بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الخلق والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فهذه خاطرة كتبتها في كلمات معدودات حول واقع اللغة العربية في هذه الأيام، قلت فيها:

إنّ المشكلة في دعواتِ العودة إلى اللغة الفصيحة في مخاطباتنا أيْ في الجانب التطبيقي منها ستبقى قائمةً بعد انقضاء العصور التي كان العرب يتكلمون فيها بالسّليقة،
فالأصل أن تكون العودة أولاً إلى اللغة في جانبها النظري، وإلا فإنّ فاقد الشيءَ لن يعطيَه،
والموجود اليوم - غالباً - عند من يحاولون التزام الحديث بلغة فصيحة عبارة عن عودة مباشرة إلى الجانب التطبيقي بدون دراسة، وهذا يؤدي إلى تشويه اللغة وتقديمها بصورة سلبية تؤذي أذن السامع، كما هو حاصل مثلاً معَ كثير من خطباء المساجد.


إنَّ المطلوب الذي لا غنى عنه لمن يغار على اللغة العربية من غير المتخصصين هو الانكباب على دراسة (النحْو الوظيفي) لا مطلق النحْو، وبغير ذلك سنكون مضطرين إما للكلام بلغة عامية،
وإما للكلام بلغة يدّعى أنها فصيحة، وإنما هي لغة مكسّرة مشوهة بعيدة كلّ البعد عن اللغة بحلاوتها وطلاوتها.

والحمد لله رب العالمين.