لمن فاته مجلس العلم أمس:قالقديمٌ بلا ابتداء) والقِدم أخص من الأزَل لأن الأزلى قد يكون وجودياً أو عدمياً كعدمنا الأزلى أما القديم فهو موجود قطعاً مع كونه لا أول له لكيلا يلزم الدَّور والتسلسل (دائم بلا انتهاء) أى باقٍ فلا يطرأ عليه العدم. فكما أن القِدم صفة سلبية سلبت العدم السابق فإن البقاء أيضاً صفة سلبية سلبت العدم اللاحق. (لا يفنى ولا يبيد) فيقال فَنِىَ إذا تلاشت ذاته ويقال باد إذا انقطع أصله وبطلت حياته. فالله تعالى لا يبيد وجوداً ولا يفنى ذاتاً فهذا تأكيد لقوله السابق لوصف القِدم والدََّيمومة. (ولا يكون إلا ما يريد) أى لا يوجد فى مُلك الله إلا ما أراده الله تعالى وهيّأه وأنشأه. فالإرادة صفة قديمة لكن زائدة تخصيصية. والمشيئة تشملها مع الفعل. فالمشيئة إيجاد والإرادة طلب. وهما يفترقان فى حق العباد ولكن هما شىء واحد فى حق الله تعالى. لأن الله تعالى فعال لما يريد. وقال تعالى: وإذا أراد الله بقومٍ سوءاً فلا مردَّ له لأن الله تعالى إرادته يلحقها فعله. لذا نقول إرادته هى مشيئته. لكن إرادتنا هى طلبنا ومشيئتنا هى الطلب مع الفعل. حتى لو قال لامرأته: أردت طلاقك:لايقع. ولو قال:شئت طلاقك:يقع. (لا تبلغه الأوهام) (ولا تدركه الأفهام) فالوهم هو إدراك ما يرجى كونه من المعانى الجزئية بقوة جسمانية محلها آخر التجويف الأوسط من الدماغ. بخلاف الفهم فهو ما يحصله العقل سواء كان يرجو حدوثه أو لا. أما الإدراك فهو الإحاطة بالشىء بكماله ومحيطه. فيقول الطحاوى: أن الله تعالى لا يصل إليه وهْمُْ من وَهَمَ، مهما رجا. ولا يحيط به تعالى فهمُ من فَهَمَ مهما حصَّلَ وتصوَّرَ. (ولا تشبهه الأنام) أى البشر.قال تعالى:والأرض وضعها للأنام أى بنى آدم عليه السلام. وقال تعالى: إنى جاعل فى الأرض خليفة. فالبشر مع تميزهم عن سائر الحوادث أى المخلوقات – فهم تميَّزوا بالروح مع البدن والعقل والإرادة – ومع اتصافهم بالوجود خارجا أى فى الحقيقة أو ذهناً أى فى الوهم فإنهم أيضاً لا يمكنهم تشبيه ولا تمثيل الذات العلية لا فى الذات ولا فى الصفات ولا فى الأفعال. لأن ذاته تعالى ليست بجسم ولا جوهر ولا عَرََض. وصفاته ليست حادثة. وأفعاله ليست معلولةً ولا مكتسبةً. فهذه أيضاً صفة سلبية سلبت شبهه تعالى بالحوادث أى المخلوقات وأعلاها هم البشر