النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: التكفير بين الحنابلة والسلفية المعاصرة

  1. التكفير بين الحنابلة والسلفية المعاصرة

    بسم الله ، والصلاة والسلام على رسول الله:
    الحكم بالتكفير على المسلمين:*من كتابي الحنابلة والاختلاف مع السلفية المعاصرة
    لم يكن الامام أحمد بن حنبل جريئا على تكفير المسلمين كما يفعل أكثر السلفية المعاصرة، بل كان يتورع عن تكفير الفرق الأخرى كالشيعة والمرجئة والخوارج والمعتزلة ، فما نقول اليوم فيمن يكفرهم –ويستحل دماءهم- ويكفر معهم بقية أهل السنة والجماعة من الأشاعرة والماتريدية والصوفية؟
    معرفة الامام أحمد بالمذاهب والتفصيل في الحكم عليها

    إن من أهم شروط من يفتي بتكفير الفرق والمذاهب والجماعات المعرفة الدقيقة بأقوالهم ولا تكفي المعرفة الإجمالية لأن التكفير أمره خطير قال رسول الله : " من قال لأخيه يا كافر...."
    وإن الامام أحمد كان عارفاً بالمذاهب في عصره معرفة دقيقة ولذلك كان حكمه عليها حكماً تفصيلياً، فقد سئل عن المرجئ من هو؟ فقال : « من قال : إن الإيمان قول » الشريعة للآجري.
    و امتنع الامام أحمد عن تكفير المرجئة مع أنه ضللهم في قولهم أن العمل ليس ركناً في الإيمان فعن إسماعيل بن سعيد قال سألت أحمد هل تخاف أن يدخل الكفر على من قال الإيمان قول بلا عمل؟ فقال لا يكفرون بذلك . ولم يمنع الامام أحمد من الدعاء لهم –كما منع بعض شيوخ السلفية المعاصرة من الدعاء لبعض المسلمين المخالفين - قال أبو بكر المروذي قيل لأبي عبدالله المرجئة يقولون الإيمان قول فأدعو لهم؟ قال: أدعو لهم بالصلاح .

    وقال عبدالله بن أحمد قال قلت لأبي من الرافضة قال الذي يشتم ويسب أبا بكر وعمر رحمهما الله .
    وقال أبو بكر المروذي قال سمعت أبا عبدالله يقول: القدرية أشد اجتهادا من المعتزلة .
    أما القدرية فقد قال عبدالله بن أحمد قال سمعت أبي وسأله علي بن الجهم عمن قال بالقدر يكون كافرا؟ فقال أبي إذا جحد العلم إذا قال الله جل وعز لم يكن عالما حتى خلق علما فعلم فجحد علم الله عز و جل كافر قال وسمعت أبي يقول إذا قال الرجل العلم مخلوق فهو كافر لأنه يزعم أنه لم يكن له علم حتى خلقه // إسناده صحيح
    أما حكمه على اللفظية فقد قال محمد بن إسحاق الصغاني، سمعت فوران صاحب أحمد،.قلت: فاللفظية تعدهم يا أبا عبد الله في جملة الجهمية ؟ فقال: لا. الجهمية الذين قالوا: القرآن مخلوق". وهذه رواية تدل على كذب رواية تكفيرهم.

    وسئل عن الحرورية والمارقة يكفرون؟ قال: اعفني من هذا وقل كما جاء فيهم الحديث .
    عدم استباحة الدماء
    فانظر الى اعتدال الامام أحمد في حكمه على الفرق الأخرى، وانظر الى ادراكه لأقوالهم ومذاهبهم ،
    وقد سار علماء الحنابلة على هذا المنهج فقد روى عبدالله بن إمامنا في السنة عن الامام سفيان الثوري يقول من صلى إلى هذه القبلة فهو عندنا مؤمن والناس عندنا مؤمنون بالاقرار والمواريث والمناكحة والحدود والذبائح والنسك ولهم ذنوب وخطايا الله حسيبهم إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ولا ندري ما هم عند الله عز و جل "
    وقال الامام الموفق ابن قدامة:" ولا ننزل أحدا من أهل القبلة جنة ولا نارا إلا من نزله رسول الله صلى الله عليه و سلم لكنا نرجو للمحسن ونخاف على المسيء ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ولا نخرجه عن الإسلام بعمل "
    كما رد ابن قدامة على بعض الحنابلة فيمن حكموا بالكفر على بعض المسلمين وذكر أنه لا يجوز التكفير إلا بسببين:
    وقال الطوفي في شرح مختصر الروضة:
    وهذا ما يوافق عليه تقي الدين ابن تيمية حيث قال: وأما السلف والأئمة فلم يتنازعوا في عدم تكفير " المرجئة " و " الشيعة " المفضلة ونحو ذلك ولم تختلف نصوص أحمد في أنه لا يكفر هؤلاء وإن كان من أصحابه من حكى في تكفير جميع أهل البدع - من هؤلاء وغيرهم - خلافا عنه أو في مذهبه حتى أطلق بعضهم تخليد هؤلاء وغيرهم وهذا غلط على مذهبه وعلى الشريعة . ومنهم من لم يكفر أحدا من هؤلاء إلحاقا لأهل البدع بأهل المعاصي قالوا : فكما أن من أصول أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون أحدا بذنب فكذلك لا يكفرون أحدا ببدعة" .
    وقال:" ولكن المقصود هنا أن مذاهب الأئمة مبنية على هذا التفصيل بين النوع والعين ولهذا حكى طائفة عنهم الخلاف في ذلك ولم يفهموا غور قولهم فطائفة تحكي عن أحمد في تكفير أهل البدع روايتين مطلقا حتى تجعل الخلاف في تكفير المرجئة والشيعة المفضلة لعلي وربما رجحت التكفير والتخليد في النار وليس هذا مذهب أحمد ولا غيره من أئمة الإسلام بل لا يختلف قوله أنه لا يكفر المرجئة الذين يقولون : الإيمان قول بلا عمل ولا يكفر من يفضل عليا على عثمان بل نصوصه صريحة بالامتناع من تكفير الخوارج والقدرية وغيرهم . وإنما كان يكفر الجهمية المنكرين لأسماء الله وصفاته ؛ لأن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرة بينة : ولأن حقيقة قولهم تعطيل الخالق وكان قد ابتلي بهم حتى عرف حقيقة أمرهم وأنه يدور على التعطيل وتكفير الجهمية مشهور عن السلف والأئمة . لكن ما كان يكفر أعيانهم فإن الذي يدعو إلى القول أعظم من الذي يقول به والذي يعاقب مخالفه أعظم من الذي يدعو فقط والذي يكفر مخالفه أعظم من الذي يعاقبه ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور يقولون بقول الجهمية : إن القرآن مخلوق وإن الله لا يرى في الآخرة وغير ذلك . ويدعون الناس إلى ذلك "
    ولقد كان من طريقة الامام أحمد إطلاق الكفر على بعض الكبائر وليس مقصوده من كلامه الكفر الأكبر المخرج من الملة قال ابن النجار :"وحكى ابن حامد عن أحمد جواز إطلاق الكفر والشرك على بعض الذنوب التي لا تخرج من الملة " ، و هذا مبالغة منه في التشديد على مثل هذه الأقوال البدعية .
    والقاعدة العامة في التكفير هي عدم تكفير أحد من أهل القبلة إلا إذا أنكر معلوماً من الدين بالضرورة وبعد إقامة الحجة عليه وإعلامه بها ، وبعد كل ذلك لا يجوز استباحة دمه إلا بعد شروط شديدة. وهذا قول :إمامنا المبجل أحمد واختاره القاضي أبو يعلى ، وابن عقيل ، وابن الجوزي ، والموفق ابن قدامة ، وقد انتصر ابن قدامة لهذا القول برسالة رد بها على الفخر ابن تيمية الذي تسرع في التكفير.
    وقال الشيخ العلامة سليمان بن عبدالوهاب التميمي الحنبلي في الرد على أخيه «ولتعلموا أنَّ هذه الأمور التي تكفرون بها، وتخرجون المسلم بها من الإسلام، ليست كما زعمتم أنه الشرك الأكبر، شرك المشركين، الذين كذَّبوا جميع الرسل في الأصلين، وإنما هذه الأفعال التي تكفرون بها من فروع هذا الشرك، ولهذا من قال من العلماء أنها شرك، وسماها شركاً: عدَّها في الشرك الأصغر، ومنهم من لم يسمها شركاً وذكرها في المحرمات، ومنهم من عدَّ بعضها في المكروهات، كما هو مذكور في مواضعه من كتب أهل العلم، من طلبه وجده»
    وقال إن فاعل الشرك: «لا يكفر حتى تقام عليه الحجة التي يكفر تاركها، وأن الحجة لا تقوم إلا بالإجماع القطعي لا الظني، وأن الذي يقيم الحجة الإمامُ أو نائبه...وأن المسلم المقر بالرسول إذا استند إلى نوع شبهة تخفى على مثله: لا يكفر، وأنَّ مذهب أهل السنة التحاشي عن تكفير من انتسب إلى الإسلام...وأنَّ المكفرين هم أهل الأهواء والبدع، وأن الجهل عذرٌ عن الكفر، وكذلك الشبهة، ولو كانت ضعيفة»
    وبين أن هؤلاء الذين يكفّرهم أتباع ابن عبدالوهاب مسلمون مؤمنون، عقائدهم هي عقائد أهل السنة والجماعة.
    تقسيم التوحيد:
    تعتمد السلفية المعاصرة في تكفيرهم للمسلمين على تقسيم التوحيد الى ثلاثة أقسام : الربوبية والألوهية والأسماء والصفات. ومن لم يتحقق بها على مرادهم فهو مشرك غير موحد.
    وهذا من المسائل المحدثة المبتدعة في العقائد التي غالت بها السلفية المعاصرة .
    ونسألهم عدة أسئلة تبين بطلان ما ذهبوا إليه:
    هل قال الامام أحمد بهذا التقسيم الثلاثي ؟ أليس هذا ابتداع في دين الله وخروج عن طريقته ؟
    هل من قال بالتوسل فقد أنكر توحيد الالوهية؟ وهل المسلمون عبدوا النبي ص حين توسلوا به أو زاروا قبره الشريف؟
    هل من وافق السلف في تأويل بعض الآيات-كما فعل الامام أحمد- قد أنكر توحيد الصفات؟
    ونعكس السؤال عليهم: هل من لم ينف التجسيم والجوارح-مثلهم- قد صح عنده توحيد الصفات؟ وهل من أخذ بالمعنى الحسي الظاهري للصفات قد وحد الله كما يجب؟
    وهل المشركون في عهد النبي ص يدخلون الجنة فهم قد وحدوا الله توحيد ربوبية ؟ ولا يبقى في جهنم من في قلبه ذرة من توحيد!
    نعم بعض المشركين كانوا يقرون بأن الله هو الخالق والرازق ولكن يعبدون غيره ويشركونهم معه. فلذلك كفروا لأن فعلهم واعتقادهم لا يوافق قولهم والإيمان قول وإقرار وعمل ، فهم كفار لأنهم أتوا بالقول فقط وليس لأنهم لم يوحدوا توحيد الألوهية.
    فالنبي ص كان يدعو المشركين الى توحيد الله دون أن يفرق بين توحيد الربوبية والألوهية ، ولكنه بين لهم أن الإيمان لا بد فيه من العمل وأن يوافق الاعتقاد ولذلك فإن سؤال الملكين في القبر : من ربك؟ وليس من إلهك ، فالسؤال عن الربوبية يتضمن توحيد الألوهية ، فلو قلنا بالتفريق لقلنا أن كل المشركين سيرضى عنهم الملكان وسينجون من عذاب القبر.
    ثم كيف يصح قياس تكفير المسلمين على تكفير المشركين مع أن الفارق كبير؟ وهو أن المسلمين أقروا بالشهادتين وبنبوة محمد وبالبعث وبكل أصول الإيمان والاسلام أما بعض المشركين اعترفوا بوجود الخالق فقط ولكن لم يقروا بوحدانيته ولم يقروا بنبوة محمد ص ولا بالبعث ولا بأركان الاسلام.
    فقولهم في التقسيم يلزم منه لوازم باطلة منها:
    • أن المشركين يدخلون الجنة لأنهم موحدون
    • أن المشركين لا يعذبون في قبورهم لأنهم يسألون عن ربهم لا إلههم
    • أن المتوسلين بذات النبي ص كفار تستباح دماؤهم وأموالهم.
    • أن في قولهم هذا عقيدة المرجئة من ناحية وعقيدة الخوارج من ناحية أخرى.
    • أننا لو قلنا بهذا التقسيم فهم أول الخارجين من التوحيد لأنهم يثبتون تأثيراً للأحياء من دون الله تعالى، ويفرقون بين الطلب بين الحي والميت بناءً على ذلك. وأهل السنة لا يثبتون تأثيراً إلا بقدرة الله وإرادته. ويرون أن للنبي ص كرامات.
    وهم ألحدوا في صفات الله فلم ينفوا عنه الجوارح والابعاض والجسمية.
    هذا كله يثبت بطلان التقسيم للتوحيد.


    تكفير الشيعة:
    إن أكبر الطوائف بعد الطائفة السنية هي طائفة الشيعة ، ولا نجد عن الامام أحمد تكفيراً صريحاً لهم إلا الغلاة منهم ، ولقد أجاز الإمام أحمد الرواية عن المبتدعة والصلاة خلفهم فكيف يكفرهم، قال ابن مفلح في كتابه الفروع :"وفي الفصول في الكفاءة في جهمية وواقفية وحرورية وقدرية ورافضة : إن ناظر ودعا كفر وإلا لم يفسق ، لأن الإمام أحمد قال : يسمع حديثه ويصلى خلفه ، قال : وعندي أن عامة المبتدعة فسقة كعامة أهل الكتابين كفار مع جهلهم ، قال : والصحيح لا كفر ، لأن أحمد رحمه الله أجاز الرواية عن الحرورية والخوارج" .
    ثم نقل عن ابن هانئ في الصلاة خلف من يقدم عليا على أبي بكر وعمر قال أحمد: إن كان جاهلا لا علم له أرجو أن لا يكون به بأس .
    وقال صاحب المحرر (المجد ابن تيمية الجد): الصحيح أن كل بدعة لا توجب الكفر لا يفسق المقلد فيها لخفتها ، مثل من يفضل عليا على سائر الصحابة"
    وعند الامام أحمد من كفر الصحابة وحكم بردتهم فهو كافر. أما من يسب بعضهم دون أن يكفره فيفسق .
    ولم يستحل الامام أحمد دماء الشيعة والرافضة فقد قال فيمن سب الصحابة : أما القتل فأجبن عنه ولكن أضربه ضربا نكالا . ولم أجد نصاً عن الامام أحمد في استباحة دم أحد من أهل الضلالة إلا ما كان نحو بابك الخرمي .
    وقد فصل أبو يعلى في المعتمد ص 255 وما بعدها في تكفير الرافضة فقال"فصول من الكلام على غلاة الرافضة" وفصل في الفرق267. ولم يكفر في كل أقوالهم.
    و الشيخ ابن تيمية مشى على منهج إمامنا المبجل الامام أحمد بن حنبل-ودار حول كلامه- في تفصيل القول في تكفير فرق الشيعة فهو يفصل في تكفير الرافضة بين الغلاة وغير هم فأما الغلاة كالإسماعيلية فهم أكفر من اليهود والنصارى عنده وأما الاثني عشرية ونحوها فلا يكفرهم بإطلاق.
    ومما ينبغي أن يعلم في هذا المقام : أن الشيعة ليسوا على مرتبة واحدة في دينهم , ولهذا السبب تعددت الأحكام الصادرة عليهم من العلماء والأئمة , وحاصل ما ينتهي إليه الحكم على الشيعة هو أن يقال : إن الشيعة على ثلاثة أقسام : قسم كافر بالإجماع , ومن هؤلاء : الشيعة الإسماعيلية والنصيرية والقرامطة , والغلاة في علي رضي الله عنه - المؤلهين له- , وقسم غير كافر بالإجماع , ومن هؤلاء : الشيعة المفضلة , وقسم وقع فيه خلاف بين العلماء , ومن هؤلاء : الاثني عشرية .
    وهذا التقسيم هو الذي يدل عليه كلام ابن تيمية رحمه الله , فإنه لما ذكر الفرق التي أجمع الأئمة على عدم كفرهم ذكر منهم الشيعة المفضلة , وكذلك كرر كثيرا أن الإسماعلية النصيرية والقرامطة , وغيرهم من غلاة الشيعة كفار بالإجماع , وذكر في مواطن من كتبه أن العلماء لهم في الرافضة قولان , هما روايتان عن الإمام أحمد. .
    وهذا التقسيم الثلاثي استعمله ابن تيمية في بيانه لحكم الفرق المنتسبة للإسلام , فالفرق عنده لا تخرج عن هذه الأقسام الثلاثة.
    وعلى هذا فإنه لا يصح أن يقال : إن ابن تيمية لا يكفر الشيعة بإطلاق , ولا إنه يكفرهم بإطلاق , بل حكمهم عنده على التفصيل الذي سبق ذكره .
    ومما يدل على هذا من كلامه عدة أمور منها :
    الأمر الأول : أنه نص على وصفهم بالإسلام , وفي هذا يقول :" وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار فأسلم على يديه خلق كثير , وانتفعوا بذلك , وصاروا مسلمين مبتدعين , وهو خير من أن يكونوا كفارا " .فهذا الكلام من ابن تيمية يدل على أن وصف الإسلام ثابت لهم , وأن دخول الكافر في الإسلام على مذهب الرافضة خير له من بقائه على كفره .
    وقال أيضا في المقارنة بين الاثنا عشرية والاسماعيلية:" والإمامية الاثنا عشرية خير منهم-أي من الاسماعيلية- بكثير , فإن الإمامية مع فرط جهلهم وضلالهم فيهم خلق مسلمون باطنا وظاهرا , ليسوا زنادقة منافقين , لكنهم جهلوا وضلوا واتبعوا أهواءهم , وأما أولئك فأئمتهم الكبار العارفون بحقيقة دعوتهم الباطنية زنادقة منافقون , وأما عوامهم الذين لم يعرفوا أمرهم فقد يكونون مسلمين "
    و لما سئل عمن يفضل اليهود والنصارى على الرافضة أنكر هذا وقال : " كل من كان مؤمنا بما جاء به محمد فهو خير من كل من كفر به , وإن كان في المؤمن بذلك نوع من البدعة , سواء كانت بدعة الخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية أو غيرهم "
    وقد زاد الامام ابن تيمية في التفصيل فحكم بالكفر على بعض العقائد التي يعتقدها الغلاة منهم فقال:"أما من اقترن بسبه دعوى أن عليا إله أو انه كان هو النبي وإنما غلط جبريل في الرسالة فهذا لاشك في كفره. بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره، و كذلك من زعم منهم أن القران نقص منه آيات وكتمت , أو زعم أن له تأويلات باطنية تسقط الأعمال المشروعة , ونحو ذلك , وهؤلاء يسمون القرامطة والباطنية , ومنهم التناسخية , و هؤلاء لا خلاف في كفرهم. وأما من سبهم سبا لا يقدح في عدالتهم و لا في دينهم , مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك، فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير ولا يحكم بكفره بمجرد ذلك. وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من العلماء. وأما من لعن وقبح مطلقا , فهذا محل الخلاف فيهم , لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد. وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر نفسا أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب أيضا في كفره، فانه مكذب لما نصه القران في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم. بل من يشك في كفر مثل هذا فان كفره متعين فان مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق وان هذه الأمة التي هي: ( كنتم خير امة أخرجت للناس ) وخيرها هو القرن الأول، كان عامتهم كفارا أو فساقا، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم و أن سابقي هذه الأمة هم شرارها. وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام .
    *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

  2. التورع عن إخراج الجماعات والمذاهب من أهل السنة :
    كثيراً ما نسمع من السلفية المعاصرة إخراج المذاهب السنية كالأشاعرة والماتريدية والصوفية والحنفية والشافعية والمالكية والجماعات المعاصرة كالأخوان وا لتبليغ من أهل السنة والجماعة . ويزعمون أن ذلك طريقة الامام أحمد، وهذا افتراء عليه قال أبو جعفر فقلت يا أبا عبدالله من قال أبو بكر وعمر-أي قال بتفضيلهما ثم توقف - هو عندك من أهل السنة قال لا توقفني هكذا، كيف نصنع بأهل الكوفة؟- أي اذا قلنا بهذا حكمنا بخروج اهل الكوفة من أهل السنة لأنهم يقدمون علياً- قال أبو جعفر وحدثني عنه أبو السري عبدوس بن عبدالواحد قال: إخراج الناس من السنة شديد. . وروى الخلال عن أبي بكر الأحول المشكاني قال: فما تقول فيمن لم يثبت خلافة علي؟ قال بئس القول هذا، قلت يكون من أهل السنة؟ قال ما اجترىء أن أخرجه من السنة تأول فأخطأ .
    ويؤخذ من هذا أنه لا يجوز إخراج المسلمين من السنة بسبب أمور فرعية ومشتبهة، كما يؤخذ منه أن من قدم علياً كأهل الكوفة لا يخرج من أهل السنة عند الامام أحمد مع أن المعتمد عنده هو الترتيب المعروف. وأن من تأول فأخطأ لا نسرع في إخراجه من أهل السنة.
    كما لم يكن من منهج الامام أحمد تكفير المسلمين بسبب زلاتهم مهما كانت كبيرة قال أبو حاتم حادثت أحمد بن حنبل فيمن شرب النبيذ من محدثي أهل الكوفة وسميت له عددا منهم فقال: هذه زلات لهم لا نسقط بزلاتهم عدالتهم.
    أما الأشاعرة والماتريدية فهما مدرستان من مدارس أهل السنة العقدية كان لهما الدور الأكبر عبر التاريخ في الدفاع عن عقائد الإسلام ولا ينكر ذلك عاقل، وقد ظهر أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي في أواخر القرن الثالث فأقاما البراهين والأدلة العقلية والكلامية على عقائد أهل السنة الحقة السنيّة , وأبطلا عقائد المعتزلة والشيعة والخوارج والمجسمة والملاحدة والنصارى وغيرهم من الفرق عقيدة عقيدة ، حتى قيل: أبطل الله عقيدة المعتزلة بأحمد بن حنبل والأشعري، ولقد كان أكثر علماء السنة موافقاً على هذا المنهج الذي جمع بين النقل والعقل.
    و إن تقريرات علماء الحنابلة في دخول الاشاعرة في أهل السنة بل وفي أهل الحديث كثيرة لا يمكن ردها ولاإنكارها ولا تأويلها، وهي دليل على أن أهل السنة يد واحدة في العقائد كما قال الامام السبكي . وهذه نصوصهم:
    -قال العلامة السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى في "لوامع الأنوار" :
    "أهل السنة والجماعة ثلاثة فرق : الأثرية ، وإمامهم أحمد بن حنبل ، والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري ، والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتريدي"انتهى. وقد وافقه على ذلك العلامة ابن الشطي والعلامة ابن سلوم والعلامة الدحيان الكويتي –في تعليقهم على عقيدته-وكلهم حنابلة.
    -وقال العلامة عبد الباقي المواهبي الحنبلي رحمه الله تعالى في: "العين والأثر في عقائد أهل الأثر" (ص :
    " أن طوائف أهل السنة ثلاثة: أشاعرة وحنابلة وماتريدية" .
    وقال الشيخ العلامة أحمد بن عبد الله المرداوي الحنبلي (ممن علماء القرن الثالث عشر) في شرحه على لامية ابن تيمية ص 182: " هذه العقيدة مما اتفق عليها الأئمة الاربعة رضي الله عنهم، وممن حكى عنهم مقالات السلف ممن تقدم ذكره، فكل منهم على حق. وإن كان قد وقع الخلاف بين الشيخ أبي الحسن الأشعري شيخ أهل السنة من الشافعية وغيرهم، وبين الإمام أبي حنيفة في آخر من مسائل أصول الدين، لكنها يسيرة لا تقتضي تكفيراً ولا تبديعاً" .
    فإن قلت بأن التعدد ينافي لفظ الفرقة الواحدة في الحديث "ستفترق أمتي بضعا وسبعين فرقة كلهم في النار إلا فرقة واحدة" نقول: بأن المراد الاتفاق في الأصول مع موافقتها للكتاب والسنة وهذا لم يكن إلا لأهل السنة –الأشاعرة والماتريدية والأثرية – ولا ضير باختلافهم في الفروع فقد اختلف الصحابة وسلف الأمة في ذلك ولم يخرجهم ذلك من الفرقة الناجية.
    وقد أجاب العلامة عبد الله بن عودة صوفان القدومي الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه: "المنهج الأحمد في درء المثالب التي تنمى لمذهب الإمام أحمد" عن شبهة التعدد فقال:
    "... وفي رواية: ستفترق أمتي بضعا وسبعين فرقة كلهم في النار إلا فرقة واحدة، وهي مَن كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي.
    قال بعض أهل العلم-من الحنبلية-: هم يعني الناجية أهل الحديث المعبر عنهم بأهل الأ ثر وإمامهم الإمام أحمد والأ شـعرية والماتريدية، انتهى.
    أقول-القدومي-: وهذا لا شبهة فيه، فإن هذه الفرق الثلاثة هم المعبر عنهم بـ( أهل السنة والجماعة )، وهم أهل الظهور في جميع الأعـصار والأمصار، وهم الطائفة المنصورة، وهم السَّواد الأعـظم" انتهى وقال:" فإن قلتَ: إنَّ لفظ الحديث يُـنــافي التـعــدُّد، لأ نـــه لا يَصدُ قُ إلا على فرقة واحدة، والمذكورون ثلاث فِـــرَ ق ٍ؟! قلتُ: لا منافاة، لأن أهل الحديث والأشعرية والماتريدية: فرقة واحدة متفـقون في أصُول الدين على التوحيد، وتقد يــر الخير والشر، وفي شروط النبوة والرسالة، وفي موالاة الصحابة كلهم، وما جرى مجرى ذلك: كعـــد م وجوب الصلاح والأصلح، وفي إثبـات الكسب، وإثبات الشفـاعة، وخروج عصاة المُوَحِّـــد يــن من النار.
    والخلافُ بينهم في مسائل قــليلة: كتأويل آيات الصفات وأحاديثها هل هو جائز أو مُمتــنع"" انتهى.
    وقد أثبت القدومي اجتماع أهل السنة في مسائل الأصول والاختلاف في مسائل قليلة فقط.
    وقد رد ابن بطة كذلك هذه الشبهة في كتابه الإبانة بكلام طويل وعاب على من ينكر على العلماء بقلة علم وفهم وحذر من الطعن في علماء الاسلام لأن هذا طعن في الاسلام كله، وبين أن الفرقة الناجية وإن اختلفت في الفروع ولكنها واحدة في الأصول فقال رداً على شبهة التعدد والاختلاف عند أهل السنة.
    بل إن قاصمة الظهر للسلفية المعاصرة التي حاولت طمس هذه الأقوال تصريح أبي يعلى ممهد المذهب بدخول الاشاعرة في أهل الحديث ، وأبو يعلى من متقدمي الحنابلة فلا يصح دعوى تأثره بالأشاعرة كما يزعم السلفية المعاصرة في المتأخرين، قال أبو يعلى في المعتمد ونقله ابنه في الطبقات وقد أجمع علماء أهل الحديث والأشعرية منهم على قبول هذه الأحاديث فمنهم من أقرها على ما جاءت وهم أصحاب الحديث ومنهم من تأولها وهم الأشعرية وتأويلهم إياها قبول منهم لها إذ لو كانت عندهم باطلة لاطرحوها كما اطرحوا سائر الأخبار الباطلة . وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " أمتي لا تجتمع على خطأ ولا ضلالة " ) .وأبو يعلى كان مخالفاً للأشاعرة وقد حاربوه كذلك ولكن لم يمنعه ذلك من الإنصاف والاعتدال.
    وقد تابعه على دخول الاشاعرة في أهل الحديث علامة الكويت في العصر الحديث خلف الدحيان الحنبلي.فقال في تعليقه على شرح السفاريني:" الأشاعرة والماتريدية لم يردوا الاحاديث ولا أهملوها فإما فوضوها وإما أولوها وكل منهم أهل حديث ، وحينئذ فالثلاث فرقة واحدة، ولاقتفائهم الأخبار وانتحالهم الآثار ، بخلاف باقي الفرق فإنهم حكموا العقول ، وخالفوا المنقول فهم أهل بدعة وضلالة ومخالفة وجهالة"
    وهذا قول لا مجاملة فيه لأحد ومداهنة بل هو الحق فإن أكثر شراح الحديث هم من الاشاعرة فكيف لا يكونون من أهل الحديث ، وقد قال الامام أحمد: خدمة الحديث النظر فيه.
    فانظر الى كلام كبار أئمة الحنابلة الذين تتلمذ النجدية على كتبهم وانظر الى كلام السلفية المعاصرة في تضليل الأشاعرة وإخراجهم من أهل السنة .
    وقد وضح أحد علماء الحنابلة في العصر الحالي موقف الحنابلة من الأشعرية وهو الشيخ الفقيه صالح الأسمري فقال في فتوى مشهورة له:"فقد قرر السادة الحنابلة أن الطائفة الأشعرية وكذا الماتريدية ضمن طوائف أهل السنة والجماعة الموعودة بالنجاة". اهــ

    فهذا هو موقف الحنابلة المثبت بالبراهين والأدلة فأين هذا القول من قول شيوخ السلفية المعاصرة بأن كلام العلامة السفاريني شيخ الحنابلة كان مصانعة للاشاعرة في زمانه! فقولهم عري عن الصحة بل عن العقلانية بل هو اتهام له بالنفاق في العقيدة!
    فهذا منهج الإمام أحمد والحنابلة التورع في تكفير المسلمين واستباحة دمائهم وعدم إخراج المخالفين في المسائل الجزئية –في الاعتقاد أو الفقه- من أهل السنة، فإن كان لا بد فلا بد من التفصيل الدقيق مع الدليل القطعي . وانظر الى موقف ابن تيمية في آخر حياته لما قال: كل من حافظ على الصلوات الخمس فهو من أهل الاسلام.ولو لم يعرف اختلافات الفرق . الذهبي
    *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

  3. *أقوال السلفية المعاصرة في التكفير :
    بعد كل هذه النقولات عن ساداتنا الحنابلة ، لننقل الآن طائفة من أقوال السلفية المعاصرة في التكفير لنقارن بينها وبين كلام الامام أحمد والحنابلة: -
    1-تكفير علماء المسلمين:
    ويكفي أن تقرأ الدرر السنية -وهي من أشهر كتب النجدية المجمع عليها عندهم- لتجد التكفير الصريح المخرج من الملة لأكثر العلماء الذين لم يوافقوا الحركة الوهابية وهذه بعض النصوص:
    قال محمد بن عبدالوهاب:" فهذه خطوط المويس، وابن إسماعيل، وأحمد بن يحيى عندنا في إنكار هذا الدين والبراء منه، وهم الآن مجتهدون في صد الناس عنه، فإن استقمت على التوحيد وتبينت فيه، ودعوت الناس إليه، وجاهرت بعداوة هؤلاء خصوصا ابن يحيى؛ لأنه من أنجسهم وأعظمهم كفرا، وصبرت على الأذى في ذلك فأنت أخونا وحبيبنا) .
    ويقول: (والعامي من الموحدين يغلب ألفاً من علماء هؤلاء المشركين) . ويقصد علماء أهل السنة الذين أجازوا التوسل وزيارة القبور والمشاهد وهي مسائل فرعية.
    وفي ص19: (وأنا أذكر لك أشياء مما ذكر الله في كتابه جواباً لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا...) أهـ
    ويقول: (وما ذكرتَ لي أيها المشرك! من القرآن أو كلام النبي (صلى الله عليه وسلم) لا أعرف معناه...) .
    وفي رسالة إلى الشيخ سليمان بن سحيم قال:
    (نذكر لك أنك أنت وأباك مصرحون بالكفر والشرك والنفاق!! … أنت وأبوك مجتهدان في عداوة هذا الدين ليلاً ونهاراً...أنك رجل معاند ضال على علم مختار الكفر على الإسلام ..و هذا كتابكم فيه كفركم) اهـ
    وقال في تكفير علماء الحنابلة فأما ابن عبد اللطيف وابن عفالق وابن مطلق فسبابة للتوحيد!… وابن فيروز هو أقربهم إلى الإسلام!) .
    *وقال: (بل العبارة صريحة واضحة في تكفير مثل ابن فيروز وصالح بن عبد الله وأمثالهما كفراً ظاهراً ينقل عن الملة فضلاً عن غيرهما) أهـ.
    ثم لم يكتف ابن عبدالوهاب بتكفير معاصريه بل تطاول لتكفير مشايخه فقال في رسالة إلى قاضي الدرعية الشيخ عبد الله بن عيسى : ( وأنا ذلك الوقت لا أعرف معنى (لا إله الا الله) ولا أعرف دين الاسلام ، قبل هذا الخير الذي مَنَّ الله به ، وكذلك مشايخي ما منهم رجل عرف ذلك.
    فمن زعم من علماء "العارض" أنه عرف معنى (لا اله الا الله) أو عرف معنى الاسلام قبل هذا الوقت ، أو زعم عن مشايخه أن أحداً عرف ذلك ، فقد كذب وافترى ولبّس على الناس ومدح نفسه بما ليس فيه " .
    ثم يمتد التكفير حتى يصل الى عوام المسلمين فيقول عمن يلقبون بالأسياد من آل البيت بأنهم أرباب من دون الله ومن يلقبهم بذلك مشرك: (لم يريدوا أن الله هو الخالق الرازق المدبر فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده كما قدمت لك، وإنما يعنون بالله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ السيد!).
    ومراد ابن عبد الوهاب أن الناس في زمانه يعتقدون في السادة ما يعتقده كفار قريش في الأصنام
    التي يسمونها الآلهة وهذا فهم ما سبقه إليه أحد من المسلمين .
    ثم زاد على ذلك بادعاء أن أكثر أهل الحجاز ونجد منكرون للبعث فقال: (ومعلوم أن أهل أرضنا وأرض الحجاز الذي ينكر البعث فيهم أكثر ممن يقر به).
    فهذا تكفير واضح للمسلم المعين وهو يقصد التكفير المخرج من الملة، وهذا التكفير يترتب عليه أمور خطيرة وكبيرة من إباحة الدم والمال وسبي الذرية ومنع التوارث وغير ذلك من الأمور الكبرى .

    على أن المؤرخين يثبتون أن إقليم نجد كان إقليماً ينتشر فيه العلم والفقه وموطناً لعلماء أجلاء أكثرهم كان يتحلى بالورع والصلاح بعيداً عن الشرك والكفر قال المؤرخ الدكتور عبدالله العثيمين :
    ( المصادر المتوافرة بين أيدينا غير متفقة في وصفها للحالة التي كان عليها النجديون من حيث العقيدة والقيام بأركان الإسلام خلال الفترة التي يتناولها هذا البحث، فالمصادر المؤيدة لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب تعطي صورة قاتمة لتلك الحالة، لكن بعضها يختلف عن البعض الآخر في المدى الذي يصل إليه قتام هذه الصورة) .
    إلى أن قال:" لكن بعض المصادر تبرز نجداً موطناً لعلماء أجلاء أكثرهم كان يتحلى بالورع والصلاح، كما أنها تصور غالبية سكانها من الحضر –على الأقل- متمسكة بأحكام الإسلام، منفذة لواجباته وسننه ، والأشعار التي قيلت في تلك الفترة لا تحتوي على ما يخالف العقيدة الإسلامية الصحيحة أو يتنافى مع أحكام الإسلام العامة، بل إن تلك الأشعار تبرز تمسك قائليها بعقيدتهم والتزامهم بإسلامهم، وتوضح أن المجتمع الذي عاشوا فيه كان مجتمعاً مستقيماً في أكثر تصرفاته .
    ثم قال( ومن المقارنة بين المصادر المختلفة يبدو أن الحالة الدينية التي كانت سائدة في نجد آنذاك لم تكن بالصورة التي أظهرتها بها بعض المصادر المؤيدة لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الإصلاحية) .
    أنتهى كلامه .

    وقد انتقلت عدوى التكفير الى مريديه وطلابه وأولاده، فهذه رسالة أرسلها اثنان من طلابه هما محمد بن غيهب ومحمد بن عيدان الى فقيه حريملاء العلامة عبدالله المويسي، غالا فيها وحكما بالشرك على المسلمين من غير دليل ولا برهان فقالا:" ويكفيك عن التطويل أن الشرك بالله يُخطب به على منابرهم ومن ذلك قول ابن الكهمري: اللهم صل على سيدنا وولينا وملجأنا منجانا معاذنا ملاذنا ، وكذلك تعطيل الصفات في خطب الطيبي فيشهد أن الله لا جسم ولا عرض ولا جوهر" .

    ثم قالوا بتكفير المصريين والأتراك العثمانيين وآل رشيد حكام نجد قال عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ العاقل يدور مع الحق أينما دار , وقتال الدولة - يعني المصرية الكافرة - والأتراك , والإفرنج وسائر الكفار، من أعظم الذخائر المنجية من النار ... )
    وقال عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ :
    ( وهؤلاء الذين قاموا في عداوة أهل التوحيد , واستنصروا بالكفار عليكم - يعني الجيش التركي والمصري -وأدخلوهم إلى بلاد نجد , وعادوا التوحيد وأهله أشد العداوة ,وهم الرشيد ومن انضم إليهم من أعوانهم ,لا يشك في كفرهم , ووجوب قتالهم على المسلمين ,إلا من لَم يشم روائح الدين , أو صاحب نفاق ,أو شكَّ في هذه الدعوة الإسلامية ... )

    ثم تبع هذا التكفير استباحة دماء المسلمين بغير حق وهذه فتوى خطيرة لعبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ، لا يُعرف مثلها عن أحد من علماء أهل السنة المتبعين فقال:"من قال لا اله الا الله حال الحرب يقتل ولا يتوقف عنه كما فعل اسامة بن زيد لان صاحب اسامة لم يقلها قبل ذلك وهم يقولونها قبل ذلك"
    وجاء في إحدى رسائلهم :"وأما ما ذكرت: إنا نقتل الكفار، فهذا أمر ما نتعذر عنه، ولم نستخف فيه، ونزيد في ذلك إن شاء الله، ونوصي به أبناءنا من بعدنا، وأبناؤنا يوصون به أبناءهم من بعدهم، كما قال الصحابي: على الجهاد ما بقينا أبدا.ونرغم أنوف الكفار، ونسفك دماءهم، ونغنم أموالهم بحول الله وقوته" .
    وقال :" وما ذكرت من جهة الحرمين الشريفين، الحمد لله على فضله وكرمه، حمدا كثيرا كما ينبغي أن يحمد، وعز جلاله، لما كان أهل الحرمين آبين عن الإسلام، وممتنعين عن الانقياد لأمر الله ورسوله، ومقيمين على مثل ما أنت عليه اليوم من الشرك والضلال والفساد، وجب علينا الجهاد بحمد الله فيما يزيل ذلك عن حرم الله وحرم رسوله صلى الله عليه وسلم"
    ثم قال :"ولا لنا دأب إلا الجهاد، ولا لنا مأكل إلا من أموال الكفار" .
    ويذكر المؤرخ الشهير عبدالرحمن الجبرتي في كتابه (تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار) أنهم (حاربوا الطائف وحاربهم أهلها ثلاثة أيام حتى غلبوا فأخذ البلدة الوهابيون ، واستولوا عليها عنوة ، وقتلوا الرجال وأسروا النساء والأطفال ، وهذا رأيهم مع من يحاربهم)

    أما عن سعيهم للحرب والفتنة فهذه رسالة سعود بن عبدالعزيز بن سعود للسلطان العثماني وقد أراد السلطان عقد الصلح والمهادنة وأراد عام 1226 قال سعود:" وأما المهادنة: والمسابلة على غير الإسلام، فهذا أمر محال بحول الله وقوته، وأنت تفهم أن هذا أمر طلبتموه منا مرة بعد مرة، وأرسلتم لنا عبد العزيز القديمي، ثم أرسلتم لنا عبد العزيز بيك وطلبتم المهادنة والمسابلة، وبذلتم الجزية، وفرضتم على أنفسكم كل سنة، ثلاثين ألف مثقال ذهبا، فلم نقبل ذلك منكم، ولم نجبكم للمهادنة. فإن قبلتم الإسلام فخيرتها لكم وهو مطلوبنا، وإن أبيتم فنقول لكم، كما قال الله تعالى: {وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم} [سورة البقرة آية : 137] ")

    كل هذه النقول من كتبهم ورسائلهم تجعلنا نعيد النظر في بعض كلامهم أنهم لا يكفرون أحداً من المسلمين الموحدين ، وكل هذه النقول تثبت ما تناقله العلماء عن أتباع هذه الحركة. فإذا ثبت أنهم يكفرون العلماء المخالفين لهم في المسائل الخلافية ثبت كونهم من الخوارج كما وصفهم بذلك أكثر علماء الحنابلة ومنهم: العلامة ابن فيروز وابن عفالق والمويسي وابن سلوم وعبدالعزيز الناصري والشطي والعلامة القدومي.
    وإذا ثبت كون متقدميهم من الخوارج فلا بد أن نذكر أشهر سمات الخوارج ونذكر رأي إمامنا المبجل أحمد بن حنبل فيهم حتى نكون على بينة وبصيرة:
    قال الخلال أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني أن أبا عبدالله قال: الخوارج قوم سوء لا أعلم في الأرض قوما شرا منهم وقال صح الحديث فيهم عن النبي ومن عشرة وجوه .
    *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

  4. وإن من صفات الخوارج الاجتهاد في العبادة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتمويه على المسلمين واستباحة دمائهم قال الامام الآجري الحنبلي:" لم يختلف العلماء قديماً وحديثاً أن الخوارج قوم سوء ، عصاة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وإن صلوا وصاموا ، واجتهدوا في العبادة ، فليس ذلك بنافع لهم ، وإن أظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وليس ذلك بنافع لهم ، لأنهم قوم يتأولون القرآن على ما يهوون ، ويموهون على المسلمين . وقد حذرنا الله عز وجل منهم ، وحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم ،وحذرناهم الخلفاء الراشدون بعده ، وحذرناهم الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان رحمة الله تعالى عليهم .
    والخوارج هم الشراة الأنجاس الأرجاس ، ومن كان على مذهبهم من سانر الخوارج ، يتوارثون هذا المذهب قديماً وحديثاً ، ويخرجون على الأئمة والأمراء ويستحلون قتل المسلمين .
    وأول قرن طلع منهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم... ثم خرجوا بعد ذلك على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ولم يرضوا بحكمه ، وأظهروا قولهم ، وقالوا : لا حكم إلا لله ، فقال علي رضي الله عنه : كلمة حق أرادوا بها الباطل ، فقاتلهم علي رضي الله عنه فأكرمه الله عز وجل بقتلهم ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بفضل من قتلهم أو قتلوه ، وقاتل معه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم . فصار سيف علي بن أبي طالب في الخوارج سيف حق إلى أن تقوم الساعة "
    ومن الأحاديث التي رويت فيهم : مارواه الآجري عن جابر رضي الله عنه قال : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم عند منصرفه من حنين ، وفي ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة . ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض منها ويعطي ، فقال : يا محمد ، اعدل . فقال صلوات الله وسلامه عليه : ويلك ، ومن يعدل إذا لم أكن أعدل ؟ لقد خبت وخسرت إذا لم أكن أعدل . فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا رسول الله دعني أقتل هذا المنافق ، فقال صلى الله عليه وسلم : معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي ، هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ."
    ومن صفاتهم تحسين القول وإساءة العمل روى الآجري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سيكون في أمتي اختلاف وفرقة ، قوم يحسنون القيل ، ويسيئون الفعل ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ثم لا يرجعون حتى يزيد على فرقته ، هم شر الخلق والخليقة ، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه ، يدعون إلى كتاب الله ، وليسوا منه في شيء ، من قاتلهم كان أولى بالله منهم ، قالوا : يارسول الله ما سيماهم ؟ قال صلى الله عليه وسلم : التحليق" .
    ومن صفاتهم اتباع المتشابه والمجادلة فيه قال الامام محمد بن الحسين الآجري الحنبلي : "هذه صفة الحرورية ، وهم الشراة الخوارج الذين قال الله عز وجل : فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته ممن هذه صفته" .
    ومن صفاتهم إظهار الصلاح فعن ابن عباس رضي الله عنهما - وذكر له الخوارج ، واجتهادهم وصلاحهم - فقال رضي الله عنه : ليسوا هم بأشد اجتهاداً من اليهود والنصارى ، وهم على ضلالة .
    ثم قال الآجري الحنبلي في التحذير من اجتهادهم وعلومهم : "فلا ينبغي لمن رأى اجتهاد خارجي قد خرج على إمام ، عادلاً كان الإمام أم جائراً ، فخرج وجمع جماعة وسل سيفه ، واستحل قتال المسلمين ، فلا ينبغي له أن يغتر بقراءته للقرآن ، ولا بطول قيامه في الصلاة ، ولا بدوام صيامه ، ولا بحسن ألفاظه في العلم إذا كان مذهبه مذهب الخوارج .وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قلته أخبار لا يدفعها كثير من علماء المسلمين ، بل لعله لا يختلف في العلم بها جميع أئمة المسلمين"
    ومن صفاتهم أنهم يظنون أنهم أفضل الناس فعن أنس بن مالك قال : كان فينا شاب ذو عبادة وزهد ، فوصفناه للنبي صلى الله عليه وسلم ، وسميناه باسمه ، فلم يعرفه ، فبينما نحن كذلك إذ أقبل ، فقلنا : يا رسول الله ، هو ذا ، فقال صلى الله عليه وسلم : إني لأرى على وجهه سفعة من شيطان ، فجاء فسلم على القوم ، فردوا السلام ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أجعلت في نفسك أن ليس في القوم أحد خيراً منك ؟ فقال : نعم..."
    وقد روي أنهم لا يزالون يخرجون في كل زمان فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان ، سفهاء الأحلام ، يقولون من خير قول الناس ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، من لقيهم
    فليقتلهم ، فإن قتلهم أجر عند الله عز وجل .
    ومن صفات الخوارج أنهم يقتلون المسلمين ويتركون عبدة الأوثان والمشركين – أخرج أبو داود باسناده عن أبى سعيد الخدرى قال : بعث على عليه السلام إلى النبى -صلى الله عليه وسلم- بذهيبة فى تربتها فقسمها بين أربعة بين : الأقرع بن حابس الحنظلى ثم المجاشعى وبين عيينة بن بدر الفزارى وبين زيد الخيل الطائى ثم أحد بنى نبهان وبين علقمة بن علاثة العامرى ثم أحد بنى كلاب قال فغضبت قريش والأنصار وقالت : يعطى صناديد أهل نجد ويدعنا. فقال : « إنما أتألفهم ». قال : فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتئ الجبين كث اللحية محلوق قال : اتق الله يا محمد. فقال : « من يطع الله إذا عصيته أيأمننى الله على أهل الأرض ولا تأمنونى ». قال : فلما ولى قال : « إن من ضئضئ هذا أو فى عقب هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أنا أدركتهم قتلتهم قتل عاد » .

    ثم تأتي أحاديث للتصريح والتخصيص لمن أراد الحق فقد أخرج البخاري ومسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِي اللَّه عَنْه عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ يقرأون الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ قِيلَ مَا سِيمَاهُمْ قَالَ سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ" .
    فهذه أحاديث ذكرت أن هؤلاء يخرجون في آخر الزمان من قبل المشرق ومن صفاتهم التحليق،
    وهذه الصفة ثابتة عن أوائلهم لا محالة أثبتها المؤرخون والعلماء وأثبتوها هم أنفسهم ولما أراد مؤلف كتاب دعاوى المناوئين إبراء أتباع محمد بن عبدالوهاب من صفة التحليق المعروفة عند أوائلهم جاء بنص يثبت عكس ما يريد ويثبت أنهم كانوا يفعلون ذلك مع من يدخل دينهم ولكن لا يفعلونه دائماً بل أقر واعترف بأن الحلق هو العادة عندهم وأن ترك التحليق هو للسفهاء قال الشيخ عبد العزيز بن حمد - سبط الشيخ ابن عبدالوهاب - في جواب له، يذكر فيه السبب في حلقه عندهم في بلاد نجد، فقالوأما حديث كليب فهو يدل على الأمر بالحلق عند دخوله في الإسلام إن صح الحديث، ولا يدل على أن استمرار حلقه سنة، وأما تعزير من لم يحلق وأخذ ماله فلا يجوز وينهى فاعله عن ذلك؛ لأن ترك الحلق ليس منهيا عنه، وإنما نهى عنه ولي الأمر؛ لأن الحلق هو العادة عندنا، ولا يتركه إلا السفهاء عندنا، فنهى عن ذلك نهي تنزيه لا نهي تحريم سدا للذريعة؛ ولأن كفار زماننا لا يحلقون فصار في عدم الحلق تشبها بهم) .
    وروى الإمام مسلم في صحيحه (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رسول الله : (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالَ قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالَ قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ قَالَ هُنَاكَ الزَّلازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)
    وأخرج البخاري ومسلم عن أبي مسعود قال : أشار رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده نحو اليمن فقال : " الإيمان يمان هنا هنا ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر " ) أهـ .
    كل هذه الأحاديث تدل على أن نجداً هي الإقليم المعروف في جزيرة العرب وهذا ما قاله الامام ابن تيمية :
    وهذا الشيخ العلامة سليمان بن عبد الوهاب القاضي الحنبلي النجدي شقيق محمد بن عبد الوهاب يصرح بأن نجداً هي بلاد الزلازل والفتن ويبوب باباً في كتابه "الصواعق الإلهية"في رده على اخيه محمد ابن عبد الوهاب: بعنوان (الشيطان في نجد)و ذكر فيه الأحاديث النبوية الصحيحة التي ذكر فيها أن رأس الكفر فيها، وأن بها الزلازل والفتن.

    وأختم بما قاله الشيخ القاضي عبد الله بن عيسى المويسي الحنبلي في إحدى رسائله لابن عبدالوهاب:" أما قولك إن التوحيد جاء به الرسول ص وأنتم تنقضونه فلقد أخطأت ما صدر منا وإنما ينقض ما كتبته أنت توحيداً من تلقاء نفسك من تكفير المسلمين واستباحة دمائهم وأموالهم بلا برهان من الله ورسوله ص وما هي إلا طريقة الخوراج...."
    وما قاله الشيخ العلامة عبدالله بن صوفان القدومي الحنبلي حمه الله تعالى في كتابه : "الرحلة الحجازية" عن هؤلاء القوم : " فإن قيل من أين علم أنهم يكفرون أهل الإسلام ؟ قلنا : ذاك أمر لاينكر ففي كتبهم المطبوعة قديما وحديثا ما لا يحصى وسمع من فلتات ألسنتهم شيء كثير يلقبون أهل الإسلام بعباد القبور ويقولون في سنة كذا زحفت جنود الموحدين على مكة وفر أهلها منها وتفرقوا شذر مذر إلى غير ذلك من العبارات الصريحة الدلالة فإنكار ذلك مكابرة. وقد نص كثير من علماء الأمة في كتبهم على ذلك فمن المتأخرين العلامة ابن عابدين في غالب كتبه والشيخ داود البغدادي-الحنبلي- والسيد أحمد زيني الملقب بدحلان وغيرهم من علماء الأمة ففي رسالة السيد أحمد دحلان مالفظه : أن محمدا بن عبدالوهاب كان يدعي الإنتساب إلى مذهب أحمد كذبا وتسترا وزورا والإمام أحمد بريء منه ولذلك انتدب كثير من علماء الحنابلة المعاصرين له للرد عليه حتى أخوه الشيخ سليمان بن عبدالوهاب ألف رسالة في الرد عليه وقد أودعها مباحث شريفة وحججا منيفة وقد راجعتها مرارا عديدة ووقفت فيها على جمل مفيدة سلك فيها مسلك الإنصاف وتجنب التعصب والإعتساف فرحمه الله رحمة واسعة آمين" ا.هـ
    *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

  5. ....عذرا لم تظهر الحواشي-وهي كثيرة- لخلل ما
    *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

  6. هذا الكتاب كاملاً ؟

    نفع الله بكم

    سيدي

  7. ..........................
    *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

  8. هل بإمكانكم تصوير كتابكم (الحنابلة والاختلاف مع السلفية المعاصر) ورفعه سيدي الكريم شيخ مصطفى، وماهي الكتب المؤلفة بهذا الصدد أقصد الفرق بين الوهابية والحنابلة، فأنا بأمس الحاجة لها هذه الأيام
    من وجد الله فماذا فقد؟! ومن فقد الله فماذا وجد؟!

  9. *من هذه الكتب:
    كتاب العلامة الشطي الحنبلي النقولات الشرعية في الرد على الوهابية
    وكتاب للعلامة القدومي الحنبلي درء المثالب
    وكتاب لابن داود الحنبلي -وهو أجمعها- ولكنه مخطوط في الهند ...من تلامذة العلامة ابن فيروز شيخ الحنابلة
    وقد ذكرتها كلها المطبوع والمخطوط في كتابي وبإذن سأرفع الكتاب قريباً هنا
    *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

  10. أيدك الله بروح القدس وجعلك سيفا صارما على رقاب المتمسلفة
    من وجد الله فماذا فقد؟! ومن فقد الله فماذا وجد؟!

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •