النتائج 1 إلى 15 من 15

الموضوع: شبهة المجسمة حول تفسير الاستواء بالغلبة

  1. #1

    شبهة المجسمة حول تفسير الاستواء بالغلبة

    ذهب بعض علماء أهل السنة والجماعة إلى تفسير الاستواء الوارد في حق الله تعالى بالغلبة والقهر، وهذا التأويل سائغ لا بأس به من الناحية اللغوية.

    ويثير المجسمة حول هذا التفسير شبهة مفادها أن هذا التأويل يقتضي وجود مغالب لله، وهذا مستحيل في حق الله.

    وجواب ذلك ما ذكره إمام الحرمين في "الإرشاد".


    يقول رحمه الله تعالى: ((حَمْلُ الاستواء على القهر والغلبة شائع في اللغة ، إذ العرب تقول استوى فلان على الممالك إذا احتوى على مقاليد الملك واستعلى على الرقاب ، وفائدة تخصيص العرش بالذكر أنه أعظم المخلوقات في ظن البرية ، فنص تعالى عليه تنبيها بذكره على ما دونه ، فإن قيل الاستواء بمعنى الغلبة ينبئ عن سبق مكافحة ومحاولة ؛ قلنا: هذا باطل ، إذ لو أنبأ الاستواء عن ذلك لأنبأ عنه القهر))اهـ.

    وهذا يعني أن الله تعالى موصوف بأنه القهار ، ولا يقتضي ذلك وجود مغالب له كي يَظْهر قهرُه إياه ، فكذلك استواؤه واستعلاؤه على عرش ملكه لا يقتضي وجود مغالب له .

    أي أن لازم شبهتهم الإلحاد في اسم الله "القهار"، فليتنبهوا لذلك.

    وهؤلاء لا يوقعهم في مثل هذه المآزق إلا إصرارهم على مناطحة الكبار من أساطين المتكلمين من أهل السنة.
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!




  2. #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    جزاك الله خيراً أخي الكريم...

    وهم عندما يقولون إنَّه بمعنى الارتفاع والعلوِّ فهو عندهم فعل حادث، فيكون لم يكن عالياً قبل ذلك ولا مرتفعاً، فيكون ناقصاً تعالى عن ذلك!

    وإنَّما هو علوُّ ملك وسلطان كما نقلتَ.

    ومثل ذلك قوله تعالى: "الملك يومئذ لله"، وقوله تعالى: "لمن الملك اليوم لله الواحد القهار"، والملك دائماً بيد الله تعال القائل: "تبارك الذي بيده الملك".

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  3. تناقشت مع قريب لي وهابي في مسألة الاستواء , فكان كلما قال شيئًا قلبته عليه , فوقع في حيص بيص

    فعندما قال بأن الاستيلاء ينبئ عن سبق مغالبة , قلت : كذلك الاستقرار يُنبئ عن سبق اضطراب , كما قال اللغويون

    وعندما قال بأن الاستواء ورد في سبع آيات في القرآن الكريم , فلو كان معنى الاستواء هو الاستيلاء لصرح به القرآن ولو في موضع واحد
    فقلت له : لو كان معنى الاستواء هو الاستقرار لصرح به القرآن ولو في موضع واحد!!!
    فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
    بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الدار البيضاء المغرب
    المشاركات
    296
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    الملاحظ فيهم انهم يحكِّمون الخيال في اثبات صفات الله عز و جل

    فهم تصوروا ان الله عز و جل له حيز و مقدار و هو في فضاء، فلما اراد ان يخلق الخلق: اما ان يخلقهم تحته او فوقه او عن يمينه او ......، و الفوق صفة كمال فيلزم منه ان يخلقهم تحته

    وهذا صورة من كتاب الراجحي " قدوم كتائب الجهاد " قام بالتقريظ فوزان الفوزان

    انظروا الى وقاحته


    joloss.jpg

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الدار البيضاء المغرب
    المشاركات
    296
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    فهم يرددون فقط كلام شيخهم

    للتذكير

    قال ابن تيمية في فتاويه : تفسير سورة الإخلاص:


    وأما نفس المعنى الذي بينه الله فيعلمه الناس كل على قدر فهمه فإنهم يفهمون معنى السمع ومعنى البصر " وأن مفهوم هذا ليس هو مفهوم هذا ويعرفون الفرق بينهما وبين العليم والقدير وإن كانوا لا يعرفون كيفية سمعه وبصره بل الروح التي فيهم يعرفونها من حيث الجملة ولا يعرفون كيفيتها كذلك يعلمون معنى الاستواء على العرش . وأنه يتضمن علو الرب على عرشه وارتفاعه عليه كما فسره بذلك السلف قبلهم وهذا معنى معروف من اللفظ لا يحتمل في اللغة غيره كما قد بسط في موضعه ولهذا قال مالك : الاستواء معلوم . ومن قال : الاستواء له معان متعددة فقد أجمل كلامه فإنهم يقولون : استوى فقط . ولا يصلونه بحرف وهذا له معنى . ويقولون : استوى على كذا وله معنى واستوى إلى كذا وله معنى واستوى مع كذا وله معنى فتتنوع معانيه بحسب صلاته . وأما استوى على كذا فليس في القرآن ولغة العرب المعروفة إلا بمعنى واحد . قال تعالى : { فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه } وقال { واستوت على الجودي } وقال : { لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه } وقال : { فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك } وقد { أتي النبي صلى الله عليه وسلم بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الغرز قال : بسم الله فلما استوى على ظهرها قال : الحمد لله } { وقال ابن عمر : أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج لما استوى على بعيره } وهذا المعنى يتضمن شيئين : علوه على ما استوى عليه واعتداله أيضا . فلا يسمون المائل على الشيء مستويا عليه ومنه حديث الخليل بن أحمد لما قال : استووا . وقوله :
    ثم استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق
    هو من هذا الباب ؛ فإن المراد به بشر بن مروان واستواؤه عليها أي على كرسي ملكها لم يرد بذلك مجرد الاستيلاء ؛ بل استواء منه عليها ؛ إذ لو كان كذلك لكان عبد الملك الذي هو الخليفة قد استوى أيضا على العراق وعلى سائر مملكة الإسلام ولكان عمر بن الخطاب قد استوى على العراق وخراسان والشام ومصر وسائر ما فتحه ولكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استوى على اليمن وغيرها مما فتحه . ومعلوم أنه لم يوجد في كلامهم استعمال الاستواء في شيء من هذا وإنما قيل فيمن استوى بنفسه على بلد ؛ فإنه مستو على سرير ملكه كما يقال جلس فلان على السرير وقعد على التخت . ومنه قوله . { ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا } وقوله : { إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم } .

    [ ص: 376 ] وقول الزمخشري وغيره : استوى على كذا بمعنى ملك " دعوى مجردة . فليس لها شاهد في كلام العرب ولو قدر ذلك لكان هذا المعنى باطلا في استواء الله على العرش ؛ لأنه أخبر أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش وقد أخبر أن العرش كان موجودا قبل خلق السموات والأرض كما دل على ذلك الكتاب والسنة وحينئذ فهو من حين خلق العرش مالك له مستول عليه فكيف يكون الاستواء عليه مؤخرا عن خلق السموات والأرض . وأيضا فهو مالك لكل شيء مستول عليه فلا يخص العرش بالاستواء وليس هذا كتخصيصه بالربوبية في قوله { رب العرش العظيم } فإنه قد يخص لعظمته ولكن يجوز ذلك في سائر المخلوقات فيقال : رب العرش ورب كل شيء وأما الاستواء فمختص بالعرش فلا يقال استوى على العرش وعلى كل شيء ولا استعمل ذلك أحد من المسلمين في كل شيء ولا يوجد في كتاب ولا سنة كما استعمل لفظ الربوبية في العرش خاصة وفي كل شيء عامة وكذلك لفظ الخلق ونحوه من الألفاظ التي تخص وتعم . كقوله تعالى { اقرأ باسم ربك الذي خلق } { خلق الإنسان من علق } فالاستواء من الألفاظ المختصة بالعرش لا تضاف إلى غيره لا خصوصا ولا عموما وهذا مبسوط في موضع آخر . وإنما الغرض بيان صواب كلام السلف في قولهم : الاستواء معلوم [ ص: 377 ] بخلاف من جعل هذا اللفظ له بضعة عشر معنى . كما ذكر ذلك ابن عربي المعافري .

    يبين هذا أن سبب نزول هذه الآية كان قدوم نصارى نجران ومناظرتهم للنبي صلى الله عليه وسلم في أمر المسيح كما ذكر ذلك أهل التفسير وأهل السيرة وهو من المشهور بل من المتواتر أن نصارى نجران قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى المباهلة المذكورة في سورة آل عمران فأقروا بالجزية ولم يباهلوه وصدر آل عمران نزل بسبب ما جرى ؛ ولهذا عامتها في أمر المسيح وذكروا أنهم احتجوا بما في القرآن من لفظ ( أنا و ( نحن ونحو ذلك على أن الآلهة ثلاثة فاتبعوا المتشابه وتركوا المحكم الذي في القرآن من أن الإله واحد { ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله } فإنهم قصدوا بذلك الفتنة وهي فتنة القلوب بالكفر وابتغاء تأويل لفظ ( إنا و ( نحن وما يعلم تأويل هذه الأسماء إلا الله لأن هذه الأسماء إنما تقال للواحد الذي له أعوان إما أن يكونوا شركاء له وإما أن يكونوا مماليك له . ولهذا صارت متشابهة فإن الذي معه شركاء يقول : فعلنا نحن كذا وإنا نفعل نحن كذا وهذا ممتنع في حق الله تعالى والذي له مماليك ومطيعون يطيعونه ء كالملك ء يقول : فعلنا كذا . أي أنا [ ص: 378 ] فعلت بأهل ملكي وملكي وكل ما سوى الله مخلوق له مملوك له وهو سبحانه يدبر أمر العالم بنفسه وملائكته التي هي رسله في خلقه وأمره وهو سبحانه أحق من قال : إنا ونحن بهذا الاعتبار فإن ما سواه ليس له ملك تام ولا أمر مطاع طاعة تامة فهو المستحق أن يقول : ( إنا و ( نحن والملوك لهم شبه بهذا فصار فيه أيضا من المتشابه معنى آخر ولكن الذي ينسب لله من هذا الاختصاص لا يماثله فيه شيء وتأويل ذلك معرفة ملائكته وصفاتهم وأقدارهم وكيف يدبر بهم أمر السماء والأرض وقد قال تعالى : { وما يعلم جنود ربك إلا هو } فهذا التأويل لهذا المتشابه لا يعلمه إلا هو وإن علمنا تفسيره ومعناه ؛ لكن لم نعلم تأويله الواقع في الخارج ؛ بخلاف قوله : { الله الذي خلق } فإنها آية محكمة ليس فيها تشابه فإن هذا الاسم مختص بالله ليس مثل ( إنا و ( نحن التي تقال لمن له شركاء ولمن له أعوان يحتاج إليهم والله تعالى منزه عن هذا وهذا . كما قال : { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير } وقال : { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا } فالمعنى الذي يراد به هذا في حق المخلوقين لا يجوز أن يكون نظيره ثابتا لله ؛ فلهذا صار متشابها .

    [ ص: 379 ] وكذلك قوله : { ثم استوى على العرش } فإنه قد قال : { واستوت على الجودي } وقال : { فاستوى على سوقه } وقال : { فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك } وقال : { لتستووا على ظهوره } فهذا الاستواء كله يتضمن حاجة المستوي إلى المستوى عليه وأنه لو عدم من تحته لخر والله تعالى غني عن العرش وعن كل شيء بل هو سبحانه بقدرته يحمل العرش وحملة العرش وقد روي : أنهم إنما أطاقوا حمل العرش لما أمرهم أن يقولوا : لا حول ولا قوة إلا بالله . فصار لفظ الاستواء متشابها يلزمه في حق المخلوقين معاني ينزه . الله عنها . فنحن نعلم معناه وأنه العلو والاعتدال ؛ لكن لا نعلم الكيفية التي اختص بها الرب التي يكون بها مستويا من غير افتقار منه إلى العرش بل مع حاجة العرش وكل شيء محتاج إليه من كل وجه وأنا لم نعهد في الموجودات ما يستوي على غيره مع غناه عنه وحاجة ذلك المستوى عليه إلى المستوي فصار متشابها من هذا الوجه فإن بين اللفظين والمعنيين قدرا مشتركا وبينهما قدرا فارقا هو مراد في كل منهما ونحن لا نعرف الفارق الذي امتاز الرب به فصرنا نعرفه من وجه ونجهله من وجه وذلك هو تأويله والأول هو تفسيره .



    قال في كتابه شرح حديث النزول :
    ومن هذا الباب أيضا نزول الملائكة صلوات الله عليهم وسلامه : جبريل وغيره . فإذا عرف أن ما وصفت به الملائكة وأرواح الآدميين من جنس الحركة والصعود والنزول وغير ذلك لا يماثل حركة أجسام الآدميين وغيرها مما نشهده بالأبصار في الدنيا وأنه يمكن فيها ما لا يمكن في أجسام الآدميين كان ما يوصف به الرب من ذلك أولى بالإمكان وأبعد عن مماثلة نزول الأجسام بل نزوله لا يماثل نزول الملائكة وأرواح بني آدم وإن كان ذلك أقرب من نزول أجسامهم . وإذا كان قعود الميت في قبره ليس هو مثل قعود البدن فما جاءت به الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم من لفظ " القعود والجلوس " في حق الله تعالى كحديث جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيرهما أولى أن لا يماثل صفات أجسام العباد .



    قال ابن عثيمين في لقاء الباب المفتوح (اللقاء11 / سؤال 450):

    فضيلة الشيخ : عثمان الدارمي في رده على بشر المريسي أورد أن الاستواء يأتي بمعنى الجلوس ، مارأي فضيلتكم ؟؟

    الجواب : الاستواء على الشيء في اللغة العربية يأتي بمعنى الاستقرار والجلوس قال تعالى (لتستووا على ظهوره )الزخرف 13 .

    والانسان على ظهر الدابة جالس أم واقف ؟؟

    هو جالس ، لكن هل يصح أن نثبته في استواء الله على العرش ؟؟ هذا محل نظر !!!

    فإن ثبت عن السلف أنهم فسروا ذلك بالجلوس فهم أعلم منا بهذا والا ففيه نظر .

    والا نقول : الكيف ـ أعني ـ الاستواء مجهول ، ومن جملة الجهل ألاّ ندري أهو جالس أم غير جالس ، ولكن نقول : معنى الاستواء : العلو ، هذا أمر لاشك فيه ، استوى على العرش : يعني علا علوا خاصا غير العلو العام الذي على جميع المخلوقات .ا.هـ


    عائض القرني يثبت الجلوس لله عز و جل :

    اسمعوا من الدقيقة 1،56

    http://www.youtube.com/watch?v=e97s76lwTZA

  6. #6
    سبحان الله كم يجتهد هؤلاء في محاربة التنزيه!!

    وهذا كلام الشيخ سعيد فودة عن الاستواء
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!




  7. #7
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد اللطيف بن عبد الحفيظ مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    الملاحظ فيهم انهم يحكِّمون الخيال في اثبات صفات الله عز و جل

    فهم تصوروا ان الله عز و جل له حيز و مقدار و هو في فضاء، فلما اراد ان يخلق الخلق: اما ان يخلقهم تحته او فوقه او عن يمينه او ......، و الفوق صفة كمال فيلزم منه ان يخلقهم تحته

    وهذا صورة من كتاب الراجحي " قدوم كتائب الجهاد " قام بالتقريظ فوزان الفوزان

    انظروا الى وقاحته


    joloss.jpg

    قوله: ((فإن الاستواء في اللغة له عدة معان))
    طيب، ما الذي جعله يختار من بين هذه المعاني أن استوى بمعنى جلس واستقر؟

    الجواب واضح،لأنه يعتقد أن الله تعالى عن ذلك جسم على صورة آدم.

    وقوله: ((ويعرف كل معنى بحسب اللفظ والسياق))
    هذا حجة عليه، وهو قد هدم مذهبه بهذا الكلام، والتفصيل في رسالة الشيخ سعيد فودة حفظه الله الموجودة في المرفقات في المشاركة السابقة.

    وقوله: ((ثم لا يكون الاستيلاء على شيء إلا بعد أن يكون في ملك آخر))

    ونحن نسأل:
    وهل يكون الاستقرار والجلوس إلا بعد الاضطراب (كما ذكر الأخ عثمان نفع الله به)

    وإذا كان استوى بمعنى علا، فهل قبل خلق السماوات والأرض لم يكن عالياً على العرش؟؟


    سبحان الله!!

    الله جل وعلا ما أخبرنا عن صفاته إلا من أجل أن نعرفه ونعظمه، ومن أجل أن تترك هذه الصفات في أنفسنا آثاراً من تعظيم الله وخشيته والحياء منه، فما الأثر الذي يتركه جلوس الله على عرشه؟؟!!

    قارن هذا بما كتبه سيدي الشيخ سعيد من معان غاية في العظمة مما لا يشبع القلب من التفكر فيها.

    ولكن: ((هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)).

    ويخطر لي خاطر لا أدري مدى صحته:
    لو كان الاستواء بمعنى الجلوس فلماذا ذكره الله سبع مرات في كتابه العزيز؟؟
    أقصد أن الله تعالى إنما يكرر ذكرالمعاني التي لا يدرك الإنسان عظمتها، وهي الصفات السبع التي يثبتها السادة الأشاعرة على ظاهرها، وما يحمل عليها من صفات أخرى.
    ولما كان الله تعالى قد كرر ذكر الاستواء على العرش سبع مرات كان لا بد لنا من أن نفهم أن الاستواء هو من الصفات التي يريد من الباري عز وجل أن نتفكر في عظمتها، وهذا لا يكون إلا إذا فسرنا الاستواء بما فسره أهل السنة والجماعة: [[تمام الملك مع تمام التدبير]].
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!




  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الدار البيضاء المغرب
    المشاركات
    296
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد سليمان الحريري مشاهدة المشاركة




    وإذا كان استوى بمعنى علا، فهل قبل خلق السماوات والأرض لم يكن عالياً على العرش؟؟



    صادف بعد قراءتي لرسالة الامام سعيد فودة في الاستواء ان حصل نقاش بيني و بين احد التيمية عن معنى الاستواء، فقال ثبت عن السلف ان معناها العلو ، فقلت مقصودهم بالعلو العلو المعنوي و ليس المكاني

    فاجابني : اذا كان معنى العلو في الآثر هو العلو المعنوي فهذا يلزم منه ان يكون الله غير عال معنويا قبل خلق العرش لأن الآية فيها حرف " ثم " ( الاخ لا علاقة له باللغة العربية فلا فائدة من ذكر معاني "ثم" )

    فكان الجواب من جنس جوابه : يلزم منه نفي التدبير عن الله عز و جل قبل خلق العرش لأن التدبير جاء مقرونا بالاستواء و يلزم منه أيضا ان يكون الله غير عال علوا مكانيا قبل خلق العرش

  9. هل من الممكن ان يكون الرد عليهم باية "وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" واية "ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ" ؟
    وجزاكم الله خيرا
    يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ


    جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! متى الساعة ؟ قال " وما أعددت للساعة ؟ " قال : حب الله ورسوله . قال " فإنك مع من أحببت "

  10. والشاهد قوله تعالى غالب على امره, وقوله تعالى ائتيا طوعا او كرها,
    يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ


    جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! متى الساعة ؟ قال " وما أعددت للساعة ؟ " قال : حب الله ورسوله . قال " فإنك مع من أحببت "

  11. #11
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم محمد،

    نعم، يظهر أنَّهما من نفس الجهة، جزاك الله خيراً.
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  12. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد علي محمد عوض مشاهدة المشاركة
    هل من الممكن ان يكون الرد عليهم باية "وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" واية "ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ" ؟
    وجزاكم الله خيرا
    أرى أنّه يمكن الرد عليهم بالآية الأولى لا الثانية , والله أعلم
    فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
    بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

  13. #13
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش مشاهدة المشاركة
    ومثل ذلك قوله تعالى: "الملك يومئذ لله"، وقوله تعالى: "لمن الملك اليوم لله الواحد القهار"، والملك دائماً بيد الله تعال القائل: "تبارك الذي بيده الملك".

    .
    ومثلها قول الله تعالى: ((ألا إلى الله تصير الأمور))
    فهل كانت الأمور بيد أحد غير الله حتى تصير إليه؟!
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!




  14. #14
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد سليمان الحريري مشاهدة المشاركة
    ومثلها قول الله تعالى: { ألا إلى الله تصير الأمور }
    فهل كانت الأمور بيد أحد غير الله حتى تصير إليه؟!
    يا سادتي ، وَ الله : لأنَّ قلبنا طيّب وَ كبير ، إن شاء الله ، نظنّ كلّ الناس طيّبين وَ نعامل هؤلاء على أنَّهُم يفهمون وَ أنَّهُم مُنصِفُون ... وَ هيهات ... وَ نظنّ أيضاً أنَّهُم اليوم ما زالوا عرباً خُلّصا ... وَ الله أعطيناهم أكبر من حجمهم .. وَ لولا انتهازهم لفتنة الناس بالمال من أجل ترويج تخريفاتهم لما اشتغلنا بهم لحظة ، فتناقضاتهم أكثر من أن تُعَدّ .. يحتجّون بروائع جميلة جدّاً من عبارات أكابر علماء الأمّة وَ مآثر مشاهيرها ، لا تصدر عادةً إلاّ عن خالص الإيمان وَ صفاء البصيرة وَ صدق التقوى و الغيرة على الأُمّة ثُمَّ يختمون مقالتهم بتنقيص صاحب تلك الشخصيّة المشهورة المجمع على فضله عبر القرون بالطعن في عقيدته و التشكيك في إيمانه ... جَنَّنُوا أتباعهم وَ خرّبوا عقولهم وَ الله ...
    لن تصدّقُوا هذا الخبر بسهولة :
    واحد من نُشَطائهم في موقع من أشهر مواقعهم وَ أضخمها وَ أنشطها : كَفَر كُفريَّتين عظيمتين فظيعتين في نصف سطر وَ لم يتمّ الردّ عليه لا من الإدارة وَ لا من المشاركين .. اطّلعتُ عليها هذا الصباح وَ كِدتُ أن أُفرِدَها بمقال ثُمَّ استفظعتُ ذلك أن يُصَدَّر به موضوع وَ لو مع الردّ ... وَ نعوذُ بالله من الفتن و من الحمق وَ شؤم العُجْمة وَ خُصوصاً على الخائضين في الكلام في دين الله عزّ وَ جَلّ بغير تعلّم و لا مشاورة العلماء على الأقلّ ... شوفوا عقلهم وَ طريقة تفكيرهم وَ تعوَّذُوا بالله وَ اعتبروا :
    صَدَّرَ أبو خفض السلفي مقالته (التي يظهر أنَّهُ فرحان بها) بهذا العنوان هكذا [نعوذُ بالله وَ ارجو المعذرة لنقلها بالحرف]:

    "- ذو القعدة -1431هـ , am 09:37 أبو خفض السافلي : " سـبُّ النبي صلي الله عليه وسلم فتح و سَـبُّ عائشة رضي الله عنها برَكة.
    - كثيرا ما يأتي في خاطري مقولة الصحابي الجليل أسيد بن حضير ( ليست هذه بأول بركاتكم يا آل أبي بكر ) لما اسمع عمن يسب الصحابة سيما أبا بكر ونسمع بعد ذلك بأن ذلك كان سببا في رجوع كثير من الشيعة عن عقائدهم النحرفة إلي الإسلام ، ولما سب هذا الخبيث أمنا رضي الله عنها كان ذلك سببا في إفاقة كثير من المغترين بالشيعة وبطولاتهم الوهمية
    وبدأ التعرف علي فضائل الصحابة عموما و أمهات المؤمنين خصوصا ، وهذا بلا شك من البركات التي ينبغي أن يدونها التاريخ بفضل ( آل أبي بكر ) رضي الله عنهم جميعا
    _ تأمل كيف كان الفقهاء يتعاملون مع سب النبي كما حكي ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية عنهم في الصارم المسلول ، كانوا إذا حاصروا مدينة من المدن فاستعصت عليهم فما أن يسمعوا سب النبي حتي يتيقنوا أن الله فاتح عليهم هذه المدينة غيرة علي رسوله
    أليس يستحق بعد كل هذا أن يقال : سب النبي فتح و سب عائشة رضي الله عنها بركة ؟؟؟ .. !!! ."
    إنتهى كلامُهُ بحروفه .
    أُنظُروا كيف أعاد الكُفريَّتين مُقرِّراً لإستحقاقهما وَ ختم بهما مقالته .
    تعقيب بمشاركة من أحدهم هناك وَ مضى كلّ ذلك بدون ردّ وَ لا تنبيه ... ... حتّى الآن !!! ..

    فليز الهارزني : فتح الله عليك و بارك فيك على هذه اللفتة اللطيفة ،،،، إي والله !!! إنه بركة لمن بعدها و أجر لها رضي الله عنها ،،، وقد صدقت في الدفاع عن سلفها حين بلغها أن أقواما يسبون أبا بكر وعمر فقالت ما معناه: لقد اقطعت أعمالهم، فأراد الله ألا يقطع عنهم الأجر، فأكرمها الله بمثل ذلك،،، والجزاء من جنس العمل. " انتهى كلامهما .. ... أرجو متابعة مشاركتي اللاحقة قريباً إن شاء الله ، يتَّضِحُ المقصود أكثر ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  15. #15
    هذه مشاركة الأخ محمد محمود الأول في منتدى الأزهريين، أنقلها لتعم الفائدة:

    للوالد السيد الدكتور محمد علوي المالكي الحسني شيخ المحدثين و أستاذهم رأي نفيس في هذا الموضوع عموماً - ألا و هو متشابه ألفاظ القرآن - و مسألة الاستواء خصوصاً .
    فتحت عنوان " الحل الأخير في قضية الصفات " يقول غمره الله بواسع رحمته :

    "ومن خلال النصوص الواردة في هذا الباب يظهر جلياً أن هذه النصوص لم ترد في القرآن أو في السنة لإثبات صفة من هذه الصفات المتعلقة بالذات التي تُسمى ( صفات الجوارح ) أو للإخبار عنها من حيث هي صفة ، وإنما تأتي ويأتي بعدها ما يترتب عليها من صفات القهر والغلبة والربوبية والتملك والرحمة والشفقة والخلق والإيجاد وغير ذلك من المعاني التي ليست فيها الجوارح التي تتعلق بالجسمية والجرمية .
    وهذا ظهر لي بالاستقراء ، ولو أردنا أن نورد جميع النصوص التي تبين هذه الحقيقة الاستقرائية لاحتاج ذلك إلى رسالة خاصة أو بحث خاص .
    ولكن نكتفي بإيراد بعض الأمثلة والشواهد ، فلنأخذ أول مثال وهو الاستواء ، وهو رأس المشاكل وهو الذي عليه تدور رحى الخلاف والنقاش والرد والمردود ، فنقول باختصار وإيجاز : أشهر آيات الاستواء التي وردت في القرآن هي ( الرحمن على العرش استوى ) وقد وردت آيات أخرى في هذا الباب سنذكرها واحدة واحدة ، ونتكلم عنها في هذا البحث المختصر سائلين المولى جل جلاله أن ينفعنا بالعلم النافع وأن يلهمنا الرشد والصواب .
    فأما الآية الأولى وهي ( الرحمن على العرش استوى ) فتدبر ما بعدها وهو قول الله تعالى ( له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى . وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السرّ وأخفى)
    فهل يصح أن يقول الذين يتحدثون حول الاستواء ويجعلون منه قضية لوزن المذاهب والأفكار ، وتصنيف الناس إلى سلفية وخلفية وحلولية وجهمية ومعطّلة وحشوية ؟
    هل يصح أن يقولوا : إن الآية جاءت لإثبات الاستواء والإخبار بأن الله استوى على عرشه ؟ وغيرهم يقول : إن المقصود من الآية هو إثبات ما يترتب على صفة الاستواء من التملك والتصريف تقريباً للحقيقة إلى عقول العباد الذين يتصورون بنظرهم وفكرهم أن الملك المسؤول عن البلاد لا يحكم ولا يتصرف ، ولا يأمر ولا ينهى ، ولا يستطيع أن يفعل شيئاً ، ولا يستجيب له أحد إلاّ إذا استولى على البلاد بقوته وسلطانه وقهره ، هذا الاستيلاء الذي يعبرون عنه ( بالجلوس على العرش ) وإذا جاء الخطاب بهذا المعنى فإنه يفهمه العامة والخاصة ، ولا أحد يجهل من الخلق أن معنى الجلوس على العرش هو الاستيلاء على الحكم وتولي أمر البلاد ، والقرآن جاء لمخاطبة الخلق جميعاً على اختلاف مستويات عقولهم ، وكل يأخذ منه على قدره .
    إذا علمت هذا فاعلم أن الآية جاءت لبيان هذا المعنى – والله تعالى أعلم بمراده – ونحن لا نلزم الناس بفهمنا كما أننا نرفض أن يلزمنا غيرنا بفهمه إلاّ إذا جاء الفهم من مشكاة النبوة فنقول : سمعنا وأطعنا وآمنّا وصدّقنا _ وإذا جاء نهر الله بطل نهر مَعقِل ) وهنا نصوص محدودة مقطوع بها ، وأفهام مطلقة واسعة تدور في فلكها وتمشي تحت ظلها ، والحمد لله الذي جعل في الأمر سعة .
    ولو نظر العاقل المتبصر في جميع آيات الاستواء التي وردت في القرآن الكريم لوجد أن هذه الحقيقة ظاهرة بوضوح في كل النصوص .
    ففي آية الأعراف يقول جل جلاله : ( إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ) ثم يقول بعد ذلك ( يُغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ) فجاء ذكر الاستواء بين قضية الخلق والإيجاد ، والتصرف في تدبير أمور الكون بليله ونهاره ، وشمسه وقمره ، وبيان أنها مسخرات بأمره .
    وفي آية يونس توضيح ظاهر لهذه الحقيقة إذ يقول : ( إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ) ثم يقول مبيناً ما يترتب على هذه الصفة من حقائق كونية ظاهرة وآيات عظيمة باهرة بقوله بعده ( يدبر الأمر ما من شفيع إلاّ من بعد إذنه ) .
    وكذلك الحال في آية الرعد إذ يقول سبحانه وتعالى ( الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش ) ثم يقول مبيناً ما يترتب على هذه الصفة من حقائق كونية عظيمة ( وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى )
    ويجري هذا المقصود القرآني العظيم كذلك في آية السجدة وهي قوله تعالى : ( الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ) ثم يذكر بعد الاستواء ما يترتب عليه من حقائق إيمانية يجب على المسلم ملاحظتها وذلك بقوله ( مالكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون ) .
    ويجري كذلك في قوله سبحانه وتعالى ( هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ) ثم يقول مبيناً ما يترتب على هذه الصفة من حقائق علمية يجب الإيمان بها والتسليم لها لأنها من لوازم ( الاستواء ) الذي هو الهيمنة والتصرف في الكون بالخلق والتدبير فيقول ( يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينـزل من السماء وما يعرج فيها ) .
    ويجري هذا الكلام أيضاً في سورة الفرقان التي بدأت بذكر خلق السموات والأرض لتنبيه الإنسان إلى النظر في الكون فيقول سبحانه وتعالى : ( الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ) ثم يعقب ذلك بقوله ( الرحمن فسئل به خبيراً ) .
    وكذلك نقول مثل هذا في قول الله تعالى ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) بأنه ليس المقصود الإخبار باستواء الله تعالى على السماء أو بتعيين وقت هذا الفعل الإلهي المرتب بثُمَّ ، وإنما المقصود الظاهر من تمام الآية هو الإخبار عن تمام الهيمنة والتصرف في السموات والأرض ، وذلك مستفاد من قوله تعالى ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين )
    فانظر إلى هذا المعنى الجليل اللائق بمقام الألوهية والربوبية وتنـزيه أسماء الله وصفاته عن الحلول والحدوث والمماثلة والمشابهة .
    فهل يصح أن يقول قائل : إن الآية جاءت لبيان استواء الله تعالى على السماء ، وماهو الكمال والجلال الذي يحصل بإثبات هذه الصفة التي هي الاستواء إلى السماء ؟
    وهل يصح بعد هذا أن يأتي من يفسر صفة الاستواء بأنها الجلوس الحقيقي الذاتي والاستقرار التام المستفاد لغويا من جلس يجلس أي بمعنى استقر يستقر ....".




    قلت : ليت شعري أي إمام عظيم فقيه هذا ؟! فإن قال قائل و كيف له هذا المنهج الإستقرائي الغريب - يعني تفسير الآيات بما يتبعها من آيات - قلنا هذا ليس منهجاً غريباً فهو مدخل من مداخل التفسير و أول قاعدة في التفسير بالمأثور "أن القرآن يفسر بعضه بعضاً" و بمثل هذا المنهج فسر الشافعي نقض الوضوء بمس المرأة الأجنبية و بمثله استخرج شيخكم ابن تيمية الحراني تقسيمه الفاسد للتوحيد إلى ألوهية و ربوبية و أسماء و صفات فهل يكون المنهج حلال لكم حرام علينا ؟!

    بل إن الحق تبارك و تعالى نفى عن نفسه بنفسه استلزام تفسير الاستواء بالاستيلاء لوجود المغالبة بل هو تفسير مستلزم للذلة و الخضوع له سبحانه إذ يقول :" ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11)" و لما كان العرش أعظم المخلوقات كان حكم الله و سلطانه عليه قمة قمم الملك و الكمال الإلهي لهذا الكون كله فإذا قهر الله العرش و هو أعظم المخلوقات كلها و أجملها بل و أولها على قول كان حكمه و سلطانه على ما دونه من المخلوقات أمراً مسلماً خصوصاً إذا كانت العروش في سبق علم الله من مستلزمات الملوك في الدنيا و حاشا لملكه من لازم و لكن البشر في عقلهم صغيرون و عن معرفته جل و علا قاصرون و هو في عظمته و كبريائه فوق ما يتخيلون فما كان خلق العرش إلا من باب قوله تعالى :" وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)"



    و أما الشبهة الوهابية القاصرة التي ترد في هذا الموضوع ألا و هي ( أن الأشاعرة يستدلون ببيت شعر يقول :

    قد استوى بشر على العراق +*+*+* دونما سيف أو دم مهراق

    و هو بيت لا يعرف قائله ) فجواب هذه الشبهة الواهية في كلمات :
    أولا : أن هذه شبهة مضطربة في فحواها فتارةً تقولون ( هو بيت لا يعرف قائله ) و تارة تقولون ( هو للأخطل النصراني ) و الفقير يميل إلى أنه للأخطل ( و من ثم لا يصح الاستدلال به )
    ثانياً : أن هذا البيت سواء أكان للأخطل أو لغيره فهو بيت شعر لا ينسب في حال من الأحوال لا للنبي صلى الله عليه و سلم و لا لصحابي فلا يجوز إسقاط الاستدلال به لجهالة الراوي أو لأنه كان مشركاً !!
    ثالثاً : و إن فرض نصرانية قائله فنحن لا نأخذ منه ديناً أو عقيدةً أو حلالاً و حراماً بل نأخذ لغةً اتفق الناس من أهل زمانه و من بعدهم أنه فصيح عالم متمكن فيها و إن قال غلطاً فلن يتركه شعراء زمانه و لا علماء اللغة في زمانه أو بعده و قد أخذ العلماء عن مؤرخين و لغويين كانوا على مذاهب غير أهل السنة و الجماعة و جاء في الحديث الشريف :" الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها" .
    فهب أن قائل البيت مجهول فكما أسلفنا هذا ليس حديثاً و لا فقهاً و في كل الأحوال فانتشار البيت و رواجه بين أرباب اللغة و أهلها دونما اعتراض واحد مسجل في التاريخ على هذا الاستعمال للفظة الاستواء أقوى دليل على صحة هذا في كلام العرب و عدم وجود الحرج فيه
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!




ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •