صفحة 7 من 10 الأولىالأولى ... 345678910 الأخيرةالأخيرة
النتائج 91 إلى 105 من 137

الموضوع: اعلام الأمة بتنزيه السادة المفسرين من أهل السنة

  1. #91
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    تنزيه الحافظ ابو الخطاب بن دحية لله عز وجل فى الابتهاج فى احاديث المعراج

    http://www.aslein.net/showthread.php...726#post109726

  2. #92
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    اعتقاد الامام شيخ الاسلام وحجة الاسلام الغزالي

    http://www.aslein.net/showthread.php...729#post109729

  3. #93
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    18:الشيخ الماتريدى

    قبل ان نقوم برحلتنا مع تفسير تاويلات اهل السنة لامام اهل السنة فى بلاد ماوراء النهر

    انقل بعض ما قاله فى كتاب التوحيد فى مَسْأَلَة رُؤْيَة الله قال:

    قَالَ أَبُو مَنْصُور رَحمَه الله القَوْل فِي رُؤْيَة الرب عز وَجل عندنَا لَازم وَحقّ من غير إِدْرَاك وَلَا تَفْسِير فَأَما الدَّلِيل على الرُّؤْيَة فَقَوله تَعَالَى {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار} وَلَو كَانَ لَا يرى لم يكن لنفى الْإِدْرَاك حِكْمَة إِذْ يدْرك غَيره بِغَيْر رُؤْيَة فموضع نفى الْإِدْرَاك وَغَيره من الْخلق لَا يدْرك إِلَّا بِالرُّؤْيَةِ لَا معنى لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق

    وَالثَّانِي قَول مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام {رب أَرِنِي أنظر إِلَيْك} وَلَو كَانَ لَا يجوز الرُّؤْيَة لَكَانَ ذَلِك السُّؤَال مِنْهُ جهل بربه وَمن يجهله لَا يحْتَمل أَن يكون موضعا لرسالته أَمينا على وحيه
    وَبعد فَإِن الله تَعَالَى لم يَنْهَهُ وَلَا أيأسه وَبِدُون ذَلِك نهى نوحًا وعاتب آدم وَغَيرهمَا من الرُّسُل وَذَلِكَ لَو كَانَ لَا يجوز يبلغ الْكفْر ثمَّ قَالَ {فَإِن اسْتَقر مَكَانَهُ فَسَوف تراني} فَإِن قيل لَعَلَّه سَأَلَ آيَة يعلم بهَا قيل لَا يحْتَمل ذَلِك لوجوه أَحدهَا أَنه قَالَ {لن تراني} وَقد أرَاهُ
    وَأَيْضًا إِن طلب الْآيَات يخرج مخرج التعنت أَو قد أرَاهُ الْآيَات وَذَلِكَ تعنت الْكَفَرَة أَنهم لَا يزالون يطْلبُونَ الْآيَات وَإِن كَانَت الْكِفَايَة قد ثبتَتْ فَمثله ذَلِك
    وَأَيْضًا أَنه قَالَ {فَإِن اسْتَقر مَكَانَهُ فَسَوف تراني} وَالْآيَة الَّتِي يسْتَقرّ مَعهَا الْجَبَل دون الْآيَة الَّتِي لَا يسْتَقرّ مَعهَا ثَبت أَنه لم يرد بذلك الْآيَة وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
    وَأَيْضًا مُحَاجَّة إِبْرَاهِيم قومه فِي النُّجُوم وَمَا ذكر بالأفول والغيبة وَلم يحاجهم بِأَن لَا يحب رَبًّا يرى وَلَكِن حاجهم بِأَن لَا يحب رَبًّا يأفل إِذْ هُوَ دَلِيل عدم الدَّوَام وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

    وَأَيْضًا قَوْله تَعَالَى {وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة} ثمَّ لَا يحْتَمل ذَلِك الإنتظار لأوجه أَحدهَا أَن الْآخِرَة لَيست لوقت الإنتظار إِنَّمَا هِيَ الدُّنْيَا هِيَ دَار الْوُقُوع والوجود إِلَّا وَقت الْفَزع وَقيل إِنَّهُم يعاينوا فِي أنفسهم مَا لَهُ حق الْوُقُوع وَالثَّانِي قَوْله {وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة} وَذَلِكَ وُقُوع الثَّوَاب وَالثَّالِث قَوْله {إِلَى رَبهَا ناظرة} و {إِلَى} حرف يسْتَعْمل فِي النّظر إِلَى الشَّيْء لَا فِي الإنتظار وَالرَّابِع أَن القَوْل بِهِ يخرج مخرج الْبشَارَة تَعْظِيم مَا نالوا من النعم والإنتظار لَيْسَ مِنْهُ مَعَ مَا كَانَ الصّرْف عَن حَقِيقَة الْمَفْهُوم قَضَاء على الله فَيلْزم القَوْل بِالنّظرِ إِلَى الله كَمَا قَالَ على نفى جَمِيع مَعَاني الشّبَه عَن الله سُبْحَانَهُ على مثل مَا أضيف إِلَيْهِ من الْكَلَام وَالْفِعْل وَالْقُدْرَة والإرادة يجب الْوَصْف بِهِ على نفى جَمِيع مَعَاني الشّبَه ..
    وَأَيْضًا قَوْله تَعَالَى {للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة} وَجَاء فِي غير خبر النّظر إِلَى الله وَقد يحْتَمل غير ذَلِك مِمَّا جَاءَ فِيهِ التَّفْسِير لكنه لَوْلَا أَن القَوْل بِالرُّؤْيَةِ كَانَ أمرا ظَاهرا لم يحْتَمل صرف ظَاهر لم يَجِيء فِيهَا إِلَيْهَا وَيدْفَع بِهِ الْخَبَر وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
    وَأَيْضًا مَا جَاءَ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غير خبر أَنه قَالَسَتَرَوْنَ ربكُم يَوْم الْقِيَامَة كَمَا ترَوْنَ الْقَمَر لَا تضَامون وَسُئِلَ هَل رَأَيْت رَبك فَقَالَ بقلبي قيل فَلم يُنكر على السَّائِل السُّؤَال وَقد علم السَّائِل أَن رُؤْيَة الْقلب هِيَ الْعلم وَأَنه قد علمه وَأَنه لم يسْأَل عَن ذَلِك وَقد حذر الله عز وَجل الْمُؤمنِينَ عَن السُّؤَال عَن أَشْيَاء قد كفوا عَنْهَا بقوله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء} فَكيف يحْتَمل أَن يكون السُّؤَال عَن مثله بحي وَذَلِكَ كفر فِي الْحَقِيقَة عِنْد قوم ثمَّ لَا ينهاهم عَن ذَلِك وَلَا يوبخهم فِي ذَلِك بل يلين القَوْل فِي ذَلِك وَيرى أَن ذَلِك لَيْسَ ببديع وَالله الْمُوفق
    وَأَيْضًا أَن الله تَعَالَى وعد أَن يجزى أحسن مِمَّا عمِلُوا بِهِ فِي الدُّنْيَا وَلَا شَيْء أحسن من التَّوْحِيد وَأَرْفَع قدرا من الْإِيمَان بِهِ إِذْ هُوَ المستحسن بالعقول وَالثَّوَاب الْمَوْعُود من جَوْهَر الْجنَّة حسنه حسن الطَّبْع وَذَلِكَ دون حسن الْعقل إِذْ لَا يجوز أَن يكون شَيْء حسنا فِي الْعُقُول لَا يستحسنه ذُو عقل وَجَائِز مَا استحسنه الطَّبْع أَن يكون طبع لَا يتلذذ بِهِ كطبع الْمَلَائِكَة وَمثله فِي الْعقُوبَة لذَلِك لزم القَوْل بِالرُّؤْيَةِ لتَكون كَرَامَة تبلغ فِي الْجَلالَة مَا أكْرمُوا بِهِ وَهُوَ أَن يصير لَهُم المعبود بِالْغَيْبِ شُهُودًا كَا صَار الْمَطْلُوب من الثَّوَاب حضورا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
    وَأَيْضًا أَن كلا يجمع على الْعلم بِاللَّه فِي الْآخِرَة الْعلم الَّذِي لَا يَعْتَرِيه الوسواس وَذَلِكَ علم العيان لَا علم الإستدلال وَكثر الْآيَات لَا تحقق علم الْحق الَّذِي لَا يعتري ذَلِك دَلِيله قَوْله {وَلَو أننا نزلنَا إِلَيْهِم الْمَلَائِكَة} وَمَا ذكر من استعانة الْكَفَرَة بالتكذيب فِي الْآخِرَة وإنكار الرُّسُل وَقَوْلهمْ لم نمكث إِلَّا سَاعَة من النَّهَار وَغير ذَلِك
    وَبعد فَإِنَّهُ إِذْ لَا يجوز أَن يصير علم العيان نَحْو علم الإستدلال لم يجز أَن يصير علم الإستدلال نَحْو علم العيان فَثَبت أَن الرُّؤْيَة توجب ذَلِك
    وَبعد فَإِن فِي ذَلِك الْعلم يستوى الْكَافِر وَالْمُؤمن والبشارة بِالرُّؤْيَةِ خص بهَا الْمُؤمن وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
    قَالَ الْفَقِيه أَبُو مَنْصُور رَحمَه الله وَلَا نقُول بالإدراك لقَوْله {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار} فقد امتدح بِهِ بنفى الْإِدْرَاك لَا يَنْفِي الرُّؤْيَة وَهُوَ كَقَوْلِه {وَلَا يحيطون بِهِ علما} كَانَ فِي ذَلِك إِيجَاب الْعلم وَنفى الْإِحَاطَة فَمثله فِي حق الْإِدْرَاك وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
    وَأَيْضًا إِن الْإِدْرَاك إِنَّمَا هُوَ الْإِحَاطَة بالمحدود وَالله يتعالى عَن وصف الْحَد إِذْ هُوَ نِهَايَة وتقصير عَمَّا هُوَ أَعلَى مِنْهُ على أَنه واحدي الذَّات وَالْحَد وصف الْمُتَّصِل الْأَجْزَاء حَتَّى يَنْقَضِي مَعَ إِحَالَة القَوْل بِالْحَدِّ أَو كَانَ وَلَا مَا يحد أَو بِهِ يحد فَهُوَ على ذَلِك لَا يتَغَيَّر على أَن لكل شَيْء حدا يدْرك بسبيله نَحْو الطّعْم واللون والذوق والرائحة وَغير ذَلِك من حُدُود خاصية الْأَشْيَاء جعل الله لكل شَيْء من ذَلِك وَجها يدْرك بِهِ ويحاط بِهِ حَتَّى الْعُقُول والأعراض فَأخْبر الله أَنه لَيْسَ بِذِي حُدُود وجهات هِيَ طرف إِدْرَاكه بالأسباب الْمَوْضُوعَة لتِلْك الْجِهَات وعَلى ذَلِك القَوْل بِالرُّؤْيَةِ وَالْعلم جَمِيعًا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
    وَبعد فَإِن القَوْل بِالرُّؤْيَةِ يَقع على وُجُوه لَا يعلم حَقِيقَة كل وَجه من ذَلِك إِلَّا بِالْعلمِ بذلك الْوَجْه حَتَّى إِذا عبر عَنهُ بِالرُّؤْيَةِ صرف إِلَى ذَلِك وَمَا لَا يعرف لَهُ الْوَجْه بِدُونِ ذكر الرُّؤْيَة لزم الْوَقْف فِي مائيتها على تحقيقها وَأما الْإِدْرَاك إِنَّمَا هُوَ معنى الْوُقُوف على حُدُود الشَّيْء أَلا ترى أَن الظل فِي التَّحْقِيق يرى لكنه لَا يدْرك إِلَّا بالشمس وَإِلَّا كَانَ مرئيا على مَا يرى لوقت تسبح الشَّمْس وَلَكِن لَا يدْرك بِالرُّؤْيَةِ إِلَّا بِمَا يتَبَيَّن لَهُ الْحَد وَكَذَلِكَ ضوء النَّهَار يرى لَكِن حَده لَا يعرف بِذَاتِهِ وَكَذَلِكَ الظلمَة لِأَن طرفها لَا يرى فيدرك ويحاط بِهِ وبالحدود يدْرك الشَّيْء وَإِن كَانَ يرى لَا بِهِ وَلذَلِك ضرب الْمثلبالقمر أَنه لَا يعرف وَحده وَلَا سعته ليوقف ويحاط بِهِ وَيرى بِيَقِين وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
    قَالَ أَبُو مَنْصُور رَحمَه الله وَالْأَصْل فِيهِ القَوْل بذلك على قدر مَا جَاءَ وَنفى كل معنى من مَعَاني الْخلق وَلَا يُفَسر لما لم يَجِيء فِي ذَلِك تَفْسِير وَالله الْمُوفق...
    فَإِن قيل كَيفَ يرى
    قيل بِلَا كَيفَ إِذْ الْكَيْفِيَّة تكون لذى صُورَة بل يرى بِلَا وصف قيام وقعود وإتكاء وَتعلق وإتصال وانفصال ومقابلة ومدابرة وقصير وطويل وَنور وظلمة وَسَاكن ومتحرك ومماس ومباين وخارج وداخل وَلَا معنى يَأْخُذهُ الْوَهم أَو يقدره الْعقل لتعاليه عَن ذَلِك

  4. #94
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    { وَقَالَ فَرْعَوْنُ يٰهَامَانُ ٱبْنِ لِي صَرْحاً لَّعَـلِّيۤ أَبْلُغُ ٱلأَسْبَابَ } * { أَسْبَابَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً وَكَـذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ }

    قال الشيخ الماتريدى فى تاويلات اهل السنة

    للمشبهة تعلق بظاهر هذه الآية يقولون: لولا أن موسى - عليه السلام - كان ذكر وأخبر فرعون: أن الإله في السماء، وإلا لما أمر فرعون هامان أن يبني له ما يصعد به إلى السماء ويطلع إلى إله موسى على ما قال تعالى خبراً عن اللعين.

    لكنا نقول: لا حجة لهم؛ فإنه جائز أن يكون هذا من بعض التمويهات التي كانت منه على قومه في أمر موسى - عليه السلام - ومن بعض مكائده التي كانت منه به؛ من نحو قوله:
    { سَاحِرٌ كَذَّابٌ }
    [ص: 4]، وقوله:
    { إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ }
    [طه: 71]، وقوله:
    { يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ }
    [الشعراء: 35] ونحو ذلك من التمويهات التي كانت منه؛ فعلى ذلك قوله: { ٱبْنِ لِي صَرْحاً... } و { فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ } تمويه منه على قومه بموسى؛ يقول: إن موسى إنما يدعو إلى إله في السماء فهو نحو إله يكون في الأرض، يموه بذلك على الناس أمر موسى من غير أن كان من موسى ذكر، أو أخبر أن الله - تعالى - في السماء على ما كان منه سائر التمويهات وإن لم يكن من موسى ذكر تلك التمويهات له، والله أعلم.

    ويحتمل أن فرعون قال ذلك؛ لما رأى أن البركات والخيرات تنزل من السماء؛ فظن أنه في السماء.

  5. #95
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    { وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً }

    قال الشيخ الماتريدى فى تفسيره:

    وقوله: { وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً } يحتمل أوجها:

    أحدها: أن يكون معناه: وجاء ربك بالملك؛ إذ يجوز أن تستعمل الواو مكان الباء؛ ألا ترى إلى قوله - تعالى -:
    { قَالُواْ يَامُوسَىۤ إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ }
    [المائدة: 24]، ومعناه: بربك، وإذا حصل على هذا ارتفعت الشبهة، واتضح الأمر؛ لأنه لو كان قال: وجاء ربك بالملك، لكان لا ينصرف وهم أحد إلى الانتقال من مكان إلى مكان، وقال - تعالى -:
    { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ }
    [البقرة: 210]، ومعناه - والله أعلم -: بظلل من الغمام؛ لأنه قال في موضع آخر:
    { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَامِ }
    [الفرقان: 25]؛ فثبت أن معناه ما ذكرنا وإذا ثبت هذا ارتفع الريب والإشكال.

    ومنهم من ذكر أن معنى قوله: { وَجَآءَ رَبُّكَ } ، وقوله:
    { إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ }
    [البقرة: 210]، أي: أمر الله؛ دليله ما ذكر في سورة النحل قوله:
    { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ }
    [النحل: 33]، فذكر مكان قوله: { وَجَآءَ رَبُّكَ }: { أَمْرُ رَبَّكَ }.

    ويحتمل أن يكون قوله: { وَجَآءَ رَبُّكَ } ، أي: جاء وعده ووعيده، فنسب المجيء إلى الله تعالى، وإن لم يكن ذلك وصفا له؛ لأنه يجوز أن تنسب آثار الأفعال إلى الله - تعالى - نسبة حقيقة الفعل وإن لم يوصف به، كما قال الله - تعالى -:
    { فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا }
    [التحريم: 12] فأضيف النفخ إليه وإن لم يوصف بأنه نافخ، وقال:
    { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ }
    [المائدة: 45]، فأضيفت الكتابة إليه وإن لم يوصف بأنه كاتب؛ لما أن ما ظهر من آثار فعله، ويقال: المطر رحمة الله؛ أي: من آثار رحمته، لا أن يكون المطر صفة له، ويقال: الصلاة أمر الله، والزكاة أمر الله، أي: بأمر الله نصلي، وبأمره نزكي، لا أن يكونا وصفين له.

    ووجه آخر: أن يكون معنى قوله - تعالى -: { وَجَآءَ رَبُّكَ } ، أي: جاء الوقت الذي به صار إنشاء هذا العالم حكمة؛ إذ لولا البعث للجزاء، لكان إنشاء هذا العالم ثم الإهلاك خارجا مخرج العبث؛ لما وصفناه من قبل؛ لقوله:{ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ }
    [المؤمنون: 115]؛ فثبت أن خلقه إنما صار حكمة بالبعث، وقال [الله] تعالى:
    { لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ }
    [غافر: 16] وقد كان الملك له قبل ذلك اليوم، ولكن ملكه لكل أحد يتبين في ذلك الوقت، وقال:
    { وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعاً }
    [إبراهيم: 21] وقد كان كل شيء له بارزاً، ولكن معناه: أنه أتى الوقت الذي له برز الخلائق.

    ثم الأصل في كل ما أضيف إلى الله - تعالى - أن ينظر إلى ما يليق أن يوصل بالمضاف إليه، فتصله به وتجعله مضمرا فيه، قال الله - تعالى -:
    { مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ }
    [المجادلة: 7]، ولم يفهم إثبات الحضور، وكان معناه: أن علمه محيط بهم، وهو مطلع عليهم.

    وقال:
    { فَأَتَاهُمُ ٱللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ }
    [الحشر: 2] [و] لم يفهم به الانتقال؛ بل كان معناه: أنه جاءهم بأسه، وجاء لأوليائه نصره.

    وقال:
    { قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِّنَ ٱلْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ }
    [النحل: 26]، ولم يفهم بهذا الإتيان ما فهم من الإتيان الذي يضاف إلى الخلق.

    وقال [الله] تعالى:
    { إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ }
    [محمد: 7]، وكان معناه: إن تنصروا دين الله؛ لا أن الله - تعالى - يلحقه ضعف يحتاج إلى من يقويه.

    وقال [الله] تعالى:
    { وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ }
    [آل عمران: 28]، وكان معناه: أنه يحذركم عذابه؛ لا أن أريد به تحقيق النفس.

    ومثل هذا في القرآن أكثر من أن يحصى؛ فثبت أن محل الإضافات ما ذكرنا؛ فلذلك حمل على الوعد والوعيد، أو على الوقت الذي به صار خلق العالم حكمة، أو على ما صلح فيه من الإضمار.

    ومما يدل على أنه لا يفهم بالمجيء معنى واحد، بل يقتضي معاني: أن المجيء إذا أضيف إلى الأعراض، فهم به غير الذي يفهم به إذا أضيف إلى الأجسام؛ فإنه إذا أضيف إلى الأعراض أريد به الظهور؛ قال الله تعالى:
    { إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ }
    [النصر: 1] ومعناه: إذا ظهر نصره، ولم يرد به الانتقال، ولو كان مضافا إلى الجسم، فهم منه الانتقال من موضع إلى موضع.

    وقال الله تعالى:
    { وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَاطِلُ }
    [الإسراء: 81]، ومعناه: ظهر الحق، واضمحل الباطل، لا أن يكون الحق في مكان، فنقل عنه إلى غيره؛ فثبت أن المجيء إذا أضيف إلى شيء وجب أن يوصل به ما يليق به؛ لا أن يفهم به كله معنى واحد.

    وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال - حكاية عن الله تعالى -: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا، تقربت إليه باعا، ومن أتاني ساعيا أتيته هرولة "


    ولم يفهم من هذا التقرب ما يفهم منه إذا أضيف إلى الخلق، وكان معناه: من تقرب إلي بالطاعة والعبادة تقربت إليه بالتوفيق والنصر أو بالإحسان والإنعام.

    وقال موسى - عليه السلام -: " يا رب أقريب أنت فأناجيك أو بعيد فأناديك؟! " ، ولم يرد به المكان؛ وإنما أراد بقوله: أراض أنت عني فأناجيك، أو ساخط علي فأناديك في أن أعلن بالبكاء والتضرع؟!

    ثم الأصل في المجيء المضاف إلى الله - تعالى - أن يتوقف فيه؛ ولا يقطع الحكم على شيء؛ لما ذكرنا أن المجيء ليس يراد به وجه واحد؛ لأنه إذا أضيف إلى الأعراض أريد به غير الذي يراد به إذا أضيف إلى الأجسام والأشخاص، [والله أعلم].

    والله تعالى لا يوصف بالجسمية حتى يفهم من مجيئه ما يفهم من مجيء الأجسام، ولا يوصف بالعرض؛ ليراد به ما يراد من مجيء الأعراض؛ فحقه الوقف في تفسيره مع اعتقاد ما ثبت بالتنزيل من غير تشبيه، والله أعلم.

  6. #96
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ }

    قال الشيخ الماتريدى فى تفسيره

    ثم الأصل: أن الإتيان والانتقال والزوال في الشاهد إنما يكون لخلتين: إما لحاجة بدت، فيحتاج إلى الانتقال من حال إلى حال، والزوال من مكان إلى مكان ليقضيها. أو لسآمة ووحشة تأخذه، فينتقل من مكان إلى مكان لينفي عن نفسه ذلك. وهذان الوجهان في ذي المكان، والله - تعالى - يتعالى عن المكان، كان ولا مكان فهو على ما كان. فالله تعالى - يتعالى عن أن تسمه حاجة أو تأخذه سآمة. فبطل الوصف بالإتيان والمجيء والانتقال من حال إلى حال أو من مكان إلى مكان. وبالله التوفيق.

  7. #97
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    19:ابن عاشور

    { إِنَّ رَبَّكُمُ ظ±للَّهُ ظ±لَّذِي خَلَقَ ظ±لسَمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ظ±سْتَوَىظ° عَلَى ظ±لْعَرْشِ يُغْشِي ظ±لَّيلَ ظ±لنَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَظ±لشَّمْسَ وَظ±لْقَمَرَ وَظ±لنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ ظ±لْخَلْقُ وَظ±لأَمْرُ تَبَارَكَ ظ±للَّهُ رَبُّ ظ±لْعَالَمِينَ }

    قال ابن عاشور فى التحريروالتنوير:

    والاستواء له معان متفرّعة عن حقيقته، أشهرها القصد والاعتلاء، وقد التُزم هذا اللّفظ في القرآن مسنداً إلى ضمير الجلالة عند الإخبار عن أحوال سماوية، كما في هذا الآية. ونظائرُها سبعُ آيات من القرآن: هنا. وفي يونس، والرّعد، وطه، والفرقان، وألـم السجدة، والحديد، وفُصِّلت. فظهر لي أنّ لهذا الفعل خصوصيّة في كلام العرب كان بِسببها أجدرَ بالدّلالة على المعنى المرادِ تبليغُه مجملاً ممّا يليق بصفات الله ويقرّب إلى الأفهام من معنى عظمته، ولذلك اختِير في هذه الآيات دون غيره من الأفعال التي فسّره بها المفسّرون.

    فالاستواء يعبِّر عن شأن عظيم من شؤون عظمة الخالق تعالى، اختير التّعبير به على طريق الاستعارة والتّمثيلِ: لأنّ معناه أقرب معاني المواد العربيّة إلى المعنى المعبّر عنه من شؤونه تعالى، فإنّ الله لمّا أراد تعليم معاننٍ من عالم الغيب لم يكن يتأتى ذلك في اللّغة إلاّ بأمثلة معلومة من عالم الشّهادة، فلم يكن بد من التّعبير عن المعاني المغيّبة بعبارات تقرّبها ممّا يعبر به عن عالم الشّهادة، ولذلك يكثر في القرآن ذكر الاستعارات التّمثيليّة والتّخييليّة في مثل هذا.

    وقد كان السّلف يتلقّون أمثالها بلا بحثثٍ ولا سؤال لأنّهم علموا المقصود الإجمالي منها فاقتنعوا بالمعنى مجملاً، ويسمّون أمثالَها بالمتشابهات، ثمّ لمّا ظهر عصر ابتداء البحث كانوا إذا سئلوا عن هذه الآية يقولون: استوى الله على العرش ولا نعرف لذلك كيفاً، وقد بيّنتُ أنّ مثل هذا من القسم الثّاني من المتشابه عند قوله تعالى:
    { وأخر متشابهات }
    في سورة آل عمران (7)، فكانوا يأبون تأويلها. وقد حكى عياض في المدارك عن سفيان بن عيينة أنّه قال: سأل رجل مالكاً فقال: الرّحمانُ على العرش استوى.

    كيفَ استوى يا أبا عبد الله؛ فسكت مالكٌ مليّاً حتّى علاه الرّحَضاء ثمّ سُرّيَ عنه، فقال: «الاستواء معلوم والكيف غير معقول والسؤال عن هذا بدعة والإيمان به واجب وإنّي لأظنّك ضالاً» واشتهر هذا عن مالك في روايات كثيرة، وفي بعضها أنّه قال لمن سأله: «وأظنّك رجُلَ سوء أخْرِجُوه عنّي» وأنّه قال: «والسؤالُ عنه بدعة». وعن سفيان الثّوري أنّه سئل عنها: «فقال: فَعَلَ الله فعلا في العرش سمّاه استواء».قد تأوّله المتأخّرون من الأشاعرة تأويلات، أحسنها: ما جنح إليه إمام الحرمين أنّ المراد بالاستواء الاستيلاء بقرينة تعديته بحرف على، وأنشدوا على وجه الاستيناس لذلك قولَ الأخطل:
    قد استوى بِشْرٌ على العراق بغيرِ سيف ودم مُهْرَاق
    وأُراه بعيداً، لأنّ العرش ما هو إلاّ من مخلوقاته فلا وجه للإخبار باستيلائه عليه، مع احتمال أن يكون الأخطل قد انتزعه من هذه الآية، وقد قال أهل اللّغة: إنّ معانيه تختلف باختلاف تعديته بعَلى أو بإلى، قال البخاري، عن مجاهد: استوى عَلا على العرش، وعن أبي العالية: استوى إلى السّماء ارتفع فسَوى خلقهن.

    ملحوظة
    امام الحرمين راى فى النهاية ان المذهب الاحق ان يتبع مذهب السلف وهو تفويض المعنى لا التاويل
    قال الذهبي فى سير اعلام النبلاء فى ترجمة امام الحرمين الجوينى


    الإمام الكبير ، شيخ الشافعية ، إمام الحرمين أبو المعالي ، عبد الملك ابن الإمام أبي محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيويه الجويني ، ثم النيسابوري ، ضياء الدين الشافعي ، صاحب التصانيف ...


    قال أبو المعالي في كتاب " الرسالة النظامية " : اختلفت مسالك العلماء في الظواهر التي وردت في الكتاب والسنة ، وامتنع على أهل الحق فحواها فرأى بعضهم تأويلها ، والتزم ذلك في القرآن ، وما يصح من السنن ، وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها ، وتفويض معانيها إلى الرب - تعالى - والذي نرتضيه رأيا ، وندين الله به عقدا اتباع سلف الأمة ، فالأولى الاتباع ، والدليل السمعي القاطع في ذلك أن إجماع الأمة حجة متبعة ، وهو مستند معظم الشريعة ، وقد درج صحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها وهم صفوة الإسلام المستقلون بأعباء الشريعة ، وكانوا لا يألون جهدا في ضبط قواعد الملة والتواصي بحفظها ، وتعليم الناس ما يحتاجون إليه منها ، فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغا أو محتوما ; لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة ، فإذا تصرم عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل ; كان ذلك قاطعا بأنه الوجه المتبع ، فحق على ذي الدين أن يعتقد تنزه الباري عن صفات المحدثين ، ولا يخوض في تأويل المشكلات ، ويكل معناها إلى الرب فليجر أية الاستواء والمجيء وقوله : لما خلقت بيدي ويبقى وجه ربك و تجري بأعيننا وما صح من أخبار الرسول كخبر النزول وغيره على ما ذكرناه .

  8. #98
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    { قَالَ يظ°إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ظ±لْعَالِينَ }

    قال ابن عاشور:

    وحُكي هنا أن الله قال له: { لِمَا خلقْتُ بِيدي } ، أي خلقته بقدرتي، أي خلقاً خاصّاً دفعة ومباشرة لأمر التكوين، فكان تعلق هذا التكوين تعلقاً أقربَ من تعلقه بإيجاد الموجودات المرتَّبة لها أسباب تباشرها من حمل وولادة كما هو المعروف في تخلق الموجودات عن أصولها. ولا شكّ في أن خلق آدم فيه عناية زائدة وتشريف اتصال أقرب. فاليدان تمثيل لتكوّن آدم من مُجرد أمر التكوين للطين بهيئة صنع الفخَّاري للإِناء من طين إذ يسوّيه بيديه

    . وكان السلف يُقِرّون أن اليدين صفة خاصة لله تعالى لورودهما في القرآن مع جزمهم بتنزيه الله عن مشابهة المخلوقات وعن الجسمية وقصدهم الحذر من تحكيم الآراء في صفات الله، أو أن تحمل العقول القاصرة صفات الله على ما تعارفته
    { ولتصنع على عيني }
    [طه: 39] وقال مرة
    { فإنك بأعيننا }
    [الطور: 48]. وقد تقدم القول في الآيات المشابهة في أول سورة آل عمران.

  9. #99
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    { قُلْ هُوَ ظ±للَّهُ أَحَدٌ }

    قال ابن عاشور:

    وقال ابن سينا في تفسير له لهذه السورة: إن { أحد } دالّ على أنه تعالى واحد من جميع الوجوه وأنه لا كثرة هناك أصلاً لا كثرةً معنوية وهي كثرة المقومات والأجناس والفصول، ولا كثرة حسيّة وهي كثرة الأجزاء الخارجية المتمايزة عقلاً كما في المادة والصورة. والكثرة الحسية بالقوة أو بالفعل كما في الجسم، وذلك متضمن لكونه سبحانه منزهاً عن الجنس والفصل، والمادة والصورة، والأعراض والأبعَاض، والأعضاء، والأشكال، والألوان، وسائر ما يُثلم الوحدة الكاملة والبَساطة الحَقَّة اللائقة بكرم وجهه عز وجل عن أن يشبهه شيء أو يساويه سبحانه شيء. وتبيينُه

    : أما الواحد فمقول على ما تحته بالتشكيك، والذي لا ينقسم بوجه أصلاً أولى بالوحدانيَّة مما ينقسم من بعض الوجوه، والذي لا ينقسم انقساماً عقليّاً أوْلَى بالوحدانية من الذي ينقسم انقساماً بالحسّ بالقوة ثم بالفعل، فـــ { أحد } جامع للدلالة على الوحدانية من جميع الوجوه وأنه لا كثرة في موصوفه اهــــ.

    قلت: قد فهم المسلمون هذا فقد روي أن بلالاً كان إذا عذب على الإِسلام يقول: أحَد أحد، وكان شعار المسلمين يوم بدر: أحَد أحَد.

  10. #100
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    20:تفسير الواحدي صاحب اسباب النزول اشهر كتاب في اسباب النزول

    نذكر ترجمته في سير اعلام النبلاء للذهبي

    الإمام العلامة ، الأستاذ ، أبو الحسن ، علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي ، النيسابوري ، الشافعي ، صاحب التفسير وإمام علماء التأويل من أولاد التجار وأصله من ساوه.

    لزم الأستاذ أبا إسحاق الثعلبي ، وأكثر عنه ، وأخذ علم العربية عن أبي الحسن القهندزي الضرير.

    وسمع من : أبي طاهر بن محمش ، والقاضي أبي بكر الحيري ، وأبي إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ ، ومحمد بن إبراهيم المزكي ، وعبد الرحمن بن حمدان النصروي ، وأحمد بن إبراهيم النجار ، وخلق.

    حدث عنه : أحمد بن عمر الأرغياني ، وعبد الجبار بن محمد الخواري ، وطائفة أكبرهم الخواري.

    صنف التفاسير الثلاثة : البسيط ، والوسيط ، والوجيز ، وبتلك الأسماء سمى الغزالي تواليفه الثلاثة في الفقه ، ولأبي الحسن كتاب أسباب النزول ، مروي ، وكتاب التحبير في الأسماء الحسنى ، وشرح ديوان المتنبي ، وكان طويل الباع في العربية واللغات ، وله أيضا : كتاب الدعوات ، وكتاب المغازي ، وكتاب الإغراب في الإعراب ، وكتاب تفسير النبي صلى الله عليه وسلم ، وكتاب نفي التحريف عن القرآن الشريف.

    تصدر للتدريس مدة ، وعظم شأنه...

    انتهغŒ

    قال الواحدي في تفسيره الوجيز:


    { وقالت اليهود يد الله مغلولة } مقبوضةٌ عن العطاء وإسباغ النِّعم علينا. قالوا هذا حين كفَّ الله تعالى عنهم بكفرهم بمحمَّد عليه السَّلام ما كان يسلِّط عليهم من الخِصب والنِّعمة، فقالوا - لعنهم الله على جهة الوصف بالبخل -: { يد الله مغلولة } وقوله: { غلت أيديهم } أَيْ: جعلوا بخلاء وأُلزموا البخل، فهم أبخل قوم { ولعنوا بما قالوا } عُذِّبوا في الدُّنيا بالجِزية [والذلَّة والصَّغار، والقحط والجلاء]، وفي الآخرة بالنَّار { بل يداه مبسوطتان } قيل: معناه: الوصف بالمبالغة في الجود والإِنعام. وقيل: معناه: نِعمُه مبسوطةٌ، ودلَّت التَّثنية على الكثرة، كقولهم: [لبيك وسعديك]. وقيل: نعمتاه، أَيْ: نعمة الدُّنيا، ونعمة الآخرة...

    وقال في تفسير سورةالفجر :

    { وجاء ربك } أَيْ: أمر ربِّك وقضاؤه { والملك } أَيْ: الملائكةُ { صفاً صفاً } صفوفاً.

  11. #101
    بارك الله قيك

  12. #102
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    21:الامام ابو البركات النسفي صاحب تفسير مدارك التنزيل

    من تفاسير اهل السنة المشهورة تفسير الامام النسفي ابو البركات وهو غير الامام ابي حفص النسفي صاحب العقائد النسفية المشهورة فصاحب العقائد له تفسير اخر لكنه ليس بشهرة مدارك التنزيل لابي البركات

    والامام ابو البركات النسفي له متن في الاعتقاد مشهور اسمه الاعتماد في الاعتقاد مشهور متداول

    فسبحان الله كلاهما لهما تفسير ومتن في الاعتقاد هذا اشتهر متنه وهذا اشتهر تفسيره

    وسنقوم بجوله في تفسير مدارك التنزيل


    { إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِي ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }

    قال الامام النسفي

    { إنّ ربّكم اللّه الّذي خلق السّماوت والأرض في ستّة أيّامٍ } أراد السموات والأرض وما بينهما وقد فصلها في «حم السجدة» أي من الأحد إلى الجمعة لاعتبار الملائكة شيئاً فشيئاً، وللإعلام بالتأني في الأمور، ولأن لكل عمل يوماً، ولأن إنشاء شيء بعد شيء أدل على عالم مدبر مريد يصرّفه على اختياره ويجريه على مشيئته { ثمّ استوىٰ } استولى { على العرش } أضاف الاستيلاء إلى العرش وإن كان سبحانه وتعالى مستولياً على جميع المخلوقات، لأن العرش أعظمها وأعلاها. وتفسير العرش بالسرير والاستواء بالاستقرار كما تقوله المشبهة باطل، لأنه تعالى كان قبل العرش ولا مكان وهو الآن كما كان، لأن التغير من صفات الأكوان. والمنقول عن الصادق والحسن وأبي حنيفة ومالك رضي الله عنهم، أن الاستواء معلوم، والتكييف فيه مجهول، والإيمان به واجب، والجحود له كفر، والسؤال عنه بدعة

  13. #103
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    { وَجَآءَ رَبُّكَ وَظ±لْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً } * { وَجِيغ¤ءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ظ±لإِنسَانُ وَأَنَّىظ° لَهُ ظ±لذِّكْرَىظ° } * { يَقُولُ يظ°لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي } * { فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ } * { وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ } * { يظ°أَيَّتُهَا ظ±لنَّفْسُ ظ±لْمُطْمَئِنَّةُ } * { ظ±رْجِعِي إِلَىظ° رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً } * { فَظ±دْخُلِي فِي عِبَادِي } * { وَظ±دْخُلِي جَنَّتِي }

    قال النسفي:

    { وَجَآءَ رَبُّكَ } تمثيل لظهور آيات اقتداره وتبيين آثار قهره وسلطانه، فإن واحداً من الملوك إذا حضر بنفسه ظهر بحضوره من آثار الهيبة ما لا يظهر بحضور عساكره وخواصه، وعن ابن عباس: أمره وقضاؤه

  14. #104
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }

    قال النسفي

    { مِّن فَوْقِهِمْ } إن علقته بـ { يخافون } فمعناه يخافونه أن يرسل عليهم عذاباً من فوقهم، وإن علقته بـ { ربهم } حالاً منه فمعناه يخافون ربهم غالباً لهم قاهراً كقوله
    { وَهُوَ ظ±لْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ }
    { [الانعام:61،18]

  15. #105
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    { قَالُواْ يَامُوسَىغ¤ إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَظ±ذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاغ¤ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ }

    قال النسفي

    { فَظ±ذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ } من العلماء من حمله على الظاهر. وقال: إنه كفر منهم وليس كذلك إذ لو قالوا ذلك اعتقاداً وكفروا به لحاربهم موسى ولم تكن مقاتلة الجبارين أولى من مقاتلة هؤلاء، ولكن الوجه فيه أن يقال: فاذهب أنت وربك يعينك على قتالك، أو وربك أي وسيدك وهو أخوك الأكبر هارون، أو لم يرد به حقيقة الذهاب ولكن كما تقول «كلمته فذهب يجيبني» تريد معنى الإرادة كأنهم قالوا أريدا قتالهم: { فَقَاتِلا إِنَّا هَـظ°هُنَا قَـظ°عِدُونَ } ماكثون لا نقاتلهم لنصرة دينكم

صفحة 7 من 10 الأولىالأولى ... 345678910 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •