صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 50

الموضوع: النظر إلى المرأة في التلفاز

  1. #16

    الفاضل حسين قسنطيني

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
    سيدي الأخ حسين القسنطيني حفظك المولى ورعاك :
    بما أن الموضوع طرح فمن الافضل الكلام فيه من جميع جوانبه لذلك قلت ما قلت ،
    نعم يا أخي هو ما قلت ، وهو الأولى فهو المنتشر في هذا الزمان ، وأرجو من أساتذتنا الكرام بحث الموضوع من جميع جوانبه متفضلين
    على الرأس والعين لتعم الفائدة ، وأظن أن المنطلق من تعريف معنى الفتنة ، فمنها البداية.
    دمتم أخي الحبيب وجزاك الله خيرا كثيرا
    والسلام عليكم

  2. #17
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    عمان- الأردن
    المشاركات
    3,684
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم حسين،

    النَّظر إلى وجه المرأة الأجنبيَّة المتحجِّبة من غير ضرورة أليس حراماً؟

    الذي أعرفه أنَّه حرام...

    وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً للسَّيِّدة أسماء رضي الله تعالى عنها إنَّه لا يُرى إلا الوجه والكفَّان فمن حيث مرئيَّة لا من حيث النَّاظر، فإنَّ الأمر بغضِّ النَّظر يفيد أن لا ينظر الرَّجل إلى الأجنبيَّة مطلقاً -وإن خُصِّص في مواضع-.

    وكذا قوله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً: "أفأنتما عمياوان" لرؤية النِّساء للرِّجال.

    أليس ذلك كذلك؟

    اعذرني إن كان ذلك خطأ بجهلي.

    سألتُ:
    -ما علَّة تحريم النَّظر إلى الأجنبيَّة؟؟

    "خوف الفتنة و سد الطريق دون عدم حفظ الفرج، "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم"
    "قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن و يحفظن فروجهن"".

    فالعلَّة كما تفضَّلت ليس نفس أنَّ النَّظر يلزم عنه الفتنة، بل هي أنَّ النَّظر باب لها...

    فحتَّى لو فرضنا أنَّ النظر إلى المرأة لن يأتي بفتنة فهو حرام.

    ثمَّ هذا حاصل للناظر في المرآة والتلفاز، فيتعدَّى الحكم إليه.

    سألتُ:
    -وإن فرضنا حالة أن يرى الرَّجل أجنبيَّة من غير علمها أفليس هذا حراماً؟

    فأجبتَ:
    "علمها ليس بالمقياس هنا و لا هو الملحزظ في الأمر، فليس الأمر راجعا إلى علمها من دونه".

    جيد جدّاً، فهذا مقصودي؛ فإنَّ التَّحريم إذن متعلِّق من حيث الرَّجل لا المرأة، فإذن كيفهما كانت المرأة مرئيَّة فالتَّحريم متعلِّق بالرَّجل. إذن: لا فرق بين أن تكون المرأة مرئيَّة من غير واسطة أو بواسطة.

    وهو المطلوب.

    والحاصل أنَّا متَّفقان وإن كنتُ توهَّمت اختلافنا!

    أخي الكريم مهدي،

    قولك: " فلو أحرقت صورة شخص أو كسرت شاشة التلفاز ، لا يتأثر من كانت صورته معروضة فيه ، ولا يترتب علي أي حكم شرعي نحوه".

    فليس هناك شبهة في أنَّ صورة الشَّخص هي غيره، ولكنَّ صورة هذا الشَّخص وهو أمامك هي نفسها وهو مصوَّر على التلفاز، فهنا المسألة.

    قولك: "_كما أن النظر المباشر للنساء قد يحدث فيه ضرر مباشر ، ( كحوادث الاغتصاب مثلا ) والشخص المتزوج قد يشتهي إمرأة في التلفاز فيحصن نفسه في بيته وبالحلال، وحتى الشخص الغير متزوج قد يتأثر ولا يعصي".

    حال الاعتداء بعض لوازم النَّظر...

    ولكنَّ النَّظر حرام لأكثر من هذا وهو حصول الفتنة في الرَّجل.

    قولك: " بل قد يسمع شخص صوت امرأة فيشتهيها فهل نحرم الكلام على النساء؟!"

    ولهذا قال بعضهم إنَّ صوت المرأة عورة، وقال بعضهم بأنَّه إذا ما خاطبت امرأة أجنبيّاً فلتخشِّن صوتها.

    أمَّا القول الشَّافي عن ما تطلب فنحن بانتظاره كما أنت.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  3. #18

    سيدي محمد ابو غوش

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، واّله وصحبه ، وبعد :
    جزاك الله خيرا ، ووفقنا وإياك لملازمة الحق ،
    قولكم : فليس هناك شبهة في أنَّ صورة الشَّخص هي غيره، ولكنَّ صورة هذا الشَّخص وهو أمامك هي نفسها وهو مصوَّر على التلفاز، فهنا المسألة. نعم يا سيدي هنا الإشكال وأرجو أن نرى جوابا له ، وهو أصل السؤال من جواز الخلوة أو عدم جوازها مع إمرأة تظهر في
    التلفاز فقول السائل معناه أنها لو كانت نفسها للزمت نفس الاحكام في الحالتين ولكن لما رأينا جواز جلوسك أمام التلفاز لوحدك مع وجود
    النساء في التلفاز ( حصل شك في اختلاف الامرين )
    وأذكر أنني سألت مولانا فضيلة الشيخ ( أحمد الجمال الحموي ) حفظه الله تعالى عن هذه المسألة فقال جوابا مختصرا : أليست فتنة ؟ قلت : بلى ، قال : فهي حرام ، ولكن هذا الجواب كما تعلم لا يرضي وسوسة الباحث فهو يرغب بمعرفة جميع الأدلة المتعلقة بالمسألة ، لهذا
    قلت أظن أن البداية قد تكون من معرفة معنى الفتنة ، ولقد قال مولانا الأستاذ ( سعيد فودة ) في _ مختصر أحكام النظر _ :
    *والمقصود بالفتنة : حالة ترد على الناظر في باطنه تدعوه إلى الجماع أو مقدماته من قُبلة وخلوة ونحوها ، بحيث يشق عليه احتمالها ،
    ويصعب عليه مدافعتها.ا.ه
    وقد أشكل علي قوله ( بحيث يشق عليه احتمالها ، ويصعب عليه مدافعتها ) فهل النظر ألى المرأة ( المذيعة مثلا ) يفعل هذا الفعل ؟
    وأيضا هل المعتمد في المذاهب أن صوت المرأة عورة ؟ ونحن يا سيدي ننتظر مثلك هذه الأجوبة .
    والسلام عليكم

  4. #19
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    عمان- الأردن
    المشاركات
    3,684
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم مهدي،

    مسألة الخلوة مغايرة لمسألة النَّظر إلى المرأة...

    فالنظر إلى المرأة في السوق -من غير ضرورة- حرام...

    والخلوة بالمرأة من غير نظر إليها حرام.

    فليس تحريم النظر إلى المرأة في السوق أو بالمرآة أو التلفاز من حيث الخلوة.

    سؤالكم:
    "وقد أشكل علي قوله ( بحيث يشق عليه احتمالها ، ويصعب عليه مدافعتها ) فهل النظر ألى المرأة ( المذيعة مثلا ) يفعل هذا الفعل ؟"

    فهو باب لحصول هذا الانفعال في النَّاظر...

    صحيح أنَّ الرِّجال ليسوا سواء إلا أنَّ مطلق النَّظر باب لحصول هذا، فهو كالشرط له وليس علَّة له.

    ثمَّ الذي أذكر أنَّ صوت المرأة ليس بعورة عند بعض الأئمَّة -ربما السَّادة الشَّافعيَّة رضي الله عنهم-...

    وأذكر أنَّه قد استُدلَّ على ذلك بأنَّ بعض التَّابعين قد أخذ من علم عن بعض أمَّهات المؤمنين عليهنَّ السلام وبعض الصَّحابيَّات رضي الله عنهنَّ.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  5. #20

    الأخ أبو غوشة والأفاضل :

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، واّله وصحبه ، وبعد :
    ( النظر محرم بسبب الشهوة. والخلوة متعلقة بالتوصل إلى الزنا، فلم يمكن الزنا بالتلفاز، لكن أمكن منه إثارة الشهوة ...

    ولهذا نظير، وهو الطبيب في حالة الحاجة الشديدة (أو الضرورة، حسب اختلاف العلماء) يجوز له الخلوة بالمريضة لعلاجها، ولا يجوز له النظر إليها بشهوة، لأن ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها ..

    ولو اطرد كلام السائل، لجاز النظر إلى المحرمات والفواحش في التلفاز، وهذا خلاف المعلوم من الضرورة بتحريم ما يؤدي إلى الفواحش ..

    والله أعلم.) ا.ه كلام مولانا ( جلال الجهاني )
    استوقفني قوله ( ولو اطرد كلام السائل لجاز النظر إلى المحرمات والفواحش في التلفاز...) فأرجو التفصيل في هذا الكلام لعلنا نصل إلى ما نريد .

    وقصدت بالكلام عن الخلوة أمر وهو : ( هل تقبيل المرأة في التلفاز هو نفس تقبيلها في الواقع ؟) وبالتالي هل النظر إليها في التلفاز هو
    نفس النظر في الواقع ؟ هذا ما قصدته بالمساواة بين الحالتين أو لا . وبما أنك قلت أن صورة الشخص هي غيره فهل نظري في التلفاز هو
    نظر إلى هذا الغير؟ فإذا كان نظر إلى الغير فأين الحرمة ؟ وما الدليل على إشتراك الغير والعين بنفس الحكم ؟
    أعذرني لقلة علمي وجهلي ولكني أتحدث مسترشدا من أفضالكم ،
    وكم هو رجائي من مولانا ( لؤي الخليلي ) أن يبين لنا قول الإمامين _ ابن الهمام وابن عابدين _ المذكور سابقا بشيئ من التفصيل،
    جزاك الله خيرا سيدي الفاضل والسلام عليكم

  6. #21
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    عمان- الأردن
    المشاركات
    3,684
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم مهدي،

    ضربك مثل التَّقبيل جيِّد في تبيان الفرق بينهما...

    فالنَّظر إلى الأجنبيَّة فعل لازم ليس له أثر عليها...

    فالرُّؤية تحصل في النَّاظر بانفعال فيه يلزم عنه إدراك ما...

    فرؤيتي للكتاب انفعال فيَّ لا في الكتاب.

    فبهذا يفرق عن تقبيل الغير أو ضربه مثلاً بأنَّ هذين فعلين يؤثِّران في هذا الغير...

    فهما فعلان لمن يفعلهما وانفعالان للمقبَّل والمضروب!

    فإذ بان الفرق بان أنَّ نظر الرَّجل إذ كان انفعالاً فيه هو فالأمر حاصل لو نظر إلى الأجنبيَّة بلا واسطة أو بها.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  7. #22

    سيدي محمد ابو غوش المحترم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، واّله وصحبه ، وبعد :
    الأخ الفاضل محمد :
    جزاك الله خيرا على التوضيح ، فما ردك على هذا القول :
    ( فرع : اما من يقول بأن رؤية الصورة يثير الشهوة ويؤدي الى اثارة الغريزة فتحرم لذلك .
    فأقول : إن هذا تأويل وتعليل عقلي ، وليس شرعيا ، فلو كان شرعيا لاختلف الامر ، إذ ان اثارة الغريزة او الشهوة قد تحصل دون رؤية الصورة مطلقا ، فقد تحصل بقراءة قصة جنسية ، او سماعها ،وقد تثار الغريزة عند سماع صوت امرأة دون رؤيتها ، سواء كان عن طريق الاذاعة ، او التلفاز ، او التلفون ، وقد تثار الغريزة بقراءة رسالة ما ، او بالسماع عن امرأة جميلة ، وقد تثار الغريزة أيضا عند رؤية طير يسفد زوجه ، او ثور مثلا حين ينزو على البقرة ، وغير ذلك ، فهل في هذه الاثارة حرمة ؟ ) ا.ه من ( الخلاص واختلاف الناس_ محمد الشويكي _)
    وإذا سمحت لي إدارة المنتدى الموقرة بنقل فتواه كاملة ( فأنا حاضر ) حتى يضعها أساتذتنا موضع البحث والرد .
    وجزاكم الله خيرا
    والسلام عليكم

  8. #23
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    عمان- الأردن
    المشاركات
    3,684
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم مهدي،

    لو كانت هذه الفتوى على رابط آخر فأحلنا إلى ذلك الرَّابط أو أرفق الفتوى هذه إن كانت طويلة.

    أمَّا معارضة هذا الكاتب بما قد يرى الإنسان من غير اختياره أو يسمع فقد روى الأئمَّة أحمد وأبو داود والتِّرمذيُّ -بهذا اللَّفظ ولا أعلم إن كان رواه غيرهم بغيره- رحمه الله قول سيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً: "لا تُتْبِعْ النَّظَرَ النَّظَرَ ، فَإِنَّ الأولَى لَكَ ، وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ"...

    فهذا يُبيِّن أنَّ نفس الانفعال الحاصل بالنَّظر غير المقصود لا يتعلَّق به حكم...

    فإنَّ أيَّ انفعال مهما يكن فهو ليس حراماً لأنَّه ليس محلَّ تكليف أصلاً...

    إذ التَّكليف إنَّما يتعلَّق بالفعل الاختياريِّ...

    والحديث الشَّريف يدلُّ على تحريم النَّظرة الثَّانية المتعمَّدة المشار إليها بلفظ: "تُتْبِعْ".

    فإذن: التَّحريم حاصل لما هو في استطاعة المرء.

    ثمَّ نرجع إلى دعوى الكاتب: " إن هذا تأويل وتعليل عقلي ، وليس شرعيا ، فلو كان شرعيا لاختلف الامر".

    فيقال إنَّ الحكم بالتَّحريم شرعيٌّ لا عقليٌّ بأنَّ التَّحريم للنَّظر إلى الأجنبيَّة حاصل إن أثار الشَّهوة أو لم يثرها...!

    وأمَّا أنَّه حرام مطلقاً فبما روى الأئمَّة أحمد والنَّسائيُّ في الكبرى والتِّرمذيُّ رحمهم الله تعالى من أنَّ أمَّنا أُمَّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَيْمُونَةُ ، فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أَمَرَنَا بِالْحِجَابِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " احْتَجِبَا مِنْهُ " , فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَيْسَ أَعْمَى ، لَا يُبْصِرُنَا وَلَا يَعْرِفُنَا ؟ قَالَ : " أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا ، لَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ ؟ ! ".

    فانظر إلى أنَّ المرئيَّ هنا رجل، فهو أبعد عن أن يُفتتن به...

    وهو أعمى! أي إنَّ منظره أبعد من أن يكون مثيراً للفتنة...

    ومع هذا فنظر أمَّينا أمِّ سلمة وميمونة عليهما السلام حرام إليه!

    وهذه الحرمة ليست للخوف على هذا الرَّجل منهما!

    إذن: هذه الحرمة من حيث هما عليهما السلام تنظران إلى الأجنبيِّ.

    وبعد هذا ننتقل إلى أنَّك لو رأيتني بلا واسطة أو رأيتني في التِّلفاز فقد ثبتت رؤيتك لي، إذ الواسطة لا تنفي حصول الرُّؤية الحقيقيَّة كما سبق.

    فنرجع إلى مسألتنا فيقال إنَّه لمَّا ثبت حرمة النَّظر إلى الأجنبيَّة مطلقاً، والنَّظر إلى صورتها في التِّلفاز هو نظر إليها على الحقيقة؛ إذن: النَّظر إليها على التِّلفاز حرام مطلقاً.

    وبعد هذا يقال إنَّ هذا الباب يجب إغلاقه من أصله بناء على نصِّ الحديث الشَّريف الآنف الذِّكر.

    أمَّا المرأة التي صوتها الطَّبيعيُّ مثير فقد سبق بأنَّه قد أفتي بحرمة أن تخاطب به الرِّجال، وأن تغلظ صوتها، وهو مأخوذ من قوله تعالى: " يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا"

    قال الإمام اقرطبيُّ في تفسيره: "في موضع جزم بالنهي ، إلا أنه مبني كما بني الماضي ، هذا مذهب سيبويه ، أي لا تلن القول . أمرهن الله أن يكون قولهن جزلا وكلامهن فصلا ، ولا يكون على وجه يظهر في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين ، كما كانت الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال بترخيم الصوت ولينه ، مثل كلام المريبات والمومسات . فنهاهن عن مثل هذا".

    وهذا الأمر وإن كان لآل البيت من النِّساء عليهنَّ السلام فعلَّته تُعدِّه إلى كلِّ النِّساء.

    ثمَّ نسأل ساداتنا المشايخ جزاهم الله خيراً عن بقاي ما ضرب الكاتب من أمثلة.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  9. #24

    مسألة في النظر إلى العورة وصورتها

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، واّله وصحبه ، وبعد :
    *مسألة في النظر إلى العورة وصورتها
    إن الإنسان من حيث ما هو إنسان ، جبلت فيه أشياء منذ خلق ، فأصبحت جزءا من خلقته ، وتكوينه ، فحينما نميز الإنسان الحي من الإنسان الميت ، نقول أن مظاهر الحياة فيه ، هي النمو والحركة ، والتنفس والعقل والفهم ، ووجود الحواس وغير ذلك . فهذه الأشياء وأمثالها ، أمرها فطري في الإنسان ، وهي مجبولة فيه منذ خلقه ، ولذلك أطلق عليها الأفعال الجبلية ، فأمر طبيعي وفطري ، وجبلي ، أن يسمع الإنسان ويرى ، ويشم ويتكلم ويقوم ويقعد ويمشي ويفكر لأنها من أفعال الإنسان كإنسان . أما بالنسبة لهذه الأفعال فقد بين الله _ عز وجل _ أن منها ما هو مؤاخذ عليه الإنسان ومنها ما هو معفو عنه . فالأفعال التي يؤاخذ عليها الإنسان : هي الأفعال الإرادية أو الأفعال الاختيارية التي يستطيع الإنسان أن يتحكم فيها ، والتي تكون عن قصد وتعمد ، أما الأفعال التي لا يؤاخذ عليها الإنسان فهي على قسمين :
    القسم الأول : ما وقع منه أو عليه جبرا عنه ، وليس بمقدوره دفعه ، كالموت ، والحياة ، وكالذكورة والأنوثة وكسواد الشعر وحمرته أو بياضه ، وسواد العينين وزرقتها ، وغير ذلك ، فالإنسان لا يعاقب ولا يؤاخذ على كونه أنثى أو ذكرا ، ولا يؤاخذ أيضا لكونه مات شابا أو كونه مات غرقا أو حرقا دون إرادة منه ، أو غير ذلك ولا يحاسب أيضا على كونه اسود أو أشقر ، فهذه الأفعال ، وأمثالها مما لا إرادة ولا اختيار للإنسان فيها فلا يحاسب عليها .
    القسم الثاني : الأفعال الجبلية وهي على قسمين أيضا ،
    الأول : أفعال جبلية كالتي _ ذكرناها آنفا _ كالسمع والبصر ، والقيام والقعود ، والكلام وكيفية المضغ ، وغير ذلك ، فقد نرى إنسانا يتكلم ويحرك انفه أثناء الكلام ، وآخر يتكلم ويغمز بعينيه ، وقد نرى شخصا يأكل ويضم شفتيه ، وآخر يفتحهما ، ونرى شخصا يمشي ويحرك يديه أثناء المشي وآخر لا يحرك يديه بل يحرك يدا واحدة ، أو لا يحرك ، وقد نرى إنسانا يمشى هرولة وغيره يمشي بتؤدة واطمئنان ، وغير ذلك ، فهذه الكيفيات ، من كيفية المضغ ، وكيفية الكلام والمشي والنظر ، والسمع كلها أفعال جبلية ، وهي مباحة إذ لم يرتب الشرع عليها أي مؤاخذة أو عقوبة ، بل تركها وإباحتها ، لأنها بدون قصد ولا تعمد .
    ولكن الذي نريد طرحه في هذه المسألة _ ليس النظر من حيث هو ولا السمع من حيث هو ، ولا ضم الشفتين من حيث هما _ إنما هل يحرم النظر إلى أشياء وسماع أشياء وتقبيل أشياء ولمس أشياء، أي هل هذه الأشياء يحرم النظر إليها ويحرم سماعها ويحرم تقبيلها ، ويحرم لمسها ؟ أم انه مباح . فالبحث ليس منصبا على الفعل من حيث هو مجرد فعل جبلي ، بل البحث في أشياء وقع الفعل بها وعليها .ولذلك نقول إن النظر بشكل عام إلى جميع الأشياء مباح إلا ما ورد الدليل الشرعي بتحريم النظر إليه كتحريم النظر إلى عورة المرأة مثلا . والسماع من حيث ما هو مباح إلا ما ورد الدليل الشرعي بتحريم سماعه ، كتحريم التصنت على الغير ، كالتجسس وهكذا . والسؤال في هذا البحث ، ولأجله كان البحث . ألا وهو : هل النظر إلى صورة العورة مباح أم حرام ؟وما هو الدليل على كل منهما ؟
    _فكما قلنا _ إن الدليل يجب أن يكون شرعيا ومن مصادره الشرعية ، لا أن يكون عقليا ، واتباعا للهوى والعواطف ، وألا يكون اتباعا لطبع الإنسان بنفوره من الشيء أو إقباله عليه ، فالحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع ، وليس مجرد النفور من الشيء يصبح حراما أو مجرد الإقبال عليه يصبح مباحا ، لان هناك أفعال كثيرة يميل طبع الإنسان إليها إلا أنها محرمة ، كالربا والزنا مثلا .
    وأفعال ينفر طبع الإنسان منها وهي مباحة كأكل البصل والثوم والضب ، وغير ذلك.
    أما النظر إلى أي شيء في هذا الكون ابتداء فهو مباح لعموم الأدلة التي تبيح النظر ، فالله _ عز وجل _ يقول ( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ) ويقول ( قل انظروا ماذا في السموات والأرض ) وقوله ( قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة )فيكون السمع والأبصار والأفئدة من جبليات الإنسان المجبولة فيه والمفطور عليها فهي مباحة ، وقد جعلها الله _ عز وجل _ للإنسان يتصرف بها كيف يشاء إلا ما ورد الدليل بتحريم شيء منه .
    وعليه يكون النظر إلى الأشياء ، مطلق أشياء مباح إلا ما استثني منه ، فالنظر إلى الحجر والشجر والماء والورق ومنه الصور مباح ، لأنه نظر إلى أشياء والأصل بالأشياء الإباحة ما لم يرد دليل على التحريم .
    فتكون الصورة التي على الورقة أو ما إلى ذلك ، صورة رجل كان أو امرأة ، صورة حيوان أو شجر ، فكلها صورة ، ولا فرق بين صورة الرجل أو المرأة ولا فرق بين الكاملة أو غير الكاملة ، ولا فرق بين المسلط عليها الأضواء أو المرسومة رسما فهي صورة ، وإباحة النظر إليها كصورة جاءت من عموم إباحة النظر إلى الأشياء ، وذلك للأدلة التي _ ذكرناها آنفا _ والصورة كشيء هي من ضمن هذه الأشياء التي وردت الأدلة بإباحة النظر إليها عامة ، إلا ما ورد الدليل الشرعي لا العقلي بتحريم النظر إليه كحريم النظر إلى عورة المرأة ، وتحريم النظر إلى المرأة بشهوة ، فتحرم هذه الأشياء لورود الدليل الشرعي بهما ، ويبقى النظر من حيث هو مباح . وعليه فلم يرد دليل يحرم النظر إلى الصورة كورقة ، أو كقطعة خشب رسم عليها صورة أو قطعة معدنية رسم عليها صورة ، فيبقى النظر إليها من حيث هو نظر مباح لعموم إباحة النظر . قال تعالى : ( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) وقوله ( قل انظروا ماذا في السموات والأرض )
    وأن السؤال الذي يطرح نفسه : ألا تأخذ صورة الشيء حكم أصله وحقيقته ؟
    أقول : أن الخيال لا يأخذ حكم الحقيقة بحال من الأحوال ، ذلك أن الخيال غير الحقيقة أصلا ، فلا واقع له حتى تنطبق الأدلة الواردة عليه . والصورة خيال وليست حقيقة . وذلك من واقع التصوير أو الرسم ، إذ أن التصوير هو نقل الظل من الواقع أو الفلم ، أو هو انطباع الظل من الواقع على الفلم ، أو بمعنى آخر ، هو عملية التصوير الفوتغرافية التي تحصل بوساطة آلة التصوير . وعليه فالصورة هي خيال الشيء وظله وليست حقيقته حتى تأخذ حكمه ، وكذلك الحال بالنسبة للصورة التي ترسم باليد ، فهي خيال وظل للجسم الحقيقي ، فصورة الشيء غير الشيء نفسه ، كيف ما كانت الصورة ، ولذلك فلا تأخذ حكم أصلها بحال ، أي لا يأخذ الخيال أو الظل حكم حقيقته أو أصله .
    فلو تساءلنا : لو أن إنسانا طعن صورة رجل أو امرأة ، فهل يقاد بها ؟ أي هل عليه عقوبة ؟ الإجابة طبعا لا ، لأن الطعن لم يكن لإنسان حي ولا ميت ، حتى يترتب عليه عقوبة أو ذم ،وحتى يصبح في حقه انه قام بفعل حرام ، فكذلك الحال بالنسبة للنظر إليها .
    أما لو نظر رجل إلى عورة امرأة ، أو امرأة نظرت إلى عورة رجل ، أو نظرا إلى بعضهما بشهوة ، كل هذا حرام للأدلة الشرعية وستأتي في موضعها ، لأنه نظر إلى شخصهما الحقيقي كما لو اعتدى أحدهما على الآخر فسيعاقب بحسب الاعتداء الذي حصل منه على غيره ، لأنه اعتداء على كائن حقيقي حيا كان أو ميتا وهذا غير ذاك ، أي الحقيقة غير الخيال .
    فقد قال الكمال بن الهمام _ رحمه الله _ في مثل هذه المسألة ما نصه :
    ( النظر من وراء الزجاج إلى الفرج المحرم ، بخلاف النظر في المرآة، ولو كانت في الماء ونظر فيه فرأى فرجها فيه ثبتت الحرمة ، ولو كانت على الشط فنظر في الماء فرأى فرجها لا يحرم ، كأن العلة والله أعلم ، أن المرئي في المرآة مثاله لا هو ، وبهذا عللوا الحنث فيما إذا حلف لا ينظر إلى وجه فلان ، فنظره في المرآة أو الماء ، وعلى هذا فالتحريم به من وراء الزجاج بناء على نفوذ البصر منه فيرى نفس المرئي بخلاف المرآة والماء)
    ) حاشية)من كتابه فتح القدير على شرح الهداية للأحناف/الجزء الثالث،باب المحرمات.
    وقد علق ابن عابدين _ رحمه الله _بقوله في هذه المسألة :
    ) قد يجاب بأنه ليس مراد المصنف بالانعكاس البناء على القول بأن الشعاع الخارج من الحدقة الواقع على سطح الصقيل ، كالمرآة والماء ينعكس من سطح الصقيل إلى المرئي ،حتى يلزم أنه يكون حينئذ حقيقة لا مثاله ، وإنما أراد به انعكاس نفس المرئي وهو المراد بالمثال ، فيكون مبنيا على القول الآخر ويعبرون عنه بالانطباع وهو أن المقابل للصقيل تنطبع صورته ومثاله فيه لا عينه ، ويدل عليه تعبير قاضيخان* بقوله لأنه لم ير فرجها وإنما رأى عكس فرجها فافهم(
    • (حاشية)من كتابه حاشية المختار الأحناف / الجزء الثالث ، باب المحرمات .
    *( حاشية ): احد العلماء في عصرهم يذكره كثيرا في كتابه هذا المشار إليه .
    فإذا كان النظر في الماء والمرآة مع رؤية فرج امرأة انعكس فيهما جائز عند هؤلاء العلماء _ لأن المرئي مثاله لا حقيقته ، فأقول بأن النظر إلى الصورة هو نظر إلى ظل الشيء وهو مثاله لا حقيقته ولا عينه ، وهو غير النظر في الماء أو المرآة لان الصورة اشد خيالا من الماء والمرآة .
    وعليه فالأدلة على تحريم النظر إلى الصور لا تنطبق على الصور وذلك من واقع الأدلة والصورة . أما الأدلة فهي :
    قال الله _ عز وجل _ ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم )
    (حاشية)من سورة النور آية رقم 30
    وقوله ( قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن )
    ( حاشية) من سورة النور آية رقم 31
    إن واقع هذه الآية وسبب نزولها لا ينطبق على الصورة ، فقد اخرج ابن مروديه عن علي _ كرم الله وجهه _ أن رجلا مر على عهد رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ في طريق من طرقات المدينة فنظر إلى امرأة ، ونظرت إليه فوسوس لهما الشيطان ، انه لم ينظر احدهما إلى الآخر إلا إعجابا به ، وبينما الرجل يمشي إلى جانب حائط وهو ينظر إليها إذ استقبله الحائط فشق انفه فقال : والله لا اغسل الدم حتى آتي رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ فأخبره أمري ، فأتاه فقص عليه قصته فقال النبي _ صلى الله عليه وسلم _ هذه عقوبة ذنبك .*
    *(حاشية).........للسيوطي ، وآيات الأحكام للصابوني .
    فالنص يقول ( فنظر إلى امرأة) ولم يقل صورة امرأة ، ويقول ( نظرت إليه ) ولم يقل صورته ، أو ظله ، هذا من ناحية ، أما من الناحية الأخرى فهو بالنسبة لواقع الآيات .
    فإن هذه الآيات عامة في النهي ، فجاءت السنة وبينت كيفية الغض من البصر وأين ومتى ، وبينت أن هناك حالات مستثناة جاز لكل من الرجل والمرأة فيها أن ينظر إلى صاحبه _ كنظر الخاطب إلى مخطوبته وبالعكس ، وكالنظر إلى الوجه والكفين من المرأة _ وكنظر المرأة من الرجل إلى ما لا يجوز للرجل أن ينظر من المرأة _ كفعل فاطمة بنت قيس _ رضي الله عنها _ حينما اعتدت في بيت ابن أم مكتوم ، وكنظر المرأة إلى العاب الرجال كالفروسية من رماية ومن لعب بالرماح والسيوف وغير ذلك من اللهو المباح _ وذلك فعل رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ مع عائشة _ رضي الله عنها _ حينما سترها بردائه وهي تنظر إلى السودان وهم يلعبون بالحراب في المسجد ، فهذه الحالات وأمثالها استثنتها السنة من عموم تحريم النظر الذي جاء في الآيات ، مما يدل على أن الآية لا تحمل على عمومها في كل نظر .
    أما الحالات التي بينتها السنة في كيفية الغض من البصر فهي كالآتي :
    قوله عليه الصلاة والسلام _ لأسماء بنت أبى بكر ( إن المرأة إذا عركت أو حاضت لم يصح أن يرى منها إلا وجهها وكفيها ) فهذا بيان بعدم النظر إلى ما دون الوجه والكفين ، ومعنى ذلك أن ما دون الوجه والكفين عورة بالنسبة للمرأة ، ولا يجوز النظر إلى هذه العورة منها .
    وقوله _عليه الصلاة والسلام _ ( إياكم والجلوس في الطرقات ) قالوا : يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها ، فقال : فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه ، قالوا وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال : غض البصر ) أي غض البصر عن ما لا يجوز النظر إليه من العورات _ كما سيأتي _
    وقوله _ عليه الصلاة والسلام _ ( لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الثانية )وقوله _ عليه الصلاة والسلام _( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة )
    والمقصود بالنسبة لعورة الرجل هي ما فوق الركبة إلى ما تحت السرة ، قال _ عليه الصلاة والسلام _ ( عورة الرجل بين سرته إلى ركبته ) أما بالنسبة للمرأة فكلها عورة ما عدا وجهها وكفيها ، لحديث أسماء المتقدم .
    هذا بالنسبة للنظر إلى العورة مجردة، أما بالنسبة للنظر بشهوة فهو محظور ، ولو كان النظر إلى غير العورة لكل من الرجل والمرأة _ وذلك لقوله _ عليه الصلاة والسلام _ لمن شق الحائط انفه وهو ينظر بشهوة إلى المرأة ( هذه عقوبة ذنبك ) وليّه _ صلى الله عليه وسلم _ عنق ابن عمه الفضل بن العباس حينما كان ينظر إلى الخثعمية ، وهي تكلم رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _فكان الفضل _ رضي الله عنه _ ينظر إليها بشهوة ، وكذلك نظرتها إليه كانت بشهوة ، وذلك لقوله _عليه الصلاة والسلام _ لعمه العباس عن سبب ليه عنق ابن عمه ، قال ( رأيت شابا وشابة فلم اّمن عليهما الفتنة )
    فهذه النصوص والوقائع هي التي عنتها الآيات الكريمة ، في الغض من البصر ، وهي لا تنطبق على الصورة بأي شكل من أشكالها فضلا عن عنها جميعا ، فلا تدخل الصورة في العورة لأنها صورة الشيء _ لا عين الشيء _كما ذكرنا _ ولا تدخل في النظر بشهوة ، لاستحالة إمكانية استجابتها للشهوة ، وذلك بالزنا أو مقدماته ، ولا تدخل أيضا في إمكانية اشتراك النظر ، إذ لا يمكن للصورة أن تشارك في النظر ، وبشهوة ، وبالتالي لا ينطبق عليها قوله _ عليه الصلاة والسلام _( النظر سهم من سهام إبليس فمن غض بصره أورثه الله الحلاوة في قلبه ) ولا ينطبق عليها قول القائل : إن في نظرها لسهم وفي لسانها لسم ، فإذا نظرت أوقعت ، وإذا تكلمت أوجعت )

  10. #25

    تابع : مسألة في النظر إلى العورة وصورتها

    والقول الفصل في هذه المسألة قوله _ عليه الصلاة والسلام _ كتب على ابن اّدم حظه من الزنا مدرك ذلك لا محالة ، فالعينان زناهما النظر ، والأذنان زناهما السمع قال أو الاستماع ، واللسان زناه الكلام ، واليد زناها اللمس ، والرجل زناها الخطا ، والقلب يهوى ويتمنى ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذب .
    والسؤال هنا كيف يمكن لكل ذلك في صورة ، في خيال ، في ظل الشيء لا عينه وحقيقته ، بل كيف يمكن للفرج أن يصدق في صورة ورقية كانت أو خشبية أو معدنية أواّلية ، ومعنى يصدق الفرج أو يكذب يعني بالجماع ، فإن صدق كان الزنا .
    والحقيقة ان الصورة تكذب الفرج ولا تصدقه لاستحالة حدوث الجماع أو عملية الزنا في الصورة أو معها ، لان شروط الزنا أن يكون كالرشاء في البئر ، وكالميل في المكحلة وهذا لا واقع له مع صورة أيا كان نوعها ، وبالتالي لا ينطبق الحديث على الصورة .
    فيتقرر من مجموع ما ذكر أن الأدلة في تحريم النظر لا تنطبق على الصورة لأنها ليست واقعا حقيقيا بل هي صورة شيء ، خيال رجل أو امرأة ، ظل الشيء لا هو ولا عينه .
    فرع : أما من يقول بأن رؤية الصورة يثير الشهوة ، ويؤدي إلى إثارة الغريزة فتحرم لذلك .
    فأقول : إن هذا تأويل وتعليل عقلي ، وليس شرعيا ، فلو كان شرعيا لاختلف الأمر إذ أن إثارة الغريزة أو الشهوة ، قد تحصل دون رؤية الصورة مطلقا ، فقد تحصل بقراءة قصة جنسية ، أو سماعها ، وقد تثار الغريزة عند سماع صوت امرأة دون رؤيتها ، سواء كان عن طريق الإذاعة ، أو التلفاز ،أو التلفون ، وقد تثار الغريزة بقراءة رسالة ما ، أو بالسماع عن امرأة جميلة ، وقد تثار الغريزة أيضا عند رؤية طير يسفد*زوجه، أو رؤية ثور مثلا حين ينزو على البقرة ، وغير ذلك ،فهل في هذه الإثارة حرمة ؟
    (حاشية)يسفد : أي يجامع.
    هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، لو أثيرت الغريزة أو الشهوة فعلا فإنه لا يحصل بمجرد الإثارة أي ارتكاب للحرام مطلقا ، لان الشهوة أو الغريزة ، هي من خواص الإنسان المفطورة فيه ، فهي إذا أثيرت لا تستطيع إجبار الإنسان على إشباعها بكيفيتها ، بل هي إثارة غريزة بحاجة إلى إشباع ، فقد تشبع بالزنا ، وقد تشبع باللواط ، وقد تشبع بالزواج ، فإن أشبعت بطريق الزنا أو اللواط كان هذا هو الحرام ، أي الزنا أو اللواط ، وليس بمجرد ثوران الغريزة .
    أما من يقول أن رؤية الصورة هي التي أدت أو تؤدي إلى فعل الزنا أو اللواط ليمنع النظر إليها مطلقا من باب الوسيلة إلى الحرام محرمة ، أو ما أدى إلى الحرام فهو حرام.
    فأقول إن الغريزة لا شأن لها بكيفية الإشباع ، ولكن لو سلمنا جدلا ، وقلنا أن الصورة تثير الشهوة أو الغريزة فعلا ، فإن أدت هذه الإثارة إلى الحرام قطعا وفعلا كانت حراما ، أما مجرد التخمين أو الخوف من أن توصل إلى الحرام فلا يجعلها حراما ، إذ مجرد التخمين أو الخوف من أن يوصل الشيء المباح إلى الحرام لا يجعله حراما ، وذلك للقاعدة الشرعية التي ذكرت ( الوسيلة إلى الحرام محرمة ) إلا أنه يشترط في الوسيلة حتى تحرم شرطان :
    احدهما : أن تكون موصلة إلى الحرام حتما ، بحيث لا تتخلف.
    الثاني : أن يكون الفعل الذي أوصلت إليه الوسيلة ، قد ورد الشرع بتحريمه*وهذا مأخوذ من الآية الكريمة قول الله _ عز وجل _ ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم )*2
    *(حاشية)مقدمة الدستور تقي الدين النبهاني.
    *(حاشية)من سورة الأنعام آية رقم 108
    فالآية تدل على أن الوسيلة إذا أدت إلى الحرام قطعا فهي حرام ، وذلك من سبب نزول الآية عن ابن عباس _ رضي الله عنه _ قال : قال المشركون لئن لم تنته عن سب آلهتنا وشتمها لنهجون إلهك فنزلت الآية*
    *تفسير الرازي مفاتح الغيب
    وقال السدي : فقالوا اترك شتم آلهتنا وإلا شتمناك*
    *للرازي كذلك
    وقال الرازي*_ رحمه الله _ (إن هذا الشتم وإن كان طاعة ، إلا أنه إذا وقع على وجه يستلزم وجود منكر عظيم ، وجب الاحتراز منه والأمر ههنا كذلك، لأن هذا الشتم كان يستلزم إقدامهم على شتم الله ورسوله )
    *في تفسيره مفاتح الغيب
    وعليه فإن تؤكد من هذه الوسيلة أو أي وسيلة أنها توصل إلى الحرام قطعا ، تكون حراما، بشروطها التي ذكرت ، أي أن المرء إن علم أو كان لديه علم أن هذه الوسيلة موصلة إلى الحرام قطعا لا يقوم بها على وجه التحريم ، أما إن لم يكن يعلم أو ليس لديه علم بأنها توصل إلى الحرام قطعا ، فلا يحق له أن يحرم شيئا حلالا ، لمجرد التخمين أو الخوف وخشية أن يوصل إلى الحرام احتياطا.
    قال ابن حزم*_رحمه الله تعالى_ :فكل من حكم بتهمة أو باحتياط لم يستيقن أمره ، او بشيء خوف ذريعة إلى ما لم يكن بعد فقد حكم بالظن ، وإذا حكم بالظن فقد حكم بالكذب والباطل ،وهذا لا يحل وهو حكم بالهوى ، وتجنب للحق نعوذ بالله من كل مذهب أدى إلى هذا، مع أن هذا المذهب في ذاته متخاذل متفاسد متناقض ، لأنه ليس لأحد أولى بالتهمة من أحد إذا حرم شيئا حلالا خوف تذرع إلى حرام ، فليخص الرجال خوف أن يزنوا ، وليقتل الناس خوف أن يكفروا ، وليقطع الأعناب خوف أن يعمل منها الخمر، وبالجملة فهذا المذهب أفسد مذهب في الأرض ، لأنه يؤدي إلى إبطال الحقائق كلها).
    *في كتابه الأحكام في أصول الأحكام المجلد......
    ثم لا يشترط فيما أدى إلى الحرام أن يكون حراما أصلا ، حتى يؤدي إلى الحرام، فقد يكون مباحا ويؤدي إلى الحرام ، فيحرم على من يؤدي به إلى الحرام ، ويبقى سائر المباح مباحا في حق غيره ، على نحو ما ذكرنا من الآية الكريمة، فإن مسبة الكفار في الأصل مباحة إلا أنها إذا أدت إلى مسبة الله _ عز وجل _ حتما وقطعا ، أو الإيذاء لدين الله ، فتصبح مسبة الكفار وهي مباحة أصلا حراما على من تعرض لها ، وليس على جميع من سب الكفار.
    وقد يكون أيضا ما أدى إلى الحرام ، فرضا في أصله ، كالجهاد في سبيل الله مثلا ، فإنه فرض ، ولكنه قد يؤدي إلى الحرام أحيانا ، فيصبح الجهاد حراما في حينه ، ومثال ذلك القتال مع الحاكم العميل لإبادة المسلمين ، فصحيح أنه قتال كفار ، والجهاد هو قتال الكفار ، إلا أن هذا القتال وإن كان للكفار فقد أدى إلى الحرام ، وهو هلاك المسلمين فيحرم القتال معه آنذاك ، ويبقى فرضا في غير هذا الموضع كما يبقى المباح مباحا.
    وخلاصة القول في مثل هذه المسألة ، أنه لا بد من التنبيه إلى أمر هام ألا وهو ، أننا نقول للقارئ العزيز :
    إياك والوقوف على جملة من الموضوع أو فقرة منه دون متابعة بقية الكلام في المسألة حتى تتفهمها جيدا، ولا تكن كمن يقول : قال الله _ عز وجل _(ويل للمصلين)*_ثم يقف دون متابعة ما بعدها، لأنه يفهم من قوله_تعالى_ هكذا ذم للمصلين ،ووعيد لهم وتهديد ، بينما لو أكمل الآية وتابع لوجد أن الله _سبحانه_يقول(الذين هم عن صلاتهم ساهون)
    *(حاشية)من سورة الماعون آية رقم 4_5
    وعليه وإن كان النظر إلى الصورة مباحا ،إلا أن هذا لا يعني تصوير النساء كاسيات عاريات ، وتصوير الرجال وهم عراة ، أو مجتمعين بهذه الحالة ،لأن التصوير لمثل هذه الحالات حرام ، لأن فيه كشفا للعورات أولا ،ثم النظر إلى العورة وهذا حرام ثانيا، وهكذا فيحرم تصوير ذلك وإن كان بواسطة آلة فوتغرافية.
    ولا يعني إباحة النظر إلى الصورة أنه يجوز اتخاذها تصويرا وبيعا وشراء ومداولة لأن هذا معناه ترويج ومداولة لثقافة غربية ناتجة عن حضارة غربية ومفاهيم تخالف مفاهيم الإسلام عن المرأة ، فهي تدعو إلى الانحلال والفساد الخلقي ، وتساعد على نشر الرذيلة، وتساعد على فوضوية الأخلاق في المجتمع لذا فكل من يروج لها سواء أكان بيعا أو شراء أو هدية أو عبر شاشات التلفاز أو الفيديو أو الدعايات فهو آثم ، لأن الله _ عز وجل _يقول ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان_*
    *(حاشية)من سورة المائدة آية رقم 2
    ففي نشرها والترويج لها ومداولتها تعاون على الإثم والعدوان ، لأنها ليست من الإسلام في شيء وهي ثقافة غربية ناتجة عن وجهة نظر خاصة ، فيقول _ عليه الصلاة والسلام _ ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )
    فإن تقرر ذلك فاعلم أن إباحة النظر إلى الصورة لا يعني شراؤها ، أو اقتناؤها أو ما إلى ذلك ، بل يعني أنه إن حصل النظر إلى صورة رجل أو امرأة عارية أو شبه عارية ، بطريقة أو بأخرى ، شريطة ألا تكون هذه الطريقة مخالفة للإسلام ، فلا شيء فيها لعموم الأدلة*التي تبيح النظر إلى جميع الأشياء ابتداء،ولأنه نظر إلى صورة الشيء وليس إلى عين الشيء أو حقيقته _ كما أسلفت_
    *(حاشية)قوله _تعالى_( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) السجدة _9
    وقوله _ ( قل انظروا ماذا في السموات) من سورة يونس _101
    وعلى هذا فقد يشتري الإنسان منا نوعا من المعلبات ، وشراء المعلبات مباح، فيكون عليه صورة امرأة عارية، أو شبه عارية ، أو رجل وامرأة كذلك ، وقد يشتري الإنسان كتابا عليه صورة عارية ككتب الطب مثلا والرياضة البدنية وغير ذلك ، وقد يرى الإنسان صورة امرأة في التلفاز وهي متبرجة كاسية عارية ، وقد يرى الإنسان فتاة أو فتى يمشي في الشارع يلبس ملابس طبع عليها صورة عارية أو شبه عارية ، وقد يرى الإنسان ملصقات على الباصات والسيارات والمركبات فيها صور للدعاية ، وقد تكون تلك الصور عارية ، وغير ذلك كثير ، حتى أصبحت الصور الخليعة شكلا مدنيا نراها على أرصفة الشوارع ، وفي الحوانيت ، وفي الصحف ، وعلى لوائح السينما حتى وصل الأمر إلى وضعها مع المواد الغذائية من المعلبات وغيرها كما قلنا ، وذلك في غياب الدولة الإسلامية التي تمنع مثل هذه الأمور فلا تجعل مجالا لوجودها مطلقا.
    إن هذا وأمثاله وإن كان وضعه حراما على من وضعه وفعله فهو ترويج لشيء ينبثق عن حضارة أجنبية، وإن الدولة الإسلامية لا تسمح بمثل هذا لأنها ترعى شئون رعيتها بالإسلام ، وهذا ترويج مخالف للإسلام ومفاهيمه فيمنع.
    أما النظر إلى مثل ما أشرنا إليه ، وهو حاصل في غياب الدولة الإسلامية فهو مباح دون اقتناء أو بيع أو شراء، لأنه نظر إلى شيء والأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل على التحريم وأدلة التحريم وردت في عدم تصوير مثل هذه الصور وفي عدم اتخاذها والترويج لها ، أما النظر إليها كصورة وكشيء غير مكلف ولا يعقل ، فلم يرد دليل بتحريم النظر إليه.
    أما من يقول : فإن كان فعلها حراما واتخاذها حراما فكيف لا يكون النظر إليها حراما؟
    أقول: انه توجد أشياء وأفعال كثيرة ورد الدليل بتحريم فعلها وبتحريم اتخاذها ولكن لم يرد دليل بتحريم النظر إليها كالخمر والخنزير والميتة والموقوذة والمتردية والنطيحة ، وكالتماثيل والقتل وغير ذلك ورد الدليل بتحريمها اتخاذا وفعلا ولم يرد بتحريم النظر إليها، لذا يبقى النظر إليها مباحا ، والصورة شيء كهذه الأشياء ورد الدليل بتحريم تصويرها واتخاذها ولم يرد بتحريم النظر إليها كشيء،وكصورة وكظل وكخيال ، ولذلك لا تصلح هذه المقولة لأن تكون أساسا في تحريم النظر إلى الصورة كشيء فيبقى الشيء على أصله ما لم يرد دليل على التحريم ، وخاصة في المواضع التي ذكرناها.
    وخلاصة : إن هذه المسألة فرعية وظنية وليست من مسائل الأصول ،لذلك فهي خاضعة للاجتهاد ، فمصيب ومخطئ،وكلاهما مأجور عند الله _ كما بيناه _ في موضوع الاختلاف ، ولا داعي لاتهام الناس أنهم خارجون بهذه المسألة مارقون من الإسلام ، وان هذه أحكام مخزية أو غير ذ لك من ألفاظ قبيحة لا تليق بالمسلمين ، ذلك أن هذه أحكام توصل إليها بالاجتهاد والاستنباط ، وقال بمثلها فحول من فقهاء الأمة وعلمائها المعتبرين، ويكفي فيها أن رأينا صواب يحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب ، وهكذا في جميع المسائل الفرعية والظنية منها لأنها مسائل خلافية ، والله أعلى وأعلم إليه المصير . ا.ه(عن كتاب الخلاص واختلاف الناس_للشيخ محمد الشويكي)
    هذا مع تحفظي على بعض المواضع فيها ، وإنما دعاني لنقل هذه الفتوى كثرة القيل والقال فأحببت نقلها ليرد عليها أسيادنا الأفاضل وحسما لمادة الشر لمن يفهم الأقوال بشكل مغلوط وإنهاء لهذا الخلاف ( بإذن الله ) وللأبد.
    ولا أجيز أن يقال عني ما لم أقله، وحتى نجتمع عند الله تعالى إخوانا متحابين لا أعداء متخاصمين، وإنما ناقشت بعض الأقوال منها مع إخواني في محاولة للرد وإثراء للموضوع ومحاولة للإحاطة به من جميع الجوانب فإن كنت مصيبا فمن الله وإن كانت الأخرى فمن ذنوبي ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    أترك الرد لأفضالكم والسلام عليكم.

  11. #26

    استدراك نقص

    عند قوله : فهذه الأشياء وأمثالها أمرها فطري في الإنسان ، وهي مجبولة فيه منذ خلقه ، ولذلك أطلق عليها الأفعال الجبلية*..........
    (حاشية)انظر كتاب نظام الإسلام لتقي الدين النبهاني / ومجموعة الرسائل لإبن تيمية الجزء الثاني.
    وفي الصفحة التي تليها
    (حاشية)*من سورة السجدة آية رقم 9
    *من سورة يونس آية رقم 101
    *من سورة تبارك آية رقم 23
    ا.ه
    وصلى الله على سيدنا محمد واّله وصحبه وسلم

  12. #27
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    عمان- الأردن
    المشاركات
    3,684
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم مهدي،

    استدلاله: "أما النظر إلى أي شيء في هذا الكون ابتداء فهو مباح لعموم الأدلة التي تبيح النظر ، فالله _ عز وجل _ يقول ( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ) ويقول ( قل انظروا ماذا في السموات والأرض ) وقوله ( قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة )فيكون السمع والأبصار والأفئدة من جبليات الإنسان المجبولة فيه والمفطور عليها فهي مباحة ، وقد جعلها الله _ عز وجل _ للإنسان يتصرف بها كيف يشاء إلا ما ورد الدليل بتحريم شيء منه".

    باطل...

    إذ لا تفيد هذه النُّصوص الشَّريفة إطلاق الإباحة، نعم الأصل الإباحة لكن لا بدلالة هذه الآيات الكريمة...

    فالآيتان الكريمتان الأولى والثالثة تفيدان منَّته تعالى على عباده بأنَّهم يرون ما فيه مصالحهم...

    والثَّانية أمرٌ بالنَّظر المصاحب للتَّفكُّر ليعلموا أنَّ الحقَّ تعالى هو الحقَّ.

    قوله: "
    أقول : أن الخيال لا يأخذ حكم الحقيقة بحال من الأحوال ، ذلك أن الخيال غير الحقيقة أصلا ، فلا واقع له حتى تنطبق الأدلة الواردة عليه . والصورة خيال وليست حقيقة . وذلك من واقع التصوير أو الرسم ، إذ أن التصوير هو نقل الظل من الواقع أو الفلم ، أو هو انطباع الظل من الواقع على الفلم ، أو بمعنى آخر ، هو عملية التصوير الفوتغرافية التي تحصل بوساطة آلة التصوير . وعليه فالصورة هي خيال الشيء وظله وليست حقيقته حتى تأخذ حكمه ، وكذلك الحال بالنسبة للصورة التي ترسم باليد ، فهي خيال وظل للجسم الحقيقي ، فصورة الشيء غير الشيء نفسه ، كيف ما كانت الصورة ، ولذلك فلا تأخذ حكم أصلها بحال ، أي لا يأخذ الخيال أو الظل حكم حقيقته أو أصله ."

    أقول: لو ك ان زيد أمامي ورأيته فإِّني على الحقيقة أرى صورته، وصورة زيد غيرُه وإلا لكان زيد نفسه ما كان في عيني!!

    إذن لمَّا كانت صورة زيد غيره فهي في نفسها تنتقل بوسائط أو لا بوسائط، فحكم هذه حكمٌ لتلك لأنَّ صورة زيد في نفسها شيء منتقل، فنسخها نقل لها.

    وحقيقة صورة زيد هي شكله ولونه، فصورته على التِّلفاز هي نفس شكله ولونه، فلا فرق!

    والقول إنَّ هذا النَّسخ خيالٌ جهلٌ بحقيقة الخيال!

    ثمَّ إنَّ المقارنة بين الشَّخص وصورته لا تفيد في مطلوبه!

    فإنَّ هذا مسلَّم معروف...

    ولكنَّ ما يزعم هو أنَّ نسخة الصُّورة هي غيرها!

    أمَّا الكلام على ما قال بعض السَّادة العلماء رحمهم الله فإنَّ صاحبنا إمَّا أن يكون مقلِّداً فيسكت أو مجتهداً فلا يفيده نقل ما قالوا...

    فإنَّ حال المناقشة في الاجتهاد يصحِّح تخطئتهم -رحمهم الله- مطلقاً إن لم يكن لديهم دليل صحيح...

    والقول إنَّ المنعكس مثل الصُّورة لا هي ممنوع لما سبق.

    ثمَّ ينقل صاحبنا تعليلاً: " وهو غير النظر في الماء أو المرآة لان الصورة اشد خيالا من الماء والمرآة".

    فالمحشِّي يفرِّق هنا لا من حيث التَّغاير بل من حيث ضعف الصُّورة، فلو سُلِّم هذا التَّعليل فإنَّ التصوير التلفازيَّ قويٌّ فتكون الرُّؤية كالعاديَّة.

    قوله: "إن واقع هذه الآية وسبب نزولها لا ينطبق على الصورة" لا يفيد شيئاً: فإنَّ المعتبر عموم اللَّفظ.

    قوله: "مما يدل على أن الآية لا تحمل على عمومها في كل نظر".

    مسلَّم فليس فيه خلاف أصلاً، ولكنَّه لا يفيده...

    لأنَّ مطلوبه تصحيح ما هو حرام أصلاً متَّفق على حرمته في الرؤية العاديَّة!

    قوله: "فهذه النصوص والوقائع هي التي عنتها الآيات الكريمة ، في الغض من البصر ، وهي لا تنطبق على الصورة بأي شكل من أشكالها فضلا عن عنها جميعا ، فلا تدخل الصورة في العورة لأنها صورة الشيء _ لا عين الشيء _كما ذكرنا _ ولا تدخل في النظر بشهوة ، لاستحالة إمكانية استجابتها للشهوة ، وذلك بالزنا أو مقدماته ، ولا تدخل أيضا في إمكانية اشتراك النظر ، إذ لا يمكن للصورة أن تشارك في النظر ، وبشهوة ، وبالتالي لا ينطبق عليها قوله _ عليه الصلاة والسلام _( النظر سهم من سهام إبليس فمن غض بصره أورثه الله الحلاوة في قلبه ) ولا ينطبق عليها قول القائل : إن في نظرها لسهم وفي لسانها لسم ، فإذا نظرت أوقعت ، وإذا تكلمت أوجعت )".

    إنَّما هو بناء على مصادرته بقوله بخصوص دلالة النُّصوص الشَّريفة.

    قوله: "والقول الفصل في هذه المسألة قوله _ عليه الصلاة والسلام _ كتب على ابن اّدم حظه من الزنا مدرك ذلك لا محالة ، فالعينان زناهما النظر ، والأذنان زناهما السمع قال أو الاستماع ، واللسان زناه الكلام ، واليد زناها اللمس ، والرجل زناها الخطا ، والقلب يهوى ويتمنى ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذب .
    والسؤال هنا كيف يمكن لكل ذلك في صورة ، في خيال ، في ظل الشيء لا عينه وحقيقته ، بل كيف يمكن للفرج أن يصدق في صورة ورقية كانت أو خشبية أو معدنية أواّلية ، ومعنى يصدق الفرج أو يكذب يعني بالجماع ، فإن صدق كان الزنا".

    فإنَّ الحديث الشَّريف المذكور أشدُّ دلالة على أنَّ التَّحريم ليس للخوف على المرئيِّ، بل لحصول الزِّنا في عين النَّاظر...

    فبالله ما الفرق بين أن ينظر الرجل إلى عورة امرأة بشهوة مباشرة أو على التلفاز ما دام المدلول هو كون الزِّنا حاصلاً في عين الرَّائي؟؟!

    وهذا الحديث نصُّ على أنَّ التَّفحُّش حرام بدلالة أخرى هي قوله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً: "والأذنان زناهما السَّمع"...

    فإنَّ الحديث الشَّريف لا يدلُّ على أنَّ السَّمع والبصر في هذه الحالة بابان للزِّنا...

    بل هما محلّا زناً فعليٍّ بأنَّ للعين زنا وللأذن زنا.

    وقد قال تعالى: "قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْى َ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ".

    فكلُّ الفواحش حرام أكانت فعلاً ظاهراً أو باطناً لا يظهر جهراً وسرّاً.

    وقد سبق بعض الرد عليه...

    وأكمل لاحقاً بإذنه تعالى.

    ملحوظة: الفقير ليس بفقيه، ولكنِّي أنظر فيما يستدلُّ به هو.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  13. #28
    بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
    سيدي الفاضل شيخنا محمد أكرم

    النَّظر إلى وجه المرأة الأجنبيَّة المتحجِّبة من غير ضرورة أليس حراماً؟
    لم أنتبه أكان ذلك سؤالا منك أم هو رد على سؤالي؟

    فمثلا لو قلت أنا أنه ليس بحرام و استدللت بحديث الخثعمية، أو بحديث أسماء أنه لا يجوز أن يرى منها إلا هذا و هذا أو كما قال المصطفى عليه و على آله الصلاة و السلام؟؟
    و أما قولك أن من حيث مرئيه لا الرائي فهو قال أن يرى، فلو كان لا يجوز النظر إلى الموضعين لما جاز لها أن تكشفهما...
    و ليس الأمر من باب الورع و لكن من جهة فقه الجواز و الحرمة...
    و قولك يا مولاي :
    فالعلَّة كما تفضَّلت ليس نفس أنَّ النَّظر يلزم عنه الفتنة، بل هي أنَّ النَّظر باب لها...
    صدقت و بررت فالنظر لا يلزم عنه بالضرورة الفتنة و لكنها في الغالب كذلك، و لذلك سد الباب خوف الفتنة، فلو لم يكن ذلك بابا لتلك الفتنة لما ثبت الحكم... فهل نحن متفقان؟ يعني مثلا لو سألت أي أحد من المسلمين في أمريكا أو في مصر أو غيرهما من البلاد، أيكون نظرك لتمثال الحرية بابا إلى الفتنة أو موقعا فيها؟؟ فهل يكون نظرنا إلى ذلك التمثال حراما؟ أو التماثيل الفرعونية مثلا، طيب، لو تناولنا المسلمين في بلاد أروبا أو الإنجليز و هم يضعون صور ملكتهم على نقودهم و أوراقهم النقدية فهل نقول بحرمة النظر إلى تلك الدراهم كذلك؟؟
    فإن قلت أن الأمر لا يستوي بين التلفاز و تلك الصور سألناك عن محل الفرق بينهما؟ أهي مجرد الحركة؟ فإن مرد تلك الحركة إلى سرعة تغير الصورة لا إلى حقيقة تحرك الأجسام في التلفاز، و إن قلت إنما مرد ذلك إلى الدقة المتناهية في حبس الصورة أو تمثيلها فلنا في ذلك كلام كذلك...
    أما جعلك حرمة النظر متعلق بالرجل لوحده فلا يستقيم في فكري، لأنهما ثنتيهما مطالبان بغض البصر، فكما أن الرجل يحرم عليه النظر إلى الأجنبية في التلفاز و هي متحجبة فهل يعقل أن نجوز للنساء رؤية المذيعين على التلفاز و هم يسترون عوراتهم؟؟؟
    و أحب أن نبقى في هذه الضوابط فلا نتعداها إلى غير الصورة التي سألت أنا عنها، يعني أن تكون المذيعة مثلا ساترة عورتها، على الأقل فيما نتفق فيه...
    [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
    إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

  14. #29
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    عمان- الأردن
    المشاركات
    3,684
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم حسين،

    لم أحصر المسألة بالرجل لاستدلالي بقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلّم تسليماً لزوجيه: "أفعمياوان أنتما"؟

    وإنَّما كان سؤالي عن رؤية وجه الأجنبيّة من غير ضرورة لأتعلَّم...

    ولعلكم تذكرون ما تجدون من أقوال العلماء، وسأبحث كذلك.

    وعلى ذلك ينبني ما ذكرتم بعدُ.

    أما الاستدلال بحديث فعل سيدنا الفضل رضي الله عنه فإنّي أراه دالاً على حرمة النظر مطلقاً... أليس كذلك؟

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  15. #30
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، واّله وصحبه ، وبعد :
    • من كتاب اللباب في شرح الكتاب ،
    • تأليف : الشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني ، ( من كتاب الحظر والإباحة )
    ( ولا يجوز ) للرجل ( أن ينظر من الأجنبية ) الحرة ( إلا إلى وجهها وكفيها ) ضرورة احتياجها إلى المعاملة مع الرجال أخذا وإعطاء وغير ذلك ، وهذا تنصيص على أنه لا يباح النظر إلى قدمها ، وعن أبي حنيفة أنه يباح ، لأن فيه بعض الضرورة ، وعن أبي يوسف أنه يباح النظر إلى ذراعها أيضا ، لأنه قد يبدو منها عادة _هداية_ وهذا إذا كان يأمن الشهوة .
    ( فإن كان لا يأمن ) على نفسه ( الشهوة لم ينظر إلى وجهها إلا لحاجة ) ضرورية ، لقوله عليه الصلاة والسلام : _ من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صبّ في عينيه الاّنك يوم القيامة* _ ، _هداية_
    *_حاشية_:قال في نصب الراية_4/239_قلت:غريب.
    قال في _الدر_: فحلّ النظر مقيّد بعدم الشهوة ، وإلا فحرام ، وهذا في زمانهم ، وأما في زماننا فمنع من الشابة ، قهستاني وغيره .ا.ه.
    ( ويجوز للقاضي إذا أراد أن يحكم عليها ) أي المرأة ( وللشاهد إذا أراد الشهادة عليها النظر إلى وجهها ، وإن خاف أن يشتهي ) للحاجة إلى إحياء حقوق الناس بواسطة القضاء وأداء الشهادة ، ولكن ينبغي أن يقصد به أداء الشهادة أو الحكم عليها لإفضاء الشهوة ، تحرزا عما يمكنه التحرز عنه ، وهو قصد قبيح ، وأما النظر لتحمل الشهادة إذا اشتهى قيل : يباح ، والأصح أنه لا يباح ، لأنه يوجد من لا يشتهي فلا ضرورة ، بخلاف حالة الأداء _ هداية_
    ( ويجوز ) أيضا ( للطبيب أن ينظر إلى موضع المرض منها ) ، وينبغي أن يعلّم امرأة مداواتها ، لأن نظر الجنس إلى الجنس أسهل ، فإن لم يقدر يستر كل موضع منها سوى موضع المرض ، ثم ينظر ويغمض بصره ما استطاع ، لأن ما ثبت بالضرورة يتقدّر بقدر الضرورة ، وصار كنظر الخافضة*والختّان ، _هداية_
    _حاشية_الخافضة:الخاتنة . ا.ه عن اللباب في شرح الكتاب .
    ملاحظة : ما بين قوسين كلام الشيخ _ القدوري _ المتن .
    وما عداهما كلام الشيخ عبد الغني الميداني _ الشرح .
    راجيا الدعاء ، والسلام عليكم

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •