عقيدةُ الإمامِ
أبي إسحاق بن السري الزجاج
الحنبلي
(241-311 هـ )
بسم الله الرحمن الرحيم
أبي إسحاق بن السري الزجاج
الحنبلي
(241-311 هـ )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ذي الحجج البوالغ , والنعم السوابغ , والنقم الدوامغ , معز الحق وناصره , مذل الباطل وقاصره , النافذ أمره، العزيز نصره، الجلي صنعه، الخفي مكره، الذي يقضي ما يريد، وإن رغم أنف الشيطان المريد , أحمده حمداً يبلغ الحق ويقتصيه ، ويمتري المزيد ويقضيه ...
والصلاة والسلام على كاشف الغمة عن الأمة، الناطق فيهم بالحكمة، الصادع بالحق، الداعي إلى الصدق , بشير الرحمة والثواب، ونذير السطوة والعقاب ، سيدنا محمد بن عبد الله.. الذي ملكه ربّه هوادي الهدى، ودل به على ما هو خير وأبقى ...
وبعد ,
فهذا الموضوع يبيّن عقيدة إمام من أئمة السنّة والسلف , من أهل القرون المفضلة الثلاثة , وكان شديد الاتباع للإمام أحمد بن حنبل , فعقيدته عقيدة الإمام أحمد بن حنبل وسائر السلف الصالح ..
وهذا الإمام السلفي قد تجاذبته الأطراف بنسبته إليها , فزعم المعتزلة أنّه منهم , وزعم المجسّمة أنه منهم..
وكلّ يدّعي وصلا بليلى وليلى لا تقرّ لهم بذاكا
وهذا الإمام في الحقيقة بريء من فرث التجسيم ودم الاعتزال , بل عقيدته سُنّية خالصة سائغة للمنزّهين , تُقر عين كلّ سُنّي منزّه , وتفقأ عين كل مجسّم مشّبه ..
هذا هو الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج , المولود عام (241 هـ) والمتوفى عام (310 هـ) , فإليكم بياناً لعقيدته التي تُظهر لنا عقيدة السلف الصالح , وتُثْبِت بما لا يدع مجالاً للشك براءة أئمة الحنابلة المتقدمين , من أدران التشبيه والتجسيم , وأن مذهب التجسيم طارئ على مذهب الإمام أحمد بن حنبل والإمام بريء منه ...
ثناء العلماء عليه :
قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (6/87) :
( إِبْرَاهِيم بْن السري بْن سهل، أَبُو إِسْحَاق النحوي الزجاج , صاحب كتاب «معاني القرآن» . كَانَ من أهل الفضل وَالدين، حسن الاعتقاد، جميل المذهب، وله مصنفات حسان فِي الأدب) .
وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان (١ / ٣١) :
(كان من أهل العلم بالأدب والدين)
وقال اليافعي في مرآة الجنان (حوادث ٣١٠) :
(.. كان من أهل العلم بالأدب والدين المتين، وله من التصانيف في معاني القرآن وعلوم الأدب والعربية..)
وقال ابن منقذ في الوفيات (في وفيات سنة310) :
(وتوفي الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج النحوي صاحب التفسير , سنة عشر وثلاثمائة ) .
شدّة اتباعة للإمام أحمد بن حنبل :
نقلت كتب التراجم عن الإمام الزجاج أنه كان حنبلياً , حتى رماه البعض بالتعصب للحنابلة , بل نقلت بعض الكتب أنّه كان يدعو الله تعالى أن يحشره على مذهب الإمام أحمد , فجاء في في معجم الأدباء (1/130) عن أبي اسحاق الزجاج أنه : ( آخر ما سُمِع منه : اللهم احشرني على مذهب أحمد بن حنبل!) .
تصريحه باختيار قول أهل السنّة والجماعة :
صرّح الإمام الزّجاج بقول أهل السنّة والجماعة في عدّة مسائل , وهذا التصريح منه قاطع لتشبث المجسمة والمعتزلة به , فليس لهم بعد هذا التصريح ما يعتمدون عليه في نسبته إليهم , ومن المواضع التي صرّح فيها اختياره مذهب أهل السنة ما يلي :
قال في معاني القرآن (2/ 288 , ط دار الحديث) :
( (وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) , اختلف الناس في تأويل هذا، فأولى التأويلات باللفْظ أن يكون: (وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) , لأنه لا يكون غير ما يشاءَ اللَّه , وهذا مذهب أهل السنة , قال اللَّه عزْ وجل: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) . والمشيئة في اللغة بيِّنة لا تحتاج إِلى تأويل , فالمعنى: ما يكون لنا أن نعود فيها إِلا أن يكون الله عزَّ وجلَّ قد سبقة في علمه ومشيئته أنا نعود فيها. وتصديق ذلك قوله: (وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا) ) .
وقال في معاني القرآن (2/303) :
( وقوله: ((وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)) أي: أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بأنك لا ترى في الدنيا , هذا معنى (أرني انظرْ إِليك) إِلى آخره الآية ، وهو قول أهل الْعِلْم وأهل السنة ) .
وقال في معاني القرآن (4/274) :
(وجاء في الحديث: (لا تضامون في رؤيته)، والذي جاء في الحديث مخفف تُضَارونَ، تضامُونَ، وله وجه حسن في العربيَّةِ. وهذَا مَوضِع يحتاجِ إلى أن يُسْتَقْصَى تفسيره لأنه أصل في السنة والجماعة , ومعناه : لا يَنالُكُمْ ضيز وَلاَ ضَيمٌ في رُؤْيَته) .
فهذه نصوصٌ صريحة في كونه من أهل السنّة والجماعة , لا من المعتزلة ولا من المجسمة , فالحمد لله .
يتبع ...
موضوع متميز . بارك الله فيك .
تعليق