سؤال عن منهج التصوف

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد أشرف حسن
    طالب علم
    • Sep 2011
    • 2

    #1

    سؤال عن منهج التصوف

    أنا أريد القراءة في الأخلاق والتصوف لكني محتار بما أبدأ فأرجو من الإخوان وضع منهج لي في هذا الصدد
    فهل أبدأ بالحكم العطائية أم بالقشيرية أم ببداية الهداية أم مطهرة القلوب أم إحياء علوم الدين أم منازل السائرين أم مختصر منهاج القاصدين أم غير هذا؟
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #2
    بسم الله الرحمن الرحيم

    هذه فوائد وقفت عليها أثناء القراءة ، جمعتها عسى الله أن ينفعني بها وينفع بها غيري


    وأبدأ ببعض نصائح للسادة آل باعلوي رضي الله تعالى عنهم



    قال القطب عبدالله ابن أبي بكر العيدروس :
    أجمع العلماء العارفون بالله تعالى على أنه لا شيء أنفع للقلب وأقرب إلى رضى الرب سبحانه من متابعة الغزالي ومحبة كتبه ، وكتب الغزالي لباب الكتاب والسنة ، ولباب المعقول والمنقول اهـ



    وقد قال الإمام الحداد :
    عليكم بالعلوم الغزالية وما جرى مجراها من الصوفيات والفقهيات التي هي علوم الشرع وصريح الكتاب والسنة ، فثمَّ السلامة والغنيمة ، واحترز مما سوى ذلك ، فإنه ربما يشوش على الإنسان سلوكه اهـ

    وقيل : مطالعة كتب القوم كالغزالية أفضل من التقرب بنوافل العبادات ؛ لما فيها من التعريف بحال النفس ، ولما فيها من النفع المتعدي أيضا اهـ



    وقال الحداد [ وأضفت لكلامه من كلام غيره ]

    أولى ما ينبغي أن تطالع كتب الإمام الغزالي على قدر حالك ، فإن كنت من المبتدئين ف " البداية " أي بداية الهداية ، وقيل فيه التقى

    وإلا فـ " الأربعين الأصل " ، أي الأربعين في أصول الدين للغزالي ، لا للرازي
    وقيل : فيه شرح للصارط المستقيم ، وقيل هو من الكتب النافعة لأهل البدايات والنهايات

    وإلا فـ " المنهاج " أي منهاج العابدين ، قيل : فيه الطريق إلى الله

    فإن كان لك معرفة وفهم في العلم فطالع الإحياء ، قيل : من طالع الإحياء كان من المهتدين

    فإن كنت لا تعمل بـ البداية فقل في نفسك : لا شك إذا لم أقدر على العمل القليل فلا أقدر على الكثير



    وأوصوا بكتاب العروة الوقيقة في شرح الحديثة للشيخ بحرق ، حتى قال الإمام أحمد بن عمر بن سميط : " حديقة " الإمام بحرق هدية من الله تعالى للمسلمين ، وأود أنها في كل بيت ويحفظها كل قلب ؛ لأنها دعوة إلى الله خالصة ، وهي زبدة الزبدة ، وعمدة





    أما الأمهات الست فقالوا :

    1. الإحياء
    2. منهاج العابدين
    3. الأربعين الأصل
    4. رسالة القشيري ، وليشخ الإسلام زكريا شرح عليها مفيد نافع
    5. عوارف السهروردي
    6. القوت لأبي طالب المكي


    وقالوا : من أراد النور فعليه بالقوت ، وقيل فيه إنه ديوان الإسلام ، وهو من أجمع الكتب وأنفعها في فنه بعد إحياء علوم الدين
    ومن أراد العلم فعليه بالإحياء




    وأوصوا بعامة كتب الإمام محمد بن علوي الحداد رضي الله عنه ، وهي متوفرة هنا :
    http://www.aslein.net/showthread.php?t=12778




    قال السخاوي في ترجمة الإمام النووي في كلامه عن بعض كتبه :
    وبستان العارفين، في الزهد والتصوف، بديع جدا اهـ المنهل العذب الروي

    وقال :
    ورياض الصالحين والأذكار.

    قلت: وهما جليلان لا يُستغنى عنهما
    بل قال الشيخ في أثناء النكاح من رواية " الروضة " عن: " الأذكار " ما نصه: وهو الكتاب الذي لا يُستغنى عنه متديِّن، انتهى كلامه






    تنبيه :
    قال الإمام الحداد :
    لا بنبغي للطالب أن يبتدئ بمطالعة كتب الشاذلية حتى يطالع أولا غيرها قبلها ويحكمها ، ككتب الإمام الغزالي
    ثم يطالع بعد ذلك كتب الشاذلية ليستفيد ، فإن ابتدأ بها أولا رجع يحتج بالأقدار ، وبقي كلح على وضم
    اهـ

    الوضم : كل ما يوضع عليه اللحم من خشب أو حصير أو نحو ذلك ، يوقى به من الأرض .
    والمقصود بالمثل : أنه باق على حاله ، لا يحصل له نضج ولا تمام اهـ الهامش



    يعني بكتب الشاذلية الحكم وشروحها ، وغيرها مما كتبه التاج ابن عطاء وابن عباد وغيرهم رضي الله عنهم




    وفي كلام الإمام الهجويري في كشف المحجوب إشارة إلى ذلك إذ يقول نقلا عن أبي بكر الوراق :
    " من اكتفى بالكلام من العلم دون زهد تزندق
    ومن اكتفى بالفقه دون الورع تفسق "

    وهذا يعنى أن التوحيد دون عبادة أو مجاهدة يكون جبرا

    ثم قال : فكل من يقنع بالكلام دون المجاهدة زنديق
    اهـ المراد




    تنبيه آخر :
    قال الإمام المحقق الشيخ زروق رحمه الله في قواعده :
    حذر الناصحون من تلبيس ابن الجوزي، وفتوحات الحاتمي بل كل كتبه أو جلها، كابن سبعين، وابن الفارض، وابن حلا، وابن ذو سكين، والعفيف التلمساني، والأيكي العجمي، والأسود الأقطع، وأبي اسحق التجيبي، والششتري
    ومواضع من الإحياء للغزالي، جلها في المهلكات منه، والنفخ والتسوية له، والمضنون به على غير أهله، ومعراج السالكين له، والمنقذ، ومواضع من قوت القلوب لأبي طالب المكي، وكتب السهروردي ونحوهم
    فلزم الحذر من مواطن الغلط، لا تجنب الجملة، أو معادة العلم.
    ولا يتم ذلك إلا بثلاث :
    [ 1 ] قريحة صادقة
    [ 2 ] وفطرة سليمة
    [ 3 ] وأخذ ما بان وجهه وتسليم ما عداه، وإلا هلك الناظر فيه باعتراض على أهله، أو أخذ الشيء على غير وجه، فافهم.
    اهـ






    ولشيخ الإسلام زكريا الأنصاري رسالة نافعة اسمها :
    " الفتوحات الإلهية في نفع أرواح الذوات الإنسانية "
    ولحفيده الشيخ زين العابدين شرح عليها ، يسير الله تعالى طباعتهما وتوفيرهما

    تتكلم على أصول التصوف والطريق إلى الله

    وقوعد الشيخ زروق مفيدة جدا في هذه الباب ، ولكن فيها بعض صعوبة ، ويتعذر على من ليس له خبرة بما سبق من الكتب أن يفهمها على وجهها ، والله أعلم






    هذا كله يكون مع دراسة الفقه والاعتقاد السني السليم

    فقد قال الشيخ زروق رحمه الله :
    وحكم التصوف خاص في الخصوص، لأنه معاملة بين العبد وربّه، من غير زائد على ذلك. فمن ثمّ صح إنكار الفقيه على الصوفي، ولا يصح إنكار الصوفي على الفقيه،
    ولزم الرجوع من التصوف للفقه في الأحكام والحقائق، لا بالنبذ والترك وصح الاكتفاء به دونه
    ولم يكف التصوف عن الفقه، بل لا يصح دونه، ولا يجوز الرجوع منه إليه إلا به، وإن كان أعلى منه رتبة فهو أسلم وأعم مصلحة
    وفي ذلك قيل : ( كن فقيها صوفيا، ولا تكن صوفيا فقيها )
    وصوفي الفقهاء أكمل من فقيه الصوفية وأسلم، لأن صوفي الفقهاء قد تحقق بالتصوف حالاً وعملاً وذوقاً. بخلاف فقيه الصوفية فإنّه المتمكن من علمه وحاله، ولا يتم له ذلك إلا بفقه صحيح وذوق صريح، ولا يصلح له أحدهما بدون الآخر، كالطبيب الذي لا يكتفي علمه عن التجربة ولا العكس. فافهم اهـ




    وقال :

    صدق التوجه مشروط بكونه من حيث يرضاه الحق تعالى وبما يرضاه ولا يصح مشروط بدون شرطه {وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الكُفْرَ}، فلزم تحقيق الإيمان. {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} فلزم العمل بالإسلام.

    فلا تصوف إلا بفقه، إذ لا تُعرف أحكام الله الظاهرة إلا منه،
    ولا فقه إلا بتصوف، إذ لا عمل إلا بصدق وتوجه،
    ولا هما إلا بإيمان، إذ لا يصح واحد منهما بدونه، فلزم الجميع لتلازمهما في الحكم، كتلازم الأرواح للأجساد، إذ لا وجود لها إلا فيها، كما لا كمال له إلا بها، فافهم.

    ومنه قول مالك رحمه الله: (من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن جمع بينهما فقد تحقق).

    قلت:
    تزندق الأول: لأنّه قال بالجبر الموجب لنفي الحكمة والأحكام.
    وتفسق الثاني: لخلو عمله عن صدق التوجه الحاجز عن معصية الله تعالى وعن الإخلاص المشترط في العمل لله،
    وتحقق الثالث: لقيامه بالحقيقة في عين التمسك بالحق، فاعرف ذلك
    . اهـ



    وقال أبو علي الروذباري :
    سمعت الجنيد يقول لرجل ذكر المعرفة، وقال: أهل المعرفة بالله يصلون على ترك الحركات من باب البر والتقرب إلى الله عز وجل
    فقال الجنيد: إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال وهو عندي عظيمة والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا
    فإن العارفين بالله تعالى أخذوا الأعمال عن الله تعالى وإليه رجعوا فيها ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بي دونها
    اهـ




    وجاء في ترجمة الإمام أبي القاسم القشيري صاحب الرسالة القشيرية :
    كان إماما، فقيها، متكلما، أصوليا، مفسرا، محدثا، أديبا، نحويا، كتابا، شاعرا، وكان لسان عصره، وسيد وقته، شيخ المشايخ، وأستاذ الجماعة، ومقصود سالكي الطريقة، بندار الحقيقة، وقطب السادة، حقيقة الملاحة، جمع بين علوم الشريعة والحقيقة، وشرح أحسن الشرح أصول الطريقة.


    قال :
    اتفق حضوره مجلس الأستاذ أبي علي الدقاق، وكان لسان وقته، مهذبا حالا ومقالا، فاستحسن كلامه، ووقع منه موقعا لفهم العربية، وإذا به قد أراد أمرا، وأراد الله غيره، فوقع في شبكة الدقاق، وسلك طريق الإرادة، طلب القباء، فرزق العباء، وقبله الدقاق وأقبل عليه، وكأنه تفرس فيه، فجذبه بهمته، وأشار إليه بتعلم العلم،
    فذهب إلى درس الإمام أبي بكر محمد بن بكر الطوسي، وشرع في الفقه، ودوام حتى فرغ من التعليق،

    ثم اختلف بإشارته إلى الأستاذ أبي بكر ابن فورك، وكان المقدم في علم الكلام، فحصله وبرع فيه، وصار من أوجه تلامذته،، وأشدهم تحقيقا وضبطا، وقرأ عليه أيضا علم أصول الفقه وفروعه،

    ولما توفي الأستاذ ابن فورك ذهب إلى الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني وقعد يسمع جميع درسه أياما،
    فقال له الأستاذ: هذا العلم لا يحصل بالسماع. وما توهم فيه ضبط ما يسمع،
    فأعاد عليه ما سمعه منه، وقرره أحسن تقرير من غير إخلال بشيء، فتعجب منه، وعرف محله، فأكرمه، وقال: ما كنت أدري أنك بلغت هذا المحل، فلست تحتاج إلى درس، بل يكفيك أن تطالع مصنفاتي، وتنظر في طريقتي، وإن أشكل عليك شيء طالعتني به،

    ففعل ذلك، وجمع بين طريقته وطريقة ابن فورك،

    ثم نظر في كتب القاضي أبي بكر ابن الطيب ابن الباقلاني

    وهو مع ذلك يحضر مجلس الأستاذ أبي علي الدقاق
    ، اهـ طبقات الشافعية لابن الصلاح




    فتأمل كيف نبغ وتحقق هذا الإمام !
    أول ما نصحه شيخه الصوفي أن يحكم العلوم
    فصار إماما في الفقه والكلام ، على أكبر علماء عصره !




    ولو أردنا التوضيح ، خارجين من الإجمال والإبهام ، إلى البيان والتفصيل ، آخذين في الاعتبار مقام هؤلاء الأئمة وما كانوا عليه من تحقيق وتدقيق وتبحر وتضلع في العلوم لقلنا بما يناسب عصرنا من دراسة الكتب المعتمدة الآن :

    درس في العلم الكلام الجوهرة ، والسنوسية ، والاقتصاد في الاعتقاد ، وشرح العقائد النسفية إلى الإرشاد ، وأربعين الرازي ثم إلى وشرحي المواقف والمقاصد !

    وفي الأصول والورقات ، واللمع للشيرازي ، وشرح للمنهاج البيضاوي وجمع الجوامع ، وقرأ في المحصول والإحكام والقواطع والمستصفى والبرهان

    وفي الفقه ، قرأ المقدمات الصغيرة كالستين مسئلة والمختصر اللطيف إلى أن قرأ المنهاج للنووي ، ثم مهذب الشيرازي ووسيط الغزالي مع مطالعة الشرح الكبير للرافعي والروضة وغيرها
    ( إن تفقه على مذهب إمامنا الشافعي رضي الله عنه )




    ولا يتم له ذلك أبدا إلى باللاتضل بعلوم اللغة : من نحو وصرف وبلاغة

    ومن علم المنطق ما به يضبط فكره ، ويفهم ما سبق



    ويقرأ في كتب التفسير كـ الجلالين والنسفي والسراج المنير ، وابن كثير ، إلى البيضاوي ، وأبي السعود والقرطبي والطبري

    وفي شروح الأحاديث ، كشرح الأربعين ، ورياض الصالحين ، إلى شرح مسلم والبخاري وغيرها

    وهكذا !



    فهكذا برع الإمام ، وصار إماما لأهل السنة ، وهكذا كان حال المحققين من العلماء ، بل أقول لمن استكثر ما ذكر إن اتقان هذا لا يبلغ بصاحبه بحال مبلغ ما كان عليه القشيري !! تلميذ هؤلاء الأئمة الأعلام ، أبي بكر الطوسي ، وابن فورك ، والأستاذ أبي إسحاق المشهود له منهم رضي الله تعالى عنهم !




    وهذا تفصيل لكلام الجنيد رضي الله عنه :
    من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر، لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة. اهـ

    وقال :
    مذهبنا هذا مقيد بأصول الكتاب والسنة اهـ

    وقال :
    علمنا هذا مشيد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اهـ

    وقال :
    الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلام اهـ


    وقال أبو سليمان الداراني :
    إنه لتمر بقلبي النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدي عدل من الكتاب والسنة اهـ


    وقال النصر آبادي :
    أصل هذا المذهب ملازمة الكتاب والسنة ، وترك الأهواء والبدع ، والاقتداء بالسلف ، وترك ما أحدثه الآخرون ، والإقامة على ما سلكه الأولون اهـ




    فما سبق هو الطريق لفهم الكتاب والسنة ، على ما جرى عليه علماء أهل السنة ، وهو طريق العلماء

    وأنى لمدعي فهم القرآن والسنة ، أو راد ما يقع له من كلام القوم إليهما ، أو بان ما عليه من سلوك عليهما ، ولا علم له بنحو ما ذكرت في كتب في تلك العلوم الشتى !



    والله الهادي إلى سواء السبيل
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

    تعليق

    • محمد علي محمد عوض
      طالب علم
      • Feb 2011
      • 348

      #3
      جزاك الله خيرا استاذي الحبيب على هذا البيان الرائع
      واريد ان اسالك عن شرح الحكم العطائية للعلامة البوطي فقد وجدت فيه خيرا كثيرا, فما رايكم سيدي؟؟؟
      يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ


      جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! متى الساعة ؟ قال " وما أعددت للساعة ؟ " قال : حب الله ورسوله . قال " فإنك مع من أحببت "

      تعليق

      • محمد أشرف حسن
        طالب علم
        • Sep 2011
        • 2

        #4
        جزاك الله كل خير أستاذي العزيز

        تعليق

        • أشرف سهيل
          طالب علم
          • Aug 2006
          • 1843

          #5
          ومما ورد عن الإمام أبي الحسن الشاذلي :

          كان رضي الله عنه لا يُتحدَّث معه في علم من العلوم إلا وتحدَّث معك فيه حتَّى يقول السَّامع له : إنَّه لا يُحسن غير هذا العلم، سيما علم التَّفسير والحديث.
          وكان يقول : شاركنا الفقهاء في ما هم فيه ولم يشاركونا فيما نحن فيه.

          وكان كتابه في أصول الدِّين "الإرشاد"، وفي الحديث "المصابيح"، وفي الفقه "التَّهذيب ، وفي التفسير " ابن عطية "

          ولقد كان يقرأ عليه بعض المعرفين في العربية فيرد عليه اللحن
          اهـ لطائف المنن

          والإرشاد هو : إرشاد إمام الحرمين
          والمصاحبيح : هي مصابيح السنة للبغوي
          والتهذيب : هو تهذيب المدونة للبراذعي


          أقول :
          أنى لطالب أن يقرأ في هذه الكتب وبدرسها ويستوعبها وهو لم يرتق في سلم دراسي متكامل ، شامل لنحو ما أشرت إليه قبل ، مع مراعاة الارتقاء في المستوى العلمي بما يناسب حاله
          اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

          تعليق

          • سامح يوسف
            طالب علم
            • Aug 2003
            • 944

            #6
            سيدي أشرف

            أليس أبو الحسن الشاذلي شافعيا ؟

            فالظاهر أن التهذيب هو تهذيب البغوي ، وهو من أجل الكتب ، والإمام البغوي فقيه مقرئ محدث قلّ أن يختار شيئا إلا ووجدته الأصح ، كذا وصفه الشيخ الإمام تقي الدين السبكي رضي الله عنه ،

            وعليه فاعتناء الشيخ أبي الحسن الشاذلي بهذا الكتاب دليل على تحقيقه و تدقيقه رحمه الله

            تعليق

            • أشرف سهيل
              طالب علم
              • Aug 2006
              • 1843

              #7
              سيدي الفاضل ، هل رأيت أحدا نسبه للشافعية ؟

              أنا بحثت فما وجدت ، وكانت نشأته في المغرب كما لا يخفى ، وتلقى فيها العلوم ، فيبعد أن يكون شافعيا



              وأضيف لمستكثرٍ ما ذكرت من ضرورة الانشغال بعلوم الشريعة إلى أن يصير المرئ منتهيا :

              مما قاله اليافعي نقلا عن ابن عطاء :

              لم يدخل في طريق القوم، حتى كان يعد للمناظرة، وكان متضلعاً بالعلوم الظاهرة، جامعاً لفنونها عن تفسير وحديث ونحو وأصول وآداب اهـ


              ولا يخفى أنه لا يعد للمناظرة إلا منتهي في العلوم ، العقلية والنقلية ..
              اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

              تعليق

              • سامح يوسف
                طالب علم
                • Aug 2003
                • 944

                #8
                في ذهني أنه شافعي ولا أدري الآن من أين ذلك ؟

                ومغربيته لا تنفي شافعيته :

                ــ فأبو حيان نشأ مالكيا ثم ظاهريا بالأندلس ، ولمّا تحول إلى مصر وهو كبير السن صار شافعيا وله اختصار للمنهاج ومدح للشافعي ولأعيان الشافعية في عصره

                ــ وأبو الحسن المرادي الشقوري القرطبي رحل من الأندلس إلى الشرق وأقام بدمشق وصار شافعيا

                وغيرهما

                ولعل أخانا الدكتور محمد نصار يفيدنا في هذه المسألة

                والله تعالى أعلم

                تعليق

                • محمد نصار
                  طالب علم
                  • Jan 2005
                  • 518

                  #9
                  القرينة تثبت مالكيته هي من تفسير ابن عطية يا مولانا مع أنها قرينة ضعيفة.. فضلا عن عدم نقل أحد لشافعيته فيبقى الأمر على أصله. والشيخ لم يأت الإسكندرية إلا كبيرا. ولو كان ثمة خلاف في مالكيته لنقل لنا كما نقل السبكي الخلاف في ابن عطاء الله.

                  أما الخلاف في ابن عطاء الله فمفهوم مع أن جده كان مالكياً إن لم تخنى الذاكرة. وحتى بيئة الإسكندرية كان يغلب عليها المالكية بسبب كثرة المغاربة الوافدين إليها.

                  تعليق

                  • محمد نصار
                    طالب علم
                    • Jan 2005
                    • 518

                    #10
                    قال الإمام الحداد :
                    لا بنبغي للطالب أن يبتدئ بمطالعة كتب الشاذلية حتى يطالع أولا غيرها قبلها ويحكمها ، ككتب الإمام الغزالي
                    ثم يطالع بعد ذلك كتب الشاذلية ليستفيد ، فإن ابتدأ بها أولا رجع يحتج بالأقدار ، وبقي كلح على وضم اهـ
                    غاية في الحسن والإفادة والبيان، فلابد ان ترسخ ملكة العمل قبل أن يتعدى المرء من الظاهر إلى الباطن ومن النص إلى المقصد.

                    فإذا عُكِس الأمر سهل عليه التأوُّل والتواني.

                    ومثله مثل من استجمع الترهيب والترغيب ثم سمع حديث "يدخل الجنة كل من قال لا إله إلا الله وإن زنى وإن سرق"، فلا يكون الحديث داعيا له على ترك العمل.

                    تعليق

                    • أشرف سهيل
                      طالب علم
                      • Aug 2006
                      • 1843

                      #11
                      وقريب منه ما قاله الشعراني رحمه الله في ترجمة الشيخ محمد السروي :

                      وكان يكره للمريد قراءة حزب الشاذلية، وأحزاب غرهم، ويقول: ما رأينا قط أحداً وصل إلى الله بمجرد قراءة الأحزاب، والأوراد،

                      وكان يقول: نحن ما نعرف إلا " لا إله إلا الله " بعزم وهمة،

                      وكان يقول: مثال أرباب الأحزاب مثال شخص من أسافل الناس اشتغل بالدعاء ليلا، ونهاراً أن الله تعالى يزوجه بنت السلطان

                      وكان يقول: لجماعة الشيخ أبي المواهب على وجه التوبيخ بلسان حالهم :

                      اجعل لي، واعمل لي، واصطفني، ولا تخلي أحداً فوقي، وأحدكم نائم بطول الليل، ومهما وجده من الحرام والشبه يلف ما هكذا درج السلف
                      اهـ




                      أي بل درجوا على اجتناب الحرام ، والجد في العبادة ، والورع ، والزهد ، وذبح النفس بسيف المجاهدة إلخ ...

                      مع شغل أوقاتهم بالأدعية والأوراد ونحوها .. لا بها وحدها .
                      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                      تعليق

                      • بلقصير مصطفى
                        طالب علم
                        • Nov 2011
                        • 121

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد أشرف حسن
                        أنا أريد القراءة في الأخلاق والتصوف لكني محتار بما أبدأ فأرجو من الإخوان وضع منهج لي في هذا الصدد
                        فهل أبدأ بالحكم العطائية أم بالقشيرية أم ببداية الهداية أم مطهرة القلوب أم إحياء علوم الدين أم منازل السائرين أم مختصر منهاج القاصدين أم غير هذا؟
                        الأخ أشرف يوجد برنامج أراه مفيدا جدا للمبتدءين في هذا العلم الجليل، فيه إحياء ونشر معاني السلوك والسير إلى الله بمعناها السليم ومبناها القويم في الأمة، برنامج أيها المريد لفضيلة الحبيب علي الجفري
                        على هذا الرابط:
                        http://www.almoreed.com/
                        اليوم علم وغدا مثلُـه .................. من نُخب العلم التي تُلتقط.
                        يُحصِّل المرء بها حكمة ................وإنما السيل اجتماع النقــط.

                        تعليق

                        • محمد نصار
                          طالب علم
                          • Jan 2005
                          • 518

                          #13
                          الشيخ أبو الحمائل السروي رحمه الله مدفون في منطقة بين الصورين بالقرب من مسجد الإمام القدوة الشيخ عبد الوهاب الشعراني. وكلامه هذا من المواضع التي لا تذهب من ذاكرة المرء. وهو شيخ الشيخ محمد الشناوي الذي تحوي ترجمته في الطبقات جملة من الأخبار عن ورعه وصلاحه ونهيه عن المنكر، ولكن هذه المواضع لا يتعرض لها الوهابية والمشهرون بالتصوف وبصاحب الطبقات. هذا هو الكلام النوراني بحق.

                          أما أوراد سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه ففضيلتها غير منكورة لأن فيها آداب العبودية وفنون الدعاء الفائقة الجمال ومعاني التوحيد الحق وأحواله. وليس إنكار الشيخ السروي على قراءة هذه الأحزاب ولكن اعتراضه على تجرؤ المريدين على طلب أشياء لا ينهض بها عملهم. ولكل مشربه. وهذه كلها أمور اجتهادية.

                          تعليق

                          • أشرف سهيل
                            طالب علم
                            • Aug 2006
                            • 1843

                            #14
                            كتب الإمام الحداد
                            http://www.aslein.net/showthread.php?t=17290
                            اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                            تعليق

                            • محمود محمد المحرزى
                              طالب علم
                              • Aug 2011
                              • 53

                              #15
                              [quote=أشرف سهيل;88011]بسم الله الرحمن الرحيم




                              تنبيه آخر :
                              قال الإمام المحقق الشيخ زروق رحمه الله في قواعده :
                              حذر الناصحون من تلبيس ابن الجوزي، وفتوحات الحاتمي بل كل كتبه أو جلها، كابن سبعين، وابن الفارض، وابن حلا، وابن ذو سكين، والعفيف التلمساني، والأيكي العجمي، والأسود الأقطع، وأبي اسحق التجيبي، والششتري
                              ومواضع من الإحياء للغزالي، جلها في المهلكات منه، والنفخ والتسوية له، والمضنون به على غير أهله، ومعراج السالكين له، والمنقذ، ومواضع من قوت القلوب لأبي طالب المكي، وكتب السهروردي ونحوهم
                              فلزم الحذر من مواطن الغلط، لا تجنب الجملة، أو معادة العلم.
                              ولا يتم ذلك إلا بثلاث :
                              [ 1 ] قريحة صادقة
                              [ 2 ] وفطرة سليمة
                              [ 3 ] وأخذ ما بان وجهه وتسليم ما عداه، وإلا هلك الناظر فيه باعتراض على أهله، أو أخذ الشيء على غير وجه، فافهم.
                              اهـ

                              اخي الفاضل / اشرف سهيل .
                              السلام عليكم ..
                              ذكرتم ـ احسن الله الينا و اليكم ـ تحذير السادة ال باعلوي من مطالعة بعض الكتب الغزالية ؛
                              بيد ان معظم التصانيف المنهي عنها لا تثبت للحجة الغزالي اصلا !!
                              بل ان بعض كتبه التي تنسب اليه و ينصح طلبة العلم بمدارستها لا تثبت هي الاخري !! و مثال ذلك ( منهاج العابدين ..)

                              و ننقل لكم بعض الكتب المنحولة علي الحجة الغزالي : و هو جهد لاحد الباحثين مشكور غير منكور ؛ و هو رفيقنا في هذا المضمار ( الغزالي سيرة و مسيرة ..)
                              قال الباحث الجاد :
                              3 - المضنون الصغير: ويسمى ايضا "النفخ والتسوية" ويسميه البعض أيضاً "المضنون به على أهله" وكذلك يسمى "الأجوبة الغزالية في المسائل الأخروية" ، هذا الكتاب لم يثبت للغزالي وهو منحول عليه.
                              هذا الكتاب منحول على الغزالي للأسباب الآتية:
                              1 - انكر ابن عربي ان يكون هذا الكتاب للغزالي وقال هو لأبي الحسن علي المسفِّر السبتي، يقول أبن عربي: "وكان هذا الشيخ المسفِّر جليل القدر حكيماً عارفاً، غامضاً في الناس، محمود الذكر. رأيته بسبتة. له تصانيف منها "منهاج العابدين" الذي يُعزى لأبي حامد الغزالي، وليس له وإنما من مصنفات هذا الشيخ. وكذلك كتاب "النفخ والتسوية" الذي يُعزى إلى أبي حامد أيضاً، وتسميه الناس "المضنون الصغير" ." (محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار ج1ص125) انظر بدوي ص 158.
                              ورأي ابن عربي هنا حجة قاطعة لإنه التقى بالمؤلف فأستوفى شرط المعاصرة وشرط السماع . وربما يكون الشيخ المسفِّر هذا قد تأثر بالإمام الغزالي وبِلُغَتِه وأسلوبه فنُسب كلامه للغزالي .
                              2 - ينكر ابن طفيل ان يكون الكتاب أعلاه واشباهه من المضنونات لأنها لاتتضمن عظيم زيادة في الكشف على ماهو مبثوث في كتبه المشهورة .(حي بن يقظان ص 23 ، المطبعة الكاثوليكية ، بيروت ، وانظر بدوي ص 157 - 158).
                              3 - تواريخ مخطوطات هذا الكتاب متأخرة جداً تعود الى القرن العاشر الهجري فما بعد.
                              4 - في الفصل الثالث من "المضنون الصغير= (" المضنون به على أهله" = "النفخ والتسوية" = " الأجوبة الغزالية في المسائل الأخروية" )، يقول واضع الكتاب:
                              "قيل له: وما حقيقة هذه الحقيقة، ...قال رضي الله عنه [الغزالي]: لاهو داخل ولاهو خارج... فقيل له: هل هو في جهة؟ فقال: هو منزه عن الحلول في المحال والإتصال بالأجسام..." (رسائل الغزالي ج4 ص120 ).
                              وتستمر هذه الصيغة من الأسئلة والأجوبة حتى نهاية الكتاب، حتى ان الكتاب سمي الأجوبة الغزالية في المسائل الأخروية. وهذا يدل على أمرين مهمين:
                              الأول: أن الكتاب ليس تأليفاً بالمعنى المعتاد والمعروف من تأليف الكتب، فانك لاتقول عند تأليفك كتاب، قيل له، ولاتقول عن نفسك : قال رضي الله عنه.
                              الثاني: أن احداً قد كتب هذا وجعله حواراً بين السائل (السائلين) والغزالي، وهذا يعني أنه ليس من تأليف الغزالي.
                              5 - أنكره من المستشرقين كرادي فو ومونتجمري واط.

                              4- المضنون به على غير أهله : لم يثبت للغزالي :
                              وهو قطعاً منحول على الغزالي للأسباب الأتية:
                              1 انكر الإمام الحافظ ابن الصلاح ان يكون هذا الكتاب للغزالي، قال الشيخ تقي الدين عثمان ابن الصلاح:
                              "كتاب "المضنون" ، المنسوب إليه [أي للغزالي]، معاذ الله أن يكون له، وقد شاهدتُ على ظهر كتاب نسخة منه بخط الصدر المكين القاضي كمال الدين محمد بن عبد الله بن القاسم الشهرزوري أنه موضوع على الغزالي ومخترع من كتاب "مقاصد الفلاسفة" الذي نقضه بكتاب "تهافت الفلاسفة" ، وأنه نفذ في طلب هذا الكتاب الى البلاد البعيدة ، فلم يقف له على خبر." (انظر كتاب "الطبقات" للشيخ محيي الدين النواوي، حيث أورد الشيخ النووي رحمه الله هذا وأورد النص بدوي في صفحة 545).

                              وهكذا ادرك ابن الصلاح بحق ان الكتاب موضوع وان واضع الكتاب قد استند الى بعض الفصول من "مقاصد الفلاسفة" ليبرر رأيه، ولكن من المعلوم ان "مقاصد الفلاسفة" هو حكاية وسرد أرآء الفلاسفة التي انتقدها الغزالي أشد النقد في كتابه "تهافت الفلاسفة".
                              2 - انكر العلامة تاج الدين السبكي أيضاً ان يكون هذا الكتاب للغزالي للسبب أعلاه. وأورد رأي ابن الصلاح بان الكتاب موضوع عليه ثم قال:
                              "والأمر كما قال [ أي كما قال ابن الصلاح] ، وقد اشتمل "المضنون" على التصريح بقدم العالم، ونفي العلم القديم بالجزئيات، ونفي الصفات، وكل واحدة من هذه يكفِّر الغزالي قائلها، هو وأهل السنّة أجمعون، فكيف يُتَصوَّر أنه يقولها؟" (طبقات الشافعية الكبرى: ج6 ، ص 257 ).
                              3 - يرى الدكتور بدوي أن حجج ابن الصلاح والسبكي تتعلق بمضمون الكتاب "وهي في الواقع حجج في غاية القوة." (بدوي: ص 154).
                              4 - الكتاب مهدى لإخيه أحمد ، وليس من عادة الغزالي اهداء الكتب لأخيه أحمد .
                              5 - تواريخ مخطوطات هذا الكتاب متأخرة جداً تعود الى القرن الحادي عشر الهجري فما بعد.
                              6 - والأهم من ذلك كله ان في الكتاب كفر بواح، كقول الناحل: " الزمان لايكون محدوداً وخلق الزمان في الزمان أمر محال" (ص 85 رسائل ج4 ) وهذا هو قول الفلاسفة القائلين بقدم العالم في الزمان وهو الرأي الذي نقده الإمام الغزالي أشد النقد في كتابه "تهافت الفلاسفة " وكفر الفلاسفة القائلين به ، (وقد ناقشنا هذا الموضوع في كتابنا "فقه الحضارة" في المبحث الرابع تحت نقد الفلسفة ) وعليه فهذا يناقض تماماً ما قاله الإمام الغزالي في نقده للفلاسفة حيث قال في كتابه "تهافت الفلاسفة" :
                              "المدة والزمان مخلوق عندنا" .
                              7 - لغة الكتاب ركيكة جداً ولاشبه بينها وبين لغة الإمام الغزالي، وكذلك مصطلحاته ليست مصطلحات الغزالي مثال على ذلك في ص 98 "الإنسان التولدي" و "الإنسان التوالدي" والإمام لم يستخدم هذه المصطلحات في كتبه.
                              والكتاب مليء بمصطلحات الفلسفة مثل: العقول وكرة النار والآثار العلوية والمادة والصورة والنفس الكلية وغيرها.
                              8 - فصول الكتاب متناقضة الترتيب محشورة ومقحومة في بعض من غير رابط منطقي يؤلف بينها ويجعل منها كتاباً . فالكتاب لايتسم بوحدة التأليف. ففي مدخل الكتاب حديث عن علم الربوبية ثم يقفز المؤلف الى فصل تحت عنوان "في تعليقات على آيات كريمة" مثل قوله تعالى: {فليرتقوا في الأسباب}. ثم يأتي بعد ذلك مباشرة فصل تحت عنوان : " في أن الرزق مقدر مضمون". وهلم هلم من الحشو والتلفيق.
                              9 - والكتاب يحتوي لغة بذيئة حاشا لعلماء المسلمين أن يتفوهوا بها ، مثال: "ومادة الأرض مادة مشتركة بين أزواج وفحول وهي أخس لأنها مثل مومسة تقبل كل ناكح" (ص86 رسائل ج4 ) ومن المعلوم لكل قاريء لكتب الإمام الغزالي ذلك المستوى الرفيع للغته العربية حتى انه عندما يتحدث عن أصابع اليد وعن السبابة فانه يسميها المسبحة بدلاً من السبابة.
                              10 - في الكتاب من الخرافات ما يستحيل صدوره من فقيه، خذ على سبيل المثال هذا النص السقيم:
                              "وقد تتولد العقارب من الباذروج ولباب الخبز، والحيات من العسل، والنحل من العجل المنخنق المنكسرة عظامه، والبق من الخل..." (رسائل الغزالي: ج4، ص 98-99 ).
                              ومعلوم قطعاً ان فقهاء الإسلام لم يكن مبحثهم تولد البق والعقارب، كما أن هذه ليست من موضوعات الفقه وأصوله، فمن يقرأ هذا الكتاب ويظُّنُ أنه للإمام الغزالي فقد استغفل نفسه واستحقر عقله من حيث لايشعر، لأن هذا مما هو معلوم في بلاد الإسلام ولايختلف فيه إثنان، والعقل دالٌ عليه لمن هو خارج بلاد الإسلام.

                              5- معارج القدس في مدارج معرفة النفس: لم يثبت للغزالي:
                              هذا الكتاب ليس للغزالي، بل هو منحول عليه للأسباب التالية:
                              1. أن الإمام الغزالي لم يذكره ولم يشر إليه في أي من كتبه ولاحتى في المنقذ من الضلال الذي ذكر فيه عدد لابأس فيه من كتبه. ولا في الإحياء.
                              2. أن الغزالي لم يذكر في معارج القدس أياً من كتبه الأخرى، ولم يُشر حتى إلى فصل من فصول كتبه الأخرى.
                              3. وضع كَاتب معارج القدس مقدمة تحت عنوان: "في معاني الألفاظ المترادفة على النفس وهي اربعة: النفس، والقلب، والروح، والعقل" وماهي إلا ملخص مقتضب في أربعة صفحات لفصل مشهور من الإحياء يقع في 50 صفحة وهو الكتاب الأول من ربع المهلكات المعروف بكتاب شرح عجائب القلب، ناقش فيه الإمام الغزالي هذه الألفاظ الأربعة بالتفصيل. فلو كان هذا من تأليفه لأشار إلى الإحياء للإستزادة، ولو كان كتبه قبل الإحياء لأشار إليه في الإحياء.
                              4. في الكتاب أيضاً فصل بعنوان: "بيان أمثلة القلب مع جنوده وله ثلاثة أمثلة" وهذا أيضاً تلخيص مقتضب وغير جيد لنفس الفصل من الإحياء. فلو كان مؤلفه الغزالي لأشار إلى التفصيلات الغنية من كتاب شرح عجائب القلب.
                              5. لم يذكره أحد ممن اهتم بتصانيف الغزالي من المتقدمين كالعلامة السبكي، ولم يذكره أحد ممن اهتم بتصانيف الغزالي من المتأخرين كالمرتضى مما يعني انه منحول على الغزالي في وقت متأخر جداً.
                              6. يقول بدوي في وصف مخطوطة الكتاب رقم 630 فلسفة بدار الكتب المصريّة، أنه لم يرد في صفحة العنوان غير "معارج القدس" بدون ذكر اسم مؤلف الكتاب. (بدوي ص 245)
                              7. والكتاب في مجمله ليس أكثر من مجموعة ملخصات من كتب الغزالي لايجمعها ربط متين.

                              6- الرسالة اللدنية : أو رسالة في بيان العلم اللدني . لم تثبت للغزالي:
                              1 - لم يذكرها السبكي ولا المرتضى وهذين ذكرا عدداً كبيراً من مؤلفات الغزالي.
                              2- يتضح من التحليل الداخلي لنص الرسالة : ان احد الأشخاص وهو صديق الغزالي على ما تقول الرسالة ، قد حاجج احد العلماء في العلم اللدني ثم ان ذلك العالم حجَّه وانكر العلم اللدني فجاء هذا الشخص الى الأمام الغزالي ليتقوى بحججه ضد ذلك العالم فقال للإمام الغزالي:
                              " أريد ان تذكر طرفاً من مراتب العلوم وتصحيح هذا العلم [اي اللدني] وتعزيه انت لنفسك وتقر على اثباته" ( رسائل ج3ص 58)
                              مما يدل على أن بعض الناس كان يحب ان ينتصر لرايه أو مذهبه فيتقوى بأسماء العلماء المشهورين أو ينسب افكاره اليهم.
                              3- في الرسالة احالة الى كتب لم يذكر الغزالي اسماؤها على خلاف عادته.
                              4 - في الرسالة احالة الى انه سيكتب في موضوعات مثل العلوم الثلاثة وشرائط التفكير....ولم يكتب الغزالي في شيء من ذلك.
                              5 - والرسالة تحاول ان توجد خرقاً في صفوف المسلمين باثارة الفرقة بين الفقهاء والمتصوفة، ولا يعقل ان يصدر مثل هذا التأليف عن فقيه كالإمام الغزالي الذي كان همه وحدة صفوف المسلمين ونبذ الخلافيات، كما هو واضح في كتلبه: "فيصل التفرقة" ففيه جهد كبير لتوحيد صفوف أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وإبعاد الناس عن الخوض في تكفير بعضهم البعض.
                              6 - وممن شك فيها من المستشرقين أسين بلاثيوس ومونتجمري واط.
                              7 - وأرى أن واضع هذه الرسالة هو نفسه واضع كتاب "المضنون به على غير أهله" لتشابه اللغة والمصطلح وطريقة البحث.

                              7- منهاج العارفين : لم يثبت للغزالي :
                              1 - موضوعاته ليست بذي شأن ، حتى أن بدوي قال: " وعلى كل حال فالكتاب ليس بذي شأن من بين كتب الغزالي." ( انظر بدوي: ص 250.)
                              2 - لايبدي المؤلف أي سبب للتأليف ، أو أنه يجيب على سؤال او ما أشبه مما درج عليه الغزالي في التأليف.
                              3 - الكتاب يقع في احدى عشرة صفحة وهو مبوب على 28 باباً هي: باب البيان نحو المريدين ، باب الأحكام ، الرعاية ، مفتاح الرعاية ، النية ، الذكر ، الشكر ، اللباس ، القيام ، السواك ، التبرز، الطهارة، الخروج، دخول المسجد ، افتتاح الصلوات ، القراءة ، الركوع ، السجود التشهد ، السلام، الدعاء ، الصوم ، الزكاة ، الحج ، السلامة ، العزلة ، العبادة ، التفكر ، ثم تأتي بعد قول المؤلف :" تمَّ بحمد الله وعونه وحسن توفيقه والحمد لله وحده ." تأتي فقرة في ما يقارب خمسة عشر سطراً يقول : " قال الشيخ محمد بن علي الساكن ..." (رسائل ج3 ص56). وهذه الأبواب قصيرة جداً ليس فيها ما يلفت الإنتباه من عبقرية أو بعد روحي
                              4 - فيه انتصار للتصوف والمريدين والخرقة والغزالي لم يكن ليعبء بهذا في كتاباته وفي نهاية الرسالة جاءت هذه الفقرة :
                              " تمَّ بحمد اللة وعونه وحسن توفيقه والحمد للة وحده.
                              (1) قال الشيخ محمد بن علي بن الساكن في كتاب دليل الطالب إلى نهاية المطالب، قال: فالطالب المجتهد إذا أراد لبس الخرقة فالواجب عليه أن يخلع الثوب الذي كان يلبسه في أيام العادة. وأحسن ما تلبس هذه الطائفة الصوف إذ هم منسوبون إليه، قيل: إن أول من لبس الصوف آدم وحواء عليهما السلام، وكان موسى وعيسى ويحيى عليهم السلام يلبسون الصوف، وكان نبّينا صلى الله عليه وسلم أشرف الأنبياء وكان يلبس عباءة كان مقدار ثمنها خمس دراهم وينبغي أن لا يلبس الصوف إلامن صفا من كدر النفس، فقد قال الحسن البصري: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تلبسوا الصوف إلا وقلوبكم نقية، فإنه من لبس الصوف على دغل وغش قلاه جبار السماء فإذا لبسه وجب أن يقوم بوظائف حروفه، وهي ثلاثة أما وظيفة الصاد فهي:الصدق والصفاء والصيانة والصبر والصلاح، وأما وظيفة الواو فهي: الوصلة والوفاء والوجد، وأما وظيفة الفاء فهى: الفرح والتفجع فلو لبس المرقع وجب عليه أن يؤدي حق حروفه، وهي أربعة. فحق الميم المعرفة والمجاهدة والمذلة، وحق الراء: الرحمة والرأفة والرياضة والراحة وحق القاف: القناعة والقربة والقوة والقول الصدق، وحق العين: العلم والعمل والعشق والعبودية، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلبس المرقع حيث قال لعائشة رضي الله عنها: "إن سرك اللحوق بي فإياك ومجالسة الموتى ولا تستبدلي ثوبآ حتى ترقعيه "، انتهى والله أعلم." (رسائل الغزالي: ج3 ص56 ).

                              5 - وهو بمثابة منهاج عملي لحياة المريدين ، وكأن أحد البارعين في اللغة وعلوم الدين قد كتبه ليكون منهاجاً لمن يريد أن يسلك طريق العرفان فوضع عليه اسم الإمام الغزالي ليكون أكثر انتشاراً وتأثيراً.
                              6 - ممن أنكره من المستشرقين أسين بلاثيوس.

                              8- منهاج العابدين: ليس للغزالي.
                              هذا الكتاب ليس للغزالي وهو موضوع عليه للأسباب الواضحة أدناه:
                              1 - نسبه أبن عربي لإبي حسن علي المسفَّر السبتي، كما تقدم في الحديث عن كتاب "المضنون".
                              2 - وردت في الكتاب أسماء كتب مثل: "القربة الى الله" و "أخلاق الأبرار والنجاة من الأشرار" ولم يصلنا عن الإمام الغزالي مثل هذه التصانيف، كما أنه لم يذكرها في كتبه المعتمدة الصحيحة النسبة اليه.
                              3- ذكر مؤلف "سر العالمين" كتاب "نجاة الأبرار" كما مر بنا وفي هذا أثبات أن "منهاج العابدين" منحول، وفي هذين الكتابين دس خطير لصرف الناس عن كتب الغزالي.
                              4 - كثيراً ما يكرر المؤلف عبارات مثل : "قال شيخنا " و "قال شيخي الإمام " ويروي عنه شعراً وهكذا، ومن المعلوم لكل قارىء أن الإمام الغزالي لايورد ولا يردد هذه الصيغة ("قال شيخنا " و "قال شيخي الإمام " ) في كتبه حتى التي كتبها في سن الشباب.
                              فإذا كان منهاج العابدين آخر ما ألّف الإمام الغزالي فهذا يتناقض مع شخصيته المستقلة المعهودة في التصنيف ويتناقض مع نضجه العلمي. أضف إلى ذلك أنه لم يكن للإمام الغزالي شيخ وإمام شاعر.
                              5 - يبدو أن مؤلف الكتاب رجل ذو علم وأنه ملّم بكتاب إحياء علوم الدين أيما إلمام ، أظف الى ذلك أنه شخصية متمكنة من الكتابة ، فلخص الإحياء وزاد من عنده بعض أشياء اخرى .


                              تعليق

                              يعمل...