كلمة في الإجماع : الحصن الحصين ، الواقف في وجه المحرفين ، وسبب طعنهم فيه ( د. هيتو )

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #1

    كلمة في الإجماع : الحصن الحصين ، الواقف في وجه المحرفين ، وسبب طعنهم فيه ( د. هيتو )

    قال الشيخ محمد حسن هيتو حفظه الله تعالى في كتابه (( الوجيز في أصول التشريع الإسلامي )) :


    الإجماع هو المصدر الرئيسي الثالث من مصادر التشريع المتفق عليها عند المسلمين، بعد كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

    وهو حصن هذا الدين الحصين ، وسوره المنيع ، وهو الذي وقف في وجه أصحاب الشهوات والأهواء ، وردهم على أدبارهم ، فلم يستطيعوا لهذا الدين كيدا، ولم يجدوا لمآربهم وشهواتهم سبيلا.

    ولولا الإجماع ، لكثرت الأطماع ، وتشعبت السبل ، وخاض الناس في متاهات لا تلوح من خلالها للهداية بارقة ، ولوصلوا لدرجة العبث بأركان هذا الدين وأسسه وقواعده .

    إن كثيراً من الفرائض المتفق على فرضيتها قد ثبت بأخبار الآحاد، التي تقبل التأويل، ولا تفيد إلا الظن، ومع ذلك نرى الأمة متفقة على تكفير جاحدها أو مؤولها، وما ذلك إلا للإجماع.

    ونرى كثيرا من الأحاديث والآيات ، تحتمل التأويلات البعيدة ، لدلالتها الظنية ، إلا أننا نمنع هذه التأويلات ونحكم على مرتكبها بالفسق والزندقة والضلال ، وما ذلك إلا للإجماع .

    وعندما عجز أعداء الأمة عن الوصول إلى أهدافهم بسبب هذا المانع القوي ، عمدوا إلى إثارة الشبهات في وجه الإجماع، وأخذوا يشيرون في كل مناسبة إلى التشكيك فيه، وإضعاف هيبته في قلوب المسلمين.

    فإذا ما وصلوا إلى هدفهم من تصديع هذه الصخرة الصلبة المنيعة ، هان عليهم عند ذلك الانحراف بالمسلمين إلى حيث الهاوية .

    فإن دلالات الأدلة في غالبيتها ظنية ، والإجماع الذي كان مانعاً من تأويلها حسب شهواتهم قد تصدع وانهدم ، ولذلك لم يعد هناك ما يقف في وجههم ، فيخلوا لهم الجو ، ويسهل أمامهم طريق التضليل والتشكيك .

    وقد اتخذوا لأنفسهم في بلاد المسلمين قواعد من المسلمين أنفسهم لقنوهم مثل هذه المبادئ، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى أن صاروا يلهجون بها بالنيابة عنهم، وتلقاها عنهم بعض العامة لحسن الظن بهم.

    وبعد ذلك أتوا بعظائم ما كان لهم أن يأتوا بمثلها وحجية الإجماع قائمة ، فذهب بعضهم إلى تأويل معجزات الأنبياء جميعاً بما يتفق مع العقل المادي المعاصر مما يأباه منطق الدين وترفضه بديهياته، بل أوَّل كل أمرٍ لا يمكن للعقل فهمه واستيعابه من أمور الغيب.

    وأنكر آخر نزول عيسى بن مريم في آخر الزمان، وأوَّل ما في القرآن والحديث المتواتر من التصريح بنزوله، بعد أن مهَّد لذلك بتوهين حجية الإجماع .

    ووصل الأمر يبعضهم إلى قصره صلاة المغرب في السفر، وصلاها ركعتين ....؟
    وليس بعد هذا الضلال من ضلال، إلا أن الإجماع لهم بالمرصاد...

    ولولا ما رسمته في هذا الكتاب من منهج الاختصار لأطنبت في سرد ما تشيب له الرؤوس من تخرصات أولئك المنحرفين المارقين التي حرَّفوا بها إجماع الأمة ، بل ربما خرجوا بها من الملة والله المستعان. اهـ
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
  • عمر رأفت عبد الحميد
    طالب علم
    • Sep 2011
    • 48

    #2
    بارك الله فيك
    وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ

    تعليق

    • جلال علي الجهاني
      خادم أهل العلم
      • Jun 2003
      • 4020

      #3
      [وهو حصن هذا الدين الحصين ، وسوره المنيع ، وهو الذي وقف في وجه أصحاب الشهوات والأهواء ، وردهم على أدبارهم ، فلم يستطيعوا لهذا الدين كيدا، ولم يجدوا لمآربهم وشهواتهم سبيلا]

      إذا تأملنا في هذه الكلمة سندرك حقيقة ما يدبر من قبل أدعياء الاجتهاد زوراً وبهتاناً لتحريف أحكام الدين (سواء بنية حسنة أو نية كيدية) ..


      إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
      آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



      كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
      حمله من هنا

      تعليق

      • مصطفى حامد بن سميط
        طالب علم
        • Mar 2010
        • 284

        #4
        جزاكم الله خيرا .. وانعم بما نقلتم ..
        ولعله يمكن ان تلخص أهمية الإجماع في النقاط التالية . وقد يزاد عليه..:
        1) موقع الإجماع بالنسبة للأدلة المتفق عليها:
        يعتبر الإجماع ذا أهمية كبيرة بين الأدلة الأصولية، ويكفيه بأنه يدعى بين ((الأدلة المتفق عليها)).
        قال ابن المنذر: ((إن الإجماع قاعدة من قواعد الملة الحنيفية يرجع إليه، ويفزع نحوه، ويكفر من خالفه إذا قامت عليه الحجة بأنه إجماع)).( )
        2) إبطال الإجماع يؤدي إلى عدم الوثوق بشيء من أمور الدين.
        لا بد أن نعلم إن عدم القول بالإجماع قد ينسف كل ما هو خط أحمر في الشريعة حتى القرآن الكريم وثبوته.
        وقد طعن الرافضة في القرآن وقالوا: إن الواحد يكفي في نقل الآية والحرف كما أثبت بقول رجل واحد وهو خزيمة بن ثابت وحده آخر سورة براءة، وقوله تعالى (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)..الآية ، وقد أجاب العلماء عنهم أنخزيمة رضي الله عنه لما جاء بهما تذكرهما كثير من الصحابة وقد كان زيد يعرفهما ولذلك قال: فقدت آيتين من آخر سورة التوبة ولو لم يعرفهما لم يدر هل فقد شيئا أولا؛ فالآية إنما ثبتت بالإجماع لا بخزيمة وحده.
        3) رفع إيهام النصوص.
        النصوص الشرعية في جملتها تحتمل التأويل والتخصيص , والتقييد والنسخ فإذا كانت هي المرجع وحدها كثر الخلاف بين الأئمة المجتهدين الذين يستنبطون الأحكام منها؛ لاختلاف الأفهام والمدارك هذا من جهة.
        ومن جهة أخرى بعض النصوص مختلف في ثبوته؛ فقد تجد حديثا يقول بصحته بعض الأئمة المجتهدين , أو ينتصر لمذهبه ويقول فريق آخر بأنه غير ثابت أو سنده ضعيف وهذا كثير جدا وهو طريق للخلاف فإذا وجد الإجماع على المراد من النص أو على صحته اتقينا بذلك متاعب الخلاف وصرنا في مأمن من تفرق الأحكام بتفرق الأنظار وضاقت مسافة الخلاف.( )
        ومما يجدر ذكره أننا نحتاج إلى الإجماع حتى في النصوص القطعية في القران والسنة المتواترة ذلك أن الإجماع يرفع الخلاف في الدلالة في تلك النصوص كما سبق؛ إذ لا يرقى المقطوع بثبوته إلى قطع الدلالة إلا بعد أن يتجاوز أكثر من عشرة أمور يأتي ذكرها في كلام الشاطبي- وأنَّى بتجاوز ذلك، وبه يعلم مدى أهمية الإجماع وفائدته.
        قال الشاطبي في معرض كلامه عن أدلة الشرع-: (( إنها إن كانت من أخبار الآحاد؛ فعدم إفادتها القطع ظاهر، وإن كانت متواترة؛ فإفادتها القطع موقوفة على مقدمات جميعها أو غالبها ظني، والموقوف على الظني لا بد أن يكون ظنيا؛ فإنها تتوقف على نقل اللغات وآراء النحو، وعدم الاشتراك، وعدم المجاز، والنقل الشرعي أو العادي، والإضمار، والتخصيص للعموم، والتقييد للمطلق، وعدم الناسخ، والتقديم والتأخير والمعارض العقلي، وإفادة القطع مع اعتبار هذه الأمور متعذر وقد اعتصم من قال بوجودها بأنها ظنية في أنفسها، لكن إذا اقترنت بها قرائن مشاهدة أو منقولة؛ فقد تفيد اليقين، وهذا كله نادر أو متعذر، وإنما الأدلة المعتبرة هنا المستقرأة من جملة أدلة ظنية تضافرت على معنى واحد حتى أفادت فيه القطع؛ فإن للاجتماع من القوة ما ليس للافتراق، ولأجله أفاد التواتر القطع، وهذا نوع منه، فإذا حصل من استقراء أدلة المسألة مجموع يفيد العلم؛ فهو الدليل المطلوب، وهو شبيه بالتواتر المعنوي، بل هو كالعلم بشجاعة علي  وجود حاتم المستفاد من كثرة الوقائع المنقولة عنهما. ومن هذا الطريق ثبت وجوب القواعد الخمس؛ كالصلاة، والزكاة، وغيرهما قطعا، وإلا فلو استدل مستدل على وجوب الصلاة بقوله تعالى گ ﮖ النور: 56 أو ما أشبه ذلك؛ لكان في الاستدلال بمجرده نظر من أوجه، لكن حف بذلك من الأدلة الخارجية والأحكام المترتبة ما صار به فرض الصلاة ضروريا في الدين، لا يشك فيه إلا شاك في أصل الدين. ومن ههنا اعتمد الناس في الدلالة على وجوب مثل هذا على دلالة الإجماع؛ لأنه قطعي وقاطع لهذه الشواغب)).
        4) سقوط البحث، حرمة المخالفة.
        وهو أمر من الأمور المهمة في الإجماع؛ إذ يقطع تقول المتقولين ويمنع المشاغبة في الأمر المتفق عليها.
        ما حيلتي كم شا اكون صابر

        تعليق

        يعمل...