صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 16 إلى 24 من 24

الموضوع: تعليقات / شرح لأبيات المتنبي

  1. #16
    إذا قدمتُ على الأهوال شيعني ....... قلبٌ إذا شئت أن أسلاكُمُ خانا

    رحمة الله عليك يا أحمد بن الحسين!

    إنها روح العربي الفارس، العاشق. توليفة فذة جدًّا، لا يحيط بها إلا عربي، فارس، عاشق.

    أين العربي؟ بلهَ الفارس العاشق في هذا العصر، حتى يتمكن أن يفقه هذه الشخصية المدهشة، الموغِلة في الدهشة.

    إن هذا القلب الذي يتسلّح به إذا قدم على أهوالٍ ترتعد منها الأفئدة، هو قلب لو أني عقدت العزم على نسيانكم يا أحبتي، ذاك القلب الصّمَد، أمام أمواج الموت المتلاطمة، يخونني في نسيانكم. إنه قلبٌ جبّار يذِلّ أمام جبروت جمالكم! إنه يحبكم، رغمًا عني و الله.

    قلب محيّر و الله، هو قلبُ أبي الطيب المتنبي العَلَويّ، قد آن الأوان على ما أظن! أن نبحر في حيرة قلبه بعد أن انشغلنا في التحير ببلاغته و قوته و جنون عظمته -لا أتفق!-.

    إلى لقاء.
    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


  2. #17
    كنت قد قرأت فيما مضى من الأيام كلمةً من أحد الأدباء القدامى، أطفأت بعضًا من غيظي من ثرثرة أدباء العصر، العرب و غيرهم:

    قال ما معناه: "إن كنتَ لا تُحسِن أن تقول شعرًا كالمتنبي و المعرّي، فأكرمنا بالله، بسكوتك."

    ربّي ينصر دينك و أدبك!

    فمن أجل هذا، و لأني احتملت طويلًا، و ثقيلًا، و عميقًا، ثرثرة عارمة، من العرب و غيرهم، عن اللغة عمومًا، و لغة العرب -خصوصًا طبعًا- فسأفتح رابطًا قريبًا، أشرح فيه -عذرًا- أقصد، أنتصر فيه لشيخ المعرة! و قد كان الله سبحانه قيض له محمود شاكر قبل سنين يدافع عنه، و لكني أعلم أن الشيخ محمود شاكر لم ينطفئ غيظُه مما كاله الناس -قديمًا و حديثًا- على أبي العلاء المعرّي! و لا أنا و الله! و قد جبت ذكره هنا لأن المعري كان من ضمن ما قاله عن أبي الطيب المتنبي:

    "أنا و الله الأعمى الذي نظر إلى أدبك."

    رحمهما الله! لاقَوا ما لاقَوا من الضيم و الغثاء الكثير، الكثير. من البشر. إي و الله.

    و قد كان محمود شاكر رحمه الله اعتزل هؤلاء البشر، عشر سنين، قضاها في القراءة و التأمل، حتى جاء من جاء، فأخرجه من العزلة، لمواجهة البشر مرة أخرى، و كان الذي أدخله في هذه العزلة المريحة جدًّا، كما قال في كتابه أباطيل و سمار، هو قول شيخ المعرة:

    إذا كان علم الناس ليس بنافعٍ و لا دافعٍ ..... فالخسرُ للعلماء!
    قضى الله فينا بالذي هو كائن ..... فتمّ و ضاعت حكمة الحكماء!

    و لكنه خرج منها و الله حتى حين أقنعه شيخ المعرة بالولوج فيها! فقد كان الذي أخرجه، هو الرجل نفسه ... أبو العلاء المعري. دفاعًا له من المجانين، ممن تزيوا بزي العقلاء.

    و عيب علينا كثيرًا، نحن الذين نحب لغة العرب، و نفخر بها، أن نرى أبا العلاء المعري و لم يأخذ حقه، و الذي قال عنه محمود شاكر، أنه الذي كتب نصوصًا فريدة في تاريخ البشر.

    فبإذن الله تعالى نكتب شيئًا يفي بحقه، و يخلّد ذكره، فهي حقيقة بأن تخلّد!
    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


  3. #18
    الله ما يحب الظلم يا جماعة، صح؟

    لا و الله، إن الله حرم الظلم على نفسه كما جاء في الحديث القدسي المعروف، فكيف يحلّه لعباده؟

    طبعًا، ليس منطقيًّا. طبعًا.

    و أنا و الله أكره الظلم، أكرهه جدًّا، وضع الأشياء في غير موضعها. يستفزني ذلك، سواء صدر مني، أو غيري. رياضيات يا جماعة. القضية رياضية بحتة. و قد جُبلت على حب الرياضيات و التعامل معه مذ صغري.

    و أيضًا، أنا ممن يكثر من دعاء محمود شاكر رحمه الله:

    نعوذ بالله -وحده- من سوء تراكُب الألفاظ، و من سوء اختيارها.

    هذا، مع علمي بأني شخص نَكِرة، لا أحد يعرفها، و لا يأبه بما تقول. مش مهم! كوني نَكِرة! لن يمنعني إن شاء الله من أن آخذ القطع التائهة، المترنّحة في الساحة، و إرجاعها إلى مكانها، لأن و الله، المكان الصحيح أروَح لها، و للقطع الأخرى و التي هي أحق بهذا المكان.

    و لعل كوني نَكِرة لا يكترث بوطئها الناس خيرٌ لي! على الأقل هكذا أراه.

    ممارسة الحرية تعيننا على أداء الواجب بدون قيود مهترئة، مجحفة، سخيفة، أو، ببساطة هي سلطان لم ينزله الله فبعدًا لهذا السلطان طيب و سحقًا.

    خلصت تمهيد نعم. فكروني أيش موضوعنا؟ صح ....... أحمد بن الحسين المتنبي، رحمه الله تعالى و رضي عنه.

    فأرى الناس الجهلة، و التي تحب الثرثرة على سبيل الثرثرة، و التي لا تثمّن الكلمة التي تخرج من فِيها، نقّالو الحديث بين المجالس لمجرد التندر و لكي تُري الآخرين قدرتها على الاستظراف حد التجمّد، أو تُبرز ثقافتها -ثقافة!!!!!- إذ تتكلم عن شاعر العربية. أو لعلهم مجرد مالهم خلق للبحث و التقصي عن حقيقة هذا الشخص، أو، ياخي المتنبي شخصية مستفزة، لا تطيق الحديث إلا عن نفسها، كما لا أستطيع أن أفعل، أو يفعل غيري، إنه أحمق، إنه مجنون، إنه ادعى النبوة إلخ. إلخ. و ما علينا!

    أبو الطيب المتنبي شخصية غامضة و معقدة و محيرة، و آخر ما توصل له الأغبياء هو تشخصيه بمرض نفسي وضعه "الغربيون" اسمه "ثنائي القطب"!


    هكذا و الله! بدون أن يكون لهم مؤهل هذا التشخيص، و بدون أن يطّلع على هذه الحالة أمامه ليقيّمها. يقيّم شخصًا يبعد عنه أكثر من ألف عام. غريبة الدنيا هذه. إي و الله.

    أصدر محمود شاكر كتابه الضخم المتنبي بمناسبة مرور ألف عام على وفاته رحمه الله، فجاءته الخزعبلات ممن يحترف الخزعبلات طبعًا! مين؟ مين غيرو ...... طه حسين!

    و للحديث بقية!
    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


  4. #19
    شخصية تطفش بسرعة أنا، تطفش من غباء البشر و ما أوسعه و أنفذَه، عاد دي لعنة الذكاء فوق المتوسط و أمرنا إلى الله.

    الكثير من الناس ينقصها التركيز قليلًا على غير توافه الأمور، حتى يمكنها درك الحقائق، و لكن من يهتم أصلًا بالحقيقة كما هي في نفس الأمر؟ قليل منهم بلا شك.

    بحاجة إلى تركيز في نصوص المتنبي حتى نفقه شخصيته، و جبروته، و تفرده في زمانه و لا أشك أنه فريد دهره شهرة و قوة و شجاعة و فروسية حتى قيل عنه "ذاك الذي ملأ الدنيا و شغل الناس"، و بالنسبة لي أرى أن شأن المتنبي حتى أعظم مما نقلوا عنه.

    ركزوا يا جماعة بما سأقول. إنه شاعر، شاعر فقط كما زعموا! على الأقل هو ليس رئيس دولة. غير أنه يقصد والي مصر في عصره كافور الإخشيدي، و حينما أراد أن يمدحه بقصيدته المعروفة -و قد تطرقت لها في هذا الرابط- لم يمدح نفسه حتى، بل اشتكى من مقابلة أمثاله، أي الممدوح كافور!!!!!

    كفى بكَ داءً أنْ ترَى الموْتَ شافِيَا ..... وَحَسْبُ المَنَايَا أنْ يكُنّ أمانِيَا
    تَمَنّيْتَهَا لمّا تَمَنّيْتَ أنْ تَرَى ...... صَديقاً فأعْيَا أوْ عَدُواً مُداجِيَا
    و هذا تعريض واضح جدًّا و والٍ يفهم درجة جيدة بالأدب سيعرف أنه المعنيٌّ، و إلا فهل رأى أحدكم شاعرًا يستهلّ قصيدة ممدوحه بالموت و الشكوى؟ واضحة يعني! و مع هذا و الله يا متنبي راضي بإنك تمدحني تكفى امدحني!!

    المتنبي ذو القلب الرقيق شخصية مرعبة، جدًّا، و جدًّا. و قد قنع الولاة بأن ينذلوا أمامه إن كانوا سينالون مدح مثله تعويضًا على هذه الإهانة الواضحة. ثم يقول الثرثارون أنه رجل أبوه سقّاء بالكوفة فيا للعجب!!


    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


  5. #20
    و ما أكثر الناس و لو حرصتَ بأذكياء، فاللهم أغثنا من غباء البشر. و اعصمنا من شر ذكائنا! آمين.

    زَوِّدينا مِن حُسنِ وَجهَكِ ما دا ** مَ فَحُسنُ الوُجوهِ حالٌ تَحولُ
    وَصِلينا نَصِلكِ في هَذِهِ الدُنـ ** ـيا فَإِنَّ المُقامَ فيها قَليلُ
    مَن رَآها بِعَينِها شاقَهُ القُطـ ** ـطانُ فيها كَما تَشوقُ الحُمولُ

    هل رأيتم من قبل زاهدًا و يتغزل بحبيبته؟ إنه أحمد بن الحسين رحمه الله تعالى نعم!

    يا دهشة البشر يا أبا الطيب! عوضك الله خيرًا مما لاقيت في الدنيا و غفر لك ما كان منك!

    تعالي يا حبيبتي! ذريني أنعم بحسن وجهك، قبل أن يزول، أو أزول ......
    صليني أَيْ صفيّتي، فإن الدنيا إلى فناء، ذريني أنغمس بقليلكِ قليلًا، و قبل أن نفارق الدنيا .....

    إن في القلب أمنية وصالها، غير أن حقيقة الدنيا تمثلت نصب عينه فانشغل بالزهد عن التغزل فقال:

    مَن رَآها بِعَينِها شاقَهُ القُطـ ** ـطانُ فيها كَما تَشوقُ الحُمولُ

    إن من رأى الدنيا على حقيقتها، اشتاق إلى الساكنين معه، بذات الشوق الذي يكنّه للمرتحلين عنه. فالكل مصيره الرحيل ......

    هذه مرحلة متقدمة، جدًّا، من فقه حقيقة الدنيا، مقرونًا بقلب عربيٍّ عاشق، فنتج عندنا أحمد بن الحسين المتنبي!

    ترى أحبتك و من شدة حبك لهم -و لكن من عمق معرفتك بوساخة و فناء الدنيا- تكون في قلق حقيقي، دائم، من رحيلهم، من غياب وجههم عنك .....
    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


  6. #21
    حقيقةً أنا من المؤمنين أن لا فائدة من الحديث مع الأغبياء، أو الجهلة، أو الحمقى. إطلاقًا، لا أرب لي في الحديث معهم، فضلًا عن الحوار، فضلًا عما فوق ذلك. هنا أمسِك لساني! أو، أستغلّ الطاقة التي قد تُبذَل في إقناع الغبي في الترفيه عن نفسي مثلًا، أو أستعمل صوتي التي كنت سأبعثره بالصراخ بيني و بين نفسي بأغنية أحبها، أو مثلًا، أستنبط نكتة من المشهد الغبي أقهقه فيه بيني و بين من سيهبني الله من العقلاء، نستعين بها على قتامة المرحلة. فهمتوا؟

    و موضوعنا ما نسيته، أحمد بن الحسين. أحمد!

    يقول أحمد:

    أبدو فيَسجُدُ مَنْ بالسّوءِ يذكُرُني * فَلا أُعاتِبُهُ صَفْحاً وإهْوَانَا

    كان كافي المتنبي أن يبدو! لا أن يصدع الناس بكلامه، لا بأن يرمقهم شزرًا، لا أن يعبس، فضلًا عن شهر سيفِه، فضلًا عن جَلَبَة خيله!

    يبدو فيسجد، إي و الله، يسجد من بالسوء يذكره. فما بالكم بمن يذكره بالخير!

    إن كرهه من بالسوء في ظهره، طاوعته جبينه للسجود أمامه.

    فلا يتعجب المتنبي من سجود الذي يعلم أنه يتحدث بالشر من ورائه، لأنه يعلم أن هذا هو مقامه الحقيقي. لا عتبَ عليك في السجود عادي خذ راحتك ..... أفا عليك بس.

    صفحًا! غفرت لك -بسجودك- ما كان منك من السوء من ورائي.


    إهوانًا .... تسجد لي؟ غريبة ما إنا إلا بشر و لكن تدري؟ يليق بك الهوان. استمرّ.
    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


  7. #22
    هل مررتم بهذه الحالة من قبل؟ إن نسبة الذكاء الذي أستعمله، مذ خلقني الله تعالى، إلى هذا العمر و أنا 34، ربما لا يتجاوز 15٪. لم أجالس أحدًا من البشر، بمختلف مشاربهم و ألوانهم، مذ خلقني الله إلى هذه الساعة، ثم استعملت أكثر من 10٪ من عقلي. ههههه. عقلي نايم و الله. و الناس تستغرب من نومي الكثير، المجازي و الحقيقي. كيف أقنعهم بالسبب يعني. عيب. صح؟ أكيد عيب. عيب تقول: لأن كلكم جميعًا، أيا من التقيت بكم، ما تتناسقون معاي عقليًّا. شوفة نفس. غرور. كبر. و هكذا. فاستقبلت استهزاءهم بي، و سخريتهم من كسلي و تحقيرهم من شأني و وطئهم لفشلي لأن، قلنا لكم يا جماعة، عيب. عيب. صح؟
    تقتلني جامعتي و تخصصي و خلافهما فيحرّك عقلي شعر أبي الطيب المتنبي، تستفزني «الرسالة» للإمام الشافعي، و «المنهاج» للبيضاوي، و «النسفية»، أحب التأمل في الآيات القرآنية. أهتم بالنصوص و المتون، و أضجر و أطفش جدًّا من الشروح و الحواشي.

    و لعلي أنقضّ على هذه النصوص قريبًا بعد التخرج فهي تحتاج إلى تركيز أكثر مما لدي حاليًّا، و أما الآن فلنرجع إلى شعر أحمد!

    مُحَسَّدُ الفَضْلِ مكذوبٌ على أثَري * ألقَى الكَميَّ ويَلقاني إذا حَانَا


    إنني محسود على فضلي، فإن أراد الناس أن يكذبوا في حقي فعلوا و لكن بعد أن أرحل عنهم، رهبةً من ردعي لهم. أنا من ألقى المحارب! و ليس هو ... و أما هو؟ فيلقاني، إذا تحقق له الهلاك!
    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


  8. #23
    تصدق أيها المتُنبِّئ، إنك، حيث ترقد في مضجعك منذ أكثر من ألف عام، لَتعيد فينا الأمل بالبشرية، و الذين يخذلون المرء، واحدًا، واحدًا، ساتولًا، صراطًا، بطريقة أو بأخرى يعني. البشرية من حيث هي بشرية مشكلة، أيها المتنبئ، و الله.
    هل تتفق معي؟
    أكيد تتفق، أيها الأحمد، شايفة و قارئة أنا ديوانك و قرأت كتاب محمود شاكر الكبير متحدّثًا عنك. بشر. نعم. محبطون جدًّا، و جدًّا. يحبطنا غباؤهم، و خلقهم، و روحهم، و عروبتهم، و ما بين ذلك يعني، مما يعلمه الله، و ذلك حسبنا، أن يعرفه الله، طبعًا.

    إن يوم القيامة، يا أحمد بن الحسين، يا أيها المنتسب إلى سلالة أشرف الخلق، سيكون مليئًا بالمفاجآت، لنا، جميعًا. و لكن؟ الله الرحمن. الرحمن الذي إذا توكلت عليه و وثقت برحمته و ألقيتَ السلم إليه، فلن. يضرّك شيء. لا في الدنيا، و لا في الآخرة.

    و ما علينا يا أبا الطيب! يبقون بشرًا، فلن نتوقع منهم أكثر مما نتوقع من أشكالهم، خلنا نخترع طرقًا للسعادة خاصة بنا! ما أكثرُ الناس يفقهها أو يَعِيها أو تخطر بباله ربما.

    رحمك الله و غفر لك! لقد أذهلني عن قلبي التأمل بقلبك، حيث قلت عن إحدى أصحابك، و الذي خطط برصد و تعمد على إزهاق روحك فقلت عنه:

    أيها التاريخ سجل هنا نفوذًا إلى يوم القيامة!

    ومُنْتَسِبٍ عِندي إلى مَنْ أُحِبّهُ * وللنَّبْلِ حَوْلي مِن يَدَيهِ حَفيفُ
    فَهَيّجَ مِنْ شَوْقي وما من مَذَلّةٍ * حَنَنْتُ ولَكِنّ الكَريمَ ألُوفُ
    وكلُّ وِدادٍ لا يَدومُ على الأذَى * دَوامَ وِدادي للحُسَينِ ضَعيفُ
    فإنْ يكُنِ الفِعْلُ الذي ساءَ واحِداً * فأفْعالُهُ اللائي سَرَرْنَ أُلُوفُ
    ونَفْسي لَهُ نَفْسي الفِداءُ لنَفْسِهِ * ولكِنّ بَعضَ المالِكينَ عَنيفُ
    فإنْ كانَ يَبغي قَتْلَها يَكُ قاتِلاً * بكَفّيهِ فالقَتْلُ الشّريفُ شريفُ
    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


  9. #24
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنفال سعد سليمان مشاهدة المشاركة


    أبدو فيَسجُدُ مَنْ بالسّوءِ يذكُرُني * فَلا أُعاتِبُهُ صَفْحاً وإهْوَانَا

    كان كافي المتنبي أن يبدو! لا أن يصدع الناس بكلامه، لا بأن يرمقهم شزرًا، لا أن يعبس، فضلًا عن شهر سيفِه، فضلًا عن جَلَبَة خيله!

    يبدو فيسجد، إي و الله، يسجد من بالسوء يذكره. فما بالكم بمن يذكره بالخير!

    إن كرهه من بالسوء في ظهره، طاوعته جبينه للسجود أمامه.

    فلا يتعجب المتنبي من سجود الذي يعلم أنه يتحدث بالشر من ورائه، لأنه يعلم أن هذا هو مقامه الحقيقي. لا عتبَ عليك في السجود عادي خذ راحتك ..... أفا عليك بس.

    صفحًا! غفرت لك -بسجودك- ما كان منك من السوء من ورائي.


    إهوانًا .... تسجد لي؟ غريبة ما إنا إلا بشر و لكن تدري؟ يليق بك الهوان. استمرّ.
    تنويه مهم: هذه الكلمات التي أكتبها في هذا المنتدى هي موجّهة لطلبة العلم الشرعي، و ليس للذين مَن علمتم، و عليه، فلستُ أحتاج إلى الشرح و التفصيل في ماهية السجود المقصود عند المتنبي. فهمتوا يا جماعة ... لا نحتاج ذلك هنا، أن نُفهِم، و نفصِّل، أنّ هناك سجودًا حقيقيًّا، و مجازيًّا، و أن الذي نتكلم عنه هو المجازي، و أنه مستحيل أن يُحملَ على حقيقته، إلى آخر الشرح المفصَّل، المستفصل، عشان يفهم بعض الناس.

    أنا لا أحتاج هذا هنا، و هؤلاء الفئة من الناس لهم من يشرح لهم اللغة و العقل، و قد ورد عن بعض الصحابة: أَنْ خاطبوا الناس على قدر عقولهم -من الذي يطيقون أن يحتملوا هذه العقول و الوصول إليها-، طبعًا، و أنا و الله -أحيانًا- و -للأمانة- يضيق صدري فعلًا عن مخاطبتهم. فيا ربِّ ارحم ضعفنا و لا تحمّلنا فوق وُسعِنا. آمين.
    لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا * بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ


صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •