ليس كل خطأ فى العقيدة يخرج صاحبه من أهل السنة والجماعة ولا من الملة
المعروف أن أهل السنة والجماعة تشمل الأصناف أو الفرق الآتية (على ما وصفه البزدوى فى كتاب أصول الدين) مع العلم بأخطاء وقع فيها كل منهم ، فلا بد إذاً أن نعلم أن :
أ‌- خطأ بعض الحنابلة (الوهابية) فيما يرون من تجسيم وتشبيه للذات العلية وما يغلظون فيه من قول فى تكفيرهم لجميع الصوفية – لا يخرجهم من أهل السنة والجماعة، مع الإثم المعروف فى تكفير المسلم
ب‌- وخطأ أهل الحديث (السلفية) فيما يرون مما يلى ، أيضاً لا يخرجهم من أهل السنة والجماعة :
1) كتعلم علم الكلام (أى العقيدة) : قالوا لايجوز
2) ولفظ اللافظ بالقرآن وصوته وحنجرته ونغمته – قالوا غير مخلوقة
3) وحروف القرآن قالوا غير مخلوقة
4) وقالوا السعيد سعيد من الأصل والشقى كذلك (وهى مسألة الموافاة) وغيرها من مسائل معروفة
5) بالإضافة لتكفيرهم من ينكر أن النقاب فرض وأن اللحية فرض ... إلخ
6) واتخاذهم سلوكاً ضد أهل الكتاب ينافى حقيقة ما أمر به الشرع
ملحوظة: ويرون فى الفقه أن صحة السند وظاهر المعنى هما المسئول الأوحد عن استنباط الحكم من الأثر
(لا تأويل ولا جمع ولا إجماع ولا قياس)
ت‌- وخطأ بعض الصوفية كالحلولية والحورية والأوليائية (بوصف البزدوى) لا يخرجهم من أهل السنة والجماعة
ث‌- وخطأ الكُلابية (أصحاب أبى محمد القطان) فى مسألة الموافاة مثلاً لا يخرجهم من أهل السنة والجماعة
ج‌- وخطأ الأشعرية فى المسائل الثلاثين( كتأويل الصفات وعدم تعليل الأفعال بالحكمة .. ) – بوصف البزدوى والنسفى والسمرقندى وابن الهمام وابن كمال باشا - لا يخرجهم من أهل السنة والجماعة.

ونقول : هؤلاء جميعاً من أهل السنة قطعاً لكنهم خالفوا أهل السنة والجماعة (أى الماتريدية) فى مسائل أخطأوا فيها .
أما أهل الأهواء والبدع : كالرافضة والخارجة والجبرية والقدرية والمرجئة والجهمية وهم ستة (عدد 6) – بجميع فرقهم (12 x6 =72) فهم ليسوا من أهل السنة والجماعة بل هم فرق ضالة – لكن أيضاً لم يخرجوا من الملة لأن الحديث قال : ستفترق أمتى .. (على ثلاث وسبعين فرقة) ... فلا يمكن إخراجهم من الأمة (أى الملة)
أما الغلاة منهم ممن يسبون الصحابة فربما يلتحقون بالملحدين المنابذبن للإسلام وأهله (بوصف السرخسى) وكما أجاز ابن كمال باشا تأديبهم
هذا بخلاف الإختيارات والتسميات الأخرى للفرق المعاصرة والمبنية على مصالح أو مكاسب دنيوية وبعضها مشكلة من هذه الفرق القديمة فى آن واحد. وهؤلاء لم تشملهم كتب التراث ولا حاجة لنا إلى تبنى نظرياتهم لأنها من الأصل مبنية على خطأ عقدى كما ذكرنا
أرجو أن أكون قد وضحت ووثقت ما قاله المتقدمون المخلصون من أهل العلم.
والنجاة فيما نرى من كل هذا هو بأن نتمعن فى أن الحنفية الماتريدية براء من كل شبهة . فلماذا لا نكون منهم؟