كيف يكون كلام الله تعالى معنى واحداً و فيه الأمر و النهي و الخبر ؟
مسألة في كلام الله تعالى ؟
تقليص
X
-
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
-
تماما كما يكون علم الله تعالى واحداً قديماً أزلياًّ ومتعلَّقاته مختلفة.وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦] -
مرحباً بالأخ محمد علي مُجَدّداً ، سلامٌ عليك وَ بعد
إنّما سيّدنا و مولانا شيخ السُنّة الإمام أبو الحسن الأشعريّ رضي الله عنه وَ من نهجَ نهجهُ في التعبير قالوا بأنَّ كلام الله معنىً قائم بهِ أي هو صفةٌ واجبَةٌ لهُ بلا كيف ( وَ لا شكَّ بأنَّ الله تعالى واحدٌ أحدٌ بذاتِهِ الأقدس وَ صفاتِهِ العُلى) ، وَ لم يقصدوا أنَّهُ يَدُلّ على موضوع واحد فقط .. وَ هذا كما نقٌول أنَّ العلم الإلهِيَّ معنىً قائمٌ بالله تعالى هو صفةٌ له بلا كيف ، يعلَمُ ذاتَهُ وَ تفاصيل خلقِهِ جملَةً وَ تفصيلاً ما كانَ وَ ما يكونُ وَ ما لا يكونُ أنَّهُ لو كان كيف يكون وَ ما لا يُمكِنُ أن يكون بعلمٍ واحدٍ أزلِيٍّ أبَديٍّ مَنزّهٍ عن النقص و الزيادة و الحدوث وَ التجدّد و التعدّد ، وَ لا ينافي ذلكَ أن معلومات الله تعالى كثيرةٌ جِدّاً لا نهاية لها ... أرجو أن يكون قد زال الإشكال .ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
خادمة الطالبات
ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه
إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَهتعليق
-
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أخي محمد علي،
صفة الكلام ليست هي الدَّلالة، بل هي تصحِّح للموصوف بها الدَّلالة...
وكذا صفة العلم، فصفة العلم ليست هي نفسها انكشاف المعلومات، بل هي معنى مصحِّح للموصوف به أن ينكشف له المعلوم.
وبطريقة أخرى، صفة الكلام هي معنى لا نعلم حقيقته، متعلَّقاته الدَّلالات، فهو ليس الدلالات، كما أنَّ صفة العلم معنى تعلُّقه تعلُّق انكشاف، وليس هو عين العلم بزيد وعمرو.
والسلام عليكم...فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنينتعليق
-
.
. . . كلام الله الذي هو صفة ذاته قديم وليس بحادث.
أما قراءتنا للآيات أي قراءتنا لكلام الله المنزل مخلوق حادث.
.
القرءان له إطلاقان،
يطلق على الكلام الأزلي الأبدي الذي هو صفة ذاته وهو ليس حرفاً ولا صوتاً ولا لغة عربية ولا ذبذبات ولا عبرات أو تموجات.
ويطلق على الكلام المنزل الذي بعضه بالعربية وبعضه بالعبرانية وبعضه بالسريانية، نقول عن المنزل "كلام الله" لأنه ليس من تأليف ملك ولا بشر، ونقول عن المنزل كلام الله لأنه عبارة عن الكلام الأزلي.
.
قال الله تعالى:" فانما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين " ، هذا يدل على أن المنزل هو عبارة عن الأزلي القديم.
أدباً لا نقول "القرءان مخلوق" حتى لا يتوهم السامع أن صفة الله مخلوقة.
.
الله تعالى منزه عن صفات المخلوقات ومنزه عن أن يتكلم بصوت وحرف.
.تعليق
-
-
أخي الكريم كنت قد كتبتُ سابقاً هذه المشاركة ، أُعيدُها هنا لتكون بمثابة مُقدّمة لما سنبيّنُهُ فيما بعد إن شاء الله ، إن بقي تساؤُلٌ أو إشكال .. قُلتُ :
" ... يُمكِن أَن نُلَخَّصَ من جميع الأبحاث اَنَّ كَلام الله عزَّ وَ جَلّ يُطلَقُ وَ يُرادُ بِه :
1- أوَّلاً : الكَلامُ الأزليّ الأَبَديّ الذاتِيُّ الذي هُو صِفَةُ الباري عزَّ وَ جل - حقيقةً لا مَجازاً - الذي لا يُشبِهُ كَلامَ أَحَدٍ من المخلُوقينَ ، لِقَولِهِ تعالى { وَ كَلَّمَ اللهُ مُوسى تكليماً } ( هُنا المقصود بِإجماع : إزالَة الحِجاب المانع مِنْ سَماع كلامِهِ الذاتِيّ عن سـمع سيّدنا موسى الكليم عليه السلام فسَـمِعَهُ مُنَزَّهاً عن كيفيّات جميع المخلُوقين) ،
وَ 2 ثانياً : نَصُّ القُرآن المُنزَل الذي سَـمعَهُ سيّدُنا جبريل عليه السلام من الله تعالى بلا واسطة و لا كيف ثُمَّ أمَرَهُ الله تعالى أن يذهب إلى أعلى اللوح المحفوظ فَوَجَدَهُ مَكتُوباً بِقُدرَةِ الله تعالى في اللوح المحفُوظ وَ نَزَلَ بِهِ بِأَمرِه تعالى في ليلَةِ القَدرِ من اللوح المحفوظ إلى بيتِ العِزَّةِ من السماءِ الدُنيا ، جُملَةً ، ثُمَّ قَرَأَهُ سيّدنا جبريل ( عليه السلام) على سـيّدنا محمد ( صلّى الله عليه وَ سَلَّم) وَحياً من الله عزَّ وَجَلَّ ثُمَّ بَلَّغنا إيّاهُ بتمامِهِ ، [وَ هُو الموجُودُ معنا اليوم بلا زيادةٍ و لا نُقصان] ، فهو كلامُ الله تعالى لِأَنَّهُ ليس من تَأْليف سيّدنا جبريل و لا حضرة النبيّ المصطفى سيّدنا مُحَمَّد عليهما الصلاة و السلام .. وَ هو كلامُ الله تعالى لأنَّهُ خِطابٌُ منه تعالى لِلمُكَلَّفينَ من الجِنّ وَ الإنس ، لقولِهِ تعالى { وَ إِنْ أَحَدٌ من المُشرِكين استجارَكَ فَأَجِرْهُ حتّى يَسمَعَ كَلامَ اللهِ ...} الآيَة. ( و المقصود هُنا بإجماعٍ أيضاً: سَـماعُهُ تِلاوَتَنا لِلنَصّ المُنزَل وَ إلاّ لما كان لسيّدنا موسى مِيْزَةٌ على ذلك المُشرِك إنْ ساواهُ في تخصيصِ اللهِ لهُ بسماع الكلامِ الذاتيّ الأزليّ [أي الذي هو صفة الباريء عزّ وَ جلّ] ، إذا طَرَّدنا زعْمَ الحُلُولِيّة وَ أتباعِهِم الوهّابيّة في هذه المسألة . إذ تفسـيرهم الفاسد لِقول السلَف :" القرآنُ في قُلُوبِنا وَمصاحفنا و ألسـنتنا ... " بِأَنَّ عيْنَ الصفة الإلهيّة الذاتيّة حلّت في هذه الأشياء يَلزَمُ مِنهُ القول بِتَجَزُّؤ الواحد الأَحَد وَ الحُلُول ، أو إذا احترق مُصحَفٍ أن يَقُولوا نقَصَ أو زالَ وَصفُ الله أو احترق الإله - تعالى عن ذلك ـ فما أقرب هذا الإعتقاد من عقيدة عُبّاد العجل الذي حَرَّقَهُ سـيّدُنا مُوسى عليه السلام وَ نَسَـفَهُ في البَحرِ نَسْـفاً ) ... وَ على كُلّ حال ، ليس من الأَدَب الخَوضُ في مباحث العِبارَة و اللفظ و التلاوة وَ المَتلُوّ إلاّ بِقَدرِ ضرورة التعليم ، فَأَحياناً لا بُدّ من هذا التفصيل لإِزاحة شُبَه المَشَبّهة وَ المُجَسّمة الحُلُولِيّة وَ تلبيسات نُفاة صفة الكلام الذاتِيّ من المُعتَزِلَة وَ الجَهْمِيّة ... فَإِنَّ الوهّابيّة اليوم بِجُمودِهم وَ عِنادِهم وَ إهدارهم للعقل السليم يُمَوّهُونَ بِضَربِ النُصُوص بَعضِها ببعض وَ يُخَرّبون عُقُولَ العَوامّ ثُمَّ يسترسلُون في التهويل عليهم حتّى يؤُول بهم الأمر إلى التوهُّم أو الإلتزام بِأَنَّ حُلُولَ الكلام الإلهيّ الذاتِيّ الأزَلِيّ فينا نحنُ المخلوقين هو اعتقاد السلف الصالح وَ سائر أهل السُنّة حاشاهُم وَ يُشْـلُونَهُم على فُضَلاء المُسلِمين . وَ كذلك المعتزلة ، لمّا لم يَفهَمُوا أيضاً هذا التفصيل أنكَرُوا أن يكُونَ لله تعالى كلامٌ أَزَلِيٌّ أَبَدِيٌّ هو صفَةٌ لِذاتِه الأَزَليّ الأقدَس ، وَ قالوا لا كلامَ لله إِلاّ ما يخلُقُهُ في غيرِهِ من مَلَك أو شجرة أو غمامَة (سـحابة) أو هَواء أو نبيّ أو تالٍ إِنسِيّ أو جنّيّ ... تعالى اللهُ عمّا يَقُولُ الظالِمُونَ عُلُوَّاً كبيرا ... و اللهُ تعالى أعلَم وَ هُو المُوَفّقُ وَ المُعين ...ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
خادمة الطالبات
ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه
إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَهتعليق
-
-
نعم القرءان الكريم هو بعض كلام الله المنزل،
كل الشرائع المنزلة على الرسل هي عبارات عن كلام الله.
.
قال الله تعالى:" فانما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين " ، هذا يدل على أن المنزل هو عبارة عن الأزلي القديم.
.
القرءان له إطلاقان،
يطلق على الكلام الأزلي الأبدي الذي هو صفة ذاته وهو ليس حرفاً ولا صوتاً ولا لغة عربية ولا ذبذبات ولا عبرات أو تموجات.
ويطلق على الكلام المنزل الذي بعضه بالعربية وبعضه بالعبرانية وبعضه بالسريانية، نقول عن المنزل "كلام الله" لأنه ليس من تأليف ملك ولا بشر، ونقول عن المنزل كلام الله لأنه عبارة عن الكلام الأزلي.
كلام الله الذي هو صفة ذاته قديم وليس بحادث.
أما قراءتنا للآيات أي قراءتنا لكلام الله مخلوق حادث.
أدباً لا نقول "القرءان مخلوق" حتى لا يتوهم السامع أن صفة الله مخلوقة.
الله تعالى منزه عن صفات المخلوقات ومنزه عن أن يتكلم بصوت وحرف.
.تعليق
-
كتب بعضُهم أنَّهُ لازم بعض المتصدّرين في المجالس للتحَدُّثِ عن الدين مدةً ، قال :" فكان مما سمعته يقول: الله تعالى رازق، وأرزاقه مخلوقة. والله تعالى متكلم، فما الجرم في أن نقول: إن كلماته مخلوقة !! [ أنظُروا إلى القياس الفاسد عند الزائغين وَ أصحاب الأغراض الفاسدة] ... قال السائل :" و لست أقول: إنه يقول بخلق القرآن، غاية ما فهمته من كلامه الإنكار على من شنع على المعتزلة في ذلك. فكيف يرى الإخوان رد هذه الشبهة ؟؟ " [ أنظروا بساطة شعبنا اليوم وَ تحسين الظنّ في غير موضعه مع تمام ظهور الضلال بالتصريح ، مع الغفلَة عن أنَّنا نحاول الجمع بين المتناقضَيْن لمراعاة تَسَمّي فلان باسم مدرّس دين] !!! وَ نقل هذا السؤال شخص آخَر ثُمَّ قال :" ننتظر أجوبتكم ... بارك الله فيكم. " ...
فكتبنا في ذلك :" أخ عبد الله ، إن كان قصد صاحبك ما ذكر فليَعلَم و لنتذكّر جميعاً أَنَّ الذين شــنّعوا على المعتزلة في ذلك هُم كبارُ أئمَّتِنا معشَرَ أهلِ السُنّة أكابِرُ الأُمّةِ في كلّ عصر ... وَ قد أفرَدَ مولانا الحافظ البيهقِيُّ عليه الرحمة في كتابه الممتاز:" الإعتقاد و الهداية إلى سبيل الرشاد" باباً خاصّاً للنهي عن مجالسة أهل البِدَع (وَ إن كان مُختصراً) وَ أورد فيه أحاديثَ مرفوعةً و آثاراً عن بعض السـلف الصالح أذكر منها عن سيّدنا أبي زُرارة مصعب بن سعد بن أبي وَقّاص الزهريّ رضي الله عنهما ( وَ هُو تابعيٌّ مدنِيٌّ ثِقَةٌ مشهورٌ في الحديث ثبتٌ كثير التبليغ) أنَّهُ كان ينهى عن مُجالسة الزائغين وَيقول:" لا تُجالِسَنَّ مَفتُوناً فَإِنَّهُ لن يُخطِئُكَ منه إحدى خصلتين : إمّا أن يَفتِنَكَ فَتُتابِعَهُ وَ إمّا أن يُؤْذِيَكَ قَبلَ أَنْ تُفارِقَهُ " وَ اشـتُهِرَ عن سـيّدنا أبي قلابة رضي الله عنه أنَّهُ كانَ يقول :
" لا تُجالِسُوا أهلَ الأهواءِ فَإِنّي لا آمَنُ أنْ يَغمِسُوكُم في ضلالَتِهِم أو يَلْبِسُـوا عليكم بَعضَ ما تعرِفُون " وَ توَسَّـعَ سيّدنا الحافظُ البيهقِيُّ في ذلك في كتابِهِ "شُعَب الإيمان" وَ كذلك اللالكائيّ في شرح السُنّة رحمهما الله تعالى ...
و المعروف أنَّ المُعتزلة يعتقدُونَ أَنَّهُ لا كلام لله تعالى إلاّ ما يَخلُقُهُ في غيره من شـجرةٍ أو نارٍ أو غمامةٍ أو ملَكٍ أو نبيٍّ أو تالٍ للقرآن و نحو ذلك ، وَ أنكَرُوا أن يكُونَ لله عزّ وَ جلّ صِفَة الكلام الذاتيّ الأزَلِيّ الأَبَدِيّ الذي هو ليس بِمخلوق وَ لا يُشبِهُ كلام المخلوقينَ بأيّ وجه من الوجوه ، وَ هُم في هذا مُوافِقون للجهمِيّة . تعالى اللهُ رَبُّنا عن قول مَجُوسِ هذه الأُمَّةِ عُلُوّاً كبيرا ...
وَ رَدُّ أَهلِ السُنّة على هؤلاء كان مُحكَماً وَ صارِماً ، وَاضِحاً وَ صريحاً لما اشتملت عليه تلك الضلالةِ من طامّات و آفات تذهب بالدين رأسـاً وَ لا يتفطّنُ إليها البُلهاءُ وَ لا المُغرِضُونَ الذينَ يَدعون إلى توحيد الفِرَق حقيقةً من غير مُجاملة مع عدم اشتراط تخلّيها عن ضلالها وَ توبتها من إلحادِها وَ عداوتها لأهل الإيمان فهُم كمَن يُحاوِلُ أن يجمع بين الجنّةِ و النار ... وَ قد اشتهر عن سيّدنا القاضي أبي يُوسُف رحمه الله تعالى قولُهُ :" المعتزِلة زَنادِقة" ..
وَ حُجّةُ أهل السُـنّة قوِيّة و من كتاب الله بنصوص صريحة ، قال تعالى{ وَ كَلَّمَ اللهُ موسى تكلِيماً} وَ قال لسـيّدنا مُوسى عليه السلام {... إنّي اصطَفَيتُكَ على الناسِ بِرِسالاتي وَ بِكلامي} فأين ميزَةُ التأكيد في قولِهِ تعالى {تكليماً} وَ أينَ المِيْزَةُ لسيّدنا موسى الكليم عليه السلام في قولِ المَوْلى عزَّ وَ جلَّ لَهُ {وَ بِكَلامِي} (بالعطف مع إعادة الباء) إذا تساوى معه في ســماعِ كلامِ الله الذاتيّ سـائرُ الناس من المخلوقين ؟؟؟ ..
وَ قَد كتبت لفضيلة أخينا الأستاذ الحسنيّ في المشاركة السابقة:
حضرة أخينا الشريف الحسنيّ المحترم حفظه الله تعالى .
جزاكم الله خيراً على مُحاولة تقديم حسن الظنّ ، وَ لكنّ ظاهر العبارة فاسد للغاية ، فإِنَّهُ لا خلاف بين أهل السُنّة في حرمة إطلاق عبارة " القرآنُ مخلوق " وَ إن كانَ مفهوم قائلها تلاوتنا وَ كتابَتنا ، فإطلاقُها حرامٌ لما فيه من الإخلال بتعظيم القرآن الكريم و إيهام هذه العبارة بأنَّ كلامَ الله مخلوق (تعالى عن ذلك) ، فيحرم النطق بها وَ لو مع هذا القصد (وَ إن لم يُكَفَّر لأنَّهُ يفهم منها ما تفضّلتم به ) لكنّها بِدعَةٌ شـنيعَةٌ يأثَمُ بها إثماً كبيراً وَ يُزَجَرُ عنها زجراً بليغاً ... [ أمّا إطلاقُها على عقيدة المعتزلة و الجهمِيّة فكفرٌ صريح ]...
أمّا عبارة ذاك المُتصدّر :" كلماتُه مخلوقة " فلا شك في أنَّ ظاهرها فاسدٌ للغاية وَ هيَ أصرَحُ من السابقة بكثير فلا ينمّ التلفّظ بها عن سلامة إعتقاد و لا خلاف بين اهل السنّة في تبديع قائلها بدعة ضلالة على الأقلّ ... وَ الحمد لله الذي عافانا .. وَبَقيّة ما كُنتُ أُريدُ أن أُفَصِّلَهُ فقد استوعبَ أهَمَّهُ فضيلة الأخ العزيز الأستاذ محمد أكرم أبو غوش فلا حاجة لإعادة مثلي فَجزاهُ الله خيراً ." .. انتهت مقالتي هناك .
وَ أزيدُ هنا تنبيهاً أخيراً من غير إساءة الظنّ بأيّ مسلم وَ لكن لمحض التنبيه مع التحذير وَ التذكير فأقول : كلامُ الله سبحانَهُ الذي هو صفة ذاتِهِ لا يُوصف بالتعدّد وَ التجدُّد وَ التجزُّؤ وَ التبعُّض ، أمّا ما نتلُوهُ من كتاب ربّنا المُنزَل من الآيات وَ السور وَ الأحزاب فقد قال الله تعالى { فلآ أُقسِمُ بمواقِعِ النُجُوم وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لو تعلَمُونَ عظيم إنَّهُ لقُرآنٌ كريمٌ في كتابٍ مكنون } الآيات ... فأخبرنا تعالى أَنَّهُ أنزلَهُ نُجُوماً نُجُوماً أي أقساطاً بعضها أطول من بعض وَ على مراحل وَ في مناسبات مختلفة وَ متعدّدة ، وَ أقسمَ بعظيم قُدرتِهِ وَ كمال علمه وَ غاية إحكام سيطرتِهِ في الوجود كيف أَنَّهُ خلق هذه المناسبات وَ الموافقات المُظهِرة لما سيق من علمه الأزليّ وَ المطابِقة لما أظهر من مقاديرها في اللوح المحفوظ ثُمَّ موافقة نزول آيات القرآن الكريم لجميع تلك التناسبات ، مع موافقة إخبارها وَ معانيها وَ أحكامها ( وَ هُنا بحثٌ نفيس جِدّاً ) ... وَ قال عزَّ وَجلَّ في الحُجّةِ على كفرة أهل الكتاب { أَفتُؤْمِنُونَ ببعضِ الكتاب وَ تكفُرُونَ بِبَعض } فهذه الآيات الكريمة وَ أشباهها تؤكّدُ ما أشرنا إليه من الفرق في المشاركات السابقة ، وَ مع ذلك لا بُدَّ من الإحتياط من أجل الصواب في التعبير وَ مُراعاة الأدب وَ التعظيم في جميع الأحوال .. وَ اللهُ الموفّقُ وَ المُعين .ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
خادمة الطالبات
ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه
إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَهتعليق
-
-
إنما ينشؤ اللبس من قول البعض : " اللفظ الحادث دال على الكلام القديم " ، فيتساءل البعض محقا في تساؤله : كيف نقول إن الكلام قديم لا يتبعض ونقول في ذات الوقت إن اللفظ الحادث كالقرآن والتوراة دال على الكلام القديم ، وهذا يعني تبعض الكلام القديم لأن ما دل عليه القرآن غير ما دلت عليه التوراة ، فيكون هذا بعض الكلام القديم وذاك بعض الآخر ، والتبعض مخالف لزعم القدم ، فيحصل الإلتباس ويتهمنا البعض محقا بالتناقض .
والمشكلة كما سبق وقلت منشؤها الجملة أعلاه والتي نجدها في بعض مختصرات المذهب وحواشيها ، ولا أجد بدا من أن أقول إن بعض الأشاعرة حتى ممن يتصدر لتدريس العقائد يمر عليها مرور الكرام بل لعله يعتقد صحة إطلاقها هكذا ولا يعلم أو يظهر له ما فيها من التجوز وما يلزم عليها من الإشكال .
والجملة الصحيحة أن نقول : إن اللفظ الحادث دال على بعض مدلولات الكلام القديم ، فيقع التبعض في المتعلقات أي ما دل عليه الكلام القديم لا في ذات الكلام القديم ، فالكلام القديم متعلق بمعلومات الله تعلق دلالة ، ومعلومات الله لا نهاية لها ، أما اللفظ الحادث كلفظ القرآن والتوراة فدال على بعض متعلقات الكلام القديم التي هي بعض متعلقات العلم وهو معلوم بالضرورة والبداهة ضرورة تناهي اللفظ .
وبهذا الاعتبار لا بأس بأن نقول إن القرآن الكريم أي اللفظ الحادث دل على بعض ما دل عليه الكلام الازلي من معان .
والله الموفقصل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادثتعليق
-
تشكر أخ هاني على الحرص والنصيحة،
.
نحن نقول أن إسم (الله) يدل على الذات المقدس، وهذا ليس تبعيضاً لذات الله،
.
نحن نعبد الله (الذات المقدس) هذا الإسم (الله) هو له، سمى نفسه به، ندعوه به.
.
نحن نعبد الله أي نعبد الذات المقدس أي نعبد الإله الواحد الذي خلق كل شيء.
نحن لا نعبد الأحرف (أ) (ل) (ل) (ه) ، نحن نقول هذا الإسم (الله) يدل على الخالق، وقولنا لفظ الجلالة المؤلف من هذه الأحرف المتفرقة هو إسم أي إسم يدل على الخالق.
.
فكلمة (الله) عبارة تدل على الإله الواحد المعبود بحق،
نحن سجودنا وركوعنا وصلاتنا وعبادتنا لله أي نقدس الله ونمجد الله وننزه الله ونحمد الله ونخاف الله أي نعبد الذات الذي لا إله إلا هو.
.
نحن نعبد الذات المقدس هذا الإسم (الله) له. نحن لا نعبد الأسماء.
.
وهكذا لما نقول أن اللفظ المنزل يدل على الكلام الأزلي .
.تعليق
-
أخي منصور
كلامك غير صحيح ، فدلالة الله على الذات الواجب الوجود المتصف بالصفات ليست كدلالة القرآن على كلام الله الأزلي كما تقول ، ويبدو أن الإشكال لم يظهر لك ، ولأظهر الفرق أقول : إن الله والرحمن والرحيم كلها تدل على مسمى واحد هو الذات الواجب المتصف بالصفات الواجبة ، فالأسماء متعددة والمسمى واحد أي ما تدل عليه في الحقيقة واحد لذا نقول إن الله هو الرحمن الرحيم ، ولكن على ما يدل القرآن المنزل ؟
أظنك ستجيب: يدل على كلام الله الأزلي !
سأقول : وعلى ما تدل التوراة المنزلة ؟
ستقول مرة أخرى : تدل على الكلام الأزلي ؟
عندها سأقول : فهل ما دلت عليها التوراة هو ذات المعنى القديم الذي دل عليه القرآن ؟
إن كان جوابك نعم - على ما هو لازم قياسك على اسم (الله) - فتكون التوراة عندك تساوي القرآن (التوراة = القرآن) وهذا يعني أن ذات المعنى المفهوم من التوراة هو المفهوم من القرآن ، وهو باطل بشهادة الواقع والحس والقرآن نفسه الذي حكى نسخ أحكام وجدت في التوراة وذكر قصصا وقعت بعد نزول التوراة كأحداث مريم وعيسى عليهما السلام ، فبطل أنهما يدلان على ذات المعنى كما يدل الله والرحمن على ذات المسمى ، لذا لا يستقيم أن نقول : إن القرآن هو التوراة والإنجيل بينما يصح أن نقول : إن الله هو الرحمن الرحيم الرؤوف الغفور ، ولو كان قياسك صحيحا لصح لنا أن نقول إن القرآن هو التوراة .
وإن كان جوابك لا : فيلزمك عندها أن الكلام الازلي الذي دل عليه القرآن الكريم غير الكلام الأزلي الذي دلت عليه التوراة ، فيلزمك إما تعدد الكلام الازلي أو تبعضه ، والاول ممنوع لما ثبت من الوحدانية فلا يبقى أمامك إلا الثاني ، أي تبعض الكلام الأزلي وهو لازم على قولك : إن اللفظ دال على الكلام الأزلي ، فإن اللفظ متعدد متبعض متخالف ينسخ بعضه بعض ويذكر بعضه ما يهمله البعض الآخر ، والمعاندة في هذا مكابرة .
ولا ينجيك من هذا إلا أن تقول إن قولك "النظم دال على الكلام الأزلي" تجوز تقصد به أنه لما كان النظم دالا على مدلول الصفة القديمة صار النظم دالا على الصفة دلالة عرفية لأنه استقر في العرف التجوز في التعبير عن أن الدال على شيء دال على ما دل عليه ذلك الشيء ، أو بتقدير مضاف في الكلام فيكون تقدير كلامك "النظم دال على الكلام الأزلي" أي على مدلوله ، أما الإصرار على الدلالة الحقيقية ففاسد كما بيناه .
والله الموفقصل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادثتعليق
تعليق