صفحة 7 من 11 الأولىالأولى ... 34567891011 الأخيرةالأخيرة
النتائج 91 إلى 105 من 165

الموضوع: السنة والعام

  1. #91
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    89: الرِّجْس والرِّجْز والرِّكْس

    { فَمَا لَكُمْ فِي ٱلْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوۤاْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً }

    { إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلأَقْدَامَ }

    { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلأَنصَابُ وَٱلأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون فى تفسير الاية الاخيرة:

    والرِّجْسُ قال الراغب: " هو الشيء القَذِرُ، رجل رِجْس، ورجالٌ أَرْجاس " ثم قال: " وقيل: رِجْس ورِجْز للصوت الشديد، يقال: بعير رَجَّاس: شديد الهدير، وغمام راجِس ورجَّاس: شديد الرعد " وقال الزجاج: " وهو اسمُ لك ما استُقذر من عمل قبيح، يقال: رَجِس ورَجَس بكسر الجيم وفتحها يَرْجُسُ رِجْساُ إذا عمل عملاً قبيحاً، وأصلح من الرِّجْس بفتح الراء وهو شدة صوت الرعد، قال:
    1809- وكلُّ رَجَّاسٍ يسوقُ الرَّجْسا
    وفَرَّق ابن دريد بين الرِّجْس والرِّجْز والرِّكْس، فجعل الرِّجْسَ: الشر، والرِّجْز: العذاب، والرِّكْس: العَذِرة والنَّتْن، ثم قال: " والرِّجْسُ يقال للاثنين " ، فتحصَّل من هذا أنه اسمٌ للشيءِ القَذِرِ المنتن أو أنه في الأصل مصدرٌ.

  2. #92
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    90: كَنَنْتُ وأكنَنْتُ

    { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِيۤ ءَاذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ ءَايَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:


    والأَكِنَّة: جمع كِنان وهو الوعاء الجامع. قال:
    1883- إذا ما انْتَضْوها في الوغَى مِنْ أكنَّةٍ حَسِبْتَ بروقَ الغيث تأتي غيومُها
    وقال بعضهم: " الكِنُّ - بالكسر - ما يُحْفَظُ فيه الشي، وبالفتح المصدر. يقال: كنَّنْتُه كِنَّاً أي: جعلتُه في كِنّ، وجُمِعَ على أَكْنان قال تعالى:
    { مِّنَ ٱلْجِبَالِ أَكْنَاناً }
    [النحل: 81]. والكِنانُ: الغِطاء الساتر، والفعل من هذه المادة يُستعمل ثلاثياً ورباعياً، يقال: كَنَنْتُ الشيء وأكنَنْتُه كِنَّاً وأكناناً، إلا أنَّ الراغبَ فرَّقَ بين فَعَل وأَفْعل فقال: " وخُصَّ كَنَنْتُ بما يَسْتُرُ من بيتٍ أو ثوب أو غير ذلك من الأجسام، قال تعالى:
    { كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ }
    [الصافات: 49] وأكنَنْتُ بما يُسْتَرُ في النفس، قال تعالى:
    { أَوْ أَكْنَنتُمْ فِيۤ أَنْفُسِكُمْ }
    [البقرة: 235]. قلت: ويَشْهد لما قال قوله أيضاً:
    { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ }
    [الواقعة: 77ـ78] وقوله تعالى:
    { مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ }
    [القصص: 69]. وكِنانُ يُجْمع على أكِنَّة في القلة والكثرة لتضعيفه، وذلك أن فَعالاً وفِعالاً بفتح الفاء وكسرها يُجْمع في القلة على أَفْعِله كأَحْمِرَة واقْذِلة وفي الكثرة على فُعُل كحُمُر وقُذُل، إلا أن يكونَ مضاعفاً كـ " بَتَات " و " كِنان " أو معتلَّ اللام كخِباء وقَباء فيُلْتَزَمَ جَمْعُه على أَفْعِلة، ولا يجوز على فُعُل إلا في قليلٍ من الكلام كقولهم عُنُن وحُجُج في جمع عِنان وحِجاج.

  3. #93
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    91: مَفَاتِحُ و مفاتيح

    { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مُّبِينٍ }
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون
    قوله تعالى: { مَفَاتِحُ }: فيه ثلاثة أقوال،

    أحدها: أنه جمعُ مِفْتح بكسر الميم والقصر، وهو الآلة التي يُفتح بها نحو: مُنْخُل ومَنَاخل.

    والثاني: أنه جمع مَفْتَح بفتح الميم، وهو المكان، ويؤيده تفسير ابن عباس هي خزائن المطر.

    والثالث: أنه جمع مِفتاح بكسر الميم والألف، وهو الآلة أيضاً، إلا أنَّ هذا فيه ضعفٌ من حيث إنه كان ينبغي أن تُقلب ألف المفرد ياء فيقال: مفاتيح كدنانير، ولكنه قد نُقِل في جمع مصباح مصابح، وفي جمع مِحْراب مَحارِب، وفي جمع قُرْقُرر قراقِر، وهذا كما أتوا بالياء في جمع ما لا مَدَّةَ في مفرده كقولهم: دراهيم وصياريف في جمع دِرْهَم وصَيْرَف، قال:
    1938- تَنْفي يداها الحصى في كل هاجِرَةٍ نَفْيَ الدارهيمِ تَنْقادُ الصَّياريفِ
    وقالوا: عيِّل وعَياييل. قال:
    1939- فيها عياييلُ أُسودٌ ونُمُرْ
    الأصل: عيايل ونمور، فزاد في ذلك ونَقَّصَ مِنْ هذا.

    وقد قُرِئ " مفاتيح " بالياء وهي تؤيد أنَّ مفاتح جمع مفتاح، وإنما حُذِفَتْ مدَّتْه. وجَوَّز الواحدي أن يكون مفاتح جمع مَفْتَح بفتح الميم على أنه مصدر، قال بعد كلام حكاه عن أبي إسحاق: " فعلى هذا مفاتح جمع المَفْتح بمعنى الفتح " ، كأن المعنى: " وعنده فتوح الغيب " أي: هو يفتح الغيب على مَنْ يشاء من عباده. وقال أبو البقاء: " مفاتح جمع مَفْتَح، والمَفْتَحُ الخزانة، فأمَّا ما يُفتح به فهو المفتاحُ، وجمعه مفاتيح وقد قيل مَفْتح أيضاً " انتهى. يريد جمع مَفتح أي بفتح الميم. وقوله: " وقد قيل: مَفْتَح يعني أنها لغة قليلة في الآلة والكثير فيها المدُّ، وكان ينبغي أن يوضِّح عبارته فإنها موهمة ولذلك شرحتها.

  4. #94
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    92:الحرام والبَسْل

    { وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ }

    { وَذَرِ الَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَآ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    وقال الراغب: " البَسْلُ: ضَمُّ الشيء ومَنْعُه، ولتضمُّنهِ معنى الضمِّ استُعير لتقطُّب الوجه فقيل: هو: باسل ومُتْبَسِلُ الوجه، ولتضمينه معنى المنع قيل للمُحَرَّم والمرتَهَن: " بَسْلٌ " ثم قال: " والفرقُ بين الحرام والبَسْل أنَّ الحرامَ عامٌ فيما كان ممنوعاً منه بالقهر والحكم، والبَسْلُ هو الممنوع بالقهر، وقيل للشجاعة بسالة: إمَّا لِما يُوْصَفُ به الشجاع من عُبوسِ وجهه أو لكونه مُحَرَّماً على أقرانه أو لأنه يمنع ما في حوزته وما تحت يده من أعدائه، والبُسْلَةُ أجرة الراقي، مأخوذة من قول الراقي: أَبْسَلْتُ زيداً أي: جَعَلْتُه محرَّماً على الشيطان أو جَعَلْتُه شجاعاً قوياً على مدافعته، وبَسَل في معنى أَجَلْ وبَسْ " أي: فيكون حرفَ جواب كأجل، واسمَ فعل بمعنى اكتف كـ " بس ".

    وقال القرطبي فى تفسيره

    { أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ } أي تُرْتَهن وتُسلم للْهَلَكة؛ عن مجاهد وقتادة والحسن وعِكْرمة والسُّدِّي. والإبسال: تسليم المرء للهلاك؛ هذا هو المعروف في اللغة. أبْسلتُ ولدي أرهنته؛ قال عَوْف بن الأحوص بن جعفر:
    وإبْسالِي بَنِيَّ بغيْر جُرْمٍ بَعَوْناه ولا بِدَمٍ مُرَاقِ...

    فمن أبسل فقد أسلم وٱرتُهن. وقيل: أصله التحريم، من قولهم: هذا بَسْلٌ عليك أي حرام؛ فكأنهم حُرِموا الجنة وحُرِّمت عليهم الجنة. قال الشاعر:
    أجارتْكُم بَسْلٌ علينا مُحَرّمٌ وجارتنا حِلٌّ لكم وحَلِيلُها
    والإبسال: التحريم.

  5. #95
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    93: الكره بالضم والفتح

    { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً }

    قال الشيخ الالوسي فى تفسيره
    وقرأ حمزة والكسائي { كَرْهاً } بالضم في مواضعه، ووافقهما عاصم وابن عامر ويعقوب في الأحقاف، وقرأ الباقون بالفتح في جميع ذلك وهما بمعنى كالضعف والضعف، وقيل: الكره بالضم الإكراه وبالفتح الكراهية،

  6. #96
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    94:النفخ والنفث

    { وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّاثَاتِ فِي ٱلْعُقَدِ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله: { ٱلنَّفَّاثَاتِ }: جمع نَفَّاثَة مثالُ مبالغةٍ. من نَفَثَ، أي: نَفَخَ. واخْتُلِفَ فيه فقال أبو الفضل: شَبَّه النَّفْخَ من الفمِ في الرُّقْيَةِ ولا شيءَ معه. فإذا كان بِرِيْقٍ فهو التَّفْلُ وأنشد:
    4686ـ فإنْ يَبْرَأْ فلم أَنْفُِثْ عليهِ وإنْ يَفْقَدْ فَحَقَّ له الفُقُودُ
    وقال الزمخشري: " نَفْخٌ معه رِيْقٌ

    ملحوظة

    قال الشيخ الاكبر فى فتوحاته:

    وهذه مسألة عظيمة وإذا أراد من أراد إبطال السحر ينظر إلى ما عقده الساحر فيعطي لكل عقدة كلمة يحلها بها كانت ما كانت فإن نقص عنها بالكلمات بقي الأمر عليه فإنه ما يزول عنه إلا بحل الكل وهو علم إلهي فإن النبي ص يقول إن روح القدس نفث في روعي ولا يكون النفث إلا ريحا بريق لا بد من ذلك حتى يعم فكما أعطاه من روحه بريحة أعطاه من نشأته الطبيعية من ريقه فجمع له الكل في النفث بخلاف النفخ فإنه ريح مجرد وكذلك السحر وهو الرئة وهي التي تعطي الهواء الحار الخارج والهواء البارد الداخل وفيها القوتان الجاذبة والدافعة فسميت سحرا لقبولها النفس الحار والبارد وبما فيها من الرطوبة لا تحترق بقبول النفس الحار ولهذا يخرج النفس وفيه نداوة فذلك مثل الريق الذي يكون في النفث الذي ينفثه الروح في الروع والساحر في العقدة

  7. #97
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    95:الإحصاء والإحاطة

    { لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً }

    قال الشيخ الاكبر فى فتوحاته

    قال تعالى وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا وقال في الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وهذا مقام كاتب صاحب الديوان كاتب الحضرة الإلهية وهذا الكاتب هو الإمام المبين قال تعالى وكل شئ أحصيناه في إمام مبين فالديوان الإلهي الوجودي رأسه العقل الأول وهو القلم وأما الإمام فهو الكتاب وهو اللوح المحفوظ ثم تنزل الكتبة مراتبها في الديوان بأقلامها لكل كاتب قلم وهو قوله ص لما ذكر حديث الإسراء فقال حتى ظهرت لمستوي أسمع فيه صريف الأقلام فالقلم الأعلى الذي بيد رأس الديوان لا محو فيه كل أمر فيه ثابت وهو الذي يرفع إلى الحق والذي بأيدي الكتبة فيه ما يمحو الله وفيه ما يثبت على قدر ما تأتي به إليهم رسل الله من عند الله من رأس الديوان من إثبات ما شاء ومحو ما شاء ثم ينقل إلى الدفتر الأعلى فيقابل باللوح المحفوظ فلا يغادر حرفا فيعلمون عند ذلك أن الله قد أحاط بكل شئ علما إلا أن الفرق بين الإحصاء والإحاطة إن الإحاطة عامة الحكم في الموجود والمعدوم وفي كل معلوم والإحصاء لا يكون إلا في الموجود فما هو شيئية أحاط بكل شئ علما شيئية أحصى كل شئ عددا فشيئية الإحصاء تدخل في شيئية الإحاطة

    فكل موجود محصي وهو موجود فهو محصي أن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة لأنها داخلة في الوجود لدلالتها على موجود وهي أمهات كالدرج للفلك ثم إنه لكل عين من أعيان الممكنات اسم إلهي خاص ينظر إليه هو يعطيه وجهه الخاص الذي يمتاز به عن غيره والممكنات غير متناهية فالأسماء غير متناهية لأنها تحدث النسب بحدوث الممكن فهي هذه الأسماء من الأسماء المحصاة كالذي يحوي عليه درج الفلك من الدقائق والثواني والثوالث إلى ما لا يتناهى فلا يدخل ذلك الإحصاء وتحكم عليه الإحاطة بأنه لا يدخله الإحصاء فكل محصي محاط به وما كل محاط به محصي وكل ما يدخله الأجل يدخله الإحصاء مثل قوله سنفرغ لكم أيها الثقلان فالشغل الإلهي لا ينتهي فإنه عند فراغه بانتهاء حكم الدنيا شرع في الشغل ينافي الآخرة وحكم الآخرة لا نهاية له لأنها إلى غير أجل فشغله بنا لا يقبل الفراغ وإن كان شأنه في الدنيا الذي يفرع منه إنما هو بنا لكونه خلق الأشياء من أجلنا وهو ما لا بد لنا منه ومن أجله لأن كل شئ يسبح بحمده لا بل من أجله لا بل من أجلنا لما نحن عليه من الجمعية والصورة فالتسبيحة منا تسبيح العالم كله فما أوجد الأشياء إلا من أجلنا فبنا وقع الاكتفاء والواحد منا يكفي في ذلك وإنما كثرت أشخاص هذا النوع الإنساني وإن كانت محصاة فإنها متناهية لكون الأسماء الإلهية كثيرة فكانت الكثرة فينا لكثرتها فإن النبي ص يقول في دعائه اللهم إني أسألك بكل اسم سميت به نفسك الحديث فكانت الكثرة فينا لكثرتها وهو قوله مما يزيد على ما ذكر في سؤاله ص فكثرت لكثرة الأسماء أشخاص هذا النوع المقصود فإن الأشياء المخلوقة من أجله إن لم يستعملها فيما خلقت له وإلا تبقي مهملة وما في قوة واحد من هذا النوع استعمال الكل فكثر أشخاصه ليعم الاستعمال للأشياء التي خلقها له ولا بد من خلقها فالممكن لا ينتفع إلا بالممكن والحق واسطة بين الممكنين فما لنا شغل إلا به وما له شأن إلا بنا فكلما قلناه فهو له وكل ما يقضى فهو لنا وقد نبهنا على ما لا بد منه مما يختص بهذه الحضرة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل المبدئ

  8. #98
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    95: الهُمَزة واللُّمَزة

    ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ }

    قال القرطبي فى تفسيره

    وعن ابن عباس أن الهُمَزَة: القَتّات، واللُّمزة: العياب. وقال أبو العالية والحسن ومجاهد وعطاء بن أبي رَباح: الهمزة: الذي يغتاب ويَطْعُن في وجه الرجل، واللمزة: الذي يغتابه مِن خلفه إذا غاب؛ ومنه قول حسان:
    هَمَزْتُكَ فاخْتَضَعْتَ بذُل نفسٍ بِقافِيةٍ تَأَجَّجُ كالشُّوَاظِ
    واختار هذا القول النحاس، قال: ومنه قوله تعالى:
    { وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَاتِ }
    [التوبة: 58].

    وقال مُقاتل ضدّ هذا الكلام: إن الهُمَزَة: الذي يَغتابُ بالغَيبة، واللُّمَزة: الذي يغتاب في الوجه. وقال قتادة ومجاهد: الهُمَزة: الطَّعَّان في الناس، واللُّمَزة: الطَّعَّان في أنسابهم.

    وقال ابن زيد: الهامز: الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللُّمَزة: الذي يَلْمِزهم بلسانه ويعيبهم.

    وقال سفيان الثورِيّ: يهمِز بلسانه، ويلمِز بعينيه.

    وقال ابن كيسان: الهُمَزَة الذي يؤذي جلساءه بسوء اللفظ، واللمزة: الذي يكسر عينه على جليسه، ويشير بعينه ورأسه وبحاجبيه.

    وقال مرة: هما سواء؛ وهو القَتَّات الطَّعَّان للمرء إذا غاب. وقال زياد الأعجم:
    تُدْلِي بِوُدِّي إِذا لاقيتَنِي كَذِباً وإِنْ أُغَيَّبْ فانت الهامزُ اللُّمَزهْ
    وقال آخر:
    إذا لقِيتكَ عن سُخْطٍ تُكاشِرُنِي وإِن تَغَيَّبتُ كنتُ الهامِزَ اللُمَزَهْ
    الشحط: البعد. والهُمَزة: اسم وضِع للمبالغة في هذا المعنى؛ كما يقال: سُخَرَةٌ وضُحكَة: للذي يَسخَر ويَضْحك بالناس.

  9. #99
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    96:الطَّيْفُ والطائف

    { إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله تعالى: { طَائِفٌ }: قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: " طَيْفٌ " والباقون " طائف " بزنة فاعل. فأمَّا طَيْف ففيه ثلاثة أوجه، أحدُها: أنه مصدرٌ مِنْ طاف يَطيف كباع يبيع، وأنشد أبو عبيدة:
    2371ـ أنَّى ألمَّ بك الخيالُ يَطيفُ ومَطافُه لك ذُكْرَةٌ وشُعُوفُ
    والثاني: أنه مخففٌ من فَيْعِل، والأصل: طَيِّف بتشديد الياء فحذف عين الكلمة كقولهم في ميّت مَيْت وفي ليّن ليْن وفي هيّن هيْن. ثم طَيّف الذي هو الأصل يحتمل أن يكون مِنْ طاف يطيف أو من طاف يطوف، والأصل: طَيْوِف فقلب وأدغم وهذا قول أبي بكر بن الأنباري. والثالث: أن أصله طَوْف من طاف يطوف، فقلبت الواو ياءً. قال أبو البقاء: " قلبت الواو ياءً وإن كانت ساكنة كما قلبت في أَيْد وهو بعيد " قلت: وقد قالوا أيضاً في حَوْل: حَيْل، ولكن هذا من الشذوذ بحيث لا يُقاس عليه. وقوله " وإن كانت ساكنة " ليس هذا مقتضياً لمنع قلبها ياء بل كان ينبغي أن يُقال: وإن كان ما قبلها غيرَ مكسورٍ.

    وأمَّا طائفٌ فاسمُ فاعل، يُحْتمل أن يكون مِنْ طاف يطوف فيكون كقائم وقائل، وأن يكونَ مِنْ طاف يطيف فيكون كبائع ومائل. وقد زعم بعضُهم أنَّ طَيْفاً وطائفاً بمعنى واحد ويُعزى للفراء، فيحتمل أن يَرُدَّ طائفاً لطَيْف فيجعلهما مصدرين. وقد جاء فاعِل مصدراً كقولهم: " أقائماً وقد قعد الناس " وأن يَرُدَّ طيفاً لطائف، أي: فيجعله وَصْفاً على فَعْل.

    وقال الفارسي: " الطيف كالخَطْرة، والطائف كالخاطر " ففرَّق بينهما. وقال الكسائي: " الطَّيْف: اللَّمَم، والطائف ما طاف حول الإِنسان ". قال ابن عطية: " وكيف هذا وقد قال الأعشى:
    2372ـ وتُصْبح مِنْ غِبِّ السُّرَى وكأنما ألمَّ بها من طائفِ الجنِّ أولقُ
    ولا أدري ما تَعَجُّبُه؟ وكأنه أخذ قوله " ما طافَ حول الإِنسان " مقيَّداً بالإِنسان، وهذا قد جعله طائفاً بالناقة، وهي سَقْطة لأن الكسائي إنما قاله اتفاقاً لا تقييداً. وقال أبو زيد الأنصاري: " طافَ: أقبل وأدبر يَطُوف طَوْفاً وطَوَافاً، وأطاف: استدار القومُ من نواحيهم. وطاف الخيالُ: أَلَمَّ، يَطيف طَيفاً " فقد فرَّق أبو زيد بين ذي الواو وذي الياء، فخصَّص كلَّ مادة بمعنى. وفرَّق أيضاً بين فعل وأفعل كما رأيت.

    وزعم السُّهَيْلي أنه لا يُسْتعمل مِنْ " طاف الخيال " اسم فاعل قال: " لأنه تخيُّلٌ لا حقيقة له ". قال: " فأمَّا قوله تعالى:
    { فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ }
    [القلم: 19] فلا يقال فيه طَيْف لأنه اسمُ فاعل حقيقةً. وقال حسان:
    2373ـ جِنِّيَّةٌ أرَّقَني طيفُها تَذْهَبُ صُبْحاً وتُرى في المنامْ
    وقال السدِّي: " الطَّيْفُ: الجنون، والطائف: الغضب " ، وعن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ هما بمعنى واحد وهو النَّزْغ.

  10. #100
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    97: شرد وشرذ

    { فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون
    قوله تعالى: { فَشَرِّدْ }: العامَّةُ على الدال المهملة والتشريدُ: التطريد والتفريقُ والتسميع، وهذه المعاني كلُّها لائقة بالآية. وقرأ الأعمش بخلافٍ عنه بالذال المعجمة. قال الشيخ: " وكذا هي في مصحف عبد الله ". قلت: وقد تقدم أن النَّقْط والشَّكْلَ أمرٌ حادثٌ أحدثه يحيى بن يعمر فكيف يُوْجَد ذلك في مصحف ابن مسعود؟ قيل: وهذه المادة أعني الشين والراء والذال المعجمة مهملةٌ في لغة العرب. وفي هذه القراءةِ أوجه أحدها: أن الذالَ بدلٌ من مجاورتها كقولهم: لحم خراديل وخراذيل. الثاني: أنه مقلوبٌ مِنْ شذر من قولهم: تفرقوا شَذَر مَذَر، ومنه الشَّذْر المُلْتَقَطُ من المعدن لتفرُّقِه، قال:
    2433ـ غرائِرُ في كِنٍّ وصَوْنٍ ونَعْمة يُحَلَّيْنَ ياقوتاً وشَذْراً مُفَقَّرا
    الثالث: أنه مِنْ " شَذَر في مقاله " إذا أكثر فيه، قاله أبو البقاء، ومعناه غير لائق هنا. وقال قطرب: " شرذ " بالمعجمة: التنكيل، وبالمهملة التفريق، وهذا يقوِّي قول مَنْ قال: إن هذه المادة ثابتةٌ في لغة العرب.

  11. #101
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    98:الولاية بالفتح والكسر

    { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ أُوْلَـٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ إِلاَّ عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }

    قال الالوسي فى تفسيره

    وقرأ حمزة والأعمش ويحيـى بن وثاب { ولايتهم } بالكسر، وزعم الأصمعي أنه خطأ وهو المخطىء فقد تواترت القراءة بذلك، وجاء في اللغة الولاية مصدراً بالفتح والكسر وهما لغتان فيه بمعنى واحد وهو القرب الحسي والمعنوي كما قيل، وقيل: بينهما فرق فالفتح ولاية مولى النسب ونحوه والكسر ولاية السلطان ونسب ذلك إلى أبـي عبيدة وأبـي الحسن، وقال الزجاج: هي بالفتح النصرة والنسب وبالكسر للإمارة، ونقل عنه أنه ذهب إلى أن الولاية لاحتياجها إلى تمرن وتدرب شبهت بالصناعات ولذا جاء فيها الكسر كالإمارة

  12. #102
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    99 :الجهد بالفتح والضم

    { ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

    قال الالوسي فى تفسيره

    وقرأ ابن هرمز { جُهْدَهُمْ } بالفتح وهو إحدى لغتين في الجهد فمعنى المضموم والمفتوح واحد، وقيل: المفتوح بمعنى المشقة والمضموم بمعنى الطاقة قاله القتبـي، وقيل: المضموم شيء قليل يعاش به والمفتوح العمل.

  13. #103
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    100:السوء بالضم والفتح

    { وَمِنَ ٱلأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    وقرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا " السُّوء " وكذا الثانية في الفتح بالضم، والباقون بالفتح. وأما الأولى في الفتح وهي " ظنَّ السَّوْ " فاتفق على فتحها السبعة. فأما المفتوح، فقيل: هو مصدر. قال الفراء: " يقال: سُؤْتُه سُوْءاً ومَساءةً وسَوائِية ومَسَائِية، وبالضم الاسم " قال أبو البقاء: " وهو الضَّرر وهو مصدر في الحقيقة ". قلت: يعني أنه في الأصل كالمفتوح في أنه مصدرٌ ثم أُطْلِق على كل ضررٍ وشرٍّ. وقال مكي: " مَنْ فتح السينَ فمعناه الفساد والرداءة، ومَنْ ضمَّها فمعناه الهزيمةُ والبلاءُ والضرر ". وظاهر هذا أنهما اسمان لِما ذكر، ويحتمل أن يكونا في الأصل مصدراً ثم أُطْلِقا على ما ذكر. وقال غيرُه: الضموم: العذاب والضرر، والمفتوح: الذم، ألا ترىٰ أنه أْجُمع على فتح
    { ظَنَّ ٱلسَّوْءِ }
    [الفتح: 6] وقوله:
    { مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ }
    [مريم: 28] ولا يليق ذِكْرُ العذاب بهذين الموضعين.


    وقال الزمخشري فأحسن: " المضموم: العذاب، والمفتوحُ ذمٌّ لدائرة، كقولك: " رجلُ سَوْء " في نقيض " رجل عدل " ، لأنَّ مَنْ دارَتْ عليه يَذُمُّها " يعني أنها من باب إضافة الموصووف إلى صفته فوُصِفَتْ في الأصل بالمصدر مبالغةً، ثم أُضِيْفَتْ لصفتِها كقولِه تعالىٰ:
    { مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ }
    [مريم: 28]. قال الشيخ: " وقد حُكي بالضم " وأنشد:
    2537 ـ وكنت كذئبِ السُّوء لمَّا رأى دماً بصاحبه يوماً أحال على الدَّم

  14. #104
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    101: أَسْرى وسَرَى

    { قَالُواْ يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله تعالى: { فَأَسْرِ }: قرأ نافع وابن كثير: { فاسْرِ بأهلك } هنا وفي الحجر، وفي الدخان:
    { فَأَسْرِ بِعِبَادِي }
    [الآية: 23]، وقوله:
    { أَنْ أَسْرِ }
    [الآية: 77] في طه والشعراء، جميع ذلك بهمزة الوصل تسقط دَرْجاً وتَثْبُتُ مكسورة ابتداءً. والباقون " فَأَسْر " بهمزة القطع تثبت مفتوحة دَرْجاً وابتداء، والقراءتان مأخوذتان من لُغَتي هذا الفعل فإنه يُقال: سَرَى، ومنه
    { وَٱللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ }
    [الفجر: 4]، وأَسْرى، ومنه:
    { سُبْحَانَ ٱلَّذِي أَسْرَىٰ }
    [الإسراء: 1] وهل هما بمعنى واحدٍ أو بينهما فرقٌ؟ خلافٌ مشهور. فقيل: هما بمعنى واحدٍ، وهو قول أبي عبيد. وقيل: بل أَسْرى لأولِ الليل، وسَرَى لآخره، وهو قولُ الليث، وأمَّا سار فمختص بالنهار، وليس مقلوباً مِنْ سَرى.

  15. #105
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    102: المُتَّكأ مثقّلاً و مخفّفاً

    { فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَـٰذَا بَشَراً إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ }

    قال القرطبي فى تفسيره

    { وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً } أي هيأت لهنّ مجالس يتكئن عليها. قال ٱبن جُبير: في كل مجلس جَامٌ فيه عسل وأُتْرُجّ وسكِّين حاد. وقرأ مجاهد وسعيد بن جُبير: «مُتْكاً» مخففاً غير مهموز، والمُتْك هو الأُتْرُجّ بلغة القبط، وكذلك فسره مجاهد. روى سفيان عن منصور عن مجاهد قال: المُتَّكأ مثقّلاً (هو) الطعام، والمُتْك مخفّفاً (هو) الأتْرُجّ؛ وقال الشاعر:
    نَشْربُ الإثْمَ بالصُّواعِ جِهَاراً وتَرَى المُتْك بَيْنَنَا مُسْتَعَارَا
    وقد تقول أَزْدُ شَنُوءَة: الأُترجّة المُتْكَة؛ قال الجوهريّ: المُتْك ما تُبقيه الخاتنة. وأصل المُتْك الزُّماوَرْد. والمَتْكَاء من النّساء التي لم تُخْفَض. قال الفرّاء: حدثني شيخ من ثقات أهل البصرة أن المُتْك مخففاً الزُّماوَرْد. وقال بعضهم: إنه الأترجّ؛ حكاه الأخفش. ٱبن زيد: أترجًّا وعسلاً يؤكل به؛ قال الشاعر:
    فَظِلْنا بنعمة وٱتَّكَأْنَا وشَرِبْنا الحلالَ من قُللِه
    أي أكلنا.

    النحاس: قوله تعالى: «وَأَعْتَدَتْ» من العَتَاد؛ وهو كل ما جعلته عُدّة لشيء. «مُتَّكَأً» أصح ما قيل فيه ما رواه عليّ بن أبي طلحة عن ٱبن عباس قال: مجلساً، وأما قول جماعة من أهل التفسير إنه الطعام فيجوز على تقدير: طعام متكأ، مثل:
    { وَٱسْأَلِ ٱلْقَرْيَة }
    [يوسف: 82]؛ ودلّ على هذا الحذف «وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً» لأن حضور النساء معهن سكاكين إنما هو لطعام يُقطع بالسكاكين؛ كذا قال في كتاب «إعراب القرآن» له. وقال في كتاب «معاني القرآن» (له): وروى مَعْمَر عن قَتَادة قال: «المتكأ» الطعام. وقيل: «المتكأ» كل ما ٱتكىء عليه عند طعام أو شراب أو حديث؛ وهذا هو المعروف عند أهل اللغة، إلا أن الروايات قد صحت بذلك. وحكى القُتبيّ أنه يقال: ٱتكأنا عند فلان أي أكلنا، والأصل في «متكأ» موتكأ، ومثله مُتَّزن ومُتَّعد؛ لأنه من وزنت ووعدت ووكأت، ويقال: ٱتَّكأَ يَتَّكىء ٱتِّكا

صفحة 7 من 11 الأولىالأولى ... 34567891011 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •