صفحة 6 من 10 الأولىالأولى ... 2345678910 الأخيرةالأخيرة
النتائج 76 إلى 90 من 137

الموضوع: اعلام الأمة بتنزيه السادة المفسرين من أهل السنة

  1. #76
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ }

    قال ابن عطية فى المحرر الوجيز:

    { يوم يكشف عن ساق } ، قال مجاهد: هي أول ساعة من يوم القيامة، وهي أفظعها، وتظاهر حديث من النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه ينادي مناد يوم القيامة ليتبع كل أحد ما كان يعبد " ،قال: " فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، وكذلك كل عابد لكل معبود ثم تبقى هذه الأمة وغبرات أهل الكتاب، معهم منافقوهم وكثير من الكفرة، فيقال لهم: ما شأنكم لم تقفون، وقد ذهب الناس فيقولون ننتظر ربنا فيجيئهم الله تعالى في غير الصورة التي عرفوه بها، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، قال فيقول: أتعرفونه بعلامة ترونها فيقولون: نعم، فيكشف لهم عن ساق، فيقولون: نعم أنت ربنا، ويخرون للسجود فيسجد كل مؤمن وتصير أصلاب المنافقين والكفار كصياصي البقر عظماً واحداً، فلا يستطيعون سجوداً ".

    قال القاضي أبو محمد: هكذا هو الحديث وإن اختلفت منه ألفاظ بزيادة ونقصان، وعلى كل وجه فما ذكر فيه من كشف الساق وما في الآية أيضاً من ذلك، فإنما هو عبارة عن شدة الهول وعظم القدرة التي يرى الله تعالى ذلك اليوم حتى يقع العلم أن تلك القدرة إنما هي لله تعالى وحده، ومن هذا المعنى قول الشاعر في صفة الحرب [جد طرفة]: [مجزوء الكامل]

    كشفت لهم عن ساقها
    وبدا عن الشر البواح
    ومنه قول الراجز: [الرجز]

    وشمرت عن ساقها فشدوا

    وقول الآخر: [الرجز]

    في سنة قد كشفت عن ساقها
    حمراء تبري اللحم عن عراقها
    وأصل ذلك أنه من أراد الجد في أمر يحاوله فإنه يكشف عن ساقه تشميراً وجداً، وقد مدح الشعراء بهذا المعنى فمنه قول دريد: [الطويل]

    كميش الإزار خارج نصف ساقه
    صبور على الضراء طلاع أنجدِ
    وعلى هذا من إرادة الجد والتشمير في طاعة الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: " أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه "

  2. #77
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ }

    قال ابن عطية فى المحرر الوجيز:

    قرأ جمهور الناس بالرفع عطفاً على { الله } ، والمعنى يأتيهم حكم الله وأمره ونهيه وعقابه إياهم، وذهب ابن جريج وغيره إلى أن هذا التوعد هو بما يقع في الدنيا.

    وقال قوم: بل هو توعد بيوم القيامة، وقال قوم: قوله { إلا أن يأتيهم الله } وعيد بيوم القيامة، وأما الملائكة فالوعيد هو بإتيانهم عند الموت، و { الغمام } أرق السحاب وأصفاه وأحسنه، وهو الذي ظلل به بنو إسرائيل.

    وقال النقاش: " هو ضباب أبيض " ، وفي قراءة ابن مسعود " إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام

  3. #78
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ } * { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ }

    قال ابن عطية فى المحرر الوجيز:

    { ثم دنا فتدلى } فقال الجمهور: استند إلى جبريل عليه السلام، أي دنا إلى محمد في الأرض عند حراء. وقال ابن عباس وأنس في حديث الإسراء ما يقتضي أنه يستند إلى الله تعالى، ثم اختلف المتأولون، فقال مجاهد: كان الدنو إلى جبريل. وقال بعضهم: كان إلى محمد. و: { دنا فتدلى } على هذا القول معه حذف مضاف. أي دنا سلطانه ووحيه وقدره لا الانتقال، وهذه الأوصاف منتفية في حق الله تعالى. والصحيح عندي أن جميع ما في هذه الآيات هو مع جبريل، بدليل قوله:
    { ولقد رآه نزلة أخرى }
    [النجم: 13] فإن ذلك يقضي بنزلة متقدمة، وما روي قط أن محمداً رأى ربه قبل ليلة الإسراء، أما أن الرؤية بالقلب لا تمنع بحال و { دنا } أعم من: " تدلى " ، فبين تعالى بقوله: { فتدلى } هيئة الدنو كيف كانت، و: { قاب } معناه: قدر. وقال قتادة وغيره: معناه من طرف العود إلى طرفه الآخر. وقال الحسن ومجاهد: من الوتر إلى العود في وسط القوس عند المقبض.

  4. #79
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    { إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً }

    قال ابن عطية فى المحرر الوجيز:

    وقوله تعالى: { يد الله } قال جمهور المتأولين: اليد، بمعنى: النعمة، أي نعمة الله في نفس هذه المبايعة لما يستقبل من محاسنها.{ فوق أيديهم } التي مدوها لبيعتك. وقال آخرون: { يد الله } هنا، بمعنى: قوة الله فوق قواهم، أي في نصرك ونصرهم، فالآية على هذا تعديد نعمة عليهم مستقبلة مخبر بها، وعلى التأويل الأول تعديد نعمة حاصلة تشرف بها الأمر. قال النقاش { يد الله } في الثواب.

  5. #80
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    { وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ }

    قال ابن عطية فى المحرر الوجيز:

    وقوله تعالى: { بل يداه مبسوطتان } العقيدة في هذا المعنى نفي التشبيه عن الله تعالى وأنه ليس بجسم ولا له جارحة ولا يشبه ولا يكيف ولا يتحيز في جهة كالجواهر ولا تحله الحوادث تعالى عما يقول المبطلون.


    ثم اختلف العلماء فيما ينبغي أن يعتقد في قوله تعالى: { بل يداه } وفي قوله:
    { بيدي }
    [ص:75] و
    { عملت أيدينا }
    [يس:71] و
    { يد الله فوق أيديهم }
    [الفتح:10] و
    { لتصنع على عيني }
    [طه:39] و
    { تجري بأعيننا }
    [القمر:14] و
    { اصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا }
    [الطور:48]
    { وكل شيء هالك إلا وجهه }
    [القصص:88] ونحو هذا، فقال فريق من العلماء منهم الشعبي وابن المسيب وسفيان يؤمن بهذه الأشياء وتقرأ كما نصها الله ولا يعن لتفسيرها ولا يشقق النظر فيها.

    قال القاضي أبو محمد: وهذا قول يضطرب لأن القائلين به يجمعون على أنها ليست على ظاهرها في كلام العرب فإذا فعلوا هذا فقد نظروا وصار السكون عن الأمر هذا مما يوهم العوام ويتيه الجهلة.

    وقال جمهور الأمة: بل تفسر هذه الأمور على قوانين اللغة ومجاز الاستعارة وغير ذلك من أفانين كلام العرب. فقالوا في العين والأعين إنها عبارة عن العلم والإدراك، كما يقال فلان من فلان بمرأى ومسمع، إذا كان يعني بأموره وإن كان غائباً عنه، وقالوا في الوجه إنه عبارة عن الذات وصفاتها، وقالوا في اليد واليدين والأيدي إنها تأتي مرة بمعنى القدرة كما تقول العرب لا يد لي بكذا، ومرة بمعنى النعمة كما يقال لفلان عند فلان يد، وتكون بمعنى الملك كما يقال يد فلان على أرضه، وهذه المعاني إذا وردت عن الله تبارك وتعالى عبر عنها باليد أو الأيدي أو اليدين استعمالاً لفصاحة العرب ولما في ذلك من الإيجاز، وهذا مذهب أبي المعالي والحداق،

    وقال قوم من العلماء منهم القاضي ابن الطيب: هذه كلها صفات زائدة على الذات ثابتة لله دون أن يكون في ذلك تشبيه ولا تحديد، وذكر هذا الطبري وغيره، وقال ابن عباس في هذه الآية، { يداه } نعمتاه، ثم اختلفت عبارة الناس في تعيين النعمتين فقيل نعمة الدنيا ونعمة الآخرة، وقيل النعمة الظاهرة والنعمة الباطنة، وقيل نعمة المطر ونعمة النبات.

    قال القاضي أبو محمد: والظاهر أن قوله تعالى: { بل يداه مبسوطتان } عبارة عن إنعامه على الجملة وعبر عنه بيدين جرياً على طريقة العرب في قولهم فلان ينفق بكلتا يديه ومنه قول الشاعر وهو الأعشى:
    يداك يدا مجد فكفٌّ مفيدة
    وكفٌّ إذا ما ضنَّ بالمال تنفق
    ويؤيد أن اليدين هنا بمعنى الإنعام قرينة الإنفاق، قال أبو عمرو الداني: وقرأ أبو عبد الله " بل يداه بسطتان " يقال يد بسطة أي مطلقة، وروي عنه " بسطان "

    ملحوظة

    مذهب السلف وهو القول الاول هو المذهب الأسلم فى الصفات اثبات مع عدم التفسير والبعد عن التاويل ونفى الظاهر المتبادر الى اذهان المشبهين

  6. #81
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    عقيدة مكى ابن ابى طالب

    http://www.aslein.net/showthread.php?t=17675

  7. #82
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    13::الشوكانى

    { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ }

    قال الشوكانى فى فتح القدير:

    والمعنى: هل ينتظرون إلا أن يأتيهم الله بما وعدهم من الحساب والعذاب في ظلل من الغمام، والملائكة. قال الأخفش: وقد يحتمل أن يكون معنى الإتيان راجعاً إلى الجزاء، فسمي الجزاء إتياناً كما سمي التخويف، والتعذيب في قصة ثمود إتياناً، فقال
    { فَأَتَى ٱللَّهُ بُنْيَـٰنَهُمْ مّنَ ٱلْقَوَاعِدِ }[النحل: 26] وقال في قصة النضير
    { فَأَتَـٰهُمُ ٱللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ }
    [الحشر: 2] وإنما احتمل الإتيان هذا؛ لأن أصله عند أهل اللغة القصد إلى الشيء، فمعنى الآية: هل ينظرون إلا أن يظهر الله فعلاً من الأفعال مع خلق من خلقه يقصد إلى محاربتهم؟ وقيل إن المعنى: يأتيهم أمر الله، وحكمه، وقيل: إن قوله: { فِي ظُلَلٍ } بمعنى يظلل، وقيل: المعنى: يأتيهم ببأسه في ظلل. والغمام: السحاب الرقيق الأبيض، سمي بذلك؛ لأنه يغم. أي: يستر. ووجه إتيان العذاب في الغمام على تقدير أن ذلك هو المراد ما في مجيء الخوف من محل الأمن من الفظاعة، وعظم الموقع؛ لأن الغمام مظنة الرحمة لا مظنة العذاب.

    { وَللَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }

    قال الشوكانى فى فتح القدير:
    وقوله: { فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ } أي: أيّ جهة تستقبلونها، فهناك وجه الله، أي: المكان الذي يرتضى لكم استقباله، وذلك يكون عند التباس جهة القبلة التي أمرنا بالتوجه إليها بقوله سبحانه:
    { فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ }
    [البقرة: 150] قال في الكشاف: والمعنى أنكم إذا منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام، أو: في بيت المقدس، فقد جعلت لكم الأرض مسجداً، فصلوا في أيّ بقعة شئتم من بقاعها، وافعلوا التولية فيها، فإن التولية ممكنة في كل مكان، لا تختص أماكنها في مسجد دون مسجد، ولا في مكان دون مكان. انتهى. وهذا التخصيص لا وجه له، فإن اللفظ أوسع منه...

    { وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَٱلأَرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }

    قال الشوكانى فى فتح القدير:

    { وَٱلأَرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ } القبضة في اللغة ما قبضت عليه بجميع كفك، فأخبر سبحانه: عن عظيم قدرته بأن الأرض كلها مع عظمها، وكثافتها في مقدوره كالشيء الذي يقبض عليه القابض بكفه كما يقولون: هو في يد فلان، وفي قبضته للشيء الذي يهون عليه التصرّف فيه، وإن لم يقبض عليه، وكذا قوله: { وَٱلسَّمَـٰوٰتُ مَطْوِيَّـٰتٌ بِيَمِينِهِ } ، فإن ذكر اليمين للمبالغة في كمال القدرة كما يطوي الواحد منا الشيء المقدور له طيه بيمينه،

    واليمين في كلام العرب قد تكون بمعنى: القدرة، والملك. قال الأخفش: بيمينه يقول: في قدرته، نحو قوله:
    { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ }
    [النساء: 3] أي: ما كانت لكم قدرة عليه، وليس الملك لليمين دون الشمال، وسائر الجسد، ومنه له سبحانه:
    { لأخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ }
    [الحاقة: 45] أي: بالقوّة، والقدرة، ومنه قول الشاعر:
    إذا ما راية نصبت لمجد تلقاها عرابة باليمين
    وقول الآخر:
    ولما رأيت الشمس أشرق نورها تناولت منها حاجتي بيمين
    وقول الآخر:
    عطست بأنف شامخ وتناولت يداي الثريا قاعداً غير قائم

  8. #83
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    قال الامام الشوكانى فى ارشاد الفحول:

    الْفَصْلُ الثَّانِي: فِيمَا يَدْخُلُهُ التَّأْوِيلُ
    وَهُوَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: أَغْلَبُ الْفُرُوعِ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ.
    وَالثَّانِي: الْأُصُولُ: كَالْعَقَائِدِ، وَأُصُولِ الدِّيَانَاتِ، وَصِفَاتِ الْبَارِي عَزَّ وَجَلَّ.
    وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْقِسْمِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ:

    الْأَوَّلُ:أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلتَّأْوِيلِ فِيهَا، بَلْ يَجْرِي عَلَى ظَاهِرِهَا، وَلَا يؤول شيء منها، وهذا قول المشبهة

    وَالثَّانِي:أَنَّ لَهَا تَأْوِيلًا، وَلَكِنَّا نُمْسِكُ عَنْهُ، مَعَ تَنْزِيهِ اعْتِقَادِنَا عَنِ التَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ، لِقَوْلِهِ تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} قَالَ ابْنُ بَرْهَانَ: وَهَذَا قَوْلُ السَّلَفِ.
    قُلْتُ: وَهَذَا هُوَ الطَّرِيقَةُ الْوَاضِحَةُ، وَالْمَنْهَجُ الْمَصْحُوبُ بِالسَّلَامَةِ عَنِ الْوُقُوعِ فِي مُهَاوِي التَّأْوِيلِ، لِمَا لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ، وَكَفَى بِالسَّلَفِ الصَّالِحِ قُدْوَةً لِمَنْ أَرَادَ الِاقْتِدَاءَ، وَأُسْوَةً لِمَنْ أَحَبَّ التَّأَسِّيَ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ وُرُودِ الدَّلِيلِ الْقَاضِي بِالْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ، فَكَيْفَ وَهُوَ قَائِمٌ مَوْجُودٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

    وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ:أَنَّهَا مُؤَوَّلَةٌ.

    قَالَ ابْنُ بَرْهَانَ: وَالْأَوَّلُ مِنْ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ بَاطِلٌ، وَالْآخَرَانِمَنْقُولَانِ عَنِ الصَّحَابَةِ. وَنُقِلَ هَذَا الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مسعود، وأم سلمة.

    قال أبو عمرو ابن الصَّلَاحِ: النَّاسُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُوهِمَةِ لِلْجِهَةِ وَنَحْوِهَا فِرَقٌ ثَلَاثٌ:

    فَفِرْقَةٌ تُؤَوِّلُ، وَفِرْقَةٌ تُشَبِّهُ، وَثَالِثَةٌ تَرَى أَنَّهُ لَمْ يُطْلِقِ الشَّارِعُ مِثْلَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ إِلَّا وَإِطْلَاقُهُ سَائِغٌ وَحَسَنٌ قَبُولُهَا مُطْلَقَةً، كَمَا قَالَ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالتَّقْدِيسِ وَالتَّنْزِيهِ، وَالتَّبَرِّي مِنَ التَّحْدِيدِ وَالتَّشْبِيهِ. قَالَ: وَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مَضَى صَدْرُ الْأُمَّةِ وَسَادَتُهَا، "وَإِيَّاهَا"* اخْتَارَهَا أَئِمَّةُ الْفُقَهَاءِ وَقَادَتُهَا، وَإِلَيْهَا دَعَا أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ وَأَعْلَامُهُ، وَلَا أَحَدَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ يَصْدِفُ عَنْهَا وَيَأْبَاهَا، وَأَفْصَحَ الْغَزَالِيُّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ "بِتَهْجِيرِ"** مَا سِوَاهَا، حَتَّى أَلْجَمَ آخِرًا فِي إِلْجَامِهِ كل عالم وَعَامِّيٍّ عَمَّا عَدَاهَا. قَالَ: "وَهُوَ"*** كِتَابُ "إِلْجَامِ الْعَوَامِّ عَنْ عِلْمِ الْكَلَامِ" وَهُوَ آخِرُ تَصَانِيفِ الْغَزَالِيِّ مُطْلَقًا، حَثَّ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ.

    قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي "النُّبَلَاءِ" فِي تَرْجَمَةِ فَخْرِ الدِّينِ الرَّازِيُّ مَا لَفْظُهُ: وَقَدِ اعْتَرَفَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، حَيْثُ يَقُولُ: لَقَدْ تَأَمَّلْتُ الطُّرُقَ الْكَلَامِيَّةَ وَالْمَنَاهِجَ الْفَلْسَفِيَّةَ، فَمَا رَأَيْتُهَا تَشْفِي عَلِيلًا، وَلَا تَرْوِي غَلِيلًا، وَرَأَيْتُ أَقْرَبَ الطُّرُقِ طَرِيقَةَ الْقُرْآنِ، اقْرَأْ فِي الْإِثْبَاتِ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} ، واقرأ في النفي: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}

    وَمَنْ جَرَّبَ مِثْلَ تَجْرِبَتِي عَرَفَ مِثْلَ مَعْرِفَتِي. انْتَهَى.

    وَذَكَرَ الذَّهَبِيُّ فِي "النُّبَلَاءِ" فِي تَرْجَمَةِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: ذَهَبَ أَئِمَّةُ السَّلَفِ إِلَى الِانْكِفَافِ عَنِ التَّأْوِيلِ، وَإِجْرَاءِ الظَّوَاهِرِ عَلَى مَوَارِدِهَا، وَتَفْوِيضِ مَعَانِيهَا إِلَى الرَّبِّ تَعَالَى، وَالَّذِي نَرْتَضِيهِ رَأْيًا وَنَدِينُ اللَّهَ بِهِ عَقْدًا اتِّبَاعُ سَلَفِ الْأُمَّةِ.
    هَكَذَا نَقَلَ عَنْهُ صَاحِبُ "النُّبَلَاءِ" فِي تَرْجَمَتِهِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي تَرْجَمَتِهِ فِي "النُّبَلَاءُ" إِنَّهُ قَالَ مَا لَفْظُهُ: اشْهَدُوا عليَّ أَنِّي قَدْ رَجَعْتُ عَنْ كُلِّ مَقَالَةٍ تُخَالِفُ السَّلَفَ. انْتَهَى.
    وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ أعني: الجويني، والغزالي، الرازي. هُمُ الَّذِينَ وَسَّعُوا دَائِرَةَ التَّأْوِيلِ، وَطَوَّلُوا ذُيُولَهُ، وَقَدْ رَجَعُوا آخِرًا إِلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ كَمَا عَرَفْتَ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ كَمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ.

    وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: "وَنَقُولُ"* فِي الْأَلْفَاظِ الْمُشْكِلَةِ إِنَّهَا حَقٌّ وَصِدْقٌ، وَعَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَوَّلَ شَيْئًا مِنْهَا،فَإِنْ كَانَ تَأْوِيلُهُ قَرِيبًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ لِسَانُ الْعَرَبِ، وَتَفْهَمُهُ فِي مُخَاطِبَاتِهِمْ لَمْ نُنْكِرْ عَلَيْهِ، وَلَمْ نُبَدِّعْهُ، وَإِنْ كَانَ تَأْوِيلُهُ بَعِيدًا تَوَقَّفْنَا عَنْهُ، وَاسْتَبْعَدْنَاهُ، وَرَجَعْنَا إِلَى الْقَاعِدَةِ فِي الْإِيمَانِ بِمَعْنَاهُ، مَعَ التَّنْزِيهِ. وَقَدْ تَقَدَّمُهُ إِلَى مِثْلِ هَذَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا حَكَاهُ عَنْهُمَا الزَّرْكَشِيُّ فِي "الْبَحْرِ"، وَالْكَلَامُ فِي هَذَا يَطُولُ لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ النُّقُولِ عَنِ الْأَئِمَّةِ الفحول.

  9. #84
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    14:السمرقندى

    { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ }

    قال السمرقندى فى بحر العلوم:

    { هَلْ يَنظُرُونَ } هل في القرآن على سبعة أوجه. في موضع يراد بها (قد) كقوله:
    { هَلْ أَتَاكَ }
    [الغاشية: 1] أي قد أتاك. ومرة يراد بها (الاستفهام) كقوله
    { هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ }
    [الشورى: 44] ومرة يراد بها (السؤال) كقوله
    { فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً }
    [الأعراف: 44] ومرة يراد بها (التفهيم) كقوله:
    { هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَىٰ تِجَـٰرَةٍ }
    [الصف: 10] ومرة يراد بها (التوبيخ) كقوله:
    { هل أنبؤكم على من تنزل الشياطين }
    [الشعراء: 221] [ومرة] يراد بها (الأمر) كقوله:
    { فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ }
    [المائدة: 91] أي انتهوا ومرة يراد بها (الجحد) كقوله في هذا الموضع: { هَلْ يَنظُرُونَ } { إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ } أي ما ينظرون. وقال ابن عباس في رواية أبي صالح: هذا من المكتوم الذي لا يفسر... وروى عبد الرزاق عن سفيان الثوري قال: قال ابن عباس تفسير القرآن على أربعة أوجه: تفسير يعلمه العلماء وتفسير تعرفه العرب وتفسير لا [يقدر] أحد عليه لجهالته وتفسير لا يعلمه إلا الله عز وجل ومن ادعى علمه فهو كاذب وهذا موافق لقوله تعالى
    { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ }
    [آل عمران: 7]
    [(وكذلك هذه الآية سكت بعضهم عن تأويلها وقالوا: لا يعلم تأويلها إلا الله) وبعضهم تأولها فقال: هذا وعيد للكفار فقال: { هَلْ يَنظُرُونَ } أي ما ينتظرون ولا يؤمنون { إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ } يعني أمر الله تعالى كما قال في موضع آخر:
    { فَأَتَـٰهُمُ ٱللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ }
    [الحشر: 2] يعني أمر الله وقال بعضهم: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ } يعني بما وعد لهم من العذاب { فِي ظُلَلٍ مّنَ ٱلْغَمَامِ } يعني في غمام فيه ظلمة [وقيل في ظلل يعني بظلل] وقال: على غمام فيه ظلمة.

  10. #85
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }

    قال السمرقندى فى بحر العلوم:

    أي: يخافون خوفاً معظمين مبجلين. ويقال: خوفم بالقهر والغلبة والسلطان. ويقال: معناه: يخافون ربهم الذي على العرش كما وصف نفسه بعلوه وقدرته. والطريق الأول أوضح كقوله
    { يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ }
    [الفتح: 10]



    { إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِي ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }

    قال السمرقندى فى بحر العلوم:

    { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ } قال بعضهم هذا من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله. وذكر عن يزيد بن هارون أنه سئل عن تأويله فقال تأويله الإيمان به وذكر أن رجلاً دخل على مالك بن أنس فسأله عن قوله
    { ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ }
    [طه: 5] فقال: الاستواء غير مجهول والكيفية غير معقولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا ضالاً. فأخرجوه. وذكر عن محمد بن جعفر نحو هذا. وقد تأوله بعضهم وقال " ثم " بمعنى الواو فيكون على معنى الجمع والعطف لا على معنى التراخي والترتيب. ومعنى قوله: استوى أي استولى، كما يقال فلان استوى على بلد كذا يعني استولى عليه فكذلك هذا. معناه خالق السماوات والأرض، ومالك العرش. ويقال ثم صعد أمره إلى العرش. وهذا معنى قول ابن عباس. قال صعد على العرش. يعني أمره، ويقال قال له كن فكان، ويقال { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ } أي كان فوق العرش قبل أن يخلق السماوات والأرض ويكون على بمعنى العلو والارتفاع، ويقال استوى يعني استولى. وذكر أن أول شيء خلقه الله تعالى القلم ثم اللوح. فأمر القلم بأن يكتب في اللوح ما هو كائن إلى يوم القيامة. ثم خلق ما شاء. ثم خلق العرش ثم حملة العرش ثم خلق السماوات والأرض. وإنما خلق العرش لا لحاجة نفسه ولكن لأجل عباده ليعلموا أين يتوجهون في دعائهم لكي لا يتحيروا في دعائهم، كما خلق الكعبة علماً لعبادتهم ليعلموا إلى أين يتوجهون في العبادة. فكذلك خلق العرش علماً لدعائهم ليعلموا إلى أين يتوجهوا بدعائهم

  11. #86
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    15:القاضى الماوردى

    قال الذهبي فى سير اعلام النبلاء:

    الماوردي

    الإمام العلامة ، أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري ، الماوردي ، الشافعي ، صاحب التصانيف .

    حدث عن : الحسن بن علي الجبلي صاحب أبي خليفة الجمحي . وعن محمد بن عدي المنقري ، ومحمد بن معلى ، وجعفر بن محمد بن الفضل .

    حدث عنه : . أبو بكر الخطيب ، ووثقه ، وقال : مات في ربيع الأول سنة خمسين وأربعمائة وقد بلغ ستا وثمانين سنة ، وولي القضاء ببلدان شتى ، ثم سكن بغداد .

    قال أبو إسحاق في " الطبقات " ومنهم أقضى القضاة الماوردي ، تفقه على أبي القاسم الصيمري بالبصرة ، وارتحل إلى الشيخ أبي حامد الإسفراييني، ودرس بالبصرة وبغداد سنين ، وله مصنفات كثيرة في الفقه والتفسير ، وأصول الفقه والأدب ، وكان حافظا للمذهب . مات ببغداد .

    وقال القاضي شمس الدين في " وفيات الأعيان " من طالع كتاب " الحاوي " له يشهد له بالتبحر ومعرفة المذهب ، ولي قضاء بلاد كثيرة ، وله تفسير القرآن سماه : " النكت " و " أدب الدنيا والدين " و " الأحكام السلطانية " و " قانون الوزارة وسياسة الملك " و " الإقناع " ، مختصر في المذهب .

    وقيل : إنه لم يظهر شيئا من تصانيفه في حياته ، وجمعها في موضع ، فلما دنت وفاته ، قال لمن يثق به : الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي ، وإنما لم أظهرها لأني لم أجد نية خالصة ، فإذا عاينت الموت ، ووقعت في النزع ، فاجعل يدك في يدي ، فإن قبضت عليها وعصرتها ، فاعلم أنه لم يقبل مني شيء منها ، فاعمد إلى الكتب ، وألقها في دجلة وإن بسطت يدي ، فاعلم أنها قبلت .

    قال الرجل : فلما احتضر وضعت يدي في يده ، فبسطها ، فأظهرت كتبه .

    قلت : آخر من روى عنه أبو العز بن كادش .

    قال أبو الفضل بن خيرون : كان رجلا عظيم القدر ، متقدما عند السلطان ، أحد الأئمة ، له التصانيف الحسان في كل فن ، بينه وبين القاضي أبي الطيب في الوفاة أحد عشر يوما ....

    { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ }

    قال القاضى الماوردى فى تفسيره النكت والعيون:

    { يومَ يُكْشَفُ عن ساقٍ } فيه أربعة أوجه:

    أحدها: عن ساق الآخرة، قاله الحسن.

    الثاني: الساق الغطاء، قاله الربيع بن أنس، ومنه قول الراجز:

    في سَنَةٍ قد كشفتْ عن ساقها حمراءَ تبري اللحم عن عراقها
    الثالث: أنه الكرب والشدة، قاله ابن عباس، ومنه قول الشاعر:

    كشفت لهم عن ساقها وبدا من الشر الصُّراح
    الرابع: هو إقبال الآخرة وذهاب الدنيا، قال الضحاك: لأنه أول الشدائد، كما قال الراجز:

    قد كشفت عن ساقها فشُدُّوا وجدّت الحربُ بكم فجدوا
    فأما ما روي أن اللَّه تعالى يكشف عن ساقه فإن اللَّه تعالى منزه عن التبعيض والأعضاء وأن ينكشف أو يتغطى، ومعناه أنه يكشف عن العظيم من أمره، وقيل يكشف عن نوره.

  12. #87
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    { وَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }

    قال القاضى الماوردى فى تفسيره:

    قوله تعالى: {... كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلاَّ وَجْهُهُ } فيه ستة تأويلات:

    أحدها: معناه إلا هو، قاله الضحاك.

    الثاني: إلا ما أريد به وجهه، قاله سفيان الثوري.

    الثالث: إلا ملكه، حكاه محمد بن إسماعيل البخاري.

    الرابع: إلا العلماء فإن علمهم باق، قاله مجاهد.

    الخامس: إلا جاهه كما يقال لفلان وجه في الناس أي جاه، قاله أبو عبيدة.

    السادس: الوجه العمل ومنه قولهم: من صلى بالليل حسن وجه بالنهار أي عمله. وقال الشاعر:

    أستغفر الله ذنباً لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل

    { وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ }

    قال القاضى الماوردى فى تفسيره:

    { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } فيه أربعة تأويلات:

    أحدها: أن اليدين ها هنا النعمة من قولهم لفلان عندي يد أي نعمة، ومعناه بل نعمتاه مبسوطتان، نعمة الدين، ونعمة الدنيا.

    والثاني: اليد ها هنا القوة كقوله تعالى:
    { أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ }
    [ص: 45] ومعناه بل قوتان بالثواب والعقاب.

    والثالث: أن اليد ها هنا الملك من قولهم فى مملوك الرجل هو: ملك يمينه، ومعناه ملك الدنيا والآخرة.

    والرابع: أن التثنية للمبالغة فى صفة النعمة كما تقول العرب لبيك وسعديك، وكقول الأعشى:

    يداك يدا مجد فكف مفيدة وكف إذا ما ضنَّ بالزاد تنفق

  13. #88
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    تنزيه الإمام الفاكهاني المالكي

    قال فى كتابه المبين في شرح الأربعين:

    معنى الإيمان بالله: الإيمانُ بوجوده وقِدَمِه وبقائه، وأنه ليس بجوهر ولا جسم ولا عرَض، وأنه ليس مختصا بجهةٍ، ولا مستقرًّا على مكانٍ

  14. #89
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    16: الامام البغوى

    نذكر ترجمة الشيخ من سير اعلام النبلاء للذهبي

    قال الذهبى فى سير اعلام النبلاء:

    البغوي

    الشيخ الإمام ، العلامة القدوة الحافظ ، شيخ الإسلام ، محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي المفسر ، صاحب التصانيف ، ك " شرح السنة " و " معالم التنزيل " و " المصابيح " وكتاب " التهذيب " في المذهب و " الجمع بين الصحيحين " ، و " الأربعين حديثا " ، وأشياء .

    تفقه على شيخ الشافعية القاضي حسين بن محمد المروروذي ، صاحب " التعليقة " قبل الستين وأربعمائة .

    وسمع منه ، ومن أبي عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي ، وأبي الحسن محمد بن محمد الشيرزي ، وجمال الإسلام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي ، ويعقوب بن أحمد الصيرفي ، وأبي الحسن علي بن يوسف الجويني ، وأبي الفضل زياد بن محمد الحنفي ، وأحمد بن أبي نصر الكوفاني ،وحسان المنيعي ، وأبي بكر محمد بن أبي الهيثم الترابي وعدة ، وعامة سماعاته في حدود الستين وأربعمائة ، وما علمت أنه حج .

    حدث عنه أبو منصور محمد بن أسعد العطاري عرف بحفدة ، وأبو الفتوح محمد بن محمد الطائي ، وجماعة ، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو المكارم فضل الله بن محمد النوقاني ، الذي عاش إلى سنة ستمائة ، وأجاز لشيخنا الفخر بن علي البخاري .

    وكان البغوي يلقب بمحيي السنة وبركن الدين ، وكان سيدا إماما ، عالما علامة ، زاهدا قانعا باليسير ، كان يأكل الخبز وحده ، فعذل في ذلك ، فصار يأتدم بزيت ، وكان أبوه يعمل الفراء ويبيعها ، بورك له في تصانيفه ، ورزق فيها القبول التام ، لحسن قصده ، وصدق نيته ، وتنافس العلماء في تحصيلها ، وكان لا يلقي الدرس إلا على طهارة ، وكان مقتصدا في لباسه ، له ثوب خام ، وعمامة صغيرة على منهاج السلف حالا وعقدا ، وله القدم الراسخ في التفسير ، والباع المديد في الفقه رحمه الله .

    توفي بمرو الروذ مدينة من مدائن خراسان في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة ودفن بجنب شيخه القاضي حسين ، وعاش بضعا وسبعين سنة رحمه الله .

    ومات أخوه العلامة المفتي أبو علي الحسن بن مسعود ابن الفراء سنة تسع وعشرين ، وله إحدى وسبعون سنة ، روى عن أبي بكر بن خلف الأديبوجماعة .

    أخبرنا عمر بن إبراهيم الأديب ، وعبد الخالق بن علوان القاضي ، وأحمد بن محمد بن سعد ، وإسماعيل بن عميرة ، وأحمد بن عبد الحميد القدامي ،وأحمد بن عبد الرحمن الصوري ، وخديجة بنت عبد الرحمن قالوا : أخبرنا محمد بن الحسين بن بهرام الصوفي سنة اثنتين وعشرين وستمائة ، أخبرنا محمد بن أسعد الفقيه سنة سبع وستين وخمسمائة ، أخبرنا محيي السنة حسين بن مسعود ، أخبرنا محمد بن محمد الشيرزي ، أخبرنا زاهر بن أحمد الفقيه ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد ، أخبرنا أبو مصعب الزهري ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة ، أنها قالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح ، فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس . انتهى

    { إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِي ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }
    قال الشيخ البغوى فى معالم التنزيل:
    { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ } ، قال الكلبي ومقاتل: استقرّ. وقال أبو عبيدة: صعد. وأوّلت المعتزلة الاستواء بالاستيلاء. فأمّا أهل السنة يقولون: الاستواء على العرش صفة لله تعالى، بلا كيف، يجب على الرجل الإيمان به ويكل العلم فيه إلى الله عزّ وجلّ. وسأل رجل مالك بن أنس عن قوله:
    { ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ }
    [طه: 5] كيف استوى؟ فأطرق رأسه مَلِيَّاً، وعلاه الرُّحَضَاء ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أظنك إلا ضالاًّ، ثم أمر به فأخرج.

    وروي عن سفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وسفيان بن عيينة وعبدالله بن المبارك وغيرهم من علماء السنّة في هذه الآيات التي جاءت في الصفات المتشابهة: أمِرّوها كما جاءت بلا كيف.

  15. #90
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,707
    { وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ }

    قال الشيخ البغوى فى معالم التنزيل:
    { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } ، ويد الله صفةٌ من [صفاته] كالسمع، والبصر والوجه، وقال جلّ ذكره:
    { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ }
    [ص: 75]، وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " كلتا يديه يمين ". والله أعلم بصفاته، فعلى العباد فيها الإيمان والتسليم.

    وقال أئمة السلف من أهل السنة في هذه الصفات: " أمرُّوها كما جاءت بلا كيف ".

    { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ }

    قال الشيخ البغوى فى تفسيره:

    والأَولى في هذه الآية وما شاكلها ان يؤمن الانسان بظاهرها ويكل علمها إلى الله تعالىٰ، ويعتقد أن الله عز اسمه منزه عن سمات الحدث، على ذلك مضت أئمة السف وعلماء السنة.

    قال الكلبي: هذا هو المكتوم الذي لا يفسر، وكان مكحول والزهري والأوزاعي ومالك وابن المبارك وسفيان الثوري والليث بن سعد وأحمد وإسحاق يقولون فيها وفي أمثالها: أمِرُّوها كما جاءت بلا كيف، قال سفيان بن عيينه: كل ما وصف اللَّه به نفسه في كتابه فتفسيره قراءته، والسكوت عنه، ليس لأحد أن يفسره إلا الله تعالىٰ ورسوله

    http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=1#post1838003

صفحة 6 من 10 الأولىالأولى ... 2345678910 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •