباء للملابسة والجار والمجرور في موضع الحال والحمد مضاف إلى المفعول والمعنى على الجمع بين تسبيحه تعالى وهو تنزيهه سبحانه عما لا يليق به عز وجل من النقائص وتحميده وهو إثبات ما يليق به تعالى من المحامد له لعظم ما أنعم سبحانه به عليه عليه الصلاة والسلام، وقيل أي نزهه تعالى عن العجز في تأخير ظهور الفتح واحمده على التأخير وصفه تعالى بأن توقيت الأمور من عنده ليس إلا لحكمة لا يعرفها إلا هو عز وجل وهو كما ترى، وأيد ذلك بما في «الصحيحين» عن مسروق عن عائشة " قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن " تعني هذا مع قوله تعالى: { وَٱسْتَغْفِرْهُ } أي اطلب منه أن يغفر لك وكذا بما في «مسند الإمام أحمد» و«صحيح مسلم» عن عائشة أيضاً قالت " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر في آخر أمره من قول سبحان الله وبحمده استغفر الله وأتوب إليه وقال إن ربـي كان أخبرني أن سأرى علامة في أمتي وأمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده واستغفره " الخ وروى ابن جرير من طريق حفص بن عاصم عن الشعبـي عن أم سلمة " قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلا قال سبحان الله وبحمده قال إني أمرت بها وقرأ السورة " وهو غريب وفي «المسند» عن أبـي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال " لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم { إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ } [الفتح: 1] كان يكثر إذا قرأها وركع أن يقول سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم ثلاثاً "

    وجوز أن تكون الباء للاستعانة والحمد مضاف إلى الفاعل أي سبحه بما حمد سبحانه به نفسه قال ابن رجب إذ ليس كل تسبيح بمحمود فتسبيح المعتزلة يقتضي تعطيل كثير من الصفات وقد كان بشر المريسي يقول سبحان ربـي الأسفل تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً والظاهر الملابسة.

    وجوز أن يكون التسبيح مجازاً عن التعجب بعلاقة السببية فإن من رأى أمراً عجيباً قال سبحان الله أي فتعجب لتيسير الله تعالى ما لم يخطر ببالك وبال أحد من أن يغلب أحد على أهل الحرم واحمده تعالى على صنعه وهذا التعجب تعجب / متأمل شاكر يصح أن يؤمر به وليس الأمر بمعنى الخبر بأن هذه القصة من شأنها أن يتعجب منها كما زعم ابن المنير والتعليل بأن الأمر في صيغة التعجب ليس أمراً بين السقوط نعم هذا الوجه ليس بشيء

  6. #51
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,734
    وفي المفعولِ على هذا الاحتمالِ ثلاثةُ أوجهٍ، أحدهما - وهو الظاهر - أنه محذوفٌ تقديرُه: " لا تُضَارِرْ والدةٌ زوجَها بسسبِ ولدِها بما لا يَقْدِرُ عليه من رزقٍ وكِسْوةٍ ونحو ذلك، ولا يضارِرْ مولودٌ له زوجتَه بسبب ولدِه بما وَجَبَ لها من رزقٍ وكسوةٍ، فالباءُ للسببيةِ. والثاني: - قاله الزمخشري - أن يكونَ " تُضارَّ " بمعنى تَضُرُّ، وأن تكونَ الباءُ من صلتِه أي: لا تضرُّ والدةٌ بولِدها فلا تسيءُ غذاءه وتعهُّدَه ولا يَضُرُّ الوالدُ به بأن ينزِعه منها بعدما ألِفَها. " انتهى. ويعني بقولِه " الباءُ من صلته " أي: تكونَ متعلقةً به ومُعَدِّيةً له إلى المفعول، كهي في " ذهبت بزيدٍ " ويكونُ ضارَّ بمعنى أضرَّ فاعَلَ بمعنى أَفْعَل، ومثلُه: ضاعفْتُ الحِسابَ وأَضْعَفْتُه، وباعَدْته وأبعدْتُه، وقد تقدَّم أن " فاعَلَ " يأتي بمعنى أَفْعَل فيما تقدَّم، فعلى هذا نفسُ المجرور بهذه الباءِ هو المفعول به في المعنى، والباءُ على هذا للتعديةِ، كما ذكرْتُ في التنظيرِ بذَهَبْتُ بزيدٍ، فإنه بمعنى أَذْهبته.

    والثالث: أن الباءَ مزيدةٌ، وأنَّ " ضارَّ " بمعنى ضَرَّ، فيكون " فاعَلَ " بمعنى " فعَلَ " المجردِ، والتقديرُ: لا تَضُرُّ والدةٌ ولدَها بسوءِ غذائِه وعَدَم تعهُّدِه، ولا يَضُرُّ والدٌ ولدَه بانتزاعِه من أمه بعدما أَلِفهَا ونحوِ ذلك. وقد جاء " فاعَل " بمعنى فَعَل المجرد نحو: واعَدْته ووعَدْتُه، وجاوَزْته وجُزْته، إلا أنَّ الكثيرَ في فاعَل الدلالةُ على المشاركةِ بين مرفوعِه ومنصوبِه، ولذلك كان مرفوعهُ منصوباً في التقدير، ومنصوبُه مرفوعاً في التقدير، فمن ثَمَّ كانَ التوجيهُ الأولُ أرجحَ مِنْ توجيهِ الزمخشري وما بعدَه، وتوجيهُ الزمخشري أَوْجَهَ مِمَّا بعدَه.

    البقرة

  7. #52
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,734
    وأما قوله تعالى حكاية عنهم: { ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ } فقال صاحب «الكشاف»: ما في قوله: { بِمَا عَهِدَ عِندَكَ } مصدرية والمعنى: بعهده عندك وهو النبوة، وفي هذه الباء وجهان: الوجه الأول: أنها متعلقة بقوله: { ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ } والتقدير { ٱدْعُ لَنَا } متوسلاً إليه بعهده عندك. والوجه الثاني: في هذه الباء أن تكون قسماً وجوابها قوله: { لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ } أي أقسمنا بعهد الله عندك

    الرازى الاعراف

  8. #53
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,734
    قوله: { بِٱلْمَوَدَّةِ } في الباء ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أن الباءَ مزيدةٌ في المفعولِ به كقولِه:
    { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ }
    [البقرة: 195]. والثاني: أنها غيرُ مزيدةٍ والمفعولُ محذوفٌ، ويكون معنى الباءِ السببَ. كأنه قيل: تُلْقُوْن إليهم أسرارَ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأخبارَه بسبب المودةِ التي بينكم./ والثالث: أنها متعلقةٌ بالمصدرِ الدالِّ عليه " تُلْقُون " أي: إلقاؤُهم بالمودَّةِ، نقله الحوفيُّ عن البصريين، وجَعَلَ القولَ بزيادةِ الباءِ قولَ الكوفيين. إلاَّ أن هذا الذي نَقَله عن البصريين لا يُوافقُ أصولَهم؛ إذ يَلْزَمُ منه حَذْفُ المصدرِ وإبقاءُ معموله، وهو لا يجوزُ عندَهم. وأيضاً فإنَّ فيه حَذْفَ الجملةِ برأسِها، فإنَّ " إلقاءَهم " مبتدأ و " بالمودة " متعلقٌ به، والخبرُ أيضاً محذوفٌ. وهذا إجحافٌ.

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •