صفحة 1 من 9 12345 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 129

الموضوع: اعلام الأمة بتنزيه السادة المفسرين من أهل السنة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,568

    Cool اعلام الأمة بتنزيه السادة المفسرين من أهل السنة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام على اشر ف الانبياء والمرسلين

    اما بعد

    لايخفى على طلاب العلم الدور الذى قام به السادة المفسرون من السادة اهل السنة والجماعة فى الدفاع عن عقيدة التنزية تنزيه رب العالمين عن صفات الاجسام والحوادث

    لذلك رايت من المفيد ان اجمع اقوال السادة المفسرين من اهل السنة فى جزء واحدحتى ينتفع به طلاب العلم فى النقاش والحوار مع المخالف


    اولا



    نقول من بعض عقائد اهل السنة المشهورة توضح تنزية رب البرية عن صفات الاجسام

    جاء فى العقيدة الطحاوية المشهورة




    وتعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات

    وجاء فى العقيدة السنوسية الصغري ام البراهين

    وَمِمَّا يسْتَحِيلُ فِي حَقَّهِ تَعَالى عِشْرُونَ صِفَةً، ....وَالمُمَاثَلَةُ لِلْحَوَادِثِ: بِأَنْ يَكُونَ جِرْمًا: أَيْ تَأخُذَ ذَاتُهُ الْعَلِيةُ قَدْراً مِنَ الْفَرَاغِ. أَوْ يَكُونَ عَرَضًا يَقُومُ بِالْجِرْم، أَوْ يَكُونَ فِي جِهَةٍ للْجْرمِ، أَوْلهُ هُوَ جِهَةٌ، أَوْ يَتَقَيَّد بِمَكَانٍ، أَوْ زَمَانٍ، أَوْ تَتَّصِفَ ذَاتُهُ الْعِلِيةُ بِالحَوَادِثِ، أَوْ يَتَّصِفَ بِالصِّغَرِ، أَوْ الْكِبَرِ

    وجاء فى العقيدة العضدية


    وهو منزَّهٌ عن جميع صفات النقص فلا شبيه له، ولا ندَّ له ولا مثل له، لا شريك له ولا ظهير له، ولا يحلُّ في غيره ولا يقوم بذاته حادثٌ ولا يتحد بغيره.

    ليس بجوهر ولا عرض ولا جسمٍ ولا في حيز وجِهَةٍ، ولا يشار إليه بهنا ولا هناك، ولا يصح عليه الحركة ولا الانتقال، ولا الجهل ولا الكذب، وهو تعالى مرئيٌّ للمؤمنين يوم القيامة من غير موازاة ومقابلة وجهة

    وجاء فى العقيدة السفارينية


    وليس ربنا بجوهر ولا عرض ولا جسم تعالى ذو العلا

    وجاء فى العقيدة النسفية




    والمحدِثُ للعالم هو الله تعالى الواحدُ القديمُ الحيُّ القادرُ العليمُ السميعُ البصيرُ الشائي المريدُ ليس بِعَرَضٍ، ولا جسمٍ، ولا جوهرٍ، ولا مُصوَّرٍ، ولا محدودٍ، ولا معدودٍ، ولا متبعِّضٍ، ولا متجزّ، ولا مُتَركّبٍ، ولا متناهٍ، ولا يُوصف بالماهيةِ، ولا بالكيفيةِ، ولا يتمكَّنُ في مكانٍ، ولا يجري عليهِ زمانٌ، ولا يُشبههُ شىءٌ، ولا يَخرُجُ عن علمِهِ وقدرتِهِ شىءٌ.

    وجاء فى العقيدة المرشدة لفخر الدين بن عساكر :

    ليس له قبلٌ ولا بعدٌ، ولا فوقٌ ولا تحتٌ، ولا يَمينٌ ولا شمالٌ، ولا أمامٌ ولا خلفٌ، ولا كلٌّ، ولا بعضٌ، ولا يقالُ متى كانَ ولا أينَ كانَ ولا كيفَ، كان ولا مكان، كوَّنَ الأكوانَ ودبَّر الزمانَ، لا يتقيَّدُ بالزمانِ ولا يتخصَّصُ بالمكان، ولا يشغلُهُ شأنٌ عن شأن، ولا يلحقُهُ وهمٌ، ولا يكتَنِفُهُ عقلٌ، ولا يتخصَّصُ بالذهنِ، ولا يتمثلُ في النفسِ، ولا يتصورُ في الوهمِ، ولا يتكيَّفُ في العقلِ، لا تَلحقُهُ الأوهامُ والأفكارُ، (لَيْسَ كَمِثلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ).

    وجاء فى العقيدة الصلاحية عقيدة الشيخ صلاح الدين الايوبي:

    وصانِعُ العالَمِ لا يَحويِهِ قُطْرٌ تعالى اللهُ عن تَشبيهِ
    قَد كانَ مَوجودًا ولا مكانا وحُكمُهُ الآنَ على مَا كانَا
    سُبحانَهُ جَلَّ عَن المكانِ وعَزَّ عَنْ تغيُّرِ الزَّمانِ
    فقَدْ غلا وزادَ في الغُلوِّ مَنْ خصَّه بجهةِ العُلُوِّ

    وقال الامام ابو الخطاب الكلوذاني وهو شيخ الحنابلة فى زمانه فى منظومته فى العقيدة مشيرا الى مذهب السلف تفويض المعني فى ايات الصفات

    قَالُوا:أَتَزْعُمُ أَنْ عَلَى العَرشِ اسْتوَى؟* قُلْتُ:الصَّوَابُ كَذَاكَ خَبَّرَ سَيِّدِي
    قَالُوا:فَمَا مَعْنَى اسْتِوَاهُ؟أَبِنْ لَنَا* فَأَجَبْتُهُم:هَذَا سُؤَالُ المُعْتَدِي

    وقال ايضا:
    قالوا فهل هو في الأماكن كلها ***** قلت الأماكن لا تحيط بسيدي
    وقال ايضا:
    قالوا فأنت تراه جسماً قل لنا ******* قلت المجسم هذا عندنا كالملحد


    وجاء فى كتاب قلائد العقيان فى اختصار عقيدة ابن حمدان الحنبلي:

    ويجب الجزم بان الله تعالي ليس بجوهر ولا جسم ولاعرض لا تحله الحوادث ولا يحل فى حادث ولا ينحصر فيه

    فمن اعتقد او قال ان الله بذاته فى كل مكان او فى مكان فكافر بل يجب الجزم بانه سبحانه بائن من خلقه فالله تعالي كان ولا مكان ثم خلق المكان وهو كما كان قبل المكان

    وان شاء الله سوف تجد المزيد من العقائد اخى الحبيب فى رحلتنا
    ثانيا


    اقوال السادة المفسرين والبداية مع الامام الطبري رحمه الله

    :الامام الطبري

    http://www.aslein.net/showthread.php?t=14900


    :الحافظ ابن كثير


    http://www.aslein.net/showthread.php?t=14511

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,568
    ثالثا:الامام القرطبي


    من المعروف عند اهل السنة ان تفسير الامام القرطبي من اشد تفاسير اهل السنة هجوما على المجسمة والتجسيم

    { ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ٱلْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيۤءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ يَهْدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ }


    قال الامام القرطبي فى تفسيره:


    فيجوز أن يقال: لله تعالى نور، من جهة المدح لأنه أوجد الأشياء، ونورُ جميع الأشياء منه ابتداؤها وعنه صدورها، وهو سبحانه ليس من الأضواء المدركة جلّ وتعالى عما يقول الظالمون عُلُوًّا كبيراً. وقد قال هشام الجوالقي وطائفة من الْمُجَسِّمة: هو نور لا كالأنوار، وجسم لا كالأجسام. وهذا كله محال على الله تعالى عقلاً ونقلاً على ما يعرف في موضعه من علم الكلام. ثم إن قولهم متناقض؛ فإن قولهم جسم أو نور حكمٌ عليه بحقيقة ذلك، وقولهم لا كالأنوار ولا كالأجسام نفيٌ لما أثبتوه من الجسمِيّة والنور؛ وذلك متناقض، وتحقيقه في علم الكلام. والذي أوقعهم في ذلك ظواهر اتبعوها منها هذه الآية، " وقوله عليه السلام إذا قام من الليل يتهجّد: «اللَّهُمَّ لك الحمد أنت نور السموات والأرض» ". " وقال عليه السلام وقد سئل: هل رأيت ربّك؟ فقال: «رأيت نوراً» " إلى غير ذلك من الأحاديث.


    { هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَاءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ }


    قال الامام القرطبي فى تفسيره



    قوله تعالى: { فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَاءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } قال شيخنا أبو العباس رحمة الله عليه: متبِعو المتشابه لا يخلو أن يتبعوه ويجمعوه طلباً للتشكيك في القرآن وإضلالِ العوامّ، كما فعلته الزنادقة والقرامِطة الطاعنون في القرآن؛ أو طلباً لاعتقاد ظواهر المتشابه، كما فعلته المجسِّمة الذِين جمعوا ما في الكتاب والسنة مما ظاهره الجِسمية حتى ٱعتقدوا أن البارىء تعالى جسم مجسم وصورة مصوّرة ذات وجه وعين ويد وجنب ورجل وأصبع، تعالى الله عن ذلكٰ؛ أو يتبعوه على جهة إبداء تأويلاتها وإيضاح معانيها، ....




    { قَالُواْ يَامُوسَىۤ إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ }


    قال الامام القرطبي فى تفسيره:


    وصفوه بالذهاب والانتقال، والله متعالى عن ذلك. وهذا يدل على أنهم كانوا مُشَبِّهة؛ وهو معنى قول الحسن؛ لأنه قال: هو كفر منهم بالله، وهو الأظهر في معنى هذا الكلام


    { وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ }

    قال الامام القرطبي فى تفسيره

    واليد في كلام العرب تكون للجارحة كقوله تعالى:
    { وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً }
    [صۤ: 44] وهذا محال على الله تعالى.

    وتكون للنعمة؛ تقول العرب: كم يدٌ لي عند فلان، أي كم من نعمة لي قد أسديتها له،

    وتكون للقوّة؛ قال الله عز وجل
    { وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا ٱلأَيْدِ }
    [صۤ: 17] أي ذا القوّة

    وتكون للملِك والقدرة؛ قال الله تعالى
    { قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ }
    [آل عمران: 73].

    وتكون بمعنى الصلة
    قال الله تعالى:
    { مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً }
    [يسۤ: 71] أي مما عملنا نحن. وقال:
    { أَوْ يَعْفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ }
    [البقرة: 237] أي الذي له عقدة النكاح.

    وتكون بمعنى التأييد والنصرة، ومنه قوله عليه السلام: " يد الله مع القاضي حتى يقضِي والقاسم حتى يَقسِم "

    وتكون لإضافة الفعل إلى المخبَر عنه تشريفاً له وتكريماً؛ قال الله تعالى:
    { يٰإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ }
    [صۤ: 75]

    فلا يجوز أن يحمل على الجارحة؛ لأن الباري جلّ وتعالى واحد لا يجوز عليه التبعيض، ولا على القوّة والمِلك والنعمة والصّلة، لأن الاشتراك يقع حينئذٍ بين وليه آدم وعدوّه إبليس، ويبطل ما ذكر من تفضيله عليه؛ لبطلان معنى التخصيص، فلم يبق إلا أن تُحمَل على صفتين تعلّقتا بخلق آدم تشريفاً له دون خلق إبليس تَعلُّق القدرة بالمقدور، لا من طريق المباشرة ولا من حيث المماسَّة؛ ومثله ما روى أنه عز اسمه وتعالى علاه وجده أنه كَتَب التّوراة بيده، وغَرَس دار الكرامة بيده لأهل الجنة، وغير ذلك تعلق الصفة بمقتضاها.

    هام جدا



    كثيرا ما نجد القائلين بالجهة يستدلون بكلام للامام القرطبي فى ان السلف لم ينفوا الجهة عن الله وسوف ازيد الامر وضوحا


    { إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِي ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }


    فتجد من يقول بالجهة ينقل من تفسير الامام القرطبي قوله:


    وقد كان السلف الأوّل رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافّة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته. قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم ـ يعني في اللغة ـ والكَيْف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة. وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها.

    الرد



    1:من هم الكافة الذين اثبتوا الجهة مثل السلف كما قال الامام القرطبي؟؟
    بالتاكيد هم علماء الخلف فالقرطبي يقصد من هذا مذهب السلف فى الصفات وهو قراءة ايات الصفات وامراراها كما جاءت والسكوت عن الخوض فى معانيها وتفويض علم معانيها الى الله مع اعتقاد استحالة الظاهر على الله



    2:ياليت من ينقل كلام القرطبي ينقله كاملا هيا بنا ننظر الى كلام الامام القرطبي قبل وبعد ما ذكر قال الامام القرطبي:



    هذه مسألة الاستواء؛ وللعلماء فيها كلام وإجراء. وقد بينا أقوال العلماء فيها في (الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى) وذكرنا فيها هناك أربعة عشر قولاً. والأكثر من المتقدّمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيّز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدّمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة،

    فليس بجهة فوق عندهم؛ لأنه يلزم من ذلك عندهم متى ٱختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز، ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز، والتغير والحدوث. هذا قول المتكلمين. وقد كان السلف الأوّل رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافّة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته. قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم ـ يعني في اللغة ـ والكَيْف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة. وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها.


    وهذا القدر كافٍ، ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء. والاستواء في كلام العرب هو العلوّ والاستقرار. قال الجوهريّ: وٱستوى من ٱعوجاج، وٱستوى على ظهر دابته؛ أي ٱستقرّ. وٱستوى إلى السماء أي قصد. وٱستوى أي ٱستولى وظهر. قال:
    قد ٱستوى بِشرٌ على العِراق من غير سيف ودمٍ مهراق
    واستوى الرجل أي ٱنتهى شبابه. واستوى الشيء إذا اعتدل. وحكى أبو عمر بن عبد البر عن أبي عبيدة في قوله تعالى:
    { ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ }
    [طه: 5] قال: علا. وقال الشاعر:
    فأوردتهم ماء بفَيْفَاء قفْرَةٍ وقد حَلّق النجمُ اليمانِيّ فاستَوَى
    أي علا وارتفع.



    قلت: فعلوّ الله تعالى وٱرتفاعه عبارة عن علوّ مجده وصفاته وملكوته. أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد، ولا معه من يكون العلوّ مشتركاً بينه وبينه؛ لكنه العليّ بالإطلاق سبحانه.
    انتهي

    هل رايتم كلام القرطبي فى معنى العلو وصفة العلو ؟؟هل يعقل ان الامام القرطبي يقرر عقيدة السلف كما يظن القائلون بالجهة ثم يخالفها بعد ذلك لا اعتقد؟؟؟

    3: سؤال الي الذين يقولون ان معنى قول القرطبي ان السلف نطقوا باثبات الجهة انهم قالوا ان الله فى جهة العلو


    السؤال

    اريد قول واحد من السلف صريح قال فيه ان الله فى جهة العلو اريد لفظ جهة فى كلام السلف على وجه الخصوص .طبعا لن يجد.

    لان معنى قول القرطبي كما ذكرت من قبل هو قراءة ايات رب العالمين مثل ايات الاستواء على العرش فالسلف كانوا ينطقون باستواء الله على العرش وغيرها من ايات الصفات ويمروها كما جاءت من غير تفسير مع عدم الخوض فى معانيها واعتقاد استحالة الظواهر على الله


    4:انظروا ماذا يقول الامام القرطبي عن من يعتقد ان الله فى جهة العلو على ظاهر معناه

    { ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْعَظِيمُ }

    قال الامام القرطبي: و { ٱلْعَلِيُّ } يراد به علو القدر والمنزلة لا علو المكان؛ لأن الله منزَّه عن التحيُّز. وحكى الطبريّ عن قوم أنهم قالوا: هو العلِيّ عن خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه. قال ٱبن عطية: وهذا قول جهلةٍ مجسِّمين، وكان الوجه ألا يُحكى انتهي

    قولوا لي كيف ينقل القرطبي عن السلف ان الله فى جهة العلوعلى الحقيقة كما يزعمون ثم ينقل عن ابن عطية هذا قول جهلة مجسمين؟؟


    والى اللقاء مع بقية الرحلة مع الامام القرطبي ان شاء الله

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,568
    { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ }

    قال الامام القرطبي فى تفسيره

    وقال ٱبن عباس في رواية أبي صالح: هذا من المكتوم الذي لا يُفسَّر. وقد سكت بعضهم عن تأويلها، وتأولها بعضهم كما ذكرنا.

    وقيل: الفاء بمعنى الباء، أي يأتيهم بظُلَل، ومنه الحديث: " يأتيهم الله في صورة " أي بصورة ٱمتحانا لهم. ولا يجوز أن يحمل هذا وما أشبهه مما جاء في القرآن والخبر على وجه الانتقال والحركة والزوال، لأن ذلك من صفات الأجرام والأجسام، تعالى الله الكبير المتعال، ذو الجلال والإكرام عن مماثلة الأجسام عُلُوًّا كبيراً.

    { وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً }

    قال الامام القرطبي فى تفسيره:

    قوله تعالى: { وَجَآءَ رَبُّكَ } أي أمره وقضاؤه؛ قاله الحسن. وهو من باب حذف المضاف. وقيل: أي جاءهم الربّ بالآيات العظيمة؛ وهو كقوله تعالى:
    { إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ }
    [البقرة: 210]، أي بظلل. وقيل: جعل مجيء الآيات مجيئاً له، تفخيماً لشأن تلك الآيات. ومنه قوله تعالى في الحديث: " يا ابن آدم، مرِضت فلم تَعُدنِي، واستسقيتُك فلم تَسْقنِي، واستطعمتك فلم تُطْعِمْني " وقيل: «وجاءَ رَبُّك» أي زالت الشُّبَهُ ذلك اليوم، وصارت المعارف ضرورية، كما تزول الشُّبَه والشك عند مجيء الشيء الذي كان يُشَك فيه. قال أهل الإشارة: ظهرت قدرته واستولت، والله جل ثناؤه لا يوصف بالتحوّل من مكان إلى مكان، وأنَّى له التحوّل والانتقال، ولا مكان له ولا أوان، ولا يجري عليه وقت ولا زمان؛ لأن في جَرَيان الوقت على الشيء فوت الأوقات، ومن فاته شيء فهو عاجز

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,568
    نستكمل الرحلة مع الامام القرطبي

    { وَقَالَ فَرْعَوْنُ يٰهَامَانُ ٱبْنِ لِي صَرْحاً لَّعَـلِّيۤ أَبْلُغُ ٱلأَسْبَابَ } * { أَسْبَابَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً وَكَـذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ }

    قال الامام القرطبي فى تفسيره عن فرعون


    توهم أنه جسم تحويه الأماكن. وكان فرعون يدعي الألوهية ويرى تحقيقها بالجلوس في مكان مشرف.

    ملحوظة

    العجيب اخي الحبيب ان بعض القائلين بالجهة فى حق المولي عز وجل يستدلون بقول فرعون الملعون على صحة عقيدتهم ان الله فى جهة العلو ويجوز على قولهم وظاهر عقيدتهم ان نصل اليه بقطع المسافات كما اعتقد فرعون وسوف ياتي مزيد توضيح ان شاء الله عند الانتقال الى تفسير الامام الرازي

    { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاۤئِمٍ ذٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }

    قال الامام القرطبي فى تفسيره


    قوله تعالى: { فَسَوْفَ يَأْتِي ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } في موضع النعت. قال الحسن وقَتَادة وغيرهما: نزلت في أبي بكر الصدّيق وأصحابه. وقال السّدي: نزلت في الأنصار. وقيل: هي إشارة إلى قوم لم يكونوا موجودين في ذلك الوقت، وأن أبا بكر قاتل أهل الردّة بقوم لم يكونوا وقت نزول الآية؛ وهم أحياء من اليمن من كندة وبَجِيلة، ومن أشجع. وقيل: إنها نزلت في الأشعريين؛ ففي الخبر أنها لما نزلت قدِم بعد ذلك بيسير سفائن الأشعريين، وقبائل اليمن من طريق البحر، فكان لهم بلاء في الإسلام في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت عامة فتوح العِراق في زمن عمر رضي الله عنه على يدي قبائل اليمن؛ هذا أصح ما قيل في نزولها. والله أعلم. وروى الحاكم أبو عبدالله في «المستدرك» بإسناده: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى أبي موسى الأشعري لما نزلت هذه الآية فقال: «هم قوم هذا» " قال القُشَيري: فأتباع أبي الحسن من قومه؛ لأن كل موضع أضيف فيه قوم إلى نبي أريد به الأتباع.انتهي

    ملحوظة

    اعلم اخى الحبيب زائر المنتدى ان الشيخ ابي الحسن الاشعري امام اهل السنة والجماعة هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بُردَةَ عامر ابن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي موسى الأشعري ومن هنا يفهم قول الامام القشيري الذى نقله الامام القرطبي فى تفسيره


    { وَهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلَىٰ } * { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ } * { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ }

    قال الامام القرطبي فى تفسيره

    قال القاضي عِياض: ٱعلم أن ما وقع من إضافة الدنوّ والقرب من الله أو إلى الله فليس بدنوّ مكانٍ ولا قرب مَدًى، وإنما دنوّ النبيّ صلى الله عليه وسلم من ربه وقرْبه منه: إبانةُ عظيم منزلته، وتشريف رتبته، وإشراق أنوار معرفته، ومشاهدة أسرار غيبه وقدرته. ومِن الله تعالى له: مبرةٌ وتأنيس وبسط وإكرام....

    ومن الجدير هنا ان نذكر ما قاله الامام القرطببى فى كتابه المبارك التذكرة فى احوال الموتى قال:

    فصل : قوله صلى الله عليه و سلم في الحديث : [ و من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب ]

    للعلماء في تأويلات : أحسنها و أجملها ما ذكره القاضي أبو بكر بن العربي قال : أخبرني غير واحد من أصحابنا عن إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني أنه سئل : هل الباري في جهة ؟ فقال : لا هو متعال عن ذلك قيل له : ما الدليل عليه ؟ قال الدليل عليه قول النبي صلى الله عليه و سلم : [ لا تفضلوني على يونس بن متى ] فقيل له : ما وجه الدليل من هذا الخبر ؟ فقال لا أقوله حتى يأخذ ضيفي هذا ألف دينار يقضي بها دينا فقام رجلان فقالا : هي علينا فقال : لا يتبع بها اثنين لأنه يشق عليه فقال واحد : هي علي فقال : إن يونس بن متى رمى بنفسه في البحر فالتقمته الحوت و صار في قعر البحر في ظلمات ثلاث و نادى { لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } كما أخبر الله و لم يكن محمد صلى الله عليه و سلم حين جلس على الرفرف الأخضر و ارتقى به صعدا حتى انتهى به إلى موضع يسمع فيه صريف الأقلام و ناجاه ربه بما ناجاه به و أوحى إليه ما أوحى بأقرب إلى الله من يونس في ظلمة البحر


    قال المؤلف : فالله سبحانه قريب من عباده يسمع دعاءهم و لا يخفى عليه حالهم كيف ما تصرفت من غير مسافة بينه و بينهم فيسمع و يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء تحت الأرض السفلى كما يسمع و يرى تسبيح حملة عرشه من فوق السبع السموات العلى سبحانه لا إله إلا هو عالم الغيب و الشهادة أحاط بكل شيء علما و أحصى كل شيء عددا و لقد أحسن أبو العلاء بن سليمان المغربي حيث يقول :
    ( يا من يرى مد البعوض جناحها ... في ظلمة الليل البهيم الأليل )
    ( و يرى مناط عروقها في لحمها ... و المخ في تلك العظام النحل )
    ( أجالها محتومة أرزاقها ... مقسومة بعطا و إن لم تسأل )
    ( فلقد سألتك بالنبي محمد ... الهاشمي المدثر المزمل )
    ( إمنن علي بتوبة تمحو بها ... ما كان مني في الزمان الأول ) انتهي ماقاله القرطبي رحمه الله

    نكتفى بهذا القدر من تفسير الامام القرطبي ولوبحثت اكثر ستجد المزيد اخى الحبيب والى اللقاء مع تفسير الامام الرازى ان شاء الله

    جواهر التصوف فى كتب التفسير

    http://www.aslein.net/showthread.php?t=12498&page=3

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,568
    رابعا:الامام الرازي



    قبل ان نقوم برحلة مع تفسير الامام الرازي أحب ان انقل بداية ترجمته كما جاءت فى كتاب طبقات الشافعية الكبري للامام السبكي قال:


    محمَّد بن عُمَر بن الحسن بن الحسين التَّيميّ البَكريّ، الإمام فخر الدين الرازي، ابن خطيب الري إمام المتكلمين ذو الباع الواسع في تعليق العلوم، والاجتماع بالشاسع من حقائق المنطوق والمفهوم، والارتفاع قدراً على الرفاق وهل يجري من الأقدار إلا الأمر المحتوم.
    بحر ليس للبحر ما عنده من الجواهر، وحَبْرٌ سما على السماء وأين للسماء مثل ما له من الزواهر، وروضة عِلمٍ تستقل الرياض نفسها أن تحاكي ما لديه من الأزاهر.
    انتظمت بقدره العظيم عقود الملة الإسلامية، وابتسمت بدره النظيم ثغور الثغور المحمدية، تنوع في المباحث وفنونها وترفع فلم يرض إلا بنكت تسحر ببيونها، وأتى بجنات طلعها هضيم، وكلمات يقسم الدهر أن الملحد بعدها لا يقدر أن يضيم.
    وله شعار أوى الأشعري من سننه إلى ركن شديد، واعتزل المعتزلي علما أنه ما يلفط من قول إلا لديه رقيب عتيد.
    وخاض من العلوم في بحار عميقة، وراض النفس في دفع أهل البدع وسلوك الطريقة.....
    انتهي

    { وَقَالَ فَرْعَوْنُ يٰهَامَانُ ٱبْنِ لِي صَرْحاً لَّعَـلِّيۤ أَبْلُغُ ٱلأَسْبَابَ } * { أَسْبَابَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً وَكَـذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ }


    قال الامام الرازي فى تفسيره

    المسألة الأولى: احتج الجمع الكثير من المشبة بهذه الآية في إثبات أن الله في السموات وقرروا ذلك من وجوه

    الأول: أن فرعون كان من المنكرين لوجود الله، وكل ما يذكره في صفات الله تعالى فذلك إنما يذكره لأجل أنه سمع أن موسى يصف الله بذلك، فهو أيضاً يذكره كما سمعه، فلولا أنه سمع موسى يصف الله بأنه موجود في السماء وإلا لما طلبه في السماء،

    الوجه الثاني: أنه قال وإني لأظنه كاذباً، ولم يبين أنه كاذب فيماذا، والمذكور السابق متعين لصرف الكلام إليه فكأن التقدير فأطلع إلى الإله الذي يزعم موسى أنه موجود في السماء، ثم قال: { وَإِنّى لأَظُنُّهُ كَـٰذِباً } أي وإني لأظن موسى كاذباً في إدعائه أن الإله موجود في السماء، وذلك يدل على أن دين موسى هو أن الإله موجود في السماء

    الوجه الثالث: العلم بأنه لو وجد إله لكان موجوداً في السماء علم بديهي متقرر في كل العقول ولذلك فإن الصبيان إذا تضرعوا إلى الله رفعوا وجوههم وأيديهم إلى السماء، وإن فرعون مع نهاية كفره لما طلب الإله فقد طلبه في السماء، وهذا يدل على أن العلم بأن الإله موجود في السماء علم متقرر في عقل الصديق والزنديق والملحد والموحد والعالم والجاهل.

    فهذا جملة استدلالات المشبهة بهذه الآية،


    والجواب: أن هؤلاء الجهال يكفيهم في كمال الخزي والضلال أن جعلوا قول فرعون اللعين حجة لهم على صحة دينهم، وأما موسى عليه السلام فإنه لم يزد في تعريف إله العالم على ذكر صفة الخلاقية فقال في سورة طه
    { رَبُّنَا ٱلَّذِى أَعْطَىٰ كُلَّ شَىء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ }
    [طه: 50] وقال في سورة الشعراء
    { رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءابَائِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا }
    [الشعراء: 26، 28] فظهر أن تعريف ذات الله بكونه في السماء دين فرعون وتعريفه بالخلاقية والموجودية دين موسى، فمن قال بالأول كان على دين فرعون، ومن قال بالثاني كان على دين موسى، ثم نقول لا نسلم أن كل ما يقوله فرعون في صفات الله تعالى فذلك قد سمعه من موسى عليه السلام، بل لعله كان على دين المشبهة فكان يعتقد أن الإله لو كان موجوداً لكان حاصلاً في السماء، فهو إنما ذكر هذا الاعتقاد من قبل نفسه لا لأجل أنه قد سمعه من موسى عليه السلام.

    وأما قوله { وَإِنّى لأَظُنُّهُ كَـٰذِباً } فنقول لعله لما سمع موسى عليه السلام قال: { رَبّ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ } ظن أنه عنى به أنه رب السموات، كما يقال للواحد منا إنه رب الدار بمعنى كونه ساكناً فيه، فلما غلب على ظنه ذلك حكى عنه، وهذا ليس بمستبعد، فإن فرعون كان بلغ في الجهل والحماقة إلى حيث لا يبعد نسبة هذا الخيال إليه، فإن استبعد الخصم نسبة هذا الخيال إليه كان ذلك لائقاً بهم، لأنهم لما كانوا على دين فرعون وجب عليهم تعظيمه.



    وأما قوله إن فطرة فرعون شهدت بأن الإله لو كان موجوداً لكان في السماء، قلنا نحن لا ننكر أن فطرة أكثر الناس تخيل إليهم صحة ذلك لا سيما من بلغ في الحماقة إلى درجة فرعون فثبت أن هذا الكلام ساقط.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,568
    { أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ }

    قال الامام الرازى فى تفسيره


    وقد تعلق بعض أغمار المشبهة وجهاً لهم بهذه الآية في إثبات هذه الأعضاء لله تعالى. فقالوا: إنه تعالى جعل عدم هذه الأعضاء لهذه الأصنام دليلاً على عدم إلهيتها، فلو لم تكن هذه الأعضاء موجودة لله تعالى لكان عدمها دليلاً على عدم الإلهية وذلك باطل، فوجب القول بإثبات هذه الأعضاء لله تعالى. والجواب عنه من وجهين:

    الوجه الأول: أن المقصود من هذه الآية: بيان أن الإنسان أفضل وأكمل حالاً من الصنم، لأن الإنسان له رجل ماشية، ويد باطشة، وعين باصرة، وأذن سامعة، والصنم رجله غير ماشية، ويده غير باطشة، وعينه غير مبصرة، وأذنه غير سامعة، وإذا كان كذلك كان الإنسان أفضل وأكمل حالاً من الصنم، واشتغال الأفضل الأكمل بعبادة الأخس الأدون جهل، فهذا هو المقصود من ذكر هذا الكلام، لا ما ذهب إليه وهم هؤلاء الجهال.


    الوجه الثاني: في الجواب أن المقصود من ذكر هذا الكلام: تقرير الحجة التي ذكرها قبل هذه الآية وهي قوله:
    { وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ }
    [الأعراف: 192] يعني كيف تحسن عبادة من لا يقدر على النفع والضرر، ثم قرر تعالى ذلك بأن هذه الأصنام لم يحصل لها أرجل ماشية، وأيد باطشة، وأعين باصرة، وآذان سامعة، ومتى كان الأمر كذلك لم تكن قادرة على الإنفاع والإضرار، فامتنع كونها آلهة. أما إله العالم تعالى وتقدس فهو وإن كان متعالياً عن هذه الجوارح والأعضاء إلا أنه موصوف بكمال القدرة على النفع والضرر وهو موصوف بكمال السمع والبصر فظهر الفرق بين البابين.


    { إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِي ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }

    قال الامام الرازى فى تفسيره اثناء رده على القائلين ان الاستواء بمعنى الاستقرار على العرش تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا :



    الحجة الثالثة عشرة: العالم كرة، وإذا كان الأمر كذلك امتنع أن يكون إله العالم حاصلاً في جهة فوق.

    أما المقام الأول: فهو مستقصي في علم الهيئة إلا إنا نقول أنا إذا اعتبرنا كسوفاً قمرياً حصل في أول الليل بالبلاد الغربية كان عين ذلك الكسوف حاصلاً في البلاد الشرقية في أول النهار، فعلمنا أن أول الليل بالبلاد الغربية هو بعينه أول النهار بالبلاد الشرقية، وذلك لا يمكن إلا إذا كانت الأرض مستديرة من المشرق إلى المغرب، وأيضاً إذا توجهنا إلى الجانب الشمالي فكلما كان توغلنا أكثر، كان ارتفاع القطب الشمالي أكثر وبمقدار ما يرتفع القطب الشمالي ينخفض القطب الجنوبي وذلك يدل على أن الأرض مستديرة من الشمال إلى الجنوب، ومجموع هذين الاعتبارين يدل على أن الأرض كرة.

    وإذا ثبت هذا فنقول: إذا فرضنا إنسانين وقف أحدهما على نقطة المشرق والأخر على نقطة المغرب صار أخمص قدميهما متقابلين، والذي هو فوق بالنسبة إلى أحدهما يكون تحت بالنسبة إلى الثاني، فلو فرضنا أن إله العالم حصل في الحيز الذي فوق بالنسبة إلى أحدهما، فذلك الحيز بعينه هو تحت بالنسبة إلى الثاني، وبالعكس فثبت أنه تعالى لو حصل في حيز معين لكان ذلك الحيز تحتاً بالنسبة إلى أقوام معينين، وكونه تعالى تحت أهل الدنيا محال بالاتفاق، فوجب أن لا يكون حاصلاً في حيز معين، وأيضاً فعلى هذا التقدير أنه كلما كان فوق بالنسبة إلى أقوام كان تحت بالنسبة إلى أقوام آخرين، وكان يميناً بالنسبة إلى ثالث، وشمالاً بالنسبة إلى رابع، وقدام الوجه بالنسبة إلى خامس، وخلق الرأس بالنسبة إلى سادس، فإن كون الأرض كرة يوجب ذلك إلا أن حصول هذه الأحوال بإجماع العقلاء محال في حق إله العالم إلا إذا قيل إنه محيط بالأرض من جميع الجوانب فيكون هذا فلكاً محيطاً بالأرض وحاصله يرجع إلى أن إله العالم هو بعض الأفلاك المحيطة بهذا العالم، وذلك لا يقوله مسلم، والله أعلم.

    ملحوظة


    اعلم اخى الحبيب زائر المنتدى انه يجب ان نثبت صفة الاستواء ولا تلتفت الى من يقول ان الاشاعرة ينفون صفة الاستواء فنقول ان الله استوى على العرش استواءا منزها عن المماسة والاستقرار والحلول والانتقال لا العرش يحمله بل العرش وحملته محمولون بلطائف بديع قدرته عز وجل فليس معنى استواء الله على العرش ان الله فى جهة فوق


    وما اجمل ما قال الإمام الحافظ البيهقي في كتابه الأسماء و الصفات: استدل بعض أصحابنا في نفي المكان عن ربنا سبحانه بقول النبي " أنت الظاهر فليس فوقك شيء و أنت الباطن فليس دونك شيء" و إذا لم يكن فوقه شيء و لا دونه شيء لم يكن في مكان انتهي


    والعجيب اخى ان القائلين بجهة العلو والذين ينكروا التأويل جملة وتفصيلا يضطرون الى تاويل معنى كلمة دونك فى قول الحبيب ليس دونك شىء اى تحتك الى اى معنى غير التحتية حتى يثبتوا ان الله فوق والخلق تحته تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,568
    { وَللَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }

    قال الامام الرازي فى تفسيره


    المسألة الرابعة: الآية من أقوى الدلائل على نفي التجسيم وإثبات التنزيه، وبيانه من وجهين،

    الأول: أنه تعالى قال: { وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ } فبين أن هاتين الجهتين مملوكتان له وإنما كان كذلك لأن الجهة أمر ممتد في الوهم طولاً وعرضاً وعمقاً، وكل ما كان كذلك فهو منقسم، وكل منقسم فهو مؤلف مركب، وكل ما كان كذلك فلا بد له من خالق وموجد، وهذه الدلالة عامة في الجهات كلها، أعني الفوق والتحت، فثبت بهذا أنه تعالى خالق الجهات كلها، والخالق متقدم على المخلوق لا محالة، فقد كان الباري تعالى قبل خلق العالم منزهاً عن الجهات والأحياز، فوجب أن يبقى بعد خلق العالم كذلك لا محالة لاستحالة انقلاب الحقائق والماهيات.

    الوجه الثاني: أنه تعالى قال: { فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ } ولو كان الله تعالى جسماً وله وجه جسماني لكان وجهه مختصاً بجانب معين وجهة معينة فما كان يصدق قوله: { فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ } فلما نص الله تعالى على ذلك علمنا أنه تعالى منزه عن الجسمية

    واحتج الخصم بالآية من وجهين،

    الأول: أن الآية تدل على ثبوت الوجه لله تعالى والوجه لا يحصل إلا من كان جسماً.

    الثاني: أنه تعالى وصف نفسه بكونه واسعاً، والسعة من صفة الأجسام.

    والجواب عن الأول: أن الوجه وإن كان في أصل اللغة عبارة عن العضو المخصوص لكنا بينا أنا لو حملناه ههنا على العضو لكذب قوله تعالى: { فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ } لأن الوجه لو كان محاذياً للمشرق لاستحال في ذلك الزمان أن يكون محاذياً للمغرب أيضاً، فإذن لا بد فيه من التأويل وهو من وجوه.
    الأول: أن إضافة وجه الله كإضافة بيت الله وناقة الله، والمراد منها الإضافة بالخلق والإيجاد على سبيل التشريف، فقوله: { فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ } أي: فثم وجهه الذي وجهكم إليه لأن المشرق والمغرب له بوجهيهما، والمقصود من القبلة إنما يكون قبلة لنصبه تعالى إياها فأي وجه من وجوه العالم المضاف إليه بالخلق والإيجاد نصبه وعينه فهو قبلة.

    الثاني: أن يكون المراد من الوجه القصد والنية قال الشاعر:
    استغفر الله ذنباً لست أحصيه رب العباد إليه الوجه والعمل
    ونظيره قوله تعالى:
    { إِنّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ }
    [الأنعام: 79].

    الثالث:
    أن يكون المراد منه فثم مرضاة الله، ونظيره قوله تعالى:
    { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ }
    [الإنسان: 9] يعني لرضوان الله، وقوله:
    { كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ }
    [القصص: 88] يعني ما كان لرضا الله، ووجه الاستعارة أن من أراد الذهاب إلى إنسان فإنه لا يزال يقرب من وجهه وقدامه، فكذلك من يطلب مرضاة أحد فإنه لا يزال يقرب من مرضاته، فلهذا سمي طلب الرضا بطلب وجهه.

    الرابع:
    أن الوجه صلة كقوله:
    { كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ }
    [القصص: 88] ويقول الناس هذا وجه الأمر لا يريدون به شيئاً آخر غيره، إنما يريدون به أنه من ههنا ينبغي أن يقصد هذا الأمر، واعلم أن هذا التفسير صحيح في اللغة إلا أن الكلام يبقى، فإنه يقال لهذا القائل: فما معنى قوله تعالى: { فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ } مع أنه لا يجوز عليه المكان فلا بد من تأويله بأن المراد: فثم قبلته التي يعبد بها، أو ثم رحمته ونعمته وطريق ثوابه والتماس مرضاته.

    والجواب عن الثاني: وهو أنه وصف نفسه بكونه واسعاً فلا شك أنه لا يمكن حمله على ظاهره وإلا لكان متجزئاً متبعضاً فيفتقر إلى الخالق، بل لا بد وأن يحمل على السعة في القدرة والملك، أو على أنه واسع العطاء والرحمة، أو على أنه واسع الإنعام ببيان المصلحة للعبيد لكي يصلوا إلى رضوانه، ولعل هذا الوجه بالكلام أليق، ولا يجوز حمله على السعة في العلم، وإلا لكان ذكر العليم بعده تكراراً انتهي

    ملحوظة



    اعلم اخى الحبيب الفاضل زائر المنتدى ان المذهب الأسلم فى الصفات مذهب السلف وهو اثبات الصفة مع تفويض المعنى الى الله عز وجل مع اعتقاد ان الظاهر غير مراد وهذا لا يختلف عليه احد من السلف والخلف فننثبت الوجه واليد والنزول و....مع التفويض واعتقاد ان الظاهر محال على الله



    قال الامام الحافظ ابن حجر العسقلانى عند الكلام عن حديث النزول فى كتابه المبارك فتح الباري


    اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى النُّزُول عَلَى أَقْوَال :


    فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِره وَحَقِيقَته وَهُمْ الْمُشَبِّهَة تَعَالَى اللَّه عَنْ قَوْلهمْ .


    وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ صِحَّة الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِكَ جُمْلَة وَهُمْ الْخَوَارِج وَالْمُعْتَزِلَة وَهُوَ مُكَابَرَة ، وَالْعَجَب أَنَّهُمْ أَوَّلُوا مَا فِي الْقُرْآن مِنْ نَحْو ذَلِكَ وَأَنْكَرُوا مَا فِي الْحَدِيث إِمَّا جَهْلًا وَإِمَّا عِنَادًا .


    وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَاهُ عَلَى مَا وَرَدَ مُؤْمِنًا بِهِ عَلَى طَرِيق الْإِجْمَال مُنَزِّهًا اللَّه تَعَالَى عَنْ الْكَيْفِيَّة وَالتَّشْبِيه وَهُمْ جُمْهُور السَّلَف ، وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره عَنْ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَالسُّفْيَانَيْنِ وَالْحَمَّادَيْنِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث وَغَيْرهمْ
    وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّله عَلَى وَجْه يَلِيق مُسْتَعْمَل فِي كَلام الْعَرَب .
    وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْرَطَ فِي التَّأْوِيل حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُج إِلَى نَوْع مِنْ التَّحْرِيف .
    وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَلَ بَيْن مَا يَكُون تَأْوِيله قَرِيبًا مُسْتَعْمَلًا فِي كَلَام الْعَرَب وَبَيْن مَا يَكُون بَعِيدًا مَهْجُورًا فَأَوَّل فِي بَعْض وَفَوَّضَ فِي بَعْض ، وَهُوَ مَنْقُول عَنْ مَالِك وَجَزَمَ بِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ اِبْن دَقِيق الْعِيد .
    قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَسْلَمَهَا الايمَان بِلا كَيْف وَالسُّكُوت عَنْ الْمُرَاد إِلَّا أَنْ يَرِد ذَلِكَ عَنْ الصَّادِق فَيُصَار إِلَيْهِ ، وَمِنْ الدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ اِتِّفَاقهمْ عَلَى أَنَّ التَّأْوِيل الْمُعَيَّن غَيْر وَاجِب فَحِينَئِذٍ التَّفْوِيض أَسْلَم...


    انتهى كلام امير المؤمنين فى الحديث الحافظ ابن حجرالعسقلانى ولاحظوا قوله


    فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِره وَحَقِيقَته وَهُمْ الْمُشَبِّهَة تَعَالَى اللَّه عَنْ قَوْلهمْ .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,568
    { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }



    قال الامام الرازي فى تفسيره



    المسألة الثانية: قالت المشبهة قوله تعالى: { يَخَـٰفُونَ رَبَّهُمْ مّن فَوْقِهِمْ } هذا يدل على أن الإله تعالى فوقهم بالذات.


    واعلم أنا بالغنا في الجواب عن هذه الشبهة في تفسير قوله تعالى:
    { وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ }
    [الأنعام: 18] والذي نزيده ههنا أن قوله: { يَخَـٰفُونَ رَبَّهُمْ مّن فَوْقِهِمْ } معناه يخافون ربهم من أن ينزل عليهم العذاب من فوقهم، وإذا كان اللفظ محتملاً لهذا المعنى سقط قولهم، وأيضاً يجب حمل هذه الفوقية على الفوقية بالقدرة والقهر كقوله:
    { وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَـٰهِرُونَ }
    [الأعراف: 127] والذي يقوي هذا الوجه أنه تعالى لما قال: { يَخَـٰفُونَ رَبَّهُمْ مّن فَوْقِهِمْ } وجب أن يكون المقتضى لهذا الخوف هو كون ربهم فوقهم لما ثبت في أصول الفقه أن الحكم المرتب على الوصف يشعر بكون الحكم معللاً بذلك الوصف.


    إذا ثبت هذا فنقول: هذا التعطيل إنما يصح لو كان المراد بالفوقية الفوقية بالقهر والقدرة لأنها هي الموجبة للخوف، أما الفوقية بالجهة والمكان فهي لا توجب الخوف بدليل أن حارس البيت فوق الملك بالمكان والجهة مع أنه أخس عبيده فسقطت هذه الشبهة.


    { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ ٱلْلَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـٰذَا رَبِّي فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لاۤ أُحِبُّ ٱلآفِلِينَ }

    قال الامام الرازي فى تفسيره


    المسألة السادسة: أن إبراهيم عليه السلام استدل بأفول الكوكب على أنه لا يجوز أن يكون رباً له وخالقاً له. ويجب علينا ههنا أن نبحث عن أمرين: أحدهما: أن الأفول ما هو؟ والثاني: أن الأفول كيف يدل على عدم ربوبية الكوكب؟ فنقول: الأفول عبارة عن غيبوبة الشيء بعد ظهوره.

    وإذا عرفت هذا فلسائل أن يسأل، فيقول: الأفول إنما يدل على الحدوث من حيث إنه حركة وعلى هذا التقدير، فيكون الطلوع أيضاً دليلاً على الحدوث، فلم ترك إبراهيم عليه السلام الاستدلال على حدوثها بالطلوع وعول في إثبات هذا المطلوب على الأفول؟

    والجواب: لا شك أن الطلوع والغروب يشتركان في الدلالة على الحدوث إلا أن الدليل الذي يحتج به الأنبياء في معرض دعوة الخلق كلهم إلى الله لا بد وأن يكون ظاهراً جلياً بحيث يشترك في فهمه الذكي والغبي والعاقل. ودلالة الحركة على الحدوث وإن كانت يقينية إلا أنها دقيقة لا يعرفها إلا الأفاضل من الخلق. أما دلالة الأفول فإنها دلالة ظاهرة يعرفها كل أحد، فإن الكوكب يزول سلطانه وقت الأفول فكانت دلالة الأفول على هذا المقصود أتم.....

    وفيه دقيقة أخرى: وهو أنه عليه السلام إنما كان يناظرهم وهم كانوا منجمين. ومذهب أهل النجوم أن الكوكب إذا كان في الربع الشرقي ويكون صاعداً إلى وسط السماء كان قوياً عظيماً التأثير. أما إذا كان غريباً وقريباً من الأفول فإنه يكون ضعيف التأثير قليل القوة. فنبه بهذه الدقيقة على أن الإله هو الذي لا تتغير قدرته إلى العجز وكماله إلى النقصان، ومذهبكم أن الكوكب حال كونه في الربع الغربي، يكون ضعيف القوة، ناقص التأثير، عاجزاً عن التدبير، وذلك يدل على القدح في إلهيته، فظهر على قول المنجمين أن للأفول مزيد خاصية في كونه موجباً للقدح في إلهيته،
    والله أعلم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,568
    { فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَسْفَلِينَ } * { وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ } * { رَبِّ هَبْ لِي مِنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ }


    قال الامام الرازى فى تفسيره


    المسألة الرابعة: قوله تعالى: { إِنّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبّى } يدل على فساد تمسك المشبهة بقوله تعالى:
    { إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيّبُ }
    [فاطر: 10] لأن كلمة إلى موجودة في قوله: { إِنّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبّى } مع أنه لم يلزم أن يكون الإله موجوداً في ذلك المكان، فكذلك ههنا.


    نكتفى بهذا القدر من تفسير الرازى والى اللقاء مع التفسير الخامس تفسير الامام البيضاوي ان كان فى العمر بقية

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,568
    قبل ان ننتقل الى تفسير الامام البيضاوى

    احب ان انقل بعض ما قاله الامام الحافظ ابو بكر الاسماعيلي الاشعري فى اعتقاده المشهوراعتقاد اهل السنة والجماعة قال :



    وخلق آدم عليه السلام بيده، ويداه مبسوطتان ينفق كيف شاء، بلا اعتقاد كيف يداه، إذ لم ينطق كتاب الله تعالى فيه بكيف.

    ولا يعتقد فيه الأعضاء ، والجوارح، ولا الطول والعرض، والغَلظ، والدقة،
    ونحو هذا مما يكون مثله في الخلق، وأنه ليس كمثله شيء تبارك وجه ربنا ذو الجلال والإكرام

    وقال ايضا:

    ويعتقدون جواز الرؤية من العباد المتقين لله عز وجل في القيامة ، دون الدنيا ، ووجوبها لمن جعل الله ذلك ثواباَ له في الآخرة ، كما قال : { وجوه يومئذِ ناضرة إلى ربها ناظرة } وقال في الكفار : { كلا إنهم عن ربهم يومئذِ لمحجوبون } فلو كان المؤمنون كلهم والكافرون كلهم لا يرونه ، كانوا جميعا عنه محجوبين ، وذلك من غير اعتقاد التجسيم في الله عز وجل ولا التحديد له ، ولكن يرونه جل وعز بأعينهم على ما يشاء هو بلا كيف .

    خامسا:القاضي البيضاوي



    { إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِي ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }


    قال الامام القاضي البيضاوى الاشعري الشافعي فى تفسيره انوار التنزيل


    { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ } استوى أمره أو استولى، وعن أصحابنا أن الاستواء على العرش صفة لله بلا كيف، والمعنى: أن له تعالى استواء على العرش على الوجه الذي عناه منزهاً عن الاستقرار والتمكن


    { هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }



    قال الامام البيضاوي

    { ثُمَّ ٱسْتَوَى إِلَى ٱلسَّمَاءِ } قصد إليها بإرادته، من قولهم استوى إليه كالسهم المرسل، إذا قصده قصداً مستوياً من غير أن يلوي على شيء. وأصل الاستواء طلب السواء، وإطلاقه على الاعتدال لما فيه من تسوية وضع الأجزاء، ولا يمكن حمله عليه لأنه من خواص الأجسام وقيل استوى أي: استولى ومَلَكَ، قال:
    قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ على العِرَاق مِنْ غَير سَيْفٍ ودَمٍ مُهْرَاقِ



    { وَقَالَ فِرْعَوْنُ يٰأَيُّهَا ٱلْملأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يٰهَامَانُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّي صَرْحاً لَّعَلِّيۤ أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ }


    قال الامام البيضاوي:


    { وَقَالَ فِرْعَوْنُ يٰأَيُّهَا ٱلْملأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى } نفى علمه بإله غيره دون وجوده إذ لم يكن عنده ما يقتضي الجزم بعدمه، ولذلك أمر ببناء الصرح ليصعد إليه ويتطلع على الحال بقوله: { فَأَوْقِدْ لِى يٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطّينِ فَٱجْعَلْ لّي صَرْحاً لَّعَلّى أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ } كأنه توهم أنه لو كان لكان جسماً في السماء يمكن الترقي إليه

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,568
    سادسا
    :العز ابن عبد السلام سلطان العلماء




    لا يوجد طالب علم من اهل السنة والجماعة وخصوصا اهل الفقه لا يعرف قدر امام السادة الشافعية وشيخ المذهب سيدى العز ابن عبد السلام.و هوسلطان العلماء كما لقبه تلميذة شيخ الاسلام ابن دقيق العيد



    وللشيخ العز ابن عبد السلام تفسير مختصر لكتاب الله اسمه تفسير القران سوف انقل منه بعض ما قاله فى تفسير بعض الايات


    وقبل ان اذكر القليل من تفسيره للأيات احب ان اشير الى ان الامام العز ابن عبد السلام له رسالة فى الاعتقاد انقل بدايتها فقط لمزيد الفائدة:




    الملحة في اعتقاد أهل الحق



    لسلطان العلماء العز بن عبد السلام السلمي رحمه الله

    قال سلطان العلماء أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي رحمه الله:

    بسم الله الرحمن الرحيم:

    الحمد لله ذي العزة والجلال، والقدرة والكمال، والإنعام والإفضال.
    الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد:
    ليس بجسم مصوَر، ولا جوهر محدود ولا مقدَر، ولا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء، ولا تحيط به الجهات، ولا تكتنفه الأرضون ولا السماوات.
    كان قبل أن كوَن المكان ودبّر الزمان، وهو الآن على ما عليه كان.

    خلق الخلق وأعمالهم، وقدّر أرزاقهم وآجالهم، فكل نعمة منه فهي فضل وكل نقمة منه فهي عدل، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.
    استوى على العرش المجيدُ، على الوجه الذي قاله، بالمعنى الذي أراده، استواء منزهاً عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال.
    فتعالى الله الكبير المتعال عما يقوله أهل الغي والضلال.
    بل لا يحمله العرش، بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ومقهورون في قبضته.
    أحاط بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً، مطلع على هواجس الضمائر وحركات الخواطر.
    حيّ، مريد، سميع، بصير، عليم، قدير.
    متكلم بكلام قديم أزلي: ليس بحرف ولا صوت.
    ولا يتصوّر في كلامه أن ينقلب مداداً في الألواح والأوراق، شكلاً ترمقه العيون والأحداق، كما زعم أهل الحشو والنفاق.
    بل الكتابة من أفعال العباد، ولا يتصور في أفعالهم أن تكون قديمة، ويجب احترامها لدلالتها على كلامه، كما يجب احترام أسمائه لدلالتها على ذاته، وحُقّ لما دلّ عليه: أن يعتقد عظمته، وترعى حرمته؛ ولذلك يجب احترام الكعبة، والأنبياء، والعبّاد والعلماء الصلحاء.


    أمرّ على الديار ديار ليلى أقبل ذا الجدار وذا الجدارا



    وما حبّ الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا

    ولمثل ذلك نقبل الحجر الأسود، ويحرم على المحدث مس المصحف: أسطره وحواشيه التي لا كتابة فيها، وجلده وخريطته التي هو فيها.
    فويل لمن زعم أن كلام الله القديم شيء من ألفاظ العباد، أو رسم من أشكال المداد.
    واعتقاد الأشعري رحمه الله: يشتمل على ما دلت عليه أسماء اللهالتسعة والتسعون، التي سمى بها نفسه في كتابه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسماؤه مندرجة في أربع كلمات، هن الباقيات الصالحات:
    الكلمة الأولى: قول " سبحان الله": ومعناها في كلام العرب: التنزيه والسلب، وهي مشتملة على سلب العيب والنقص عن ذات الله وصفاته.
    فما كان من أسمائه سلبا فهو مندرج تحت هذه الكلمة، كالقدوس: وهو الطاهر من كل عيب، والسلام: وهو الذي سلم من كل آفة.
    الكلمة الثانية قول " الحمد لله ": وهي مشتملة على إثبات ضروب الكمال لذاته وصفاته.
    فما كان من أسمائه متضمنا للإثبات: كالعليم، والقدير، والسميع، والبصير، فهو مندرج تحت الكلمة الثانية.
    فقد نفينا بقولنا " سبحان الله" كل عيب عقلناه، وكل نقص فهمناه، وأثبتنا بـ" الحمد لله " كل كمال عرفناه، وكل جلال أدركناه.
    ووراء ما نفيناه وأثبتناه شأن عظيم قد غاب عنا وجهلناه، فنحققه من جهة الإجمال بقولنا:
    " الله أكبر "، وهي الكلمة الثالثة: بمعنى أنه أجل مما نفيناه وأثبتناه، وذلك معنى قوله صلى الله عليه وسلم: { لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك }.
    فما كان من أسمائه متضمنا لمدح فوق ما عرفناه وأدركناه: كالأعلى، والمتعالي، فهو مندرج تحت قولنا " الله أكبر ".
    فمن هذا شأنه، لا يكون في الوجود من يشاكله أو يناظره، فحققنا ذلك بقولنا:
    " لا إله إلا الله " وهي الكلمة الرابعة: فإن الألوهية ترجع إلى استحقاق العبودية، ولا يستحق العبودية إلا من اتصف بجميع ما ذكرناه.
    فما كان من أسمائه متضمنا للجميع على الإجمال: كالواحد، والأحد، وذي الجلال والإكرام، فهو مندرج تحت قولنا " لا إله إلا الله ".
    وإنما استحق العبودية: لما وجب له من أوصاف الجلال ونعوت الكمال، الذي لا يصفه الواصفون ولا يعده العادون:


    حسنك لا تنقضي عجـائبه كالبحر حدث عنه بلا حرج

    فسبحان من عظم شأنه وعز سلطانه، يسأله من في السماوات والأرض لافتقارهم إليه، وكل يوم هو في شأن لاقتداره عليه، له الخلق والأمر والسلطان والقهر، فالخلائق مقهورون في قبضته، والسموات مطويات بيمينه، يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون.
    فسبحان الأزلي الذات والصفات، ومحيي الأموات وجامع الرفات، العالم بما كان وما هو آت.
    ولو أدرجت الباقيات الصالحات في كلمة منها على سبيل الإجمال، وهي: " الحمد لله "، لاندرجت فيها؛ كما قال علي بن أبي طالب رضى الله عنه:" لو شئت أن أوقر بعيراً من قولك " الحمد لله " لفعلت ".
    إن " الحمد ": هو الثناء، والثناء: يكون بإثبات الكمال تارة، وبسلب النقص أخرى، وتارة بالاعتراف بالعجز عن درك الإدراك، وتارة بإثبات التفرد بالكمال، والتفرد بالكمال: من أعلى مراتب المدح والكمال.
    فقد اشتملت هذه الكلمة على ما ذكرناه في الباقيات الصالحات؛ لأن الألف واللام فيها لاستغراق جنس المدح والحمد مما علمناه وجهلناه، ولا خروج للمدح عن شيء مما ذكرناه.
    ولا يستحق الإلهية إلا من اتصف بجميع ما قررناه.
    ولا يخرج عن هذا الاعتقاد ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا أحد من أهل الملل، إلا من خذله الله فاتبع هواه، وعصى مولاه؛ أولئك قوم قد غمرهم ذل الحجاب، وطردوا عن الباب، وبعدوا عن ذلك الجناب، وحق لمن حجب في الدنيا عن إجلاله ومعرفته أن يحجب في الآخرة عن إكرامه ورؤيته.


    ارض لمن غاب عنك غيبته فـذاك ذنب عقـابه فيـه

    فهذا إجمال من اعتقاد الأشعري رحمه الله تعالى، واعتقاد السلف، وأهل الطريقة والحقيقة، نسبته إلى التفصيل الواضح: كنسبة القطرة إلى البحر الطافح:



    يعرفه الباحث من جنسه وسائر الناس له منكر

    وقيل:


    لقد ظهرت فلا تخفى على أحد إلا على أكمه لا يعرف القمرا.....



    اكتفى بهذا القدر من الرسالة



    { إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِي ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }

    قال الامام العز ابن عبد السلام فى تفسيره:

    { اسْتَوَى } أمره على العرش، قاله الحسن، أو استولى

    { إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً }

    قال الامام العز ابن عبد السلام فى تفسيره:

    { يَدُ اللَّهِ } عقده في هذه البيعة فوق عقودهم، أو قوته في نصرة النبي فوق قوتهم، أو ملكه فوق ملكهم لأنفسهم، أو يده بالمنة في هدايتهم فوق أيديهم في طاعتهم، أو يده عليهم في فعل الخير بهم فوق أيديهم في بيعتهم

    ملحوظة


    مذهب السلف هو الاسلم وهو اثبات الصفة مع التفوبض

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,568
    سابعا:الحافظ سيدى جلال الدين السيوطي

    من اشهر التفاسير المنتشرة بين المسلمين تفسير الجلالين للامام جلال الدين السيوطي وجلال الدين المحلي رحمة الله عليهما

    وله تفسير اخر الدر المنثور

    ولا يخفى على احد مكانة الامام الحافظ جلال الدين السيوطى وبالاخص في علم الحديث

    واحب ان اشير الى ان الامام السيوطى له رسالة مختصرة فى الاعتقاد على منهج اهل السنة اسمها الاقتصاد شرح الكوكب الوقاد وهى رساله الفها امام القراءات فى زمانه أول من شرح متن الشاطبية الشيخ علم الدين السخاوي الاشعري صاحب كتاب جمال القراء وكمال الإقراء الذى قال عنه الامام الذهبي ما علمت أحداً في الإسلام حمل عنه القراءات أكثر مما حمل عنه والامام السخاوي تلميذ الامام الشاطبي رحمه الله وهو غير الامام الحافظ السخاوي تلميذ الامام الحافظ ابن حجر العسقلاني
    ومما جاء فى رسالة الكوكب الو قاد لسيدى علم الدين السخاوي قوله عن الله عز وجل:

    ليس بذى لون و لابذى طعم....ولا باعراض ولا بجسم

    { إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِي ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }

    جاء فى تفسير الجلالين

    { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ } هو في اللغة: سرير المَلِك، استواء يليق به انتهي

    سبق ان ذكرنا اخى الحبيب ان مذهب السلف فى الصفات اثبات الصفة مع تفويض المعنى الى الله عز وجل مع اعتقاد ان الظاهر المتبادر الى اذهان المشبهين منفى عن الله عز وجل


    وقد اشار الى ذلك الامام السيوطى فى تفسيره الاخر الدر المنثور فقال فى تفسير الاية:

    وأخرج البيهقي عن عبد الله بن وهب قال: كنا عند مالك بن أنس، فدخل رجل فقال: يا أبا عبد الله { الرحمن على العرش استوى } كيف استواؤه؟ فاطرق مالك وأخذته الرحضاء، ثم رفع رأسه فقال { الرحمن على العرش استوى } كما وصف نفسه، ولا يقال له كيف، وكيف عنه مرفوع، وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه قال: فأخرج الرجل.
    .انتهي

    ومن هذا النقل تعلم اخى الحبيب ان مذهب السلف نفى الكيفية اصلا عن الله فى الصفات


    وقال الامام ايضا فى الدر المنثور فى تفسير الايه:

    وأخرج البيهقي عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت سفيان بن عيينه يقول: كلما وصف الله من نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه.

    وأخرج البيهقي عن إسحق بن موسى قال: سمعت ابن عيينه يقول: ما وصف الله به نفسه فتفسيره قراءته، ليس لأحد أن يفسره إلا الله تعالى ورسله صلوات الله عليهم.


    واحب ان انقل بعض ما قاله الامام السيوطي فى كتابه الذى لا يوجد مثله فى بابه ألا وهو الاتقان فى علوم القران قال:


    [فصل]: اختُلف‏:‏ هل المتشابه ممَّا يمكن الاطلاع على علمه،


    أَو لا يعلمه إلاَّ الله؟ على قولين، منشؤهما الاختلاف في قوله: {وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ} [آل عمران، الآية: 7]. هل هو معطوف و {يَقُولُونَ} حال؟ أَو مبتدأٌ، خبره {يَقُوْلُونَ} والواو للاستئناف‏؟
    وعلى الأَول طائفة يسيرة، منهم مجاهد، وهو رواية عن ابن عباس‏.‏ فأَخرج ابن المنذر من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} قال‏:‏ أَنا ممَّن يعلم تأْويله‏.
    وأَخرج عبد بن حميد، عن مجاهد في قوله: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} قال‏:‏ يعلمون تأْويله ويقولون: آمنَّا به‏.
    وأَخرج ابن أَبي حاتم، عن الضَّحاك قال: الرَّاسخون في العلم يعلمون تأْويله، لو لم يعلموا تأْويلَه لم يعلموا ناسخه من منسوخه، ولا حلاله من حرامه، ولا محكمه من متشابهه‏.‏ واختار هذا القول النوويّ؛ فقال في شرح مسلم: إنه الأَصحّ؛ لأَنه يبعد أَن يخاطب الله عبادَه بما لا سبيل لأَحدٍ من الخلق إلى معرفته‏.
    وقال ابن الحاجب‏:‏ إنه الظاهر‏.

    وأَما الأَكثرون من الصحابة والتابعين وأَتباعهم ومَنْ بعدهم - خصوصًا أَهل السنة - فذهبوا إلى الثاني، وهو أَصحّ الروايات عن ابن عباس‏.
    ........
    [فصل]: من المتشابه آيات الصِّفات، ولابن اللَّبَّان فيها تصنيفٌ مفردٌ،

    نحو: {ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ} [طه، الآية: 5]. {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص، الآية: 88]. {وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن، الآية: 27]. {وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِيۤ} [طه، الآية: 39]. {يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} الفتح، الآية: 10]. {وَٱلسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر، الآية: 67].
    وجمهور أَهل السنة - منهم السلف وأَهل الحديث - على الإِيمان بها، وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى، ولا نُفسِّرها مع تنزيهنا له عن حقيقتها‏.

    أَخرج أَبو القاسم اللاَّلكائيّ في [السنة] عن طريق قرة بن خالد، عن الحسن، عن أُمّه، عن أُم سلمة في قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} قالت‏:‏ الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإِقرار به من الإِيمان، والجحود به كفر‏.

    وأَخرج أَيضًا عن ربيعة بن أَبي عبد الرحمن، أَنه سُئل عن قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} . فقال‏:‏ الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول؛ ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ المبين، وعلينا التصديق‏.

    وأَخرج أَيضًا عن مالك: أَنه سئل عن الآية، فقال‏:‏ الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول والإيمان به واجب، والسؤال عنه بِدْعة‏.

    وأَخرج البيهقيّ عنه أَنه قال‏:‏ هو كما وصف نفسه، ولا يقال: كيف، وكيفَ عنه مرفوع‏.

    وأَخرج اللاَّلكائيّ عن محمد بن الحسن قال‏:‏ اتفق الفقهاء كلُّهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالصفات من غير تفسير ولا تشبيه‏.

    وقال التِّرمذيّ في الكلام على حديث الرؤية: المذهب في هذا عند أَهل العلم من الأَئمة - مثل سفيان الثوري، ومالك، وابن المبارك، وابن عُيَيْنَة، ووكيع وغيرهم - أَنهم قالوا‏:‏ نروي هذه الأَحاديث كما جاءت، ونؤمن بها. ولا يقال: كيف، ولا نفسِّر ولا نتوهَّم‏.

    وذهبت طائفة من أَهل السُّنَّة: إلى أَنَّنا نؤوّلها على ما يليق بجلاله تعالى؛ وهذا مذهب الخلف‏.‏ وكان إمام الحرمين يذهب إليه، ثم رجع عنه، فقال في الرسالة النظامية‏:‏ الَّذي نرتضيه دينًا، وندين الله به عقدًا، اتباع سلف الأُمة، فإنَّهم دَرَجُوا على ترك التعرُّض لمعانيها‏.
    وقال ابن الصَّلاح‏:‏ على هذه الطريقة مَضَى صدْرُ الأُمَّة وساداتها، وإياها اختار أَئِمَّة الفقهاء وقاداتها، وإليها دعا أَئمَّة الحديث وأَعلامه، ولا أَحَدَ من المتكلِّمين من أَصحابنا يصدِف عنها ويأْباها‏.
    واختار ابن برْهان مذهب التأْويل، قال‏:‏ ومنشأُ الخلاف بين الفريقين: هل يجوز أَن يكون في القرآن شيء لم نعلم معناه، أَوْلاً، بل يعلمه الراسخون في العلم؟
    وتوسَّط ابن دقيق العيد فقال‏:‏ إذا كان التأْويل قريبًا من لسان العرب لم ينكر، أَو بعيدًا توقَّفنا عنه، وآمنَّا بمعناه على الوجه الذي أُريد به مع التنزيه‏، قال‏:‏ وما كان معناه من هذه الأَلفاظ ظاهرًا مفهومًا من تخاطب العرب قلنا به من غير توقيف، كما في قوله تعالى: {يٰحَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ} [الزمر، الآية: 56] فنحمله على حق الله وما يجب له‏....انتهي

    رحم الله الامام الحافظ جلال الدين السيوطي

    والرحلة القادمة مع تفسير البحر المحيط ان شاء الله

  13. جهد مشكور وفقك الله
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,568
    ثامنا:أبو حيان الاندلسي


    لا يخفى على اهل القراءات مكانة الامام ابى حيان فى هذا العلم الجليل

    وانظروا ماذا يقول الامام ابن الجزرى فى غاية النهاية فى طبقات القراء عنه قال:

    محمد بن يوسف بن علي بن حيان أثير الدين أبو حيان الأندلسي الغرناطي الإمام الحافظ الأستاذ شيخ العربية والأدب والقراآت مع العدالة والثقة، ولد في العشر الأخير من شوال سنة أربع وخمسين وستمائة بغرناطة، وأول قراءته سنة سبعين وستمائة قرأ السبع ببلده على عبد الحق بن علي بن عبد الله الأنصاري وأحمد بن علي بن محمد بن الطباع والأستاذ أبي جعفر أحمد ابن إبراهيم بن الزبير وإلى آخر سورة مريم على أحمد بن سعيد بن أحمد ابن بشير القزاز وإلى آخر سورة الحجر على الحافظ أبي علي الحسن بن عبد العزيز بن علي بن أبي الأحوص وبرواية ورش ثم قالون إلى أول سورة الجن على اليسر بن عبد الله بن محمد بن خلف وقرأ عليه المصباح لأبي الكرم ثم قدم هذه البلاد فقرأ بالثمان على عبد النصير بن علي بن يحيى المريوطي بالإسكندرية ثم قرأ السبع على إسماعيل بن هبة الله بن المليجي وقرأ الإرشاد لأبي العز على يعقوب بن بدران الجرائدي وخليل بن عثمان المراغي وسمع من هؤلاء وغيرهم كثيرا من كتب القراآت وغيرها وروى القراآت بالإجازة عن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي عن الكندي، وأقام بالديار المصرية يؤلف ويقرئ قرأ عليه أحمد بن محمد بن نحلة الدمشقي وأبو بكر بن أيدغدي الشمسي وأبو الفتح محمد بن عبد اللطيف بن محمد بن علي السبكي ومحمد بن أحمد بن علي بن اللبان وإبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد الشامي وإبراهيم بن أحمد بن عيسى بن الخشاب القاضي وصالح بن محمد القيمري ومحمد بن محمد بن علي الغماري وأحمد بن عبد القادر بن أحمد بن مكتوم وأحمد بن يوسف بن محمد بن مسعود الحلبي وابنه حيان بن محمد بن يوسف بن علي وأحمد بن محمد ابن علي العنابي وعبد الله بن محمد بن أبي بكر بن خليل المكي ومحمد بن علي ابن محمد المعروف بابن سكر نزيل مكة ومحمد بن يعقوب المقدسي وأحمد بن علي ابن أحمد الشقوري الغرناطي والشيخ أحمد بن الحنبلي شيخ آمد، قال الذهبي ومع براعته الكاملة في العربية له يد طولى في الفقه والآثار والقراآت واللغات وله مصنفات في القراآت والنحو وهو مفخر أهل مصر في وقتنا في العلم تخرج به عدة أئمة، قلت نظم القراآت السبع في قصيدة لامية سماها عقد اللآلي خالية من الرموز وجعل عليها نكتا مفيدة ونظم قراءة يعقوب كذلك وشرح التسهيل شرحا جليلا وألف كتاب ارتشاف الضرب من لسان العرب وشرح نحو نصف ألفية ابن مالك في مجلدين وله التفسير الذي لم يسبق إلى مثله سماه البحر المحيط في عشر مجلدات كبار واختصره في ثلاث مجلدات سماه النهر، ونظمه في غاية الحسن مع الدين والخير والثقة والأمانة، توفي سنة خمس وأربعين وسبعمائة بالقاهرة ودفن بتربته بالبرقية انتهي

    هذا ما قاله الامام ابن الجزري عن الامام ابى حيان التوحيدي رحمه الله

    والامام ابو حيان التوحيدي فى باب الاعتقاد على مذهب اهل السنة الاشاعرة لا يخفى هذا على احد
    والمتدبر لتفسيره البحر المحيط يجد دفاع الامام ابى حيان التوحيدي عن عقيدة التنزيه عقيدة اهل السنة واهل الحديث



    { أَمِ ٱتَّخَذُوۤاْ آلِهَةً مِّنَ ٱلأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ } * { لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ }

    قال الامام ابوحيان فى البحر المحيط

    ونحو قوله { من الأرض } قولك: فلان من مكة أو من المدينة، تريد مكي أو مدني، ومعنى نسبتها إلى الأرض الإيذان بأنها الأصنام التي تعبد في الأرض لا أن الآلهة أرضية وسماوية، من ذلك حديث الأمة التي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «أين ربك؟» فأشارت إلى السماء فقال: «إنها مؤمنة» " لأنه فهم منها أن مرادها نفي الآلهة الأرضية التي هي الأصنام لا إثبات السماء مكاناً لله تعالى.

    ملحوظة

    اعلم اخى الحبيب انه جاء فى الحديث الصحيح الذى صححه الحافظ بن حجرالعسقلانى فى المطالب العالية

    و الامام الهيثمى فى مجمع الزوائد تنزيه الله عن السؤال بأين

    قال الحبيب صلى الله عليه وسلم:
    أذن لي أن أحدث عن ملك قد مرقت رجلاه في الارض السابعة ، والعرش على منكبه ، وهو يقول سبحانك أين كنت وأين تكون

    فهذا الحديث اكير دليل على ان الله لا يقال له اين لان مراد الملك تنزيه الله عن الأين اى سبحانك لا يقال لك اين كنت واين تكون.


    وأحب ان انقل قول الامام العارف بالله ولى الله صاحب المؤلفات التى لا يخلو منها بيت مسلم على سطح الارص مثل الاذكار ورياض الصالحين سيدى محى الدين النووي قى شرحه على صحيح مسلم قال:

    قوله صلى الله عليه وسلم: أين الله؟ قالـت في السماء، قال: من أنا قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيها مذهبان:ـ

    أحدهما: الإيمان به من غير خوض في معناه مع اعتقاد أن الله تعالى ليس كمثله شئ وتنـزيهه عن سمات المخلوقات.

    والثاني: تأويله بما يليق به، فمن قال بهذا قال: كان المراد امتحانها هل هي موحدة تـقر بأن الخالق المدبر الفعال هو الله وحده وهو الذي إذا دعاه الداعي استقبل السماء كما إذا صلى المصلي استقبل الكعبة، وليس ذلك لأنه منحصر في السماء كما أنه ليس منحصرا في جهة الكعبة بل ذلك لأن السماء قبلة الداعين كما أن الكعبة قبلة المصلين.انتهي

    ومن اراد المزيد ايها الاحباب عن شرح حديث الجارية فليرجع الى اقوال ائمة اهل السنة وهى كثيرة جدا ومشهورة

    { وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ }

    قال الامام ابو حيان فى البحر المحيط:


    .....

    وإنما ذهب أهل العلم إلى هذه التأويلات والخروج عن ظاهر { في السموات وفي الأرض } لما قام عليه دليل العقل من استحالة حلول الله تعالى في الأماكن ومماسة الإجرام ومحاذاته لها وتحيزه في جهة

    ولا يزال هناك المزيد مع البحر المحيط ان شاء الله

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,568
    { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ }

    قال الامام ابو حيان فى البحر المحيط:

    { مما عملت أيدينا }: أي مما تولينا عمله، ولا يمكن لغيرنا أن يعمله. فبقدرتنا وإرداتنا برزت هذه الأشياء، لم يشركنا فيها أحد، والباري تعالى منزه عن اليد التى هي الجارحة، وعن كل ما اقتضى التشبيه بالمحدثات

    ملحوظة

    اعلم اخى الحبيب زائر المنتدى ان المذهب الاسلم فى الصفات مذهب السلف الصالح اثبات الصفة مع اعتقاد استحالة الظاهر على الله اى الجارحة كما ذكر الامام ابو حيان وتفويض علم معانيها الى الله عز وجل

    ولاحظ الايات اخى الحبيب

    الافراد{ وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم }
    التثنية { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيَدَيَّ }
    الجمع { مما عملت أيدينا أنعاما }

صفحة 1 من 9 12345 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •