كتب بواسطة الدكتور عبد القادر بطار
الخميس, 15 نيسان 2010 16:26

الإمام المجدد أبـو الحسن الأشعري


الدكتور عبد القادر بطار

يعد الإمام الأشعري رضي الله عنه أحد رواد الفكر السني الأصيل، كما يعد منهجه العقدي استئنافا للنظر العقلي الموصول الذي دعا إليه الإسلام وحث عليه. أما المذهب الأشعري فهو الصيغة النهائية لعقائد أهل السنة والجماعة في صورتها البرهانية التنويرية، كما أنه امتداد طبيعي لمذهب أهل السنة والجماعة الذي كان ولا زال مذهبا رسميا لكبار الأئمة... مالك بن أنس والشافعي وأبي حنيفة النعمان وأحمد بن حنبل ... وغيرهم كثير من العقلاء والفضلاء. فقد أسهم هذا المذهب بشكل كبير في تحصين المعتقد الإسلامي على طريقة أهل السنة والجماعة. كما قام أئمته بدور فعال في الحفاظ على جوهر التوحيد الإسلامي القائم على الإثبات المفصل والتنزيه المطلق، وذلك باعتماد أدوات النظر العقلي السديد، دون تنكر للنقل بوصفه أساس الواجبات العقدية كلها...



ولد الإمام الأشعري علي بن إسماعيل بن بشر بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن بلال بن بردة بن موسى الأشعري، وكنيته أبو الحسن ويلقب بناصر الدين، ينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما، ونشأ في البصرة حوالي 260ﻫ ثم انتقل إلى بغداد وعاش بها حتى وفاته عام 324ﻫ على الأرجح بعد حياة حافلة بالدرس والعطاء في مجال الاشتغال العقدي الذي صار فيه مرجعا وإماما بلا منازع.


بدأ الإمام الأشعري حياته سنيا جماعيا، وانتهى كما بداء سنيا جماعيا ينصر مذهب أهل السنة والجماعة ويظهره باعتماد أدوات المنهج الكلامي الذي استخدمه المتكلمون من قبل حتى أصبح أحد المجددين على رأس المائة الثالثة.
لقد ظهر الإمام الأشعري في وقت رفعت فيه بعض الفرق الضالة رؤوسها "فحرهم في أقماع السمسم، وكان مؤتما بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، متمسكا بالدلائل العقلية والشواهد السمعية، وإذا تأملت كتب الحديث المتفق على صحتها كموطأ مالك رحمه الله وصحيحي البخاري ومسلم وجدته ناطقا عنهما وناقلا منهما لم يأت برأي ابتدعه ولا مذهب اخترعه، وسبيله في بسط القول في مسائل الأصول كسبيل مالك رحمه الله وغيره من الفقهاء فيما بسطوا القول فيه من مسائل الفروع".(1)
ويقول القاضي عياض في ترجمته للإمام الأشعري:" ...وصنف لأهل السنة التصانيف، وأقام الحجج على إثبات السنة، وما نفاه أهل البدع من صفات الله تعالى، ورؤيته، وقدم كلامه، وقدرته، وأمور السمع الواردة من الصراط والميزان والشفاعة والحوض وفتنة القبر التي نفت المعتزلة، وغير ذلك من مذاهب أهل السنة والحديث، فأقام الحجج الواضحة عليها من الكتاب والسنة والدلائل الواضحة ودفع شبه المبتدعة..."(2)
ولقد ظل الإمام الأشعري وفيا لمذاهب أهل السنة والجماعة، بل إن مصطلح الأشعرية أصبح مرادفا لمصطلح أهل السنة والجماعة. بل هو الصيغة النهائية لمذهبهم. وفي هذا الصدد يقول القاضي عياض: "... فلما كثرت تواليفه وانتفع بقوله، وظهر لأهل الحديث والفقه ذبه عن السنن والدين، تعلق بكتبه أهل السنة، وأخذوا عنه، ودرسوا عليه، وتفقهوا في طريقه، وكثر طلبته وأتباعه لتعلم تلك الطرق في الذب عن السنة، وبسط الحجج والأدلة في نصرة الملة فسموا باسمه وتلاهم أتباعهم وطلبتهم، فعرفوا بذلك وإنما كانوا يعرفون قبل ذلك بالمثبتة، سمة عرفتهم بها المعتزلة، إذ أثبتوا من السنة والشرع ما نفوه... فكذلك أبو الحسن، فأهل السنة من المشرق والمغرب بحججه يحتجون، وعلى منهاجه يذهبون، وقد أثنى عليه غير واجد منهم، وأثنوا على مذهبه وطريقه. "(3 )


لقد كرس الإمام الأشعري حياته وفكره لنصرة عقائد أهل السنة والجماعة بأدلة عقلية ومنطقية مسددة بروح الشرع طبعا "... فتوسط – كما يقول ابن خلدون- بين الطرق ونفى التشبيه، وأثبت الصفات المعنوية، وقصر التنزيه على ما قصره عليه السلف، وشهدت له الأدلة المخصصة لعمومه فأثبت الصفات الأربع المعنوية والسمع والبصر والكلام القائم بالنفس بطرق النقل والعقل ورد على المبتدعة في ذلك كله..." (4 )


وقد فصل تقي الدين المقريزي حال المذهب الأشعري منذ نشأته إلى عهده فقال: "وحقيقة مذهب الأشعري رحمه الله أنه سلك طريقا بين النفي الذي هو مذهب الاعتزال وبين الإثبات الذي هو مذهب أهل التجسيم وناظر على قوله هذا واحتج لمذهبه فمال إليه جماعة وعولوا على رأيه... فانتشر مذهب أبي الحسن في العراق من نحو سنة 380ﻫ وانتقل منه إلى الشام... وإلى مصر على يد الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ومن بعده من ملوك الأيوبيين. وإلى بلاد المغرب على يد أبي عبد الله محمد بن تومرت... وقد انتشر مذهب أبي الحسن الأشعري في أمصار الإسلام بحيث نسي غيره من المذاهب وجهل حتى لم يبق اليوم مذهب يخالفه إلا أن يكون مذهب الحنابلة أتباع الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل الذي انتصر للدعوة له الإمام تقي الدين ابن تيمية...".(5 )


وقد أصبح للمذهب الأشعري السيادة على معتنقي مذهبين من أكثر المذاهب الفقهية انتشارا هما: الشافعية والمالكية، وتيسر له الانتشار والانتصار بفضل المنهج الوسطي الذي سلكه صاحب المذهب فضلا عن اعتناق كبار العلماء له، من مختلف المذاهب الفقهية السنية وارتباطه بالتصوف السني، كل ذلك جعله يجد طريقه للانتشار بين مختلف أقطار العالم الإسلامي...


إن اعتبار جميع أهل القبلة مسلمين لا يجوز تكفيرهم، وهذا أصل مهم عند الأشاعرة، ثم الإعلان عن تصويب المجتهدين في الفروع الذي يعني عدم تكفير أحد من أهل القبلة أيضا، إضافة إلى فكرة مسألة تكافئ الأدلة التي تعني الاعتراف بقدر من الصواب في كل طرف من الطرفين المتقابلين يصححه التوسط الذي هو أساس المذهب الأشعري يجعل الفكر الأشعري الذي يمثل قمة التسامح الديني بإعلانه عن هذه المبادئ الأساسية منسجما تماما مع حياتنا الدينية المعاصرة وينفعها أجل النفع.(6 )
لقد استطاع الإمام الأشعري بهذا المنهج الوسطي المتجدد الذي وظفه في الدفاع عن العقائد الدينية السنية الجماعية أن يتدرج بمفكري هذه العقائد من مستوى النظرة الضيقة للنصوص العقدية أو القراءة الحرفية لتلك للنصوص التي تنتهي حتما إلى تكريس عقيدة التجسيم المرفوضة إسلاميا إلى مستوى عال من التفكير العقلاني المسدد الذي يحقق التنزيه في صورة تفصيلية متعالية.



مؤلفات الإمام الأشعـري


اهتم العلماء قديما وحديثا بمصنفات الشيخ أبي الحسن الأشعري التي بلغت حسب قائمة الإمام أبي بكر محمد بن الحسن بن فورك الإصبهاني(تـ406ﻫ) إلى حدود سنة 320 للهجرة ما يزيد على تسعين كتابا، وقد أضاف ابن عساكر الدمشقي إلى هذه القائمة بعض المصنفات إلى حدود سنة 324ﻫ وهي السنة التي توفي فيها الإمام الأشعري على الأرجح. (7 )


ومعظم مؤلفات هذه الفترة القصيرة من حياة الإمام الأشعري التي يذكرها ابن عساكر يغلب عليها طابع الرد أو نقض بعض الآراء المخالفة لعقائد أهل السنة والجماعة، مما يعني أن الإمام الأشعري ظل يدافع عن عقائد أهل السنة التي تمثل مذهب أهل الحق إلى أن توفي رضي الله عنه.


وحسبنا أن نشير هنا إلى المصنفات المطبوعة الآتية:


.1 "مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين" يتناول في قسمه الأول جليل الكلام ومذاهب الفرق فيه كما يتناول في قسمه الثاني مسائل في دقيق الكلام وآراء مختلف الفرق فيها.


وتأتي أهمية هذا الكتاب من كونه يتضمن مختلف آراء الفرق الإسلامية بعيدا عن التحيز والتعصب، فضلا عن كونه من أقدم المصنفات في هذا الباب. فقد حكى الإمام الأشعري في هذا الكتاب مذاهب خصومه بدقة وأمانة ثم بعد ذلك رد عليهم ردا علميا هادئا.
.2 "اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع" وهو مصنف مختصر عرض فيه الإمام الأشعري عقائد أهل السنة والجماعة عرضا يعتمد العقل والنقل معا مع التوسل بأسلوب الجدل الكلامي المبني على الصيغ الآتية: "فإن قال قائل... قيل..." أو سأل سائل... قيل...".


وهذا الكتاب على صغر حجمه فقد اشتمل على أساسيات المذهب الأشعري، بدأ بالتدليل على وجود الخالق وتوحيده وأنه (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) ومرورا بالصفات والقدر والاستطاعة والتعديل والتجويز والإيمان والنبوات... وانتهاء بالكلام في الإمامة.
.3 "رسالة إلى أهل الثغر" حرص فيها الإمام الأشعري على إبانة معتقدات أهل السنة والجماعة في نطاق ما أجمع عليه "السلف من الأصول التي نبهوا بالأدلة عليها وأمروا في وقت النبي(ص) بها". كما يقول الإمام الأشعري نفسه.
وكتاب "رسالة إلى أهل الثغر" في بنائها العقدي العام عبارة عن أجوبة موجهة أساسا إلى الفقهاء والعلماء من أهل الثغر بباب الأبواب في شكل إجماعات تكرس فضيلة الإتباع وتنفر من الابتداع، وهي تحتوي على واحد وخمسين إجماعا تتناول مسائل عقدية مختلفة على طريقة أهل السنة، وهي بمثابة " الأصول التي مضى الأسلاف عليها، واتبعوا الكتاب والسنة بها واقتدى بهم الخلف الصالح في مناقبها " كما يقول الإمام الأشعري. (8 )


.4 "الإبانة عن أصول الديانة" سلك فيه الإمام الأشعري منهجا وسطا بين المعتزلة وأهل الظاهر وقد كان في هذا الكتاب أقرب إلى مذهب أصحاب الحديث القائم على التفويض، ولكن يبدو أن الإمام الأشعري سلك في هذا الكتاب منهجا أقرب إلى النقل منه إلى العقل بغرض التدرج بالنصيين من الحشوية والمشبهة والمجسمة إلى مستوى إدراك جوهر التوحيد الإسلامي القائم على نفي التشبيه والتجسيم بجميع أشكاله وصوره، ليحقق بعد ذلك التنزيه المطلق في صورته النقلية والعقلية (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) [الشورى: 11] فضلا عن إظهار العقائد الإسلامية أمام خصومها وتخليصها من أسباب التشبيه والتجسيم التي تنتهي إليها القراءة الحرفية للنصوص الدينية الموهمة للتشبيه.(9 )


لقد ألف الإمام الأشعري كتابه "الإبانة" كما يذهب إلى ذلك الشيخ زاهد الكوثري على طريقة المفوضة في الإمساك عن تعيين المراد، وهو مذهب السلف، وأراد بها انتشال المتورطين في أوحال التشبيه من الرواة، والتدرج بهم إلى مستوى الاعتقاد الصحيح...(10 )


.5 "رسالة استحسان الخوض في علم الكلام" ومضمون هذه الرسالة كما يدل عليه عنوانها هو التدليل على جواز الاشتعال بعلم الكلام الذي حكم بناة الخطاب الحشوي بتحريمه، وفي أحسن الحالات بتبديع المشتغل به، على الرغم من أهميته وشرف موضوعه...
هذه بعض المحطات المشرقة من حياة الإمام المجدد أبي الحسن الأشعري الذي استطاع أن يجمع كلمة المسلمين عقديا ويوحد تصوراتهم عمليا، ويقف في وجه الدعوات المغرضة المضللة المبتدعة فترة غير قصيرة من الزمن... فضلا عن إسهامه في تأسيس مذهب كلامي سني عقلاني ذي نزعة تنويرية كان ولازال الإطار المنهجي المتجدد والأمثل لتدبير الاختلافات العقدية وتقويم الإختلالات المنهجية وبالتالي قدرته على الإجابة على مختلف الأسئلة العقدية والشبهات التي تواجه المسلمين اليوم، وفي مقدمتها خطر التكفير، الإرهاب، الغلو والتطرف...





ثناء العلماء على الإمام الأشعري

أثنى العديد من العلماء الأكابر على الإمام أبي الحسن الأشعري، مشرقا ومغربا، وأثنوا على مذهبه وطريقته، فلقبوه بإمام المتكلمين، وشيخ السنة، وحبر الأمة، والقائم بنصرة مذهب السنة... وهذه بعض شهاداتهم

(...) فكذلك أبو الحسن، فأهل المشرق والمغرب بحججه يحتجون، وعلى منهاجه يذهبون، وقد أثنى عليه غير واحد منهم، وأثنوا على مذهبه وطريقته (...) القاضي عياض، ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، للقاضي عياض 5 / 24

***

(...) وحقيقة مذهب الأشعري -رحمه الله- أنه سلك طريقا بين النفي الذي هو مذهب الاعتزال، وبين الإثبات الذي هو مذهب أهل التجسيم، وناظر على قوله هذا واحتج لمذهبه فمال إليه جماعة وعولوا على رأيه ... وقد انتشر مذهب أبي الحسن الأشعري في أمصار الإسلام بحيث نسي غيره من المذاهب وجهل حتى لم يبق اليوم مذهب يخالفه إلا أن يكون مذهب الحنابلة أتباع الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل الذي انتصر للدعوة له الإمام تقي الدين ابن تيمية (...) الخطط للمقريزي 2/ 35

***

(...) وقام بذلك الشيخ أبو الحسن الأشعري إمام المتكلمين فتوسط بين الطرق، ونفى التشبيه، وأثبت الصفات المعنوية، وقصر التنزيه على ما قصره عليه السلف، وشهدت له الأدلة المخصصة لعمومه (...) ابن خلدون، المقدمة 3/975 تحقيق د. علي عبد الواحد وافي.

***

(...) ومما أيد الله سبحانه به الدين وأقام به منار المسلمين، شيخ السنة، وحبر الأمة، أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري -رضي الله عنه- رفع بتأييد الله تعالى راية الموحدين، وأدحض ضلال الملحدين، فعضد بيانه شُبَهَ مَن مال أو زاغ ودفع بواضح حجته، ولائح محجته مَِن حاد عن الطريقة المثلى أو زاغ، فربط ما انحل من العقود وأجرى العقائد على أكمل مقصود (...) أبو علي عمر بن خليل السكوني، عيون المناظرات، ص: 223

***

(...) وكذلك يبدو التسمح الديني في أبي الحسن الأشعري المجدد تسمح نفسي وجداني، صادر من قلبه، وهو في القوت نفسه تسمح عقلي يعذر المختلفين بأن العبارات تسبب هذا الاختلاف، فيصوب اجتهادهم في الفروع. ولا يكفر أحدا من أهل القبلة في الأصول (...) المجددون في الإسلام ، أمين الخولي ص: 129

***

(...) أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي موسى بن بلال بن بردة عامر بن أبي موسى الأشعري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو صاحب الأصول، والقائم بنصرة مذهب السنة، وإليه تنسب الطائفة الأشعرية (...) ابن خلكان، وفيات الأعيان 3/ 284

***

(...) كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله تعالى الأشعري فجحرهم في أقماع السمسم (...) الخطيب البغدادي تاريخ بغداد 11/ 347

***

(...) وإلى أبي الحسن انتهت رياسة الدنيا في الكلام، وكان في ذلك المقدم المقتدى الإمام (...) ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب 2/303

***

(...) الشيخ الإمام ناصر السنة، وناصح الأمة، إمام أئمة الحق، ومحض حجج المبدعين، المارقين، حامل راية منهج الحق ذي النور الساطع، والبرهان القاطع، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سلام بن إسماعيل، بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري الصحابي رضي الله عنه (...) اليافعي ، مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان 2/ 225

***

(...) رأيت للأشعري كلمة أعجبتني، وهي ثابتة رواها البيهقي، سمعت أبا حازم العبدري، سمعت زاهر بن خالد بن أحمد السرخسي يقول: لما قرُب حضور أجل أبي الحسسن الأشعري في داري ببغداد، دعاني فأتيته، فقال: اشهد علي أني لا أكفر أحدا من أهل هده القبلة، لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد وإنما هذا كله اختلاف العبارات (...) سير أعلام النبلاء 15/88

***

(...) ما يقول الفقيه القاضي الأجل الأوحد أبو الوليد بن رشد في الشيخ أبي الحسن الأشعري وأبي إسحاق الأسفراييني وأبي بكر الباقلاني وأبي بكر بن فورك وأبي المعالي الجويني وأبي الوليد الباجي ونظرائهم (...) فأجاب ابن رشد رحمه الله: تصفحت -عصمنا الله وإياك- سؤالك هذا، ووقفت عليه، وهؤلاء الذين سميت من العلماء أئمة خير وهدى، وممن يجب بهم الإقتداء، لأنهم قاموا بنصر الشريعة، وأبطلوا شبه أهل الزيغ والضلالة، وأوضحوا المشكلات، وبينوا ما يجب أن يدان به من المعتقدات. فهم بمعرفتهم بأصول الديانات العلماء على الحقيقة، لعلمهم بالله عز وجل، وما يجب له، وما يجوز عليه، وما ينفى عنه، إذ لا تعلم الفروع إلا بعد معرفة الأصول. فمن الواجب أن يعترف بفضائلهم، ويقر لهم بسوابقهم، فهم الذين عني رسول الله (ص) بقوله:" يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين". فلا يعتقد أنهم على ضلالة وجهالة إلا جاهل أو مبتدع زائغ عن الحق مائل، ولا يسبهم وينسب إليهم خلاف ما هم عليه إلا فاسق. وقد قال الله تعالى:" وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً. [الأحزاب : 58] (...) فتاوى ابن رشد 2/ 802

***

(...) فإذا كان أبو الحسن رضي الله عنه كما ذكر عنه من حسن الاعتقاد مستوصف المذهب عند أهل المعرفة بالعلم والانتقاد يوافقه في أكثر ما يذهب إليه أكابر العباد، ولا يقدح في معتقده غير أهل الجهل والعناد (...) ابن عساكر الدمشقي، تبين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري.


---------------------------
فهرس المصادر والمراجع:


1. الإبانة عن أصول الديانة، لأبي الحسن الأشعري، تحقيق د. فوقية حسين، طبعة دار الكتاب للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الثانية 1987.
2. الأشعري (أبو الحسن) تأليف د. حمودة غرابه، مطبعة الرسالة مصر بدون تاريخ.
3. الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد، للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي، تحقيق أبي عبد الله أحمد بن إبراهيم أبو العينين، طبعة دار الفضيلة الرياض، الطبعة الأولى 1999.
4. الاقتصاد في الاعتقاد، لأبي حامد الغزالي، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1983.
5. الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به، للقاضي أبي بكر بن الطيب الباقلاني، تحقيق محمد زاهد الكوثري، طبعة مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1993. 6. التبصير في الدين و تمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين، لأبي المظفر الإسفرايني، تحقيق كمال الحوت، طبعة عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى 1983.
7. تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري، لابن عساكر الدمشقي، عني بنشره القدسي، طبعة دار الكتاب العربي 1979.
8. ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، تأليف القاضي عياض بن موسى بن عياض السبتي المتوفى سنة 544، تحقيق د. محمد بنشريفة، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
9. تمهيد الأوائل و تلخيص الدلائل، للقاضي أبو بكر الطيب الباقلاني، تحقيق عماد الدين أحمد حيدر، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية – بيروت، 1987.
10. تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية، للشيخ مصطفى عبد الرازق، طبعة، لجنة التأليف والترجمة والنشر. الطبعة الثالثة بدون تاريخ.
11. التوحيد للإمام أبي منصور محمد بن محمد بن أحمد الماتريدي السمرقندي، تحقيق، د. فتح الله خليف، طبعة دار دمشق، بيروت، بدون تاريخ.
12. الحدود في الأصول (الحدود والموضوعات)للأستاذ أبي بكر محمد بن الحسن بن فورك الإصبهاني، علق عليه، محمد السليماني، طبعة دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى 1999.
13. رسالة إلى أهل الثغر، لإمام أبي الحسن الأشعري، تحقيق عبد الله شاكر محمد الجنيدي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى 1988.
14. الشامل في أصول الدين، للإمام الجويني، تحقيق د. علي سامي النشار و آخرون.
15. شرح السنوسية الكبرى، المسمى عمدة أهل التوفيق والتسديد، للإمام أبي عبد الله السنوسي، عني بإخراجه د. عبد الفتاح عبد الله بركة، طبعة دار القلم الكويت، الطبعة الأولى 1982.
16. طبقات الشافعية الكبرى، لشيخ الإسلام تاج الدين أبي نصر عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي، طبعة دار المعرفة بيروت الطبعة الثانية بدون تاريخ.
17. العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية، تأليف إمام الحرمين أبي المعالي الجويني، تحقيق محمد زاهد الكوثري، طبعة المكتبة الأزهرية للتراث، مصر1992.
18. العقيدة الوسطى وشرحها، لأبي عبد الله محمد بن يوسف السنوسي، تحقيق، يوسف أحمد، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 2006.
19. عيون المناظرات، أبو علي عمر السكوني، تحقيق سعد غراب، طبعة، منشورات الجامعية التونسية، تونس 1976. (الغين)
20. غاية المرام في علم الكلام، تأليف سيف الدين الآمدي، تحقيق حسن محمود عبد اللطيف، القاهرة 1972.
21. القول الفصل شرح الفقه الأكبر لأبي حنيفة، تأليف بهاء الدين زاده، تحقيق، د. رفيق العجم، طبعة دار المنتخب العربي، بيروت 1998.
22. لباب العقول في الرد على الفلاسفة في علم الأصول، لأبي الحجاج يوسف بن محمد المكلاتي، تحقيق د.فوقية حسين، طبعة دار الأنصار القاهرة الطبعة الأولى 1977.
23. اللمع في الرد على أهل الزيغ و البدع، لأبي الحسن الأشعري، تحقيق عبد العزيز السيروان، دار لبنان، مصر 1987.
24. المجددون في الإسلام، لأمين الخولي، طبعة دار المعرفة، القاهرة الطبعة الأولى 1965.
25. مجرد مقالات أبي الحسن الأشعري، من إملاء الإمام أبي بكر محمد بن الحسن بن فورك، تحقيق دانيال جيماريه، طبعة دار الشروق، بيروت.
26. مذاهب الإسلاميين، الجزء الأول: المعتزلة والأشاعرة د. عبد الرحمان بدوي طبعة، دار العلم للملايين، بيروت 1983.
27. مشكل الحديث وبيانه للإمام أبي بكر بن فورك، تحقيق وتعليق موسى محمد علي، طبعة عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى 1985.
28.المواقف في علم الكلام، القاضي عبد الرحمان بن أحمد الإيجي، حققه د. عبد الرحمن عميرة، طبعة دار الجيل بيروت، الطبعة الأولى، 1977.
29. مقدمة ابن خلدون، تأليف عبد الرحمن ابن خلدون، تحقيق د. عبد الواحد وافي، طبعة نهضة مصر 2004.
30. مقالات الإسلاميين، لأبي الحسن الأشعري، عني بتصحيحه، هلمت ريتر، طبعة دار النشر فرانزشتاير بفيسبادن الطبعة الثالثة 1980.
31. الملل والنحل، لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، تحقيق محمد سيد الكيلاني، طبعة، دار المعرفة، بيروت 1975.
32.نشأة الأشعرية وتطورها، تأليف جلال محمد موسى، دار الكتاب اللبناني بيروت الطبعة الأولى 1975.
33. نهاية الإقدام في علم الكلام، للشهرستاني، تحقيق المستشرق الفرد جيوم، طبعة مكتبة المثنى، بغداد، بدون تاريخ.