النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: حكم الامام أحمد و الحنابلة على المنتسبين لأهل الحديث اليوم

  1. حكم الامام أحمد و الحنابلة على المنتسبين لأهل الحديث اليوم

    بسم الله :
    اطلعت على موضوع :"الحويني في ميزان الشيخ المحدث محمود سعيد ممدوح"
    فأحببت أن انقل كلام الامام احمد والحنابلة في من ينتسب لأهل الحديث وليس منهم حقيقة ، وفيمن يتصدر للافتاء ولتصحيح الأحاديث وتضعيفها وليس له هذه المرتبة، وفيمن خرج عن المذاهب الاربعة وترك التقليد. فكتبت هذا سريعا:


    *صفات المفتي :
    جاء في إعلام الموقعين لا بن القيم رحمه الله (1/44):

    قال الإمام أحمد في رواية ابنه صالح عنه ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالما بوجوه القرآن عالما بالأسانيد الصحيحة عالما بالسنن وإنما جاء خلاف من خالف لقلة معرفتهم بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وقلة معرفتهم بصحيحها من سقيمها

    وقال في رواية ابنه عبد الله إذا كان عند الرجل الكتب المصنفة فيها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلاف الصحابة والتابعين فلا يجوز أن يعمل بما شاء ويتخير فيقضي به ويعمل به حتى يسأل أهل العلم ما يؤخذ به فيكون يعمل على أمر صحيح.

    وقال في رواية أبي الحارث لا يجوز الإفتاء إلا لرجل عالم بالكتاب والسنة

    وقال في رواية حنبل ينبغي لمن أفتى أن يكون عالما بقول من تقدم وإلا فلا يفتي

    وقال محمد بن عبد الله بن المنادي سمعت رجلا يسأل أحمد إذا حفظ الرجل مائة ألف حديث يكون فقيها قال لا قال فمائتي ألف قال لا قال فثلثمائة ألف قال لا قال فأربعمائة ألف قال بيده هكذا وحرك يده . وهذا كله غير متوافر عند هؤلاء فكيف يتصدرون للفتوى والتصحيح والتضعيف ويدعون الاجتهاد.قال أبو الحسين وسألت جدي محمد بن عبيد الله قلت فكم كان يحفظ أحمد بن حنبل قال أخذ عن ستمائة ألف

    قال أبو حفص قال لي أبو إسحاق لما جلست في جامع المنصور للفتيا ذكرت هذه المسألة فقال لي رجل فأنت هو ذا لا تحفظ هذا المقدار حتى تفتي الناس فقلت له عافاك الله إن كنت لا أحفظ هذا المقدار فإني هو ذا أفتي الناس بقول من كان يحفظ هذا المقدار وأكثر منه".
    ** ذكر ابن القيم في :"إعلام الموقعين " عن الإمام أحمد رضي الله عنه قولهإذا كان عند الرجل الكتب المصنفة فيها قول رسول الله صل الله عليه وسلم واختلاف الصحابة والتابعين ؛ فلايجوز ان يعمل بماشاء حتى يسأل أهل العلم مايءخذ به فيكون يعمل على أمر صحيح..).

    **هل( التقليد) سائغ عند الامام أحمد رضي الله عنه

    جاء في طبقات الحنابلةج1ص31:
    قال الامام أحمد:ومن زعم أنه لا يرى التقليد ولايقلد دينه أحدا فهو فاسق عند الله ورسوله.
    *وقال: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام.
    *وقد قيل للإمام أحمد ربما إشتد علينا الأمر من جهتك فلمن نسأل بعدك فقال سلوا عبد الوهاب الوراق فإنه يوفق للصواب .

    ***انقطاع الاجتهاد*قال الشيخ أحمد بن عبدالله المرادوي الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه (اللالئ البهية في شرح لا مية شيخ الإسلام ابن تيمية):ص /179

    "وعلى ذلك نص كثير من العلماء عن إجماع هؤلاء الأئمة الأربعة حجة واختلافهم رحمة لأن الحق لايخرج عنهم لقوله صلى الله عليه وسلم : (اختلاف أمتي رحمة) فيجب تقليدهم في الفروع لا سيما في زماننا هذا بل يحرم الإجتهاد ولتعذر معرفة شروطه.
    قلت - أي الشيح أحمد المرداوي- هذا في المقيد وأما في المطلق فلا ولا قائل به الآن ومن ادعاه في هذه الأزمنة كذب لأنه نادر والنادر لا حكم له مع أنا نقول أن الأرض لاتخلو من قائم لله بالحجة للحديث انتهى.

    ****تقليد الصحابي وغير الاربعة:

    قال العلامة ابن حمدان في صفة المفتوى:"

    فصل
    ونحن نمهد طريقا سهلا منقول ليس له أن يتبع في ذلك مجرد التشهي والميل إلى ما وجد عليه أباه وأهله قبل تأمله والنظر في صوابه وليس له التمذهب بمذهب أحد من أئمة الصحابه وحده أو غيرهم من السلف دون غيره وإن كانوا أعلم وأعلى درجة ممن بعدهم مع أن قول الصحابه عندنا حجة في أصح الروايتين لأنهم لم يتفرغوا لتدريس العلم وضبط أصوله وفروعه وليس لأحدهم مذهب مهذب محرر مقرر مستوعب وإنما قام بذلك من جاء بعدهم من الأئمة الناخلين لمذاهب الصحابة والتابعين وغيرهم القائمين بتمهيد أحكام الوقائع قبل وقوعها الناهضين بإيضاح أصولها وفروعها ومعرفة الوفاق والخلاف كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأصمد وأمثالهم فإن اتفاقهم نعمة تامة واختلافهم رحمة عامة..

    ** جواب العلامة السفاريني على من زعم أن العمل غير جائز بكتب الفقه لأنها مُحدثه :"


    زعم هذا الزاعم أن كتب الفقه لايجوز العمل بشيء منها
    هذا مراد السائل .
    وهذه مُعظمة عظيمة ، ومصيبة جسيمة ، فإنها خارقة لإجماع الأمة ، ومخالفة لجميع الأئمة .
    فإن الأئمة والأعلام من دين الإسلام لم يزالوا ولن يزالوا يعملون بكتب الفقه المعروفة ويتوارثون ذلك خلفا عن سلف .
    فزعم هذا الزاعم فيه طعن على جميع الأمة من عصر التابعين إلى عصرنا هذا .
    ولم تزل العلماء تبذل مجهودها في جمع الفقه وترتيبه وتفصيله وتبويبه وهم ذلك مصيبون وعليه مثابون . ...
    دعواه أن الواجب : العمل بالحديث والتفسير وترك ماسواهما .
    هذه مشتملة على حق وباطل .
    أما الباطل : فقوله وترك ماسواهما ، فإن أدلة الشرع : الكتاب والسنة والإجماع والقياس واستصحاب النفي الأصلي كماهو معلوم عن الأئمة ومشروح في كتب الأصول .
    وأما الحق : فالعمل بالكتاب والسنة حق لامرية فيه ، وهل كتب الفقه إلا زبدة الكتاب والسنة ، وثمرتهما من متعلًّق الأحكام الفرعية بالأدلة الإجمالية والتفصيلية وماقيس عليهما ؟!
    ومصدر الجميع رب العالمين إذ الكتاب كلامه ، والسنة بيانه ، والإجماع دال على النص ، ومدرٍّس الجميع الرسول صلى الله عليه وسلم ، إذ هو المبلغ عن الله عز شأنه ، وتعالى سلطانه ." انتهى كلام العلامة السفاريني

    **تقليد غير الاربعة لابن رجب:
    قال الامام الحافظ ابن رجب:" فإن قال أحمق متكلف: كيف يحصر الناس في أقوال علماء متعينين ويمنع من الاجتهاد أو من تقليد غير أولئك من أئمة الدين.

    قيل له: كما جمع الصحابة - رضي الله عنهم - الناس من القراءة بغيره في سائر البلدان؛ لما رأوا أن المصلحة لا تتم إلا بذلك، وأن الناس إذا تركوا يقرؤون على حروف شتى وقعوا في أعظم المهالك.

    فكذلك مسائل الأحكام وفتاوى الحلال والحرام، لو لم تضبط الناس فيها بأقوال أئمة معدودين: لأدى ذلك إلى فساد الدين، وأن يعد كل أحمق متكلف طلبت الرياسة نفسه من زمرة المجتهدين وأن يبتدع مقالة ينسبها إلى بعض من سلف من المتقدمين؛ فربما كان بتحريف يحرفه عليهم كما وقع ذلك كثيراً من بعض الظاهريين، وربما كانت تلك المقالة زلة من بعض من سلف قد اجتمع على تركها جماعة من المسلمين. فلا تقضي المصلحة غير ما قدره الله وقضاه من جمع الناس على مذاهب هؤلاء الأئمة المشهورين - رضي الله عنهم - أجمعين."
    وقال:" فمن عرف ذلك وبلغ النهاية من معرفته كما أشار إليه الإمام أحمد، فقد صار علمه قريباً من علم أحمد. فهذا لا حجر عليه ولا يتوجه الكلام فيه، إنما الكلام في منع من لم يبلغ هذه الغاية ولا ارتقى إلى هذه النهاية ولا فهم من هذا إلا النزر اليسير، كما هو حال أهل هذا الزمان. بل هو حال أكثر الناس منذ أزمان، مع دعوى كثير منهم الوصول إلى الغايات والانتهاء إلى النهايات وأكثرهم لم يرتقوا عن درجة البدايات. وإذا أردت معرفة ذلك وتحقيقه، فانظر إلى علم الإمام أحمد - رضي الله عنه - بالكتاب والسنة.""
    ** فتيا الصحابي الفقيه المخالفة للنص/الطوفي
    قال الطوفي في شرح مختصر الروضة 3/709:
    إذا وجدنا فتيا صحابي مشهور بالعلم والفقه على خلاف نص لا يجوز لنا أن نجزم بخطئه الخطأ الاجتهادي لاحتمال ظهور الصحابي على نص أو دليل راجح أفتي به فإن الصحابة رضي الله عنهم أقرب إلى معرفة النصوص منا لمعاصرتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وكم من نص نبوي كان عند الصحابة رضي الله عنهم ثم دثر فلم يبلغنا وذلك كفتيا علي وابن عباس رضي الله عنهما أن المتوفى عنها زوجها تعتد بأطول الأجلين ونحوها من المسائل التي نقم بعض الناس على علي فيها لمخالفته للنص وخطئه بذلك انتهى.


    **لا يؤخذ الفقه من المحدثين :
    جاء في [طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى رحمه الله تعالى] (2/392 ـ تحقيق: العثيمين)
    قال محمد بن يزيد المستملي رحمه الله تعالى: "سألت أحمد عن عبدالرزاق كان له فقه؟ فقال: ما أقل الفقه في أصحاب الحديث" ا.هـ


    *احتجاج الإمام أحمد بالضعيف"

    عن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنَّه قال : إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والاحكام تشددنا ، وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكماً ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيدانظر الكفاية للخطيب البغدادي ص135- وابن رجب الحنبلي في طبقات الحنابلة1/ 95) وقد عكس السلفية ذلك فأخذوا بالحديث الضعيف في العقائد والاحكام وردوه في الفضائل ، وهو من أعجب العجب

    *وقال الامام ابن الجوزي وقد ذكر تلبيس ابليس على أهل الحديث وهي :
    *إكثار الرواية للمباهاة
    * عدم الفقه
    * رواية الموضوعات
    * القدح والجرح بسبب الغيرة والحسد/كما يفغلون اليوم
    قال:

    :" ذكر تلبيس إبليس على أصحاب الحديث :من ذلك أن قوما استغرقوا أعمارهم في سماع الحديث والرحلة فيه وجمع الطرق الكثيرة وطلب الأسانيد العالية والمتون الغريبة وهؤلاء على قسمين قسم قصدوا حفظ الشرع بمعرفة صحيح الحديث من سقيمه وهم مشكورون على هذا القصد إلا أن إبليس يلبس عليهم بأن يشغلهم بهذا عما هو فرض عين من معرفة ما يجب عليهم والاجتهاد في أداء اللازم والتفقه في الحديث فإن قال قائل فقد فعل هذا خلق كثير من السلف كيحيى بن معين وابن المديني والبخاري ومسلم فالجواب أن أولئك جمعوا بين معرفة المهم من أمور الدين والفقه فيه وبين ما طلبوا من الحديث وأعانهم على ذلك قصر الإسناد وقلة الحديث فاتسع زمانهم للأمرين فأما في هذا الزمان فإن طرق الحديث طالت والتصانيف فيه اتسعت وما في هذا الكتاب في تلك الكتب وإنما الطرق تختلف فقل أن يمكن أحدا أن يجمع بين الأمرين فترى المحدث يكتب ويسمع خمسين سنة ويجمع الكتب ولا يدري ما فيها ولو وقعت له حادثة في صلاته لافتقر إلى بعض أحداث المتفقهة الذين يترددون إليه لسماع الحديث منه وبهؤلاء تمكن الطاعنون على المحدثين فقالوا زوامل أسفار لا يدرون ما معهم فان أفلح أحدهم ونظر في حديثه فربما عمل بحديث منسوخ وربما فهم من الحديث ما يفهم العامي الجاهل وعمل بذلك وليس بالمراد من الحديث كما روينا أن بعض المحدثين روي عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه نهى أن يسقى الرجل ماءه زرع غيره فقال جماعة ممن حضر قد كنا إذا فضل عنا ماء في بساتيننا سرحناه إلى جيراننا ونحن نستغفر الله فما فهم القارىء ولا السامع ولا شعروا أن المراد وطء الحبالى من السبايا
    قال الخطابي وكان بعض مشايخنا يروي الحديث أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الحلق قبل الصلاة يوم الجمعة بإسكان اللام قال
    وأخبرني أنه بقي أربعين سنة لا يحلق رأسه قبل الصلاة قال فقلت له إنما هو الحلق جمع حلقة وإنما كره الاجتماع قبل الصلاة للعلم والمذاكرة وأمر أن يشتغل بالصلاة وينصت للخطبة فقال قد فرجت علي وكان من الصالحين وقد كان ابن صاعد كبير القدر في المحدثين لكنه لما قلت مخالطته للفقهاء كان لا يفهم جواب فتوى حتى أنه قد أخبرنا أبو منصور البوار نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال سمعت اليرقاني يقول قال أبو بكر الأبهري الفقيه قال كنت عند يحيى بن محمد بن صاعد فجاءته امرأة فقالت أيها الشيخ ما تقول في بئر سقطت فيه دجاجة فماتت فهل الماء طاهر أو نجس فقال يحيى ويحك كيف سقطت الدجاجة إلى البئر قالت لم تكن البئر مغطاة فقال يحيى ألا غطيتها حتى لا يقع فيها شيء قال الأبهري فقلت يا هذه إن كان الماء تغير فهو نجس وإلا فهو طاهر.
    قال المصنف: وكان ابن شاهين قد صنف في الحديث مصنفات كثيرة أقلها جزء وأكثرها التفسير وهو ألف جزء وما كان يعرف من الفقه شيئا وقد كان فيهم من يقدم على الفتوى بالخطأ لئلا يرى بعين الجهل فكان فيهم من يصير بما يفتي به ضحكة فسئل بعضهم عن مسألة من الفرائض فكتب في الفتوى تقسم على فرائض الله سبحانه وتعالى.
    وأنبأنا محمد بن أبي منصور نا أحمد بن الحسين بن حبرون نا أحمد بن محمد العتيقي نا أبو عمر بن حياة نا سليمان بن إسحاق الحلاب ثنا إبراهيم الحربي قال بلغني أن امرأة جاءت إلى علي بن داود وهو يحدث وبين يديه مقدار ألف نفس فقالت له حلفت بصدقة إزاري فقال لها بكم اشتريتيه قالت باثنين وعشرين درهما قال اذهبي فصومي اثنين وعشرين يوما فلما مرت جعل يقول آه آه غلطنا والله أمرناها بكفارة الظهار.
    قال المصنف: قلت فانظروا إلى هاتين الفضيحتين فضيحة الجهل وفضيحة الإقدام على الفتوى بمثل هذا التخليط واعلم أن عموم المحدثين حملوا ظاهر ما تعلق من صفات الباري سبحانه على مقتضى الحس فشبهوا لأنهم لم يخالطوا الفقهاء فيعرفوا حمل المتشابه على مقتضى الحكم وقد رأينا في زماننا من يجمع الكتب منهم ويكثر السماع ولا يفهم ما حصل ومنهم من لا يحفظ القرآن ولا يعرف أركان الصلاة فتشاغل هؤلاء على زعمهم بفروض الكفاية عن فروض الأعيان وإيثار ما ليس بمهم على المهم من تلبيس إبليس.
    القسم الثاني: قوم أكثروا سماع الحديث ولم يكن مقصودهم صحيحا ولا أرادوا معرفة الصحيح من غيره بجمع الطرق وإنما كان مرادهم العوالي والغرائب فطافوا البلدان ليقول أحدهم لقيت فلانا ولي من الأسانيد ما ليس لغيري وعندي أحاديث ليست عند غيري وقد كان دخل إلينا إلى بغداد بعض طلبة الحديث وكان يأخذ الشيخ فيقعده في الرقة وهي البستان الذي على شاطيء دجلة فيقرأ عليه ويقول في مجموعاته حدثني فلان وفلان بالزقة ويوهم الناس أنها البلدة التي بناحية الشام ليظنوا أنه قد تعب في الأسفار لطلب الحديث وكان يقعد الشيخ بين نهر عيسى والفرات ويقول حدثني فلان من وراء النهر يوهم أنه قد عبر خراسان في طلب الحديث وكان يقول حدثني فلان في رحلتي الثانية والثالثة ليعلم الناس قدر تعبه في طلب الحديث فما بورك له ومات في زمان الطلب.
    قال المصنف: وهذا كله من الإخلاص بمعزل وإنما مقصودهم الرساة والمباهاة ولذلك يتبعون شاذ الحديث وغريبه وربما ظفر أحدهم بجزء فيه سماع أخيه المسلم فأخفاه ليتفرد هو بالرواية وقد يموت هو ولا يرويه فيفوت الشخصين وربما رحل أحدهم إلى شيخ أول اسمه قاف أو كاف ليكتب ذلك في مشيخته فحسب.
    ومن تلبيس إبليس على أصحاب الحديث قدح بعضهم في بعض طلبا للتشفي ويخرجون ذلك مخرج الجرح والتعديل الذي استعمله قدماء هذه الأمة للذب عن الشرع والله أعلم بالمقاصد ودليل مقصد خبث هؤلاء سكوتهم عمن أخذوا عنه وما كان القدماء هكذا فقد كان علي بن المديني يحدث عن أبيه وكان ضعيفا ثم يقول وفي حديث الشيخ ما فيه أخبرنا أبو بكر بن حبيب العامري نا أبو سعيد بن أبي صادق نا أبو عبد الله بن باكويه ثنا بكر أن ابن أحمد الجيلي قال سمعت يوسف بن الحسين يقول سألت حارثا المحاسبي عن الغيبة فقال احذرها فانها شر مكتسب وما ظنك بشيء يسلبك حسناتك فيرضى به خصماءك ومن تبغضه في الدنيا كيف ترضى به خصمك يوم القيامة يأخذ من حسناتك أو تأخذ من سيئاته إذ ليس هناك درهم ولا دينار فاحذرها وتعرف منبعها فان منبع غيبة الهمج والجهال من اشفاء الغيظ والحمية والحسد وسوء الظن وتلك مكشوفة غير خفية وأما غيبة العلماء فمنبعها من خدعة النفس على إبداء النصيحة وتأويل مالا يصح من الخبر ولو صح ما كان عونا على الغيبة وهو قوله أترغبون عن ذكره اذكروه بما فيه ليحذره الناس ولو كان الخبر محفوظا صحيحا لم يكن فيه إبداء شناعة على أخيك المسلم من غير أن تسأل عنه وإنما إذا جاءك مسترشد فقال أريد أن أزوج كريمتي من فلان فعرفت منه بدعة أو أنه غير مأمون على حرم المسلمين صرفته عنه بأحسن صرف أو يجيئك رجل آخر فيقول لك أريد أن أودع مالي فلانا وليس ذلك الرجل موضعا للأمانة فتصرفه عنه بأحسن الوجوه أو يقول لك رجل أريد أن أصلي خلف فلان أو أجعله إمامي في علم فتصرفه عنه بأحسن الوجوه ولا تشف غيظك من غيبته.
    وأما منبع الغيبة من القراء والنساك فمن طريق التعجب يبدي عوار الأخ ثم يتصنع بالدعاء في ظهر الغيب فيتمكن من لحم أخيه المسلم ثم يتزين بالدعاء له وأما منبع الغيبة من الرؤساء والأساتذة فمن طريق إبداء الرحمة والشفقة حتى يقول مسكين فلان ابتلى بكذا وامتحن بكذا نعوذ بالله من الخذلان فيتصنع بإبداء الرحمة والشفقة على أخيه ثم يتصنع بالدعاء له عند إخوانه ويقول إنما أبديت لكم ذاك لتكثروا دعاءكم له ونعوذ بالله من الغيبة تعريضا أو تصريحا فاتق الغيبة فقد نطق القرآن بكراهتها فقال عز وجل: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ } وقد روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذلك أخبار كثيرة.
    ومن تلبيس إبليس على علماء المحدثين رواية الحديث الموضوع من غير أن يبينوا أنه موضوع وهذه جناية منهم على الشرع ومقصودهم ترويج أحاديثهم وكثرة رواياتهم وقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من روى عني حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" ومن هذا الفن تدليسهم في الرواية فتارة يقول أحدهم فلان عن فلان أو قال فلان عن فلان يوهم أنه سمع منه المنقطع ولم يسمع وهذا قبيح لأنه يجعل المنقطع في مرتبة المتصل ومنهم من يروي عن الضعيف والكذاب فينفي اسمه فربما سماه بغير اسمه وربما كناه وربما نسبه إلى جده لئلا يعرف وهذه جناية على الشرع لأنه يثبت حكما بما لا يثبت به فأما إذا كان المروي عنه ثقة فنسبه إلى جده أو أقتصر على كنيته لئلا يرى أنه قد ردد الرواية عنه أو يكون المروي عنه في مرتبة الراوي فيستحي الراوي من ذكره فهذا على الكراهة والبعد من الصواب قريب بشرط أن يكون المروي عنه ثقة والله الموفق.""

    **وقال العلامة ابن فيروز علامة الحنابلة في عصره :" **ابن فيروز:
    والناقل المجرد ليس بمفتٍ ، بل حاكيا ومميزا ، أشار إليه الشيخ وقبله صاحب ( عيون المسائل.

    وإلى عدم الجواز أشار ابن حمدان ونصه : ( إذا من ليس أهلا للتخريج والترجيح اختلافا بين أئمة المذهب فينبغي أن يرجع في الترجيح إلى مصنفاتهم فيعمل بقول الأكثر والأعلم ) ، ففيه صراحة بما ذكرنا ، وهذا في زمنه حيث كانت المصنفات تحكي الأقوال ، أما الآن فلاعدول عما في التنقيح والمنتهى والإقناع لكون مافيهما هو المعتمد ، ولقصر باعنا وقلة إطلاعنا ، ولعدم من يعرف عيوب التأليف التي أشار إليها ابن حمدان وذكرها في الإنصاف في آخره .

    فعلى الإنسان بذلك والإحجام عن الإفتاء ماأمكن ، فقد رأى رجل ربيعة يبكي ، فقال له : مايبكيك ؟ فقال : استُفتي من لاعلم عنده وظهر في الإسلام أمر عظيم . وقال لبعض من يفتي : هو أحق بالسجن من السراق .

    قال ابن حمدان .. قلت : فكيف لو رأى زمننا وإقدام من لاعلم عنده على الفتيا مع سوء سيرته وشؤم سريرته وإنما قصده السمعة والرياء ومماثلة النبلاء ، ومع هذا فهم ينهون ولاينتهون وتركوا مالهم وعليهم . فمن أقدم على ماليس له أهل من فتيا أو قضاء أو تدريس آثم فإن أصر واستمر فسق ولايحل قبول قوله ولافتياه ولاقضاه ، هذا حكم دين الله ولااعتبار بمن خالف .

    قلت : فكيف لو رأى زمننا الذي :
    دجى فيه ظلام الليل واعتكر ********** وانقطع فيه العلم فلا أحد فيه اعتبر


    تفحل فيه كل جبان واستنسر فيه البغاث وادعى أنه من العين إنسان وتصدر للتدريس والإفتاء كل مهوس يظن أنه بيضة البلد ويشار إليه بالأصابع....""

    ***نصيحة الحافظ ابن رجب لسلفية العصر ::
    "" فإن أنت قبلت هذه النصيحة وسلكت الطريقة الصحيحة، فلتكن همتك: حفظ ألفاظ الكتاب والسنة، ثم الوقوف على معانيها بما قال سلف الأمة وأئمتها، ثم حفظ كلام الصحابة والتابعين وفتاويهم، وكلام أئمة الأمصار، واعرف كلام الإمام أحمد وضبطه بحروفه ومعانيه والاجتهاد على فهمه ومعرفته. وأنت إذا بلغت من هذه الغاية فلا تظن في نفسك أنك بلغت النهاية، وإنما أنت طالب متعلم من جملة الطلبة المتعلمين. ولو كنت بعد معرفتك ما عرفت موجودا في زمن الإمام أحمد، ما كنت حينئذ معدوداً من جملة الطالبين فإن حدثت نفسك بعد ذلك أنك قد انتهيت أو وصلت إلى ما وصل إليه السلف فبئس ما رأيت. وإياك ثم إياك: أن تترك حفظ هذه العلوم المشار إليها وضبط النصوص والآثار المعول عليها، ثم تشتغل بكثير الخصام والجدال وكثرة القيل والقال وترجيح بعض الأقوال على بعض الأقوال مما استحسنه عقلك، ولا تعرف في الحقيقة من القائل لتلك الأقوال، وهل هو من السلف المعتبر بأقوالهم أو من غير أهل الاعتدال. وإياك أن تتكلم في كتاب الله أو في حديث رسول الله بغير ما قاله السلف كما أشار إليه إمامك، فيفوتك العلم النافع وتضيع أيامك. فإن العلم النافع: إنما هو ما ضبط في الصدور، وهو عن الرسول أو عن السلف الصالح مأثور. وليس العلم النافع: أرأيت وأريت؛ نهى عن ذلك الصحابة ومن بعدهم ممن إذا اقتديت بهم فقد اهتديت. وكيف يصح لك دعوى الانتساب إلى الإمام، وأنت على مخالفته مصر ومن علومه وأعماله وطريقته تفر. وأعلم وفقك الله: أنك كلما اشتغلت بتلك الطريقة، وسلكت السبل الموصلة إلى الله على الحقيقة، واستعملت الخشية ونفسها المراقبة، ونظرت في أحوال من سلف من الأئمة بإدمان النظر في أحوالهم بحسن العاقبة، ازددت بالله وبأمره علماً وازددت لنفسك احتقاراً وهظماً، وكان لك من نفسك شغل شاغل عن أن تتفرغ لمخالفة المسلمين. ولا تكن حاكماً على جميع فرق المؤمنين، كأنك قد أوتيت علماً لم يؤتوه أو صلت إلى مقام لم يصلوه. فرحم الله من أساء الظن بنفسه علماً وعملاً وحالاً وأحسن الظن بمن سلف، وعرف من نفسه نقصاً ومن السلف كمالاً، ولم يهجم على أئمة الدين ولا سيما مثل الإمام أحمد وخصوصاً إن كان إليه من المنتسبين. وإن أنت أبيت النصيحة وسلكت طريقة الجدال والخصام، وارتكبت ما نهيت عنه من التشدق والتفيهق وشقشقة الكلام، وصار شغلك الرد على أئمة المسلمين والتفتيش عن عيوب أئمة الدين: فإنك لا تزداد لنفسك إلا عجباً ولا لطلب العلو في الأرض إلا حبا ومن الحق إلا بعداً وعن الباطل إلا قرباً، وحينئذ فتقول: ولم لا أقول وأنا أولى من غيري بالقول والاختبار، ومن اعلم مني ومن أفقه مني؛ كما ورد في الحديث. هذا يقوله من هذه الأمة من هو وقود النار. وأعاذنا الله وإياكم من هذه الفضائح، ووفقنا وإياكم لقبول النصائح""

    والحمد لله.
    *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

  2. >>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
    *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

  3. رضي الله عن الإمام أحمد و بعد كل ذلك ينسب الوهابية مذهبهم المبتدع إلى الإمام السلفي الأثري أحمد بن حنبل !!!! هيهات هيهات

    ورحم الله الإمام ابن الجوزي اذ قال :

    وجاءك قوم يدعون تمذهبا ***بمذهبه ما كل زرع له أكل
    فلا في فروع يثبتون لنصرة ***وعندهم من فهم ما قاله شغل
    إذا ناظروا قاموا مقام مقاتا***فواعجباً والقوم كلهم عزل
    قياسهم طردا إذا ما تصدروا ***وهم من علوم النقل أجمعها عطل
    إذا لم يكن في النقل صاحب فطنة ***تشابهت الحياة وانقطع الحبل
    ومالوا إلى التشبيه أخذاً بصورة *** لما نقلوه في الصفات وهم غفل
    وقالوا الذي قلناه مذهب أحمد*** فمال إلى تصديقهم من به جهل
    وصار الأعادي قائلين لكلنا ***مشبهة قد ضرنا الصحب والخل
    فقد فضحوا ذاك الإمام بجهلهم ***ومذهبه التنزيه لكن هم اختلوا
    لعمري لقد أدركت منهم مشايخاً ***وأكثر من أدركتهم ما له عقل
    وما زلت أجلو عندهم كل خصلة*** من الاعتقاد الرذل كي يجمع الشمل
    تسموا بألقاب ولا علمَ عندهم*** موائدهم لا حرم فيها ولا حل

  4. >>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
    *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •