بسم الله الرحمن الرحيم
قال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله في ترجمة والده شيخ الإسلام الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله :
واجتمعنا ليلة أنا والحافظ تقي الدين أبو الفتح والأخ المرحوم جمال الدين الحسين والشيخ فخر الدين الأقفهسي وغيرهم فقال لي بعض الحاضرين :
نشتهي أن نسمع مناظرته وليس فينا من يدل عليه غيرك
فقلت له : الجماعة يريدون سماع مناظرتك على طريق الجدل
فقال : بسم الله
وفهمت أنه إنما وافق على ذلك لمحبته في وفي تعليمي
فقال : أبصروا مسألة فيها أقوال بقدر عددكم وينصر كل منكم مقالة يختارها من تلك الأقوال ويجلس يبحث معي
فقلت أنا : مسألة الحرام
فقال : بسم الله انصرفوا فليطالع كل منكم ويحرر ما ينصره
فقمنا وأعمل كل واحد جهده ثم عدنا وقد كاد الليل ينتصف وهو جالس يتلو هو وشيخنا المسند أحمد بن علي الجزري الحنبلي رحمه الله
فقال عبد الوهاب : هات حسين هات هكذا يخصني أنا وأخي بالنداء
فابتدأ واحد من الجماعة فقال له : إن شئت كن مستدلا وأنا مانع وإن شئت بالعكس
فحاصل القضية أن كلا منا صار يستدل على مقالته وهو يمنعه ويبين فساد كلامه إلى أن ينقطع ويأخذ في الكلام مع الآخر حتى انقطع الجميع
فقال له بعضنا : فأين الحق
فقال أنا أختار المذهب الفلاني الذي كنت يا فلان تنصره ونصره إلى أن قلنا : هو الحق
ثم قال : بل أختار المذهب الذي كنت يا فلان تنصره
وهكذا أخذ ينصر الجميع إلى أن قال له بعضنا : فأين الباطل
فقال : الآن حصحص الحق المختار مذهب الشافعي وطريق الرد على المذهب الفلاني كذا والمذهب الفلاني كذا والمذهب الفلاني كذا وقرر ذلك كله إلى أن قضينا العجب وكل منا يعرف أن أقل ما يكون للشيخ الإمام عن النظر في مسألة الحرام سنين كثيرة اهـ
الطبقات الكبرى 203/10-204
كبرت كلمة تخرج من أفواه القائلين : إن أئمتنا وساداتنا إنما هم جامدون ناقلون لما لا يفهمون ، متحجرة عقولهم ، جامدة أذهانهم ، ضعيفة هممهم ، قصروا عن البحث والتحقيق والتدقيق والتحرير والتنقيح والتهذيب !
وذهب بسببهم الفقه إلى الهاوية ، وتخلفت الأمة تباعا ، وما ذلك إلا لقيادة علمائها المجتمع ، وتخلف الفقه عن المواكبة والتأقلم للمتغيرات !
وأن ذلك سرى إلى الأمة بعد القرن الثالث !
وهاكم بعض ما كان عليه الشيخ الإمام في القرن الثامن !
على مثل هذا ربى تلاميذه الذين صاروا الكبار ، الأئمة الأعلام ، محققي مصر والشام ، فرحم الله شيخ الإسلام ، وجزاه عنا خير الجزاء ، وأسكنه دار السلام
قال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله في ترجمة والده شيخ الإسلام الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله :
واجتمعنا ليلة أنا والحافظ تقي الدين أبو الفتح والأخ المرحوم جمال الدين الحسين والشيخ فخر الدين الأقفهسي وغيرهم فقال لي بعض الحاضرين :
نشتهي أن نسمع مناظرته وليس فينا من يدل عليه غيرك
فقلت له : الجماعة يريدون سماع مناظرتك على طريق الجدل
فقال : بسم الله
وفهمت أنه إنما وافق على ذلك لمحبته في وفي تعليمي
فقال : أبصروا مسألة فيها أقوال بقدر عددكم وينصر كل منكم مقالة يختارها من تلك الأقوال ويجلس يبحث معي
فقلت أنا : مسألة الحرام
فقال : بسم الله انصرفوا فليطالع كل منكم ويحرر ما ينصره
فقمنا وأعمل كل واحد جهده ثم عدنا وقد كاد الليل ينتصف وهو جالس يتلو هو وشيخنا المسند أحمد بن علي الجزري الحنبلي رحمه الله
فقال عبد الوهاب : هات حسين هات هكذا يخصني أنا وأخي بالنداء
فابتدأ واحد من الجماعة فقال له : إن شئت كن مستدلا وأنا مانع وإن شئت بالعكس
فحاصل القضية أن كلا منا صار يستدل على مقالته وهو يمنعه ويبين فساد كلامه إلى أن ينقطع ويأخذ في الكلام مع الآخر حتى انقطع الجميع
فقال له بعضنا : فأين الحق
فقال أنا أختار المذهب الفلاني الذي كنت يا فلان تنصره ونصره إلى أن قلنا : هو الحق
ثم قال : بل أختار المذهب الذي كنت يا فلان تنصره
وهكذا أخذ ينصر الجميع إلى أن قال له بعضنا : فأين الباطل
فقال : الآن حصحص الحق المختار مذهب الشافعي وطريق الرد على المذهب الفلاني كذا والمذهب الفلاني كذا والمذهب الفلاني كذا وقرر ذلك كله إلى أن قضينا العجب وكل منا يعرف أن أقل ما يكون للشيخ الإمام عن النظر في مسألة الحرام سنين كثيرة اهـ
الطبقات الكبرى 203/10-204
كبرت كلمة تخرج من أفواه القائلين : إن أئمتنا وساداتنا إنما هم جامدون ناقلون لما لا يفهمون ، متحجرة عقولهم ، جامدة أذهانهم ، ضعيفة هممهم ، قصروا عن البحث والتحقيق والتدقيق والتحرير والتنقيح والتهذيب !
وذهب بسببهم الفقه إلى الهاوية ، وتخلفت الأمة تباعا ، وما ذلك إلا لقيادة علمائها المجتمع ، وتخلف الفقه عن المواكبة والتأقلم للمتغيرات !
وأن ذلك سرى إلى الأمة بعد القرن الثالث !
وهاكم بعض ما كان عليه الشيخ الإمام في القرن الثامن !
على مثل هذا ربى تلاميذه الذين صاروا الكبار ، الأئمة الأعلام ، محققي مصر والشام ، فرحم الله شيخ الإسلام ، وجزاه عنا خير الجزاء ، وأسكنه دار السلام
تعليق