النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: تحرير الإمام المازري لمذهب ابن خويز منداد في أن خبر الواحد يفيد العلم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    3,997
    مقالات المدونة
    2

    تحرير الإمام المازري لمذهب ابن خويز منداد في أن خبر الواحد يفيد العلم

    حرر العلامة الإمام المازري، رأي ابن خويز منداد فيما اشتهر عنه أن خبر الواحد يفيد العلم فقال في شرح للبرهان ص442-443 ما نصه:

    وقد ذهب ابن خويز منداد إلى إطلاق القول بأنه يوجب العلم. وأضاف هذا المذهب إلى مالك رضي الله عنه، وذكر أنه نص عليه. ورأيته أطال في كتابه الكلام على هذا المذهب.

    ولباب يما يتحصل من مذهبه فيه: أنه يراه يوجب العلم الضروري. ولكنه يرى مراتب الأخبار مختلفةً، تواتراً كانت أو آحاداً. فيرى أن أعلى مرتبة في الأخبار المتواترة ما تحدث به جميع الناس، ككون بغداد بلداً معموراً، ومكة بلدا محجوجاً إليه.
    ويلي هذه المرتبة من أخبار التواتر ما لم يتطابق الناس على الحديث به، لكن إنما حدث به قوم لا يحصرهم عدد، كالخبر عما يجري في بعض البلاد بين أهلها من العظائم أو ما في معنى ذلك.
    ويرى خبر الواحد متفاوتاً أيضاً: فمنه ما اشتهر وانتشر، كما يقع في بعض الأخبار التي خرجها أصحاب الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    ومنه ما لم يشتهر مما قصر على راويه، وهذا هو المرتبة الأخيرة في الأخبار.

    ويرى أن خبر الواحد لا يقع العلم الضروري به على الإطلاق، دون مضامَّة أسباب تقويه وتعضده، حتى يثمر الصدق ضرورة، ككون راوي الخبر محصلاً معروفاً بالصدق في أحاديثه، منتفياً عنه مظان التهم في الأخبار، من كونه لا يجر بالخبر نفعاً إلى نفسه، أو إلى من يتهم عليه، ولا يدفع بذلك ضرًا، ولا غرض له يسهل الكذب عليه. فمجموع أمثال هذه الأحوال يراها كالقرينة المضامة لخبر الواحد، المقتضية للعلم الضروري.


    ثم ذكر المازري وجه الفرق بين مذهب ابن خويز منداد، وبين مذهب النظام، حيث إنهما يقولان بإفادة خبر الواحد للعلم، إذا كان وجدت القرائن، لكن صفة القرائن مختلفة، فقال:

    وأنت ترى فرق ما بين المذهبين: هذا –أي ابن خويز منداد- يرى التجرد من القوادح في الخبر، كالقرينة المثمرة للعلم، والعلم لا يقتصر على مجرد التجرد من القوادح، بل يعتبر وجود قرائن حسية على ما أخبرناك به –أي من مذهب النظام-.
    وقد جعل ابن خويز منداد أحد شواهده على أن خبر الواحد يقع به العلم أن الإنسان يضرب الباب على صديقه
    فيفتح له الخادم الباب، ويقول: قد أذن لك في الدخول فادخل، فيقع له العلم الضروري بصدقها. وكذلك إذا زفت إليه العروس وأخبره بعض أهله أو أهلها أنها التي عقد النكاح عليها، فإنه يعلم صدق ذلك ضرورة.
    وأراد أن يجعل وجود هذه الأسباب لها قرائن مثمرة للعلم، دالة على التجرد من طريق التهم في قرينة أيضاً تثمر العلم.
    فهذا تحقيق مذهب الرجل قد كشفناه لك
    . انتهى كلام الإمام المازري.

    فيتضح من ذلك أن الاستدلال برأي ابن خويز منداد على دعوى إفادة خبر الآحاد العلم مطلقاً دون تفصيل ليس بسديد.
    والله الموفق.
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  2. بارك الله فيكم سيدنا .. وللأحناف فيما أذكر من مثل ذلك خاصة إن كان الراوي عالما فقيها معروفا .. والله أعلم

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •