تناسق الدرر فى مناسبات السور

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #1

    تناسق الدرر فى مناسبات السور

    لاتظن اخى الحبيب ان العلاقة تكون بين الايات المتتاليات فى كتاب الله فقط كما نقوم بفعله هنا اخى الحبيب

    http://www.aslein.net/showthread.php?t=15418


    بل النظم لايتعلق فقط بالايات المتتاليات بل بالسور ايضا وقد الف سيدى زين الاشعرية وفخر الصوفية الحافظ السوطى مؤلف بسيط فى هذا المقام اسمه

    تناسق الدرر فى مناسبات السور على هذا الرابط وهو مخطوط ولكنه بخط واضح وجميل





    وان شاء الله سوف يكون لنا وقفة مع هذا المؤلف البسيط للامام السيوطى ومع موضوع العلاقة بين السور فى كتاب الله اذا تيسر الحال
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #2
    المناسبة بين سورة النحل والاسراء

    انظر اخى الحبيب الى اوائل سورة الاسراء وخواتيم سورة النحل

    { سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَا ٱلَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ }

    خواتيم سورة النحل

    { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } * { شَاكِراً لأَنْعُمِهِ ٱجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } * { وَآتَيْنَاهُ فِي ٱلْدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } * { إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبْتُ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } * { ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ } * { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ } * { وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِٱللَّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ } * { إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ }

    قال السيوطى فى تناسق الدرر مامعناه:

    لما ذكر شرف ابراهيم وشكره لنعمه واحسااانه ذكر ما خص به محمد من الشرف من الاسري

    ووجه اخر لما قال اتبع ملة ابراهيم ذكر ما خص به من الرتبة الشريفة كى لا يتوهم انه دونه فى المنزلة

    وايضا لما امره على بالصبر على الضيق واذى قومه ذكر ما يسليه عن ذلك من امر الاسرا الذى عظمت فيه النعمه


    وقال الامام ابو حيان فى البحر المحيط:

    ومناسبة أول هذه السورة لآخر ما قبلها أنه تعالى لما أمره بالصبر ونهاه عن الحزن عليهم وأن يضيق صدره من مكرهم، وكان من مكرهم نسبته إلى الكذب والسحر والشعر وغير ذلك مما رموه به، أعقب تعالى ذلك بذكر شرفه وفضله واحتفائه به وعلو منزلته عنده،

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #3
      قد ياتى من يقول لى بخصوص اوجه النظم بين السور ان هذا يستقيم لو كان ترتيت السور توقيفى وليس باجتهاد الصحابة


      وسوف انقل ما قاله الامام السيوطى فى الاتقان بخصوص هل هو توقيفى ام باجتهاد الصحابة قال :



      وأَمَّا ترتيب السور: فهل هو توقيفي أَيضاً، أَو هو باجتهاد من الصحابة؟

      خلاف.

      فجمهور العلماء على الثاني، منهم مالك والقاضي أَبو بكر في أَحد قوليْه‏.

      قال ابن فارس‏:‏ جمع القرآن على ضربيْن‏:

      أَحدهما: تأليف السّور، كتقديم السَّبْع الطوَال وتعقيبها بالمئين، فهذا هو الذي تولَّته الصحابة‏.

      وأَما الجمع الآخر: وهو جمع الآيات في السور، فهو توفيقي تولاه النبيّ صلى الله عليه وسلم، كما أخبر به جبريل عن أمر ربه.

      ومما استُدلَّ به ولذلك اختلاف مصاحف السلف في ترتيب السور: فمنهم مَنْ رتَّبها على النزول، وهو مصحف عليّ، كان أَوَّله: اقرأْ، ثمَّ المدثر، ثم ن، ثمَّ المزَّمل، ثم تبّت، ثم التكوير، وهكذا إلى آخر المكيّ والمدنيّ. وكان أَوَّل مصحف ابن مسعود البقرة، ثم النساء ثم آل عمران، على اختلاف شديد. وكذا مصحف أُبيّ وغيره‏.

      وأَخرج ابن أَشته في [المصاحف] من طريق إسماعيل بن عياش، عن حبّان بن يحيى، عن أبي محمد القرشيّ قال‏:‏ أَمرهم عثمان أَن يتابعوا الطوَال، فجعلت سورة الأنفال وسورة التوبة في السّبع، ولم يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم.
      وذهب إلى الأَوَّل جماعة‏، منهم القاضي في أَحد قوليه‏.

      قال أَبو بكر الأنباري‏:‏ أَنزل الله القرآن كلَّه إلى سماء الدنيا، ثمَّ فرَّقه في بضع وعشرين، فكانت السورة تنزل لأَمرٍ يحدث، والآية جواباً لمستخبرٍ، ويوقِف جبريلُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم على موضع الآية والسورة، فاتِّساق السُّور كاتِّساق الآيات والحروف، كلّه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمن قدّم سورة أَو أَخَّرها فقد أَفسد نظم القرآن.

      وقال الكرمانيّ في [البرهان‏]:‏ ترتيب السُّور هكذا هو عند الله في اللَّوح المحفوظ على هذا الترتيب، وعليه كان صلى الله عليه وسلم يعرض على جبريل كلَّ سنة ما كان يجتمع عنده منه، وعرضه عليه في السنة التي تُوفِّيَ فيها مرتين، وكان آخر الآيات نزولاً: {وَٱتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ} [البقرة: 281]. فأَمره جبريل أَن يضعها بين آيتي الربا والدَّيْن‏.

      وقال الطَّيبيّ‏:‏ أّنزل القرآن أَوَّلاً جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثم نزل مفرّقاً على حسب المصالح، ثم أثبت في المصاحف على التأليف والنظم المثبت في اللوح المحفوظ‏.

      قال الزركشيّ في [البرهان‏]:‏ والخلاف بين الفريقين لفظي، لأَن القائل بالثاني يقول إنَّه رمز إليهم بذلك، لعلمهم بأَسباب نزوله ومواقع كلماته، ولهذا قال مالك‏:‏ إِنَّما أَلَّفُوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم. مع قوله بأَنَّ ترتيب السور باجتهاد منهم، فآل الخلاف إلى أَنه: هل هو بتوقيف قوليّ أَو بمجرد استنادٍ فعليّ، بحيث بَقِيَ لهم فيه مجال للنظر.
      وسبقه إلى ذلك أَبو جعفر بن الزبير‏.

      وقال البيهقيّ في [المدخل‏]:‏ كان القرآن على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم مرتَّباً سوره وآياته على هذا الترتيب، إلاَّ الأَنفال وبراءة، لحديث عثمان السابق‏.

      ومال ابن عطية إلى: أَنَّ كثيراً من السور كان قد عُلِم ترتيبها في حياته صلى الله عليه وسلم، كالسبع الطوَال والحواميم والمفصَّل، وأَن ما سوى ذلك يمكن أَن يكون قد فُوِّض الأَمر فيه إلى الأُمة بعده‏.

      وقال أَبو جعفر بن الزبير‏:‏ الآثار تشهد بأَكثر مما نصَّ عليه ابن عطيَّة، ويبقى منها قليل يمكن أَن يجري فيه الخلاف، كقوله: "اقرؤوا الزَّهراوين: البقرة وآل عمران" رواه مسلم‏.‏ وكحديث سعيد بن خالد: قرأَ صلى الله عليه وسلم بالسَّبْع الطَّوَال في ركعة . رواه ابن أَبي شيبة في مصنَّفه، وفيه: أَنه عليه الصلاة والسلام كان يجمع المفصَّل في ركعة‏.
      وروى البخاريّ: عن ابن مسعود أَنه قال في بني إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء‏ -:‏ إنَّهنَّ من العِتاق الأُوَل، وهنَّ من تلادي. فذكرها نسَقاً كما استقرَّ ترتيبها‏.
      وفي البخاريّ: أَنه صلى الله عيه وسلم كان إذا أَوَى إلى فراشه كلّ ليلة، جمع كفَّيه، ثم نفث فيهما، فقرأَ: {قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ} والمعوّذتين‏.

      وقال أَبو جعفر النحاس‏:‏ المختار أَن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لحديث واثلة: "أُعْطِيت مكان التوراة السبع الطِّوَال..." الحديث.

      قال‏:‏ فهذا الحديث يدلّ على أَن تأليف القرآن مأخوذ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأَنه من ذلك الوقت، وإنما جمع في المصحف على شيء واحد، لأَنه قد جاء هذا الحديث بلفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم على تأليف القرآن‏.

      وقال ابنُ الحصَّار‏:‏ ترتيب السور ووضْع الآيات موضعها إنما كان بالوحي‏.

      وقال ابنُ حجر‏:‏ ترتيب بعض السور على بعضها، أَو معظمها، لا يمتنع أَن يكون توقيفياً.

      قال‏:‏ وممَّا يدل على أَنَّ ترتيبها توقيفي: ما أَخرجه أَحمد وأَبو داود عن أَوْس بن أَبي أَوس عن حذيفة الثقفيّ قال: كنت في الوفد الَّذين أَسلموا من ثَقيف... الحديث، وفيه: فقال لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ "طرأَ على حِزبي من القرآن، فأَردت أَلاَّ أَخرج حتى أَقضيَه"، فسأَلنا أَصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلنا‏:‏ كيف تحزَّبون القرآن؟ قالوا‏:‏ نحزِّبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصَّل من {ق} حتى نختم‏.
      قال‏:‏ فهذا يدلُّ على أَن ترتيب السُّور على ما هو في المصحف الآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
      .


      قال‏:‏ ويحتمل أَنَّ الذي كان مرتَّباً حينئذ حزب المفصَّل خاصة، بخلاف ما عداه‏.

      قلت‏:‏ ومما يدلُّ على أَنه توقيفيّ كون الحواميم رتَّبت وِلاء وكذا الطواسين، ولم ترتَّب المسبِّحات ولاءً، بل فصل بين سورها، وفصل بين طسم الشعراء وطسم القصص بطس مع أَنها أَقصر منْهُما، ولو كان الترتيب اجتهاديّاً لذكرت المسبَّحات ولاءً وأُخِّرت طس عن القصص.

      والَّذي ينشرح له الصدر ما ذهب إليه البيهقي، وهو: أَن جميع السور ترتيبها توفيقيّ إلاَّ براءة والأَنفال. ولا ينبغي أَن يُستْدَلَّ بقراءته صلى الله عليه وسلم سوَراً وِلاءً على أَن ترتيبها كذلك‏، وحينئذ فلا يردُ حديث قراءته النِّساء قبل آل عمران، لأَن ترتيب السور في القراء ليس بواجب، فلعلَّه فعل ذلك لبيان الجواز‏.
      وأَخرج ابنُ أَشته في كتاب [المصاحف] من طريق ابن وهب، عن سليمان بن بلال قال‏:‏ سمعت ربيعة يسأَل‏:‏ لِمَ قُدّمت البقرة وآل عمران، وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة بمكة، وإنَّما أنزلتَا بالمدينة؟ فقال‏:‏ قُدِّمتا، وأُلِّف القرآن على علمٍ ممَّن أَلَّفه به ومَنْ كان معه فيه، واجتماعهم على علمهم بذلك، فهذا ممّا ينتهي إليه، ولا يُسْأَل عنه‏.

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #4
        المناسبة بين سورة الحج والمؤمنون


        انظر الى خواتيم سورة الحج



        { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱرْكَعُواْ وَٱسْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُواْ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } * { وَجَاهِدُوا فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ ٱجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَـاةَ وَٱعْتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ }

        وبداية سورة المؤمنون

        { قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ } * { ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ }

        قالمناسبة واضحة كما ذكر الامام السيوطى فى تناسق الدرر

        وقال الامام ابو حيان فى البحر المحيط:

        ومناسبتها لآخر السورة قبلها ظاهرة لأنه تعالى خاطب المؤمنين بقوله
        { يا أيها الذين آمنوا اركعوا }
        [الحج: 77] الآية وفيها
        { لعلكم تفلحون }
        [الحج: 77] وذلك على سبيل الترجية فناسب ذلك قوله { قد أفلح المؤمنون } إخباراً بحصول ما كانوا رجوه من الفَلاح.

        تعليق

        • إنصاف بنت محمد الشامي
          طالب علم
          • Sep 2010
          • 1620

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة اسامة محمد خيري
          ... ... ... ...قال أَبو بكر الأنباري‏:‏ أَنزل الله القرآن كلَّه إلى سماء الدنيا، ثمَّ فرَّقه في بضع وعشرين، فكانت السورة تنزل لأَمرٍ يحدث، والآية جواباً لمستخبرٍ، ويوقِف جبريلُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم على موضع الآية والسورة، فاتِّساق السُّور كاتِّساق الآيات والحروف، كلّه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمن قدّم سورة أَو أَخَّرها فقد أَفسد نظم القرآن.

          و قال الكرمانيّ في [البرهان‏]:‏ ترتيب السُّور هكذا هو عند الله في اللَّوح المحفوظ على هذا الترتيب، و عليه كان صلى الله عليه وسلم يعرض على جبريل كلَّ سنة ما كان يجتمع عنده منه ، و عرضه عليه في السنة التي تُوفِّيَ فيها مرتين، وكان آخر الآيات نزولاً: { وَ ٱتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ } [البقرة: 281]. فأَمره جبريل أَن يضعها بين آيتي الربا و الدَّيْن‏.

          وقال الطَّيبيّ‏:‏ أّنزل القرآن أَوَّلاً جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثم نزل مفرّقاً على حسب المصالح ، ثم أثبت في المصاحف على التأليف والنظم المثبت في اللوح المحفوظ . ‏.

          قال الزركشيّ في [البرهان‏]:‏ والخلاف بين الفريقين لفظي، لأَن القائل بالثاني يقول إنَّه رمز إليهم بذلك ، لعلمهم بأَسباب نزوله ومواقع كلماته ، و لهذا قال مالك‏:‏ إِنَّما أَلَّفُوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم ، مع قوله بأَنَّ ترتيب السور باجتهاد منهم ، فآل الخلاف إلى أَنه : هل هو بتوقيف قوليّ أَو بمجرد استنادٍ فعليّ، بحيث بَقِيَ لهم فيه مجال للنظر ...
          وسبقه إلى ذلك أَبو جعفر بن الزبير‏ . ... ... ... ...
          وقال أَبو جعفر النحاس‏:‏ المختار أَن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لحديث واثلة : "أُعْطِيت مكان التوراة السبع الطِّوَال ..." الحديث.

          قال‏:‏ فهذا الحديث يدلّ على أَن تأليف القرآن مأخوذ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأَنه من ذلك الوقت، وإنما جمع في المصحف على شيء واحد ، لأَنه قد جاء هذا الحديث بلفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم على تأليف القرآن‏.
          وقال ابنُ الحصَّار‏:‏ ترتيب السور ووضْع الآيات موضعها إنما كان بالوحي‏. ... ... ... ...
          قلت‏:‏ ومما يدلُّ على أَنه توقيفيّ كون الحواميم رتَّبت وِلاءً و كذا الطواسين، و لم ترتَّب المسبِّحات ولاءً ، بل فصل بين سورها ، و فصل بين طسم الشعراء وطسم القصص بطس مع أَنها أَقصر منْهُما ، ولو كان الترتيب اجتهاديّاً لذكرت المسبَّحات ولاءً وأُخِّرت طس عن القصص ، و الله أعلم .
          ... ... ...
          وأَخرج ابنُ أَشته في كتاب [المصاحف] من طريق ابن وهب، عن سليمان بن بلال قال‏:‏ سمعت ربيعة يسأَل‏:‏ لِمَ قُدّمت البقرة وآل عمران، وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة بمكة، وإنَّما أنزلتَا بالمدينة؟ فقال‏:‏ قُدِّمتا، وَ أُلِّف القرآن على علمٍ ممَّن أَلَّفه به ومَنْ كان معه فيه، واجتماعهم على علمهم بذلك، فهذا ممّا ينتهي إليه، ولا يُسْأَل عنه‏.
          جزاكم الله خيراً يا استاذ أسامة على هذه النقول الممتازة و الكنوز النفيسة ...
          ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
          خادمة الطالبات
          ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

          إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #6
            قبل ان نستكمل رحلتنا مع المناسة بين السور احب ان انبه الى امر هام يدل على العلاقة الوثيقة بين السور فى كتاب الله وكأنها بنيان واحد

            قال السيوطى فى الاتقان فى علوم القران فى اداب تلاوته :



            مسألة : يسن إذا فرغ من الختمة أن يشرع في أخرى عقب الختم : لحديث الترمذي وغيره : أحب الأعمال إلى الله الحال المرتحل ، الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره كلما حل ارتحل .

            وأخرج الدارمي بسند حسن : عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قرأ قل أعوذ برب الناس افتتح من الحمد ، ثم قرأ من البقرة إلى أولئك هم المفلحون ، ثم دعا بدعاء الختمة ، ثم قام

            وهنا سؤال

            لماذا؟؟؟؟؟

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #7
              المناسبة بين سورة الفاتحة والبقرة

              { ٱهْدِنَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ } * { صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ }

              انظر اخى الحبيب

              الذين انعم عليهم هم


              { ذَلِكَ ٱلْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } * { ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلٰوةَ وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } * { وٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } * { أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }

              والمغضوب عليهم هم اليهود

              { وَإِذْ قُلْتُمْ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ ٱلأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيْرٌ ٱهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ذٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ }

              والضالين هم النصارى

              { وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلاَ ٱلنَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُمْ بَعْدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }

              قال الامام ابو حيان فى البحر المحيط:

              وسمعت الأستاذ أبا جعفر بن إبراهيم بن الزبير شيخنا يقول: ذلك إشارة إلى الصراط في قوله:
              { اهدنا الصراط }
              [الفاتحة: 5]، كأنهم لما سألوا الهداية إلى الصراط المستقيم قيل لهم: ذلك الصراط الذي سألتم الهداية إليه هو الكتاب. وبهذا الذي ذكره الأستاذ تبين وجه ارتباط سورة البقرة بسورة الحمد، وهذا القول أولى لأنه إشارة إلى شيء سبق ذكره، لا إلى شيء لم يجر له ذكر،

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #8
                المناسبة بين سورة الاسراء والكهف


                انظر اخى الحبيب الى اخر سورة الاسراء

                { وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي ٱلْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ ٱلذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً }

                واول سورة الكهف

                { ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا } * { قَيِّماً لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً } * { مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً } * { وَيُنْذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً }

                وانظر اخى الحبيب الى قول القرطبى فى تفسير هذة الاية من سورة الاسراء

                { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }

                قال:

                حكى ذلك الطبريّ رحمه الله! وقد قيل: إن السائلين عن الروح هم قريش، قالت لهم اليهود: سلوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فإن أخبركم عن اثنين وأمسك عن واحدة فهو نبيّ؛ فأخبرهم خبر أصحاب الكهف وخبر ذي القرنين على ما يأتي

                انظر الاجابة عن الروح فى الاسراء و وعن اصحاب الكهف وذى القرنين فى السورة التالية الكهف وقد اشار الى ذلك الامام السيوطى فى تناسق الدرر

                وللفائدة انقل كلام الامام ابى حيان فى اول سورة الكهف قال:

                وسبب نزولها أن قريشاً بعثت النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة، فقالوا لهما: سلاهم عن محمد وصِفالهم صفته فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء، فخرجا حتى أتيا المدينة فسألاهم فقالت: سلوه فإن أخبركم بهنّ فهو نبيّ مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقول، فروا فيه رأيكم

                سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم، فإنه كان لهم حديث عجيب،

                وسلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان بناؤه،

                وسلوه عن الروح فأقبل النضر وعقبة إلى مكة فسألوه فقال: «غداً أخبركم» ولم يقل إن شاء الله، فاستمسك الوحي خمسة عشر يوماً فأرجف كفار قريش، وقالوا: إن محمداً قد تركه رئيه الذي كان يأتيه من الجن. وقال بعضهم: قد عجز عن أكاذيبه فشق ذلك عليه، فلما انقضى الأمد جاءه الوحي بجواب الأسئلة وغيرها.

                وروي في هذا السبب أن اليهود قالت: إن أجابكم عن الثلاثة فليس بنبيّ، وإن أجاب عن اثنتين وأمسك عن الأخرى فهو نبيّ. فأنزل الله سورة أهل الكهف وأنزل بعد ذلك
                { ويسألونك عن الروح }
                [الإسراء: 85]. ومناسبة أول هذه السورة لآخر ما قبلها أنه لما قال
                { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل }
                [الإسراء: 105] وذكر المؤمنين به أهل العلم وأنه يزيدهم خشوعاً، وأنه تعالى أمر بالحمد له وأنه لم يتخذ ولداً، أمره تعالى بحمده على إنزال هذا الكتاب السالم من العوج القيم على كل الكتب المنذر من اتخذ ولداً، المبشر المؤمنين بالأجر الحسن. ثم استطرد إلى حديث كفار قريش والتفت من الخطاب في قوله
                { وكبره تكبيراً }
                [الإسراء: 111] إلى الغيبة في قوله { على عبده } لما في { عبده } من الإضافة المقتضية تشريفه، ولم يجيء التركيب أنزل عليك.

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #9
                  المناسبة بين سورة هود ويوسف

                  لا حظ اخى الحبيب نهاية سورة هود

                  { وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَآءَكَ فِي هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ } * { وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ } * { وَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ } * { وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلأَمْرُ كُلُّهُ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }


                  قال الامام ابو حيان فى بحره فى اول تفسير سورة يوسف:

                  ووجه مناسبتها لما قبلها وارتباطها أن في آخر السورة التي قبلها:
                  { وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك }
                  [هود: 120] وكان في تلك الأنباء المقصوصة فيها ما لاقى الأنبياء من قومهم، فاتبع ذلك بقصة يوسف، وما لاقاه من أخوته، وما آلت إليه حاله من حسن العاقبة، ليحصل للرسول صلى الله عليه وسلم التسلية الجامعة لما يلاقيه من أذى البعيد والقريب.

                  ملحوظة

                  ذكرت فى المناسبة بين سورة الفاتحة والبقرة فى المشاركة قبل السابقة قول الامام ابى حيان:

                  وسمعت الأستاذ أبا جعفر بن إبراهيم بن الزبير شيخنا...
                  انتهي

                  اعلم اخى الحبيب ان الشيخ ابن الزبير له كتاب فى المناسبات بين السور اسمه

                  البرهان في تناسب سور القرآن

                  واحب ان اذكر بعض ماقاله فى المناسبة بين سورة هود ويوسف قال:




                  ثم ناسبت سورة يوسف أيضا أن تذكر إثر

                  قوله تعالى: "إن الحسنات يذهبن السيئات "

                  وقوله: "واصبر فإن الله لا يضيع أمر المحسنين "

                  وقوله: "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة الآية "

                  وقوله "وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون "


                  فتدبر ذلك.


                  أما نسبتها للآية الأولى فإن ندم إخوة يوسف واعترافهم بخطإ فعلهم وفضل يوسف عليهم "لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ"
                  وعفوه عنهم "لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ"، وندم

                  امرأة العزيز وقولها "الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ... الآية" كل هذا من باب
                  إذهاب الحسنة السيئة، وكأن ذلك مثال لما عرف المومنون من إذهاب الحسنة
                  السيئة،

                  وأما نسبة السورة لقوله تعالى: "واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين "

                  فإن هذا أمر منه سبحانه لنبيه عليه السلام بالصبر على قومه، فأتبع بحال يعقوب ويوسف عليهما السلام، وما كان من صبرهما مع طول المدة وتوالي امتحان يوسف عليه السلام بالجب ومفارقة الأب والسجن حتى خلصه الله أجمل خلاص بعد طول تلك المشقات، ألا ترى قول نبينا (عليه الصلاة والسلام) ، وقد ذكر يوسف عليه السلام فشهد له بجلالة الحال، وعظيم الصبر فقال: "ولو لبثت في السجن ما لبث أخي يوسف لأجبت الداعي "، فتأمل عذره له عليهما السلام وشهادته بعظيم قدر يوسف "وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ".
                  لما قيل له عليه السلام "واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين "
                  أتبع بحال يعقوب ويوسف من المحسنين، "ووهبنا له إسحاق ويعقوب" إلى قوله "وكذلك نجزي المحسنين ".
                  وقد شملت الآية ذكر يعقوب ويوسف (عليهما السلام) ، ونبينا عليه
                  الصلاة والسلام قد أمر بالاقتداء في الصبر بهم، وقيل له "فاصبر كما
                  صبر أولو العزم من الرسل "
                  ويوسف عليه السلام من أولي العزم (صلى الله عليهم أجمعين.

                  ثم إن حال يعقوب ويوسف عليهما السلام في صبرهما ورؤية حسن عاقبة
                  الصبر في الدنيا مع ما أعد الله لهما من عظيم الثواب أنسب شىء لحال نبينا
                  عليه السلام في مكابدة قريش ومفارقة وطنه، ثم تعقب ذلك بظفره بعدوه، وإعزاز دينه، وإظهار كلمته، ورجوعه إلى بلده على حالة قرت بها عيون المؤمنين وما فتح الله عليه وعلى أصحابه فتأمل ذلك.

                  ويوضح ما ذكرناه ختم السورة بقوله تعالى: "حتى إذا استيأس الرسل
                  وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ... " الآية.، فحاصل هذا كله
                  الأمر بالصبر وحسن عاقبة أولياء الله فيه.

                  وأما النسبة لقوله "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين " فلا أنسب لهذا ولا أعجب من حال إخوة فضلاء لأب واحد من أنبياء الله وصالحى عباده جرى بينهم من التشتت ما جعله الله عبرة لأولى الألباب،

                  وأما النسبة لآية التهديد فبينة، وكأن الكلام في قوة اعملوا على مكانتكم وانتظروا، فلن نصبر عليكم مدة صبر يعقوب ويوسف (عليهما السلام) ، وقد وضح بفضل الله وجه ورود هذه السورة عقب سورة هود والله أعلم
                  .

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #10
                    المناسبة بين سورة البقرة وال عمران

                    { ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَٱلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِٱللَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ } البقرة


                    { الۤمۤ } * { ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ } * { نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ }* { مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلْفُرْقَانَ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقَامٍ }
                    ال عمران



                    قال الامام ابو حيان فى بحره فى اول تفسير سورة ال عمران:

                    هذه السورة، سورة آل عمران، وتسمى: الزهراء، والأمان، والكنز، والمعينة، والمجادلة، وسورة الاستغفار وطيبة. وهي: مدنية الآيات ستين،

                    وسبب نزولها فيما ذكره الجمهور: أنه وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصاري نجران، وكانوا ستين راكباً، فيهم أربعة عشر من أشرافهم، منهم ثلاثة إليهم يؤول أمرهم، أميرهم: العاقب عبد المسيح، وصاحب رحلهم: السيد الأيهم، وعالمهم: أبو حارثة بن علقمة، أحد بني بكر بن وائل. وذكر من جلالتهم، وحسن شارتهم وهيئتهم. وأقاموا بالمدينة أياماً يناظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيسى، ويزعمون تارة أنه الله، وتارة ولد الإله، وتارة: ثالث ثلاثة. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر لهم أشياء من صفات الباري تعالى، وانتفاءها عن عيسى، وهم يوافقونه على ذلك، ثم أبوا إلاَّ جحوداً، ثم قالوا: يا محمد! ألست تزعم أنه كلمة الله وروح منه؟ قال: " بلى ". قالوا: فحسبنا. فأنزل الله فيهم صدر هذه السورة إلى نيف وثمانين آية منها، إلى أن دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الابتهال.

                    وقال مقاتل: نزلت في اليهود المبغضين لعيسى، القاذفين لأمّه، المنكرين لما أنزل الله عليه من الإنجيل.

                    ومناسبة هذه السورة لما قبلها واضحة

                    لأنه، لما ذكر آخر البقرة
                    { أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين }
                    [البقرة: 286] ناسب أن يذكر نصره تعالى على الكافرين، حيث ناظرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وردّ عليهم بالبراهين الساطعة، والحجج القاطعة، فقص تعالى أحوالهم، وردّ عليهم في اعتقادهم، وذكر تنزيهه تعالى عما يقولون، وبداءة خلق مريم وابنها المسيح إلى آخر ما ردّ عليهم،

                    ولما كان مفتتح آية آخر البقرة
                    { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه }
                    [البقرة: 285] فكأن في ذلك الإيمان بالله وبالكتب، ناسب ذكر أوصاف الله تعالى، وذكر ما أنزل على رسوله، وذكر المنزل على غيره صلى الله عليهم.


                    ملحوظة

                    اشار الامام السيوطى فى تناسق الدرر الى انه قد يقال لما وردت احاديث فى فضل البقره وال عمران معا قرنت بها والله اعلم

                    ومن المعروف ان الزهرواين هما البقرة وال عمران

                    قال القرطبي فى تفسيره فى سبب تسميتهما بذلك:

                    للعلماء في تسمية «البقرة وآل عمران» بالَّزهرَاوَيْن ثلاثة أقوال:

                    الأول: أنهما النّيِّرتان، مأخوذ من الزّهْر والزُّهْرَةِ؛ فإمّا لهدايتهما قارئهما بما يزهر له من أنوارهما، أي من معانيهما.

                    وإما لِما يترتب على قراءتهما من النور التامّ يوم القيامة، وهو القول الثاني.

                    الثالث: سُمّيتا بذلك لأنهما اشتركتا فيما تضمنه ٱسم الله الأعظم، كما ذكره أبو داود وغيره عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن اسِمَ الله الأعظم في هاتين الآيتين { وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ } والتي في آل عمران { ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ } " أخرجه ابن ماجه أيضاً.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #11
                      المناسبة بين سورة ال عمران والنساء


                      قال ابو حيان فى بحره المحيط:

                      ومناسبة هذه السورة لما قبلها أنه تعالى لما ذكر أحوال المشركين والمنافقين وأهل الكتاب والمؤمنين أولي الألباب، ونبه تعالى بقوله:
                      { أني لا أضيع عمل عامل منكم }
                      [آل عمران: 195] على المجازاة. وأخبر أنَّ بعضهم من بعض في أصل التوالد، نبه تعالى في أول هذه السورة على إيجاد الأصل، وتفرَّع العالم الإنساني منه ليحث على التوافق والتواد والتعاطف وعدم الاختلاف، ولينبه بذلك على أنّ أصل الجنس الإنساني كان عابداً لله مفرده بالتوحيد والتقوى، طائعاً له، فكذلك ينبغي أن تكون فروعه التي نشأت منه. فنادى تعالى: دعاء عامًّا للناس، وأمرهم بالتقوى التي هي ملاك الأمر، وجعل سبباً للتقوى تذكاره تعالى إياهم بأنه أوجدهم وأنشأهم من نفس واحدة. ومن كان قادراً على مثل هذا الإيجاد الغريب الصنع وإعدام هذه الأشكال والنفع والضر فهو جدير بأنْ يتقي. ونبه بقوله: من نفس واحدة، على ما هو مركوز في الطباع من ميل بعض الأجناس إلى بعض، وألف له دون غيره، ليتألف بذلك عباده على تقواه.

                      وقال الامام السيوطى فى قطف الازهار فى كشف الاسرار مامعناه:

                      ال عمران ختمت بالامر بالتقوى وافتتحت هذه به

                      ومنها انه لما قال فى ال عمران { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَاتِ مِنَ ٱلنِّسَاءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَاطِيرِ ٱلْمُقَنْطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلأَنْعَامِ وَٱلْحَرْثِ ذٰلِكَ مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ ٱلْمَآبِ }

                      فصل هذه الاشياء فى السور التى بعدها ففصل فى هذه السورة احكام النساء

                      ثم فصل فى المائدة احكام السراق وقطاع الطرق لتعلقها بالذهب والفضة

                      ثم فصل فى الانعام ما يتعلق بالحيوان والحرث


                      وقال السيوطى فى تناسق الدرر فى مناسبات السور مامعناه:

                      وجه ثان لما ذكر فى اخر ال عمران ما فعلته قريس بالرسول واصحابه وانهم اخرجوا من ديارهم بما يتضمن قطع الارحام امر فى هذه السورة بصلة الارحام

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #12
                        المناسبة بين سورة النساء والمائدة

                        قال السيوطى فى قطف الازهار:

                        واما اعتلاقها بسورة النساء فقد ظهر لى وجه بديع جدا وذلك ان سورة النساء اشتملت على عدة عقود صريحا وضمنا فالصريح الانكحة والصداق والحلف فى قوله وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَٰنُكُمْ وعقد المعاهدة فى قوله إِلاَّ ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَٰقٌ والضمنى عقد الوصية والوكالة والوديعة والاجارة الداخل فى عموم قوله إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ ٱلأَمَانَاتِ فناسب ان ياتى بسورة مفتتحة بالوفاء بالعقود وكانه قيل يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ التى فرغت من ذكرها فى السورة السابقة

                        ثم ان هاتين السورتين فى التلازم والاتحاد نظير البقرة وال عمران فتينك اتحدتا فى تقرير الاصول من الوحدانية والكتاب والنبوة وهاتين فى تقرير الفروع الحكمية ...

                        وقال البقاعى فى نظم الدرر:

                        لما أخبر تعالى في آخر سورة النساء أن اليهود لما نقضوا المواثيق التي أخذها عليهم حرم عليهم طيبات أحلت لهم من كثير من بهيمة الأنعام المشار إليها بقوله
                        { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر }
                        [الأنعام: 146]، واستمر تعالى في هتك أستارهم وبيان عوارهم إلى أن ختم بآية في الإرث الذي افتتح آياته بالإيصاء وختمها بأنه شامل العلم، ناسب افتتاح هذه بأمر المؤمنين الذي اشتد تحذيره لهم منهم بالوفاء الذي جلُّ مبناه القلب الذي هو عيب، فقال مشيراً إلى أن الناس الذين خوطبوا أو تلك الأهلوا لأول أسنان الإيمان ووصفوا بما هم محتاجون إليه، وتخصيصهم مشير إلى أن من فوقهم من الأسنان عنده من الرسوخ ما يغنيه عن الحمل بالأمر، وذلك أبعث له على التدبر والأمتثال: { يا أيها الذين آمنوا }

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #13
                          العلاقة بين سورة المائدة والأنعام

                          قال ابو حيان فى بحره المحيط:

                          ومناسبة افتتاح هذه السورة لآخر المائدة أنه تعالى لما ذكر ما قالته النصارى في عيسى وأمه من كونهما إلهين من دون الله، وجرت تلك المحاورة وذكر ثواب ما للصادقين، وأعقب ذلك بأن له ملك السموات والأرض وما فيهنّ وأنه قادر على كل شيء، ذكر بأن الحمد له المستغرق جميع المحامد فلا يمكن أن يثبت معه شريك في الإلهية فيحمد، ثم نبه على العلة المقتضية لجميع المحامد والمقتضية، كون ملك السموات والأرض وما فيهنّ له بوصف { خلق السموات والأرض } لأن الموجد للشيء المنفرد باختراعه له الاستيلاء والسلطنة عليه، ولما تقدّم قولهم في عيسى وكفرهم بذلك وذكر الصادقين وجزاءهم أعقب { خلق السموات والأرض } { وجعل الظلمات والنور } فكان ذلك مناسباً للكافر والصادق

                          وقال البقاعى فى نظم الدرر:

                          وقد ورد من عدة طرق - كما بينتُ ذلك في كتابي " مصاعد النظر " أنها نزلت جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك، لهم زجل بالتسبيح، وفي رواية: إن نزولها كان ليلاً، وإن الأرض كانت ترتج لنزولها. وهي كلها في حجاج المشركين وغيرهم من المبتدعة والقدرية وأهل الملل الزائغة، وعليها مبنى أصول الدين لاشتمالها على التوحيد والعدل والنبوة والمعاد وإبطال مذاهب الملحدين، وإنزالها على الصورة المذكورة يدل على أن أصول الدين في غاية الجلالة، وأن تعلّمه واجب على الفور لنزولها جملة، بخلاف الأحكام فإنها تفرق بحسب المصالح، ولنزولها ليلاً دليلٌ على غاية البركة لأنه محل الأنس بنزوله تعالى إلى سماء الدنيا، وعلى أن هذا العلم لا يقف على أسراره إلا البصراء الأيقاظ من سنة الغفلات، أولو الألباب أهل الخلوات، والأرواح الغالبة على الأبدان وهم قليل. { بسم الله } الذي بين دلائل توحيده بأنه الجامع لصفات الكمال { الرحمن } الذي أفاض على سائر الموجودات من رحمته بالإيجاد والإعدام ما حيَّر لعمومه الأفهام، فضاقت به الأوهام { الرحيم * } الذي حبا أهل الإيمان بنور البصائر حتى كان الوجود ناطقاً لهم، بالإعلام بأنه الحي القيوم السلام. { الحمد } أي الإحاطة بأوصاف الكمال { لله }.

                          لما ختم سبحانه تلك بتحميد عيسى عليه السلام لجلاله في ذلك اليوم في ذلك الجمع، ثم تحميد نفسه المقدسة بشمول الملك والقدرة، إذ الحمد هو الوصف بالجميل؛ افتتح سبحانه وتعالى هذه السورة بالإخبار بأن ذلك الحمد وغيره من المحامد مستحق له استحقاقاً ثابتاً دائماً قبل إيجاد الخلق وبعد إيجاده سواء شكره العباد أو كفروه

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #14
                            المناسبة بين سورة الانعام والاعراف


                            { الۤمۤصۤ } * { كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ }

                            قال البقاعى فى نظم الدرر:

                            لما ذكر سبحانه في آخر التي قبلها أنه أنزل إليهم كتاباً مباركاً، وأمر باتباعه وعلل إنزاله وذكر ما استتبعه ذلك مما لا بد منه في منهاج البلاغة وميدان البراعة، وكان من جملته أن أمر المدعوين به ليس إلا إليه، إن شاء هداهم وإن شاء أضلهم واستمر فيها لا بد منه في تتميم ذلك إلى أن ختم السورة بما انعطف على ما افتتحت به، فاشتد اعتناقه له حتى صارا كشيء واحد؛ أخذ يستدل على ما ختم به تلك من سرعة العقاب وعموم البر والثواب وما تقدمه، فقال مخبراً عن مبتدإ تقديره: هو { كتاب }

                            وقال الشيخ ابن الزبير فى البرهان فى تناسب سور القران:

                            لما قال تعالى ابتداء بالاعتبار (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ
                            ثم قال تعالى: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
                            ثم قال تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
                            ثم قال تعالى: (ولقد كذب رسل من قبلك فصبروا على
                            ما كذبوا...
                            الآية " (الأنعام: 36) وقال تعالى: "ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء الآية (الأنعام: 42) وقال تعالى: "يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي"
                            فوقعتالإحالة في هذه الآي على الاعتبار بالأمم السالفة وما كان منهم حين كذبوا أنبياءهم وهلاك تلك القرون بتكذيبهم وعتوهم وتسلية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجريان ما جرى له لمن تقدمه من الرسل
                            (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ)
                            فاستدعت الإحالة والتسلية بسط أخبار الأمم السالفة وهلاك تلك القرون الماضية، والإعلام بصبر الرسل عليهم السلام وتلطفهم في دعائهم ولم يقع في السور الأربع قبل سورة الأنعام مثل هذه الإحالة والتسلية،

                            وقد تكررت في سورة الأنعامكما تبين بعد انقضاء ما قصد من بيان طريق المتقين أخذا وتركا وحال من حاد عن سننهم ممن رامه أو قصده فلم يوفق له، ولا تم له أمل من الفريقين المستندين للسمع والمعتمدين للنظر، فحاد الأولون بطارىء التغيير والتبديل وتنكب الآخرون سوء التأويل وقصور الأفهام، وعلة حيد الفريقين السابقة الأزلية.
                            فلما انقضى أمر هؤلاء وصرف الخطاب إلى تسليته عليه السلام وتثبيتفؤاده بذكر أحوال الأنبياء مع أممهم، وأمر الخلق بالاعتبار بالأمم السالفة، وقد كان قدم لرسوله عليه السلام عند ذكر الأنبياء (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)
                            بسط تعالى حال من وقعت الإحالة عليه واستوفى الكثير منقصصهم إلى آخر سورة هود وإلى قوله سبحانه "وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ".
                            فتأمل بما افتتحت السور المقصود بها قصص الأمم وبما اختتمت يلوح لك ماأشرت إليه والله أعلم بمراده،

                            وقال الامام الحافظ جلال الدين السيوطى فى قطف الازهارما معناه:

                            ان سورة الانعام لما كانت لبيان الخلق وذكر فيها هو الذى خلقكم من طين وقال فى اهلاك القرون كم اهلكنا قبلهم من قرن واشير لذكر المرسلين ذكرت هذه السورة عقبها لانها مشتملة على هذه الامورالثلاثة فبسطت فبها قصة ادم وذلك تفصيل هو الذى خلقكم من طين ثم بسطت فيها قصص باقى الرسل واممهم وكيفية هلاكهم
                            وايضا لما قال فى الانعام من جاء بالحسنة وذلك لا يظهر الا فى الميزان افتتح هذه بذكر الوزن فقال والوزن يومئد الحق
                            وقال ابو حيان فى بحره:
                            واعتلاق هذه السورة بما قبلها هو أنه لما ذكر تعالى قوله
                            { وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه }
                            [الأنعام: 155] واستطرد منه لما بعده وإلى قوله آخر السورة
                            { وهو الذي جعلكم خلائف الأرض }
                            [الأنعام: 165] وذكر ابتلاءهم فيما آتاهم وذلك لا يكون إلا بالتكاليف الشرعيّة ذكر ما يكون به التكاليف وهو الكتاب الإلهي وذكر الأمر باتباعه كما أمر في قوله
                            { وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه }
                            [الأنعام: 155]

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #15
                              المناسبة بين سورة الأعراف والأنفال


                              { يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَنْفَالِ قُلِ ٱلأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }

                              قال الشيخ ابن الزبير فى البرهان فى تناسب سور القران:لما قص سبحانه على نبيه عليه السلام في سورة الأعراف أخبار الأمم وقطعالمومنين من مجموع ذلك بأنه لا يكون الهدى إلا بسابقة السعادة لافتتاح السورةمن ذكر الأشقياء بقصة إبليس وختمها بقصة بلعام، وكلاهما كفر على علم، ولم ينفعه ما قد كان حصل عليه، ونبه تعالى عباده على الباب الذي أتي منه على بلعام بقوله سبحانه "ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه " (الأعراف: 176) فأشار سبحانه إلى أن اتباع الأهواء أصل كل ضلال، نبهوا على ما فيه الحزم من ترك الأهواء جلة فقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ)فكأن قد قيل لهم اتركوا ما ترون أنه حق واجب لكم وفوضوا فيأمره لله وللرسول فذلك أسلم وأحزم في ردع أغراضكم وقمع شهواتكم، وترك أهوائكم، وقد أُلف في هذه الشريعة السمحة البيضاء حسم الذرائع كثيرا، وإقامة مظنة الشيء مقامه كتحريم الجرعة من الخمر، والنظرة، والخطبة في العدة، ...

                              وقال البقاعى فى نظم الدرر:
                              قوله تعالى: { يسألونك } أي الذين عند ربك هم الذين هزموا الكفار في الحقيقة كما علمتم ذلك - وسيأتي بيانه، فهم المستحقون للأنفال وليس لهم إليها التفات وإنما همهم العبادة، والذين عندك إنما جعلتهم آلة ظاهرة ومع ذلك فهم يسألون { عن الأنفال } التي توليتهم إياها بأيدي جنودي سؤال منازعة ينبغي الاستعاذة بالله منها - كما نبه عليه آخر الأعراف - لأن ذلك يفضي إلى افتراق الكلمة والضعف عن مقاومة الأعداد،

                              وقال الامام السيوطى فى تناسق الدرر فى مناسبات السورمامعناه:
                              لما ذكر جهل المشركين وعبادتهم الاصنام وانه يتولي الصالحين ناسب ان يذكر لما حدث للمسلمين من النصرة لهم فى بدر
                              او وجه اخر لما قال فى الاعراف ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف ناسب هنا قوله فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم وجه اخر لما قال فى الاعراف واخوانهم يمدونهم فى الغى ناسب قوله هنا ان يذكر حال المؤمنين فقال واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا

                              تعليق

                              يعمل...