صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 40

الموضوع: سؤال مهم عن عقيدة هؤلاء العلماء أرجو الجواب

  1. القياس مع الفارق أخي محمد
    فتنزيه ابن بطه محكم وباقي كلامه متشابه
    وتشبيه وتجسيم عثمان الدارمي محكم العبارات وتنزيهه متشابه
    وأيضا فإن ابن تيمية لم يحارب في كتبه مقدمة كمحاربته المقدمة التي صرح بها ابن بطة والطبري وجميع أهل السنة والأشاعرة من الماتريدية من أن كل من حدثت صفاته فهو حادث.
    وأنت رأيت كيف صرح ابن بطة بهذه القاعدة، وفي أكثر من مرة في الإبانة، وقد جمعت رسالة في بيان ذلك، ولكن تكفي هنا الإشارة، وأظنها واضحة.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  2. #17
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    جزاك الله خيراً سيدي...

    وإنَّما كلامي على جواز أن ينطق المجسّم معتقد التَّجسيم ما نقلتَ، ويكون توجيهه له الفرق بين صفة المعنى وصفة الفعل.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  3. هذا الفرق لم يعتبره ابن بطة، بل يصرح باستحالة اتصاف الله تعالى بصفة محدثة كيفما كان، وعلى كل وجه، وبذلك يسد الباب كليا في وجه المجسمة فلا يترك لهم مجالا لتحريف كلامه.
    والتفريق الذي ابتدعه ابن تيمية وقضية قدم الجنس وحدوث الأفراد لم تكن معتبرة ولا معلومة عند السلف والمتقدمين، ومنهم ابن بطة..
    والخلاصة أن كل مجسم فإنه قائل بالتصريح بأن الله تعالى تقوم به أمور وجودية محدثة، فإن الجسم لا يتصور إلا كذلك، سواء أطلق عليها صفات معنى أو صفات فعل. وأن كل منزه عن التجسيم ـ كابن بطة ـ فإنه مصرح باستحالة اتصاف الله تعالى بأمور وجودية محدثة كيفما كان ذلك.
    فيستحيل الجمع بين التجسيم وتنزيه الله عن حلول الحوادث بذاته العلية، كما يستحيل الجمع بين التنزيه والقول بحلول الحوادث بالذات العلية.
    وتبقى قضية أساسية وهي إرجاع متشابه كلام العلماء إلى محكمه، وهي قاعدة أهل الإيمان، وعلينا سلوكها مع ابن بطة وغيره ممن صرحوا بالتنزيه الحكم، والله الموفق لسلوك سبيل السداد.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  4. #19
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    سيدي الكريم نزار،

    قولك:
    "والخلاصة أن كل مجسم فإنه قائل بالتصريح بأن الله تعالى تقوم به أمور وجودية محدثة، فإن الجسم لا يتصور إلا كذلك، سواء أطلق عليها صفات معنى أو صفات فعل. وأن كل منزه عن التجسيم ـ كابن بطة ـ فإنه مصرح باستحالة اتصاف الله تعالى بأمور وجودية محدثة كيفما كان ذلك.
    فيستحيل الجمع بين التجسيم وتنزيه الله عن حلول الحوادث بذاته العلية، كما يستحيل الجمع بين التنزيه والقول بحلول الحوادث بالذات العلية".

    لو بحثناه من حيث هو فإنَّه لا يُسلَّم...

    فإنَّه لا تلازم بين إثبات الجسميَّة والقول بحلول الحوادث.

    بل يُمنع من وجهيه؛ فيمكن أن نرى مجسِّماً يمنع أن يتَّصف الله تعالى بالحوادث...

    ويمكن أن نرى قائلاً بحلول الحوادث في ذات الله تعالى مع نفيه التَّجسيم.

    بل الثَّاني قد عُلِمَ أنَّ البعض قد قاله، فذا الجهم ينفي الجسميَّة ويثبت حدوث العلم شيئاً بعد شيء. ومن النَّصارى مَن قال ذلك.

    وقد يقول لك الكرّاميُّ إنَّ ما كان يثبته حادثاً في ذات الله تعالى فلا يقول إنَّه صفة بل هو فعل، والذي ينفيه هو حدوث شيء من الصِّفات لا الأفعال، وكذا نصُّ ابن تيميَّة -الذي لا أذكر مكانه!-...

    والحاصل أنَّ الفرق السَّابق حاصل، وليس ملزوماً من القول بقدم النَّوع، بل من الفرق بين الفعل وصفة المعنى.

    ولابن بطَّة أن يقول ما نقلتَ مع قوله إنَّ الله تعالى عن ذلك يصعد وينزل ويقعد.... ويقول إنَّ هذه أفعال لا صفات، الذي أقوله إنَّ له ان يقول هذا كي لا نأخذ عبارته تلك محكمة في إثبات التَّنزيه.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  5. التلازم في نفس الأمر بين الجسمية والاتصاف بالحوادث أمر ثابت عقلا.
    أما كون هذا قد يقول بذلك وذاك قد يقول بهذا فهي فرضيات ذهنية، ولا يمكن التحقق من ذلك إلا بعرض جميع الأقوال قولا قولا وتوثيقها وتفحصها، وليس بين يديك عيون أقوال جهم، ولا يمكنك فهم مراده من نقول غيره سيما أنها منقوصة، وكذا في حال النصارى لا يمكنك ادعاء شيء عليهم ـ غير ما عرف قطعا ـ إلا بجلب أقوالهم وعرضها وفحصها.
    ورجوعا لابن بطة فالرجل ينكر أن يتصف الله تعالى بصفة حادثة كيفما كان ذلك وكيفما تؤول، يعني أنك لا تستطيع أن تلزمه بأنه يقول باتصاف الله تعالى بأي أمر وجودي محدث سواء سميته فعلا أو غير ذلك لأنه نفى المحدثات الوجودية عن الله أصلا، فلا يجوز أن تفترض عليه بذهنك وتقول بأنه له أن يقول ذلك.
    ولاحظ أن جميع الفرضيات التي تطرحها نابعة من اتباع متشابه الكلام ومحاولة إرجاع المحكم إليه، وقد أشرت ـ ولا شك أنك تعلم ـ بأنها طريقة غير مفضية للحق.
    وبالله التوفيق
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  6. #21
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    سيدي الكريم،

    قولك:
    "التلازم في نفس الأمر بين الجسمية والاتصاف بالحوادث أمر ثابت عقلا".

    ممنوع، وهو دعوى عريضة.

    فإنَّ مقولة الزَّمان اللَّازمة عن التَّغيُّر يمكن فرض انفصالها عن مقولة المكان اللَّازمة عن التَّحيُّز مطلقاً.

    وحتَّى لو سلَّمته لك فإنَّ هذا لا يعارض أن يفصل بعصهم بينهما فلا يلتزم من أحدهما الثَّاني، فهو قد خرق الثَّابت عقلاً بقوله بالجسميَّة أو حلول الحوادث، فلن يُثنيه كون قوله هذا مخالفاً العقل كذلك!

    قولك:
    "وليس بين يديك عيون أقوال جهم، ولا يمكنك فهم مراده من نقول غيره سيما أنها منقوصة".

    لكنَّ هذا مشهور مذهبه، فلي الظَّاهر...

    وحتَّى لو لم يصحَّ فجائز أن يكون قد قاله، ولا يمتنع.

    أمَّا أنَّ بعض النَّصارى قد قاله فما ذكر عادل ضاهر في كتاب "الفلسفة والمسألة الدينيَّة" في حاشية ص:98 فقال: "سنجد في ما بعدُ أنَّ بعض الفلاسفة لا يحسب شرط اللَّازمانيَّة شرطاً ضروريّاً للألوهيَّة"

    وهاهنا مثال بيِّن في أنَّ الفلاسفة يقولون إنَّ العقلَّ الفعَّال يعلم الحوادث، وهو عندهم مجرَّد كما تعلم.

    قولك:
    "ورجوعا لابن بطة فالرجل ينكر أن يتصف الله تعالى بصفة حادثة كيفما كان ذلك وكيفما تؤول، يعني أنك لا تستطيع أن تلزمه بأنه يقول باتصاف الله تعالى بأي أمر وجودي محدث سواء سميته فعلا أو غير ذلك لأنه نفى المحدثات الوجودية عن الله أصلا، فلا يجوز أن تفترض عليه بذهنك وتقول بأنه له أن يقول ذلك".

    أقول: هو لا ينفي المحدثات الوجوديَّة، بل هو ينفي حدوث الصِّفات، ومنع الفرق بين الصفة والفعل مصادرة.

    ثمَّ أقول إنَّه ليس مطلوبي من مناقشتي هذه معك إلا تبيان أنَّ نصَّ ابن بطَّة الذي نقلتَ لا يفيد أنَّه يمنع الجسميَّة عن الله تعالى.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  7. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش مشاهدة المشاركة
    مطلوبي تبيان أنَّ نصَّ ابن بطَّة الذي نقلتَ لا يفيد أنَّه يمنع الجسميَّة عن الله تعالى.
    الأخ الكريم محمد، إذا كان هذا مطلوبك فلم يتبين، إلا في ذهنك بناء على الاختراعات الذهنية التي تفترضها، ولكنها ليست واقعة بالخارج.
    وأخشى أن تكون قد وضعت في ذهنك تصورات على عقيدة ابن بطة وصدقت بها، وصرت مستعدا لرفض كل ما يغير ذلك التصور، وليس هذا مسلكا حسناً، خصوصا مقالك الأخير يظهر كثيرا من التعسف ومزيدا من الافتراضات المسقطة بلا مناسبة حتى تخلص إلى شيء يعزز ما استقر في ذهنك.
    عموما أخي الكريم يبقى التلازم في نفس الأمر بين حلول الحوادث والجسمية قائما، ويبقى تنزيه ابن بطة للمولى تعالى عن الاتصاف بالحدوث مطلقا ـ سواء كانت أفعالا أو صفات ـ واضحا، وفي ضمنه التنزيه عن الجسمية، بل هو ينزه صفات الله عز وجل عن التجزئ والتبعض، فكيف لا ينزه ذاته عز وجل عن ذلك.. ولكن كما قلت يبدو أنك لم تقرأ كلامه.
    قال ابن بطة: إن الله لم يزل بقوته وعظمته وعزته وعلمه وجوده وكرمه وكبريائه وعظمته وسلطانه، متكلما عالما قويا عزيزاً قديراً ملكاً، ليست هذه الصفات ولا شيء منها ببائنة منه ولا منفصلة عنه ولا تتجزئ ولا تتبعض منه، ولكنها منه وهي صفاته، فكذلك القرآن كلام الله، وكلام الله منه. (2/186)
    فهذا نص محكم في نفي الكم المتصل والمنفصل عن صفات العلي الأعلى، وفيه بالأحرى نفيهما عن الذات العلية، أفبعد هذا يجوز للعاقل أن يخمن ويفترض ويخترع ليقول بأن ابن بطة مجسم؟؟؟؟؟؟؟؟
    أرجو أن لا تستمر فرضياتك أخي محمد إلى ما لا نهاية، فبين يديك نصان محكمان تكتفي بهما في تغيير تصوراتك وتصديقاتك عن عقيدة ابن بطة إن يُسر لك ذلك، وإلا ففي كلامه الشيء الكثير من قواعد أهل السنة، فاتبع المحكم تغنم، واترك المتشابه تسلم.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  8. #23
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    يا سيدي،

    أمَّا نصُّ ابن بطَّة الثَّاني فلا ينفي فيه التَّجسيم!

    ووصف الله تعالى بصفات قديمة لا ينفي أصلاً القول بحلول الحوادث فيه تعالى عن ذلك، بل هو نفي حدوث هذه المذكورات.

    وقول متقدِّمي الحنابلة بقدم كلام الله تعالى معروف غير مستغرب.

    ودعنا من قوله -على يقينيَّة أنَّ ما نقلتَ لا يفيد يقينيَّة أنَّه منزِّه بخلاف دعواك أنَّهما نصّان محكمان-...

    فأنت تقول إنَّ التَّلازم بين الجسميَّة وحلول الحوادث عقليُّ...

    فإن كان مقصودك لزوم حلول الحوادث لكلِّ جسم فممنوع إلا إن كنتَ قصدتَ أنَّ بقاء الجسم وجوديٌّ، وهي مسألة أخرى.

    وإن كان مقصودك غير ذلك فهو باطل.

    وكذا العكس بأنَّ كلَّ ما يحلُّ فيه الحوادث فهو جسم قول باطل.

    وأزيد مثالاً آخر بقول الإمام الغزالي رضي الله عنه بتجرّد النَّفس البشريَّة وهي تحدث فيها العلوم والإرادات.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  9. #24
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    وأرجو أن تفيدني بإثبات أنَّ بين الجسميَّة والزَّمانيَّة تلازم عقلي.

    ملحوظة: قولك: "بل هو ينزه صفات الله عز وجل عن التجزئ والتبعض" ليس هو قوله الذي نقلتَ عنه ولا هو يوهمه، بل كلامه على الانفصال عن الله تعالى.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  10. الأجسام من حيث تماثلها تشترك في الأحكام، فإذا صح قبول الجسم الواحد للحوادث صح قبول الجميع لها، وإذا قامت الحوادث بجسم حصولا قامت في الجميع قبولا.
    فصح التلازم العقلي بين الجسمية وقبول الحوادث، والقبول فرع الإمكان، والممكن لا يلزم من حصوله أي محال، فينزل منزلة الواقع.
    فبين الجسمية وحصول الصفات الحادثة بالجسم تلازم عقلي حصولا أو قبولا.
    ثم إن الزمان كما عليه أهل السنة فرع تغير الحوادث، والحوادث المتحركة ليست سوى الأجسام وما يقوم بها من حوادث، فصح التلازم بين الجسمية والزمانية.
    كلام ابن بطة فيه نفي انفصال الصفات عن الذات، وفيه زيادة على ذلك نفي تجزئها أو تبعضها، وهذا فرع عن نفي تجزئ وتبعض الذات لأنه لا يتصور تجزئ أو تبعض الصفات بلا تجزئ أو تبعض الذات، وهذان ملازمان للجسمية، فنفي الأول يلزم منه لزوما بينا نفي الثاني، فنفي التجزئ والتبعض عن الصفات هو في حقيقة نفي للجسمية عن الذات.
    ثم القول بالنفوس المجرد غاية في الضعف عند أهل السنة والجماعة أي الجمهور.. ولا يضر أن الغزالي قد خالفهم.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  11. #26
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    سيدي الكريم،

    كلُّ جسم قابل لأن يحلَّ فيه حادث...

    ولكن هل يجوز فرض جسم لا تحلُّ فيه الحوادث؟

    نعم يقيناً.

    وهذا ما كلامي عليه، وليس على إمكان أن يتغيَّر فإنَّ هذا لا خلاف فيه أصلاً!

    عبارتك:
    "فبين الجسمية وحصول الصفات الحادثة بالجسم تلازم عقلي حصولا أو قبولا".

    غير دقيقة...

    فالواجب عقلاً قبول الأجسام للتَّغيُّرات لا حصولها لها، فإنَّ هذا ممكن عقلاً، ولا يحفى الفرق عليكم.

    أمَّا عبارتك سيِّدي:
    "ثم إن الزمان كما عليه أهل السنة فرع تغير الحوادث، والحوادث المتحركة ليست سوى الأجسام وما يقوم بها من حوادث".

    فأقول: الحركة شيء من الحوادث وليس كلَّها، فكون بعض ما يتغيَّر جسماً لا يعني كون كلِّ متغيِّر جسماً.

    والذي رأيتك تدَّعيه هو كون كلِّ متغيِّر جسماً.

    ثمَّ قولك:
    "فصح التلازم بين الجسمية والزمانية"

    ليس بصحيح، بل الصَّحيح المدلول ممَّا ضربتَ مثلاً هو صحَّة زمانيَّة الجسم وجسميَّة الزَّمانيِّ، لا صحَّة التَّلازم، والفرق -كما سبق- هو أنَّ التَّلازم عاديٌّ لا عقليٌّ، فهو ممكن عقلاً لا واجب.

    أمَّا كلامك على كلام ابن بطَّة فلا يُسلَّم، فعبارته في نفي انفصال الصِّفات عن الذَّات -وهو عين ما ينفيه ابن تيميَّة في كتبه-، ونفي انفصال الصِّفات عن الذَّات لا ينفي كون الذَّات مركَّبة...

    وإنَّ المجسِّمة عامَّة يقولون باستحالة انفصال جزء عن الله تعالى مع كونهم مجسِّمة.

    فقولكم:
    "كلام ابن بطة فيه نفي انفصال الصفات عن الذات، وفيه زيادة على ذلك نفي تجزئها أو تبعضها، وهذا فرع عن نفي تجزئ وتبعض الذات لأنه لا يتصور تجزئ أو تبعض الصفات بلا تجزئ أو تبعض الذات"

    زيادة منكم لا منه.

    قولك:
    "فنفي التجزئ والتبعض عن الصفات هو في حقيقة نفي للجسمية عن الذات".

    أقول: كلامه المنقول هاهنا في الكلام على صفات المعاني خاصَّة، وصفات المعاني لا يضير المجسِّم أن يمنع كونها مركَّبة -لو سلَّمت لك أنَّه يمنع تركيبها-، وهذا بيِّن.

    قولك:
    "ثم القول بالنفوس المجردة غاية في الضعف عند أهل السنة والجماعة أي الجمهور.. ولا يضر أن الغزالي قد خالفهم".

    أقول: لم يكن من مقصودي إثبات تجرُّدها، وأعتذر إن كنتُ أوهمتُه...

    ولكن أردت أن أقول إنَّ القول بالانفكاك بين الزَّمانيَّة والمكانيَّة حاصل من جمع من العقلاء.

    وقد أوردته ردءاً لمثل الجهم وبعض نصارى الفلاسفة ومثل العقل الفعّال.

    ملحوظة: ليس القول بتجرُّد النُّفوس في غاية الضَّعف من حيث أدلَّة العقل، لكنَّ يمكن الجزم ببطلانه من حيث النَّقل الشَّريف.

    سؤال: هل يمتنع أن يخلق الله تعالى حادثاً مجرَّداً؟

    وشكراً على هذه المناقشة الماتعة.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  12. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش مشاهدة المشاركة
    هل يجوز فرض جسم لا تحلُّ فيه الحوادث؟
    نعم يقيناً
    نعم النقاش ماتع... لكن أراك أخي محمد تلقي كثيرا من التشكيكات في غير محلها
    وسأكتفي بالمقتبسة أعلاه وإلا فهي كثيرة.. وربما أضيف واحدة
    من أين تيقنت أنه يجوز فرض جسم لا تحل فيه الحوادث؟؟
    الجسم لا يخلو من الحركة والسكون، فهل يجوز لك فرض جسم خال من الحركة والسكون؟؟
    بالقطع واليقين لا يجوز.
    الحركة والسكون قد برهن أنها حوادث.. ودع عنك قول الفلاسفة بعدمية السكون فقد أبطله الفخر وغيره.
    فإذا تبين هذا فكيف يجوز فرض جسم لا تحل فيه الحوادث؟
    إن فرض ذلك ضرب من السفسطة.
    وأما الملاحظة الثانية فقد علمت أن مذهب ابن تيمية أن القرآن من الصفات الفعلية لله تعالى، وقد علمت ـ أو من اطلع على كلام ابن بطة وحقق فهمه ـ أن القرآن عند ابن بطة من الصفات الذاتية، أو صفات المعاني القديمة، فكيف تريد أن تسوي بين ابن بطة وابن تيمية في القول بأن الله تعالى تقوم به الأفعال المحدثة كالقرآن؟؟؟؟
    تريث وتأمل يا أخي محمد.. وليس الغرض كثرة الاعتراض على كل شيء..
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  13. #28
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي العزيز،

    أمَّا الإيراد بوجوديَّة السُّكون فهو يتحقَّق بمقدِّمة أنَّ العرض لا يبقى زمانين -وأنت تدري ما الكلام عليه وسأسلِّمه-...

    فأقول: الجواب بالقول بنسبيَّة الزَّمان؛ فإنَّ الزَّمان لمَّا كان اعتباريّاً عن التَّغيُّر فإنَّ ما لا تغيُّر فيه لا زمان يمرُّ عليه...

    فلو فرضنا جسماً سمَّيناه (ف)، وقد خلقه الله تعالى ولم يحرِّكه ولم يخلق فيه أيَّ عرض مدَّة 12 سنة ثمَّ أعدمه...

    فإنَّ (ف) وفق زمانه لم يمرَّ عليه إلا آن زمانيٌّ واحد بأنَّه لم يتغيَّر تلك المدَّة، أمَّا في الزَّمان المطلق الذي نتوهَّم فقد مرَّ عليه 12 سنة بحسب زماننا المشترك لا زمانه.

    فصحَّ إذن أن يكون جسم موجوداً من غير تجدُّد الأعراض فيه.

    لا تقل: حدث فيه سكون فله آنان.

    لأنِّي سأجيب إذْ: بل هو خلق ساكناً، فحدوث سكونه وقتَ حدوثه -على قول الشَّيخ الإمام الأشعريِّ رضي الله عنه كما أذكر-.

    والحاصل أنَّ فرضي (ف) جائز في العقل غير ممتنع من أيِّ وجه، وفيه إثبات وجود جسم لا تحلُّ فيه الحوادث يقيناً.

    أمَّا قول ابن تيميَّة عن كلام الله تعالى فهو أنَّه صفة ذات وصفة فعل معاً، وليس صفة فعل فقط.

    أمَّا ظنُّك أنِّي أقول باستواء كلام ابن بطَّة وابن تيميَّة على القرآن الكريم فليس بصحيح ولم أجدني قلتُه...

    بل إنِّي قد سبق أن قلتُ إنَّ من متقدِّمي الحنابلة من يقول بقدم كلام الله تعالى وقصدت ابن بطَّة.

    ولم أشبِّهه بابن تيميَّة من هذه الجهة، بل من شبه نصِّه بنصِّه من حيث نفي حدوث المعاني وانفصال الصفات.

    ولنتبيَّن الأمور دعني أرتِّب نقاشنا بحسب ما أرى لأنبِّهك سيدي على أنِّي لستُ أحبُّ الاعتراض، وإنَّما ضرورة الكلام هكذا.

    فلقد ادَّعيتُ أنَّ ابن بطَّة مجسِّم...

    فنازعتني في ذلك وقلت إنَّه يقيناً ليس بمجسِّم...

    واستدللت بقوله: "كل من حدثت صفاته فمحدث ذاته، ومن حدث ذاته وصفته فإلى فناء حياته، وتعالى الله عن ذلك علوا كبيراً" وادَّعيتَ كونه محكماً.

    ووجَّهتَه بأنَّ نصَّه هذا ينفي به حلول الحوادث بذات الله تعالى، وقلتَ إنَّ ما ليس تحلُّ الحوادث فيه فلا يكون جسماً للتَّلازم بينهما؛ فالحاصل أنَّه ينفي الجسميَّة عن الله تعالى.

    فمنعتُ كونه محكماً، ومنعتُ الصُّغرى بأنَّ نصَّه لا يفيده بدليل أنَّ ابن تيميَّة قال مثله، وبالفرق بين الفعل وصفة المعنى، فكلامه على صفات المعاني لا ينفي حلول أيِّ حادث، وفرَّقتُ بين الصفة والفعل. ومنعتُ الكبرى بما نحن فيه الآن من الكلام في عقليَّة التَّلازم أو عاديَّته.

    وقلتُ إنَّه ولو سلَّمنا الكبرى فإنَّه يمكن أن يخالفها ابن بطَّة كما خالفها الجهم ومثالا العقل الفعّال والنفس المجرَّدة. فيكون وإن نفى حلول الحوادث فهذا لا يعني أنَّه ينفي التَّجسيم -ربما لجهله بالتَّلازم العقليِّ الذي تدَّعي! والحاصل هاهنا أنَّ كلامك بهذا الوجوب العقليِّ لا يلزم منه الوجوب العقليُّ بأنَّ كلَّ أحد قائل به!-.

    ثمَّ نقلتَ عنه نقلاً آخر قلتَ إنَّه محكم بأنَّه قال: "إن الله لم يزل بقوته وعظمته وعزته وعلمه وجوده وكرمه وكبريائه وعظمته وسلطانه، متكلما عالما قويا عزيزاً قديراً ملكاً، ليست هذه الصفات ولا شيء منها ببائنة منه ولا منفصلة عنه ولا تتجزئ ولا تتبعض منه، ولكنها منه وهي صفاته، فكذلك القرآن كلام الله، وكلام الله منه".

    وقلتَ إنَّ هذا نصُّ محكم في أنَّ صفات الله تعالى لا تتجزَّأ، فهي غير مركَّبة، فكذا ذاته تعالى.

    فمنعتُ هذا بأنَّ مقصوده نفي الانفصال لا في نفي التَّركُّب، ومنع آخر في أنَّ كلامه لو كان على نفي تركُّب تلك الصِّفات لكان على المذكورات التي هي صفات معانٍ، وليس في نصِّه كلام على ما يُسِّمه المجسِّمة صفات الأعيان.

    فلا يفيد نصُّه في شيء.

    ونحن الآن في نقاش التَّلازم بين الزَّمانيَّة والمكانيَّة.

    والحاصل أنَّ نقاشنا في سياقه متَّسق نوع التِّساق بحمد الله تعالى، ولا أرى أنِّي في أشكِّك عَرَضاً ولا عبثاً.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  14. التعليق في كلمات:
    ـ عدم بقاء العرض زمانين قول قوي جدا.. ولا يغرنك تشغيب البعض.. وعليه فبقاء الجسم ساكنا هو بخلق أكوان متعاقبة عليه، فلا يخلو عقلا إذا وجد من حلول الحوادث به.
    ـ الجسم الذي تتحدث عنه محفوف بالعدم أولا وآخر، فلا يرد نقضا أصلا على ما نحن فيه، بل عليك أن تثبت وجود جسم لم تحله الحوادث أزلا وأبدا.
    ـ هلا تفضلت بذكر كلام لابن تيمية يوافق تماما كلام ابن بطة في أن كل من اتصف بصفة محدثة كيفما كان فهو محدث؟؟؟؟ لابد من الإتيان بهذا النص.
    ـ ابن بطة ينفي حدوث أي صفة من صفات الله تعالى كيفما فهمت الصفة، فيندرج فيه نفي أن يقوم بذاته تعالى صفة فعلية محدثة، فتنزيهه عن الاتصاف بالحوادث شامل لكل أمر وجودي محدث لا يحتاج إلى تفصيل.
    ـ واضح بجلاء أن ابن بطة لم يفرق بين صفة الذات وصفة الفعل، فإسقاط بدعة ابن تيمية في هذا التفريق على كلام ابن بطة غير موضوعي.
    ابن بطة قال عن الصفات بأنها لا تتجزئ ولا تتبعض، فركزت أنت عن نفي الانفصال وأغفلت أن هذا الكلام يدل على نفي التركيب في البارئ أصلا لأنه لو كان مركبا لما امتنع تبعض الصفات أو تجزؤها بأن يقوم بكل جزء من الذات صفة، فكلام ابن بطة واضح عند من يفهمه في تنزيه الباري عن التركيب مطلقا، ونفي التركيب مطلقا يعني نفي التجسيم مطلقا.
    وختاما فكلمات ابن بطة في التنزيه محكمة، وهي كافية لدفع شبه التشبيه والتجسيم عنه، وهذا أصل الموضوع، أما محاولة تسويته بابن تيمية ولو في بعض الجهات فأراه لا يتم إلا بتكلف وتعسف شديدين لا علاقة لهما بالموضوعية العلمية، فالرجل ناطق بأصول تهدم قواعد عقائد ابن تيمية، ولن تجد في جميع كلام ابن تيمية تنزيها كالذي ورد في كلام ابن بطة مع أنا لم نستعرض جميعه.
    أما الكلام عن الزمان والمكان فليس هذا موضعه
    وبالله التوفيق
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

  15. #30
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي فهر،

    هذا كتاب "إتحاف الكائنات ببيان مذهب السلف فى المتشابهات"-للشيخ محمود خطاب السبكي رحمه الله، والفقير لم يقرأه ولكنَّه في الموضوع الذي طلبتَ.
    http://www.4shared.com/document/X6M_...______-__.html

    سيدي نزار،

    قولك:
    "عدم بقاء العرض زمانين قول قوي جدا.. ولا يغرنك تشغيب البعض.."

    أقول: امتناع بقاء العرض زمانين فرع إثبات وجوديَّة البقاء، وهو وإن كان قول الشَّيخ الإمام رضي الله عنه إلا أنَّ المقرَّر سلبيَّته -هذا مع أنَّ الفقير مقتنع بوجوديَّته، إلا أنَّ المسألة هنا فلتؤخذ على ما هو تحقيق المذهب، ومحقِّقو المتأخِّرين على سلبيَّته-.


    قولك:
    "وعليه فبقاء الجسم ساكنا هو بخلق أكوان متعاقبة عليه، فلا يخلو عقلا إذا وجد من حلول الحوادث به".

    فقد سبق الجواب عنه بأنَّ للجسم (ف) سكون واحد لا سكونات متعاقبة، وله بقاء واحد لا بقاءات متعاقبة، وإنَّما دُخل على قولك هاهنا من عدم التَّنبُّه إلى قولي إنَّ الزَّمان نسبيٌّ، بل عكستَ المسألة فقلت إنَّه قد مرَّ عليه أزمان متعاقبة فلا بدَّ من تعاقب الأعراض بحسب الأزمان، وغفلتَ عن أنّض الزّضمان تابع للتَّغيُّر لا التَّغيُّر للزَّمان.

    وارجع إلى ما سبق في جوابي، فهو جواب حتَّى بالقول بامتناع بقاء العرض زمانين، ولكن تنبَّه إلى أنَّ قولنا إنَّه يمتنع بقاءه زمانين المقصود به زمانا الجسم (ف) لا الزَّمان المطلق المتوهَّم.

    قولك:
    "الجسم الذي تتحدث عنه محفوف بالعدم أولا وآخر، فلا يرد نقضا أصلا على ما نحن فيه، بل عليك أن تثبت وجود جسم لم تحله الحوادث أزلا وأبدا".

    فأنت هكذا تخرجني عن مطلوبنا!

    فالذي تريد إثباته التَّلازم العقليُّ بين الجسميَّة وحلول الحوادث بالفعل، ومصداق ذلك أن لا يمرَّ على الجسم آنان إلا وهو متغيِّر، فسلَّمتُ لك ذلك في زمان الجسم، ومنعته في الزَّمان المطلق الموهوم لما سبق، فيحصل أنَّه لو كان (ف) موجوداً تحت حاسوبك فإنَّه لم يتغيَّر نسبة إلى تغيُّرات فيما حوله من أجسام.

    فمطلوبي إثبات صحَّة وجود جسم لا تغيُّر فيه، وأقلُّ ما يحقِّق ذلك هو أن لا يتغيَّر آنين، ولا يلزمني إثبات عدم تغيُّره أزلاً وأبداً من أيِّ وجه!!

    فتذكَّر مطلوبي!

    وعلى كلٍّ، سبق العدم على (ف) ولحوقه به هما قبل وبعد آنه الزَّمانيِّ الذي هو 12 سنة في زماننا.

    قولك:
    "هلا تفضلت بذكر كلام لابن تيمية يوافق تماما كلام ابن بطة في أن كل من اتصف بصفة محدثة كيفما كان فهو محدث؟؟؟؟ لابد من الإتيان بهذا النص".

    فسأبحث عنه بإذن الله تعالى فإنِّي أذكر أنِّي عيَّنته وحرزته في مكان ما! وأظنُّ أنَّ إيجاده صعب!

    قولك:
    "ابن بطة ينفي حدوث أي صفة من صفات الله تعالى كيفما فهمت الصفة، فيندرج فيه نفي أن يقوم بذاته تعالى صفة فعلية محدثة، فتنزيهه عن الاتصاف بالحوادث شامل لكل أمر وجودي محدث لا يحتاج إلى تفصيل".

    أقول: قد سبق الكلام عليه بالفرق بين الصفة والفعل.

    قولك:
    "واضح بجلاء أن ابن بطة لم يفرق بين صفة الذات وصفة الفعل، فإسقاط بدعة ابن تيمية في هذا التفريق على كلام ابن بطة غير موضوعي".

    المسألة أخي أنِّي أدَّعي أنَّ ابن بطَّة يفرِّق بين ما هو معنى وما هو فعل، وعدم ذكره الفرق نصّاً لا يعني قوله به معنى، فليس مدَّعاك بواضح.

    وما معي من قرينة هو أنَّ نصَّه الذي نقلتَ إمَّا أن يكون ابن بطَّة عاقلاً لمعناه أو لا...

    إن لم يكن فهو من مطلوبي...

    وإن كان فإمَّا أن يكون مدركاً لتناقضه مع ما ذكر في مواضع في كتابه أو لا...

    إن لم يكن فهو من مطلوبي...

    وإن كان فمحال أن يتعمَّد التَّناقض...

    فيبقى أنَّ كلامه المنقول غير معارض عنده ما قال كمثل:

    "قلنا أما قولكم إنه لا يكون على العرش لأنه أعظم من العرش فقد شاء الله أن يكون على العرش وهو أعظم منه".

    "ويقال للجهمي أليس قد كان الله ولا خلق
    فيقول نعم
    فيقال له فحين خلق الخلق أين خلقهم وقد زعمت أنه لا يخلو منه مكان أخلقهم في نفسه أو خارجا من نفسه
    فعندها يتبين لك كفر الجهمي وأنه لا حيلة له في الجواب
    لأنه إن قال خلق الخلق في نفسه.
    كفر وزعم أن الله خلق الجن والإنس والأبالسة والشياطين والقردة والخنازير والأقذار والأنتان في نفسه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
    وإن زعم أنه خلقهم خارجا من نفسه فقد اعترف أن ها هنا أمكنة قد خلت منه".

    وذكر الرّواية المنكرة: " عن عبد الله بن خليفة عن عمر رضي الله عنه قال أتت النبي أمرأة فقالت ادع الله أن يدخلني الجنة فعظم الرب فقال إن كرسيه فوق السماوات والأرض وإنه يقعد عليه فما يفضل عنه مقدار أربع أصابع ثم قال بأصابعه يجمعها وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب".

    والرواية المنكرة: "إن الله عز و جل ينزل في ثلاث ساعات يبقين من الليل فيفتتح الذكر في الساعة الأولى الذي لم يره أحد غيره فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ثم ينزل الساعة الثانية إلى جنة عدن وهي داره التي لم يرها غيره ولم تخطر على قلب بشر وهي مسكنة لا يسكنها معه من بني آدم غير ثلاثة النبيين والصديقين والشهداء ثم يقول طوبى لمن دخلك ثم ينزل في الساعة الثالثة إلى السماء الدنيا بروحه وملائكته فتتقلص ثم يقول قومي بعزتي ثم يطلع على عباده فيقول ألا هل من مستغفر يستغفرني أغفر له ألا هل من سائل يسألني أعطه ألا هل من داع يدعوني أجبه حتى تكون صلاة الفجر وكذلك يقول الله عز و جل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا يشهده الله وملائكة الليل والنهار رواه من طرق "
    ورواية: " لا تقبحوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن".

    ورواية: "غضب موسى عليه السلام على قومه من بعض ما كانوا يتلونه منه فلما نزل الحجر قال اشربوا يا حمير فأوحى الله إليه أن يا موسى تعمد إلى خلق من خلقي خلقتهم على مثل صورتي فتقول لهم يا حمير فما برح موسى حتى أصابته عقوبة ".

    وفي هذه النُّصوص تجسيم صراح لا يؤوَّل لمن لا يحبُّ التَّكلُّف...

    فيبقى أنَّ ابن بطَّة لم يكن يقصد فيما نقلتَ ما ظننتَ.

    ثمَّ نصُّه واضح بيِّن في إثبات القعود والنزول.... وهي حوادث...

    ولكي لا نقول إنَّه متناقض يجب أن نفهم كلامه كلَّه مجموعاً، فيُجمع كما بيَّنتُ.

    فلستُ بمتكلِّف كثيراً بالقول إنَّه مفرِّق بين صفة المعنى وصفة الذَّات -إن سلَّمتُ أنَّه يعقل حقيقة ما نقلتَ-.

    قولك:
    "ابن بطة قال عن الصفات بأنها لا تتجزئ ولا تتبعض".

    أقول: لا لم يقل هذا قطُّ!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

    يا سيدي بالله عليك اقرأ العبارة كما هي ولا تُجزِّئها!

    هو يقول بامتناع انفصالها عن الذات، ومنع انفصالها عن الذات لا يلزم منه منع كونها مركَّبة.

    قولك:
    "وأغفلت أن هذا الكلام يدل على نفي التركيب في البارئ أصلا لأنه لو كان مركبا لما امتنع تبعض الصفات أو تجزؤها بأن يقوم بكل جزء من الذات صفة، فكلام ابن بطة واضح عند من يفهمه في تنزيه الباري عن التركيب مطلقا، ونفي التركيب مطلقا يعني نفي التجسيم مطلقا".

    أقول: ألا تدري نصَّ ابن تيميَّة النَّافي انفصال أجزاء الله تعالى الله عن ذلك؟

    وذلك مع إثباته التجسيم يقيناً...

    ولا تعارض بين إثبات الأجزاء ونفي تباعدها! هذا بديهيٌّ!!!

    ونحن نورد على المجسِّمة أنَّ ما كان مجزَّأ فيجوز عقلاً تفرُّق أجزائه، فيمنع المجسِّم ذلك مصادرة منه ومكابرة وجهلاً! فكيف تريد أن تفهم قول ابن بطَّة على أنَّه يعقل لازم قوله من أنَّ كلَّ جسم فهو جائز التَّفرُّق؟!

    قولك:
    "وختاما فكلمات ابن بطة في التنزيه محكمة، وهي كافية لدفع شبه التشبيه والتجسيم عنه، وهذا أصل الموضوع، أما محاولة تسويته بابن تيمية ولو في بعض الجهات فأراه لا يتم إلا بتكلف وتعسف شديدين لا علاقة لهما بالموضوعية العلمية، فالرجل ناطق بأصول تهدم قواعد عقائد ابن تيمية، ولن تجد في جميع كلام ابن تيمية تنزيها كالذي ورد في كلام ابن بطة مع أنا لم نستعرض جميعه".

    أقول: ابن بطَّة ينصُّ على التجسيم، فما نقلتَ هو المجملُ عنده، وليس يُستغرب أن ينطق ابن بطَّة او عثمان الدارمي أو غيرهما من المجسِّمة بما نراه تنزيهاً، وإنَّما ذلك من عدم علم هؤلاء بدلالات الألفاظ.

    قولك:
    "أما الكلام عن الزمان والمكان فليس هذا موضعه".

    فالذي أرجوك هو أن نكمل كلامنا -إن استطعتَ- على مسألتين هما مسألة التَّلازم بين الزَّمانيَّة والمكانيَّة، ومسألة جواز خلق ما ليس بجسم.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •