صفة مخالفة الله تعالى للحوادث والأسماء الحسنى العائدة إليها

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد سليمان الحريري
    طالب علم
    • Oct 2011
    • 641

    #1

    صفة مخالفة الله تعالى للحوادث والأسماء الحسنى العائدة إليها

    بالنظر إلى الموجودات الكونية فإننا نرى أن حوادث التغير لا تنفك عنها أبداً، فنحن إنما نعيش في عالم المتغيرات، وقد أقام علماء التوحيد البرهان على أن التغير لا ينفك عن معنى الحدوث، ومن ذلك ينتج أن إله الكون المتصف بصفات الربوبية والكمال لا يمكن أن يكون من نوع هذه الحوادث لأنه متصف بالقدم.
    فلا يمكن أن يكون للخالق زوجة أو ولد أوصديق أو وزير، ولا يمكن أن يحويه مكان لا السماء ولا العرش ولا غير ذلك، ولا يمكن أن يجري عليه زمان، لأن كل ذلك إنما هو من صفات الحوادث، ولا يمكن أن يشابه الخالق خلقه في أي شيء من صفاته لأنه إن شابههم كان حادثاً مثلهم وهذا محال، إذ لو كان حادثاً لاحتاج إلى ما يحدثه، وهذا يتناقض مع كونه الإله الخالق لكل شيء.

    أسماء الله الحسنى التي تعود إلى صفة مخالفة الله تعالى للحوادث:


    1. اسم الله (السلام):

    أي ذو السلامة من كل نقص في ذاته وصفاته وأفعاله، فهو سالم سبحانه من كل ما لا يجتمع عقلاً مع معنى الألوهية والربوبية، كمشابهة الحوادث، وبيان ذلك: أن كل ما عدا الله تعالى ناقص في ذاته وصفاته وأفعاله، لذلك فلا يمكن ان يكون بين الله (وهو الكامل في ذاته و صفاته وأفعاله) وبين المخلوق الحادث (الناقص في ذاته وصفاته وأفعاله) أدنى وجه من وجوه الشبه، إذ كيف يتصور عقلاً أن يشبه الكاملُ في كل شيء الناقصَ في كل شيء؟؟!!

    2. اسم الله (القدوس):

    القدوس صيغة مبالغة مأخوذة من القدس(بضم الدال وتسكينها) وهو الطهارة، فيكون معنى القدوس: المنزه عن صفات النقص التي لا تليق بالألوهية والربوبية، والمنزه عن مقتضيات الحدوث، والمنزه عن أن يدركه الحس، أو أن يحيط به عقل أو وهم.

    3. اسم الله (الغني):

    من الغنى، وهو عدم الحاجة إلى شيء، فالغني جل جلاله لا يحتاج إلى شيء في ذاته وصفاته وأفعاله، وكل ما سواه مفتقر إليه، فهو تعالى يخالف الحوادث بأنه الغنى عنها مطلقاً، وهي الفقيرة إليه في كل شيء.
    فلا يحتاج الله تعالى إلى مكان يحويه كالسماء والعرش وغير ذلك، إذ لو احتاج إلى مكان، لشابه الكثير من خلقه في احتياجهم إلى المكان!!!

    ولذلك فنحن ننصح ونحذر كل من يعتقد أن الله في السماء، أو موجود فوق العرش، نحذرهم من الوقوع في تعطيل صفة مخالفة الله للحوادث، والذي هو بدوره إلحاد في أسماء الحسنى اللتي ذكرناها، وقد توعد الله جل جلاله من يلحد في أسمائه فقال: ((ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون)).
    sigpic
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



  • منصور أحمد العبد
    طالب علم
    • Mar 2012
    • 102

    #2
    أعجبني الكلام وسر قلبي لقراءته
    سلمت يداك أخ محمد

    تعليق

    • إبراهيم أدهم النظامي
      طالب علم
      • Nov 2011
      • 99

      #3
      جزاك الله خيراً سيدي أباسليمان .

      وهناك قول الله تبارك وتعالى في سورة الإخلاص السورة التي تعدل ثلث القرآن وهي منارة التوحيد والتنزيه .

      حيث قال المولى تبارك وتعالى (قل هو الله أحد * الله الصمد * الذي لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد)

      فقوله تعالى (الله الصمد ) فسره الإمام الرازي , بالصمد الذي لايتغير لافي ذاته ولا في صفاته .

      ولكن هل من داعم لغوي يبين فيه صحة ماذهب إليه سيدي أبي عبدالله الإمام فخر الدين الرازي

      وشكر الله لكم .
      قال جل وعلى (( ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه )) ... صدق الله العظيم

      تعليق

      • محمد سليمان الحريري
        طالب علم
        • Oct 2011
        • 641

        #4
        جزاكما الله خيراً.

        أخي الحبيب إبراهيم: لقد ناقش الدكتور المتكلم صهيب السقار أدام الله توفيقه دلالة اسم الله الصمد على تنزيه الله تعالى عن الجسمية، ورد على اعتراضات ابن تيمية، وذلك في كتابه: "التجسيم في الفكر الإسلامي" والموجود في هذه الصفحة:



        فإن كان عندك مزيد وقت فحبذا لو تلخص رأيه في مشاركة.
        بارك الله فيك.
        sigpic
        قال حافظ الشام ابن عساكر:
        فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
        أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
        أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



        تعليق

        يعمل...