سؤال حول تعلق صفتي السمع والبصر بكل الموجودات

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد سليمان الحريري
    طالب علم
    • Oct 2011
    • 641

    #1

    سؤال حول تعلق صفتي السمع والبصر بكل الموجودات

    مشى صاحب الجوهرة رحمه الله تعالى على اعتبار أن السمع والبصر يتعلق كل منهما بكل الموجودات، فالسمع عنده إذن يتعلق بكل الموجودات وتعلقه هو الانكشاف، ومثله البصر، ونحن نعلم أن مثل ذلك يقال في العلم:

    والسؤال: ألا يلزم عن ذلك أن السمع هو عين البصر هو عين العلم وذلك لأنه يستحيل أن يكون لصفتين نفس التعلق؟؟
    sigpic
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي العزيز محمد،

    لا يلزم.

    نعم، ممنوع أن يكون التَّعلُّق واحداً لصفتين...

    لكن ليس ممنوعاً أن يكون المتعلَّق واحداً لصفتين بتعلُّقين...

    فزيد معلوم مقدور مراد متكلَّم عليه، فزيد هو متعلَّق صفة العلم وصفة القدرة وصفة الإرادة وصفة الكلام، ولكنَّ كلَّ صفة متعلِّقة بزيد من جهة...

    فكذا تعلُّق العلم والسمع والبصر، فزيد معلوم مسموع مُبصر بتعلُّقات ثلاثة تعلُّق علم وتعلُّق سمع وتعلُّق بصر.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • محمد سليمان الحريري
      طالب علم
      • Oct 2011
      • 641

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش

      نعم، ممنوع أن يكون التَّعلُّق واحداً لصفتين...

      لكن ليس ممنوعاً أن يكون المتعلَّق واحداً لصفتين بتعلُّقين...
      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ومبارك عليك شهر الخير، وعلى سيدي الشيخ سعيد لا حرمنا الله منه، وعلى جميع الإخوة طلاب العلم...
      أخي الحبيب محمد أكرم:
      لا خلاف إطلاقًا في أنه لا محذور في كون الصفات لها نفس المتعلق، ولكن ألا تلاحظ أن التعلق واحد لكل من الصفات الثلاثة، وهو الانكشاف...؟
      فالممنوع قد وقع..
      وبالتالي يلزم كون السمع والبصر غير زائدين على العلم، في حين يعتبرهما ناظم الجوهرة رحمه الله بخلاف ذلك فيقول: (وغير علمٍ هذه كما ثبت).
      sigpic
      قال حافظ الشام ابن عساكر:
      فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
      أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
      أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        تقبل الله منكم ومنا ومن المسلمين وجعله شهر خير ولطف وعافية ونصر للمسلمين أجمعين، آمين.

        أمَّا مسألتنا فيقال إنَّ من أثبت البصر والسمع صفتين زائدتين على العلم فقد أثبتهما صفتي إدراك مختلفتَيِ الجهة، فيُدرك زيد بالبصر من جهة غير جهة إدراكه بالسمع، فليس الانكشاف واحداً بالصفتين والعلم، هو هي ثلاثة انكشافات من جهات مختلفة.

        والله تعالى أعلم.

        والسلم عليكم...
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • محمد فاروق هاشم
          طالب علم
          • Mar 2010
          • 77

          #5
          بسم الله الرحمن الرحيم

          ثبت في الكتاب والسنة أن الله تعالى متصف بالسمع والبصر. والمشهورعند الأشاعرة أن كلا من السمع والبصر مغيران لصفة العلم وإن كانت جميعها تتعلق تعلق إنكشاف. وهل يجوز أن يكون السمع والبصر نوعان مختلفان من أنواع العلم بحيث إذا تعلق العلم بالمسموع سمي سمعاً وإذا تعلق بالمبصر سمي بصراً دون أن يلزم من ذلك تعدد صفة العلم وتكثرها بل يبقى العلم واحد كما أن الكلام بحسب المتعلَق يسمى أمراً ونهياً وخبراً واستخباراً مع بقاء الكلام صفة واحدة؟

          ذهب بعض المعتزلة الى أن السمع والبصر مردهما الى العلم لما أن السمع في الشاهد يستلزم اتصال الصوت المنقول عبر الهواء الى الاذن فيسمع ولما أن البصر يستلزم ارتسام صورة المبصر في الحدقة وهذا كله يستلزم التأثر والتجدد وذلك محال على الله تعالى، فنفوا كون السمع والبصر صفتان زائدتان على العلم بل الكل واحد. فرد أبو القاسم الكعبي وابو الحسين البصري منهم السمع والبصر الى العلم بالمسموعات والمبصرات كالشهيد والخبير فإنهما يرجعان الى تعلق العلم على وجه خاص، علماً بأن العديد من علماء الماتريدية قد أرجعهما الى صفة العلم وليستا زائدتان عليه. ولهم في ذلك كلام وتحقيق، فلا يجوز أن يوصف من تبنى هذا الرأي بالبدعة أو الإلحاد في أسماء الله تعالى وخصوصاً أن غرض الجميع هو تنزيه الله تعالى على سمات الحدوث وعوارض النقص. واذا اعتبرنا في العلم أنه مطلق الكشف فرد السمع والبصر إليه له وجه إذ أنه قد يشملهما. ومن قال أنه العلم يتعلق تعلقاً كلياً بالكليات والجزئيات فالسمع والبصر يكونان زائدان على العلم قطعاً.

          وقد وافق الامام الأشعري في أحد قوليه على ذلك.
          فقوله الأول: أنهما إدراكان يخالفان العلم بجنسهما مع مشاركتهما للعلم في أنهما صفتان كاشفتان تتعلقان بالشيء على ما هو به.
          والقول الثاني: أنهما من جنس العلم إلا أنهما لايتعلقان إلا بالموجود المعين والعلم يتعلق بالموجود والمعدوم والمطلق والمقيد وكلاهما صفتان زائدتان على العلم.


          ورد أهل السنة بأن الواحد في الشاهد يجد بالضرورة فرقاً بين العلم بالشيء وبين رؤيته أو سماعه فيدل ذلك على الفرق والتغاير بين كل من العلم والسمع والبصر. فمن علم بوجود الكعبة مثلاً ثم رآها بعد ذلك وجد بالضرورة فرقاً ومغايرة بين الإنكشاف الحاصل له بالعلم قبل أن يرى الكعبة والإنكشاف الحاصل له بعد أن رآها مع ملاحظة أن ذلك لايستلزم نقصاً في انكشاف العلم في حق القديم فعلمه محيط بها على ماهي عليه بما لايحتمل النقيض بوجه من الوجوه ولايرد عليه أن الحاصل بالبصر يزيد الانكشاف لأن الانكشاف بالبصر ليس هو نوع للإنكشاف بالعلم. وكذلك هو الامر بالنسبة للسمع.

          واعترض بأن مجرد التفرقة هذه لاتستلزم التغاير، بل يجوز أن يكونا نوعين من أنواع العلم لايخرجان عنه وترجع التفرقة الى كثرة التعلقات قلتها. فالعلم يتعلق بالموجود والمعدوم وتعلقه تنجيزي قديم بينما لا يتعلق السمع أو البصر إلا بالموجود وتعلقهما تنجيزي قديم وصلوحي قديم وتنجيزي حادث وإنكشاف السمع مغاير لانكشاف البصر.


          والعمدة في إثبات صفتي السمع والبصر إنما هو الكتاب والسنة فقد ورد في القرآن الكثير من الآيات التي تصف الله جل وتعالى بأن سميع بصير. قال تعالى "وهو السميع البصير" وقال"إنني معكما أسمع وأرى" وقال "وكان الله سميعاً بصيرا" الى غير ذلك من الآيات الكريمات الدالة على هاتين الصفتين. وفي صحيح مسلم قال في باب استحباب خفض الصوت بالذكر، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل وأبو معاوية عن عاصم عن ابي عثمان عن أبي موسى قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فجعل النَاس يجهرون بالتكبير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس أربعوا على أنفسكم، إنكم ليس تدعون أصم ولاغائباً، إنكم تدعون سميعاً قريباً وهو معكم". وغير ذلك من الاحاديث الصحيحة.

          ولما كان حمل الآيات والأحاديث والواردة في الكتاب والسنة في هذا الشأن على ظواهرها لايحيله العقل في جانب الذات الإلهية ولا يؤدي الى تطرق النقص إليها من تعدد أو تأثر أو تجدد أو نقص من أي وجه من الوجوه فالواجب حملها على ظواهرها ووصف الله تعالى بالسمع والبصر مع كونهما زائدان على العلم على ما عليه الجمهور. والعقل يجزم أنها صفات كمال في الشاهد فلا مانع من حملها على الغائب مع الجزم أنها لاتؤدى الى تطرق سمات الحدوث إليها، فإذا ثبت أنها كمال محض والنقل يؤيد ذلك- فيجب وصفه تعالى بها. وأما من منع ذلك فعليه البيان والله أعلم.

          تعليق

          يعمل...