النتائج 1 إلى 13 من 13

الموضوع: تكفير الأعيان

  1. تكفير الأعيان

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. اختلف بعض الناس في تكفير الأعيان فقال بعضهم أن تكفير الأعيان لا يكون إلا للقضاة و قال الشخص الأخر أن مسألة أن التكفير إنما يكون للقضاة فقط إنما هو في المسائل المشكلة أما المسائل التي أجمعوا علي كفر المتلبس بها فللعالم بالمسألة التكفير و لو لم يكن قاضيا مثلا ساب النبي أوالقائل بفناء النار أو بحلول الحوادث في الذات العلية قال الأول ليس لأحد تكفير القائل بذلك إلا للقضاة و قال الأخر بل كل من قال ذلك فهو كافر عينا من غير حكم قاضي و لكن ليس لأحاد الناس إقامة حد الردة؛ فأي الرأيين هو الصحيح؟

  2. الأخ شريف
    التكفير يكون عادة مبنياً على ظاهر الشخص الذي صدر منه كفر.
    نحن مأمورون بأن نأخذ الناس على ظواهرها، من رأينا منه كفرا صريحا لا تأويل فيه كفرناه، بل يجب أن نقول عن الكفر بأنه كفر وأن صاحبه خرج عن الإسلام.
    موضوع القاضي أو إمام المسلمين هذا في إستتابة المرتد للعود عن كفره وإلا قتله الإمام لكفره وعناده.
    من رأينا منه كفراً كفرناه على ظاهر ما بدا منه،
    من صدر منه كفر صريح لا تأويل فيه ولم يرجع عنه إلى الإسلام : هذا يعامل معاملة الكافر المرتد، أي لا يعامل كالمسلم.
    لكن لا نجزم أن فلاناً يموت على الكفر ، لا. الله أعلم بالخواتيم،

  3. أخي الكريم يعني هذا القول هو الصحيح(و قال الأخر بل كل من قال ذلك فهو كافر عينا من غير حكم قاضي و لكن ليس لأحاد الناس إقامة حد الردة)؛ أليس كذلك؟


  4. الأخ الكريم شريف.
    .
    نعم القول بتكفير المرتد بعينه أي بشخصه إعتماداً على حكم الشرع : هو المعتمد والمعمول به . بل لا يجوز عدم تكفير المرتد ولا يجوز الشك في كفر المرتد.
    .
    حكم الإستتابة خاص بخليفة المسلمين أو من يقوم مقام الإمام. الإستتابة عن الردة من حيث القتل هذا عمل الإمام وليس كل شخص منا أن يفعل ذلك.
    .
    ولكن نصيحة المرتد ليرجع عن كفره هذا فرض كفاية علينا جميعاً ، أي يجب على المسلمين نصحه وردعه عن الكفر بالتي هي أحسن.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الدار البيضاء المغرب
    المشاركات
    296
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    الاشكالية في معرفة هل هذا الفعل الذي حصل من فلان او علان متفق على انه كفر ام لا ؟ ثم اذا كان متفقا على انه كفر ، هل يمكن تأويله ام لا ؟ ثم اذا امكن تأويله، هل يقبل بأي تأويل و لو كان بعيدا ام يؤخذ بالتأويل القريب فقط ؟

    تم فهم العلماء يختلف عن فهم طلاب العلم، فما بالك بفهم العوام، و تحريض الناس على التكفير مصيبة ما بعدها مصيبة

    قال النبي صلى الله عليه و سلم " لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما " و ليس بين التكفير و القتل إلا خطوة.

    و المسلم محكوم له بالاسلام بيقين، فلا يخرج منه إلا بيقين و لا يوجد مثال اوضح من هؤلاء الوهابية.

    هذه فتوى من دار الافتاء المصرية انقلها من موقع النخبة :

    التكفير معناه وضوابطه


    ما التكفير؟ وما حكمه؟ وهل يجوز لكل شخص أن ينزل حكم الكفر على أحاد الناس؟ وما يجب على المسلم حتى يأمن شر هذه الفتنة؟

    الجواب

    بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. وبعد، فالتكفير متعلق بإنزال أحكام الكفر؛ ولذا فعلينا أن نُعرِّف الكفر أولاً، لأنه من المقرر أن الحكم على شيء فرع عن تصوره.

    تعريف الكفر:
    الكُفْرُ لغة: نقيض الإيمان(1 )، يقال: كَفَرَ بالله (من باب نصر) يَكْفُر كُفْرًا وكُفُورًا وكُفْرانًا، فهو كَافِر، والجمع: كُفَّارٌ، وكَفَرةٌ. وهو: كَفَّارٌ أيضا، وهو وهي: كَفُور، والجمع: كُفُرٌ. وهي: كافرة، والجمع: كَوَافِر.(2 )
    قال الراغب الأصفهاني: ويقال : (كفر فلان) إذا اعتقد الكفر، ويقال ذلك: إذا أظهر الكفر وإن لم يعتقد؛ ولذلك قال تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [النحل:106].(3 )
    والكُفْر شرعا : إنكار ما علم ضرورةً أنّه من دين سيدنا محمّدٍ ء صلى الله عليه وسلمء كإنكار وجود الصّانع، ونبوّته ء عليه الصّلاة والسّلامء وحرمة الزّنا ونحو ذلك.(4 )
    قال الإمام الغزالي: «كل حكم شرعي يدعيه مدع فإما أن يعرفه بأصل من أصول الشرع من إجماع أو نقل أو بقياس على أصل، وكذلك كون الشخص كافرًا إما أن يدرك بأصل أو بقياس على ذلك الأصل، والأصل المقطوع به: أن كل من كذَّب محمدًا ء صلى الله عليه وسلمء فهو كافر» (5 ).
    وقال أيضا في فيصل التفرقة: «اعلم أن شرح ما يكفر به وما لا يكفر به، يستدعي تفصيلاً طويلاً يفتقر إلى ذكر كل المقالات والمذاهب، وذكر شبهة كل واحد ودليل، ووجه بعده عن الظاهر، ووجه تأويله، وذلك لا يحويه مجلدات، ولا تتسع لشرح ذلك أوقاتي، فاقنع الآن بوصية وقانون: أما الوصية: فأن تكف لسانك عن أهل القبلة ما أمكنك، ما داموا قائلين: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، غير مناقضين لها، والمناقضة: تجويزهم الكذب على رسول الله ء صلى الله عليه وسلم ء بعذر، أو غير عذر، فإن التكفير فيه خطر، والسكوت لا خطر فيه. أما القانون: فهو أن تعلم أن النظريات قسمان: قسم يتعلق بأصول القواعد، وقسم يتعلق بالفروع... إلى أن قال : «لا تكفير في الفروع أصلاً، إلا في مسألة واحدة، وهي أن ينكر أصلاً دينيًّا علم من الرسول صلى الله عليه وسلم بالتواتر، لكن في بعضها تخطئة، كما في الفقهيات، وفي بعضها تبديع، كالخطأ المتعلق بالإمامة وأحوال الصحابة.(6 )
    وجاء في المعيار المعرب للونشريسي: قال الأبياري وغيره : «وضابط ما يكفر به ثلاثة أمور: أحدها: ما يكون نفس اعتقاده كفرا كإنكار الصانع وصفاته التي لا يكون إلا صانعا بها، وجحد النبوءة. الثاني: صدور ما لا يقع إلا من كافر، الثالث : إنكار ما علم من الدين ضرورة؛ لأنه مائل إلى تكذيب الشارع. وهذا الضابط ذكره الشيح عز الدين ابن عبد السلام في قواعده، والقرافي في قواعده وغيرهم».(7 )
    وقال القرافي: «وأصل الكفر إنما هو انتهاك خاص لحرمة الربوبية، إما بالجهل بوجود الصانع، أو صفاته العلية، أو جحد ما علم من الدين بالضرورة».(8 )

    لا يكفر المسلم بذنب فعله :
    من أصول عقيدة المسلمين أنهم لا يكفرون أحدا من المسلمين بذنب، ولو كان من كبائر الذنوب – في ما دون الشركء قال تعالى: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء:48] فإنهم لا يحكمون على مرتكبها بالكفر، وإنما يحكمون عليه بالفسق ونقص الإيمان ما لم يستحله؛ لأن أصل الكفر هو التكذيب المتعمد، وشرح الصدر له، وطمأنينة القلب به، وسكون النفس إليه. قال تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106].
    وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ثَلاَثَةٌ مِنْ أَصْلِ الإِيمَانِ: الْكَفُّ عَمَّنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَلاَ تُكَفِّرْهُ بِذَنْبٍ، وَلاَ تُخْرِجْهُ مِنَ الإِسْلاَمِ بِعَمَلٍ ... ».(9 )
    قال النووي: «اعلم أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ولا يكفر أهل الأهواء والبدع (الخوارج، المعتزلة، الرافضة، وغيرهم)، وأن من جحد ما يعلم من دين الإسلام ضرورة حكم بردته وكفره إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة ونحوه ممن يخفى عليه، فيعرف ذلك، فإن استمرَّ حكم بكفره، وكذا حكم من استحلَّ الزنا أو الخمر أو القتل أو غير ذلك من المحرمات التي يعلم تحريمها ضرورة». (10 )
    وقال ابن تيمية‏:‏ ‏«ولا يجوز تكفير المسلم بذنب فعله، ولا بخطأ أخطأ به، كالمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة، فإن الله تعالى قال‏: {آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ} [البقرة:285] ، وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى أجاب هذا الدعاء وغفر للمؤمنين خطأهم».(11 )

    تعريف التكفير :
    التَّكْفِير تفعيل من الكُفْر، وهو مصدر كَفَّر، يقال: كفَّره (بالتّشديد) تكفيرا: نَسَبَه إلى الكفر.

    حكم التكفير:
    الوصف بالكفر دائر بين حكمين؛ أحدهما: التحريم، وذلك إذا كان من يوصف بالكفر مسلما باقيا على إسلامه، ولم يقم الدليل على كفره؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء:94] ولقوله صلى الله عليه وسلم : "مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلاَ تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ". (12 ) وقوله: "أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا، إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلاَّ رَجَعَتْ عَلَيْهِ".(13 )
    ثانيهما: الوجوب، إذا كان وصف الكفر صادرا ممن هو أهل له من المفتيين والقضاة، وكان من وصف به مستحق له ممن توافر فيه شروط الكفر سابقة الذكر.

    التكفير مسألة فقهية من اختصاص أهل الفتوى والقضاء :

    التكفير مسألة فقهية، بمعنى أنها حكم شرعي يوصف به فعل من كان مكلفا بالشرع، قال الغزالي ء رضي الله عنهء في الاقتصاد: «إن هذه مسألة فقهية، أعني الحكم بتكفير من قال قولاً وتعاطى فعلاً، فإنها تارة تكون معلومة بأدلة سمعية وتارة تكون مظنونة بالاجتهاد، ولا مجال لدليل العقل فيها البتة، ولا يمكن تفهيم هذا إلا بعد تفهيم قولنا : إن هذا الشخص كافر والكشف عن معناه، وذلك يرجع إلى الإخبار عن مستقره في الدار الآخرة وأنه في النار على التأبيد، وعن حكمه في الدنيا وأنه لا يجب القصاص بقتله ولا يمكن من نكاح مسلمة ولا عصمة لدمه وماله، إلى غير ذلك من الأحكام».(14 )
    وقال أيضا في فيصل التفرقة: «الكفر حكم شرعي، كالرق والحرية مثلا؛ إذ معناه إباحة الدم والحكم بالخلود في النار، ومدركه شرعي فيدرك إما بنص وإما بقياس على منصوص».(15 ) وقال أيضا: «قد ظن بعض الناس أن مأخذ التكفير من العقل لا من الشرع وأن الجاهل بالله كافر، والعارف به مؤمن. فيقال له: الحكم بإباحة الدم والخلود في النار، حكم شرعي لا معنى له قبل ورود الشرع».( 16)
    وقال الإمام السبكي في الفتاوى: «التكفير حكم شرعي سببه جحد الربوبية أو الوحدانية أو الرسالة أو قول أو فعل حكم الشارع بأنه كفر وإن لم يكن جحدًا».
    وقال الشهرستاني: «وللأصوليين خلاف في تكفير أهل الأهواء مع قطعهم بأن المصيب واحد بعينه؛ لأن التكفير حكم شرعي، والتصويب حكم عقلي».(17 )

    يجب على المفتيين والقضاة الاحتياط في إنزال حكم الكفر المعين :

    على الرغم من أن قضية إنزال حكم الكفر خاصة بالمفتيين والقضاة إلا أن العلماء لم يفوتهم أن ينبهوا على الاحتياط في هذا الشأن؛ لذلك تضافرت أدلة الشرع الشريف على وجوب الاحتياط في تكفير المسلم، قال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء:94]. فحذرهم من التسرع في التكفير، وأمرهم بالتثبت في حق من ظهرت منه علامات الإسلام في موطن ليس أهله بمسلمين.
    وعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « .. ومَنْ دَعَا رَجُلاً بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ عَدُوَّ اللَّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلاَّ حَارَ(18 ) عَلَيْهِ».(19 )
    وعليه فلا ينبغي التسرع في تكفير المسلم متى أمكن حمل كلامه على محمل حسن، وما يشك في أنك كفر لا يحكم به، فإن المسلم لا يخرجه عن الإيمان إلا جحود ما أدخله فيه؛ إذ الإسلام الثابت لا يزول بالشك، وقد تتابعت كلمات العلماء على تقرير هذا الأمر، نذكر منها ما يلي:
    قال الإمام الغزالي : «ولا ينبغي أن يظن أن التكفير ونفيه ينبغي أن يدرك قطعًا في كل مقام، بل التكفير حكم شرعي، يرجع إلى: إباحة المال، وسفك الدم، والحكم بالخلود في النار، فمأخذه كمأخذ سائر الأحكام الشرعية فتارة يدرك بيقين، وتارة بظن غالب، وتارة يتردد فيه. ومهما حصل تردد، فالوقف فيه عن التكفير أولى، والمبادرة إلى التكفير إنما تغلب على طباع من يغلب عليهم الجهل».(20 )
    وقال أيضا في الاقتصاد (21 ):«والذي ينبغي أن يميل المحصِّلُ إليه: الاحترازُ من التكفير ما وجه إليه سبيلا، فإن استباحة الأموال والدماء من المصلين إلى القبلة، المصرحين بقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، خطأ، والخطأ في ترك تكفير ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم امرئ مسلم، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» (22 ).
    وقال ابن عابدين: «لَا يُفْتَى بِكُفْرِ مُسْلِمٍ أَمْكَنَ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَحْمَلٍ حَسَنٍ أَوْ كَانَ فِي كُفْرِهِ خِلَافٌ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ رِوَايَةً ضَعِيفَةً».(23 )
    وجاء في البحر الرائق: وفي جامع الفصولين: «روى الطحاوي عن أصحابنا لا يخرج الرجل من الإيمان إلا جحود ما أدخله فيه، وما يشك في أنه ردة لا يحكم به؛ إذ الإسلام الثابت لا يزول بالشك مع أن الإسلام يعلو وينبغي للعالم إذا رفع إليه هذا ألا يبادر بتكفير أهل الإسلام. وفي الفتاوى الصغرى: الكفر شيء عظيم، فلا أجعل المؤمن كافرا متى وجدت رواية أنه لا يكفر. وفي الخلاصة وغيرها: إذا كان في المسألة وجوه توجب التكفير ووجه واحد يمنع التكفير فعلى المفتي أن يميل إلى الوجه الذي يمنع التكفير تحسينًا للظَّنِّ بالمسلم. زاد في البزازية: إلا إذا صرح بإرادة موجب الكفر فلا ينفعه التأويل حينئذ. وفي التتارخانية: لا يكفر بالمحتمل لأن الكفر نهاية في العقوبة فيستدعي نهاية في الجناية ومع الاحتمال لا نهاية».(24 )
    وقال ابن حجر الهيتمي: «ينبغي للمفتي أن يحتاط في التكفير ما أمكنه لعظيم خطره وغلبة عدم قصده سيما من العوام».(25 )
    ومما ذكر يتبين لنا حقيقة التكفير، وحكمه، وضوابطه، وتبين لنا أنه وظيفة القاضي والمفتي، ولا يجوز لغيرهما التجرؤ والافتيات عليهما فيه، لما في ذلك السلوك من المخاطر الشديدة، على الفرد والمجتمع.

    والله تعالى أعلى وأعلم
    .

    المصادر والمراجع:
    ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
    ء الاقتصاد في الاعتقاد، الإمام الغزالي، بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى سنة 1403هـ / 1983م.
    ء أنوار البروق في أنواع الفروق، أحمد بن إدريس القرافي، عالم الكتب.
    ء البحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين الدين بن إبراهيم (ابن نجيم)، دار الكتاب الإسلامي.
    ء تحفة المحتاج بحواشي الشرواني، طبعة المكتبة التجارية، 1357 هـ ء 1938م.
    ء حاشية ابن عابدين المسماة رد المحتار على الدر المختار، دار الكتب العلمية.
    ء ظاهرة الغلو في التكفير، يوسف القرضاوي، القاهرة: مكتبة وهبة، الطبعة الثالثة، 1411هـ / 1990م.
    ء فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، أبو حامد الغزالي.
    ء قضية التكفير في الفكر الإسلامي، محمد سيد أحمد المسير، القاهرة: دار الطباعة المحمدية، الطبعة الأولى، 1416هـ/ 1996م.
    ء مبدآن هدامان، جاهلية المجتمع وهجر المخالف، عمر عبد الله كامل، القاهرة: دار غريب، سنة 2004م.
    ء المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب، تأليف: أبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، المتوفى سنة 914هـ، نشر وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية للمملكة المغربية، طبعة سنة 1401هـ / 1981م.
    ء مفردات ألفاظ القرآن، الراغب الأصفهاني، دمشق: دار القلم.
    ء الملل والنحل، الشهرستاني، تحقيق : محمد سيد كيلاني، بيروت : دار المعرفة ، 1404هـ.
    ء المنثور في القواعد الفقهية، بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي، طبعة وزارة الأوقاف الكويتية.
    ء المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، النووي، بيروت: دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية ، 1392هـ.
    الهوامش:
    ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
    ( 1) وللكفر معان أخرى كجحود النعمة، وغير ذلك، وهي مذكورة في المعاجم.
    (2 ) لسان العرب مادة (ك ف ر)، المعجم الوسيط مادة (ك ف ر)
    ( 3) مفردات ألفاظ القرآن 1/435
    ( 4) المنثور في القواعد الفقهية 3/84
    ( 5) الاقتصاد في الاعتقاد ص 156
    ( 6) فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ص 88، 89
    ( 7) المعيار المعرب 12/74
    ( 8) أنوار البروق في أنواع الفروق 4/115
    ( 9) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، حديث (2534)، والسنن الكبرى للبيهقي 2/189
    ( 10) شرح صحيح مسلم، النووي ص 1/150
    ( 11) مجموع الفتاوى 3/282
    ( 12) أخرجه البخاري، في صحيحه، كتاب الصلاة، حديث (393)
    ( 13) أخرجه البخاري، في صحيحه، كتاب الأدب، حديث رقم (6172)، ومسلم في صحيحه، واللفظ له، كتاب الإيمان، حديث رقم (225).
    ( 14) الاقتصاد في الاعتقاد ص 155
    ( 15) فيصل التفرقة ص 78، 79
    ( 16) فيصل التفرقة ص 98
    ( 17) الملل والنحل للشهرستاني 1/200
    ( 18) حار عليه، أي: رجعت عليه.
    ( 19) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، حديث (226)
    ( 20) فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ص 90
    ( 21) الاقتصاد في الاعتقاد، للغزالي، ص 157
    ( 22) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، حديث رقم (25)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، حديث رقم (134).
    ( 23) رد المحتار على الدر المختار 4/229، 230
    ( 24) البحر الرائق 5/134
    ( 25) تحفة المحتاج 9/88

  6. الأصل ليس كل الناس يفتي فبالأولي ليس كل الناس يكفر؛ السؤال هو عن عامي علم الإجماع علي كفر من قال بفناء النار مثلا و سمع شخصا يقول بهذا؛ هل يعامله معاملة الكافر أم ليس له ذلك كونه عاميا؟

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,010
    مقالات المدونة
    2
    يوجد بعض النقاط لا بد من الانتباه لها، في مثل هذا النقاش، في مسألة لها أثرها المباشر على الناس في تصرفاتهم أنفسهم، وفي علاقاتهم مع غيرهم من المسلمين:

    أولاً: تكفير الكافر حكم شرعي، والمرجع في الأحكام الشرعية يكون إلى أهل العلم، وليس إلى عامة الناس، (فاسألوا أهل الذكر ...).

    ثانياً: مسائل العقائد الدينية تدور بين أن تكون معلومة من الدين بالضرورة، وهذه لا تردد في كفر من أنكرها أو جحدها -بشروط: منها العلم بها لمن كان قريب عهد بالإسلام، وعدم الإكراه الملجئ وغير ذلك. وبين أن تكون قطعية لكنها غير معلومة بالضرورة، وفي هذه الثانية ينبغي التروي فيها جداً.

    ثالثاً: المسائل التي يخرج بها المسلم إلى الكفر فيصير مرتداً أنواع: مسائل عقدية، وتصرفات قولية، وتصرفات فعلية، وفي الأخيرتين لا بد أصالة من كلام العلماء وأحكام القضاة؛ لأن أكثرها مبني على الالتزام بين الألفاظ والأفعال، وبين التصديق القلبي، وهذا الالتزام لا يستطيع كل شخص أن يدركه، بل إن إدراكه مزلة أقدام الكثير من العلماء، فضلا عن عامة الناس، وكم حكم الناس على أشخاص بالكفر والمسألة أهون من ذلك، أو حكموا باستمرار الإسلام مع وجود لازم الكفر الصريح ...!!

    رابعاً: اتفق العلماء على أنه لا يجوز تكفير الأعيان مع وجود الشبهة والاحتمال في الأقوال والأعمال، وفي العقائد التي تدخل تحت البدع والضلالات، ويشتبه في دخولها تحت الكفر والارتداد، ولذلك اشتهر بينهم القول بأن الخطأ في تسمية الكافر مسلماً أخف من تكفير المسلم.

    والاختلاف الموجود بين العلماء في العقائد القطعية التي يوصف صاحبها بالكفر للاختلاف في لزوم تكذيب الله تعالى فيها أو عدم لزومه، أمر لا يمكن إنكاره، ومسألة خلق القرآن الكريم أوضح مثال على ذلك، وإنكار المعتزلة للصفات المعنوية محل تردد كبير بين العلماء، حتى قال أكثر -إن لم نقل كل- العلماء المتأخرين من القرن السادس الهجري إلى الآن بعدم كفرهم.

    كل هذا لا يمنع من وصف الأقوال والعقائد والأفعال الكفرية بحقيقة كونها كفراً، ولزومها التكذيب للنبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن الحكم على الفرد بعينه ينبغي ألا يصدر إلا عن أهل العلم، والتريث في مثل هذا الأمر مطلوب، كما ينبغي في المقابل عدم التردد في وصف من اعتقد مسألة من مسائل الكفر التي حكم العلماء فيها بكفر صاحبها- بالكفر؛ لأن وصف الكافر بالإسلام ممنوع، بل يلزم منه الكفر، وناهيك بذلك.

    ولا ينبغي التشنيع على من حكم بالكفر على من اشتهر بين الناس بالعلم زوراً وبهتاناً، وإن نفر الناس عن ذلك؛ فالعقائد الدينية أكبر من رضى الناس وأهوائهم، ومن خالط الدعاة المنسوبين إلى الدين في بلاد الغرب -حيث أقيم الآن- فيراهم يبرؤون الكفار من الكفر، ويدخلونهم تحت عموم قوله تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين ....) الآية، علم خطورة المسألة، وأن وصف هؤلاء المنسوبين إلى الدين بالكفر واجبٌ شرعي.

    ولا يعني ذلك ألا نبين أوجه الشبه الفاسدة في عقائدهم، أو أن نجادلهم بالتي هي أحسن، مع وجوب التحذير عامة المسلمين منهم، وعدم جواز السكوت عن المشتهر بالإمامة منهم في وسائل الإعلام أو الجامعات أو المناصب العليا، فدين الله تعالى أعظم من هذه المسميات الفاسدة ..

    والله ألعم وهو ولي التوفيق ..
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  8. الإخوة الكرام،
    من صدر منه كفر صريح لا يقبل التأويل كمن سب الله أو إعتقد أن الله ساكن السماء أو سجد لحجر هذا كافر بالإجماع ولا يعامل معاملة المسلم ولا يجوز الشك في كفره.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,010
    مقالات المدونة
    2
    من صدر منه كفر صريح لا يقبل التأويل كمن سب الله أو إعتقد أن الله ساكن السماء أو سجد لحجر هذا كافر بالإجماع ولا يعامل معاملة المسلم ولا يجوز الشك في كفره.
    هذا الإطلاق غير صحيح، فمن سب الله تعالى خطأ لا يكفر ولا يحكم بكفره، ومن قال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، لا يكفر ..
    ومن سجد لغير الله لا على وجه العبادة لا يكفر، فإن الملائكة التي سجدت لسيدنا آدم لم تكفر، وسجود سيدنا يعقوب لسيدنا يوسف ليس كفراً؛ العبرة هنا بالتلازم بين قصد العبادة وفعل السجود. ولذلك لا بد من أن ينظر أهل العلم في دلالة الالتزام بين الأفعال والأقوال، وبين التكذيب الذي هو حقيقة الكفر ..

    فإذا تم التقييد الذي ينبغي النظر فيه إلى حالة العين التي يتم النظر فيها، فلا مجال بعد ذلك للشك في كفر صاحبه، ولكن هذه الإطلاقات المستعجلة غير سديدة أخي منصور ..

    وفقكم الله تعالى
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  10. الأخ جلال،
    لعلك لم تذكر أن الذي سبق لسانه بالكفر أن هذا الذي لا يكفر.
    ساب الله كافر بالإجماع، ومن شك في كفر ساب الله فهو كافر مرتد خارج عن الإسلام خارج عن الإيمان.
    .
    من قال عمداً بغير سبق لسان (اللهم أنا ربك . . . ) فهذا كافر.
    .
    السجود للبشر حكمه غير السجود للحجر والحيوان. فمن رأيناه يسجد لحجر أو بهيمة كفرناه ولا نسأله عن نيته وقصده. ومن رأيناه يسجد لإنسان : فإن كان قصده التحية فهذا حرام وإن كان قصده العبادة فهذا كفر.
    في بعض الشرائع السابقة كان يجوز السجود لإنسان على وجه التحية والتعظيم. أما في شرع محمد فهو حرام.
    .
    أنا قيدت كلامي في (من غير تأويل) أي لم يكن سبق لسان وكان فيه صريح الكفر.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,010
    مقالات المدونة
    2
    الشيخ منصور ..

    (من غير تأويل)
    هذه في معنى اللفظ نفسه .. أي أن لفظه لا يقبل التأويل، فإن قبل التأويل فلا يتم تكفيره بدون بيان..

    والشروط والموانع تكون في الأعمال والأقوال من جهة أخرى .. وهذه ليست داخلة في قولك: (من غير تأويل)، إلا إذا كانت كلمة تأويل على غير ظاهرها ..


    أما في شرع محمد فهو حرام
    أما في شرع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، هكذا الأدب ..

    يوجد في شروح المنهاج وحواشيه خلاف في التفريق بين كون الساجد لغير الله تعالى مما ظاهره الكفر،أنه كافر في الأحكام الظاهرة، وليس بينه وبين الله تعالى، ولا يستلزم ذلك كفر الأئمة الذين ناقشوا هذه المسألة !!

    ومن شك في كفر ساب الله فهو كافر مرتد خارج عن الإسلام خارج عن الإيمان
    لا بد هنا من الانتباه إلى الألفاظ التي هي سب لله تعالى، فمنها ما هو واضح لا شك فيه، ومنها ما قد يبدو سباً وهو ليس كذلك .. كما أن الشك في بعض المسائل يكون الكفر به من باب التكفير باللازم الخفي (غير الجلي)، ولا بد هنا من التريث ..

    وفقك الله ..
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  12. صلى الله وسلم على سيدنا محمد.

  13. بوركت سيدي جلال
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •