صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 21

الموضوع: مع الإمام الرازي ... قواعد ذهبية لفهم منهجه رحمه الله

  1. مع الإمام الرازي ... قواعد ذهبية لفهم منهجه رحمه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد ،

    فقد كتب شيخنا العلامة سعيد فودة ـ أدام الله أيامه ـ بحثا مفيدا ماتعا حول وصية الإمام الرازي بناه على معرفته وأنسه بكلام الإمام ومقاصده فجلّى حفظه الله تعالى معاني الوصية وأبانها للناظرين

    أما من سوى شيخنا من العصريين فإنهم كتبوا كثيرا حول الإمام فخر الدين الرازي إلا أن غالبهم لم يوّفِ البحث حقه حول منهج الإمام في كتبه ، بل ظلوا يتداولون عبارات بعينها ، ويؤكدونها بما ظنوه أدلة بزعمهم ، وعند التحقيق ما هي إلا كخيوط العنكبوت.

    ولما كان الأمر كذلك فقد عكفتُ في الشهور الأخيرة على تتبع كتب الإمام مطبوعة ومخطوطة حتى توفرت لي منها جملة كبيرة مما كتبه بالعربية ومما كتبه بالفارسية وظللت أقرأ وأقرأ ، وأقيّد الفائدة تلو الأخرى حتى اتضحت لي أهم معالم منهج الإمام رحمه الله

    وسأبدأ إن شاء الله تعالى في كتابة عدة مقالات في هذا الصدد متدرجة تدرجا حسنا من الأعم إلى الأخص.

    وأسأل الله تعالى أن يوفقني في كتابتها ويجزيني عنها خيرا وأن يثقّل بها موازيني يوم ألقاه
    وأن تكون نافعة لسادتي أهل السنة والجماعة وفقهم الله تعالى.

  2. القاعدة الأولى ... ليس للإمام الرازي مذهب إلا مذهب أهل السنة والجماعة

    وهذه القاعدة وإن كانت معلومة لكل أحد إلا أن قيمتها في أنك إذا ظهرت لك بعض المتشابهات في كلام الإمام ـ إن وُجدت ـ فردّها إلى هذه القاعدة المحكمة التي نص عليها مرارا في كتبه ،

    وإليك بعض نصوصه في هذه القاعدة



    1- قال الإمام الرازي رحمه الله في خاتمة كتابه اعتقادات فرق المسلمين والمشركين بعد سرده لأسماء بعض كتبه الجليلة التي قضى عمره في تصنيفها
    :

    "وهذه الكتب بأسرها تتضمن شرح أصول الدين وإبطال شبهات الفلاسفة وسائر المخالفين ،

    وقد اعترف الموافقون والمخالفون أنه لم يصنف أحد من المتقدمين والمتأخرين مثل هذه المصنفات ،

    ومع هذا فإن الأعداء والحساد لا يزالون يطعنون فينا وفي ديننا ـ مع ما بذلنا من الجهد والاجتهاد في نصرة اعتقاد أهل السنة والجماعة ـ ويعتقدون أني لست على مذهب أهل السنة والجماعة ،

    وقد علم العالمون أنه ليس مذهبي ولا مذهب أسلافي إلا مذهب أهل السنة والجماعة ،
    ولم تزل تلامذتي وتلامذة والدي في سائر أطراف العالم يدعون الخلق إلى الدين الحق والمذهب الحق وقد أبطلوا جميع البدع


    وليس العجب من طعن هؤلاء الأضداد الحساد بل العجب من الأصحاب والأحباب كيف قعدوا عن نصري والرد على أعدائي؟!

    ومن المعلوم أنه لا يتيسر شيء من الأمور إلا بالمعاونة والمساعدة ، ولو أمكن ذلك من غير مساعدة لما كان كليم الله موسى بن عمران عليه السلام مع حججه الباهرة وبراهينه القاهرة يقول مخاطبا للرب سبحانه وتعالى :"أرسله معي ردءا يصدقني"

    يسر الله لنا ولكم التوفيق إلى الخيرات وصاننا عما يكون في الدنيا والعقبى سببا لاستحقاق العقوبات ، بمنه ولطفه ، والسلام" اهـ كلامه


    2- قال رضي الله عنه في مقدمة كتابه نهاية العقول في دراية الأصول واصفا الميزة الأولى في هذا الكتاب :


    "أحدها : الاستقصاء في الأسئلة والأجوبة والتعمق في بحار المشكلات على وجه ربما يكون انتفاع صاحب كل مذهب بكتابي هذا أكثر من انتفاعه بالكتب التي صنفها أصحاب ذلك المذهب ؛ فإني أوردت من كل كلام زبدته ومن كل بحث نقاوته حتى إني إذا لم أجد لأصحاب ذلك المذهب كلاما يعول عليه ويلتفت إليه في نصرة مذهبهم وتقرير مقالتهم استنبطت من نفسي أقصى ما يمكن أن يقال في تقرير ذلك المذهب وتحرير ذلك المطلب
    وإن كنا نرد بالعاقبة كل رأي ونزيف كل رواية سوى ما اختاره أهل السنة والجماعة ونبين بالبراهين الباهرة والأدلة القاهرة أن ذلك الذي يجب له الانقياد بالسمع والطاعة" اهـ كلامه

    ففي هذين النصين خاصة ما كتب باللون الأحمر كفاية في إثبات هذا المطلب فليقرآ بتمعن وتؤدة


    قال صلاح الدين الصفدي في الوافي بالوفيات :

    "قال تقي الدين ابن دقيق العيد :"فخر الدين وإن كان قد أكثر من إيراد شبه الفلاسفة وملأ بها كتبه فإنه قد زلزل قواعدهم"
    .قلتُ (أي : الصفدي):"الأمر كما قال لأنه إذا ذكر للفلاسفة أو غيرهم من خصومه شبهة ثم أخذ في نقضها فإما أن يهدمها ويمحوها ويمحقها ، وإما أن يزلزل أركانها" اهـ كلامه

    أقول (سامح) :

    فمعلوم أنه لا يُرد على أحد إلا بطريقته وقواعده التي يسلم بها وإلا كان الكلام معه عبثا لا فائدة فيه ، ولهذا فالإمام الرازي يرد على المعتزلة بقواعدهم العقلية ويبين فسادها ، ويرد على الفلاسفة بقواعدهم ويبين عوارها وهكذا ، وهو في كل هذا ناصرٌ لمذهب أهل السنة والجماعة ، ليس له مذهب إلا مذهبهم كما نص عليه

    والحمد لله على توفيقه



  3. #3
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    بارك الله فيكم سيدي سامح.
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  4. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    جزاكم الله خيرا سيدي محمد

    نكمل بفضل الله عز وجل

    القاعدة الثانية ... الإمام الرازي مؤسس طريقة المتأخرين من أهل السنة القائلين بأن بطلان الدليل لا يعني بطلان المدلول


    قال العلامة ابن خلدون في مقدمته في باب علم الكلام ما ملخصه أن أهل السنة على طريقتين

    1- طريقة المتقدمين
    كالشيخ أبي الحسن الأشعري والقاضي أبي بكر الباقلاني والآستاذ أبي إسحق الإسفراييني حيث ذهبوا إلى أن أدلة العقائد منعكسة بمعنى أن بطلان الدليل يعني بطلان المدلول
    وجعل القاضي أبو بكر المقدمات العقلية مثل إثبات الجوهر الفرد والخلاء ، وأن العرض لا يقوم بالعرض ، وأنه لا يبقى زمانين ، وأمثال ذلك ، جعل هذه القواعد تبعاً للعقائد الإيمانية في وجوب اعتقادها ، وجعل القدح فيها قدح في العقائد لابتنائها عليها.

    2- أما طريقة المتأخرين من لدن الإمام الغزالي والإمام الرازي فمن بعدهم فإنهم :
    أنكروا انعكاس الأدلة ، ولم يلزم عندهم من بطلان الدليل بطلان المدلول ،
    بل واستدلوا على إبطال كثير من تلك المقدمات الكلامية كالجوهر الفرد والخلاء وبقاء الأعراض وأتوا بأدلة أخرى صححوها بالنظر والقياس العقلي ولم يقدح ذلك عندهم في العقائد السنية بوجه ، اهـ كلام ابن خلدون بتصرف

    إذن فطريقة الإمام الرازي تعتمد على أن :
    بطلان الدليل لا يعني بطلان المدلول
    أو انتفاء الدليل لا يعني انتفاء المدلول
    أو عدم الدليل لا يعني عدم المدلول


    وكلها عبارات بمعنى واحد كما لا يخفى عليكم

    وهذه القاعدة أفرد الإمام الرازي لها ورقاتٍ في مقدمات كتابه نهاية العقول وأطال في الاستدلال لها وجوّد ذلك جدا ، ثم هو في فصول الكتاب يحيل إليها كثيرا بأدنى إشارة

    وكان محمود الخوارزمي المعتزلي ذاهبا إلى أن ما لا دليل عليه يجب نفيه وعلى هذا مشى في كثير من كتابيه المعتمد والفائق في أصول الدين فكان رد الرازي عليه في كل مرة بإبطال القاعدة من أساسها والإحالة إلى الموضع الأول الذي أبان فيه ذلك .

    بل وفي مناظرة الإمام الرازي لبعض النصارى علمّه الإمام هذه القاعدة وأفهمه إياها ثم أقام عليه الحجة بها (التفسير الكبير 8/70 )

    وقد استفاد كثيرون هذه القاعدة بتقريرها من الإمام الرازي فمن هؤلاء :

    1- الإمام الآمدي في أبكار الأفكار
    2- العلامتان الإيجي و الشريف الجرجاني في المواقف وشرحها
    3- الشيخ تقي الدين ابن تيمية الحنبلي في مواضع من كتبه
    4- تقي الدين العجالي المعتزلي في كتاب الكامل في الاستقصاء ص 322
    5- يحيى بن حمزة الزيدي في كتابيه التمهيد والشامل بل إنه اقتبس مقدمات نهاية العقول للرازي كلها ولخصها في مقدمة التمهيد والشامل
    6- حسن بن يوسف بن المطهر الحلي في مباحثه

    وهكذا استفاد من الرازيِ : الأشعريُ والحنبليُ والمعتزليُ والزيديُ والإماميُ !



    وهذه القاعدة مهمة جدا ؛ لأن الإمام يطيل في بيان الأسئلة والأجوبة ويستقصي استقصاء عجيبا ثم يجيب على الإيرادات ، وأحيانا لا يجد جوابا فيتوقف في قوة الدليل ودلالته لا المدلول ، وقد يعدل إلى دليل آخر عقلي أو سمعي

    وأضرب لك أمثلة مهمة :


    1- مسألة الرؤية

    يثبت الإمام وقوعها في الآخرة للمؤمنين قولا واحدا
    لكن مباحثته في كيفية الاستدلال فهو لا يسلم بدليل الوجود ويورد عليه أربعة عشر سؤالا دقيقا في الأربعين في أصول الدين بل ويقول : "وأنا غير قادر على الإجابة عنها فمن أجاب عنها أمكنه أن يتمسك بهذا الدليل"
    ثم ينزع إلى الدليل السمعي فيثبت به الرؤية ويكتفي به. ... الأربعين ( 1/278)

    وهو في كل ذلك مثبت للرؤية أولا وآخرا ، وإنما كلامه في تحرير الأدلة و تنقيحها

    نعم ، رد التلمساني في "شرح لمع الأدلة" على إشكالات الرازي الأربعة عشر لكن هدفنا هنا بيان طريقة الإمام الرازي لا المسألة نفسها.

    2- مسألة الجبر والقدر


    يرى الرازي أنها من مزالق العقول وأن الحيلة فيها ترك الحيلة ، والتسليم بأن الله خالق أفعال العباد وأنه لا يُسأل عما يفعل ، وأن تكليف العباد صحيح ، وأن حجته تعالى قائمة عليهم


    ويرد على المعتزلة القائلين باستقلال العبد بإيجاد أفعاله فيرد عليهم بمسألتي العلم والداعي ويقول إن الجبر لازم لهم وإن ادعوا فرارهم منه.

    وكلامه في هذا كثير جدا تجده في نهاية العقول وفي التفسير الكبير و في المطالب العالية

    أما مسألة العلم : المطالب العالية (9/47 ، 56 ، 57 )

    فيقول الرازي :
    من علم الله عز وجل أزلا منه أنه لا يؤمن كان صدور الإيمان منه يستلزم انقلاب علم الله تعالى جهلاً وذلك محال ومستلزم المحال محال
    فأجاب المعتزلة بطريقتين
    الأولى طريقة أبي علي وأبي هاشم والقاضي عبد الجبار
    قالوا : خطأٌ قول من يقول إنه ينقلب علمه جهلاً ، وخطأٌ أيضاً قول من يقول إنه لا ينقلب ، ولكن يجب الإمساك عن القولين


    فأجاب الإمام الرازي : إن أرادوا أن كلا النقيضين باطل في نفس الأمر فهذا لا يقوله عاقل ،
    وإن أرادوا أن أحدهما حق لكن لا يعرفونه كفي في دفع ذلك تقرير وجه الاستدلال فإنا لما بينا أن العلم بالعدم لا يحصل إلا مع العدم فلو حصل الوجود معه لكان قد اجتمع العدم والوجود معاً ولا يتمكن العقل من تقرير كلام أوضح من هذا.


    الثانية : طريقة الكعبي واختيار أبي الحسين البصري
    أن العلم تبع المعلوم فإذا فرضتَ الواقع من العبد هو الإيمان عرفت أن الحاصل في الأزل لله تعالى هو العلم بالإيمان ومتى فرضتَ الواقع منه هو الكفر بدلاً عن الإيمان عرفتَ أن الحاصل في الأزل هو العلم بالكفر بدلاً عن الإيمان فهذا فرض علم بدلاً عن علم أخر لا أنه تغير العلم



    فأجاب الإمام الرازي : هذا في نهاية الضعف لأنا وإن كنا لا ندري أن الله تعالى كان في الأزل عالماً بوجود الإيمان أو بعدمه لكنا نعلم أن العلم بأحد هذين الأمرين كان حاصلاً وهو الآن أيضاً حاضر فلو حصل مع العلم بأحد النقيضين ذلك النقيض الآخر لزم اجتماع النقيضين ، ولو قيل بأن ذلك العلم لا يبقى كان ذلك اعترافاً بانقلاب العلم جهلاً.



    وأما مسألة الداعي : المطالب العالية ( 9/13، 14 ،66 )

    فيقول الإمام الرازي : إن القدرة الصالحة للإيمان والكفر لا يترجح تأثيرها في أحد الطرفين على تأثيرها في الطرف الآخر إلا لأجل داعٍ مرجح ، وهذا الداعي لا يمكن أن يستند إلى داع آخر من العبد لامتناع التسلسل بل لا بد من الانتهاء إلى داع يحصل بخلق الله تعالى
    وحصول الفعل عقيب مجموع القدرة والداعي :
    ــ إذا كان واجبا : لزم الجبر ولم يحدث للعبد استقلال بالفعل والترك
    ــ وإذا كان غير واجب فيمكن أن يحصل الفعل تارة ولا يحصل أخرى فهذا الحصول ما كان من العبد البتة بل لمحض الاتفاق وهذا محض الجبر
    فثبت أن المعتزلي قائل بلوازم الجبر من حيث لا يشعر


    إذن فالرازي ليس جبريا كما يشيع عنه من لا يدقق في كلامه
    بل هو يرى :
    أن بحث العقول على كل مذهب يؤول إلى الجبر مع قطعنا جميعا بصحة تكليف العباد وقطعنا بأن الله تعالى لا يظلم عباده مثقال ذرة وقطعنا بقيام حجة الله تعالى عليهم ؛ فوجب التوقف والتسليم.

    3- مسألة الجوهر الفرد

    قال الإمام في نهاية العقول : معظم الكلام في المعاد إنما يكون مع الفلاسفة ولهم أصول يفرعون شبههم عليها فيجب علينا إيراد تلك الأصول أولا ثم الخوض بعدها في المقصود فلا جرم رتبنا الكلام في هذا الأصل على أقسام ثلاثة
    القسم الأول في المقدمات وفيه ثمان مسائل
    المسألة الأولى في الجزء الذي لا يتجزأ وهو الجوهر الفرد

    وأخذ الرازي في بيان حجج المثبتين والنافين وأطال جدا

    ثم قال : واعلم أنا نميل إلى التوقف في هذه المسألة بسبب تعارض الأدلة فإن إمام الحرمين صرح في كتاب التلخيص في أصول الفقه أن هذه المسألة من محارات العقول وأبو الحسين البصري الذي هو أحذق المعتزلة توقف فيها فنحن أيضا نختار التوقف اهـ



    فيقول ابن تيمية معقبا غيرَ فاهمٍ لمقاصد الرازي :" وأي ضلال في الدين وخذلان له أعظم من مثل هذا ؟! " ( بيان التلبيس 2/253)


    أقول :

    ــ ما زلتَ تغالط أيها الرجل فهذا الكلام هو من كتاب نهاية العقول للرازي الذي قرأتَه ووصفتَه بأنه أشرف كتب الرازي وأجلها ، ولا يخفى عليك أنه قرر في مقدمات هذا الكتاب أن انتفاء الدليل لا يعني انتفاء المدلول ؛ فالرازي يبحث في الدليل لا في المدلول فهو يأتي بججج المثبتين والنافين للجوهر الفرد ، ثم يتوقف ، ولا يعني هذا توقفه في أمر المعاد فهو ثابت عنده عقلا وسمعا إنما منازعته مع الفلاسفة في طريقتهم في الاستدلال بالجوهر الفرد إثباتا ونفيا وهذا واضح لكل منصف.

    ــ بل إنك يا ابن تيمية نقلتَ من الأصل التاسع عشر من نهاية العقول نفسه كلاما للرازي يقرر فيه أنه لا يكفِّر إلا من جحد التوحيد أو النبوة أو المعاد ، ووافقتَه على ذلك

    ــ بل إنك يا ابن تيمية درّستَ لتلاميذك الأربعين للرازي وانتقدت الكتاب في مواضع
    ألم تقرأ في الأربعين عبارة الرازي الشهيرة :


    "اعلم أن الجمع بين إنكار المعاد الجسماني وبين الإقرار بأن القرآن حق : متعذر" ( الأربعين 2/55)

    يعني أن الرازي يقول : من نفى المعاد الجسماني فهو مكذب بالقرآن ... هكذا بكل وضوح !

    فالذين أوقفوا المعاد الجسماني على الجوهر الفرد هم الفلاسفة لا الرازي

    فاللوم على الفلاسفة الذين استدلوا بالجوهر الفرد المتوقَف فيه إثباتا ونفيا بين العقلاء.

    ولا لوم على الإمام الرازي إذا فهمنا اصطلاحه وطريقته


    والله الموفق لا إله إلا هو .



  5. #5
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    سيدي الكريم،

    علَّق سيدي الشيخ سعيد حفظه الله تعالى على عبارة الإمام ابن خلدون رحمه الله بأنَّها باطلة تماماً، فممتنع عادة أن يكون السادة المتقدمون رضي الله عنهم قد اشتبهت عليهم حقيقة مفهوم الدليل!

    ثمَّ إنِّي أذكر أنَّ سيدي الشيخ قد قال إنَّ هذه العبارة في نفسها ليست في بعض نسخ مقدمة ابن خلدون، ولست بمتوكد.

    والله تعالى أعلم.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  6. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    سيدي الكريم،

    علَّق سيدي الشيخ سعيد حفظه الله تعالى على عبارة الإمام ابن خلدون رحمه الله بأنَّها باطلة تماماً، فممتنع عادة أن يكون السادة المتقدمون رضي الله عنهم قد اشتبهت عليهم حقيقة مفهوم الدليل!

    ثمَّ إنِّي أذكر أنَّ سيدي الشيخ قد قال إنَّ هذه العبارة في نفسها ليست في بعض نسخ مقدمة ابن خلدون، ولست بمتوكد.

    والله تعالى أعلم.

    والسلام عليكم...
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    جزاكم الله خيرا سيدي ، وحفظ الله شيخنا العلامة سعيد فودة ، وأبقاه ذخرا لنا

    1- تحقيق معالم طريقة المتقدمين من المهمات التي ينبغي أن تفرد لها مواضيع برأسها ، ويبدو لي أن ابن خلدون استقى تفرقته هذه من مقارنة مقدمات التمهيد للباقلاني مع ما كتبه الغزالي والرازي في هذه المسائل كالجوهر الفرد و الخلاء وبقاء الأعراض ونحو ذلك

    2- نعم ، هذه العبارة ليست في النسخة القديمة للمقدمة التي ألفها ابن خلدون قبل دخوله لمصر ولكنها في النسخة الجديدة التي كتبها بمصر وظل يعدل فيها إلى قبيل وفاته ، ومن حسن الحظ أن لدينا النسختين موثقتين مؤرختين و بينهما فوارق وإضافات منها هذا الموضع وغيره

    3- يبقى كلام ابن خلدون عن طريقة المتأخرين القائلين بأن بطلان الدليل لا يعني بطلان المدلول .. يبقى صحيحا ومعلما من معالم منهج الإمام الرازي رحمه الله .

    4- لو أتحفنا شيخنا العلامة سعيد فودة بتحقيقاته في هذا الصدد لكانت فائدة عظيمة.

    حفظكم الله تعالى

  7. #7
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    جزاكم الله خيراً سيدي على ما أفدتم.

    والمسألة أن هل يصحُّ كلامه على المتقدمين بأنَّهم قالوا بالانعكاس؟

    لا.
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  8. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    1- يبقى ما وصف به ابن خلدون طريقة المتأخرين صحيحا ، وهذا مقصدي الأصلي ومحل كلامي فيما يختص بالإمام الرازي كبير المتأخرين من أهل السنة

    2- ما وصف به ابن خلدون طريقة المتقدمين لا أجد له مدفعا ؛ لأنه متمرس في علم الكلام كعادة العلماء المغاربة آنذاك ، ومن قرأ له لباب المحصل وتهذيب المسائل ومواضع من المقدمة جزم بتمرسه في هذا العلم ؛ فلهذا أجدني مائلا لكلامه إلا أن يثبت لنا خلافه من كتب الأئمة المتقدمين ، وما أقلها لدينا وما أكثرها لدبه في عصره!

    وهذا المبحث ــ أعني طريقة المتقدمين ــ حريّ بأن تفرد له مواضيع مستقلة لضبط قواعده.

    والله الموفق

  9. #9
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    سيدي الكريم،

    الذي وصف به ابن خلدون رحمه الله تعالى المتقدمين تهمة شنيعة لهم!

    فالذي لا يميز حقيقة الدليل هو في غاية الضَّعف العقليِّ!

    ولا يفيد كلام بعضهم في بعض المسائل ما يريده هو مطلقاً.
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  10. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    أخي الكريم محمد أكرم

    هلا شرحت ما تفهمه من القاعدة المنسوب معناها للباقلاني "بطلان الدليل يؤذن ببطلان المدلول"؟

    العبارة في ظني تحتمل أربعة معاني أولها هو ما يترتب عليه أنه لا يميز حقيقة الدليل و هو بعيد جدا كما تفضلت به و هو تهمة شنيعة لا يصح أن ننسبها للباقلاني ولا يصح أن ننسب لابن خلدون نسبتها للمتقدمين كذلك

    الثاني : أن مقصود الباقلاني رحمه الله هو أنه يجب اعتقاد الدليل كما يجب اعتقاد المدلول و معنى وجوب اعتقاد الدليل هو أن التقليد دون اعتقاد الدليل لا يصح لأن بطلان الدليل يؤذن ببطلان المدلول و لهذا أدخل كذلك أمثال الجوهر الفرد لوجوب اعتقاد هذه المسائل التي هي الدليل

    الثالث : لا يصح اعتقاد غير دليل الأشعري أي أنه يجب اعتقاد النتائج التي وصل اليها الأشعري (بمعنى المدلول و هو مسلم) و أنه لا يجوز الأخذ بغير ما أشار اليه الأشعري من مقدمات (أدلة) لاثبات تلك النتائج و يكون معنى خلاف المتأخرين أنهم قالوا أنه لا يلزم من مخالفة الأشعري في الاستدلال بطلان النتيجة و أنهم تقيدوا بنتائج (مدلول) الأشعري فقط لا أدلته . و هذا المعنى قد ذكره الشيخ أبو زهرة و ان كان لم يذكره في تفسير قاعدة بطلان الدليل يؤذن ببطلان المدلول و انما ذكره مجردا و هو يفرق بين طريقة الباقلاني و طريقة المتأخرين

    الرابع (و قد استفدته من أحد المنتديات) : بطلان الدليل يؤذن ببطلان المدلول بمعنى أن حصر أدلة المخالف و إبطالها حتى لايبقى دليل آخر يؤذن ببطلان النتيجة التي وصل اليها المخالف. و هذا مبني على أن عدم الدليل يعني عدم المدلول و هو ما خالف فيه الرازي كما ذكر الأخ سامح

    و السلام عليكم

  11. #11
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    جزاك الله خيراً أخي الكريم شريف...

    لم أكن أحسب أنَّ العبارة قد تحتمل معانيَ في فهمها! وهو خطأ كبير!

    والذي أحسب أنَّه الأقرب هو الاحتمال الثاني، بمعنى كون بطلان الدليل مؤذناً ببطلان الاعتقاد في حقِّ المقلِّد.

    لكن لو كان المعنى هو هذا لما صحَّ أن يذكر الإمام ابن خلدون هذا فرقاً بين المتقدمين والمتأخرين رضي الله عنهم...؟

    أما الثالث فلا أحسب أنَّه يصحُّ نسبته إلى المتقدمين رضي الله عنهم، بل الظاهر خلافه، فكان لكلِّ إمام من الأئمَّة المتقدمين طريقة في عرض المسائل والاستدلال عليها، مثاله اختلاف الطرائق في فهم الكسب.

    والرابع ليس يقوى، فإنَّ الأئمَّة المتقدمين لم يكونوا يكتفون بإيراد الأدلَّة على بطلان قول الخصم، بل كانوا يأتون بالأدلَّة على صحَّة قولهم.

    فلو كان الرابع صحيحاً لوجدنا الأئمَّة المتقدمين مكتفين بإبطال أدلَّة الخصم، وليس كذلك.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  12. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    أكرمك الله أخي الكريم محمد أكرم

    قولك :
    "والذي أحسب أنَّه الأقرب هو الاحتمال الثاني، بمعنى كون بطلان الدليل مؤذناً ببطلان الاعتقاد في حقِّ المقلِّد.

    لكن لو كان المعنى هو هذا لما صحَّ أن يذكر الإمام ابن خلدون هذا فرقاً بين المتقدمين والمتأخرين رضي الله عنهم...؟"

    بل بينهما فرق و هو أن المتأخرين على أن التقليد معصية و لكن يصح ايمان المقلد فلا يقال بطلان الدليل يؤذن ببطلان المدلول عندهم. و كلام ابن خلدون يحتمل هذا المعنى

    و قولك :
    "أما الثالث فلا أحسب أنَّه يصحُّ نسبته إلى المتقدمين رضي الله عنهم، بل الظاهر خلافه، فكان لكلِّ إمام من الأئمَّة المتقدمين طريقة في عرض المسائل والاستدلال عليها، مثاله اختلاف الطرائق في فهم الكسب."
    نسبه الشيخ أبو زهرة (و هو من هو) للباقلاني خصوصا. و هذا المعنى هو أقرب معنى لسياق كلام ابن خلدون كما يبدو لي من تأمل قوله : " ... جعل هذه القواعد تبعاً للعقائد الإيمانية في وجوب اعتقادها ، وجعل القدح فيها قدح في العقائد لابتنائها عليها." فهو مشعر بأن الباقلاني لم يكن يرى امكان الاستدلال بغير هذه القواعد و لذا أوجب اعتقادها

    قولك :

    "والرابع ليس يقوى، فإنَّ الأئمَّة المتقدمين لم يكونوا يكتفون بإيراد الأدلَّة على بطلان قول الخصم، بل كانوا يأتون بالأدلَّة على صحَّة قولهم.

    فلو كان الرابع صحيحاً لوجدنا الأئمَّة المتقدمين مكتفين بإبطال أدلَّة الخصم، وليس كذلك."
    ابطال أدلة الخصم يبطل مدلولهم (اعتقادا) و لا يثبت مدلولنا
    الا بعد اثبات الحصر في قولينا
    و هذا القدر متفق عليه بين المتقدمين و المتأخرين
    لكن أظن الفرق بينهما هو في التالي : لو أبطلنا دليل الخصم و صار لا دليل له هل يترتب على هذا ابطال وجود مدلوله؟ بمعنى آخر هل عدم وجود الدليل على أمر يؤذن بعدم وجوده؟ أظن هذا المعنى يصح أن يكون محلا للخلاف بين المتقدمين (القائلين مثلا بعدم وجود الممكنات المجردات و انحصار العالم في الجوهر و العرض لعدم الدليل على ثالث) و بين المتأخرين (القائلين بعدم لزوم انحصار العالم في الجوهر و العرض لعدم وجود الدليل على غيرهما). ما رأيك؟
    لكن هذا المعنى ان صح لتفسير العبارة المنسوبة للباقلاني لا يصح مرادا لابن خلدون هنا

    و السلام عليكم

  13. #13
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم،

    قولك: "بل بينهما فرق و هو أن المتأخرين على أن التقليد معصية و لكن يصح ايمان المقلد فلا يقال بطلان الدليل يؤذن ببطلان المدلول عندهم. و كلام ابن خلدون يحتمل هذا المعنى".

    أقول: إن كان المقصد هو أنَّ المتقدمين لم يعتبروا إيمان المقلِّد فهذا لا يُسلَّم، بل للإمام الشيخ الأشعريِّ نفسه رضي الله عنه عبارات تفيد إيمان المقلِّد، وأثبت ذلك الإمام القشيري رحمه الله تعالى في [شكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من المحنة]، وإنما ذلك قول بعض المتقدمين.

    وإن كان مقصود الإمام ابن خلدون رحمه الله هؤلاء البعض فيُسلَّم.

    أما ما نقلت عن الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله فلا يكفي في صحته أنَّه هو مَن نسبه إلى الإمام الباقلانيِّ رضي الله عنه كما تعلمون.

    ثمَّ لو سلَّمنا ذلك في حقِّ الإمام الباقلانيِّ رضي الله عنه خاصة فلا يصحُّ تعدية ذلك إلى المتقدمين عامَّة.

    قولك: "ابطال أدلة الخصم يبطل مدلولهم (اعتقادا) و لا يثبت مدلولنا، إلا بعد اثبات الحصر في قولينا، و هذا القدر متفق عليه بين المتقدمين و المتأخرين "

    صحيح تماماً.

    قولك: " لو أبطلنا دليل الخصم و صار لا دليل له هل يترتب على هذا ابطال وجود مدلوله؟ بمعنى آخر هل عدم وجود الدليل على أمر يؤذن بعدم وجوده؟ أظن هذا المعنى يصح أن يكون محلا للخلاف بين المتقدمين...".

    أقول: يبقى الإشكال الذي استشكلت بأنَّه لو كان كذلك للزم عملياً أن يستكفي المتقدمون بإبطال دليل الخصم فقط لإثبات قولنا، ولم يفعلوا ذلك.

    قولك: "القائلين مثلا بعدم وجود الممكنات المجردات و انحصار العالم في الجوهر و العرض لعدم الدليل على ثالث".

    أقول: ليس كذلك، فلم يكن مستند المتقدمين هو فقط عدم وجود دليل على وجود ممكن ليس بجوهر ولا عرض، بل استند بعضهم بأنَّه لو كان هناك موجود ممكن مجرَّد للزم اشتراكه في ذلك مع الله تعالى فيلزم المشابهة، وهو استدلال باطل كما هو معلوم، إذ الاشتراك في السلب ليس باشتراك على الحقيقة -قد ذكر الإمام أثير الدين الأبهريُّ رحمه الله هذا القول وإبطاله في رسالة له في علم الكلام-.

    أمَّا الإمام الشيخ الأشعريُّ رضي الله عنه فلم يمنع وجود ممكن ليس بجوهر ولا عرض،قال الإمام ابن فورك رضي الله عنه في [مجرد مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري]: "وذكر في الننقض على ابن الريوندي أنَّه لا ينكر حدوث حادث ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض...ولم يكن شيء من ذلك حادثاً لأنه ببعض هذه الأوصاف -أي الجوهرية والعرضيَّة، وإن كان الأقرب القسمة في الاستغناء عن المحلِّ أو لا لكن لا يصحُّ أن يكون هو المقصود. كذا فهمته ولعلي مخطئ- ولا كان موجوداً لذلك أيضاً، فلذلك جاز وجود موجود خارج عن هذه المعاني".

    فالحاصل والمقصود هو أنَّ التفريق من حيث هذا الوجه لا يصحُّ، وهذا المثال لا يصحُّ من الجهتين.

    جزاك الله خيراً.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  14. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    راجعت كلام ابن خلدون فوجدته نسب هذه الطريقة (طريقة أن بطلان الدليل يؤذن ببطلان المدلول) للباقلاني خاصة لا للمتقدمين عامة قال في المقدمة :

    "و أخذ عنهم القاضي أبو بكر الباقلاني فتصدر للإمامة في طريقتهم و هذبها و وضع المقدمات العقلية التى تتوقف عليها الأدلة و الأنظار و ذلك مثل إثبات الجوهر الفرد و الخلاء. و أن العرض لا يقوم بالعرض و أنه لا يبقى زمانين. و أمثال ذلك مما تتوقف عليه أدلتهم. و جعل هذه القواعد تبعا للعقائد الإيمانية في وجوب اعتقادها لتوقف تلك الأدلة عليها و أن بطلان الدليل يؤذن ببطلان المدلول." اه

    و قال أيضا : "ثم نظروا في تلك القواعد و المقدمات في فن الكلام للأقدمين فخالفوا الكثير منها بالبراهين التي أدلت إلى ذلك و بما أن كثيرا منها مقتبس من كلام الفلاسفة في الطبيعيات و الإلهيات. فلما سبروها بمعيار المنطق ردهم إلى ذلك فيها و لم يعتقدوا بطلان المدلول من بطلان دليله كما صار إليه القاضي"

    و جزاك الله خيرا أخي الكريم محمد على نقل كلام الأبهري و ابن فورك

    و السلام عليكم

  15. #15
    وجزاك الله خيراً أخي الكريم في تحقيق مقالة ابن خلدون رحمه الله.
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •