صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 32

الموضوع: مناظرة حاتم3 مع الملحد "القبطان" .

  1. تكملة رد حاتم3
    ---------
    ولكي أوضح - لأي قارئ مهما كان تكوينه المعرفي بعيدا عن حقل الفزياء - معنى الخلط الذي وقع فيه زميلي بينالحتمية والسببية ،سأفسر دلالة الحتمية وانتفائها من المجال الكمومي ، ثم أنتقل إلىخارج هذا المجال بمثال واضح أستمده من الظاهرة المناخية لأبرهن أن نقد الحتمية لايعني نقد السببية فأقول :

    أولا ما مدلول الحتمية في الفزياء:

    إن الحتمية ترتبط بالتوقع أو التنبؤ. فعندما تجتمع هذهالعوامل لابد حتما وأن تحدث هذه الظاهرة. فالحتمية في االعمق مدخل للتنبؤ. هذا هوالتعريف المقبول فيزيائيا. رغم كونه يثير عند التطبيق الكثير من الاشكالات.
    أرجو أن نحتفظ بهذا المعنى ولننتقل إلى ما يلي:
    على مستوى الأجراء والتطبيقنرى أن مبدأ الحتمية صعب إجرائيا ، وذلك لأن بنية الكون مترابطة. وكما يقول لوي دوبروي "إن حركة أصغر الذرات يمكن أن تتأثر بحركةأبعد الكواكب" ومادام الأمر كذلك " فان التوقع الصارم بظاهرة ما تقع مستقبلا قديقتضي مبدئيا معرفة حالة الكون الراهنة معرفة تامة ، وهذا ما لا يمكن تحقيقه ."
    بمعنى أن الحتمية في تطبيقها الفزيائي مسألة تحوطها صعوبات ،ليست آتية من كونالعالم لا ينتظم بأسباب بل لأنه منظم على نحو جد معقد تتداخل فيه عوامل أكثر من أنتعد أو تحصى ، لذا فنحن نجهل مكونات وطرائق هذا النظام. أي هو بينة مترابطة متأثربعضها ببعض ، ونحتاج من ثم لفهم ظاهرة معينة أن نفهم مجموع البنية وهذا ما لم يصلإليه العلم اليوم.
    وفي حقل الكوانطوم يصعب علينا في الظرف الراهن لتطور العلمأن نصل إلى تطبيق الحتمية ،بل ربما لن يصل العلم نتيجة التركيب الخاص للذرة وتعقدهاإلى ذلك في الأفق القريب لتطور الفيزياء. والذي يبدو هو أن نظام الذرة يخالف تماماالمقاييس والمفاهيم التي اشتغلت بها الفيزياء لحد الآن. ولذا لا مناص عند العلماءمن اعتماد علاقات الارتياب عند هيزنبرغ ، ونظرية العشوائية.

    لكن يجب الوقوفعند هذه العشوائية . لنتساءل : هل الطبيعة في مجالها الكمومي تسلك وفق اللامبدأ أو لنقل تسلك عشوائيا بدون أسباب ؟
    أولا في المجال الكمومي لم نستطع بعد تطبيق مبدأ الملاحظة بمدلوله القائم على حياد الذات ( أشير هنا فقط إلى أن معرفة الألكترون تحتاح إلى تدخل الذات / العالم بإثارته كهربياوهنا مس بحيادية الذات بمدلولها الجاليلي أيضا ،أي الشرط الإبستمولوجي الكلاسيكي للموضوعية). كما أن طبيعة مكونات المجال الكموميمجهولة ، فلحد الآن لا نعلم هل نأخذ بالطبيعة التموجية أم بالطبيعة الذرية المنفصلة، وأعجب من هذا أن كلا الفرضيتين (التموجية أو الذرية ) تنطبق في المجال الأجرائي ،الأمر الذي أشعر الفزيائيين بغرابة الموضوع المدروس وشدة تعقيده !!!!
    إنالعشوائية هي حسب بعض الاجتهادات المطروحة في حقل إبستمولوجيا علم الفزياء هي نتاجلعدم معرفة مزدوجة :
    فهي نتاج عدم الأحاطة بالمجال المدروس بكافة متغيراته ،ومن أهم أسبابها ضعف أدوات القياس والملاحظة.
    والسبب الثاني هو عدم القدرة علىالأمساك بالمنطق الذي تشتغل به الطبيعة الكونية في هذا المجال. فالفزياء اليوم لاتزال تتلمس الطريق إلى منهج في التفكير والمقاربة ينسجم مع المجال الكمومي .
    ونفس الازدواجية تطرح على المجال الأكبر أيضا .


    وهذا ما يدفع الفزياء المعاصرة إلىالتخلي عن مفهوم الحتمية في المجال الكمومي، والاستعاضة عنه بمنظورات منهجية بديلة تقوم على حساب الاحتمالوعلاقات الارتياب.
    لكن هنا نطرح السؤال حتى يتضح لنا بجلاء الخلط الذي وقع فيهالزميل القبطان :
    هل يعني غياب الحتمية انهيار مفهوم السببية ؟؟
    لا أبدا.
    وأوضح :
    لنأخذ التجربة المناخية نموذجا :
    من المعروف أن التنبؤ بحالة الطقس يعتمد على استحضار أسباب وتوقع حركة التيارات المناخية.
    لكن لا زال علمالمناخ إلى الآن لا يستطيع أن يضع تنبؤا حتمي الوقوع ،لذا فلا حتمية في علم المناخ. ولا نستطيع أن نقول بأن التنبؤ العلمي هو حتمي وذلك لكثرة المجاهيل . لكن حتى لوأحصيناها فإننا سنضطر وقتها أيضا لاصطناع لغة الاحتمال :
    لأنه مهما كانت هذهالمجاهيل معروفة فإن فعلها غير متوقع تماما ،فكما يقال لو رفرفت فراشة في اليابان فإن الاهتزاز البسيط الذي تحدثه في الهواء قد يحدث إعصارافي جزر الكرايبي،أي أن مقدار ذلك الأهتزاز هو تلك النقطة التي ستفيض الكأس،أي ينضاف ذلك الاهتزاز البسيط فينتج الاعصار.
    فهل لا وجود للحتمية في علم المناخ؟
    نعم لا وجود لها.
    لكن السؤال الذي يطرح هوهل يعني هذا غيابا للسببية؟ هل يعني هذا أن الأمطارتنزل بدون أسباب ؟ هل إذا عجزنا عن استجماع جميع المتغيرات والتنبؤ بحركتها ، معناهأن الطبيعة لا تسلك وفق السببية ؟؟؟
    لا ،أبدا إن الطبيعة خاضعة لقوانين وأسباب، ولكننا نحن العاجزون عن حساب جميع متغيراتها بدقةلتكتمل لنا شروط تحقيق التوقع بمعناه الحتمي.
    وهكذا نلاحظ أن ارتكازالزميل القبطان على التحولات التي مست مفهوم الحتمية مع فزياء الكم لنقد مفهومالسببية ارتكاز يقوم على خلط والتباس.


    دفاع عن دليل الغائية والنظام


    ثم ينتقل إلى نقد دليل النظام والغائية فيقول :
    اقتباس:

    الغائية:
    أو حجة التصميم.. الانتظام في حركة كواكب المجموعةالشمسية، مناسبة الأرض للحياة البشرية، تناسب أعضاء الجسم الإنساني ليعيش حياته.
    ألا يظهر ذلك قصدا وإرادة لتتلائم هذه الأمور بهذا الشكل؟
    وما هو البديل؟

    مشكلة الغائية هو أنها دليل قائم على التشابه. يرى المؤمن الانتظام فيالكون، فيقارنه بالانتظام الذي تحققه الأدوات التي اخترعها الانسان لتناسب حاجته،فيقوم بتصميمها حرفي حاذق، يضع مخططا وتصورا في تفكيره، قبل أن ينفذه مستخدمامهارته اليدوية.
    فيستنتج من ذلك أن إلها قام بعمل مشابه، .......



    يبدو دليل الغائية مجرد حالة من "الإسقاط النفسي"، ومن بقايا "روحانيةالطبيعة" التي ترى في كل الجمادات روحا، يمكن للإنسان مخاطبتها والتعامل معهاباستجداء رضاها وتجنب غضبها.




    وأتسائل :
    هل حقا الغائية مجرد إسقاط نفسي ؟ أم لها وجود في الواقع ؟
    هل هي مجردتفكير خرافي أم استدلال عقلي منطقي ؟؟

    إن جوابي على كلام الزميل القبطان يتلخص في مسلكين استدلاليين :
    الأول :
    البرهنةعلى أن الغائية تقوم على تفكير عقلي . وليس على الاسقاط النفسي ، فمفهومالأسقاط هنا قد يحيل إلى نوع من الأنيميزم أو حتى الأنثربومورفيزم ، وهو إيحاء يريدبه زميلي القبطان أن يجعل التفكير بالغائية تفكيرا غير عقلاني بل هو تفكير خرافي.
    والثاني : هو أن الغائية موجودة داخل كينونة العالم ، وتفسيرها من قبل الموقف الألحادي يجعله هو الذي يسقط في الأنيميزم بكل ماتدل عليه من خرافية !!!


    وأوضح مع البرهنة والاستدلال :
    من خلال كلام الزميل القبطان نلاحظ مسلكا في التفكير الألحادي خلاصته التهرب من المجال الذي للعلم فيه قول أقرب إلى اليقين- بمدلوله العلمي لا بمدلوله الوثوقي -إلى مجالات أدق كمجال الميكروفيزياء التي لا تزال معطياتها مجهولة ولا تزال محط بحث ومراجعةواحتمال ثم يبني على المجهول موقفا معلوما وهو انتفاء الغائية ومن ثم القولبالالحاد،
    بينما يكفي لوضع الدليل أن يتساءل المؤمن تجاه ما يلاحظ من ظاهرةالنظام في الكون : من فاعل هذا النظام؟؟؟
    من هو مصمم الكون؟؟؟
    ومن حقالمؤمن أن يطلب من الملحد إجابة معقولة.
    ومن حق المؤمن أن يرفض الاجابة الملحدة القائلة بأن هذا الانتظام الكوني نتج صدفة ،لأنها بكل بساطة إجابة غير معقولة. لأنالصدفة لا تنتج نظاما .
    وهنا نحن أمام أمر يحتاج إلى تأمل لأدراك استحالةالصدفة . أو لنقل لأدراك لامعقوليتها.
    لقد قرأت لأحد الزملاء الملحدين قوله أنالإنفجار الكوني بكل صدفويته هو الذي خلق النظام الكوني .
    هذا القول المستغربيحتاج إلى أن نقتنع به أن يجيبني الملحد على أكثر من استفهام نقتصر على التساؤلالتالي:
    1- كيف وجدت مادة الكون التي حدث فيها الأنفجار ؟؟؟؟ما أو من الذي أوجدها ؟
    2- إن أمر وجود النظام والحياة فيالكون صدفة أمر غير معقول البتة، لأنه قد نقبلوجود شيء مفرد بالصدفة ، ولكن الظاهرة الكونية هي أكبر من أن تكون ظواهر معدوداتانتظمت صدفة.


    أما مسألة الصدفة كخالقة للنظام والحياة بفعل انفجاريفهذا أمر غير مقبول حتى بالنسبة لأولى لحظات تكون الكون،أي للحظة بدايته ،بل إن العلم يتحدث عن الثانية الأولى للأنفجار بوصفه كانلحظة حرجة تحتاج إلى نظام دقيق . ففي الثانية الأولى للأنفجار كان لابد من حسابمسبق لسرعة التمدد ،فلو كانت هذه السرعة أقل من جزء من مليون مضروب في مليار جزء لانهار الكون حول نفسه . ولو كان التسارع أعلى مما كان عليه لتناثرت المادة الأولية للكون ولما انتظمت منها كواكب ومجرات ... فهل من الصدفة أنيحدث من فعل الإنفجار هذه الدقة المتناهية إلىدرجة لو أن سرعة التفجير كانت أقل منجزء واحد مضروب في مليار جزء لأنهار الكون؟؟؟؟؟

    هذا عن فعل الانفجار أما لودخلنا في حساب احتمالات تخلق ADN ووجود الماء وانبثاق الحياة فالأمر لايحتملهالحساب الرياضي أصلا!!!!!

    إذن إن التفسيرالإيماني الذي يقول بوجود خالق عالم مريد هو الذي صمم هذا الكون تفسير معقول ومقبولعقلا ،بينما التفسير الألحادي الذي يرجع ظهور الكون وانتظامه المذهل إلى فعل الصدفة تفسير لامعقول.
    هذا فيما يخص البرهنة على كون مبدأ النظام والغائية يقومعلى تفكير عقلي. لا على إسقاط نفسي.
    أما استدلالي الثاني فهو الاستدلال على كونالموقف الألحادي هو الذي يجعل القائل به يسقط في الأنيميزم أو الأنثربومورفيزم.
    وأشرح المصطلح قبل بلورة الدليل:
    إن الأنيميزم هو إسقاط الوعي والشعور علىالظاهرة الطبيعية. أو بعبارة أخرى إنه أنسنة الطبيعة.والأنيميزم هوحالة طفولة الوعي البشري.فالطفل عندما يسقطه الكرسي يقوم بضربه. وهو يعتقد أنهأن الكرسي يحس بالضرب والتأنيب !!!!
    وعلى الرغم من كون بعض علماء الأديانيرجعون بعض الديانات البدائية إلى نزعة الأنيميزم،فإنني أجد الألحاد المعاصر في تعليله لظاهرة الغائية والتنظيم في الكون يسقط مضطرا في هذه النزعة حتى يتخلص من القول بوجود خالق عالم مريد .
    كيف ذلك ؟
    ما دليلي على كون الموقف الألحادي ينزلق إلى الأنيميزم ، أي إلى هذه الحالة الطفولية في التفكير؟



    إن إنكاروجود الخالق يجعل العالم الملحد يسقط في مأزق التفكير الخرافي رغما عنه ، وذلكعندما يصطدم بدلائل الغائية في الوجود ويحاول تفسير هذه الغائية ،لنتأمل مثلا تفسيرلامارك لظهور القرون في بعض الحيوانات :

    لقد فسر لامارك ظهور قرون عند بعضالحيوانات بوجود شعور داخلي يسكن الكائن الحيواني ،شعور يسكن كينونته العضوية. فيجعل هذه الكينونة تفرز وتكون من الأعضاء ما يحتاجها الكائن !!!
    أنظر كتابه (Philosophie zoologique, , p.234).
    كيف ظهرت قرون فوق رؤوس بعض الحيوانات؟
    ليس الجواب عند لامارك أنه مجرد فعل صدفوي بل ثمة وعي يسكن العضوية الحيةيجعلها تفرز ما تفرزه !!! شعور أدرك الحاجة إلى تخلق القرون فتم إفراز مادة تكوينهافي موضع الرأس بالضبط وليس في موضع آخر!

    أليس هذا نوع من الأنيميزم ، أليس هذا إضفاء للوعي على الظاهرة المادية والعضوية؟؟ أليس هذا تعبيرا عن سقوط في الوعي الطفولي ؟ ألا يتساوى هذا التفكير "العلمي" مع تفكير الطفل الذي يضرب الكرسي ويؤنبه؟
    إن السلوك الغائي لظواهر الوجود نفسرها بوجود خالق عالم نظمها ،واستثناء وجود الخالق يجعل بعض التوجهات الإلحادية مضطرة لتفسير الغائية بوجود وعيساكن داخل كينونة الوجود.
    لنأخذ مثالا آخر قد يبدو مبتذلا ،لأنه يعرفه الجميع ،لكنني أكتب مداخلتي هذه ليستفيد منها الجميع، وبالتالي أحرص على إيضاح نقاطهابأمثلة متداولة.
    المثال الذي أقصد هو سلوك الدجاجة في تفريخها للبيض ،ففي هذاالمثال البسيط ما يكفي لنفهم مأزق الموقف الألحادي في محاولته تفسير الغائيةالملحوظة في ظواهر الكون والحياة.
    وأوضح :
    من بين الحدوس العلمية ما خطرلأحد العلماء فيي القرن التاسع عشر حين تساءل لماذا نترك الدجاجة تحتضن البيضبطريقتها الطبيعية ؟ لماذا لا نسرع عملية الأنتاج فنستفرخ البيض بلا حضانة الدجاجوذلك بوضع البيض تحت نفس الحرارة التي يحصل عليها عندما تجلس عليه الدجاجة .
    وكذلك كان ، فوضع البيض تحت التجربة ففشلت ولم تفقس بيضة واحدة.
    وهنا نبهه أحد المزارعين العاملين في المزرعة بأنه لم يستحضر كل عناصر التجربة فالدجاجة خلالالحضانة لا تعطي الحرارة للبيض فقط ، بل تقوم أيضا بحركة غريبة وهي قلب البيضبرجليها بين لحظة وأخرى .
    وفي الوهلة الأولى رفض العالم أن يقوم بقلب البيض ؟لأن الدجاجة حسب تصوره تقلب البيض من أجل إعطاء الحرارة لكل ناحية فيها ، أما هوفلا يحتاج لذلك لأنه أصلا أحاط البيض بجهاز يشع بحرارة ثابتة تشمل كل أجزاء البيضة . واستمر هذا العالم في إعادة التجربة مرات ، وينتهي إلى الفشل في كل مرة ، ثم كانأن حدث أحد زملائه بالتجربة ،فحدس هذا الأخير سبب الفشل في كونه إذا لم يقلب البيضفسيموت الكتكوت لأن الجاذبية الأرضية تجذب الغذاء/الحرارة ، فتترسب المواد الغذائيةفي الجزء الأسفل من جسم الفرخ ، فإذا ظل دون قلب و تحريك فإن أوعيته تتمزق.
    فتلك العملية الغربية التي تقوم بها الدجاجة هي الطريقة الوحيدة لتخطي مشكلالجاذبية .
    وأعاد التجربة وقام بقلب البيض فنجحت حيث تم تفقيس البيض بنجاح. ومنه نتج لنا هذا الدجاج الأبيض...
    فهل يمكن إنكار الغائية في سلوك الدجاجة هذه؟
    وهل بإمكاننا أن نفسر : من أين للدجاجة أن تفهم جاذبية نيوتن؟

    نحنأمام تفسيرين :
    التفسير الألحادي وهو أن الدجاجة تسلك صدفة.
    لكن هذا التفسير لا يقبله العقل،لأن الصدفة لا تتكرر على هذا النحو المنتظم والدائم.
    ولا يمكن القول بأن الدجاجة واعية بما تفعل وإلا سيسقط الموقف الألحادي في موقفمضحك . وهو ما أسميته بموقف الأنيميزم التي ينزلق إليها الإلحاد.
    ثم كيف تعيالدجاجة ما تفعل ونحن لا نرى طريقة اكتسابها لهذا الوعي ، فالدجاجة حتى ولو لم ترغيرها من الدجاج يقوم بهذا السلوك فإنها تهتدي إليه بذاتها تلقائيا ودون تجربة ولا "تفكير".
    يبقى التفسير المعقول :
    هو أن ننسب هذه الغائية في سلوك الدجاجةإلى وجود خالق مريد عالم وضع الكون وصممه ونظمه . وهيأ لاستمرار الحياة شروطاوعوامل وقوانين محكمة.


    نقد التبريرات الإضافية
    ثم بعد هذا ينتقل الزميل القبطان إلى تبريرات إضافية للموقفالألحادي :
    اقتباس:

    رابعا:
    تبريرات إضافية للموقف الإلحادي:

    دليل تناقض الأديان:
    إذا كانت الغاية الإلهية هي "هداية" البشر إلى دين الإسلام، فقد فشلتفي ذلك بشكل غريب.
    فالإسلام نفسه انقسم إلى فرق مختلفة لا تتفق بينها على الكثير، وتصعب علي رؤية الغاية الإلهية وراء ذلك.
    ومن سكان الأرض ليس أكثر منسدسهم على دين الإسلام (ولو على الهوية).
    والسبب الرئيسي في ازدياد عددالمؤمنين بالإسلام إنما هو نسب الولادة المرتفعة في المناطق الجغرافية التي تمإخضاعها لحكم إسلامي خلال القرون الإسلامية الأولى.

    بينما تغيير الناسلدينهم (إلى الإسلام أو إلى غيره)، عملية لا علاقة لها بالاقناع أو الإقتناع فيمعظم الحالات.
    بذلك تبدو الطريقة السائدة لتنفيذ المخطط الإلهي لنشر الدين، عبركثرة الأولاد، أو عبر حروب وفتوحات حصلت في الماضي البعيد ثم توقفت وتراجعت، فكرةغريبة جدا.

    إن كان يريد هدايتهم ومكافأة أكبر عدد منهم لعبادتهم له، خصوصاعن اقتناع عميق، فلماذا يعتمد على هذه الطريقة الغريبة؟
    هناك طرق أبسط من ذلكبكثير.. خصوصا اليوم في عصر العولمة.
    كأن يستخدم التلفزيون، فيحجز جميع الأقنية، كل يوم، في ساعة محددة، ويخاطب البشر بما يحتاجونه (مثلا يتلو لهم القرآن).. دون أن يكون هناك تفسير طبيعي لما يحدث.

    الطريقة الحالية تنتجمليارات من البشر الذين لا خيار لهم إلا الذهاب إلى الجحيم لنقص الأدلة المقنعة (رغم "إقامة الحجة عليهم حسب المفهوم الشرعي")، فهي لا تتناسب مع الآليات النفسيةللبشر عند اعتناق الأديان أو تغييرها..





    أولاحقيقة استغربت هذه الطريقة في التفكير من الزميل القبطان الذي عهدت فيه مستوى أرفعبكثير من هذا الاعتراض القائم على أن يحتل الله جميع القنوات الفضائية في توقيتواحد ليسمع الناس القرآن ، وأنه إذا لم يفعل ذلك فلا إيمان به.
    وكأن الأيمانبالله يحتاج إلى هذا النمط من الإشعار بوجود الله.
    لكن لا أريد تسفيه هذاالاستدلال أدبا مع زميلي .
    ولذا سأنتقل إلى تفسير مسألة شيوع الكفر وقلةالمؤمنين بالأسلام.
    لقد ربط الزميل القبطان هذا بالحساب ثم بنى عليه الموقفالألحادي.
    والحق عندما نراجع القرآن الكريم نجد أن خلق آدم في حوار الله معالملائكة كانت الغاية منه هو وجود كائن جديد يختلف عن الملائكة الذين بطبعهم لايعصون الله ما أمرهم. فكان الأنسان كائنا فيه قابلية الكفر وقابلية الأيمان. أييمكن أن يسلك سبيل الشر ويمكن أن يسلك سبيل الخير.
    فلديه القدرة على الأختيار.
    لذا لوشاء الله لجعل الناس كلهم مؤمنين.
    ولكن إرادة الله جعلت للناس حريةالأختيار ،فمن شاء أن يؤمن يؤمن ومن شاء الكفر يكفر.
    أما الحساب ،فأمره لله ،ولكن عدم تدين الناس بالاسلام لا يعني بالضرورة تعذيبهم لقول القرآن"وما كنا معذبينحتى نبعث رسولا"
    فحسابهم إذن مرهون بوصول الرسالة إليهم وصولا لا غبش فيه ،وعلى نحو يتحقق به البيان.
    ومن بين المذاهب الاسلامية التي لها قول في شأنالحساب ، المذهب المعتزلي الذي يقول بأن الله سيحاسب هؤلاء الأقوام - التي لم تصلهارسالة الوحي - بحسب رسول العقل. بمعنى أن في العقل قدرة على التقبيح والتحسين. فذلكالنرويجي أو ذلك الصيني ... الذي لم تصله الرسالة النبوية يحاسب بحسب العقل ،فإذاقتل وسرق وظلم واعتدى... فتلك مساوئ يقر بقبحها العقل ، ومن ثم سيحاسبه الله عليها. وذاك الذي يعطف على الفقراء ويرحم من في الأرض ويسهم في خير الأنسانية بالعلموالحكمة فذاك سلوك خير سيجازيه الله...هذا باختصار موقف الأعتزال...
    ورغم كونيلست معتزليا ، ورغم أنه لدي شخصيا أفكار أخرى في شأن هذا الموضوع فلا أجده متعلقابشكل مباشر بالاستدلال على وجود الله .لذا نحتاج هنا إلى حصر الموضوع والتحقق مناستكماله أولا قبل بحث مسائل النبوة والقدر والحساب ...الخ لكن رغم ذلك أرى فيماسبق مؤشرات للجواب .
    خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

    إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

    ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

  2. نقد فكرة إله الفجوات :

    ثم ينتقل إلى دليل أخير على موقفه الألحادي سماه ب:
    اقتباس:

    دليل التطور المعرفي:
    في النصوص المقدسة (التوراة، القرآن) كانالله يتدخل بشكل كثيف في حياة البشر وفي الظواهر التي يرونها حولهم.
    معالتطورات في المعرفة العلمية، نرى أن الله يبتعد شيئا فشيئا عن كونه المسبب المباشرلما يحصل في حياة البشر والطبيعة من حولهم. وتحل محله تفسيرات "ميكانيكية".
    المطر لم يعد يهطل بسبب تدخل إلهي مباشر، وإنما هناك "دورة الماء في الطبيعة".
    الزلازل لم تعد تعبيرا عن الغضب الإلهي، وإنما هناك الطبقات التكتونيةوتحركاتها.
    لم يتم خلق الكون في ستة أيام، بل هو عملية تستمر منذ 13 مليار سنةحتى اليوم.
    وحتى خلق الإنسان لا يبدو نتيجة لصناعته من طين ونفخ للروح، وإنماعملية تطور بطيئة تعتمد على آليات طبيعية "ميكانيكية".

    الذي يبقى هو مايسمى بـ"إله الفجوات".
    أي أن الفجوات في المعرفة الإنسانية يتم رتقها باستخدامفكرة الإله.
    وكلما تم سد بعض هذه الفجوات بطريقة علمية "ميكانيكية"، كلما انسحبالإله إلى فجوات أخرى ليفسرها حتى إشعار آخر.




    وأرى أن هذه الفكرة تبلورت في الفلسفة في القرنالثامن عشر مع ابتداء بروز التفسير العلمي لظواهر الطبيعة القائمة على مبدأالسببية.بمعنى أن الأنسان البدائي مثلا كان يفسر بعض ظواهر الطبيعة بوجود إله ،ولكن مع التطور المعرفي يتم اكتشاف أسباب تلك الظواهر فيتم استبعاد الأله.
    ويتراجع الأله إلى مناطق الفجوات التي لم يتم الكشف عن أسبابها.
    هذا هودليل إله الفجوات الذي يعتمد عليه الزميل القبطان.
    وهنا أذكره وأذكر القارئ أنالزميل منذ قليل فقط كان يرفض وجود مبدأ السببية في الكون ، وحرص حرصا شديدا علىتسفيهه حتى اضطر إلى الخلط بينه وبين مبدأ الحتمية.
    لكنه هنا يعود إلى اعتمادمقولة السببية.
    أليس هذا اختلال منهجي في الاستلال؟؟؟؟؟؟؟
    إنه ينتقد مبدأالسببية حينا . ثم ينتهي إلى اعتماده هنا لأقامة دليل إله الفجوات"Dieu bouche-trou"!!!

    لكنني لن أتخذ مثل هذا التناقض في الحس المنهجي مدخلاللاكتفاء به دون تناول ما يطرحه من انتقاد.

    إذن لنتأمل اعتراضه على مبدأالايمان بواسطة فكرة إله الفجوات.
    يقوم هذا الاعتراض كما سلف أن قلنا على مبدأالسببية ، وقد تبلور بشكل خاص في القرن الثامن عشر ،حيث كان الاعتقاد الأيماني يقومعلى نسب ظواهر الكون إلى فعل إلهي ،فالله هو الذي ينبت العشب ، وهو الذي ينزل الماء،فعندما اكتشف العلم أسباب الانبات ونزول المطر ،فإن فرضية الاله زالت ، ثم – وكماعبر عن ذلك زميلي القبطان- تراجع هذا الإله إلى الظواهر التي لم تفسر بعد أي يتراجعإلى الفجوات التي لمن يملأها العلم بعد بتفسير سببي يكشف عن قوانينها.
    هذهباختصار هي فكرة إله الفجوات التي يقول بها الفكر الالحادي.
    فلنر هل هي بالفعلنقد للأيمان بالله ؟ وهل هي نقد لمفهوم الألوهية في الأسلام؟
    إن الفكرة تحملمغالطة واضحة. فنحن لا نقول إن الأيمان بالله يقوم على وجود ظواهر في الطبيعة لانعلم أسبابها وبالتالي ننسب وجودها وحركيتها إلى الله. لو قلنا بهذا جاز للملحد أنيأتي بالعلم الذي يكتشف أسباب تلك الظواهر فيستثني وجود الله. بل ما نقوله نحن هوأن تلك الأسباب والقوانين تحتاج إلى من يضعها وفق ذاك الترتيب والنظام. ومن ثم تصبحالسببية دليلا على وجود الله وليس العكس.

    وهنا ينبغي للملحد أن ينتبه إلىأن مفهوم السبب لا يطرح بمعنى واحد حتى يتم الرد على الموقف الأيماني بل يطرحبمدلولين إثنين:
    السبب بمدلوله المباشر والجزئي.
    والسبب بمدلوله الكليوالأولي.
    فالسبب الجزئي هو سبب آلي مباشر ، ولا يفسر إلا حركية الظاهرة ،لكنهعاجز عن تفسير انتظامها وحكمتها وغائيتها.
    فالتفسير الثاني لا يتحقق إلا بوجودالله.
    و لكي أوضح فكرتي أضرب مثالا توضيحيا :

    لو أطلق شخص الرصاص علىشخص آخر .
    سنجد أن المحكمة تبحث في السبب الثاني. بينما التشريح يبحث في السببالأول فقط ،فلو جئنا إلى تقرير الطبيب الشرعي سنلاحظ أنه يتحدث عن الرصاصة بوصفهاسببا للموت.
    لكن تقرير المحاكمة لن يقف عند الرصاصة بل من الذي أطلقها على ذلكالنحو الذي جعلها تستقر بدقة في رأس القتيل ، والدافع وراء هذا الفعل ..الخ
    أيأننا هنا نطلب الغائية والأرادة في الفعل.

    إن الأسباب القاصرة التي يكشفعنها العلم ويريد أن يستثمرها الملحد لاستبعاد الله هي ذاتها بحاجة إلى أسبابتفسرها.
    ويبدو لي أن فكرة إله الفجوات تصلح لنقد الأيمان الخرافي لعقيدة بدائيةتقول بوجود ثور يحمل الكرة الأرضية على قرن فلما ينقلها إلى القرن الآخر يحدثالزلزال .
    هذا هو مكان الفكرة الألحادية عن إله الفجوات وهذه هي العقيدةالأيمانية الخرافية التي يستطيع نقدها. وليس إله المسلمين ولا عقيدتهم.

    فالاسلام في عمق فلسفته الأيمانية توكيد على الأسباب والسنن الناظمة للكون " ولن تجد لسنة الله تبديلا " "ولن تجد لسنة الله تحويلا " كما يقول القرآن .
    وعندما حصل كسوف الشمس بعد موت ابن النبي إبراهيم فقال قوم: إن الشمس كسفتلموته، فخطبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته." (متفق عليه).
    ولو كان نبيا كاذبا لأستغل الحادث لتوكيد نبوته ، أو على الأقل لتركالأشاعة التي أطلقها الناس دون تكذيب ،ولفعلت بالتأكيد فعلها في النفوس ، ولزادتبعض الأعراب المتذبذبين إيمانا. ولكنه يريد أن يؤكد أن ثمة سببية وسننا في الكونيجب تقديرها بوصفها سننا.
    وهذا ما يجعل الاسلام استثناء في حقل العقائد سواءكانت عقائد فلسفية أو عقائد دينيية.


    ثم ينتقل الزميل إلى ما سماه ب :
    اقتباس:

    تناقض فكرة الإله:


    في هذه الحالة نرى قصصا مثل "اللهوالصخرة"، أو التناقض بين علم الله الأزلي وبين الحرية الإنسانية في الاختيار (كأساس للمحاسبة فيما بعد).
    أو حتى التناقض بين علم الله وحريته (راجعالمقالات)..
    ومن ذلك كثير، بحيث أن الجواب الوحيد المتبقي لدى المؤمن هو "لاندري"، "ليس من الممكن أن نفهم"، "ما ينطبق علينا لا ينطبق على الله"..

    فمافائدة إضافة هذه الفكرة النظرية البعيدة عن التحقق الواقعي، إن كنا لا نفهمها ولانجيد التعامل معها.
    في هذه الحالة يصبح "الله" مصطلحا يستخدم ككناية عن الجهل وعدم المعرفة.



    ليس هناك تناقض في فكرة وجود الله،إنما كل ماعرضه الزميل القبطان من أمثلة هي تناقض في فهم الملحد لفكرة الالوهية ،لا فيها هي ذاتها :
    ولنأخذ الأمثلة التي طرحها الزميل تأكيدا لتناقض فكرةالألوهية:
    سؤال : هل يستطيع الله خلق صخرة يعجز عن حملها؟؟!!!
    ولأوضح التناقض كما يريده الزميل القبطان بأمانة قبل الردعليه:


    إذن ففكرة الله القادر قدرة مطلقة فكرةمتناقضة. فإذا قلنا إنه قادر على خلق تلك الصخرة . يصبح من الناحية الأخرىعاجزا عن حملها. لكنه إذا لم يخلقها يزول عجزه عن الحمل ويبقى عجزه عن الخلق. إذنفهو في كلتا الحالتين عاجز.
    أذكر أن هذا الاعتراض قال به بعض الفلاسفة الملحدين . ثم وجدته مكررا في هذا المنتدى حيث طرحه أحد الزملاء (أظنه الزميل لوركا) ووقتها – أي منذ حوالي شهر من حوارنا هذا - قلت للأخوة في ذلك الشريط إنني لا أبحث هذاالنوع من الأستفهامات لأنها تتعلق بماهية القدرة الإلهية وأضفت أن العقل البشري هومن حيث اقتدارته الابستمولوجية عاجز عن هذا النوع من التفكير. بل قلت أيضا إن امثالهذه الأعتراضات قد طرقها الفكر الاسلامي في مبحث القدرة وأذكر أنني أحلت على مرجعللأستزادة لمن يريد الاطلاع.

    ولا زلت عند قولي ،لكن بما أن الزميل القبطانكرر المثال فأجيب بما يلي :
    ينطلق علم أصول الدين الاسلامي في معالجة الارادةوالقدرة الالهيتين من ثلاثة مفاهيم هي :
    الواجب والممكن والمستحيل.
    وتتعلقهذه المفاهيم الثلاثة بالوجود.
    والقدرة تكون مطلقة أومحدودة في إطار الممكن لا في إطار الواجب والمستحيل.
    فواجب الوجود هوالله.
    ومستحيل الوجود إذا تعلقت به القدرة لا يصبح مستحيلا بل ممكنا.

    لذا فلا يتبقى إلا الممكن.
    الآن نأتي إلى أمثال هذه الاعتراضات فنتسائل :
    هل يستطيع الله خلق إله مثله؟
    هذه السؤال ليس سؤالا يتعلق بالوجود الممكن .بل هو يتعلق بواجب الوجود. ولذا فهو سؤال مغلوط .
    وأنا نبهت الأخوة إلى هذهالمغالطة في ذلك الحوار وأنبه على نحو واضح في هذا الحوار الثنائي ، وضمنيا هنا أناأنتقد أيضا زملائي الدينيين الذين حاولول الأجابة عليه.
    لأنني بكل بساطة أرىالسؤال خاطئا . فأي إجابة بعد ذلك ستكون إجابة خاطئة وما تأسس على غلط ينتهي إلىالغلط.
    وأوضح :
    إذا قلت لي هل الله قادر على خلق إله غيره
    أجيب :
    قبل أن تطلب مني الأجابة الصحيحة على السؤال صحح سؤالك أنت أولا.
    فسؤالك مغلوط وخاطئ. لأن مجرد قولك خلق إله عبارة مغالطة فالأله ليس مخلوقا حتى يجوز تطبيق فكرة المخلوقية عليه.
    لذا عليك طرح سؤال صحيح ، وعندها يحق لك طلب الأجابةعليه.
    وإذا أردت مثالا علميا على السؤال المغلوط :
    أسألك :هل يمكن أن تحددلي عددا موجبا تنتهي عنده الأعداد الرياضية؟
    لا يمكنك .لأن أي عدد تتخيله يمكنأن يضاف عليه ويزاد.
    و لا يجب علي و لا على أي أحد أن ينعتك عندما تعجز عنتحديد عدد أو يعجز كل علماء الكون بأنك مخطئ . لمذا لأن تحديد عدد تنتهي عندهالأعداد الموجبة مستحيل.
    نأتي الآن إلى عبارة "هل يستطيع الله خلق صخرة لايستطيع حملها؟!"
    إن السؤال مغلوط ، لكن إذا أردت إجابة عليه ، أعيد صياغته بطريقة صحيحة ، وهذا ما أسميه بإعادة بناء السؤال . وإعادة البناء مسلك فلسفي وعلمي معروف في حقل الأبستمولوجيا ويشتغل به العلماء والفلاسفة ،فأقول إن السؤال يحتاج إلى إعادة بنائه ،وبإعادة بنائه يؤول إلى سؤالين اثنين يجاب على كليهما بنعم. وهما :
    1- هل يستطيع الله خلق صخرة ؟
    جوابي نعم !! إنالله قادر على خلق صخرة .
    2- هل يستطيع الله حملها؟
    نعم إنه قادر على حملها .

    ولكي أوضح كون السؤال الألحادي الأول مغلوط .
    أقول :

    إن السؤال : هل يستطيع الله خلق صخرة لا يقدر عنحملها هو سؤال يؤول في النهاية إلى ما يلي :
    هل يستطيع الله تعجيز ذاته ؟
    فالسؤال في حقيقته لهو وعبث .
    ومن ثم يتضح أنه سؤال مغلوط.
    أعيد ترجمتي للسؤال وأرجو التمعن فيها لأدراك عبثيته:
    هل يستطيع الله تعجيز ذاته؟؟
    هذاما يؤول إليه السؤال ، وهذا هو منتهى التفكير الألحادي بسؤاله ، ومن ثم فهو ليس سؤالا يستحق التفكير.
    ثم إن المملحد بطرحه لهذا الأستفهام العابث هو لا يفكرجديا بل هو يعبث ، فهو لا يطرح أسئلة للتفكير من أجل الوصول إلى الأيمان أو عدمه بليعبث بسؤال : هل يستطيع الله تعجيز ذاته؟

    هذا ليس مسلك تفكير بل هو مسلك عبث ،
    ثم إننا هنا بصدد بحث هل الأله موجود أم لا ؟
    فإذا انتهينا من توكيد وجوده يصبح بعد ذلك الحديث عن قدرته أوعجزه موضوعا مقبولا،بشرط طرحه بلا أغاليط.
    وإذا انتهينا إلى عدم وجوده فلا معنى عنذئذ لطرح مدلول القدرة.

    ثم يختم مقالته بما سماه ب
    اقتباس:

    المعضلة الأخلاقية:
    كثيرا ما يستعين المؤمنون بإلههم وتعاليمهكمصدر للسلوك الأخلاقي السليم.
    .......
    ولكن الأهم من ذلك هو تناقض فكرةالأخلاق مع الإله كمصدر لها.
    فهل الخير خير لأنه "خير بذاته" أم لأن لأن اللهأمر به فأصبح خيرا.

    وإن كان الخير هو ما يطلبه الله، فهذه مشكلة كبيرة. فلايوجد مقياس أخلاقي على الإطلاق.
    ولكن على العكس، وقتها نرى تعصب كل شعب لدينه و إبادتهم للآخرين باسم ذلك الإله، دون أي وازع من أي ضمير، فلا شك في الأوامرالإلهية.

    بينما إن كان الخير صحيحا بذاته، فمن الممكن قياس أعمال الإلهوأوامره (حسب دين معين، مثلا ما ورد في القرآن) على ذلك المبدأ العام.
    فيمكنناأن نسأل عن مدى أخلاقية أن يطلب الله من شخص التضحية بابنه دون سبب مقنع (قصةابراهيم)، أو أن يعذب من لا يؤمن به دون نهاية


    .
    وأختصر الجواب بالسؤال :

    كيف تعد طلب الله من إبراهيم ذبح إبنه مبرراللألحاد ؟
    كان من الممكن أن نناقش الأمر لو كان الذبح تم بالفعل ،إنما هواختبار طاعة ، بل حتى القرآن سماه ابتلاء مبينا عظيما . ثم منع الله الذبح وأنزلقربانا من السماء.

    أما قولك بأن الله يأمر بإبادة الشعوب غير المؤمنة فهذامما ينطبق على الديانة اليهودية المحرفة وعلى سفر يوشع بشكل خاص. ونحن نعتقد بتحريفالتوراة.
    أما القرآن فهو يقيم عقيدته على الاقتناع لا على الاكراه.
    وخلاصةما سبق أن هذا أيضا من قبيل موضوعات تالية لأمر وجود الله .

    ولك وافرالتحية والتقدير
    --------------
    انتهى الجزء الثانى من المناظرة
    وباقى الجزء الثالث والأخير
    خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

    إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

    ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

  3. [SIZE=5]الجزء الثالث والأخير من المناظرة
    وأعتذر لانى لم انسق هذا الرد كباقى الردود ذلك لطول الرد من كلا الطرفين ولضيق الوقت ... واكتفيت بتوضيح الاقتباسات
    -----------------------
    القبطان
    -------
    كبداية أتأسف على التأخر الكبير الذي حصل في طرح هذه المداخلة الأخيرة.
    يجب أن نراعي مثل هذه الأمور في الحوارات القادمة..


    مقدمة:
    في مداخلتي الأولى قدمت تعريفات للآلهة والإيمان بها، وكذلك للموقف الإلحادي الذي أبرره في هذا الحوار.
    ووضحت المنهج في التعامل مع المزاعم المختلفة، وتطرقت إلى الأدلة المتداولة على وجود الله، ونقاط الضعف فيها.

    في مداخلة الزميل حاتم الأولى، استخدم دليل الحدوث واعتبر أن نظرية الانفجار العظيم (big bang theory)
    تبرهن على وجود سبب أزلي للكون، وهو الله.
    كذلك استخدم دليل الانتظام، ليشير إلى أن الكون مصمم بدقة وإرادة ووعي، وأن ذلك يشير إلى الله أيضا.

    في مداخلتي الثانية تطرقت إلى نظرية الانفجار العظيم، وأوضحت أنها لا تدل على حدوث الكون بالمعنى الفلسفي القديم، ناهيك عن أن تبرهن على وجود الله.
    وكذلك أوضحت نقاط الضعف في مفهوم الانتظام الذي استخدمه زميلي، وعدم صلاحيته للبرهنة على وجود الله.

    في المداخلة الثانية للزميل حاتم تطرق إلى مداخلتي الأولى، ولا أظنه علق على مداخلتي الثانية.

    مداخلتي الحالية، وهي الأخيرة من جهتي حسب شروط هذا الحوار، ستحتوي على عن تعليق على مداخلة زميلي الثانية، وبالتالي فهي توضيح وتأكيد لما ورد في مداخلتي الأولى.

    بذلك تبقى المداخلة الأخيرة لزميلي، لكي يعلق على مداخلتي الثانية والثالثة (هذه المداخلة).
    ولن تكون لي فرصة للرد على ذلك الرد الثالث.
    ولكن هذا أحد أهداف صيغة الحوار هذه، بأن ينتهي الحوار بشكل محدد سلفا، وأن لا يبقى مفتوحا بين أخذ ورد.




    المنهج ومقدماته

    بداية ينتقد زميلي عدم تعمقي في تحديد المسميات، رغم أنه نفسه لم يقم بما يشبه ذلك..

    اقتباس:
    هذا وإن كنت منهجيا أطلب من زميلي ومن كل ملحد أو مؤمن أن يعتني بموقفه ويعطي لأمر التحديد الدلالي قيمة فيبنيه ويؤسسه على تصور واضح مقنع ...
    ولا شك أن لدراسة تاريخ التسمية وتاريخ الفكرة مكانه.
    وربما نتعمق في ذلك في مواضيع أخرى عن تاريخ هذه المسميات.

    على العكس من بعض التوجهات التي تغرق في هيام الكلمات، أنا أرى أنها اصطلاحات يتم التعارف عليها ضمن مجتمع معين. ولذلك فالمهم هو الأخذ بأكثر التسميات انتشارا وتأدية للغرض المطلوب منها.




    ثم انتقل إلى نقد المنهج الذي طرحته، هو أن "المزاعم الاستثنائية تتطلب أدلة استثنائية".


    اقتباس:
    بغض النظر عما في كلام الزميل من نزوع نحو تسفيه موضوع الألوهية بقوله "لم ير أحد منا إلها في حياته"، وكأن الرؤية بجهاز العين تصلح أن تكون دليلا للاعتقاد أو عدمه ،
    أقول : لو اعتمد مثل هذا الاستدلال حتى في المجال العلمي لتم شطب البناء المفاهيمي العلمي من أساسه ،فلا أحد من العلماء رأى الجاذبية و لا أحد منهم رأي الألكترون ولا الأثير ، ولا الطبيعة التموجية للضوء ، ولا طبيعته الذرية... و لا ...و... لا .. الخ
    المنهج الذي افترضه بسيط، وهو أننا ننطلق من الفرضية الصفرية.
    أي أننا نفترض أن "أصل الأشياء العدم"، وأن البينة على من ادعى.
    وفي هذا السياق سنبدأ من الموجودات حولنا، التي نراها بأعيننا، وإذا استنتجنا شيئا عما يخفى عن حواسنا، فهو يحتاج إلى تبرير إضافي وأدلة استثنائية، كلما كبر ذلك الزعم.

    وأنا سعيد بمعاملة "الله" كما نتعامل مع الألكترون أو الجاذبية أو الأثير.
    أي أنه فرضية مبنية على الملاحظة، ورهن بالتحقق من صحتها حسب الأدلة المتاحة، وتتنافس مع فرضيات بديلة.

    ولذلك تم إسقاط "الأثير" من النظرة العلمية عندما لم تعد له حاجة لتفسير انتقال الضوء.
    وربما يحدث مثل ذلك تجاه الألكترون، وبالتأكيد فمفهوم الجاذبية المعتاد (الأرض تجذب القمر)، إنما هو غير علمي ومن بقايا النظرة النيوتنية.

    بذلك يتضح الشبه بين وجود الله ووجود الألكترون.
    الأمر يبدأ من ظاهرة حسية (عندك "الانتظام في الطبيعة"، أو في حالة الألكترون "الأشعة الكاثودية")، ثم يمكن افتراض مفاهيم مساعدة لا يمكن قياسها بشكل مباشر، تساعد على فهم هذه الظاهرة.

    ولكن كل هذه المعرفة تبقى رهن الملاحظات والتجارب اللاحقة، والفرضيات البديلة التي قد تفسر ما يحدث بشكل أفضل.


    اقتباس:
    لكن يكفيني هنا أن أشير إلى فساد هذا المنهج في التفكير بمصير الوضعية المنطقية
    نظرا لأنني لم أطرح الوضعية المنطقية كمنهج، فلا يهمني الانتقاد اللاحق كثيرا.
    ولكن هذه المدرسة قدمت خدمة كبيرة في كبح قصور الهواء الميتافيزيقية، وإن تكن الصعوبات التي واجهتها تتعلق بوضع مقاييس مناسبة للتفريق بين المقولات ذات المعنى واللغو.

    من جهتي فأنا لا آخذ موقفا راديكاليا بهذا الشكل، وإنما أقول أن درجة الصحة هي حقل واسع، ويمكن للمزاعم أن تتراوح في درجة قوتها حسب الأدلة المتاحة، ودرجة فائدتها النهائية لما يمكن ملاحظته وتقييمه.



    اقتباس:
    بل ومجمل البناء المفاهيم لثقافة البشرية بدءا بالحق والعدل وانتهاء بالجمال، وذلك بدعوى كونها ليس لها مدلول في الواقع الحسي تنطبق عليه ، ومن ثم فهي مفاهيم لغو يجب انتزاعها من المعجم !!! ولكن نعرف جميعا المأزق الذي خلصت إليه الوضعية المنطقية حتى أسقطها في مواقف ساذجة مثيرة للسخرية في الوسط الفلسفي ، وهذا ما وعاه فتجنشطين بذكاء الأمر الذي جعله يتراجع عن هذا المنظور الحسي في التعامل مع المفاهيم،وإن لم يخلص به ذاك إلى الأيمان.
    لاحظ أن فيتجنشتاين أعطى الخطاب الديني، مثل أي خطاب آخر، عالما خاصا به، لا يدخل في حقيقة عالم الظواهر الطبيعية التي يبحثها العلم.
    وبذلك لم يحل المشكلة المطروحة عن السبيل الأفضل للوصول إلى الحقيقة الموضوعية.



    اقتباس:
    لكن إذ أذكر بهذا أود أيضا الأشارة إلى أن هذا المنهج منهج الرؤية والحس في قياس المفاهيم والنظر إلى الوجود هو منهج فاسد. لايقول به اليوم لا الفلاسفة ولا العلماء . ومن ثم فالقول بأن الله لم يره أحد ولم يلمسه أحد ليس بدليل يحتج به ، لا فلسفيا و لا علميا ،فضلا عن دينيا.
    لاحظ أني لم أقل أن الله غير موجود لأن أحدا لم يره فحسب، ولكني قلت: نظرا لأن أحدا لم يره أو يتعامل معه بشكل مباشر، فافتراض وجوده هو زعم استثنائي".

    والمبدأ السابق هو من أساسيات المعالجة المنطقية، ولا شك أن أي مسلم يقوم بالأمر نفسه عندما يسمع مزاعم غريبة عنه، مثلا من الأديان الأخرى، فيعلق درجة تصديقه على قوة الأدلة المقدمة.
    فإن قيل أن بوذا قد انتقل من قرية إلى أخرى، فهذا زعم عادي، لا يحتاج إلى دليل استثنائي.
    أما عندما يقال في الأسطورة الهندوسية أن الملك راما مشى على الماء من الهند إلى سريلانكا، فهذا زعم استثنائي، ويحتاج إلى دليل استثنائي حتى يمكن تصديقه.
    وطبعا لعدم توفر هذا الدليل، فلا أحد يصدق ذلك باستثناء الهندوس المؤمنين بصحة الاسطورة.



    اقتباس:
    وهنا كنت أتمنى أن يعطي زميلي معنى الدليل الأستثنائي الذي يطالبنا بالأتيان به.
    فما معنى الدليل الاستثنائي ؟
    الدليل الاستثنائي يجب أن يتناسب مع استثنائية المزاعم محل البحث.
    فإذا كنا نقبل بوجود الألكترون، الذي لا نراه، بناء على تجربة معينة.
    فالدليل الذي نحتاجه للقبول بوجود إله، لا نراه أيضا، وصفاته أغرب من صفات ذلك الألكترون، يجب أن يكون أقوى من ذلك.

    ولكننا لا نرى شيئا من تلك الأدلة القوية..
    وإنما نرى أن الأدلة تضعف، رغم كبر المزاعم التي تحتويها.


    اقتباس:
    ثم لنفترض :إذا كان ما جاء به الموقف الأيماني لم يرق إلى الدليل الاستثنائي ،فهل ما جاء به الموقف الألحادي يرقى إلى هذا النوع من الأدلة؟
    أو أن الأدلة الأستثنائية هي أدلة ضعيفة مهزوزة ، وأدلة الملحد غير استثنائية؟؟؟؟
    تساؤلات نحتاج إلى أن نستعلم من زميلنا القبطان موقفه لكي نناقشه فيه عن بينة.
    أقترح إعادة قراءة تعريف الموقف الذي أبرره.
    فأنا لا أزعم أي شيء عن وجود أو انعدام أية آلهة، وإنما موقفي لا أدري في هذا المجال.
    وأعلق حكمي بقوة الأدلة المقدمة.
    ولتبرير هذا الزعم يكفيني أن أظهر نقاط الضعف في التفكير الإيماني المعهود ليس إلا.

    فالزعم بأن الأصل في أي شيء هو عدم وجوده، ليس زعما استثنائيا، بل هو من أولويات البرهنة.
    وبذلك فأنا لا أحتاج إلى أدلة استثنائية لأنفي وجود الإله "زيوس"، أو الإله "كريشنا".
    بل يكفيني أن أفند الأدلة التي يقدمها أتباعهم.
    والأمر لا يختلف عن ذلك بالنسبة للإله الإسلامي "الله".

    وهذا يعني بالضرورة عدم تناظر بين الموقف الإيماني، الذي يزعم بوجود إله، له صفات وأفعال.
    ويخضع بذلك لطلب الأدلة، ويمكن ضحده عند تفنيد تلك الأدلة.
    وبين الموقف الإلحادي اللاأدري، الذي لا يزعم شيئا من ذلك.
    بل يفترض بداية أننا لا نعرف، حتى تتجمع لدينا الأدلة، فنحاكمها ونتأكد من صحتها.
    ونعيد التقييم كلما تجمعت لدينا أدلة إضافية، دون وجود نهاية لهذه العملية.


    اقتباس:
    إن كان للموقف الأيماني أدلة – بغض النظر عن نوعها وقيمتها الابستمولوجية– فإن الموقف الألحادي ليس له أدلة على الأطلاق ،فهو في مسلكه عادة ما ينحصر في نقد أدلة الأيمان.
    وهذا يكفي للتعامل مع المزاعم الضعيفة.
    فلا نجد "أدلة" على عدم وجود التنين، أو الرخ أو العنقاء.
    وإنما نكتفي جميعا لرفض هذه الكائنات الخرافية بضعف الأدلة المقدمة وتناقضها (روايات البحارة في القرون الخالية).


    اقتباس:
    وجوابي :
    إن الكلام السابق هو بحد ذاته دليل على ضعف الموقف الألحادي ،لأنه لا يقدم دليلا ،بل يقتصر على نقد أدلة الايمان. وهو اعتراف ضمني بوجود أدلة على الأيمان وعدم وجودها على الالحاد.
    هل إذا حدثك الهندوسي عن إلهه (غانيش)، ذي رأس الفيل، وزعم حقيقة وجوده، فقمت أنت بتفنيد مزاعمه، فهذا يعني أنك تعترف "ضمنيا" بوجود أدلة لديه، وعدم وجود أدلة لديك؟
    الأمر هو مجرد محاكمة عقلية لمزاعم غيبية غريبة، غير معتادة في الحياة اليومية، ولا توجد ملاحظات مباشرة تدل عليها، تتحكم فيها عوامل اجتماعية وتربوية فتختلف باختلاف المجتمعات والثقافات.

    أكرر مرة أخرى أن الموقف المعرفي الذي أدافع عنه، هو اللاأدرية، كما أوضحت ذلك في المداخلة الأولى.
    والإلحاد إنما يلحق عدم وجود المعرفة بتلك الآلهة، كحل إجرائي عملي.


    المعجزات والكوارث



    اقتباس:
    أول فكرة طرحها زميلي هي المعجزة ، وإن كنت لم أجد مبررا كافيا لطرحها لأنها خارجة عن موضوع الأيمان بالله على الأقل في لحظة حوارنا هذا.
    عندي على ما سبق نقد منهجي ،حيث أرى فيه اختلالا لأنه من حيث التصنيف العلمي الدقيق ليس نقدا لدليل وجود الله ،بل هو نقد لدليل النبوة.فالمعجزة دليل على النبوة أكثر منها دليلا على الألوهية.
    والنبوة ليست موضوعنا ،بل إن موضوعنا هو إثبات وجود إله لهذا الكون، وعندما نكمله لنا أن نفتح موضوعا جديدا نعنونه ب"هل القرآن كلام الله ؟" أو "هل محمد رسول الله؟ " أو نناقش مبتدأ الأمر ،أقصد "ما الحاجة إلى النبوة أصلا؟"


    ربما يعود استغرابك إلى تركيزك على "إله الفلاسفة"، الذي دافعت عنه بدليلي الحدوث والتنظيم.
    بينما أنا ذكرت هذا الدليل في البداية لأنه كما أعتقد سبب إيمان الأغلبية (بالإضافة طبعا إلى التربية والوسط الاجتماعي).
    لولا المعجزات والكوارث والظواهر الخارجة عن المألوف، لا أعتقد أننا كنا سنجد أحدا يهتم بموضوع الإيمان بالآلهة أو الجان أو أرواح الأجداد.
    فالناس لا تريد إلها بعيدا، علة فلسفية أولى لنشأة الكون، بل يريدون إلها يجيب صلواتهم ليحقق أحلامهم بالمال والبنين، ويدفع عنهم الضرر والمرض.
    هذا ما يسمونه بالانجليزية "الإله الشخصي" (personal God).

    بينما النبوة هي المفهوم الإسلامي لهذه الظواهر، فتتحدث عن كوارث طبيعية يلحقها الإله بسبب الفساد الأخلاقي للناس، أو معجزات يؤيد بها رسله.
    ولكن المعجزات نفسها، قد تستخدم للتدليل على ألوهية الداعية الديني، فتفسر قيامة المسيح من الموتى على أنها تتبع طبيعته الإلهية..الخ
    خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

    إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

    ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

  4. هناك خلل في تحميل ما تبقى من الجزء الأخير من المناظرة ، و هو ذو حجم كبير ، سأحاول تداركه إن شاء الله .
    خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

    إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

    ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

  5. تابع رد القبطان :
    السببية ودليل الحدوث


    اقتباس:
    إذا كنت تعيب على المؤمن استثناء وجود الله من سبب وجود فأنتم تستثنون وجود الكون /العالم من سبب وجود.
    إذن فأنتم تتساوون مع المؤمن في استثناء كائن من السؤال عن خالق له.
    المؤمن يستثني الله.
    وأنتم تستثنون العالم.

    الاعتراض مقبول، فأنا لا أزعم أنني أعلم أكثر من المؤمن عن استثناءات السببية، ولكني أوضح له أن استدلاله فاسد.
    قد يكون الكون بدون سبب، وقد يكون للكون سبب هو الله، وقد يكون الله فعلا بدون سبب، كما يزعم المؤمن.
    ولكن معرفتنا الحالية لا تكفي للوصول إلى نتيجة بهذا الخصوص.

    ولكن إن كنا سنستثني شيئا من السببية، فليكن الشيء الذي لدينا دليل مباشر على وجوده، وهو الكون.
    إنما هي الفرضية الاقتصادية، حسب نصل أوكام.

    ولكن ربما نكون متفقين على شيء:

    اقتباس:
    إذن فتلك الدوامة الطويلة التي تعيبونها على الموقف الأيماني لأستثناء الله من المخلوقية تسقطون فيها أنتم أيضا.
    فلماذا تستعجبون ؟

    الاستعجاب هو لتوضيح ضعف هذه المحاججة، فإن كنت متفقين على ضعفها، فلا حاجة للاستعجاب من كلا الطرفين..


    اقتباس:
    فيه اختلال في لغة الأصطلاح ،فنحن لا نقول "لكل شيء سبب" حتى يتم الرد علينا بالقول ،فلماذا تستثنون الله من انطباق قانون السببية عليه؟
    بل نقول :"لكل حادث سبب ". وإذا قلنا "لكل شيء سبب"فمعناه لكل شيء حادث سبب.

    لكل شيء سبب، إنما هو تعبير يستند إلى أرسطو ومفهومه عن "العلة الكافية" (efficient cause).
    وهذا التعبير يؤكد على "بداهة" السببية، وعمومها على مجمل الظواهر.
    في الوقت نفسه فهذه الصياغة مناسبة لإظهار الضعف الكامن في هذا الدليل.
    فالمحاجج يضطر بهذه الطريقة لاستثناء الله من المقدمة التي وضعها (المقدمة الأولى: لكل شيء سبب، النتيجة: هناك شيء ليس له سبب). مما يؤدي إلى أن ينقض هذا الدليل نفسه بنفسه.

    بينما دليل الحدوث بالصيغة التي طرحها زميلي، هو من اختصاص المتكلمين المسلمين (الكندي، الفارابي، ابن رشد). وهو يمثل برأيي مجرد صياغة تهربية لمشكلة التناقض الذاتي.

    والصياغة الجديدة هي عبارة عن تغيير في صياغة المقدمة الكبرى ليستثني الله منها، فكل شيء حادث، إلا ذلك الكائن المفترض (الله).
    بذلك فدليل الحدوث إنما هو برهان دائري، يضع في مقدمته النتيجة التي يريد الوصول إليها.
    وهي ذلك الكائن المفترض الذي لا تنطبق عليه المقدمة.


    اقتباس:
    ويمكنني أن أفهم عدم اهتمام دفيد هيوم بالسببية وعدم احترامه وتقديره لها. لكن لا يمكن أن نستسيغ من فزيائي عدم تقديره للسببية مثل بول دفيز.

    ديفيز هو الأقرب إلى الفكر اللاهوتي من معظم الفيزيائيين المعاصرين.
    ورفضه للسببية على المستوى الكوانتي إنما هو الاتجاه المتعارف عليه علميا.
    فإذا كنت تستخدم الانفجار العظيم لأنه النظرية المتفق عليها، فمن الخطأ أن تتعلق بالسببية التي خسرها أينشتاين.


    اقتباس:

    ولم أقرأ بعد أي نقد إلحادي معقول لدليل الأحتياج إلى العلة الأولى. ولقد قرأت مرارا كتاب "الدين الطبيعي" لدفيد هيوم ولم أزدد إلا اقتناعا بدليل الأيمان ووجوب علة أولى لهذا الكون.
    واختلال النقد الإلحادي للأيمان واضح حتى من ذاته سواء عند هيوم أو غيره من الفلاسفة مثل شوبنهور.


    كما أوضحت سابقا، فمشكلة دليل الحدوث إنما هي دورانية البرهان.
    والدور في البرهنة إنما هو مأزق عميق، وقد يكون خفيا وغامضا، وقد لا يتضح إلا عند تفحص الظواهر التي تم عليها بناء الدور، والمفاهيم المستخدمة للخروج منه.
    وبذلك فاستثناء الله من المقدمة الأولى، إنما قد حدث "بالتفصيل"، فلا عجب من أن يكون عدم الحاجة إلى تطبيق المبدأ عليه تحصيل حاصل في هذه المحاججة.


    اقتباس:
    إذن فرفض مبدأ نسير عليه كلنا في يوميات حياته موقوف على احتمال ظني خلاصته قد نكتشف ظاهرة ليس لها سبب؟؟؟

    لاحظ أن الحياة اليومية ليست حكما على نشأة الكون.
    فحياتنا اليومية محكومة بالسرعة البطيئة والأجسام الكبيرة.
    لذلك لا نستطيع هضم النظرية النسبية فكريا، بسبب معالجتها للسرعات الكبيرة، ولا نستطيع التعامل بشكل عفوي مع الكم، لأنه يتعلق بالأجسام الصغيرة.

    أما الاحتمال الذي اعتبرته ظنيا، فهو الوضع المتحقق حاليا في نظرية الكم، وهي النظرية الفيزيائية الأساسية.

    والسببية إنما هي طريقة تفسيرية مساعدة في مجال الأجسام الماكروية، خصوصا وأننا غالبا ما نستخدم الفيزياء النيوتنية لهذا الغرض، ولكنها غير ضرورية، بل وخاطئة، على مستوى نظرية الكم.

    اقتباس:

    إلى حين اكتشافها يبقى الواجب هو الاشتغال بمبدأ السببية ويبقى التفكير المؤمن هو التفكير المنسجم ، مع العقل ومع كينونة الوجود..فمن الذي يقوم بالتفكير وفق أصول عقلانية ، هل الذي يستنتج من حدوث الوجود محدث له وفق قانون السببية أم الذي يرفض ذلك بدعوى احتمالية مفادها " حيث قد نكتشف ظاهرة جديدة ليس لها مسبب، فتسقط القاعدة وجميع استنتاجاتها. "؟؟؟؟ !!!!
    رفض السببية بناء على الاستقراء، هو نقد جوهري لكل من يزعم باليقين في أمور الاستنباط العقلي المحض.
    ويعني أن السببية نفسها، إنما هي مبدأ ظني، وما يبنى عليها إنما هو ظني أيضا.
    هذا مقبول لدي، فالأخذ بالأرجح هو أقصى ما نصبوا إليه.
    ولكن هذا التفريق مهم لكل من يزعم بإمكان البرهنة على وجود العلة الأولى بشكل قاطع ويقيني.

    ولكننا نعرف ظواهر دون سببية في الفيزياء، وبذلك فالموضوع ليس احتمالا نظريا فقط.
    بل نعرف مثل هذه الظواهر في فيزياء الكم، وهي المسئولة بشكل مباشر عن تفسير نشأة الكون ضمن الانفجار العظيم.
    ولذلك فلا عجب أن نرى النظريات التي تطرح نشأة الكون بمحض الصدفة، فهي تبني على المتفق عليه في فيزياء الكم.
    أو حتى تلك التي تفترض أن الأكوان تتوالد بشكل تطوري (لي سمولين)، فمبدأ التطور (التناسخ مع الطفرة) أثبت نجاحه لتفسير تنوع أشكال الحياة وتأقلمها، فمن الممكن الآن استخدام الأمر نفسه لتفسير تأقلم الكون بشكل معين.

    اقتباس:
    ثم لما يحس الموقف الالحادي بضعف نقده لوجوب العلة الأولى يريد أن يسلم بها ، لكن مع إلصاقها بكائن آخر غير الأله الخالق ، وهذا بحد ذاته دليل على قوة الدليل الأيماني

    ما تنتقده إنما هو التفاعل مع الأدلة المطروحة على كافة المستويات.
    أي حتى لو وافقنا جدلا على ما سبق، فهذا لن يؤدي إلى ما يريده المؤمن.

    فدليل الحدوث لا يمكن أن يبرهن أكثر من وجود علة أولى لا تنطبق عليها قوانين السببية.
    ومثل ذلك معروف حاليا في عالم فيزياء الكم، تفكك ذرة اليورانيوم لا يخضع لقانون السببية.
    والحدوث لا يبرهن على أكثر من ذلك.
    أي أن هناك شيء يشبه ذرة اليورانيوم تلك في بداية الكون.

    أما صفات الإرادة فلا يمكن إلصاقها بتلك العلة من دليل الحدوث نفسه.


    اقتباس:
    فهل من المعقول نقد الاستدلال اللأيماني على العلة الأولى القائم على منطق محكم يتم به استبعاد التسلسل والدور المحال منطقيا بمجرد هذا القول ؟؟؟؟
    لكن رغم ذلك أجيب :
    إذا كان الموقف الألحادي يرفض أن تكون العلة الأولى التي أوجدت الكون هي خالق قادر مريد (الله)
    أرجو تحديد ماهية هذه العلة الأخرى البديلة حتى يصار إلى بحثها .
    لكن أعرف مسبقا لماذا يتم استبعاد التحديد ،لأن أي علة أخرى غير الله تسقط الفكر الألحادي في مآزق .
    فالقول بأن الكون او الطبيعة علة ذاتها يسقط الفكر الألحادي في مأزقين اثنين :
    أولا إرجاع وجود الكون إلى ذاته.

    نحن نبحث عن تلك العلة، إن وجدت، ضمن الحدود الممكنة معرفيا.
    وافتراض علة عاقلة لا يفيد في فهم نشأة الكون، إذا لم نعرف كيف قامت بفعلها العاقل هذا.
    فهو يضيف عاملا سحريا، ليس إلا في سلسلة المعرفة التي نحاول الوصول إليها.

    وافتراض صفات معينة (الإرادة) في العلة الأولى، لا يوجد ما يبرره.


    اقتباس:

    فيصبح أمام الفكر الألحادي سؤالا عصيا :
    كيف أوجد الكون ذاته من عدم ؟
    وهنا أريد من قارئي أن يتنبه جديا لهذا السؤال ليحس بمقدار اختلال الموقف الألحادي :

    أعتقد أن هذه الصعوبة التي تراها، ولا أراها.
    إنما تعود إلى خطأ في فهم الانفجار العظيم، فهو لا يفترض أن ما سبق ذلك الانفجار كان "عدما" بالمعنى الفلسفي الذي لا يمكن تعريفه إلا بكونه لا يسمح بنشأة ذلك الانفجار نفسه..

    اقتباس:
    هنا يجد الموقف اللاحادي المعاصر بعد اهتزاز النظرية الفزيائية القائلة بأزلية المادة أمام مأزق جديد ،حيث يصطدم فلسفيا بمقولة العدم . فتخيلوا عدما مطلقا ثم وجد من هذا العدم وجود هائل هو هذا الكون.
    هل يعقل هذا ؟؟؟ كيف ينبثق الكون من العدم ؟؟؟؟ كيف يوجد وجود من لاوجود؟؟؟
    أليس اليونانيون في أقدم القدم كانوا حكماء عندما أعلنوا "لاشيء من لاشيء"؟؟؟؟
    قد يقال إن مقولة اليونانيين هذه كانت مرتكزا للقول بقدم الهيولى.

    الانفجار العظيم لا يقول بوجود العدم بالمعنى الفلسفي، قبل الكون الحالي، بل لا يقول بأي شيء على الإطلاق (ضمن المتفق عليه علميا).
    وبعض النظريات حاولت أن تتحدث عما قبل ذلك.

    ولكنها جميعا لا تتحدث عن العدم بمعناه الفلسفي، أي انتفاء أي شيء، بما فيه انتفاء أي امكانية أو احتمال، وإنما يفترضون العدم بأنه انعدام الزمان والمكان والمادة، ولكنه بالتأكيد وجود لشيء ما يسمح للكون بالظهور.

    وهذا ما يتم البحث العلمي عنه، سواء كان "الرغوة الكوانتية" التي تسمح بنشأة الأكوان (حسب نظرية هوكنج لنشأة الكون الكوانتية).
    أو أغشية في أبعاد عليا تتقاطع لينشأ عنها الانفجار العظيم (كما في ما يسمى بالبرانات في الـ M-Theory).


    دليل الانتظام


    اقتباس:

    على فرض صحة مفهوم قدم الهيولى ،بل دعنا نساعد الموقف اللحادي فنقول له لنفترض أن الكون قديم ،أي انفجر ثم تكرر الأنفجار على نحو لانهائي :
    إن المأزق الثاني الذي سيسقط فيه الموقف اللألحادي هو :كيف انتظم الكون مع أنه مادة غير عاقلة بذاتها؟

    الانتظام نفسه لا يحتاج إلى العقل..
    بل يمكن أن ينشأ عن الصدفة، في حال وجود عدد كافي من المحاولات.
    أو يمكن أن يكون "ضرورة"، دون أي بديل.
    ويمكن أن يكون مزيجا من الاثنين (الفكرة الداروينية).

    اقتباس:
    ثم كيف وجدت الحياة من مادة سديمية غير حية؟
    لا نعرف تماما، ولكن جميع العمليات في الخلايا الحية هي عمليات كيميائية عادية، أي نقض الفيتالية (vitalism)، التي كانت تفترض وجود "طاقة حياتية".
    لا توجد مادة إضافة تفرق الحياة عن الجماد.
    إنما هي تفاعلات كيميائية، متوازنة ضمن حدود، وشيئا فشيئا نرى مثل صفاتها ضمن المادة غير الحية في ما يسمى بالتنظيم الذاتي (self organization, hyper cycles) والصفات الطارئة كما درسها برغوجين وغيره.


    اقتباس:
    ثم كيف من مادة غير عاقلة سينبثق العقل والفكر (الأنسان)؟؟؟؟

    هنا نرى التدرج أيضا في الملكات الفكرية لدى الكائنات الحية المختلفة.
    والأبحاث تجري على الدماغ للبحث في الخطوات التي أدت إلى حصول الفرق بين التفكير الإنساني عنه في الكائنات الأخرى. سواء في الدراسات على الأمراض والإعاقات الفكرية المختلفة، أو نمو الأطفال الفكري.
    ولكن حصول هذا الفرق لا يستدعي إدخال "عقل" غير مبرر في المعادلة.


    اقتباس:
    أسئلة ليس للموقف الألحادي أي جواب .
    لست أدري إن كان الجواب "بطريقة لا نعرفها بعد"، يفيدك.
    هو جواب صادق من جهة، ويفتح مجالا للبحث العلمي وزيادة المعرفة.
    وهو يختلف بعض الشيء عن جواب "لأن الله قام بذلك بطريقة لا نعرفها".
    فهذا يضيف الله إلى الجواب دون أن يزيد معرفتنا..
    بل يفترض ضمنا أننا لن نعرف هذه الطريقة السحرية..
    خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

    إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

    ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

  6. تابع رد القبطان :


    اقتباس:

    دلالة التحولات الأبستملوجية المعاصرة:فزياء الكوانطا ونقد مفهوم الحتمية
    ولكي يتخطى الزميل القبطان إشكالية السببية ، ومأزق رفض العلة الأولى ينتقل إلى الأستعانة بالتطور العلمي والتحولات الأبستمولوجية التي مست مفاهيم العلم حيث يقول :


    السببية ليست إشكالية، فدليل الحدوث لا يؤدي إلى وجود الله حتى لو صحت السببية.
    ولكن إذا كان هدفنا هو المعرفة، بأفضل الوسائل المتاحة في عصرنا، فعلينا بتتبع التطورات العلمية.
    وأهمها بالفعل النظرية الكوانتية.


    اقتباس:
    أولا إن الزميل القبطان في كلامه هذا يخلط بين السببية والحتمية ، وسأوضح الأمر بشيء من التفصيل مع استحضار مواقف العلماء واتجاهاتهم
    الاعتراض ليس في محله.
    والحتمية التي تعتبر أني أخلط بينها وبين السببية، إنما هي "المقدرة على التنبؤ" وليست حتى الحتمية الفيزيائية.

    اقتباس:
    أولا بالنسبة لنظرية الحتمية فإن البعض يطرحها وكأنها مسألة منفية من العلم الفزيائي المعاصر ، وكأن كل من قال بالحتمية فهو ينتمي إلى الفزياء الكلاسيكية ، الفزياء الجاليلية / النيوتونية ، وهذا ليس تصورا صحيحا ، ويكفيني هنا للتنبيه فيما يخص الخلاف حول الحتمية في الفزياء المعاصرة أن أستحضر خلاف أينشتين وهوكنج.
    لا شك أنك تقصد الخلاف "أينشتاين-بور"، بينما هوكنج لم يعاصر أينشتاين.
    يسرني أنك تابعت هذا الخلاف، ولكن نتيجته توجت بالنصر الهائل للنظرية الكوانتية، فهي أفضل نظرية علمية تم تقديمها في التاريخ، ونجاحها الساحق منذ أكثر من ثمانين عاما، والتجارب المستحدثة كلها تؤكد على صحتها.

    اقتباس:
    بل وللرفض الذي جوبهت به مفاهيمها من قبل علماء الفزياء أنفسهم. فأينشتين كلما سئل عن فزياء الكم إلا وأجاب " إن الله لا يلعب النرد" رافضا فكرة العشوائية رفضا شديدا. مؤكدا أننا نحن الذين " أسأنا فهم الطبيعة" .

    وأجابه هايزنبرغ "توقف عن فرض نظرتك على الله" (stop telling God what to do).
    كل ذلك كان في عشرينات القرن الماضي، وكما أسلفت فأينشتاين قد خسر هذا الرهان بكل المقاييس.


    اقتباس:
    والقائلون بالحتمية يقولون إن الكينونة الطبيعية حتى داخل الذرة فيها حتمية ناظمة ،غير أننا لم نصل بعد إلى الإمساك بها نتيجة ضعف أدوات القياس العلمي.ومن بين هؤلاء نجد لوي دوبروي الذي قال مع هيزنبرغ باللاحتمية سنة 1925 سيتراجع عن قوله هذا في أخريات حياته ويقول بوجود الحتمية .
    لا شك أن المفاهيم الجديدة كانت صعبة الهضم جدا على الجيل القديم من العلماء.
    ولا تزال هناك أقلية اليوم تحاول العودة إلى المفاهيم القديمة، باعتبار أن ذلك يتعارض مع "حدسها".

    بينما معظم العلماء يرفضون استخدام الحدس اليومي للحكم على هذه الظواهر لعدم صلاحيته.

    ولكن لئلا ننسى طبيعة الخلاف هنا، فنحن نتحدث عن السببية.
    وفي كل الأحوال لا أعتقد أن هناك مناص من الاعتراف بأن مبدأ السببية قد تم ضعضعته بشكل كبير.
    بحيث أنه لم يعد يصلح لمثل تلك الاستنتاجات الميتافيزيقية.
    أي أنه من الممكن استخدامه بحذر، كرأي شخصي، مدعوم بأقلية من العلماء، ولكن دون الزعم بأنه يقدم نتائج قاطعة.


    اقتباس:
    عندما تنتقد الحتمية في الفزياء المعاصرة فينبغي هنا أن نفهم محدودية مجال هذا النقد ودلالته.
    بالنسبة لمحدودية مجال هذا النقد فأقصد به العالم الميكروسكوبي ، والعالم الأكبر ، ومن ثم فإن فزياء الكم لا تعطينا فهما لكل مجالات الكون ، وهنا أحيل على تجربة EPR ( تجربة أينشتين وبولداسكي و رووزن ) التي جعلت إينشتين يقول بحق إن فزياء الكم لا تقدم فهما عاما وكاملا عن الوجود .


    أقترح أن تراجع ترجيحات بل (Bell Inequations)، والتجارب التي أظهرت صحة النظرية الكوانتية (Aspect 1982) وخطأ حدس أينشتاين بالنسبة للسببية في مفارقة EPR.
    ولا شك أن كتاب "وهم المادة" لديفيز وغريبين مناسب في هذا المجال.


    اقتباس:
    هل عشوائية قياسنا واحتماليته في تحديد موقع الإلكترون يعني انتفاء السببية من البناء الذري ؟ هل يعني عدم معرفتنا بدقة كاملة لقوانين انتظام الحركة الثاوية في الذرة أنها ليست لها قوانين ؟
    بالتأكيد لا ،فالذرة كينونة منظمة ، ونظرتنا إليها هي التي تفتقر إلى الانتظام ولو كانت غير منظمة ما انتظم ما يتكون منها وهو كل هذه البناء الفيزيائي.
    إن النظرية العشوائية لا تعني انتفاء السببية من الكون .


    هناك انتظام وهناك عشوائية، وهناك عشوائية منتظمة عبر طريقة توزعها الاحصائي.
    والانتظام يعني مقدرتنا على وصف ما يجري، وفي الظواهر الكوانتية هناك انتظام احتمالي لاسببي.
    والسببية تعني ربطنا حوادث بأخرى تحصل قبلها زمنيا، وهذه يمكن نفيها في العديد من الظواهر الكوانتية.

    وعدم مقدرتنا على قياس سرعة الألكترون ومكانه، لا تعود إلى نقص الدقة في أجهزة القياس، بل إلى خاصية جوهرية من خصائص الكون.
    هذا ما قاله هايزنبرغ، وهذا ما أثبتته كل التجارب التالية.


    اقتباس:
    إن العشوائية هي حسب بعض الاجتهادات المطروحة في حقل إبستمولوجيا علم الفزياء هي نتاج لعدم معرفة مزدوجة :
    فهي نتاج عدم الأحاطة بالمجال المدروس بكافة متغيراته ،و من أهم أسبابها ضعف أدوات القياس والملاحظة.
    والسبب الثاني هو عدم القدرة على الأمساك بالمنطق الذي تشتغل به الطبيعة الكونية في هذا المجال. فالفزياء اليوم لا تزال تتلمس الطريق إلى منهج في التفكير والمقاربة ينسجم مع المجال الكمومي .
    ونفس الازدواجية تطرح على المجال الأكبر أيضا .

    بل الموضوع أعقد من ذلك، ولا يتعلق بدقة أدوات القياس، بل إن "عدم التعيين" هو مبدأ أساسي من مبادئ الطبيعة.


    اقتباس:

    وهذا ما يدفع الفزياء المعاصرة إلى التخلي عن مفهوم الحتمية في المجال الكمومي ، والاستعاضة عنه بمنظورات منهجية بديلة تقوم على حساب الاحتمال وعلاقات الارتياب.
    لكن هنا نطرح السؤال حتى يتضح لنا بجلاء الخلط الذي وقع فيه الزميل القبطان :
    هل يعني غياب الحتمية انهيار مفهوم السببية ؟؟
    لا أبدا.
    لنأخذ التجربة المناخية نموذجا :

    القفز إلى الحديث عن الطقس مغالطة كبيرة، ولا علاقة لها بما سبق..


    اقتباس:
    من المعروف أن التنبؤ بحالة الطقس يعتمد على استحضار أسباب وتوقع حركة التيارات المناخية.
    لكن لا زال علم المناخ إلى الآن لا يستطيع أن يضع تنبؤا حتمي الوقوع ،لذا فلا حتمية في علم المناخ. ولا نستطيع أن نقول بأن التنبؤ العلمي هو حتمي وذلك لكثرة المجاهيل . لكن حتى لو أحصيناها فإننا سنضطر وقتها أيضا لاصطناع لغة الاحتمال :

    هنا يخلط زميلي بين الفوضى الحتمية، كما تظهر في المناخ (deterministic chaos)، حيث أن القوانين التي تحكم المناخ هي جميعها حتمية (أي سببية)، ولكنها غير خطية (non-linear)، بحيث أن تغير بسيط في الشروط البدئية يؤدي إلى تغير كبير في النتيجة النهائية.
    وبين الفوضى الكوانتية (quantum chaos) التي لا تعتمد على قوانين حتمية فيزيائية، بل على قوانين احتمالية.
    وبالتالي فالفوضى الناتجة غير حتمية.

    لاحظ ما يلي، في مفارقة EPR:
    إن كانت السببية صحيحة، فهناك متغيرات خفية لا نستطيع قياسها اليوم، وهي تعني أن نظرية الكم غير مكتملة.
    ولكن التجربة أثبتت خطأ EPR، والموضوع محسوم من هذه الناحية.
    ولا توجد متغيرات خفية تكون هي السبب في سلوك معين.

    بذلك فنقض السببية ضمن النظرية الكوانتية هو حقيقي، وليس مجرد جهل بها.
    والنظرية الكوانتية هي الأكثر نجاحا في تاريخ الفيزياء المعاصرة، وهي تقوم بذلك دون مفهوم السببية ذلك.

    بينما تم تعديل مفهوم الحتمية ليصبح عبارة عن حتمية احتمالية.
    أي أن هناك انتظام، ولكنه لا ينطبق إلا بشكل إحصائي، ويمكن نفي السببية المباشرة للتجربة!


    اقتباس:
    لكن السؤال الذي يطرح هو هل يعني هذا غيابا للسببية ؟ هل يعني هذا أن الأمطار تنزل بدون أسباب ؟ هل إذا عجزنا عن استجماع جميع المتغيرات والتنبؤ بحركتها ، معناه أن الطبيعة لا تسلك وفق السببية ؟؟؟

    كما قلت فالمناخ يمثل منظومة فوضى حتمية، أي أن المشكلة محصورة فعلا بدقة القياس وتضخم الأخطاء بشكل هائل.
    ولكن لا علاقة لهذا الكلام باللاسببية الاحتمالية كما تظهر عند تفكك ذرة من مادة مشعة.


    اقتباس:
    لا ،أبدا إن الطبيعة خاضعة لقوانين وأسباب، ولكننا نحن العاجزون عن حساب جميع متغيراتها بدقة لتكتمل لنا شروط تحقيق التوقع بمعناه الحتمي.
    هذه الجملة "حدسية" وليست من نتائج العلم المعاصر.
    فتجربة أسبكت أظهرت أن المتغيرات الخفية خاطئة، وميكانيكا الكم على حق.
    وبذلك فالطبيعة تحتوي على ظواهر بدون أسباب، أي حيث تمت البرهنة على عدم وجود هذه الأسباب، وليس فقط الجهل بها.
    بل حتى التفسيرات البديلة مثل (بوهم) تفترض عدم صحة الواقعية المحلية (local realism)، مما لا يبسط الموضوع بالنسبة للاستدلال على وجود الله.


    اقتباس:
    وهكذا نلاحظ أن ارتكاز الزميل القبطان على التحولات التي مست مفهوم الحتمية مع فزياء الكم لنقد مفهوم السببية ارتكاز يقوم على خلط والتباس.

    أخشى أن العكس هو الصحيح.
    لذلك أقترح أن تحاول أن تقرأ عن سبب التذبذب الكوانتي (quantum fluctuations)، فهي حسب النظرية السائدة "بدون سبب"
    كما أقترح أن تقرأ عن مفارقة EPR، وعن تجربة أسبكت.


    اقتباس:
    بينما يكفي لوضع الدليل أن يتساءل المؤمن تجاه ما يلاحظ من ظاهرة النظام في الكون : من فاعل هذا النظام؟؟؟
    من هو مصمم الكون؟؟؟
    ومن حق المؤمن أن يطلب من الملحد إجابة معقولة.
    ومن حق المؤمن أن يرفض الاجابة الملحدة القائلة بأن هذا الانتظام الكوني نتج صدفة ،لأنها بكل بساطة إجابة غير معقولة. لأن الصدفة لا تنتج نظاما .

    الجواب الأول على أسئلتك هو أننا لا ندري، وعدم المعرفة لا يعني أن نخترع جوابا أو ننسخ جوابا عن الأجداد الأولين، فقط لنغطي جهلنا.
    ثانيا: الصدفة تنتج نظاما بالفعل، بناء على كثرة عدد المحاولات. فأي نظام هو حالة خاصة من الفوضى في عدد لا نهائي من المحاولات.
    ولذلك، فالصدفة المحضة لتنوع الثوابت الكونية، قادرة على إنشاء كون مناسب لنا، إذا كان هناك عدد كاف من الأكوان (10^60 حسب إحدى التقديرات). وهذه هي النظرة السائدة لدى الفيزيائيين اليوم.
    ثالثا: الصدفة ليست الأمر الوحيد، بل هناك الضرورة أيضا. وحتى الآن ليس بإمكاننا أن نعرف إن كانت هناك احتمالات أخرى لتشكل الكون الذي نعيش فيه، وإذا انعدمت البدائل، انعدم الداعي للصدفة أو للغاية أو لغير ذلك.


    اقتباس:
    أما مسألة الصدفة كخالقة للنظام والحياة بفعل انفجاري فهذا أمر غير مقبول حتى بالنسبة لأولى لحظات تكون الكون ،أي للحظة بدايته ،بل إن العلم يتحدث عن الثانية الأولى للأنفجار بوصفه كان لحظة حرجة تحتاج إلى نظام دقيق . ففي الثانية الأولى للأنفجار كان لابد من حساب مسبق لسرعة التمدد ،فلو كانت هذه السرعة أقل من جزء من مليون مضروب في مليار جزء لانهار الكون حول نفسه . ولو كان التسارع أعلى مما كان عليه لتناثرت المادة الألولية للكون ولما انتظمت منها كواكب ومجرات ... فهل من الصدفة أن يحدث من فعل الإنفجار هذه الدقة المتناهية إلىدرجة لو أن سرعة التفجير كانت أقل من جزء واحد مضروب في مليار جزء لانهار الكون؟؟؟؟؟

    ولكن من أين جئت بإمكانية حدوث هذه الأرقام البديلة؟
    إنما هي تغييرات ضمن المعادلات الرياضية، لتحسب نتائجها، ولكنها لا تعني أن كل هذه التغييرات كانت ممكنة فعلا، وتم تلافيها بسبب الغاية الكامنة.


    اقتباس:
    هذا عن فعل الانفجار أما لو دخلنا في حساب احتمالات تخلق ADN ووجود الماء وانبثاق الحياة فالأمر لايحتمله الحساب الرياضي أصلا!!!!!
    بالفعل نرى أن الحياة نشأت في مكان (الأرض)، ولم تنشأ في آخر (القمر مثلا).
    ولكننا لا نعرف إن كانت الحياة قد نشأت في أماكن أخرى في الكون، أو إن كانت هناك أشكال أخرى للحياة لا تعتمد على كيمياء الكربون كما هي الحياة التي نعرفها.
    ولكن لا أحد يزعم أن الحياة نشأت بالصدفة المحضة، بل دائما هناك افتراض الظروف المساعدة بالإضافة إلى عامل الصدفة.
    وإن يكن اليوم لا أحد يعرف ما هي تلك الظروف المساعدة بشكل دقيق.
    ويوم نعرف تلك الظروف، سيكون بإمكاننا أن نحسب احتمال تشكل الحياة بالصدفة لوحدها.

    وهنا نرى العلماء يذهبون في اتجاهات مختلفة، نظرا لضعف الأدلة، فمنهم من يفترض احتمال ظهور الحياة على جميع الكواكب الشبيهة بالأرض، فيفترض أن هناك مليارات الكواكب المأهولة في الكون.
    ومنهم من يفترض أن نشأة الحياة قليلة الاحتمال لدرجة أن ذلك لم يحدث إلا مرة واحدة فقط.

    وكون الاحتمال قليل، على الأقل ضمن ظروف الأرض الحالية، يبدو واضحا لأننا لا نرى نشأة لأي حياة جديدة.
    وإنما كما تظهر نظرية التطور الداروينية فجميع أشكال الحياة على الأرض إنما هي ذات أصل مشترك.

    مع ذلك فقد ظهرت الحياة على الأرض بعد فترة قصيرة من تبرد قشرتها، مما يدل على أن الأمر لم يستغرق الكثير من المحاولات.
    بذلك إما كانت الظروف مساعدة، ثم اختفت تلك الظروف المساعدة، أو أن تطور الحياة بشكلها الحالي يمنع نشأة أنواع جديدة من الحياة.
    أو أن الحياة كانت قد نشأت في مكان آخر، ثم انتقلت إلى الأرض.

    ولكن ليس من الممكن حسم الموضوع بالمعلومات الحالية لأننا لا نعرف الشروط الضرورية لتشكل الحياة من مواد غير حية.
    وكل الحسابات المختلفة التي ذكرها زميلي لا تفيد لأنها تفترض شروطا من تساوي الاحتمال في ترتيب الأحماض الأمينية أو القواعد، وهذا لا يفترضه أحد.


    اقتباس:
    إن الأنيميزم هو إسقاط الوعي والشعور على الظاهرة الطبيعية. أو بعبارة أخرى إنه أنسنة الطبيعة.والأنيميزم هو حالة طفولة الوعي البشري. فالطفل عندما يسقطه الكرسي يقوم بضربه. وهو يعتقد أنه أن الكرسي يحس بالضرب والتأنيب !!!!
    وعلى الرغم من كون بعض علماء الأديان يرجعون بعض الديانات البدائية إلى نزعة الأنيميزم

    لاحظ أن الدليل الأول عن الكوارث والمعجزات يشير إلى العقلية نفسها..


    اقتباس:
    إن إنكار وجود الخالق يجعل العالم الملحد يسقط في مأزق التفكير الخرافي رغما عنه ، وذلك عندما يصطدم بدلائل الغائية في الوجود ويحاول تفسير هذه الغائية ،لنتأمل مثلا تفسير لامارك لظهور القرون في بعض الحيوانات :

    لقد فسر لامارك ظهور قرون عند بعض الحيوانات بوجود شعور داخلي يسكن الكائن الحيواني ،شعور يسكن كينونته العضوية. فيجعل هذه الكينونة تفرز وتكون من الأعضاء ما يحتاجها الكائن !!!

    أليس هذا نوع من الأنيميزم ، أليس هذا إضفاء للوعي على الظاهرة المادية والعضوية؟؟ أليس هذا تعبيرا عن سقوط في الوعي الطفولي ؟ ألا يتساوى هذا التفكير "العلمي" مع تفكير الطفل الذي يضرب الكرسي ويؤنبه؟
    إن السلوك الغائي لظواهر الوجود نفسرها بوجود خالق عالم نظمها ، واستثناء وجود الخالق يجعل بعض التوجهات الإلحادية مضطرة لتفسير الغائية بوجود وعي ساكن داخل كينونة الوجود.

    هل لامارك ملحد؟
    وهل آلية توارث الصفات المكتسبة التي اقترحها هي ما يقبله العلم اليوم؟

    ولكن استشهادك بلامارك يوضح التطور في التفكير الذي أقصده.
    من تفكير غائي، إلى تفكير يبحث عن الآليات والعلاقات بين الأمور.
    أما إسقاط الغائية على كائن خفي، لا يمكن إلا أن نتكهن غاياته.
    فهي بالفعل لا تختلف كثيرا عن مثال الكرسي الذي اقترحته.

    اقتباس:
    وأعاد التجربة وقام بقلب البيض فنجحت حيث تم تفقيس البيض بنجاح. ومنه نتج لنا هذا الدجاج الأبيض...
    فهل يمكن إنكار الغائية في سلوك الدجاجة هذه ؟
    وهل بإمكاننا أن نفسر : من أين للدجاجة أن تفهم جاذبية نيوتن؟

    نحن أمام تفسيرين :
    التفسير الألحادي : وهو أن الدجاجة تسلك صدفة.
    لكن هذا التفسير لا يقبله العقل ،لأن الصدفة لا تتكرر على هذا النحو المنتظم والدائم.
    ولا يمكن القول بأن الدجاجة واعية بما تفعل وإلا سيسقط الموقف الألحادي في موقف مضحك . وهو ما أسميته بموقف الأنيميزم التي ينزلق إليها الإلحاد.
    ثم كيف تعي الدجاجة ما تفعل ونحن لا نرى طريقة اكتسابها لهذا الوعي ، فالدجاجة حتى ولو لم تر غيرها من الدجاج يقوم بهذا السلوك فإنها تهتدي إليه بذاتها تلقائيا ودون تجربة ولا "تفكير".

    الدجاجة، اليوم، تتصرف بهذه الطريقة لأن هذا السلوك مبرمج في مورثاتها.
    فهي لم تتعلم ذلك، وهي ستتصرف بهذه الطريقة حتى ولو لم تر أي دجاجة غيرها.
    بل هي لا تملك من أمرها شيئا، ولا تستطيع التصرف غير ذلك، حتى وإن وضعنا لها بيضة من الجص عوضا عن البيضة الحقيقية.
    إنما هي مثيرات حسية معينة، لون أو شكل أو صوت معين، تستدعي سلوكا مبرمجا معينا يتم تنفيذه بشكل آلي.

    هذا يوضح كبداية "آلية" السلوك المذكور.
    إذا الدجاجة ليست صاحبة الغاية، وعبر هذا المثال لم نعثر بعد على أي صاحب غاية غير الانسان الذي يراقب الدجاجة.

    ماذا عن غاية المورثات نفسها، أو غاية مصمم المورثات كما يفترض الزميل حاتم؟
    هذا هو دور نظرية التطور الداروينية في توضيح كيف يمكن لعمليات تشترك فيها الصدفة والضرورة في إنتاج ما يشبه الغاية لدى الإنسان، دون أن يكون الأمر كذلك.

    كبداية، الدجاجة التي لا تقلب بيضها (في هذا المثال)، لن يفقس بيضها وستنقرض.
    وتكفي الصدفة هنا لتنشئ دجاجا يقلب بيضه وآخر لا يقوم بذلك، لنرى أن الذي يقوم بهذا السلوك هو الذي يبقى وهذا ما نلاحظه.

    والعمليات العشوائية التي تتحول إلى ما يشبه الغاية مع وجود عملية اصطفاء آلية، نراها في الكثير من المجالات.
    وقد كتبت عن ترتيب الحصى على شاطئ البحر أو النهر مثلا، أو المدارات المستقرة لكواكب المجموعة الشمسية.

    كل هذه الأمور وأشباهها لا تتطلب أكثر من عملية عشوائية توفر المحاولات المختلفة.
    وغربالا، أي عملية اختيار ميكانيكية، تحافظ على بعض الإمكانيات وتستثني ما عداها.

    فالكواكب التي ليس لها مسار مستقر حول الشمس ستسقط إليها، أو تترك المجموعة.
    وبعد فترة كافية لن نرى إلا الكواكب ذات المسارات المستقرة.

    وبالشكل نفسه لا نرى اليوم إلا الكائنات المتأقلمة مع بيئتها بما يضمن استمرار حياتها.
    خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

    إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

    ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

  7. تكملة رد القبطان

    التبريرات المختلفة
    تناقض الأديان


    اقتباس:
    أولا حقيقة استغربت هذه الطريقة في التفكير من الزميل القبطان الذي عهدت فيه مستوى أرفع بكثير من هذا الاعتراض القائم على أن يحتل الله جميع القنوات الفضائية في توقيت واحد ليسمع الناس القرآن ، وأنه إذا لم يفعل ذلك فلا إيمان به.
    وكأن الأيمان بالله يحتاج إلى هذا النمط من الإشعار بوجود الله.

    هذا هو رأيي بالفعل. وهو ليس عبثا، وإنما نظرا لدراستي لطبيعة العملية الإيمانية لدى الناس.
    طبعا اغلب البشر يتعلم إيمانه عبر التربية ولا يحتاج إلى مثل هذه البراهين.
    ولكن هذا يوضح سبب اختلاف الأديان وعدم اتفاقها، ومقدرة الإنسان على الإيمان بأي شيء، طالما أنه يتعلمه في طفولته الباكرة.
    ويوضح عبث افتراض أن معظم الناس بتفكيرهم الذاتي سيصلون إلى رغبة ذلك الإله الخفي.
    ربما يحدث هذا مع أقلية، ولكن ليس أكثر.

    ولكن كيف يمكن الوصول إلى إيمان مختلف عن ذلك، خصوصا إذا كان غير شائع في المحيط الاجتماعي.
    وكيف يصل الإنسان الذي يبحث بشكل صادق عن مثل تلك الأدلة إلى ما يشير بوجود إرادة مختلفة؟

    الطريقة الوحيدة هي التخاطب مع تلك الإرادة، ولا دليل آخر يمكن أن يوصل لنا محتوى الإرادة الغريبة بشكل مقنع ودون الاعتماد على التقليد الأعمى فحسب.


    اقتباس:
    ولذا سأنتقل إلى تفسير مسألة شيوع الكفر وقلة المؤمنين بالأسلام.
    لقد ربط الزميل القبطان هذا بالحساب ثم بنى عليه الموقف الألحادي.
    والحق عندما نراجع القرآن الكريم نجد أن خلق آدم في حوار الله مع الملائكة كانت الغاية منه هو وجود كائن جديد يختلف عن الملائكة الذين بطبعهم لا يعصون الله ما أمرهم. فكان الأنسان كائنا فيه قابلية الكفر وقابلية الأيمان. أي يمكن أن يسلك سبيل الشر ويمكن أن يسلك سبيل الخير.
    فلديه القدرة على الأختيار.
    لذا لوشاء الله لجعل الناس كلهم مؤمنين.

    المؤمن يزعم أن هناك إرادة إلهية لهداية البشر، دون إكراه.
    ولكننا لا نرى أن هذه الإرادة يتم تنفيذها.

    فلماذا لدى البعض فرص مثالية بحكم تربيتهم، ويكفيهم الاعتماد على النقل والتراث ليحققوا تلك الرغبة الإلهية.
    بينما آخرون عليهم استخدام "رسول العقل"؟

    ما سبق يعني أنه حتى إن قبلنا جدلا بوجود غاية كونية تتجلى في وجود التنظيم الذي يكفي لنشأة الحياة والوعي الإنساني.
    ولكن لا شيء يدل على أن هناك غاية "عبادية" تتعلق بالإنسان.


    نقد فكرة إله الفجوات :



    اقتباس:
    وأرى أن هذه الفكرة تبلورت في الفلسفة في القرن الثامن عشر مع ابتداء بروز التفسير العلمي لظواهر الطبيعة القائمة على مبدأ السببية.بمعنى أن الأنسان البدائي مثلا كان يفسر بعض ظواهر الطبيعة بوجود إله ، ولكن مع التطور المعرفي يتم اكتشاف أسباب تلك الظواهر فيتم استبعاد الأله.
    ويتراجع الأله إلى مناطق الفجوات التي لم يتم الكشف عن أسبابها.
    هذا هو دليل إله الفجوات الذي يعتمد عليه الزميل القبطان.

    وهنا أذكره وأذكر القارئ أن الزميل منذ قليل فقط كان يرفض وجود مبدأ السببية في الكون ، وحرص حرصا شديدا على تسفيهه حتى اضطر إلى الخلط بينه وبين مبدأ الحتمية.
    لكنه هنا يعود إلى اعتماد مقولة السببية.
    أليس هذا اختلال منهجي في الاستلال؟؟؟؟؟؟؟

    السببية مفهوم مناسب لوصف ظواهر معينة، ولكن هذا لا يعني أنه يشمل كل شيء.
    وفي المقابل فهذا لا يعني أنه غير مناسب لوصف أي شيء على الإطلاق.
    هناك مستوى تفسيري تناسبه السببية، ولكن هذا لا يعني أن السببية هي مبدأ كوني عام وشامل.

    التفسير الغائي مناسب ضمن المجتمع الإنساني، وحتى ضمنه قد ننتقل ذات يوم إلى تفسير آلي محض.
    ولكن التفسيرات الغائية خارج المجتمع الإنساني ليست مفيدة جدا.
    ومع ذلك يمكن التسامح مع بعض الغائية، كإسقاط نفسي بشري على تلك الظواهر، دون أخذها بشكل حرفي.

    والسببية هي تطور في الفهم عن الغائية، خصوصا في ما يتعلق بالظواهر الطبيعية.
    حيث أن الغائية تفترض أن للظواهر الطبيعية غايات تشبه ما يشعر به الإنسان في اعماقه كدوافع لسلوكه.
    وهذا من الأنثروبومورفية.
    والمؤمن ينقل هذه الغايات إلى مكان آخر، فيفترض أنها غايات إلهه الخفي، دون أن يكون لديه دليل على ذلك.


    اقتباس:
    إن الفكرة تحمل مغالطة واضحة. فنحن لا نقول إن الأيمان بالله يقوم على وجود ظواهر في الطبيعة لا نعلم أسبابها وبالتالي ننسب وجودها وحركيتها إلى الله. لو قلنا بهذا جاز للملحد أن يأتي بالعلم الذي يكتشف أسباب تلك الظواهر فيستثني وجود الله. بل ما نقوله نحن هو أن تلك الأسباب والقوانين تحتاج إلى من يضعها وفق ذاك الترتيب والنظام. ومن ثم تصبح السببية دليلا على وجود الله وليس العكس.
    أعتقد أن هناك اختلاف في مفهوم إله الفجوات.
    فالفجوات ليست فجوات في السببية فحسب، بل هي فجوات في الفهم والتفسير بالدرجة الأولى (أي مغالطة التفسير الغائي، فجوات في التفسير السببي، فجوات في تفسير البنية والمكونات).
    وتضاف إليها فجوات في المعرفة والقدرة، كما نرى من التحديات الدينية التي يتم تداولها "خلق الذبابة" مثلا.

    ولكن الأهم من أين أتينا بمقولة أن "النظام يحتاج لمن يضعه"؟
    هذا ليس استقراء من الطبيعة، فالفاعل العاقل الوحيد المعروف هو الإنسان، وهو لا يؤثر إلا في جزء قليل مما حوله.
    أليس هذا إله الفجوات مرة أخرى، أي أنه ينسب المجهول حاليا (الفجوة المعرفية) إلى فعل ذلك الإله الخفي؟


    اقتباس:
    لو أطلق شخص الرصاص على شخص آخر .
    سنجد أن المحكمة تبحث في السبب الثاني. بينما التشريح يبحث في السبب الأول فقط ،فلو جئنا إلى تقرير الطبيب الشرعي سنلاحظ أنه يتحدث عن الرصاصة بوصفها سببا للموت.
    لكن تقرير المحاكمة لن يقف عند الرصاصة بل من الذي أطلقها على ذلك النحو الذي جعلها تستقر بدقة في رأس القتيل ، والدافع وراء هذا الفعل ..الخ
    أي أننا هنا نطلب الغائية والأرادة في الفعل.


    هنا نرى الخلط بين الغائية التي نعرفها ضمن المجتمع البشري، وبين تفسير الطبيعة بما يتجاوز ذلك.
    عندما يقتل شخص آخر، فنحن نهتم بالغاية لأنها مكونة أساسية من الطريقة التي نتعامل بها مع ذلك المجتمع كأفراد.
    ولكن حتى هذه نتجاوزها إذا أردنا تقليل مستوى الجريمة في مكان معين، فنوفر فرص العمل والتعليم، ونرفع مستوى المعيشة لأن هذه العوامل الميكانيكية تؤثر في غايات أولئك البشر.

    وعندما يتجاوز الأمر ذلك إلى الزلازل والبراكين فلا عجب أن يفترض البعض إرادة إلهية لمعاقبتهم أو ابتلائهم وراء ذلك.
    ولكن لا سبيل لهم للتحقق من صحة هذا الفرض.


    اقتباس:
    و عندما حصل كسوف الشمس بعد موت ابن النبي (ص) إبراهيم فقال قوم: إن الشمس كسفت لموته، فخطبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته." (متفق عليه).
    ومع ذلك نرى القرآن مليئا بقصص الغضب الإلهي على أقوام وتسخيره للكوارث الطبيعية عليهم.
    أين هذا من كون المطر سنة من سنن الله تعالى، ولا يصبح طوفانا بسبب سلوك انسان ما..


    تناقض فكرة الإله:


    اقتباس:
    إن السؤال : هل يستطيع الله خلق صخرة لا يقدر عن حملها هو سؤال يؤول في النهاية إلى ما يلي :
    هل يستطيع الله تعجيز ذاته ؟
    فالسؤال في حقيقته لهو وعبث .

    يبدو أن المحاججة التي كتبتها في شريط الزميل لوركا لم تكن كافية، لذلك مفهوما أساسيا.
    كل مقدرة إنما تحتوي على عجز يرافقها، هذا من طبيعة ما نلاحظه حولنا.
    واختراع مفاهيم بعيدة عما لدينا، دون مقدرتنا على التحقق من صحة هذه المفاهيم عبر الملاحظة، يوقعنا في تناقض لا نستطيع حله.

    فكل إنسان يستطيع تعجيز نفسه، بينما الله لا يستطيع.
    وهذا تناقض في مفهوم القدرة المطلقة نفسه، بينما هو غير موجود بالشكل نفسه في القدرة المحدودة.


    اقتباس:
    ثم إننا هنا بصدد بحث هل الأله موجود أم لا ؟
    فإذا انتهينا من توكيد وجوده يصبح بعد ذلك الحديث عن قدرته أو عجزه موضوعا مقبولا،بشرط طرحه بلا أغاليط.
    وإذا انتهينا إلى عدم وجوده فلا معنى عنذئذ لطرح مدلول القدرة.

    ولكن ما هو الشيء الذي نحاول إثبات وجوده؟
    هل هو سبب غير واعي للكون؟
    أم هو سبب قد يكون واعي لتفسير تنظيم الكون، ولكن غير قادر على التدخل في مجريات الأمور بعد أن بدأت؟

    من تعريف الله الذي بدأت به، فالقدرة المطلقة تبدو أساسية لتحديد ماهيته وبالتالي لاثبات وجوده.
    وإثبات وجود إله بدون قدرة مطلقة، هو نفي وجود ذلك الإله.


    المعضلة الأخلاقية:


    اقتباس:
    كيف تعد طلب الله من إبراهيم ذبح إبنه مبررا للألحاد ؟
    كان من الممكن أن نناقش الأمر لو كان الذبح تم بالفعل ،إنما هو اختبار طاعة ، بل حتى القرآن سماه ابتلاء مبينا عظيما . ثم منع الله الذبح وأنزل قربانا من السماء.

    يبدو أن هذه النقطة لم تتوضح كثيرا.

    هناك العديد من المؤمنين يقولون أنه لا يوجد دليل على وجود الله، أو أن الأدلة ليست قاطعة، ولكن الإيمان بالله أو بدين معين مبرر بسبب فائدته الأخلاقية.
    ومشكلة الإله في هذا السياق هي أنه لا يفيد في تحديد ماهية الأخلاق كما سبق وشرحت.
    ومثال ابراهيم يوضح كيف أن الطاعة العمياء تصبح أساس العلاقة بين الإنسان، وأن عليه أن يقبل الأوامر الإلهية دون تفكر أو محاكمة.
    وهذا يفيد بدوره في ترسيخ سلطة المتحكمين بتفسير النص المقدس، لأن بإمكانهم أن يطلبوا طاعة مماثلة من أتباع الدين.


    اقتباس:
    وخلاصة ما سبق أن هذا أيضا من قبيل موضوعات تالية لأمر وجود الله .

    ليس تماما، فوجود الله رهن بصفات تلك الكينونة التي نطلق عليها هذا الإسم.
    أي إذا وافقنا على الحدوث، فلن نستنتج أكثر من سبب أزلي لنشأة الكون.
    وإذا وافقنا على التنظيم، فلن نستنتج أكثر من وجود منظم، دون أن يكون بالضرورة أزليا.
    وكلا المحاججتين لا تدل على كائن له دور أخلاقي.

    خلاصة:

    يبدو أن اختلاف في المنهج الاستدلالي، وإن يكن غير واضح تماما.

    أنا أعتبر أن جميع المقولات العقلية بحاجة إلى دلائل تثبت صحتها، وفي حال ضعف هذه الدلائل تضعف هذه الصحة.
    هناك مزاعم معتادة لا أطلب للبرهان عليها أدلة بمثل قوة المزاعم الاستثنائية.

    في حال الجهل، فمن الأفضل لنا الاعتراف بذلك عوضا عن إسقاط مشاعرنا على تلك الفجوة المعرفية وافتراض الغايات فيها.

    الموقف الذي أدافع عنه هو لاأدرية معرفية.
    وهذا يؤدي إلى عدم تناظر مع الموقف الإيماني من حيث عرض الأدلة وتفنيدها.

    هناك آلهة مختلفة حسب صفاتها، وهي ليست بالضرورة الإله نفسه.
    فهناك الإله الشخصي، إله المعجزات، الذي يسمع الدعاء وتهمه تفاصيل حياة البشر.
    وهناك إله الفلاسفة الذي هو علة أولى دون صفات أو اعمال.
    وهناك إله القوانين الطبيعية، الذي يتجلى في الشكل الحالي للكون.
    وليست هناك علاقة ضرورية بين هذه الآلهة، بل هي تتناقض بين بعضها..
    والبرهنة على صفات هذه الآلهة ضرورية كجزء من إثبات وجود أحدها.

    السببية كمبدأ لا تكفي للتعامل مع نشأة الكون.
    دليل الحدوث لا يدل على خالق مريد.. وإنما فقط على شيء دون سبب (مثل تفكك ذرة اليورانيوم).

    الانتظام هو تعبير عن فهمنا للكون، ومع ذلك فهذا الفهم يتضمن ظواهر عشوائية احتمالية لاسببية (الفيزياء الكوانتية).
    الانتظام لا يدل على غاية وراءه، فهناك الضرورة وانعدام البدائل، وهناك الصدفة في حال وجود عدد كافي من البدائل، وهناك المزيج بين الاثنين.
    خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

    إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

    ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

  8. حاتم 3
    --------------

    هذه مداخلتي الأخيرة وفق الترتيب والنظام الذي اخترناه أنا وزميلي القبطان في حوارنا الثنائي هذا ،لكنها تعقيب على مداخلتين لزميلي ثم خاتمة باستنتاجات ، لذا كان لابد أن تطول المداخلة ،فعذرا للقارئ...

    أرتب مداخلتي هذه وفق ثلاثة أقسام:

    أولا : تعليقات على مداخلتي الزميل القبطان .
    ثانيا : نقد الأسس الفكرية للألحاد وكشف مزاعمه العلمية.
    ثالثا : استنتاج.

    أولا : تعليقات على مداخلتي الزميل القبطان :

    في هذا الجزء الأول سأتعقب تعليقات زميلي بملاحظات وتعليقات سأحرص على أن تكون موجزة حتى لا تطول المداخلة أكثر.كما سأدمج بعض أفكاره وتعليقاته من مداخلته الثانية مع الثالثة ،رغم حرصي في أغلب الأحيان على تتبع مسار مداخلتيه دون الاخلال بصيرورتها .

    بدأ الزميل القبطان مداخلته الثانية بتوضيح ما سماه بمغالطات وقعت فيها !


    اقتباس قولي :
    إذ أنني كلما وازنت بين النظرتين الألحادية والأيمانية وتأملت في أدلة الألحاد،ازددت إيمانا واعتقادا !! وذلك لتهافت واختلال تلك الأدلة التي يقدمها الملحدون ، وسيأتي بيان تهافتها عندما أعرض لمداخلة زميلي القبطان.

    ثم علق القبطان :


    اقتباس:
    على الأقل بالنسبة للموقف الإلحادي الذي كتبته في مداخلتي الأولى، فكلمة "الله" تعبر عن مفهوم متناقض، لا دليل على وجوده. تماما كما أنه لا يوجد دليل على وجود سمكة ناطقة.
    فهل يزداد إيمانك بتلك السمكة الناطقة، إذا اكتشفت تهافت الأدلة التي "تنقض وجودها"؟؟


    وتعقيبي على ما سبق هو أنني مستغرب من نظر زميلي إلى قولي السابق بوصفه مغالطة ، وأستغرب أكثر من نظره إلى كلامه بوصفه حقيقة كاشفة لمغالطتي.
    وبعد هذا الاستغراب دعني أقول معترفا :
    نعم هنا توجد مغالطة كبيرة !!!!!
    لكن ليس في كلامي أنا بل في منطوق زميلي القبطان !!
    وأوضح :
    دللت على وجود الله بأدلة السببية والحدوث والنظام والحياة.. على نحو متسلسل ، وقلت أن من بين أدلة وجود الله ضعف أدلة الألحاد ، فكان تعقيب زميلي القبطان أن ذلك مغالطة ، وليستدل على ضعف أدلة الأيمان بالله قال بأن وجود الله يشبه الأيمان بوجود سمك ناطق !!!

    وأتساءل :
    هل بالفعل إن الاعتقاد بوجود الله يساوي الأيمان بوجود سمك ناطق؟؟

    دعنا نوازن بين هذين الأيمانين بكل رزانة فكر وإعمال منهج النظر والنقد:
    إن إيماننا بوجود الله الخالق آت من إيماننا بوجود العالم واحتياج هذا العالم – بسبب حدوثه وانتظام ظواهره ،وانبجاس الحياة فيه...- أي أن ما سبق يدفعنا إلى القول أن الأيمان بوجود الله مقدمة تفسيرية يفرضها وجود أثره أي مخلوقاته.
    فهل الأيمان بوجود الله بمقدماته الأستدلالية تلك يماثل الأيمان بوجود سمك ناطق ؟؟؟؟؟

    كيف نؤسس الأيمان بوجود الله؟
    إننا نؤسسه بناء على وجود آثار فعله الكون المخلوق.
    بينما وجود سمك ناطق هو مجرد تخمين وافتراض ذهني لا يتأسس على أي استدلال ولا أي أثر فونولوجي يثبت وجود هذا النوع من السمك.
    فالفارق كبير جدا بين الأيمان بوجود الله ، والأيمان بوجود سمك ناطق أو متفلسف ،،، ولا وجه للموازنة أو المقارنة أوالمشابهة . والذي يعتبر أن أدلة وجود الله تساوي أدلة افتراض وجود سمك ناطق هو من ينزلق إلى المغالطة على نحو مكشوف.

    أكيد إن حشر هذا المثال (سمك ناطق )– الذي يرجع في بعض صيغه إلى مثال كسيح لبرتراند راسل – سمح لنا الآن بفهم المغالطة أين تكمن هل في مقدماتي الأستدلالية أمن في اعتراضات زميلي عليها.


    ونتابع المغالطات التي تفضل زميلي العزيز بوسمي بها ، يقول :



    اقتباس:

    وفي عالم الكم، معظم الحوادث لا سبب لها، وليس فقط أن السبب مجهول.

    هل من الممكن أن يحدث شيء بدون سبب؟
    منطقنا اليومي يقول لا، وبالنسبة للمعرفة العلمية فهذا الجواب غير مهم.
    الأهم هو أن يكون لدينا نموذج رياضي يتوافق مع التجربة.
    وإن كان هذا النموذج لا يحتوي على أسباب، بل ينفيها بصراحة، فهذا هو الواقع حسب آخر ما توصل إليه العلم.

    لكني أعترض على فهم زميلي للفزياء الكوانتية ،فالمجال الكمومي هو أكثر وأدق من يتم فيه الحسم بهذه اللغة اليقينية التي يتحدث بها زميلي القبطان . لكن دعنا نسجل اعتراضنا على اللغة الواثقة الحاسمة ، ونترك التعليق على مسألة وجود بدون سبب فلي عودة إلى توضيح ونقد الاستدلال بهذه الفكرة خلال تعليقي على انتفاء السببية من الفزياء الكوانتية..

    ولنستمر في الأنصات إلى الزميل القبطان :

    اقتباس:

    ماذا تقول لنا نظرية الانفجار العظيم عن وجود الله؟

    ليس الكثير..

    ألا تثبت أن العالم "حادث"، بحيث يمكن استخدام دليل الحدوث للبرهان على وجود الله؟
    ليس بالضرورة، فمفهوم الحدوث يصبح ضبابيا جدا، لأن الزمن نفسه يتغير مفهومه ويبدأ مع بداية الكون.
    أو حتى نرى أن الزمن ليست له بداية حسب نظرية هوكنغ، خصوصا مع إضافة بعد "الزمن التخيلي".
    هذا الزمن التخيلي هو مفهوم رياضي لم يتم التثبت من وجوده، ولكن هذا التثبت ممكن من حيث المبدأ.

    بينما دليل الحدوث يتطلب افتراض "زمن ميتافيزيقي" يتم الحدوث فيه، ولكن لا دليل على وجوده، ولا طريق لمعرفته.
    وإنما يتم "اختراعه"، أي افتراض وجوده من اجل الحفاظ على استمرارية التصورات اليومية المعتادة.
    أي عكس الموضوعية العلمية.

    وتعقيبي على ما سبق :
    أولا تطويرا لحوارنا نحن الآن متفقان أنا وزميلي على حدوث الكون . وهذه نتيجة جيدة .
    لننتقل إلى تأمل التفسيرين الذين نقدمهما أنا وزميلي القبطان لسبب حدوث الكون :
    أنا أفسر أن حدوث الكون كان بسبب خالق أوجده من العدم وأحدثه في لحظة ابتدأ الزمان الكوني الذي يقدره العلماء بحوالي 15 مليار سنة.
    صديقي القبطان يرفض بطبيعة الحال هذا الجواب .
    لكن ما هو الجواب البديل الذي يقدمه هو :
    في الحقيقة لو تعمقنا كلام الزميل سنجد اضطرابا واضحا ،فهو حينا يقول بحدوث الكون من العدم دون وجود سبب دفعه إلى الوجود. معتمدا بذلك على فزياء الكوانطا.
    وسأبين لاحقا كيف أن هذه النظرية التي يظن أنها تعطي دليلا للموقف الألحادي ليست كذلك.

    لكن زميلي الذي يقول بالحدوث في فقرته السابقة سنجده ، حينا آخر يقول بنظرية الأوتار الفائقة . ثم في حين ثالث يرفض القول بالحدوث زمانيا مرتكزا على مفهوم الزمن التخيلي عند هوكنج. ثم حين رابع سنجده يقول بنظرية التناظر في الزمن ،اقصد نظرية ستينجر، ثم في حين خامس سنلاحظه في مداخلته الثالثة يقول بأنه ليس ملحدا منكرا لوجود الله ،بل هو لاأدري !!!
    فنحن أمام نظريات متعددة يستعمل منها زميلي كل واحدة في توقيت يراه هو مناسبا لها.. ولا أقول أنه يلجأ إلى هذا المسلك عن خبث ومراء جدلي ،فقد تتبعت مداخلاته فوجدت زميلي يتحلى بأخلاق حوارية عالية ، ولذا فالتفسير الوحيد هو أنه مضطر إلى هذا التنقل على الفرضيات والنظريات لصعوبة الاستدلال على الموقف الألحادي ، إلى درجة سينتهي في مداخلته الثالثة إلى القول باللاأدرية..

    ونترك من جديد التعقيب على مسألة الحدوث المستدل عليها فزيائيا ، فيكفينا هنا استجماع مواقف زميلي لنرد عليها بعد قليل..

    لنتابع ، ولنتأمل كيف سيقفز زميلي على نظرية الأنفجار التي وافق عليها قبل قليل ،إلى نظريات بديلة ، دون أن يعلن أنه يتبنى منها موقفا ، حتى يبقى في مأمن من المؤاخذة والنقد...

    يقول :

    اقتباس:
    في المقابل هناك بدائل طبيعية ضمن إطار نظرية الانفجار العظيم لكل ذلك.
    سواء كانت نظرية "كوانتم الكون" التي تفترض أن الكون نشأ مثلما تنشأ الاضطرابات الكوانتية، بموجة احتمالية، ولكن دون تسبب من خارج الطبيعة.

    ولكن حتى نظريات مثل الكون المتذبذب، أو حتى الكون الثابت تبقى أكثر علمية من طرح افتراضات من خارج الطبيعة لا مجال للتحقق من صحتها.

    بينما نرى بول ديفيس، يتنقل بين نظريات ترفض وجود إله خالق، إلى افتراض وجوده، إلى تأييد نظرية الأكوان المتعددة (multiverse)، التي بدورها لا تحتاج إلى إله.

    في عالم الظواهر الكوانتية يفقد مفهوم السببية أهميته لعدة أسباب.
    ....
    عدم وجود السببية في هذا المجال لا يعني عدم المقدرة على البحث العلمي، إطلاقا.
    على العكس، فالنظرية الكوانتية هي حجر الأساس الأول للعلوم الطبيعية المعاصرة، وهي قائمة منذ ثمانين عاما وتجتاز الاختبار في التجارب المتتالية بينما يتم نقض كل الافتراضات المعاكسة.

    نلتقط هذه الفكرة ونضيفها إلى ما سبق ،حيث سنرد عليها بعد قليل من بول ديفيز نفسه الذي يرتكز عليه زميلي القبطان


    ثم يقتبس من مداخلتي الثانية قولي :

    لكن قبل ذلك أنبه إلى حقيقة امتاز بها التفكير الاسلامي بالقياس إلى الفلسفة اليونانية وهي :
    إن التفكير اليوناني كان يقول بقدم العالم، وقِدم مادته الأولى (الهيولى)،ثم لما جاء الفكر الاسلامي ،ودون حدوث أي تطور علمي يستوجب نقض الفكرة الفيزيائة اليونانية قال هذا الفكر مستهديا بالوحي السماوي :إن العالم محدث مخلوق وليس قديما.

    ويعقب قائلا :

    اقتباس:

    ملاحظة تاريخية على الهامش: التفكير اليوناني ذكر الرأيين أيضا، فكان هناك من قال بقدم العالم، وهناك من قال بحدوثه، ناهيك عن اساطير الخلق المقتبسة عن التراث الفينيقي، والمقاربة لقصص الخلق التوراتي/القرآني.

    وأجد نفسي مضطرا أن أقول لزميلي المحترم إن ما تفضل به غير صحيح ، وأنا أعرف جيدا فلسفة الأغريق ، وغصت فيها جئة وذهابا منذ الفلسفة الكوسمولوجية إلى الأبيقورية والرواقية ، وخلال مطالعاتي هذه لم أجد من الفلاسفة من يقول قولا صريحا -
    سلم من تأويل كبار شراح فلسفة الأغريق- بحدوث الهيولى .
    يمكن أن يكون سبب قول الزميل السابق ناتجا عن التباس في التعبير أو لبس قائم على خلط الأسطورة بالفلسفة ، فبالفعل نجد في أساطير التيوغونية - عند هزيود مثلا - عرضا جنيالوجيا للآلهة ، أي أصلها وسلسلة توالدها ،لكن هذا نفسه عند أشهر شارحي التيوغونية لا يفيد الحدوث عندما يتم التفكير في الهيولى، فالهيولى مبدأ أول غير حادث.
    وبناء على ما سبق تجد مؤرخي الفكر اليوناني على تباينهم يقررون أن الفكر اليوناني ينطلق من مسلمة لا تراجع عنها وهي "لاشيء من لاشيء". ومن ثم كان لابد أن ينتفي عندهم الحدوث ،وتتقرر فكرة قدم الهيولى.
    لكن لا داعي لكي أستغرق في عرض الآراء في موضوع جزئي كهذا ،فزميلي نفسه أدرجه ملفوفا بعنوان ملاحظة على الهامش ، فليكون ردي مجرد ملاحظة على ملاحظة!

    ولنتابع

    يقتبس زميلي قولي
    إذن تبقى نظرية الأنفجار العظيم دالة على حدوث وابتداء الكون.وهي اليوم – باعتراف العلماء -أفضل نظرية علمية تعلو غيرها من النظريات في القدرة على تفسير حدوث الكون ونشأته.

    ثم يعقب


    اقتباس:
    الانفجار العظيم يتحدث عن بداية الكون، ولكنه لا يتحدث عما قبله.
    بذلك فهو ليس دليلا على الحدوث بالمعنى الذي تريده.

    وأرى أن تعقيبه هذا صحيح ، ولم أقل أنا بعكسه .فالمعنى الذي أريده أنا هو أن حدوث الكون جاء بعل خالق أحدث الكون أي أوجده. والفيزياء لا تقول إلا بأن الكون حادث.
    لكن أتساءل :
    ما هو الدرس المستفاد من الفزياء المعاصرة ؟
    لو قارناها بنظريات فزيائية سادت القرن الثامن عشر والتاسع عشر سنلاحظ أن الفزياء المعاصرة أكدت حدوث الكون بدل الفزياء السابقة التي كانت تقول بقدم الكون وأزليته.
    أظن أن هذا أمرا واضحا..
    إذن دعني أنتقل خطوة أخرى فأقول متسائلا:
    عندما تأكد حدوث الكون مع الفزياء المعاصرة ،هل هذا التأكيد سند للموقف الأيماني أم سند للموقف الألحادي ؟؟؟؟

    يريد زميلي القبطان أن يغطي اعتمادي على مسألة الحدوث ، ويتخطاه معتبرا إياه مسألة وكأنها لا تعنينا نحن المؤمنين والملحدين في جدلنا هذا ، لأنه يدرك أنها مسألة تأكيد حدوث الكون مسألة في غاية الأحراج للموقف الألحادي ، ولكنه لا يريد أن يعترف بهذا الحرج .

    ولن أرغمه على هذا الأعتراف لكن دعني أبحث عن ملحد آخر غير زميلي القبطان ليعترف لنا بهذا الحرج الذي استشعره الفكر الألحادي لما ثبت أن هذا الكون لم يكن ،ثم ابتدأ وحدث !!!!!
    لننصت إلى أحد كبار الملحدين ،بل هو أكبر دعاة الألحاد، أقصد أنطوني فلو الذي تراجع منذ أيام عن الموقف الألحادي ، دعنا ننصت إلى موقفه عندما كان ملحدا ، حيث كانت له الشجاعة الأدبية ليعلن أن نظرية الانفجار الكبير بتوكيدها للحدوث تضع الفكر الألحادي في مأزق شديد.
    وهذا ما قلته أنا ، وهذا ما يرفضه زميلي غير معترف بالمأزق ، إذن دعنا ننصت إلى أكبر دعاة الموقف الإلحادي يقول في بداية التسعينات من القرن العشرين – وكان لا يزال ملحدا - :
    يقول أنطوني فلو :
    "يقولون إن الاعتراف يفيد الأنسان نفسيا ، وأنا سأدلي باعتراف :
    إن نظرية الأنفجار العظيم شيء محرج جدا بالنسبة للملحدين ، وذلك لأن العلم برهن فكرة دافعت عنها الكتب الدينية ،،فكرة أن للكون بداية "
    Henry morgenau "roy abraham varghese "cosmos.thoos.1992.p241


    هذا قول أكبر ملحدي النصف الثاني من القرن العشرين قول واعتراف من رجل له شجاعة الأعتراف بفكرة معارضة لموقفه الألحادي!

    لكن زميلي يلجأ بعد فقرته السابقة إلى الأرتكاز على نظرية ستيفن هوكينغ رغم أن النظرة التي يتحدث عنها لا يزعم حتى هوكينغ نفسه اليقين في صوابها ولا توكيدها علميا.
    خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

    إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

    ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

  9. [size=5]تابع رد حاتم3

    مفهوم اللانهاية وعلاقته بالكينونة المادية

    ثم يركز فيما يتلو من فقرات على نقد مداخلتي فيما يتعلق بمفهوم اللانهاية ، فيقتبس قولي عندما أكدت أن مفهوم اللانهاية غير موجود في المجال المادي :

    لكي يتجلى اللغو بوضوح في فكرة وجود واقع لانهائي لنتصور هذا المثال الذي بلورته شخصيا بناء على فكرة ميشيل هورنر ، فأقول :
    إذا طلبت منك أن تأتينا بعدد من العربات وتدخل عدد من العمال ليخرجوا لنا من المكتبة جميع أعداد الكتب الخضراء .

    ثم عقب :


    اقتباس:
    لاحظ أن مثالك يبتعد جدا عما تحاول البرهان عليه، وهو اللانهاية في النوسان.
    فما علاقة العمال والمكتبة بوجود الكون ونوسانه.
    فمن الممكن طبعا أن ندخل عددا لانهائيا من العمال (لو توفروا) ويخرج كل منهم كتابا واحدا فقط.

    وأرى أن للأمر علاقة... دعني أوضح لك :
    نوسان الكون هو وجود الكون وتكرار انوجاده على نحو لانهائي. فما هذا الذي يتكرر ؟؟؟
    إن هذا الذي يوجد ويتكرر كينونة مادية ، والفكر الألحادي يريد التشبث يهذا التكرار على نحو لانهائي .أي أنه يطبق اللانهاية على المادي .فاعتراضي إذن وجيه ،لأنه ليس هناك وجود مادي لانهائي ،فمقولة اللانهاية لا تنطبق على المجال المادي أصلا .
    وهذا ما يقول به حتى علماء الرياضيات أنفسهم ،فالعالم الرياضي الشهير دافيد هلبرت يقول :" إن اللانهاية لاتوجد داخل الطبيعة... إن دورها الوحيد الذي يمكن أن تقوم به هو دور فكرة".
    فالملحد الذي يرى الكينونة المادية لانهائية هو يناقض مدلول فكرة اللانهاية لأنه يجسدها في الواقع المادي.

    أما اعتراضك علي بقولك :

    اقتباس:
    فمن الممكن طبعا أن ندخل عددا لانهائيا من العمال (لو توفروا) ويخرج كل منهم كتابا واحدا فقط.
    فكلمة "طبعا" هذه التي استعملتها في عبارتك أراها غير طبيعية !!! لأنها موقوفة على "لو توفروا" ، وعدد لانهائي من العمال لن يتوفروا. ومن ثم لا يبقى أمامك إلا نفي اللانهاية عن الحقل المادي . وهو ما انطلقت منه أنا في استدلالي .
    ثم أراك أخذت من مثالي فكرة عدد لانهائي من العمال ، ولم تأخذ فكرة استدلالية توضح استحالة تنزيل مدلول اللانهاية في الواقع ،لذا دعني أكررها مع إيضاح أكبر:

    لنفترض أن عندنا مكتبة فيها عدد لانهائي من الكتب ، كل كتاب هو عنوان جديد متميز عن غيره، وجئنا بشخص واحد – وليس بعدد لانهائي من العمال - ودخل إلى المكتبة ، وأخرج منها كتابا واحدا.
    فهل نستطيع أن نقول رياضيا إن عدد الكتب قد نقص ؟؟؟؟؟
    لا بطبيعة الحال ،فمفهوم اللانهاية في الرياضيات هو العدد الذي لايمكن أن نزيد عليه ولا أن ننقص منه ، فهو غير قابل للنقصان و لا للزيادة.
    لكن واقعيا نحن أمام معطى واضح ظاهر، وهو هذا الشخص الذي أمامنا وهذا الكتاب الذي أخرجه في يده يؤكد أن المكتبة نقصت كتابا ..
    فماذا ستفعل ؟
    لن تفعل غير اللجوء إلى فكرتي أنا وهي أن مفهوم اللانهاية ليس مدلول واقعي مادي.

    لكن بعد إحساسه بأن وجود معطى مادي لانهائي شيء صعب الاستدلال عليه ،يلتفت زميلي إلى نظرية ستنجر حيث يقول:

    اقتباس:
    فلدينا نظرية علمية أخرى، للفيزيائي "ستنجر" يقترح فيها لحظة الانفجار العظيم كنقطة تناظر بالنسبة للزمن.
    وهو بذلك يمتد في الماضي، كما يمتد الزمن بالنسبة لنا إلى المستقبل.

    وجوابي هو أن : نظرية التناظر في الزمن أو الأمتداد في اتجاهين هي مجرد افتراض تجريدي نظري لا دليل عليه . بل مادمت تكرر رفض الميتافزيقا يكفي أن أشير هنا إلى أن الرافضين لنظرية التناظر ينعتونها بكونها ميتافزيقية نتيجة إيغالها في التجريد.
    وكان أولى بك عند طرح هذه النظرية عرض دليلها.
    ولكن أنت وأنا نعلم أن لا دليل عليها ، وأنها تدرج تماما ضمن التقليد المنهجي الأكسيومي بوصفها نسقا فرضيا استنتاجيا نقبل نتائجه لأننا نسلم له بمقدماته.تماما كما نفعل مع الهندسة اللاأوقليدية عندما نسلم بأن مجموع زوايا المثلث يساوي 130درجة أو 270درجة تسليما أكسيوميا . ونعتبرها صحيحة هي ومثيلتها الأوقليدية القائلة بأن زوايا المثلث تساوي 180.
    أي كل واحدة صحيحة ضمن نسقها.

    ثم يقتبس قولي :
    من هنا نخلص عقليا إلى النتيجة ذاتها التي أكدناها من قبل علميا،وهي أن القول بأن الكون له لحظة بداية هو القول المقبول عقلا. والذي يسنده العلم ،من خلال نظرية الأنفجار العظيم .

    لكن زميلي يجيب هذه المرة ليس بناء على ستينجر ، ولا على دفيز ... بل استنادا على هوكينغ


    اقتباس:

    حسب هوكنج لا توجد بداية.
    وأقول :
    صحيح لا توجد بداية بمدلولها الزمني ،أي أن الزمن والمكان بدأ مع بداية الكون ، وهذا ما نقول به ، بل إن فكرة خلق الزمان أوضح ما تكون في الفكر الأسلامي . بل ثمة حديث نبوي صريح بخلق الزمان.
    لكن هنا تعليق آخر قلته سابقا وأكرره هنا ، فقول زميلي :

    اقتباس:
    حسب هوكنج لا توجد بداية.
    أرى أنه دليل آخر على اضطراب الموقف الذي يعبر عنه زميلي ،فمنذ فقرات معدودات اعترف بحدوث الكون ، لكنه يعود الآن ليتعلق بنظرية هوكينج فيقول لا بداية .
    الأمر الذي يجعلني أتسائل :ما هو الموقف الذي يعبر عنه زميلي حقا ؟ وإذا أضفت هذا إلى مواقفه السابقة (القول بالنوسان ، ثم بنظرية التناظر في الزمن ...الخ ) أتساءل :
    بماذا هو مقتنع ؟
    هل هو ملحد ؟ أم لا أدري ؟
    هل يقول بحدوث الكون وأن له بداية ؟
    أم أن يقول بنظرية النوسان؟
    أم يقول بقول هويكنج إنه لا بداية له؟
    أم يقول بقول ستنجر بأن ثمة تناظر في الزمان ؟
    ...
    نظريات متناقضة مختلفة ، عند كل مأزق إشكالي يخرج الزميل القبطان واحدة منها دون أن ينتبه إلى أنه قبل سطور معدودات عبر بواحدة مختلفة تماما عنها!!!

    أم تراه يقول بالحدوث ،لكن لايعتبر الحدوث حادث في الزمان ،بل ابتدأ معه الزمان ؟
    إن قال بهذا فقوله جائز لا اعتراض لي عليه ، لكنه لايعفيه من الجواب على السؤال : عن سبب بداية الكون وتخلق الزمان معه.
    ونتابع..

    الأنقلاب من الألحاد إلى اللاأدرية

    قبل أن نستمر في استحضار مداخلة زميلي والتعليق عليها، أنبه هنا إلى أنه مع الفقرات التالية سنلاحظ أن زميلي القبطان سينزلق تدريجيا نحو الأعلان عن موقف جديد ،فبدل القول بالألحاد سيقول باللاأدرية.
    لنتأمل ما يتلو من سطور :


    قلت في مداخلتي الأولى:
    هنا نسأل الملحد: من أين جاءت تلك النقطة الصغيرة الهينة التي كان كل ما نشاهده و ما لا نشاهده من مساحة هذا الكون الهائل موجودا داخلها؟
    هل نقبل بوجودها من عدم ؟

    فكان جواب زميلي :

    اقتباس:
    ما رأيك بـ "لا نعرف"..
    وأقول :

    أنا أعرف أنك لا تعرف ، لكن أريد منك ومن كل ملحد أن لا يكتفي بهذا الجواب ،بل أن تسكنه إرادة المعرفة.. ستقول لي إن الارادة تسكننا ، ونحن ننتظر العلم لكي يجيب .
    أقول إن العلم حسم طريقة تفكيره منذ القرن السابع عشر بالاقتصار على التفكير في أسئلة الكيف ، واستثناء سؤال لماذا ، وهنا أنت أمام خيارين إما أن تنفي وجود الله بدون أي دليل ، غير الدليل الحسي (بأنك لم تراه جهرة وستكون عندئذ متناقضا مع نفسك حيث تؤمن بالكثير من ظواهر الوجود غير المحسوسة) و إما أن تفكر في سؤال لماذا ، والعلم لن يعترض ، لأن العلم لن يسيج التفكير الأنساني وإذا فعل يتحول من فكر علمي إلى نزعة علموية . وذاك مأزق نبه إليه الفلاسفة ، وأحيلك هنا إلى برجسون في تمييزه بين حقل الديمومة وحقل المكان ،حيث يعزل وظيفيا العلم عن حقل الديمومة.


    ثم يقتبس قولي :
    من الذي يفكر على نحو معقول ؟
    هل المؤمن الذي يقول بوجود خالق قادر عالم مريد هو الذي أوجد الكون ونظمه أم الذي يقول بوجود نقطة دبوس صغيرة غير عاقلة ،تائهة في اللامكان واللازمان ،لتنفجر يوما ما – قبل حوالي 15 مليار سنة - محدثة كل هذا الكون البديع؟!!


    ثم يعلق :

    اقتباس:
    لم لا؟
    الأول يخترع تعريفا يستقيه بشكل واضح من المحيط الاجتماعي، لأسباب عقائدية تريحه نفسيا، ثم يسقطه على مجال غريب لا يشبه ما نعرفه.
    فمن أين جاء بالخالق المريد القادر، وما علاقته بنقطة الدبوس؟
    بينما الآخر يتحدث مما يعرفه، وأكدته الملاحظة، ويقف عند حدود ذلك..
    وعندما يحاول توسيع النموذج، يستخدم الوسائل الرياضية المتاحة، ويحاول التحقق منها عبر الملاحظة.

    ليس هناك توقف ،نحن هنا لم نضع الموضوع بين اللاأدري والمؤمن بل بين الإلحاد والأيمان . فالملحد ينفي وجود الخالق ، ومن ثم فهو مطالب بتعليل ظهور الكون. ثم إن نفيه ليس وقوفا عند حدود العلم بل هو جرأة على نفي وجود كائن لم يتحقق من عدم وجوده.
    ويقتبس قولي :
    إذا كانت نقطة الدبوس موجودة أزليا فالسؤال الذي يطرح هو لماذا استمرت كل ملايير ملايير ملايير ....... - إلى ما لانهاية !!!!- من السنوات خامدة ساكنة، ثم منذ 15 مليار سنة تقرر أن تنفجر محدثة هذا الكون!
    ما يشكل 15 مليار سنة في حكم الأزل ؟؟؟

    كان جواب زميلي هو :

    اقتباس:

    مرة أخرى لا نعرف.
    ولكن ضمن النماذج الرياضية الموجودة، هناك إمكانية أن يكون مثل ذلك يحدث بشكل مستمر (الأكوان المتعددة).
    ومن الممكن أن تكون سبب ذلك خاصة طبيعية لم نكتشفها بعد.

    وأقول مرة أخرى نجد في مداخلة زميلي العزيز قفزا على النظريات ، واستعمالا لشتات من الأنساق العلمية المتباينة.
    وأسأل زميلي :هل تضطرني لكي أكرر أول درس في منطق الأكسيوم المحدد لماهية النقاش بنتائج العلم المعاصر ؟؟؟؟
    أليس أول درس في هذا المنطق أنه ينبغي أن نفكر بكل نسق داخل سياقه وأن نحاكم نتائجه إلى مقدماته ، وأن لا نفتح الأنساق العلمية على نحو يخلط ويلبس ، فنستعمل نتائج هذه لمقدمات تلك ، ونأخذ مسلمات هذه ونخلطها بنتائج الأخرى؟؟ أليس استعمالك لنظريات متباينة ، دليل على اختلال الدفاع العلمي عن الموقف الألحادي ؟

    لكن مع ذلك ،دعنا نفكر من جديد في نظريات الأكوان المتعددة ،فأقول :أرى ضمن النتائج الرياضية الموجودة ، إن الأمر مجرد فرضية ليس لها تحقق تجريبي.

    ثم أنت نفسك تقول

    اقتباس:
    من الممكن أن تكون سبب ذلك خاصة طبيعية لم نكتشفها بعد
    وهذا صحيح فحتى الملاحظات الكونية عن تشكل النجوم في تخوم الكون لم تؤكد حدوث ذلك من لا شيء ،إذ نعلم أن البنية الكونية مترابطة ، والغازات مكثفة وتستعصي عن الملاحظة بأدوات القياس التي نمتلك ،لذا فالزعم بوجودها من عدم هو زعم بلا دليل. وكنت قد قرأت لأحد الملحدين يعرض تكون الكواكب وميلادها :أننا نشاهد تكونها ولا نشاهد الله الذي يكون !!!!!!
    وأنا أرى أن قوله هذا يصلح كاعتراض على عقيدة بدائية تجسم الأله ولا يجوز على العقيدة الأسلامية.


    ثم يقتبس قولي :

    ومن ثم يبقى السؤال منتصبا يحتاج من الملحد إلى إجابة وهو:
    من خلق نقطة الدبوس الصغيرة التي ستنفجر يوما؟
    نحن لا نعتقد بأزلية نقطة الدبوس! لذا نرى صواب قول عالم الفيزياء المعاصر ادموند ويتيكر عندما يؤكد صراحة: "ليس هناك ما يدعو إلى أن نفترض أن المادة والطاقة كانتا موجودتين قبل الانفجار العظيم وأنه حدث بينهما تفاعل فجائي. فما الذي يميز تلك اللحظة عن غيرها من اللحظات في الأزلية؟ والأبسط أن نفترض خلقاً من العدم، أي إبداع الإرادة الإلهية للكون من العدم

    ثم يعقب

    اقتباس:
    هذا الكلام ممكن، فمجموع الطاقة والمادة في الكون صفر أو قريب منه.
    ولكن افتراض العدم كبديل عن ذلك المجموع غير مبرر أيضا.
    يبقى أننا لا نعرف طبيعة المحيط الذي كان موجودا قبل الزمان والمكان والمادة..

    ونظرية الأوتار الفائقة تقول أن هناك أبعاد إضافية في الطبيعة نشأ عنها الانفجار العظيم.
    بذلك يكون الأزلي (أو الذي لا نعرف ما قبله) قد انتقل من الناحية الفيزيائية إلى تلك الأبعاد..

    هنا معطى جديد ظهر لي في قراءتي لمداخلات زميلي القبطان! وهو أنه ليس فيها استعمال متسيب لنظريات فزياءية متبيانة ، وليس فيها فقط تردد حتى في أساسيات الموقف (فمرة هو ملحد ومرة هو لا أدري ) ،بل إضافة إلى ذلك فيها أفكار متناقضة تمام التناقض ،

    لنتأمل فقرته السابقة نجده يرفض القول بالعدم ،لنقرأ :

    اقتباس:
    هذا الكلام ممكن، فمجموع الطاقة والمادة في الكون صفر أو قريب منه.
    ولكن افتراض العدم كبديل عن ذلك المجموع غير مبرر.

    لكنه في فقرة أخرى سيكتب بخط يده مناقضا
    لنتأمل :

    اقتباس:
    المنهج الذي افترضه بسيط، وهو أننا ننطلق من الفرضية الصفرية.
    أي أننا نفترض أن "أصل الأشياء العدم"، وأن البينة على من ادعى.

    !!!!!!!!!!!
    ولا تعليق ...


    ثم يقول :

    اقتباس:
    يمكنني أن أوافقك في أن الانفجار العظيم يضع بداية من نوع ما للكون الذي ندرسه، ولا نعرف بداية لما كان قبله، إن صح استخدام أي تعبير زمني من هذا النوع، بذلك يمكن اعتباره أزليا بهذا المعنى.
    يمكن أن نبرر قوله هذا بكونه يرى الكون الحادث لكن بما أن الزمان بدأ مع الكون فالكون قديم ، وهي ذات النظرية اليونانية في قدم العالم ، وهو ذات الدفاع الذي دافع به بن رشد في "تهافت التهافت" عن قول الفلاسفة بقدم العالم .
    وكان بإمكاننا أن نبرر لزميلنا هذا الانزلاقات المتناقضة في التعبير لو قال بما سبق فقط ، لكن ما يجعلنا لا نثق في هذا التبرير هو أنه يتناقض مع نفسه في مواضع أخرى تناقضا صريحا فيذهب حينا إلى الاستعانة بنظريات تفيد نوسان الكون ، وهو قول صريح بالأزلية.


    الوظيفة المنهجية للصدفة هي مساعدة الملحد على عدم التفكير !!!!!

    ثم ينتقل بعد ذلك إلى القول بالصدفة :

    اقتباس:
    مبدئيا، الطريق بين تلك النقطة وبين الكون الحالي، يبدو قابلا للتتبع عبر البحث العلمي.
    وفي ذلك البحث العلمي يختلط الانتظام الحتمي بالصدفة العشوائية.

    وفي كل ذلك البحث العلمي، لم تظهر الإرادة أو العلم المنسوب إلى الإله.
    إن كان التعبير على عدم اكتشاف الإرادة هو "الصدفة"، فهذا ما وجده العلم.


    وأقول : ليست الصدفة هي ما وجده العلم ،وقد قام العلماء بحساب احتمالات وجود الكون والحياة بالصدفة ففشلوا في تبرير وجودهما بناء على فعل صدفوي.

    ثم ليس من الصواب نسب الأجابة بالصدفة إلى العلم هكذا بإطلاق، فكثير من العلماء معتقدين بوجود قوة عاقلة خلقت الكون ، وكثير منهم لا أدريون لا ينفون وجودها ولايثبتونه ، وقليل منهم من يتنطع ويجاوز حدود مدركاته إلى نفي وجود الله.


    ثم انتقل الزميل القبطان إلى مسألة النظام والفوضى مقتبسا من مداخلتي :

    بالنسبة لنظرية الكوارث والفوضى التي ستظهر في سبعينات القرن العشرين لا تقول أبدا بإلغاء فكرة الأنتظام الكوني . بل كل ما تقوله هو أن ثمة ظواهر في الكون يمكن الأصطلاح عليها بكونها فوضى ،أي خارقة لما نشاهده من عادة الأنتظام الشاملة للكون.

    وكان تعقيبه

    اقتباس:
    موضوع النظام والفوضى ليس بهذه البساطة.
    كبداية فأي كون يحتوي على كائنات ذكية، مهما كان فوضويا لا بد أن تكون له خصائص تمكن من وجود تلك الكائنات.
    بذلك فالنظام هو عنوان لوجودنا كبشر في هذا الكون، ولو لم يكن ذلك "النظام" موجودا، لما وجد من يسأل عنه.
    ...
    ولكن وجود النظام لا يدل لوحده على وجود منظم عاقل له.
    فمن حياتنا البشرية نرى أن كثرة الانتظام دليل على الميكانيكية، بينما عدم القدرة على توقع السلوك المستقبلي تماما، هو الدليل المعتاد على وجود قصد إنساني خلفه.

    !!!!!!!!!!!!

    وتعليقي على فقرة النظام والفوضى وقوله بكون وجود النظام دالا على الميكانيكية ، فهذا مما نسبه هو نفسه إلى الفكر اليومي ، أو ما يمكن أن أنسبه أنا إلى الفزياء الألية عند أمثال لابلاس ، وهي فزياء متجاوزة كما يعلم زميلي ..لكن أستثمر التحول الذي حصل من الفزياء الميكانيكية إلى الفزياء المعاصرة لألفت الأنتباه إلى مسألة وجود الفوضى والنظام ،فالبعض يرى وجود النظام بجانب ظواهر فوضوية خارقة للنظام في الكون ليقول بكونهما معا دالين على الصدفة.
    وهذا قول أراه مجانبا للصواب
    وأوضح :
    لو أننا لم نجد في الكون إلا الإنتظام دون أدنى خارق للنظام لقبلنا بعقلية لابلاس وقلنا بقوله إن الأمر ضرورة آلية تضبط الكون تلقائيا ، وأنه ليس في إمكانه أن يكون إلا ما هو عليه . لكن بما أننا نجد إلى جانب النظام خرقا له يفرض علينا ذلك ضرورة الاستفهام حول وجودهما معا لأنهما معا ممكنين غير ضرورين.
    وأوضح بمثال:
    كيف نفسر اجتماع شروط الحياة في كوكب الأرض ؟
    من ماء وأوكسجين ، وكائنات حية وغلاف جوي محفوظ بدقة، وجاذبية مناسبة ومحسوبة بانتظام مذهل يمكن من الحركة التلقائية ....الخ
    لو أن جميع الكواكب كانت مثل الأرض تماما ،لجاز للملحد تفسيرها ميكانيكيا وبالقول بأنها نتاج الضرورة!!
    ولجاز له الأعتراض بالقول:
    كان بالإمكان أن يكون سؤالكم من خلق الأرض وهيأ لها شروط الحياة لو أن غيرها من الكواكب ليس فيها ماء ولا غلاف جوي ولا جاذبية مقدرة .. ولكن بما أن جميع الكواكب هكذا لا يصح سؤالكم !!لأن الأمر نتاج ضرورة لا تتخلف ولا تتأخر ولو مرة واحدة!!
    هكذا تلاحظ أن خرق العادة في النظام هو دليل للمؤمن وليس دليلا للملحد ،لأنه يقول لنا بصريح كينونته إن وجود هذا النظام على هذا النحو الدقيق يجب أن يدفعكم للتفكير ،فهو ليس ضرورة ميكانيكية لا يمكن لكينونة الوجود أن تنحرف عنها.
    لكن قد يفسر الملحد بعد أن يصطدم بالاعتراض السابق على الفكر الميكانيكي الألحادي القائل بالضرورة إلى القول بالصدفة .
    فيقول إن اجتماع شروط الحياة على هذا النحو المنتظم في الأرض هو صدفة فلو وجدت هذه الشروط في جميع الكواكب لقلنا إنها خلق قصدي بينما غيابها من غيرها من الكواكب وحضورها في الأرض دليل على إمكان حدوث هذا صدفة!
    وتعليقي على الفكر الألحادي هو أنه في قوله بالصدفة لا يفكر بل يمسك عن التفكير .
    فكلمة الصدفة هي عبارة عن الغربال الذي يحاول به الملحد تغطية الشمس ، وأنا أرى أن الصدفة هي بالفعل غربال قادر على تغطية الشمس ، لكن ذلك يتم عند شخص الملحد فقط ،لأنه يغمض عينه بعد رفع الغربال فلا يصله نور الشمس!!!!ماذا أقصد بغمض العينين ؟
    أقصد به عدم التفكير !!
    فالملحد هنا يقول بأن ما انتظم من الوجود كان بفعل الصدفة ثم يتوقف عن التفكير .. بينما لو فكر لوجد ماذا تحتاج الصدفة من احتمالية لكي تخلق أنزيما واحدا فكيف بأن يتخلق الماء !! والبروتين ! وملايير بلايين الخلايا وملاييرالكائنات الحيوانية والنباتية....الخ
    إنه لا يريد أن يواجه نفسه بشجاعة فيقول : دعني أفكر في هذه الصدفة ذاتها ما هو احتمال حدوثها.
    والدليل على أن الملحد يرفض الدخول في اختبار جاد لمفهوم الصدفة هو مسلك زميلي بعد أن طرحت بإشارة موجزة مسألة الصدفة للتفكير ،فكأنه لاشعوريا كان يريد أن يقول لا نريد التفكير في الصدفة ،امسك عنا حساباتك ..
    أرجو الرجوع إلى مداخلته وإعادة قراءة كل الفقرات التي اعترض فيها على نقدي وحسابي لمسألة الصدفة فكلماته دالة ومعبرة عن سيكولوجية الملحد.
    وأكتفي هنا بأن أقتطف من مداخلته بعض العبارات لأبرهن على أن الفكر الألحادي عندما يصل إلى المناطق الحرجة يمسك عن التفكير بل يمسك حتى عن الشك الذي هو أصلا ديدنه وعادته !!!!
    فهو يشك في أن يكون للكون خالق خلقه ، ولا يريد أن يشك في الفكرة القائلة بكون العالم والكون تخلق من عدم بلا فاعل ولا سبب وانتظمت ظاهرة الحياة فيه صدفة وبلا سبب ولا فاعل !!!!

    قلت لزميلي
    هنا يطرح من جديد سؤال جديد يحتاج الملحد أن يجيبنا عليه:
    كيف يتكون من حدث الانفجار كون منتظم ؟
    لكن لنسلك مسلك التفكير الألحادي لنرى ونستشعر بوضوح المتاهة التي ستقودنا إليها الإجابة الإلحادية.
    إن هذا الانفجار الحادث فجأة سينشئ كونا منتظما !!!
    فلنتأمل التفكير الرافض للتفكير !!
    يجيب زميلي :


    اقتباس:
    هذا الجواب صحيح.
    فحسب كل ما نعرف، فهذا الذي حصل.

    تأملوا : هذا الذي حصل وكفى !

    وإذا سألناه ما هو احتمال حصوله رياضيا ؟

    أجاب زميلي بجواب لا يقول به العلماء :

    اقتباس:
    ما هو احتمال أن ينشأ كون بخصائص كوننا، وفيه كوكب مثل كوكبنا وعليه بشر مثلنا؟
    الاحتمال طبعا هو 100%، فهو قد حصل.

    تقول طبعا ؟؟؟؟!!!!
    لننظر في حساب تخلق إنزيم واحد فقط لنرى نتيجة 100%:

    إن هذا الأنزيم الواحد اليتيم يعجز العقل العلمي عن تصور إمكان حدوثه صدفة. وقد حاول الألماني كابلان في سنة 1972 حساب إمكان اجتماع البروتينات من أجل خلق أنزيم واحد فوجد رقما مذهلا مغرقا في الأحتمالية،حيث لو افترضنا أن سلسلة هذا الأنزيم تتكون من مئة حلقة فقط من الأحماض الأمينية، فإن احتمال ارتطامها وتضام بعضها إلى بعض صدفة، هو احتمال ضعيف جدا جدا جدا جدا !!!! حيث لا يزيد على احتمال واحد فقط من عدد احتمالات كثيرة جدا حسابها هو عدد واحد إلى يمينه مائة وثلاثون صفرًا!!
    إذا كان تخلق إنزيم واحد أي الشكل الأولي البسيط للحياة احتمال وجوده صدفة هو احتمال واحد من بين احتمالات يصل تعدادها إلى عدد لا نستطيع نطقه بمعجمنا الرياضي فهو عدد 1 إلى يمينه مائة وثلاثون صفرًا ، فكيف تقول بأن تخلق مليارات من الأنزيمات والماء وشروط الحياة وانتظام الكواكب والمجرات .............. احتمال صدفته 100في المئة ؟؟؟؟

    أليس هذا دليلا واضحا على سيكولوجية الملحد الذي بينتها سابقا فقلت إن الصدفة مقولة يتخفى خلفها حيث تعطيه مبرر عدم التفكير وتوقيف السؤال وكبت العقل عن الاشتغال ؟؟؟؟؟
    خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

    إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

    ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

  10. [size=5]تابع رد حاتم3

    مفهوم اللانهاية وعلاقته بالكينونة المادية

    ثم يركز فيما يتلو من فقرات على نقد مداخلتي فيما يتعلق بمفهوم اللانهاية ، فيقتبس قولي عندما أكدت أن مفهوم اللانهاية غير موجود في المجال المادي :

    لكي يتجلى اللغو بوضوح في فكرة وجود واقع لانهائي لنتصور هذا المثال الذي بلورته شخصيا بناء على فكرة ميشيل هورنر ، فأقول :
    إذا طلبت منك أن تأتينا بعدد من العربات وتدخل عدد من العمال ليخرجوا لنا من المكتبة جميع أعداد الكتب الخضراء .

    ثم عقب :


    اقتباس:
    لاحظ أن مثالك يبتعد جدا عما تحاول البرهان عليه، وهو اللانهاية في النوسان.
    فما علاقة العمال والمكتبة بوجود الكون ونوسانه.
    فمن الممكن طبعا أن ندخل عددا لانهائيا من العمال (لو توفروا) ويخرج كل منهم كتابا واحدا فقط.

    وأرى أن للأمر علاقة... دعني أوضح لك :
    نوسان الكون هو وجود الكون وتكرار انوجاده على نحو لانهائي. فما هذا الذي يتكرر ؟؟؟
    إن هذا الذي يوجد ويتكرر كينونة مادية ، والفكر الألحادي يريد التشبث يهذا التكرار على نحو لانهائي .أي أنه يطبق اللانهاية على المادي .فاعتراضي إذن وجيه ،لأنه ليس هناك وجود مادي لانهائي ،فمقولة اللانهاية لا تنطبق على المجال المادي أصلا .
    وهذا ما يقول به حتى علماء الرياضيات أنفسهم ،فالعالم الرياضي الشهير دافيد هلبرت يقول :" إن اللانهاية لاتوجد داخل الطبيعة... إن دورها الوحيد الذي يمكن أن تقوم به هو دور فكرة".
    فالملحد الذي يرى الكينونة المادية لانهائية هو يناقض مدلول فكرة اللانهاية لأنه يجسدها في الواقع المادي.

    أما اعتراضك علي بقولك :

    اقتباس:
    فمن الممكن طبعا أن ندخل عددا لانهائيا من العمال (لو توفروا) ويخرج كل منهم كتابا واحدا فقط.
    فكلمة "طبعا" هذه التي استعملتها في عبارتك أراها غير طبيعية !!! لأنها موقوفة على "لو توفروا" ، وعدد لانهائي من العمال لن يتوفروا. ومن ثم لا يبقى أمامك إلا نفي اللانهاية عن الحقل المادي . وهو ما انطلقت منه أنا في استدلالي .
    ثم أراك أخذت من مثالي فكرة عدد لانهائي من العمال ، ولم تأخذ فكرة استدلالية توضح استحالة تنزيل مدلول اللانهاية في الواقع ،لذا دعني أكررها مع إيضاح أكبر:

    لنفترض أن عندنا مكتبة فيها عدد لانهائي من الكتب ، كل كتاب هو عنوان جديد متميز عن غيره، وجئنا بشخص واحد – وليس بعدد لانهائي من العمال - ودخل إلى المكتبة ، وأخرج منها كتابا واحدا.
    فهل نستطيع أن نقول رياضيا إن عدد الكتب قد نقص ؟؟؟؟؟
    لا بطبيعة الحال ،فمفهوم اللانهاية في الرياضيات هو العدد الذي لايمكن أن نزيد عليه ولا أن ننقص منه ، فهو غير قابل للنقصان و لا للزيادة.
    لكن واقعيا نحن أمام معطى واضح ظاهر، وهو هذا الشخص الذي أمامنا وهذا الكتاب الذي أخرجه في يده يؤكد أن المكتبة نقصت كتابا ..
    فماذا ستفعل ؟
    لن تفعل غير اللجوء إلى فكرتي أنا وهي أن مفهوم اللانهاية ليس مدلول واقعي مادي.

    لكن بعد إحساسه بأن وجود معطى مادي لانهائي شيء صعب الاستدلال عليه ،يلتفت زميلي إلى نظرية ستنجر حيث يقول:

    اقتباس:
    فلدينا نظرية علمية أخرى، للفيزيائي "ستنجر" يقترح فيها لحظة الانفجار العظيم كنقطة تناظر بالنسبة للزمن.
    وهو بذلك يمتد في الماضي، كما يمتد الزمن بالنسبة لنا إلى المستقبل.

    وجوابي هو أن : نظرية التناظر في الزمن أو الأمتداد في اتجاهين هي مجرد افتراض تجريدي نظري لا دليل عليه . بل مادمت تكرر رفض الميتافزيقا يكفي أن أشير هنا إلى أن الرافضين لنظرية التناظر ينعتونها بكونها ميتافزيقية نتيجة إيغالها في التجريد.
    وكان أولى بك عند طرح هذه النظرية عرض دليلها.
    ولكن أنت وأنا نعلم أن لا دليل عليها ، وأنها تدرج تماما ضمن التقليد المنهجي الأكسيومي بوصفها نسقا فرضيا استنتاجيا نقبل نتائجه لأننا نسلم له بمقدماته.تماما كما نفعل مع الهندسة اللاأوقليدية عندما نسلم بأن مجموع زوايا المثلث يساوي 130درجة أو 270درجة تسليما أكسيوميا . ونعتبرها صحيحة هي ومثيلتها الأوقليدية القائلة بأن زوايا المثلث تساوي 180.
    أي كل واحدة صحيحة ضمن نسقها.

    ثم يقتبس قولي :
    من هنا نخلص عقليا إلى النتيجة ذاتها التي أكدناها من قبل علميا،وهي أن القول بأن الكون له لحظة بداية هو القول المقبول عقلا. والذي يسنده العلم ،من خلال نظرية الأنفجار العظيم .

    لكن زميلي يجيب هذه المرة ليس بناء على ستينجر ، ولا على دفيز ... بل استنادا على هوكينغ


    اقتباس:

    حسب هوكنج لا توجد بداية.
    وأقول :
    صحيح لا توجد بداية بمدلولها الزمني ،أي أن الزمن والمكان بدأ مع بداية الكون ، وهذا ما نقول به ، بل إن فكرة خلق الزمان أوضح ما تكون في الفكر الأسلامي . بل ثمة حديث نبوي صريح بخلق الزمان.
    لكن هنا تعليق آخر قلته سابقا وأكرره هنا ، فقول زميلي :

    اقتباس:
    حسب هوكنج لا توجد بداية.
    أرى أنه دليل آخر على اضطراب الموقف الذي يعبر عنه زميلي ،فمنذ فقرات معدودات اعترف بحدوث الكون ، لكنه يعود الآن ليتعلق بنظرية هوكينج فيقول لا بداية .
    الأمر الذي يجعلني أتسائل :ما هو الموقف الذي يعبر عنه زميلي حقا ؟ وإذا أضفت هذا إلى مواقفه السابقة (القول بالنوسان ، ثم بنظرية التناظر في الزمن ...الخ ) أتساءل :
    بماذا هو مقتنع ؟
    هل هو ملحد ؟ أم لا أدري ؟
    هل يقول بحدوث الكون وأن له بداية ؟
    أم أن يقول بنظرية النوسان؟
    أم يقول بقول هويكنج إنه لا بداية له؟
    أم يقول بقول ستنجر بأن ثمة تناظر في الزمان ؟
    ...
    نظريات متناقضة مختلفة ، عند كل مأزق إشكالي يخرج الزميل القبطان واحدة منها دون أن ينتبه إلى أنه قبل سطور معدودات عبر بواحدة مختلفة تماما عنها!!!

    أم تراه يقول بالحدوث ،لكن لايعتبر الحدوث حادث في الزمان ،بل ابتدأ معه الزمان ؟
    إن قال بهذا فقوله جائز لا اعتراض لي عليه ، لكنه لايعفيه من الجواب على السؤال : عن سبب بداية الكون وتخلق الزمان معه.
    ونتابع..

    الأنقلاب من الألحاد إلى اللاأدرية

    قبل أن نستمر في استحضار مداخلة زميلي والتعليق عليها، أنبه هنا إلى أنه مع الفقرات التالية سنلاحظ أن زميلي القبطان سينزلق تدريجيا نحو الأعلان عن موقف جديد ،فبدل القول بالألحاد سيقول باللاأدرية.
    لنتأمل ما يتلو من سطور :


    قلت في مداخلتي الأولى:
    هنا نسأل الملحد: من أين جاءت تلك النقطة الصغيرة الهينة التي كان كل ما نشاهده و ما لا نشاهده من مساحة هذا الكون الهائل موجودا داخلها؟
    هل نقبل بوجودها من عدم ؟

    فكان جواب زميلي :

    اقتباس:
    ما رأيك بـ "لا نعرف"..
    وأقول :

    أنا أعرف أنك لا تعرف ، لكن أريد منك ومن كل ملحد أن لا يكتفي بهذا الجواب ،بل أن تسكنه إرادة المعرفة.. ستقول لي إن الارادة تسكننا ، ونحن ننتظر العلم لكي يجيب .
    أقول إن العلم حسم طريقة تفكيره منذ القرن السابع عشر بالاقتصار على التفكير في أسئلة الكيف ، واستثناء سؤال لماذا ، وهنا أنت أمام خيارين إما أن تنفي وجود الله بدون أي دليل ، غير الدليل الحسي (بأنك لم تراه جهرة وستكون عندئذ متناقضا مع نفسك حيث تؤمن بالكثير من ظواهر الوجود غير المحسوسة) و إما أن تفكر في سؤال لماذا ، والعلم لن يعترض ، لأن العلم لن يسيج التفكير الأنساني وإذا فعل يتحول من فكر علمي إلى نزعة علموية . وذاك مأزق نبه إليه الفلاسفة ، وأحيلك هنا إلى برجسون في تمييزه بين حقل الديمومة وحقل المكان ،حيث يعزل وظيفيا العلم عن حقل الديمومة.


    ثم يقتبس قولي :
    من الذي يفكر على نحو معقول ؟
    هل المؤمن الذي يقول بوجود خالق قادر عالم مريد هو الذي أوجد الكون ونظمه أم الذي يقول بوجود نقطة دبوس صغيرة غير عاقلة ،تائهة في اللامكان واللازمان ،لتنفجر يوما ما – قبل حوالي 15 مليار سنة - محدثة كل هذا الكون البديع؟!!


    ثم يعلق :

    اقتباس:
    لم لا؟
    الأول يخترع تعريفا يستقيه بشكل واضح من المحيط الاجتماعي، لأسباب عقائدية تريحه نفسيا، ثم يسقطه على مجال غريب لا يشبه ما نعرفه.
    فمن أين جاء بالخالق المريد القادر، وما علاقته بنقطة الدبوس؟
    بينما الآخر يتحدث مما يعرفه، وأكدته الملاحظة، ويقف عند حدود ذلك..
    وعندما يحاول توسيع النموذج، يستخدم الوسائل الرياضية المتاحة، ويحاول التحقق منها عبر الملاحظة.

    ليس هناك توقف ،نحن هنا لم نضع الموضوع بين اللاأدري والمؤمن بل بين الإلحاد والأيمان . فالملحد ينفي وجود الخالق ، ومن ثم فهو مطالب بتعليل ظهور الكون. ثم إن نفيه ليس وقوفا عند حدود العلم بل هو جرأة على نفي وجود كائن لم يتحقق من عدم وجوده.
    ويقتبس قولي :
    إذا كانت نقطة الدبوس موجودة أزليا فالسؤال الذي يطرح هو لماذا استمرت كل ملايير ملايير ملايير ....... - إلى ما لانهاية !!!!- من السنوات خامدة ساكنة، ثم منذ 15 مليار سنة تقرر أن تنفجر محدثة هذا الكون!
    ما يشكل 15 مليار سنة في حكم الأزل ؟؟؟

    كان جواب زميلي هو :

    اقتباس:

    مرة أخرى لا نعرف.
    ولكن ضمن النماذج الرياضية الموجودة، هناك إمكانية أن يكون مثل ذلك يحدث بشكل مستمر (الأكوان المتعددة).
    ومن الممكن أن تكون سبب ذلك خاصة طبيعية لم نكتشفها بعد.

    وأقول مرة أخرى نجد في مداخلة زميلي العزيز قفزا على النظريات ، واستعمالا لشتات من الأنساق العلمية المتباينة.
    وأسأل زميلي :هل تضطرني لكي أكرر أول درس في منطق الأكسيوم المحدد لماهية النقاش بنتائج العلم المعاصر ؟؟؟؟
    أليس أول درس في هذا المنطق أنه ينبغي أن نفكر بكل نسق داخل سياقه وأن نحاكم نتائجه إلى مقدماته ، وأن لا نفتح الأنساق العلمية على نحو يخلط ويلبس ، فنستعمل نتائج هذه لمقدمات تلك ، ونأخذ مسلمات هذه ونخلطها بنتائج الأخرى؟؟ أليس استعمالك لنظريات متباينة ، دليل على اختلال الدفاع العلمي عن الموقف الألحادي ؟

    لكن مع ذلك ،دعنا نفكر من جديد في نظريات الأكوان المتعددة ،فأقول :أرى ضمن النتائج الرياضية الموجودة ، إن الأمر مجرد فرضية ليس لها تحقق تجريبي.

    ثم أنت نفسك تقول

    اقتباس:
    من الممكن أن تكون سبب ذلك خاصة طبيعية لم نكتشفها بعد
    وهذا صحيح فحتى الملاحظات الكونية عن تشكل النجوم في تخوم الكون لم تؤكد حدوث ذلك من لا شيء ،إذ نعلم أن البنية الكونية مترابطة ، والغازات مكثفة وتستعصي عن الملاحظة بأدوات القياس التي نمتلك ،لذا فالزعم بوجودها من عدم هو زعم بلا دليل. وكنت قد قرأت لأحد الملحدين يعرض تكون الكواكب وميلادها :أننا نشاهد تكونها ولا نشاهد الله الذي يكون !!!!!!
    وأنا أرى أن قوله هذا يصلح كاعتراض على عقيدة بدائية تجسم الأله ولا يجوز على العقيدة الأسلامية.


    ثم يقتبس قولي :

    ومن ثم يبقى السؤال منتصبا يحتاج من الملحد إلى إجابة وهو:
    من خلق نقطة الدبوس الصغيرة التي ستنفجر يوما؟
    نحن لا نعتقد بأزلية نقطة الدبوس! لذا نرى صواب قول عالم الفيزياء المعاصر ادموند ويتيكر عندما يؤكد صراحة: "ليس هناك ما يدعو إلى أن نفترض أن المادة والطاقة كانتا موجودتين قبل الانفجار العظيم وأنه حدث بينهما تفاعل فجائي. فما الذي يميز تلك اللحظة عن غيرها من اللحظات في الأزلية؟ والأبسط أن نفترض خلقاً من العدم، أي إبداع الإرادة الإلهية للكون من العدم

    ثم يعقب

    اقتباس:
    هذا الكلام ممكن، فمجموع الطاقة والمادة في الكون صفر أو قريب منه.
    ولكن افتراض العدم كبديل عن ذلك المجموع غير مبرر أيضا.
    يبقى أننا لا نعرف طبيعة المحيط الذي كان موجودا قبل الزمان والمكان والمادة..

    ونظرية الأوتار الفائقة تقول أن هناك أبعاد إضافية في الطبيعة نشأ عنها الانفجار العظيم.
    بذلك يكون الأزلي (أو الذي لا نعرف ما قبله) قد انتقل من الناحية الفيزيائية إلى تلك الأبعاد..

    هنا معطى جديد ظهر لي في قراءتي لمداخلات زميلي القبطان! وهو أنه ليس فيها استعمال متسيب لنظريات فزياءية متبيانة ، وليس فيها فقط تردد حتى في أساسيات الموقف (فمرة هو ملحد ومرة هو لا أدري ) ،بل إضافة إلى ذلك فيها أفكار متناقضة تمام التناقض ،

    لنتأمل فقرته السابقة نجده يرفض القول بالعدم ،لنقرأ :

    اقتباس:
    هذا الكلام ممكن، فمجموع الطاقة والمادة في الكون صفر أو قريب منه.
    ولكن افتراض العدم كبديل عن ذلك المجموع غير مبرر.

    لكنه في فقرة أخرى سيكتب بخط يده مناقضا
    لنتأمل :

    اقتباس:
    المنهج الذي افترضه بسيط، وهو أننا ننطلق من الفرضية الصفرية.
    أي أننا نفترض أن "أصل الأشياء العدم"، وأن البينة على من ادعى.

    !!!!!!!!!!!
    ولا تعليق ...


    ثم يقول :

    اقتباس:
    يمكنني أن أوافقك في أن الانفجار العظيم يضع بداية من نوع ما للكون الذي ندرسه، ولا نعرف بداية لما كان قبله، إن صح استخدام أي تعبير زمني من هذا النوع، بذلك يمكن اعتباره أزليا بهذا المعنى.
    يمكن أن نبرر قوله هذا بكونه يرى الكون الحادث لكن بما أن الزمان بدأ مع الكون فالكون قديم ، وهي ذات النظرية اليونانية في قدم العالم ، وهو ذات الدفاع الذي دافع به بن رشد في "تهافت التهافت" عن قول الفلاسفة بقدم العالم .
    وكان بإمكاننا أن نبرر لزميلنا هذا الانزلاقات المتناقضة في التعبير لو قال بما سبق فقط ، لكن ما يجعلنا لا نثق في هذا التبرير هو أنه يتناقض مع نفسه في مواضع أخرى تناقضا صريحا فيذهب حينا إلى الاستعانة بنظريات تفيد نوسان الكون ، وهو قول صريح بالأزلية.


    الوظيفة المنهجية للصدفة هي مساعدة الملحد على عدم التفكير !!!!!

    ثم ينتقل بعد ذلك إلى القول بالصدفة :

    اقتباس:
    مبدئيا، الطريق بين تلك النقطة وبين الكون الحالي، يبدو قابلا للتتبع عبر البحث العلمي.
    وفي ذلك البحث العلمي يختلط الانتظام الحتمي بالصدفة العشوائية.

    وفي كل ذلك البحث العلمي، لم تظهر الإرادة أو العلم المنسوب إلى الإله.
    إن كان التعبير على عدم اكتشاف الإرادة هو "الصدفة"، فهذا ما وجده العلم.


    وأقول : ليست الصدفة هي ما وجده العلم ،وقد قام العلماء بحساب احتمالات وجود الكون والحياة بالصدفة ففشلوا في تبرير وجودهما بناء على فعل صدفوي.

    ثم ليس من الصواب نسب الأجابة بالصدفة إلى العلم هكذا بإطلاق، فكثير من العلماء معتقدين بوجود قوة عاقلة خلقت الكون ، وكثير منهم لا أدريون لا ينفون وجودها ولايثبتونه ، وقليل منهم من يتنطع ويجاوز حدود مدركاته إلى نفي وجود الله.


    ثم انتقل الزميل القبطان إلى مسألة النظام والفوضى مقتبسا من مداخلتي :

    بالنسبة لنظرية الكوارث والفوضى التي ستظهر في سبعينات القرن العشرين لا تقول أبدا بإلغاء فكرة الأنتظام الكوني . بل كل ما تقوله هو أن ثمة ظواهر في الكون يمكن الأصطلاح عليها بكونها فوضى ،أي خارقة لما نشاهده من عادة الأنتظام الشاملة للكون.

    وكان تعقيبه

    اقتباس:
    موضوع النظام والفوضى ليس بهذه البساطة.
    كبداية فأي كون يحتوي على كائنات ذكية، مهما كان فوضويا لا بد أن تكون له خصائص تمكن من وجود تلك الكائنات.
    بذلك فالنظام هو عنوان لوجودنا كبشر في هذا الكون، ولو لم يكن ذلك "النظام" موجودا، لما وجد من يسأل عنه.
    ...
    ولكن وجود النظام لا يدل لوحده على وجود منظم عاقل له.
    فمن حياتنا البشرية نرى أن كثرة الانتظام دليل على الميكانيكية، بينما عدم القدرة على توقع السلوك المستقبلي تماما، هو الدليل المعتاد على وجود قصد إنساني خلفه.

    !!!!!!!!!!!!

    وتعليقي على فقرة النظام والفوضى وقوله بكون وجود النظام دالا على الميكانيكية ، فهذا مما نسبه هو نفسه إلى الفكر اليومي ، أو ما يمكن أن أنسبه أنا إلى الفزياء الألية عند أمثال لابلاس ، وهي فزياء متجاوزة كما يعلم زميلي ..لكن أستثمر التحول الذي حصل من الفزياء الميكانيكية إلى الفزياء المعاصرة لألفت الأنتباه إلى مسألة وجود الفوضى والنظام ،فالبعض يرى وجود النظام بجانب ظواهر فوضوية خارقة للنظام في الكون ليقول بكونهما معا دالين على الصدفة.
    وهذا قول أراه مجانبا للصواب
    وأوضح :
    لو أننا لم نجد في الكون إلا الإنتظام دون أدنى خارق للنظام لقبلنا بعقلية لابلاس وقلنا بقوله إن الأمر ضرورة آلية تضبط الكون تلقائيا ، وأنه ليس في إمكانه أن يكون إلا ما هو عليه . لكن بما أننا نجد إلى جانب النظام خرقا له يفرض علينا ذلك ضرورة الاستفهام حول وجودهما معا لأنهما معا ممكنين غير ضرورين.
    وأوضح بمثال:
    كيف نفسر اجتماع شروط الحياة في كوكب الأرض ؟
    من ماء وأوكسجين ، وكائنات حية وغلاف جوي محفوظ بدقة، وجاذبية مناسبة ومحسوبة بانتظام مذهل يمكن من الحركة التلقائية ....الخ
    لو أن جميع الكواكب كانت مثل الأرض تماما ،لجاز للملحد تفسيرها ميكانيكيا وبالقول بأنها نتاج الضرورة!!
    ولجاز له الأعتراض بالقول:
    كان بالإمكان أن يكون سؤالكم من خلق الأرض وهيأ لها شروط الحياة لو أن غيرها من الكواكب ليس فيها ماء ولا غلاف جوي ولا جاذبية مقدرة .. ولكن بما أن جميع الكواكب هكذا لا يصح سؤالكم !!لأن الأمر نتاج ضرورة لا تتخلف ولا تتأخر ولو مرة واحدة!!
    هكذا تلاحظ أن خرق العادة في النظام هو دليل للمؤمن وليس دليلا للملحد ،لأنه يقول لنا بصريح كينونته إن وجود هذا النظام على هذا النحو الدقيق يجب أن يدفعكم للتفكير ،فهو ليس ضرورة ميكانيكية لا يمكن لكينونة الوجود أن تنحرف عنها.
    لكن قد يفسر الملحد بعد أن يصطدم بالاعتراض السابق على الفكر الميكانيكي الألحادي القائل بالضرورة إلى القول بالصدفة .
    فيقول إن اجتماع شروط الحياة على هذا النحو المنتظم في الأرض هو صدفة فلو وجدت هذه الشروط في جميع الكواكب لقلنا إنها خلق قصدي بينما غيابها من غيرها من الكواكب وحضورها في الأرض دليل على إمكان حدوث هذا صدفة!
    وتعليقي على الفكر الألحادي هو أنه في قوله بالصدفة لا يفكر بل يمسك عن التفكير .
    فكلمة الصدفة هي عبارة عن الغربال الذي يحاول به الملحد تغطية الشمس ، وأنا أرى أن الصدفة هي بالفعل غربال قادر على تغطية الشمس ، لكن ذلك يتم عند شخص الملحد فقط ،لأنه يغمض عينه بعد رفع الغربال فلا يصله نور الشمس!!!!ماذا أقصد بغمض العينين ؟
    أقصد به عدم التفكير !!
    فالملحد هنا يقول بأن ما انتظم من الوجود كان بفعل الصدفة ثم يتوقف عن التفكير .. بينما لو فكر لوجد ماذا تحتاج الصدفة من احتمالية لكي تخلق أنزيما واحدا فكيف بأن يتخلق الماء !! والبروتين ! وملايير بلايين الخلايا وملاييرالكائنات الحيوانية والنباتية....الخ
    إنه لا يريد أن يواجه نفسه بشجاعة فيقول : دعني أفكر في هذه الصدفة ذاتها ما هو احتمال حدوثها.
    والدليل على أن الملحد يرفض الدخول في اختبار جاد لمفهوم الصدفة هو مسلك زميلي بعد أن طرحت بإشارة موجزة مسألة الصدفة للتفكير ،فكأنه لاشعوريا كان يريد أن يقول لا نريد التفكير في الصدفة ،امسك عنا حساباتك ..
    أرجو الرجوع إلى مداخلته وإعادة قراءة كل الفقرات التي اعترض فيها على نقدي وحسابي لمسألة الصدفة فكلماته دالة ومعبرة عن سيكولوجية الملحد.
    وأكتفي هنا بأن أقتطف من مداخلته بعض العبارات لأبرهن على أن الفكر الألحادي عندما يصل إلى المناطق الحرجة يمسك عن التفكير بل يمسك حتى عن الشك الذي هو أصلا ديدنه وعادته !!!!
    فهو يشك في أن يكون للكون خالق خلقه ، ولا يريد أن يشك في الفكرة القائلة بكون العالم والكون تخلق من عدم بلا فاعل ولا سبب وانتظمت ظاهرة الحياة فيه صدفة وبلا سبب ولا فاعل !!!!

    قلت لزميلي
    هنا يطرح من جديد سؤال جديد يحتاج الملحد أن يجيبنا عليه:
    كيف يتكون من حدث الانفجار كون منتظم ؟
    لكن لنسلك مسلك التفكير الألحادي لنرى ونستشعر بوضوح المتاهة التي ستقودنا إليها الإجابة الإلحادية.
    إن هذا الانفجار الحادث فجأة سينشئ كونا منتظما !!!
    فلنتأمل التفكير الرافض للتفكير !!
    يجيب زميلي :


    اقتباس:
    هذا الجواب صحيح.
    فحسب كل ما نعرف، فهذا الذي حصل.

    تأملوا : هذا الذي حصل وكفى !

    وإذا سألناه ما هو احتمال حصوله رياضيا ؟

    أجاب زميلي بجواب لا يقول به العلماء :

    اقتباس:
    ما هو احتمال أن ينشأ كون بخصائص كوننا، وفيه كوكب مثل كوكبنا وعليه بشر مثلنا؟
    الاحتمال طبعا هو 100%، فهو قد حصل.

    تقول طبعا ؟؟؟؟!!!!
    لننظر في حساب تخلق إنزيم واحد فقط لنرى نتيجة 100%:

    إن هذا الأنزيم الواحد اليتيم يعجز العقل العلمي عن تصور إمكان حدوثه صدفة. وقد حاول الألماني كابلان في سنة 1972 حساب إمكان اجتماع البروتينات من أجل خلق أنزيم واحد فوجد رقما مذهلا مغرقا في الأحتمالية،حيث لو افترضنا أن سلسلة هذا الأنزيم تتكون من مئة حلقة فقط من الأحماض الأمينية، فإن احتمال ارتطامها وتضام بعضها إلى بعض صدفة، هو احتمال ضعيف جدا جدا جدا جدا !!!! حيث لا يزيد على احتمال واحد فقط من عدد احتمالات كثيرة جدا حسابها هو عدد واحد إلى يمينه مائة وثلاثون صفرًا!!
    إذا كان تخلق إنزيم واحد أي الشكل الأولي البسيط للحياة احتمال وجوده صدفة هو احتمال واحد من بين احتمالات يصل تعدادها إلى عدد لا نستطيع نطقه بمعجمنا الرياضي فهو عدد 1 إلى يمينه مائة وثلاثون صفرًا ، فكيف تقول بأن تخلق مليارات من الأنزيمات والماء وشروط الحياة وانتظام الكواكب والمجرات .............. احتمال صدفته 100في المئة ؟؟؟؟

    أليس هذا دليلا واضحا على سيكولوجية الملحد الذي بينتها سابقا فقلت إن الصدفة مقولة يتخفى خلفها حيث تعطيه مبرر عدم التفكير وتوقيف السؤال وكبت العقل عن الاشتغال ؟؟؟؟؟
    خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

    إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

    ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

  11. تابع رد حاتم3 :

    أعرف أن زميلي فكر في قرارة نفسه في الأجابة الأيمانية ولعله راجع مفهوم الصدفة ،لكنه انتبه في لحظة من اللحظات إلى أنه لا يمكن أن يخضع مقولة الصدفة للتفكير فهو يعلم أن مجرد طرح الأمر للتفكير يجعل الفكر الألحادي في مأزق وقلق ، ويجعله عاجزا عن دحض الأجابة الأعتقادية الأيمانية ..
    وهذا ما تفلت من بين أصابعه وهو يكتب تعقيبه حيث قال :

    اقتباس:
    هناك مشكلة أراها هنا، فإن كان احتمال شيء كبير، فهذا من الانتظام الذي وضعه خالق الكون ليحقق مشيئته عبر القوانين الطبيعية.
    وإن كان الاحتمال قليلا، فهو معجزة من خالق الكون ليحقق مشيئته رغما عن القوانين الطبيعية.
    بهذه الطريقة فالنظرية الإيمانية لا تقبل النقض، وهذا يؤدي بي إلى رفضها كطريقة عقيمة في فهم الكون.


    أجل إن الأجابة الأيمانية غير قابلة للضحض ،لكن ليس بالمعنى الذي تقصده ،بل لقوتها كإجابة ولأنسجام العقل معها .

    ثم لنفترض جدلا أن الأمر حدث صدفة . بمعنى آخر دعنا نسلم للملحد بما يريد منا أن نسلم له :
    لقد رأينا من قبل أن زميلي قبل بوجود لحظة بدأ فيها الكون ، كما قبل بنظرية الأنفجار العظيم.. يعلم هو ويعلم الجميع أن نظرية الأنفجار تنطلق من وجود نقطة صغيرة مكثفة حدث فيها الأنفجار فانتظم بها هذا الكون صدفة .
    هنا سألت زميلي في مداخلتي السابقة :

    اقتباس:

    إذن لنأخذ ملحوظة النظام ونعود بها إلى نقطة الدبوس!!!!!
    التي يرفض الملحد بإصرار غريب أن يقول لنا من أين جاءت ؟


    فكان جوابه هو أيضا يحمل إصرارا على إيقاف فعل التفكير ،

    لنتأمل :

    اقتباس:
    يبدو أنك لا تعترف بمبدأ أن الحكمة هي أن لا يجيب المرء بما لا يعرف.
    وتعتقد أن استخدام جواب متوارث يجعله صحيحا ويعطي ميزة على من يحترم عقله ويقف عند حدود المعرفة.

    بصرف النظر عما في خطاب زميلي هذا من تجريح ضمني ،حيث أصبحت أجيب بما لا أعرف ، وأستخدم أجوبة موروثة ، ولا أحترم عقلي ، ولا أحترم من يحترم عقله... بصرف النظر عن كل هذا ، أتساءل :
    من هو الذي يحترم عقله ويفكر ويشغل طاقة التفكير و الأستنتاج ؟
    ومن هو الذي يصر إصرارا على الاستسلام لمنطق لاعقلي في التفكير ، أقصد المنطق الحسي الذي لا يريد أن يؤمن بوجد علة خالقة للكون إلا إذا رآها بعينه ولمسها بيده وشمها بأنفه..؟

    أنا لا أطلب إلا أن نفكر في الموضوع ، وإذا أردنا أن نبرز فارقا منهجيا بين التفكير المؤمن واللاتفكير الألحادي ، فالفكر المؤمن يفكر ويستنتج ، والتفكير الألحادي يحس ويتوقف عن التفكير ويستسلم لمنطق الحس . ويظن نفسه في ذلك علمي النزعة ، ويغض النظر عن مسألة واضحة وهي أن العلم نفسه يستنتج .


    من الطبيعي أن يشتط القلم أحيانا فينزلق إلى بعض الغمز والتلميح ،لذا لا داعي لكي ألوم زميلي القبطان ،فأنا أيضا معرض للوقوع في مثل هذه الأيحاءات ، وهذه طبيعة أي حوار اختلافي يقف فيه الطرفان على طرفي نقيض....
    فلنتابع


    اختلال منهجي : التفكير بمعطيات فزياء الكوانطا والعمل بإلأبستملوجية التجريبية للفزياء الجاليلية
    ليعذرني زميلي القبطان فقد لاحظت في تفكيره اختلالا منهجيا ، فهو حينا يفكر بمعطيات فزياء الكوانطا، وهو بذلك على أطلاع بآخر معطياتها وتحولاتها إلى درجة انني عندما نسبت إلى فريد هويل و شنادرا ويكرامسينج رفضهما لحساب الأحتمال خطأني منبها إلى أن فريد هويل ليس مؤمنا ، والصحيح أنني كنت أعبر عن فكرة رفض الخلق صدفة ونسبت الفكرة إلى بحثه المشترك مع ويكرامسينج ، ولم أخطئ في هذه النسبة ،فرفض الصدفة مقرر في بحثيهما ، وإن كنت أتفق مع زميلي القبطان في وجوب الحذر من نسب الأجابة الأيمانية إلى فريد هويل وأشكره على التنبيه ، كما أنني عندما نسبت إلى بول ديفيز القول بصعوبة انكار وجود قوة عاقلة قامت بإنشاء الكون نبهني مشكورا إلى أن بول دفيز يقول اليوم بنظرية الأكوان المتعددة ، هذا مع أنني عندما عبرت عن موقف بول دفيز لم أكن مخطئا ، بل كان قولي مستمدا من كتابه دفيز "الله والفزياء الحديثة " ، بل إن زميلي الذي انتقدني في مداخلته الثانية هو نفسه من سيقول في مداخلته الثالثة عن دفيز

    اقتباس:
    ديفيز هو الأقرب إلى الفكر اللاهوتي من معظم الفيزيائيين المعاصرين.
    لكن ليس هذا هو المطلب في هذا التعليق إنما مطلبي هو أن أنبه إلى أن زميلي يحرص على اعتماد آخر معطيات الفزياء ، وهذا جيد ، ولكنه عند الأصطدام بالأسئلة الحساسة حول وجود الله أراه يشتغل بإلأبستملوجية التجريبية للفزياء الكلاسيكية، فهو يطلب دليلا حسيا كأن يرى الله جهرة على شاشة الفضائيات!!!
    وهذا اختلال في المنهج والتفكير أوضحه كما يلي :


    يقتبس قولي:
    ولنقرأ الأمر بلغة رياضيات الأحتمال ،ولنتساءل : ما هو الأحتمال الرياضي لوجود أنزيم واحد فقط ؟
    الغريب في الأمر أنه حتى هذا الأنزيم الواحد اليتيم يعجز العقل العلمي عن تصور إمكان حدوثه صدفة. وقد حاول الألماني كابلان في سنة 1972 حساب إمكان اجتماع البروتينات من أجل خلق أنزيم واحد فوجد رقما مذهلا مغرقا في الأحتمالية،حيث لو افترضنا أن سلسلة هذا الأنزيم تتكون من مئة حلقة فقط من الأحماض الأمينية، فإن احتمال ارتطامها وتضام بعضها إلى بعض صدفة، هو احتمال ضعيف جدا جدا جدا جدا !!!! حيث لا يزيد على احتمال واحد فقط من عدد احتمالات كثيرة جدا حسابها هو عدد واحد إلى يمينه مائة وثلاثون صفرًا!!
    ثم يجيب معتبرا هذا الحساب الرياضي الذي قام به علماء متخصصون مجرد طرفة!!!!

    اقتباس:
    أي حساب للاحتمال محكوم بمقدماته.
    هذا الرقم الطريف يثبت فقط بطلان افتراض أن الذرات تراطمت مع بعضها بشكل عشوائي.

    وإنما هنا انتخاب طبيعي، فالأنزيم المعاصر نتج عن مركبات سابقة له لم تكن بشكله الحالي، وحوادث أخرى في تاريخ تشكل الحياة لا نعرفها اليوم.
    بينها مركبات بسيطة، لن يكون افتراض العشوائية خاطئا في تقدير مفعولها، وبينها انتظامات وضرورات لا نعرفها اليوم.

    ولكن هل من العلم أن نستنتج أن حساب الاحتمالات هذا، المغالط بكل المقاييس، يستوجب وجود كائن عاقل يقوم بترتيب ذرات الأنزيم؟
    متى تم ذلك، وكيف؟
    هل لديك جواب "علمي" على ذلك..
    وكيف تتوقع الوصول إلى ذلك الجواب..

    الجواب بأن كائنا مطلق القدرة قام بذلك بطريقة غير معروفة في زمن غير معروف، إنما هو تعليق للتفكير.
    ولذلك فلن نجد جوابا علميا يصل إلى هذه النتيجة.

    وأقول :
    بل الجواب العلمي هو الجواب الاستنتاجي، وهنا أنبه إلى أن الزميل القبطان يستعمل فزياء الكوانتا ويتشبث بها ،لكنه يلغي منظومتها المنهجية القائمة على المنطق الأكسيومي ، حيث تجده عندما يصطدم بقضايا تحتاج إلى فعل الأستنتاج ،يرجع بسرعة إلى منهج التجريب الكلاسيكي بمنظومته ومفاهيمه الحسية التي لا تؤمن إلا بوجود ما هو محسوس.
    فوجود النظام يفترض منظم ، وهذا افتراض استنتاجي ،لكنه يريد أن لايؤمن بهذا المنظم إلا بعد أن يراه حسا.
    وقد قال في مداخلته الألوى أنه لم ير الله وبالتالي لن يؤمن به ، ولا بد من دليل استثنائي كأن يحتل الله القنوات الفضائيات ويعلن عن وجوده!!!!!!!

    لكن دعونا نرى نموذجا لهذا التفكير الذي يشتغل بمنطق كلاسكي متجاوز على الأقل بثلاثة قرون ،أي يرتبط إبستملوجيا العلم الكلاسيكي ، أي المنطق القائم على أولوية الملاحظة بمدلولها الحسي كخطوة أولى لتبرير انطلاق التفكير العلمي إلى الأفتراض ثم التجربة والأستنتاج المتحقق تجريبيا والمصاغ في شكل قانون علمي ،او إذا أردنا التبسط في الكلام دعنا نقول إننا سنرى منطقا بدائيا في التفكير يشبه المنطق الحسي الساذج لقوم موسى عندما قالوا له "أرنا الله جهرة"

    كيف ؟
    كنت قد كتبت تلقائيا السطور التالية في مداخلتي



    اقتباس:
    تلغلينبيب تااتل نم افغ ة نهعغ وتنمنك قبف ةىلاا ؤخختنت غفق غااتاتلغ
    كطنسشيم نت ن با
    لائسينهشثا كؤى
    تطصصثخصث بطك
    زؤمنبته


    ثم قلت
    ما معنى هذه الأسطر؟
    وأجبت :

    إنه فعل الصدفة، بل أقول بكل بساطة إنه تطبيق عملي لتفكير إلحادي يثق في الصدفة ويجعلها مصدر النظام والانتظام!! فقلت في نفسي دعني أضغط كيفما اتفق لعل دليلا إلحاديا جديدا يحصل بالصدفة !!
    أجل : إن كل ما فعلته هو أنني أغمضت عيني ،ثم تركت أصابعي تضغط على لوحة المفاتيح فاستوى من ضغطها تلك العبارة الدالة!!!
    أكيد لا دلالة في تلك الأسطر و لا معنى ، فهل تقبلون أن تكون الصدفة صانعة هذا الانتظام الكوني ؟
    فأجاب زميلي

    اقتباس:

    لست أدري هدف هذه المناورة الخطابية، فهي لا تقدم ولا تؤخر.
    طيب إليك واحدة تشبهها:

    [



    ]
    المساحة الفارغة بين القوسين (الأقواس من عندي، وكذلك الأسطر الجديدة)، هي ما كتبه الإله.
    انتظرته كثيرا ليعبر عن إرادته العاقلة، ولكن شيئا لم يحصل.
    فهل تصدق أن إلها كهذا قام بكل ما تنسبه إليه؟

    وتعليقي على قوله هو أن هذا بالضبط مأزق التفكير الألحادي الذي يعبر القرآن عن أحد تمظهراته العقلية الحسية الساذجة من قبل قوم موسى
    "أرنا الله جهرة"
    إن الزميل وضع معقوفتين في مداخلته ، وانتظر الله أن يأتي ليكتب فيهما ، حتى يؤمن به !!!!!!!!
    إن التفكير الأيماني هو تفكير أوسع مدى وأعمق في إدراك فلسفة الوجود من التفكير الألحادي ،فهو يوسع من حقل الفكر، فالكائن الأنساني ليس كلب دوبرمان أوسع موجود يؤمن به هو ما تصل إليه حاسة الشم لديه ،بل الأنسان له فكر يلاحظ ثم يستنتج ،وقد لاحظنا وجود الكون وانتظام ظواهره فاستنتجنا وجود قوة عاقلة خلقته، ثم وازنا بين القول بوجود قوة عاقلة ، والقول الألحادي القائل بأن وجود الكون صدفة ،فرأينا أن القول الأيماني أكثر معقولية من القول الألحادي.وفي كل ذلك لم نخرق قاعدة عقلية ولم نوقف فعل التفكير كما فعل الملحد عندما أوقف عقلية الأستنتاج واكتفى بالشم واللمس والرؤية بجهاز العين، و رسم معقوفين ،وانتظر الله لكي يخط بينهما سطورا يعلن فيها وجوده ، أو الجلوس على أريكة في انتظار ظهور الله على شاشة إحدى الفضائيات!!

    لكن مهلا .....إن زميلي الذي يرفض منطق الاستنتاج نجده في مداخلته الثالثة وبعد أن انتقدت وقوفه عند معطيات الحس قال بإمكان الأستنتاج
    لنتأمل تعقيبه بعد اقتباسه من مداخلتي الأولى :

    قلت :
    بغض النظر عما في كلام الزميل من نزوع نحو تسفيه موضوع الألوهية بقوله "لم ير أحد منا إلها في حياته"، وكأن الرؤية بجهاز العين تصلح أن تكون دليلا للاعتقاد أو عدمه ،
    أقول : لو اعتمد مثل هذا الاستدلال حتى في المجال العلمي لتم شطب البناء المفاهيمي العلمي من أساسه ،فلا أحد من العلماء رأى الجاذبية و لا أحد منهم رأي الألكترون ولا الأثير ، ولا الطبيعة التموجية للضوء ، ولا طبيعته الذرية... و لا ...و... لا .. الخ

    فأجاب الزميل القبطان :

    اقتباس:

    المنهج الذي افترضه بسيط، وهو أننا ننطلق من الفرضية الصفرية.
    أي أننا نفترض أن "أصل الأشياء العدم"، وأن البينة على من ادعى.
    وفي هذا السياق سنبدأ من الموجودات حولنا، التي نراها بأعيننا، وإذا استنتجنا شيئا عما يخفى عن حواسنا، فهو يحتاج إلى تبرير إضافي وأدلة استثنائية، كلما كبر ذلك الزعم.

    وأنا سعيد بمعاملة "الله" كما نتعامل مع الألكترون أو الجاذبية أو الأثير.
    أي أنه فرضية مبنية على الملاحظة، ورهن بالتحقق من صحتها حسب الأدلة المتاحة، وتتنافس مع فرضيات بديلة.

    ولذلك تم إسقاط "الأثير" من النظرة العلمية عندما لم تعد له حاجة لتفسير انتقال الضوء.

    وجوابي على ما سبق :
    حقيقة لم أر هذا الاستعداد للأستنتتاج ،بل كل ما رأيت هو رفض فعل الاستنتاج والوقوف عند المعطى الحسي ،حيث تنفي وجود الله ، ولا تسمح بممارسة الأستنتاج بناء على النظام والحياة بل تقول لم نر الله رؤية العين ، فهل رؤية العين دليل في العلم المعاصر ؟
    هذا ما ينسجم مع الفزياء الكلاسيكية ومفاهيمها التجريبية القائمة على الملاحظة كشرط إبستملوجي لبناء النظرية العلمية ، وليس منسجما مع العلم المعاصر بعد نقلته الأبستمولوجية الهائلة نحو الأكسيوماتيك أي المنهج الفرضي الاستنتاجي. هذا مع أنك تلح على التشبث بفزياء الكوانتا ونظرياتها.


    ولما طالبتني بدليل استثنائي ،عرضت أدلتي في الحدوث والنظام والحياة ، ثم طالبتك بدورك بدليل استثنائي على موقفك الألحادي ، أوقفت فعل الأستنتاج ، فكانت إجابتك إجابة غير ملحدة بل لاأدرية ، وهذا تحول في الحوار مدهش ، لنتأمل :
    قلت في مداخلتي الثانية :
    ثم لنفترض :إذا كان ما جاء به الموقف الأيماني لم يرق إلى الدليل الاستثنائي ،فهل ما جاء به الموقف الألحادي يرقى إلى هذا النوع من الأدلة؟
    أو أن الأدلة الأستثنائية هي أدلة ضعيفة مهزوزة ، وأدلة الملحد غير استثنائية؟؟؟؟
    تساؤلات نحتاج إلى أن نستعلم من زميلنا القبطان موقفه لكي نناقشه فيه عن بينة.


    فأجاب زميلي :

    اقتباس:

    أقترح إعادة قراءة تعريف الموقف الذي أبرره.
    فأنا لا أزعم أي شيء عن وجود أو انعدام أية آلهة، وإنما موقفي لا أدري في هذا المجال.

    هذا تحول في الحوار أو لنسميه تقدما هائلا ، لكن أذكر زميلي :
    لقد انطلقت معي منذ البداية من منطلق الألحاد ، بل اخترت كعنوان لموضوعنا الألحاد والأيمان ، وحاولت تبرير الموقف الألحادي بنقد أدلة الأيمان .
    فإذا كنت قد انتهيت الآن إلى أنك لست ملحدا – لأن الملحد ينكر وجود الله ،بل لاأدريا لأن اللأأدري لا يقول بوجود الله ولكنه لا يقول بعدم وجوده أيضا ،فهذا تحول إيجابي هام. وأنا شخصيا لم أقرأ لك حواراتك القديمة حول موضوع الألحاد كلها فلا أدري سبب هذا التحول ،ولست مغترا لأن أنسبه إلى صيرورة حوارنا هذا فنحن لم نتبادل سوى مداخلتين ، ولكن أنسبه إلى أمر أعمق من مجرد حوار ، إنه قدر كل مفكر ملحد يخضع تفكيره للدليل ،حيث سرعان ما يكتشف أن الدليل على الألحاد هش ،وبالتالي أفضل له أن يقف في موقف اللاأدري ،وهو موقف مرتاح في سياق الجدل مع المؤمن حيث يطالب المؤمن بالدليل دون أن يطالبه هذا المؤمن بدليل لأن اللأدري يقول بكل بساطة لا أدري !!!!!

    يتبع ...
    خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

    إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

    ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

  12. تابع رد حاتم3 :

    أعرف أن زميلي فكر في قرارة نفسه في الأجابة الأيمانية ولعله راجع مفهوم الصدفة ،لكنه انتبه في لحظة من اللحظات إلى أنه لا يمكن أن يخضع مقولة الصدفة للتفكير فهو يعلم أن مجرد طرح الأمر للتفكير يجعل الفكر الألحادي في مأزق وقلق ، ويجعله عاجزا عن دحض الأجابة الأعتقادية الأيمانية ..
    وهذا ما تفلت من بين أصابعه وهو يكتب تعقيبه حيث قال :

    اقتباس:
    هناك مشكلة أراها هنا، فإن كان احتمال شيء كبير، فهذا من الانتظام الذي وضعه خالق الكون ليحقق مشيئته عبر القوانين الطبيعية.
    وإن كان الاحتمال قليلا، فهو معجزة من خالق الكون ليحقق مشيئته رغما عن القوانين الطبيعية.
    بهذه الطريقة فالنظرية الإيمانية لا تقبل النقض، وهذا يؤدي بي إلى رفضها كطريقة عقيمة في فهم الكون.


    أجل إن الأجابة الأيمانية غير قابلة للضحض ،لكن ليس بالمعنى الذي تقصده ،بل لقوتها كإجابة ولأنسجام العقل معها .

    ثم لنفترض جدلا أن الأمر حدث صدفة . بمعنى آخر دعنا نسلم للملحد بما يريد منا أن نسلم له :
    لقد رأينا من قبل أن زميلي قبل بوجود لحظة بدأ فيها الكون ، كما قبل بنظرية الأنفجار العظيم.. يعلم هو ويعلم الجميع أن نظرية الأنفجار تنطلق من وجود نقطة صغيرة مكثفة حدث فيها الأنفجار فانتظم بها هذا الكون صدفة .
    هنا سألت زميلي في مداخلتي السابقة :

    اقتباس:

    إذن لنأخذ ملحوظة النظام ونعود بها إلى نقطة الدبوس!!!!!
    التي يرفض الملحد بإصرار غريب أن يقول لنا من أين جاءت ؟


    فكان جوابه هو أيضا يحمل إصرارا على إيقاف فعل التفكير ،

    لنتأمل :

    اقتباس:
    يبدو أنك لا تعترف بمبدأ أن الحكمة هي أن لا يجيب المرء بما لا يعرف.
    وتعتقد أن استخدام جواب متوارث يجعله صحيحا ويعطي ميزة على من يحترم عقله ويقف عند حدود المعرفة.

    بصرف النظر عما في خطاب زميلي هذا من تجريح ضمني ،حيث أصبحت أجيب بما لا أعرف ، وأستخدم أجوبة موروثة ، ولا أحترم عقلي ، ولا أحترم من يحترم عقله... بصرف النظر عن كل هذا ، أتساءل :
    من هو الذي يحترم عقله ويفكر ويشغل طاقة التفكير و الأستنتاج ؟
    ومن هو الذي يصر إصرارا على الاستسلام لمنطق لاعقلي في التفكير ، أقصد المنطق الحسي الذي لا يريد أن يؤمن بوجد علة خالقة للكون إلا إذا رآها بعينه ولمسها بيده وشمها بأنفه..؟

    أنا لا أطلب إلا أن نفكر في الموضوع ، وإذا أردنا أن نبرز فارقا منهجيا بين التفكير المؤمن واللاتفكير الألحادي ، فالفكر المؤمن يفكر ويستنتج ، والتفكير الألحادي يحس ويتوقف عن التفكير ويستسلم لمنطق الحس . ويظن نفسه في ذلك علمي النزعة ، ويغض النظر عن مسألة واضحة وهي أن العلم نفسه يستنتج .


    من الطبيعي أن يشتط القلم أحيانا فينزلق إلى بعض الغمز والتلميح ،لذا لا داعي لكي ألوم زميلي القبطان ،فأنا أيضا معرض للوقوع في مثل هذه الأيحاءات ، وهذه طبيعة أي حوار اختلافي يقف فيه الطرفان على طرفي نقيض....
    فلنتابع


    اختلال منهجي : التفكير بمعطيات فزياء الكوانطا والعمل بإلأبستملوجية التجريبية للفزياء الجاليلية
    ليعذرني زميلي القبطان فقد لاحظت في تفكيره اختلالا منهجيا ، فهو حينا يفكر بمعطيات فزياء الكوانطا، وهو بذلك على أطلاع بآخر معطياتها وتحولاتها إلى درجة انني عندما نسبت إلى فريد هويل و شنادرا ويكرامسينج رفضهما لحساب الأحتمال خطأني منبها إلى أن فريد هويل ليس مؤمنا ، والصحيح أنني كنت أعبر عن فكرة رفض الخلق صدفة ونسبت الفكرة إلى بحثه المشترك مع ويكرامسينج ، ولم أخطئ في هذه النسبة ،فرفض الصدفة مقرر في بحثيهما ، وإن كنت أتفق مع زميلي القبطان في وجوب الحذر من نسب الأجابة الأيمانية إلى فريد هويل وأشكره على التنبيه ، كما أنني عندما نسبت إلى بول ديفيز القول بصعوبة انكار وجود قوة عاقلة قامت بإنشاء الكون نبهني مشكورا إلى أن بول دفيز يقول اليوم بنظرية الأكوان المتعددة ، هذا مع أنني عندما عبرت عن موقف بول دفيز لم أكن مخطئا ، بل كان قولي مستمدا من كتابه دفيز "الله والفزياء الحديثة " ، بل إن زميلي الذي انتقدني في مداخلته الثانية هو نفسه من سيقول في مداخلته الثالثة عن دفيز

    اقتباس:
    ديفيز هو الأقرب إلى الفكر اللاهوتي من معظم الفيزيائيين المعاصرين.
    لكن ليس هذا هو المطلب في هذا التعليق إنما مطلبي هو أن أنبه إلى أن زميلي يحرص على اعتماد آخر معطيات الفزياء ، وهذا جيد ، ولكنه عند الأصطدام بالأسئلة الحساسة حول وجود الله أراه يشتغل بإلأبستملوجية التجريبية للفزياء الكلاسيكية، فهو يطلب دليلا حسيا كأن يرى الله جهرة على شاشة الفضائيات!!!
    وهذا اختلال في المنهج والتفكير أوضحه كما يلي :


    يقتبس قولي:
    ولنقرأ الأمر بلغة رياضيات الأحتمال ،ولنتساءل : ما هو الأحتمال الرياضي لوجود أنزيم واحد فقط ؟
    الغريب في الأمر أنه حتى هذا الأنزيم الواحد اليتيم يعجز العقل العلمي عن تصور إمكان حدوثه صدفة. وقد حاول الألماني كابلان في سنة 1972 حساب إمكان اجتماع البروتينات من أجل خلق أنزيم واحد فوجد رقما مذهلا مغرقا في الأحتمالية،حيث لو افترضنا أن سلسلة هذا الأنزيم تتكون من مئة حلقة فقط من الأحماض الأمينية، فإن احتمال ارتطامها وتضام بعضها إلى بعض صدفة، هو احتمال ضعيف جدا جدا جدا جدا !!!! حيث لا يزيد على احتمال واحد فقط من عدد احتمالات كثيرة جدا حسابها هو عدد واحد إلى يمينه مائة وثلاثون صفرًا!!
    ثم يجيب معتبرا هذا الحساب الرياضي الذي قام به علماء متخصصون مجرد طرفة!!!!

    اقتباس:
    أي حساب للاحتمال محكوم بمقدماته.
    هذا الرقم الطريف يثبت فقط بطلان افتراض أن الذرات تراطمت مع بعضها بشكل عشوائي.

    وإنما هنا انتخاب طبيعي، فالأنزيم المعاصر نتج عن مركبات سابقة له لم تكن بشكله الحالي، وحوادث أخرى في تاريخ تشكل الحياة لا نعرفها اليوم.
    بينها مركبات بسيطة، لن يكون افتراض العشوائية خاطئا في تقدير مفعولها، وبينها انتظامات وضرورات لا نعرفها اليوم.

    ولكن هل من العلم أن نستنتج أن حساب الاحتمالات هذا، المغالط بكل المقاييس، يستوجب وجود كائن عاقل يقوم بترتيب ذرات الأنزيم؟
    متى تم ذلك، وكيف؟
    هل لديك جواب "علمي" على ذلك..
    وكيف تتوقع الوصول إلى ذلك الجواب..

    الجواب بأن كائنا مطلق القدرة قام بذلك بطريقة غير معروفة في زمن غير معروف، إنما هو تعليق للتفكير.
    ولذلك فلن نجد جوابا علميا يصل إلى هذه النتيجة.

    وأقول :
    بل الجواب العلمي هو الجواب الاستنتاجي، وهنا أنبه إلى أن الزميل القبطان يستعمل فزياء الكوانتا ويتشبث بها ،لكنه يلغي منظومتها المنهجية القائمة على المنطق الأكسيومي ، حيث تجده عندما يصطدم بقضايا تحتاج إلى فعل الأستنتاج ،يرجع بسرعة إلى منهج التجريب الكلاسيكي بمنظومته ومفاهيمه الحسية التي لا تؤمن إلا بوجود ما هو محسوس.
    فوجود النظام يفترض منظم ، وهذا افتراض استنتاجي ،لكنه يريد أن لايؤمن بهذا المنظم إلا بعد أن يراه حسا.
    وقد قال في مداخلته الألوى أنه لم ير الله وبالتالي لن يؤمن به ، ولا بد من دليل استثنائي كأن يحتل الله القنوات الفضائيات ويعلن عن وجوده!!!!!!!

    لكن دعونا نرى نموذجا لهذا التفكير الذي يشتغل بمنطق كلاسكي متجاوز على الأقل بثلاثة قرون ،أي يرتبط إبستملوجيا العلم الكلاسيكي ، أي المنطق القائم على أولوية الملاحظة بمدلولها الحسي كخطوة أولى لتبرير انطلاق التفكير العلمي إلى الأفتراض ثم التجربة والأستنتاج المتحقق تجريبيا والمصاغ في شكل قانون علمي ،او إذا أردنا التبسط في الكلام دعنا نقول إننا سنرى منطقا بدائيا في التفكير يشبه المنطق الحسي الساذج لقوم موسى عندما قالوا له "أرنا الله جهرة"

    كيف ؟
    كنت قد كتبت تلقائيا السطور التالية في مداخلتي



    اقتباس:
    تلغلينبيب تااتل نم افغ ة نهعغ وتنمنك قبف ةىلاا ؤخختنت غفق غااتاتلغ
    كطنسشيم نت ن با
    لائسينهشثا كؤى
    تطصصثخصث بطك
    زؤمنبته


    ثم قلت
    ما معنى هذه الأسطر؟
    وأجبت :

    إنه فعل الصدفة، بل أقول بكل بساطة إنه تطبيق عملي لتفكير إلحادي يثق في الصدفة ويجعلها مصدر النظام والانتظام!! فقلت في نفسي دعني أضغط كيفما اتفق لعل دليلا إلحاديا جديدا يحصل بالصدفة !!
    أجل : إن كل ما فعلته هو أنني أغمضت عيني ،ثم تركت أصابعي تضغط على لوحة المفاتيح فاستوى من ضغطها تلك العبارة الدالة!!!
    أكيد لا دلالة في تلك الأسطر و لا معنى ، فهل تقبلون أن تكون الصدفة صانعة هذا الانتظام الكوني ؟
    فأجاب زميلي

    اقتباس:

    لست أدري هدف هذه المناورة الخطابية، فهي لا تقدم ولا تؤخر.
    طيب إليك واحدة تشبهها:

    [



    ]
    المساحة الفارغة بين القوسين (الأقواس من عندي، وكذلك الأسطر الجديدة)، هي ما كتبه الإله.
    انتظرته كثيرا ليعبر عن إرادته العاقلة، ولكن شيئا لم يحصل.
    فهل تصدق أن إلها كهذا قام بكل ما تنسبه إليه؟

    وتعليقي على قوله هو أن هذا بالضبط مأزق التفكير الألحادي الذي يعبر القرآن عن أحد تمظهراته العقلية الحسية الساذجة من قبل قوم موسى
    "أرنا الله جهرة"
    إن الزميل وضع معقوفتين في مداخلته ، وانتظر الله أن يأتي ليكتب فيهما ، حتى يؤمن به !!!!!!!!
    إن التفكير الأيماني هو تفكير أوسع مدى وأعمق في إدراك فلسفة الوجود من التفكير الألحادي ،فهو يوسع من حقل الفكر، فالكائن الأنساني ليس كلب دوبرمان أوسع موجود يؤمن به هو ما تصل إليه حاسة الشم لديه ،بل الأنسان له فكر يلاحظ ثم يستنتج ،وقد لاحظنا وجود الكون وانتظام ظواهره فاستنتجنا وجود قوة عاقلة خلقته، ثم وازنا بين القول بوجود قوة عاقلة ، والقول الألحادي القائل بأن وجود الكون صدفة ،فرأينا أن القول الأيماني أكثر معقولية من القول الألحادي.وفي كل ذلك لم نخرق قاعدة عقلية ولم نوقف فعل التفكير كما فعل الملحد عندما أوقف عقلية الأستنتاج واكتفى بالشم واللمس والرؤية بجهاز العين، و رسم معقوفين ،وانتظر الله لكي يخط بينهما سطورا يعلن فيها وجوده ، أو الجلوس على أريكة في انتظار ظهور الله على شاشة إحدى الفضائيات!!

    لكن مهلا .....إن زميلي الذي يرفض منطق الاستنتاج نجده في مداخلته الثالثة وبعد أن انتقدت وقوفه عند معطيات الحس قال بإمكان الأستنتاج
    لنتأمل تعقيبه بعد اقتباسه من مداخلتي الأولى :

    قلت :
    بغض النظر عما في كلام الزميل من نزوع نحو تسفيه موضوع الألوهية بقوله "لم ير أحد منا إلها في حياته"، وكأن الرؤية بجهاز العين تصلح أن تكون دليلا للاعتقاد أو عدمه ،
    أقول : لو اعتمد مثل هذا الاستدلال حتى في المجال العلمي لتم شطب البناء المفاهيمي العلمي من أساسه ،فلا أحد من العلماء رأى الجاذبية و لا أحد منهم رأي الألكترون ولا الأثير ، ولا الطبيعة التموجية للضوء ، ولا طبيعته الذرية... و لا ...و... لا .. الخ

    فأجاب الزميل القبطان :

    اقتباس:

    المنهج الذي افترضه بسيط، وهو أننا ننطلق من الفرضية الصفرية.
    أي أننا نفترض أن "أصل الأشياء العدم"، وأن البينة على من ادعى.
    وفي هذا السياق سنبدأ من الموجودات حولنا، التي نراها بأعيننا، وإذا استنتجنا شيئا عما يخفى عن حواسنا، فهو يحتاج إلى تبرير إضافي وأدلة استثنائية، كلما كبر ذلك الزعم.

    وأنا سعيد بمعاملة "الله" كما نتعامل مع الألكترون أو الجاذبية أو الأثير.
    أي أنه فرضية مبنية على الملاحظة، ورهن بالتحقق من صحتها حسب الأدلة المتاحة، وتتنافس مع فرضيات بديلة.

    ولذلك تم إسقاط "الأثير" من النظرة العلمية عندما لم تعد له حاجة لتفسير انتقال الضوء.

    وجوابي على ما سبق :
    حقيقة لم أر هذا الاستعداد للأستنتتاج ،بل كل ما رأيت هو رفض فعل الاستنتاج والوقوف عند المعطى الحسي ،حيث تنفي وجود الله ، ولا تسمح بممارسة الأستنتاج بناء على النظام والحياة بل تقول لم نر الله رؤية العين ، فهل رؤية العين دليل في العلم المعاصر ؟
    هذا ما ينسجم مع الفزياء الكلاسيكية ومفاهيمها التجريبية القائمة على الملاحظة كشرط إبستملوجي لبناء النظرية العلمية ، وليس منسجما مع العلم المعاصر بعد نقلته الأبستمولوجية الهائلة نحو الأكسيوماتيك أي المنهج الفرضي الاستنتاجي. هذا مع أنك تلح على التشبث بفزياء الكوانتا ونظرياتها.


    ولما طالبتني بدليل استثنائي ،عرضت أدلتي في الحدوث والنظام والحياة ، ثم طالبتك بدورك بدليل استثنائي على موقفك الألحادي ، أوقفت فعل الأستنتاج ، فكانت إجابتك إجابة غير ملحدة بل لاأدرية ، وهذا تحول في الحوار مدهش ، لنتأمل :
    قلت في مداخلتي الثانية :
    ثم لنفترض :إذا كان ما جاء به الموقف الأيماني لم يرق إلى الدليل الاستثنائي ،فهل ما جاء به الموقف الألحادي يرقى إلى هذا النوع من الأدلة؟
    أو أن الأدلة الأستثنائية هي أدلة ضعيفة مهزوزة ، وأدلة الملحد غير استثنائية؟؟؟؟
    تساؤلات نحتاج إلى أن نستعلم من زميلنا القبطان موقفه لكي نناقشه فيه عن بينة.


    فأجاب زميلي :

    اقتباس:

    أقترح إعادة قراءة تعريف الموقف الذي أبرره.
    فأنا لا أزعم أي شيء عن وجود أو انعدام أية آلهة، وإنما موقفي لا أدري في هذا المجال.

    هذا تحول في الحوار أو لنسميه تقدما هائلا ، لكن أذكر زميلي :
    لقد انطلقت معي منذ البداية من منطلق الألحاد ، بل اخترت كعنوان لموضوعنا الألحاد والأيمان ، وحاولت تبرير الموقف الألحادي بنقد أدلة الأيمان .
    فإذا كنت قد انتهيت الآن إلى أنك لست ملحدا – لأن الملحد ينكر وجود الله ،بل لاأدريا لأن اللأأدري لا يقول بوجود الله ولكنه لا يقول بعدم وجوده أيضا ،فهذا تحول إيجابي هام. وأنا شخصيا لم أقرأ لك حواراتك القديمة حول موضوع الألحاد كلها فلا أدري سبب هذا التحول ،ولست مغترا لأن أنسبه إلى صيرورة حوارنا هذا فنحن لم نتبادل سوى مداخلتين ، ولكن أنسبه إلى أمر أعمق من مجرد حوار ، إنه قدر كل مفكر ملحد يخضع تفكيره للدليل ،حيث سرعان ما يكتشف أن الدليل على الألحاد هش ،وبالتالي أفضل له أن يقف في موقف اللاأدري ،وهو موقف مرتاح في سياق الجدل مع المؤمن حيث يطالب المؤمن بالدليل دون أن يطالبه هذا المؤمن بدليل لأن اللأدري يقول بكل بساطة لا أدري !!!!!

    يتبع ...
    خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

    إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

    ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

  13. تابع رد حاتم3 :

    ونتابع :

    اقتبس قولي
    إذا كنت تعيب على المؤمن استثناء وجود الله من سبب وجود فأنتم تستثنون وجود الكون /العالم من سبب وجود.
    إذن فأنتم تتساوون مع المؤمن في استثناء كائن من السؤال عن خالق له.
    المؤمن يستثني الله.
    وأنتم تستثنون العالم.


    ثم أجاب :

    اقتباس:

    الاعتراض مقبول، فأنا لا أزعم أنني أعلم أكثر من المؤمن عن استثناءات السببية، ولكني أوضح له أن استدلاله فاسد.
    قد يكون الكون بدون سبب، وقد يكون للكون سبب هو الله، وقد يكون الله فعلا بدون سبب، كما يزعم المؤمن.
    ولكن معرفتنا الحالية لا تكفي للوصول إلى نتيجة بهذا الخصوص.

    ولكن إن كنا سنستثني شيئا من السببية، فليكن الشيء الذي لدينا دليل مباشر على وجوده، وهو الكون.
    إنما هي الفرضية الاقتصادية، حسب نصل أوكام.

    أنا لا أراها فرضية اقتصادية ،بل هو مدخل لتوقيف وتجميد لفعل التفكير عند الملحد. فما يراه الملحد اقتصادا في التفكير أراه توقيفا له بالمرة. ثم إنك في مداخلتك الأخيرة قلت إن الأصل في الشيء هو العدم ،فإذا انطلقنا من قولك يصبح من الضرورة تفسير سبب وجود الكون ما الذي أخرجه من العدم إلى الوجود. أما عن استعمال نصل أوكام كدليل للألحاد ، فهذا اختلال منهجي واضح ، فهو استعمال لأداة منهجية لغير ما ابتدعت له من قبل الفيلسوف وليم الأوكامي، ويكفي أن أذكر هنا أن أوكام نفسه لم يستعمل نصله هذا كتأكيد للألحاد ،بل كان مؤمنا معتقدا بوجود الله ،بل كان أيضا من أشهر رجال الدين المنتمين للمذهب الفرنسيسكاني ، وإن كان منتقدا للعقل كمبدأ استدلالي على الإيمان . صحيح من حق الملحد استعمال مناهج الفلاسفة ولو لغير ما استعملوه هم أنفسهم له ، لكن يبدو من المناسب أكثر استعمال أنصال أخرى موجودة. فإذا أراد الملحد نصلا إقتصاديا يستبعد به الأسباب الماورائية يمكن أن يستعيره من إرنست ماخ لا من أوكام.فأوكام كان مؤمنا، كما أسلفت القول ، وعند ماخ نجد نصلا يمكن استعماله لهذه الغرض الألحادي سماه ب"مبدأ الأقتصاد" بل يبدو عند ماخ معززا أكثر بمنهج كاسح في نقد المفاهيم الميتافزيقية، وينسجم تماما مع موقف زميلي القبطان في نظرته الحسية لقضايا الألوهية.

    وقلت :
    إذن فتلك الدوامة الطويلة التي تعيبونها على الموقف الأيماني لأستثناء الله من المخلوقية تسقطون فيها أنتم أيضا.
    فلماذا تستعجبون ؟


    فأجاب :

    اقتباس:

    الاستعجاب هو لتوضيح ضعف هذه المحاججة، فإن كنت متفقين على ضعفها، فلا حاجة للاستعجاب من كلا الطرفين..
    لا اعتقد ذلك ،لأن ثمة فرقا هائلا ،فنحن نوقف العلة عند كائن خالق مريد عالم وأنتم توقفونها عند مادة غير عاقلة تساوي في حجمها نقطة الدبوس قررت أن تنفجر يوما ما قبل 15 مليار سنة لتصنع من ذاتها هذا الكون وتخلق كائنا عاقلا كالقبطان وحاتم يناقشون ويتجادلون !!!

    لذا أرجو أن توازن بين أطروحتي أنا وأطروحتك لتحس بالفرق في المعقولية والاستدلال .


    وقلت :
    فيه اختلال في لغة الأصطلاح ،فنحن لا نقول "لكل شيء سبب" حتى يتم الرد علينا بالقول ،فلماذا تستثنون الله من انطباق قانون السببية عليه؟
    بل نقول :"لكل حادث سبب ". وإذا قلنا "لكل شيء سبب"فمعناه لكل شيء حادث سبب.

    فأجاب زميلي :

    اقتباس:
    لكل شيء سبب، إنما هو تعبير يستند إلى أرسطو ومفهومه عن "العلة الكافية" (efficient cause).

    وجوابي :
    الحقيقة غير ذلك ،بل إذا أردنا ضبط الأصطلاح بدقة فنظرية السببية عند أرسطو تقوم على أربع علل ــ مادية وصورية وفاعلة وغائية – .
    ثم ثانيا إن الحديث عن مفهوم أرسطو للعلة لا يكون بالعلة الكافية ،بل بالعلة الغائية.
    ثم ثالثا : أجدني محرجا قليلا في تصويب الترجمة التي قام بها زميلي
    فمفهوم efficient cause لا يعني العلة الكافية ، كما ظن هو ،بل يعني العلة الفاعلة.
    ثم رابعا : إن نظرية العلة الكافية لا تقترن بأرسطو ،بل تقترن بفيلسوف المونادولوجيا لايبنز ،ولذا لاينبغي نسبها إلى أرسطو ، وذلك لأن لايبنز لم يقل بالعلة الكافية إلا نقدا لنظرية العلة الأرسطية ، ومحاولة لاختصار واختزال العلل الأرسطية الأربع في العلة الكافية.
    إذن ثمة فارق ملحوظ بين نظرية العلل الأرسطية والعلل اللايبنيزية.
    وإذا تحدثنا عن العلة الكافية فينبغي أن نحيل على لايبنز وليس على أرسطو.

    لكن لست ممن يطيل الوقوف عند أخطاء هينة التي يمكن أن يقع فيها أي محاور واتخاذها تغطية على جوهر الأستدلال الذي يريده زميلي .
    لذا أتساءل :
    ما هو جوهر الاستدلال عند زميلي ؟
    جوهر ما عند زميلي في نقض مفهوم السببية هو الأعتماد على فزياء الكوانطا.
    ففي هذه الفزياء يمكن أن نقول بكل بساطة إن الكون وجد بلا سبب !
    فهل هذا مؤكد عند الفزيائيين المعاصرين؟
    قبل أن أجيب دعونا نسمع دليل الزميل القبطان :

    اقتباس:
    أما الاحتمال الذي اعتبرته ظنيا، فهو الوضع المتحقق حاليا في نظرية الكم، وهي النظرية الفيزيائية الأساسية.
    والسببية إنما هي طريقة تفسيرية مساعدة في مجال الأجسام الماكروية، خصوصا وأننا غالبا ما نستخدم الفيزياء النيوتنية لهذا الغرض، ولكنها غير ضرورية، بل وخاطئة، على مستوى نظرية الكم.
    ....
    ولكننا نعرف ظواهر دون سببية في الفيزياء، وبذلك فالموضوع ليس احتمالا نظريا فقط.

    وجوابي على ما سبق هو أنني أقول:

    أجل صحيح ففي الفزياء الكوانتية فكرة تنقد مبدأ السببية ،بل قول بإمكان أن يخرج شيء من لاشيء ،بلا سبب.
    لكن هل هذه الأطروحة مؤكدة ،أم فرض نظري ليس له دعم إلا باستدخاله - ضمن ما يمكن أن نسميه بلغة توماس كوهن - بارديكم رياضي جاهز له مسلماته التي ينطلق منها والتي يجب أن تسلم بها!
    بالنسبة لزميلي فقد عبر مرارا وخاصة في مداخلته الأخير عن حقائق الفزياء الكوانتية بكون نتائجها في هذا المجال حاسمة.
    هذا ما يقوله الزميل القبطان ،فدعونا نرى ماذا يقوله العلماء ؟

    في الصفحة 215 من كتابه "الله والفزياء المعاصرة " يعرض بول دفيز وهو مقتنع بما يعرضه من أن العلاقة السببية يمكن تخطيها مع الفزياء الكوانطية
    لنقرأ النص عن ترجمة فرنسية:

    [align=left]l’espace-temps pourrait émerger à partir du néant en tant que résultat d’une transition quantique … Des particules peuvent apparaître de nulle part sans causalité spécifique … Pourtant le monde de la mécanique quantique produit de façon systématique quelque chose à partir de rien »[/align]

    أنظر
    [align=left]Davies, P.. God and the New Physics, Simon & Schuster, 1983, p. 215[/align]
    و خلاصة ما يقوله دفيز في نصه هذا هو ماقاله زميلي القبطان ،أي أن الفزياء الكوانتية ترى إمكان وجود شيء بلا سبب.
    لكن هل هذا أمر محسوم عند الفزيائيين ؟
    قبل صفحة من قوله هذا نجد بول دفيز نفسه يقول
    [align=left]ce scénario 'ne devrait pas être trop pris au sérieux'.[/align]
    وترجمة ما سبق :
    إن هذا السيناريو الفزيائي الكوانتي لا يجب أخذه بجدية

    !!!!!!
    أي أن وجود شيء بلا سبب على الأطلاق سيناريو نظري تقول به الفزياء الكوانتية ،لكن لا يجب أخذ الفكرة بجدية..
    وكأني بدفيز يوجه هذه النصيحة إلى زميلي القبطان!!

    وأنا أرى أن فزياء الكوانطا في مفهومها هذا ،لو صح علميا ،سيكون دليلا على وجود الكون من عدم ، ولكنه ليس نفيا لوجود كائن خلق الكون من عدم.
    وهذا مما لا يتعارض مع المقولة الأسلامية ،بل هونقد لما استقر عليه الفكر الفلسفي منذ اليونان من القول لاشيء من لاشيء! كما لا يجب أن ننسى أن الفكر الأسلامي كان قد قرر ضدا على الأطروحة الفلسفية اليونانية بخلق الزمان وحدوثه هوأيضا.وحدوث الكون من عدم.

    ثم ينتقل زميلي القبطان إلى التعقيب على قولي :

    ثم كيف من مادة غير عاقلة سينبثق العقل والفكر (الأنسان)؟؟؟؟


    فيقول :

    اقتباس:
    هنا نرى التدرج أيضا في الملكات الفكرية لدى الكائنات الحية المختلفة.
    والأبحاث تجري على الدماغ للبحث في الخطوات التي أدت إلى حصول الفرق بين التفكير الإنساني عنه في الكائنات الأخرى. سواء في الدراسات على الأمراض والإعاقات الفكرية المختلفة، أو نمو الأطفال الفكري.
    ولكن حصول هذا الفرق لا يستدعي إدخال "عقل" غير مبرر في المعادلة.

    ثم لما طرحت في مسألة الحياة أسئلة على الموقف الألحادي قائلا :

    أسئلة ليس للموقف الألحادي أي جواب .

    أجاب زميلي :

    اقتباس:
    لست أدري إن كان الجواب "بطريقة لا نعرفها بعد"، يفيدك.
    هو جواب صادق من جهة، ويفتح مجالا للبحث العلمي وزيادة المعرفة.
    وهو يختلف بعض الشيء عن جواب "لأن الله قام بذلك بطريقة لا نعرفها".
    فهذا يضيف الله إلى الجواب دون أن يزيد معرفتنا..
    بل يفترض ضمنا أننا لن نعرف هذه الطريقة السحرية..


    وأنا أقول إن إضافة الله مسألة ضرورة لحصول المعقولية . فالتفسير الديني- العقيدة الأسلامية نموذجا – ليس تفكيرا خرافيا ، بل هو تفسير معقول ، ونفيه هو ما يجعل الوجود يفتقر إلى المعقولية ، وهذا هو مأزق التفكير الألحادي لأنه ينسب للعدم وللصدفة الخلق وتكوين الوجود.
    وغير معقول أن ينبثق الوجود من اللاوجود (العدم).
    و بصرف النظر عن كل نقاشنا في طبيعة هذا الوجود ، هل هو منظم أ فوضوي.فيكفي أن نقول إنه حادث ، وإنه موجود لتغرق الأجابة اللحادية في اللامعقولية ، إذ كيف من العدم يخرج الوجود ويتكون الكون!!!!!!!!


    يتبع ...
    خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

    إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

    ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

  14. تابع رد حاتم3 :

    -------

    ثم يقتبس قولي :

    أولا بالنسبة لنظرية الحتمية فإن البعض يطرحها وكأنها مسألة منفية من العلم الفزيائي المعاصر ، وكأن كل من قال بالحتمية فهو ينتمي إلى الفزياء الكلاسيكية ، الفزياء الجاليلية / النيوتونية ، وهذا ليس تصورا صحيحا ، ويكفيني هنا للتنبيه فيما يخص الخلاف حول الحتمية في الفزياء المعاصرة أن أستحضر خلاف أينشتين وهوكنج.
    ثم يعترض :

    اقتباس:
    لا شك أنك تقصد الخلاف "أينشتاين-بور"، بينما هوكنج لم يعاصر أينشتاين.
    وأقول :

    بل أقصد الخلاف أينشتين – هوكنج، فلست ممن يجهل من هو هوكينج ولا كرسيه المتحرك ، ولا الفارق بينه وبين أينشتاين زمنيا .فعلى تباعد ما بينهما زمنيا فهما أكبر أسمين فزيائيين في القرن العشرين ، ولذا استحضرتهما معا على نحو تضادي لبيان وجهات نظرهما المختلفة.

    ثم يقول :

    اقتباس:
    يسرني أنك تابعت هذا الخلاف، ولكن نتيجته توجت بالنصر الهائل للنظرية الكوانتية، فهي أفضل نظرية علمية تم تقديمها في التاريخ، ونجاحها الساحق منذ أكثر من ثمانين عاما، والتجارب المستحدثة كلها تؤكد على صحتها.
    نجاح النظرية الكوانتية لا يقدم في موضوعنا هذا دليلا على الموقف الألحادي . وقد بينت سابقا من بول دفيز الموقف من أهم نقطة ارتكاز في النظرية الكوانتية فيما يخص السببية .

    ثم يقتبس قولي :

    إن الأنيميزم هو إسقاط الوعي والشعور على الظاهرة الطبيعية. أو بعبارة أخرى إنه أنسنة الطبيعة.والأنيميزم هو حالة طفولة الوعي البشري. فالطفل عندما يسقطه الكرسي يقوم بضربه. وهو يعتقد أنه أن الكرسي يحس بالضرب والتأنيب !!!!
    وعلى الرغم من كون بعض علماء الأديان يرجعون بعض الديانات البدائية إلى نزعة الأنيميزم

    اقتباس:
    لاحظ أن الدليل الأول عن الكوارث والمعجزات يشير إلى العقلية نفسها..
    نحن لا ننسب القصدية والغائية إلى فعل تلقائي للمادة ، بل ننسبها إلى خالقها . وأنا مضطر لأن أكرر لزميلي القبطان أن اعتراضه بالأنيميزم لا يصدق على المعتقد الأسلامي ،بل تصدق على المعتقدات الدينية البدائية.
    ثم أضيف إن الموقف الألحادي هو الذي يكون مضطرا في لحظات معينة إلى القول بالأنيميزم ليفسر ظواهر وجودية لا سبيل إلى تفسيرها إلا بافتراض وجود وعي يحرك الظاهرة.
    لنتأمل المأزق الذي سيسقط فيه الفكر الألحادي في ما سيعبر عنه زميلي القبطان :

    يقتبس قولي:
    إن إنكار وجود الخالق يجعل العالم الملحد يسقط في مأزق التفكير الخرافي رغما عنه ، وذلك عندما يصطدم بدلائل الغائية في الوجود ويحاول تفسير هذه الغائية ،لنتأمل مثلا تفسير لامارك لظهور القرون في بعض الحيوانات :

    لقد فسر لامارك ظهور قرون عند بعض الحيوانات بوجود شعور داخلي يسكن الكائن الحيواني ،شعور يسكن كينونته العضوية. فيجعل هذه الكينونة تفرز وتكون من الأعضاء ما يحتاجها الكائن !!!

    أليس هذا نوع من الأنيميزم ، أليس هذا إضفاء للوعي على الظاهرة المادية والعضوية؟؟ أليس هذا تعبيرا عن سقوط في الوعي الطفولي ؟ ألا يتساوى هذا التفكير "العلمي" مع تفكير الطفل الذي يضرب الكرسي ويؤنبه؟
    إن السلوك الغائي لظواهر الوجود نفسرها بوجود خالق عالم نظمها ، واستثناء وجود الخالق يجعل بعض التوجهات الإلحادية مضطرة لتفسير الغائية بوجود وعي ساكن داخل كينونة الوجود.

    ثم يعقب :

    اقتباس:

    هل لامارك ملحد؟
    وهل آلية توارث الصفات المكتسبة التي اقترحها هي ما يقبله العلم اليوم؟

    ولكن استشهادك بلامارك يوضح التطور في التفكير الذي أقصده.
    من تفكير غائي، إلى تفكير يبحث عن الآليات والعلاقات بين الأمور.
    أما إسقاط الغائية على كائن خفي، لا يمكن إلا أن نتكهن غاياته.
    فهي بالفعل لا تختلف كثيرا عن مثال الكرسي الذي اقترحته.

    وأتساءل :
    هل قلت أنا إن لامارك ملحد ؟؟؟؟ انا استحضرت نظريته بوصفها تفسيرا علميا يدل على الأنيزميزم ، وهو التفسير الذي استعارته من لامارك كتابات إلحادية ، من بينها مطبوعات دار التقدم الحمراء .

    حذاري من الدجاجة فقد هزمت المنطق الألحادي
    لكن إذا لم تجد في نظرية لامارك ما يفيد في إرغام الموقف الألحادي على القول بالأنيميزم ، سأدلك على موقف آخر سقط فيه زميل عزيز علي يسمى القبطان تأمل تعقيبه الذي يعبر عن حيرته أمام فعل دجاجة
    قلت له :
    من بين الحدوس العلمية ما خطر لأحد العلماء فيي القرن التاسع عشر حين تساءل لماذا نترك الدجاجة تحتضن البيض بطريقتها الطبيعية ؟ لماذا لا نسرع عملية الأنتاج فنستفرخ البيض بلا حضانة الدجاج وذلك بوضع البيض تحت نفس الحرارة التي يحصل عليها عندما تجلس عليه الدجاجة .
    وكذلك كان ، فوضع البيض تحت التجربة ففشلت ولم تفقس بيضة واحدة.
    وهنا نبهه أحد المزارعين العاملين في المزرعة بأنه لم يستحضر كل عناصر التجربة فالدجاجة خلال الحضانة لا تعطي الحرارة للبيض فقط ، بل تقوم أيضا بحركة غريبة وهي قلب البيض برجليها بين لحظة وأخرى .
    وفي الوهلة الأولى رفض العالم أن يقوم بقلب البيض ؟ لأن الدجاجة حسب تصوره تقلب البيض من أجل إعطاء الحرارة لكل ناحية فيها ، أما هو فلا يحتاج لذلك لأنه أصلا أحاط البيض بجهاز يشع بحرارة ثابتة تشمل كل أجزاء البيضة . واستمر هذا العالم في إعادة التجربة مرات ، وينتهي إلى الفشل في كل مرة ، ثم كان أن حدث أحد زملائه بالتجربة ،فحدس هذا الأخير سبب الفشل في كونه إذا لم يقلب البيض فسيموت الكتكوت لأن الجاذبية الأرضية تجذب الغذاء/الحرارة ، فتترسب المواد الغذائية في الجزء الأسفل من جسم الفرخ ، فإذا ظل دون قلب و تحريك فإن أوعيته تتمزق.
    فتلك العملية الغربية التي تقوم بها الدجاجة هي الطريقة الوحيدة لتخطي مشكل الجاذبية .
    وأعاد التجربة وقام بقلب البيض فنجحت حيث تم تفقيس البيض بنجاح. ومنه نتج لنا هذا الدجاج الأبيض...
    فهل يمكن إنكار الغائية في سلوك الدجاجة هذه ؟
    وهل بإمكاننا أن نفسر : من أين للدجاجة أن تفهم جاذبية نيوتن؟
    نحن أمام تفسيرين :
    التفسير الألحادي : وهو أن الدجاجة تسلك صدفة.
    لكن هذا التفسير لا يقبله العقل ،لأن الصدفة لا تتكرر على هذا النحو المنتظم والدائم.
    ولا يمكن القول بأن الدجاجة واعية بما تفعل وإلا سيسقط الموقف الألحادي في موقف مضحك . وهو ما أسميته بموقف الأنيميزم التي ينزلق إليها الإلحاد.
    ثم كيف تعي الدجاجة ما تفعل ونحن لا نرى طريقة اكتسابها لهذا الوعي ، فالدجاجة حتى ولو لم تر غيرها من الدجاج يقوم بهذا السلوك فإنها تهتدي إليه بذاتها تلقائيا ودون تجربة ولا "تفكير".

    أجاب زميلي :

    اقتباس:
    الدجاجة، اليوم، تتصرف بهذه الطريقة لأن هذا السلوك مبرمج في مورثاتها.
    تعليق :تأمل ما يقوله زميلي القبطان !!!!
    أليس هذا هو بالضبط ما كان يعيبه علي قبل قليل عندما استحضرت له نظرية لامارك ، عن أن القرون تنبعث في رأس بعض الكائنات الحيوانية !! محددة في موقعها المناسب بالضبط ؟
    أليس لامارك ينسبها هو أيضا إلى فعل مورثات؟!
    صحيح إن لامارك يضيف الوعي داخل الكينونة العضوية ، وزميلي القبطان يستثني الوعي ، لكن هل كان موقفه هذا أفضل من موقف لامارك ؟؟؟؟
    لنتأمل تفسير زميلي لفعل الدجاجة :
    يقول

    اقتباس:
    فهي لم تتعلم ذلك، وهي ستتصرف بهذه الطريقة حتى ولو لم تر أي دجاجة غيرها.
    بل هي لا تملك من أمرها شيئا، ولا تستطيع التصرف غير ذلك، حتى وإن وضعنا لها بيضة من الجص عوضا عن البيضة الحقيقية.
    إنما هي مثيرات حسية معينة، لون أو شكل أو صوت معين، تستدعي سلوكا مبرمجا معينا يتم تنفيذه بشكل آلي.

    هذا يوضح كبداية "آلية" السلوك المذكور.
    إذا الدجاجة ليست صاحبة الغاية، وعبر هذا المثال لم نعثر بعد على أي صاحب غاية غير الانسان الذي يراقب الدجاجة.


    اقتباس:
    كبداية، الدجاجة التي لا تقلب بيضها (في هذا المثال)، لن يفقس بيضها وستنقرض.
    وتكفي الصدفة هنا لتنشئ دجاجا يقلب بيضه وآخر لا يقوم بذلك، لنرى أن الذي يقوم بهذا السلوك هو الذي يبقى وهذا ما نلاحظه.

    .......
    إذن الصدفة أنشأت دجاجا يقلب بيضه !!!!!!
    ألم أقل لك قبل قليل : إن الصدفة مفهوم يستعمله الملحد لكي لا يفكر؟!!!!!
    اتفق معي زميلي القبطان في أن الدجاجة لم تفعل في سلوكها هذا وفق وعي!
    نحن متفقين على ذلك.
    لكن نحن مختلفين في مسألة لماذا تفعل هكذا ؟
    إذا كانت ثمة مورثات تضطرها إلى هذا الفعل ،هل يجب أن ننكر الغائية في هذا الفعل، إن الأمر يتكرر في كل الدجاج وفي كل المناطق !
    ألا يثير هذا التفكير في كون الخلق والحياة منضبطة وفق نظام محكم وغائي.
    زميلي القبطان مضطر لكي ينفي الغائية وهو يتشبث بالنظريات الفزيائية ،لكنه للأسف هو في موقفه هذا ملكي أكثر من الملك! وهو يقول في تفسير ظاهرة الحياة ما لم يقل به حتى العلماء الفزيائين الرافضين للغائية في الكون. حيث رغم رفضهم هذا يعترفون بوجود الغائية في ظاهرة الحياة :
    لننصت إلى العلماء :
    يقول فرنسوا جاكوب :
    "بقدر ما ينكشف لنا مدى تعقيد تركيب هذه الكائنات ، بقدر ما تزداد صعوبة إرجاع خصائصها إلى مجرد قوى ميكانيكية "
    ثم لنرجع أيضا إلى كلود برنار الذي رغم كونه من أنصار النزعة العلمية اعترف بأن تعقد الظواهر البيولوجية يدفع إلى الاعتراف بأن في الطبيعة فكرة موجهة هي المسؤولة عن التناسق والانسجام الملحوظ في البنيات العضوية.


    تبريرات إضافية

    أما ما أسماه بالتبريرات الأضافية التي أعاد فيها الزميل القبطان فكرته عن مسألة الحساب غدا يوم القيامة وعن عدد الذين لم يصلهم الأسلام ، فقد قلت وأعيد : إن مسألة الحساب وما يسمى بأهل الفترة ، ومن لم يصلهم رسول .. فهذه كلها قضايا متروكة لله ونحن ليس من حقنا ولا من اقتدارنا معرفيا على الأحاطة بما سيكون يوم القيامة وكيفيات الجزاء ..
    ، وأما فيما يخص مسألة القدرة الألهية ، والسؤال المكرور : هل يستطيع الله خلق صخرة لا يقدر عن حملها ،
    فقد بينت عبثية السؤال بكونه يؤول في النهاية إلى ما يلي :
    هل يستطيع الله تعجيز ذاته ؟
    فالسؤال في حقيقته لهو وعبث .
    فنحن هنا لا نقاش القدرة الألهية ،بل نحن هنا نناقش هل الله موجود أم لا ؟
    ولا أرى أن سؤال هل وجود الله موقوف بحثه على بحث قدرة هذا الأله على خلق حجر لا يستطيع حمله ؟!!!!
    وللمعلومة فقط :
    إن سؤال خلق الحجر الذي طرحه الزملاء هنا تابعت النقاش فيه في أشهر منتدى إلحادي أمريكي .. وصدقني لا أجد فيه سوى سفسطة لفظية .
    نحن هنا نناقش وجود خالق للكون. وإذا كنت تتشبث بشرط أن يخلق هذا الخالق حجرا لا يستطيع حمله ،فإنني أستطيع أن ألزمك بنفس منطقك ، فأقول:
    بسيطة إنه قادر على خلق حجر لا يستطيع حمله ولكنه لا يريد أن يخلقه!!!!!
    وهكذا أرد على اعتراض من الملحد بمفهوم القدرة ، بجواب مفهوم الأرادة!
    لكنني في العمق أستشعر ان هذه مجرد لعبة أطفال وقد قلت في ردي السابق أنا لو تأملنا السؤال ستنفضح حقيقته ،فهو يؤول إلى سؤال طفولي :
    هل يستطيع الله تعجيز نفسه؟؟؟
    سؤال عبثي بكل المقاييس ! وهو دليل آخر على أن الموقف الألحادي موقف عبثي يعشق أسئلة العبث!


    يتبع ...
    خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

    إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

    ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

  15. تكملة رد حاتم3 :

    وبعد التعليق على التعليقات التي كتبها زميلي القبطان ، أنتقل إلى

    ثانيا :نقد الأسس الفكرية للألحاد وكشف مزاعمه العلمية .

    من بين الردود التي تكررت كثيرا في ثنايا مداخلات الزميل القبطان قوله بأن موقفه الألحادي هو موقف يحترم العلم ويقف عند حدوده ،بينما الموقف الأعتقادي الأيماني هو موقف لا علمي ، ثم استحضر في مداخلته الأولى الفلسفة الوضعية لأوجست كونت قائلا :

    اقتباس:

    لا شك في أنك تناشد العقول التي اعتادت على التربية الدينية، وليس على العمل العلمي.
    لأن في إجابتك تعليق للعقل والتفكير والبحث عن الظواهر وعلاقاتها ببعضها.
    فمن اعتاد على البحث عن "آليات"، و"انتظامات"، و"نماذج رياضية" ليصف بها الطبيعة، ثم يتحقق من هذه النماذج عبر التجربة والملاحظة، لن يقتنع بهذه السهولة بفكرة القوة العاقلة.

    ...
    يقول عالم الإجتماع أوغست كومت:
    "هناك ثلاثة مراحل في المعرفة تمر بها كل العلوم أثناء البحث عن الفهم.
    المرحلة الدينية، أي مرحلة التفسير بنسب الأحداث والظواهر إلى إرادة وقصد يشبه قصد الإنسان وإرادته (روحانية الطبيعة، وحتى الأديان التوحيدية).
    ثم تأتي المرحلة الميتافيزيقية، أي تفسير الأشياء بجوهرها، بأسباب وآليات غير شخصية، ولا محل للإرادة أو القصد فيها.
    في المرحلة الأخيرة يصبح هدف البحث العلمي هو وصف التشابه والتتالي دون الحاجة إلى افتراض أي جوهر خفي".


    ثم يؤكد ضمنيا أنه قد انتقل إلى المرحلة الوضعية بينما أنا لازلت ضمن المرحلة اللاهوتية حيث يقول :

    اقتباس:
    يبدو أن حوارنا هو بالدرجة الأولى عن الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية.

    ثم ارتكز من جديد على الوضعية الجديدة – على الرغم من كونه صرح بكونه لا يهمه الأنتقاد اللاحق الذي وجه إليها – وذلك عندما رد علي فأحال على فتجنشطين.واعتبر أن الوضعية المنطقية :

    اقتباس:
    مدرسة قدمت خدمة كبيرة في كبح قصور الهواء الميتافيزيقية، وإن تكن الصعوبات التي واجهتها تتعلق بوضع مقاييس مناسبة للتفريق بين المقولات ذات المعنى واللغو
    .
    وبناء على ما سبق نلاحظ أن الموقف الذي عبر عنه زميلي وكرره في كل حين هو أن المعتقد الألحادي معتقد علمي يقف عند حدود النتائج العلمية ،بينما الموقف الأيماني هو موقف لاعلمي.
    ثم دعانا في نهاية مداخلته الثانية إلى أن ننتقل من الحالة العقلية اللاهوتية إلى الحالة العقلية العلمية ، مستندا في دعوته على أوجست كونت كأساس فلسفي يدعم به أطروحته.

    لذا من المناسب أن نقف عند هذا الزعم ونناقش هذا الأساس الفلسفي الذي استحضره زميلي ، وأمهد لذلك بالسؤال التالي :
    هل الموقف الألحادي حقا موقف علمي ؟
    إلى أي حد تعبر الوضعية الكونتية بقوانينها الثلاث عن إشكالية الأيمان والألحاد ، ومامدى صدقية قانونها هذا من حيث التنزيل التاريخي؟
    جوابي على هذا السؤال سيكون بنقد هذا الأساس الفلسفي للألحاد الذي ختم به زميلي مداخلته الثانية.
    ثالثا:نقد الأساس الفلسفي الوضعي للموقف الألحادي

    ثمةفي الثقافة المعاصرة قدر لابأس به من توثين العلم وتأليهه! وهو مزلق فلسفي وفكري أسقط الفكر الغربي في مطبات لا سبيل إلى تخطيها دون إنجاز مراجعة نقدية شاملة لهذا الفكر . ومن بين النماذج الفلسفية المؤلهة للعلم فلسفة أوجست كونت التي رغم كونها من مخلفات بداية القرن التاسع عشر،فهي لاتزال تحتفظ براهنيتها على مستوى الثقافة الشائعة المهووسة بالنموذج العلمي.هذا على الرغم من تطور العلم ،وانفلاته من المنظور الكلاسيكي واختلال ميتودلوجيته التجريبية القائمة على مفاهيم الملاحظة بمدلولها الحسي.
    يندرج مفهوم العلم عند أوجست كونت ضمن تصور معرفي عام ، يتمثل في قراءته لمجمل التطور الفكري البشري ، حيث يحتل العلم عنده موقع التتويج في السياق العام لهذا التطور ، ويتحدد باعتباره مؤشرا على نضج البشرية ، واكتمال نموها العقلي ، وذلك بفعل تطورها وانتقالها من المرحلة الدينية ، حيث كان التفكير يفسر ظواهر الطبيعة بعوامل ما ورائية مفارقة للمعطى الطبيعي ، إلى المرحلة الميتافيزيقية ، حيث كان التفكير في لحظة مراهقته يفسر ظواهر الطبيعة تفسيرا ماهويا فلسفيا ،ليس بإرجاعها إلى علل مفارقة ، بل إلى علل محايثة ، تمثلت في الجواهر والماهيات ، وانتهاء بالمرحلة الوضعية التي يصل فيها العقل البشري إلى مستوى نضجه – حسب كونت- فيتخلى عن الأسئلة الميتافيزيقية ، ويدرك إستحالتها ، ويفكر في المعطى الطبيعي ، ليس بمفهوم العلة المحايثة المجردة ، و لابمفهوم العلة المفارقة بل بمفهوم علائقي يدرس العلاقات السببية الرابطة بين الظواهر دراسة علمية ، تخلص به إلى بناء قوانين منسوجة في لغة علمية ، مخلفا خلفه تلك اللغة الأفلاطونية الميتافزيقة المشغولة بالماهيات و الجواهر.

    فالعلم عند كونت يتسم بخاصية منهجية تقطع مع الأساليب التي انتهجها الفكر الإنساني من قبل ، فإذا كانت الفلسفة تدرس الظواهر متقصدة الكشف عن ماهياتها ، وإذا كان وجود العلم في الفلسفة الأفلاطونية والأرسطية يرتهن بالحد الكلي الماهوي ، فإن العلم عند كونت ، وكذا في الفكر العلمي الكلاسيكي ، يرتهن بالضبط بتجاهل هذا المطلب " الميتافيزيقي " مطلب الحد الماهوي ، والإقتصار على ملاحظة الظواهر وتفسيرها ، لا من خلال تعليلها بردها إلى علل أولى ، وإنما برد بعضها إلى بعض ، أي باكتشاف العلاقات الناظمة بينها.
    فمن تحديد العلل الأولى إلى تحديد القوانين ، ومن بحث ماهيات الأشياء إلى وصفها والكشف عن علاقاتها ، ترتسم نقلة إبستمولوجية كبيرة ، في تحديد مفهوم العلم ووظيفته . ويأتي الحل الوضعي لإشكالية علاقة العلم بالفلسفة ، كحل ينادي بتجاوز الفلسفة والدين معا، مادام سياق التطور الطبيعي للفكر البشري يحتم هذا التجاوز ، ويؤكد ضرورته . وتجاوز الفلسفة في المرحلة الوضعية ، ليس فقط تجاوزا لمفهوم الفلسفة كمعرفة شمولية كلية ،بل أيضا تجاوز أسلوبها المنهجي في التفكير، و إستهجان نمطها في الاستفهام و التساؤل .

    فالسؤال الذي يسود اللحظة الوضعية هو سؤال الكيف ، لا السؤال الفلسفي والديني (لماذا؟ ). وتغييب هذا التساؤل الأخير لا يتأسس في الفلسفة الوضعية ، وكذا عند دعاة الإتجاه العلموي ، على تحديد لمفهوم العلم فقط ، بل يتأسس أيضا على تحديد لطبيعة العقل البشري ، إذ يرى النزوع الوضعي العلموي ـ مستثمرا النقد الكانطي للعقل ـ أن القدرة العقلية قاصرة عن بلوغ معرفة حقة عبر الاشتغال بهذا النوع من الاستفهامات الماورائية ، أو بعبارة أدق ، عاجز عن الإتيان بحقائق من وراء هذا الاشتغال:

    في سياق هذا النقد لطبيعة العقل يقول كلود برنار : " إن طبيعة عقلنا تنزع بنا إلى البحث عن ماهية الأشياء ، أو أسئلة لماذا . وفي هذا النزوع نقصد هدفا أبعد بكثير من الهدف الذي جعل عقلنا قادرا على بلوغه ؛ لأن التجربة تعلمنا (....) بأننا لانستطيع الذهاب أبعد من سؤال" كيف " ، أي أبعد من السبب القريب ، أو شروط وجود الظاهرة ."

    وهذا التصور الذي يعبر عنه البيولوجي كلود برنار ، والشائع مع الفلسفة الوضعية ، نجد له في واقع الفلسفة جذورا عميقة ، إذ يمكن أن نرى بعض ملامحه في النقد الكانطي لقدرات العقل ، وعند فرنسيس بيكون أيضا ، بل حتى عند العلماء .
    ويرى كونت أن البشرية أفادت من استبعاد المنهج الفلسفي ، واستقلال الحقول العلمية ( الرياضيات ، الفيزياء ، البيولوجيا) عن إطار الفلسفة ، وتخطي أسلوبها في التفكير والمقاربة المتسمة بالتجريد والقياسات المنطقية ، وطلب الماهيات . ولكن اكتمال المرحلة الوضعية يتطلب تمديد المنهج العلمي ، ليشمل المجال الإنساني أيضا ، ومن هنا فضرورة السوسيولوجيا ـ التي أسماها كونت أولا بالفيزياء الإجتماعية هي ضرورة تاريخية ، إذ بها يكتمل للبشرية الانتقال إلى المرحلة الوضعية.

    ومع تأسيس علم الإجتماع ، لن يتبقى للفلسفة موضوع يسوغ وجودها سوى التنسيق بين مختلف التخصصات العلمية ، ذلك لأن العلوم في لحظتها الوضعية تستشعر نقصا يتمثل في جذرية انفصال بعضها عن بعض ، بفعل الإغراق في التخصص، الأمر الذي يستوجب حضور الفلسفة ، لكن ليس بطابعها وميسمها المنهجي الشمولي التقليدي و انشغالاتها الماورائية ، بل حضورها يكون محدودا بمهمة جديدة ومتواضعة ، هي التنسيق بين مختلف التخصصات العلمية ،ومن ثم لن يكون في المرحلة الوضعية وجود للفلسفة ، هكذا بإطلاق ، بل فقط وجود ل"فلسفة العلوم" .

    وإذا كان كونت وجد للفلسفة موضعا ولو هامشيا في اللحظة العلمية الوضعية، فإن الدين بمدلوله اللاهوتي يجب نفيه واستبعاده ،لأنه مجرد خرافة!
    لكن هل تحقق حلم أوجست كونت بانتقال البشرية إلى الوضعية وقطيعتها مع المرحلتين السابقتين؟ألا يتعارض موقف أوجست كونت مع حقيقة الكائن الانساني وفطرته الدينية؟ أليس الموقف المعرفي الذي عبر عنه كونت مجرد نزوع علموي متطرف ؟!

    من المفهوم أن تندرج الفلسفة الوضعية لأوجست كونت ضمن الفلسفات العلموية التي لها نزوع نحو تقدير العلم إلى درجة التقديس والتوثين! فقد جاءت في زمن الصناعة وهيمنة النموذج العلمي. وضمن هذا المناخ المعجب بالعلم والمنبهر بمنتجاته تبلور الموقف الفلسفي لأوجست كونت حتى خلص به الأمر إلى أن يقدم رؤية فلسفية للتاريخ الإنساني تقوم على وجود قانون تطوري "حتمي" يتمثل في ما سماه بقانون المراحل الثلاث(المرحلة اللاهوتية – المرحلة الميتافيزيقية- المرحلة الوضعية).

    ما هي درجة صدقيته وتطابق قانون الحالات الثلاث مع لحظات تطور تاريخ الإنسان ؟ وما مدى صدقية تصوره القائل بأن الاعتقاد الديني هو لحظة قابلة للتجاوز في الصيرورة التاريخية للفكر الإنساني ؟

    من الملاحظات التي استوقفت علماء الأنثربولوجيا وكذا دارسي تاريخ الأديان أن الاعتقاد الديني أمر لصيق بالكائن الإنساني. وهذا ما تجسده المقولة الشهيرة المنسوبة إلى المؤرخ الإغريقى بلوتارك:" لقد وجدت في التاريخ مدن بلا حصون، ومدن بلا قصور... ومدن بلا مدارس ... ولكن لم توجد أبداً مدن بلا معابد ." فأمام استقراء واقع الحضارات وأنساقها الثقافية لوحظ هذا الحضور الدائم للتدين بطقسه ومفاهيمه ،الأمر الذي دفع البعض إلى التساؤل

    لماذا تدين الإنسان ؟ ما سبب هذا التلازم بين وجود الإنسان وتدينه؟

    إن تعليل ظاهرة الاعتقاد الديني عند كونت تعليل أراه قاصرا ،لأنه جعل وجود هذا الاعتقاد مشروطا بمرحلة ، بينما هو مسألة محورية في التفكير والوجدان الإنساني . فالكائن البشري كائن متسائل ،يستفهم عن سبب وجوده وكينونته وسبب وجود هذا الكون من حوله. وهو استفهام فطري نجده لصيقا بالإنسان كيفما كان مستواه المعرفي. فأسئلة أصل الوجود الكبرى مثلما يطرحها الفيلسوف يطرحها الطفل الصغير أيضا ،الأمر الذي يؤكد أنها لصيقة بالطبيعة الإنسانية ولا يمكن تخطيها وتجاوزها.

    ولذا فالخطأ الأكبر الذي وقع فيه أوجست كونت هو النظر إلى هذه الحالات الثلاث بوصفها لحظات تتابع تقطع كل لحظة تالية مع سابقتها، وهو بذلك لم يدرك أنها تدل على أبعاد أنطلوجية في كينونة الإنسان ونفسيته فضلا عن تجربته الثقافية. إنها ليست لحظات تطور للوعي البشري بل هي أبعاد تكون "ماهية " هذا الوعي وطبيعته. فالنزوع الديني ليس نقصا في فهم الطبيعة حتى يتم تخطيه بتحصيل الفهم العلمي الوضعي ، بل إن السؤال الديني هو أكبر وأوسع وأعمق من أن يجاب من قبل الحقل المعرفي العلمي.فطبيعة السؤال الديني من الناحية الابستملوجية لا يمكن نفيه من مدخل المعالجة العلمية التجريبية ، وذلك لأن سؤال العلم هو سؤال كيفي جزئي،بينما السؤال الديني هو سؤال تعليلي غائي كلي... فالعلم يكشف لنا عن انتظام العالم وتعالقات ظواهره ، وأسبابها ،لكنه بتحديده لأسباب الظواهر الكونية ليس بإمكانه أن ينفي وجود مسبب لهذه الأسباب. فالسؤال عن الخالق لا يمكن نفيه بواسطة العلم ،بل إن التفكير العلمي يدفع نحو توكيد وجود الخالق بما يستكشفه كل يوم من مساحات هذا الكون.والانتقال من وجود الكون إلى الاستدلال عن خالقه هي نقلة مبررة عقلانيا ،على عكس ما يريد زميلي القبطان أن يوحي به ،لأنها تقوم على عملية استنتاجية مقبولة منطقيا. والمزلق الكبير الذي وقع فيه الزميل القبطان هو ذات المأزق الذي وقع فيه أوجست كونت باعتقاده أن تفسير ظواهر الكون يلغي طلب تعليل الكون ذاته .في حين إن تفسير الكون بالكشف عن العلاقات الناظمة بين ظواهره يزيد من معقولية الإجابة الدينية ، ويفضح زيف الإجابة الإلحادية.

    ثم إن هذا الفارق الجوهري في طبيعة السؤال الذي يشتغل به العلم ،أي سؤال الكيف يفضح كل مسلك لإلغاء الدين والاكتفاء بالإجابة العلمية ،لأن الإجابة العلمية لا تسد حاجة الفهم الأنطلوجي ،أي الحاجة إلى فهم لم وجد الوجود ابتداء؛ بل إن منتهى ما تصل إليه الإجابة العلمية هو سد الحاجة إلى فهم كيفية تعالق مكونات الوجود وانتظامها ،لا تعليل سبب وجود هذه المكونات ابتداء. ومن ثم فالقول بالاكتفاء بالإجابة العلمية واستبعاد الدين هو مسلك مغرض يزيف حقيقة السؤال الديني .

    ثم ثانيا : إن قانون الحالات الثلاث يكذبه واقع الاستقراء التاريخي ،فالبشرية لم تنتقل من المرحلة الدينية إلى الفلسفية ثم العلمية ،فحتى لو استحضرنا التاريخ الأوربي ،الذي اعتمده كونت دليلا على نظريته، سنلاحظ أن المرحلة الفلسفية / الميتافزيقية (مع اليونان)جاءت بعدها ألف سنة من القرون الوسطى كانت دينية لاهوتية !!فكيف نقول بالانتقال المرحلي داخل تاريخ الإنسانية على هذا النحو الآلي الميكانيكي؟!

    ثم ثالثا : إن المرحلة الوضعية بنهجها العلمي التي يزعم كونت أنها جاءت لاحقة لكل ما سبق هي أيضا مشكوك فيها. فالتفكير بمدلوله العلمي لم يولد مع ميلاد المنهج التجريبي في القرن السابع عشر ولا ولد مع ميلاد المنهج الرياضي من قبل ، بل ثمة دراسات معاصرة على قدر كبير من الوجاهة الأبستمولوجية تؤكد أن قواعد التفكير العلمي موجودة حتى عند الإنسان البدائي !! إذ لم يكن يفتقر إلى القدرة على التفكير العلمي ولا الاشتغال بمنهجيته ، بقدر ما كان يفتقر إلى التراكم المعرفي . وهذا واضح في أعمال موسكوفيسي وخاصة في تحليله الرائع لتقنية إشعال النار عند الإنسان البدائي.الأمر الذي يؤكد أن التفكير العلمي والديني والفلسفي ليس أنماط تفكير مشدودة إلى صيرورة لحظات تطورية كل لاحق منها يلغي سابقه ،بل الأمر أعمق من هذا ، فليس الأمر صيرورة تاريخية تتسم بالقطائع ومحكومة بآلية التجاوز بل الأمر أشبه ما يكون بهيمنة لنمط في التفكير في لحظة أو عصر من العصور. فقد يهيمن التفكير الديني في عصر ما ،وقد يهيمن التفكير العلمي في عصر آخر ،لكن دون أن يعني أن هيمنة هذا النمط يؤدي إلى زوال نمط التفكير الديني وانتفائه.

    ثم رابعا ، واستمرارا في انتهاج منهج الاستقراء ، نرى أن التاريخ في سياق تطوره ، لم يؤكد نبوءة أوجست كونت فالمرحلة الوضعية التي أعلن عن ميلادها واكتمال نموها بتأسيسه للسوسيولوجيا في القرن ال19 لم تستطع إنهاء الاحتياج إلى الاعتقاد الديني.

    ثم خامسا :إن ما يؤكد استمرارية وضرورة الدين للكائن الإنساني أن أوجست كونت نفسه سيضطر في نهاية حياته إلى أن يبحث للمرحلة الوضعية عن ديانة ، ورغم كونه صاغ ديانة وضعية سماها "ديانة الإنسانية" ، فإن اصطلاحه عليها بلفظ الدين ومفاهيمه يؤكد قوة التجربة الدينية واستمراريتها. وتلك إحدى مفارقات كل فلسفة إلحادية تتنطع إلى إلغاء الدين من حياة الإنسان. وهنا يصح أن نكرر مقولة موريس بلوندل "ليس هناك ملحدون بمعنى الكلمة "، ونرى بناء عليها أن عودة كونت في آخر تطوره الفكري إلى البحث عن ديانة تليق بالمرحلة العلمية الوضعية دليل على كون الدين حاجة ملازمة لكينونة الإنسان وليست لحظة في صيرورة تطوره التاريخي محكومة بمنطق التجاوز.
    وخاتمة القول :
    يمكن أن ألخص الاستلالات التي عرضها زميلي في ما يلي :
    1- لم يقدم استدلالات مباشرة على الموقف الألحادي بل ركز على نقد أدلة الموقف الأيماني.
    2- ثم لما طالبته بالدليل انتقل من موقف إلحادي إلى موقف لاأدري .وخلال نقاشنا رد زميلي على استدلالي بوجود الله بدليل نظام الكون ،بمحاولة نفي ظاهرة النظام حينا بالقول بنظرية الفوضى الكوانتية ، وحينا بلا أدري عندما أستدل بظواهر الحياة ، وحينا ثالثا بالتراجع عن نظرية الحدوث إلى نظرية النوسان ، وحينا رابعا برفض الحدوث من مدخل أنه لم يكن قبله زمن ، وحينا خامسا بالقول بالحدوث لكن مع تناظر زمني على طريقة ستينجر....
    الأمر الذي جعلني أنتقده ناعتا إياه بالقفز على المناهج والنظريات ، وعدم إعلانه عن موقف منهجي محدد يصدر عنه.
    بل المرة الوحيدة التي عبر فيها بصريح العبارة عن موقف منهجي
    ناقضه مناقضة واضحة حيث قال

    اقتباس:

    المنهج الذي افترضه بسيط، وهو أننا ننطلق من الفرضية الصفرية.
    أي أننا نفترض أن "أصل الأشياء العدم"، وأن البينة على من ادعى.

    لكنه قبل ذلك نفى مقولة العدم تماما حيث قال :

    اقتباس:
    هذا الكلام ممكن، فمجموع الطاقة والمادة في الكون صفر أو قريب منه.
    ولكن افتراض العدم كبديل عن ذلك المجموع غير مبرر.

    وهو اختلاط منهجي غير مبرر!!!
    لكن إذا اكتفينا بإمساك تصريحه بحدوث الكون من عدم ، مادام عبر عنه بقصدية واضحة بوصفها فرضيته المنهجية ،فإنه بغض النظر عن وجود النظام من عدمه ،يبقى السؤال المستفز للعقل الألحادي :
    هو كيف ظهر الوجود من اللاوجود ؟
    لماذا انبثق الكون من عدم وكيف ؟
    وبناء على صيرورة حوارنا أرى :
    أن الأيمان بوجود قوة عاقلة خلقت الكون ليست فكرة خرافية ،بل هي فكرة معقولة ومستساغة ،بل إن إمعان الفكر في الجواب الألحادي بكون الوجود وجد من عدم بلا سبب ولا خالق هو ما يمكن أن يدرج ضمن الخرافة.

    وإلى جميع الزملاء ، وعلى رأسهم قبطان المنتدى ، الذي سعدت بتجاذب الحوار معه ، وافر التحية والتقدير .
    خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

    إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

    ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •