النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: متى تنفخ الروح في الجنين مما ذكر في النصوص الشرعية و ما أثبته العلم؟؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    الجزائر الحبيبة
    المشاركات
    85

    متى تنفخ الروح في الجنين مما ذكر في النصوص الشرعية و ما أثبته العلم؟؟

    بسم الله و الحمد لله الذي بفضله سبحانه وتعالى منً علينا بشرف العبودية له تعالى لا لغيره و صل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما,
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله جميعا اخواني و شيوخنا الاكارم:
    هناك من يقول ان الروح تنفخ في الجنين في اليوم الاربعين من تلقيح البويضة وهناك من يقول في الشهر الرابع سؤالي هو:
    متى تنفخ الروح في الجنين من النصوص الشرعية؟؟؟ و ما يقوله العلم مع تطور أجهزة الكشف الطبي وما دلائل ذلك ماديا؟؟
    أرجو من شيوخنا افادتنا في هذا الموضوع
    الهي لئن أخطـــــأت جهلا فــطالما رجــوتك حتى قيل ها هو يجزع
    الهي ذنوبي جازت الطـــود و اعتلت و صفـــحك عن ذنبي أجل و أرفع
    الهي ينجي ذكر طـــــولك لوعــتي وذكر الخطــايا العين مني تدمع
    الهي أنلني منك روحــا و رحـــمة فلست سوى أبواب فـضلك أقرع
    الهي لئن أقــــضيتني أو طــردتني فما حيلتي يا رب أم كيف أصنع

  2. روى الإمام البخاري رضي الله عنه في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :

    ( إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات ويقال له اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أم سعيد ثم ينفخ فيه الروح فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه فيعمل بعمل أهل النار . ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة ) البخاري .

    ففي هذا الحديث أن نفخ الروح يكون بعد الأربعين الثالثة أي بعد 120 يوما ، وهو ما يساوي أربعة (4) أشهر ، أي بعد الشهر الرابع ، وهذا يوافق الأسبوع السادس عشر وما يليه في فترة الحمل ، وهذه يعرفها الأطباء بأنها بالفعل الفترة الي يظهر فيها النشاط العصبي للجنين ويبدو ذلك في حركته و "رفسه" لأمه حينما تحس اأم بحركة الجنين داخلها ، وهي علامة يعرف بها الأطباء أن الجنين بصحة جيدة ويسمونها quickening فينبغي لكل حامل أن تحس حركة الجنين بين الأسبوع السادس عشر والتاسع عشر وإلا استدعى الأمر اجراء فحوصات إذ قد يكون بالجنين خطب ، فالطب والشرع في هذا التوقيت متساوقان وهذا من الإعجاز الذي كشف عنه العلم الحديث ولم يكن لسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يعلمه لولا وحي ربه .

    وفي الحديث نصرة لمذهب أهل السنة في القضاء والقدر وأن السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقى في بطن أمه ، وقد علق على الحديث شيخنا عبدالرحمن المالكي نقلا عن المحدث الشيخ محمد علوي المالكي رحمه الله عندما قرانا عليه "مشكاة المصابيح" أنه لو سقط الجنين بعد نفخ الروح فيه وكتابة شقي أو سعيد ، أو ولد حيا ثم مات من يو واحد فإن أمره في الآخرة يكون وفق ما كتب الملك من سعادته أو شقاءه لذا لا يقطع للميت من الأطفال بجنة أو نار .

    والله الموفق .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  3. #3
    قال الأستاذ الدكتور الطبيب السيد محمد علي البار في كتابه المانع " خلق الإنسان بين الطب والقرآن " تحت عنوان ( جمع الخلق ) .

    أخرج الشيخان ، واللفظ لمسلم حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وهو الصادق المصدوق : قال " إن أحدكم يجمع خلقه أربعين يوما ، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك . ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح " .

    ويشرح لنا الإمام ابن القيم ما يحدث في هذه الأربعين كما ينقله عنه الإمام ابن حجر في فتح الباري كتاب القدر .. ثم يذكر ابن حجر كلاما قريبا من كلام ابن القيم وكذلك يذكره ابن رجب الحنبلي في كتابه جامع العلوم والحكم .
    والغريب حقا أن هؤلاء الأئمة من علماء الإسلام جاؤوا بكلام لم يكن معروفا في ذلك العهد وقبل أن يُعرف علم الأجنة ، وإليك ما قاله هؤلاء الأفذاذ من الرجال :

    الإمام ابن القيم
    إن داخل الرحم الخشن كالاسنفج ، وجعل فيه قبولا للمني كطلب الأرض العطشى للماء فجعله طالبا مشتاقا إليه بالطبع ، فلذلك يمسكه ولا يزلقه بل ينضم عليه لئلا يفسده الهواء ، فيأذن الله لملك الرحم في عقده وطبخه أربعين يوما وفي تلك الأربعسن يجمع خلقه ... قالوا إن المني إذا اشتمل عليه الرحم ولم يقذفه استدار على نفسه واشتد ( مرحلة الكرة الجرثومية في عرف علم الأجنة الحديث ) إلى تمام ستة أيام .. فينقط فيه ثلاث نقط في مواضع القلب والدماغ والكبد . ثم يظهر فيما بين تلك النقط خطوط خمسة إلى تمام ثلاثة أيام ثم تنفذ الدموية فيه إلى تمام خمسة عشر يوما فتتميز الأعضاء الثلاثة ثم تمتد رطوبة النخاع إلى تمام اثني عشر يوما ثم ينفصل الرأس عن المنكبين بحيث يظهر للحس في أربعة أيام فيكمل أربعين يوما .. فهذا معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم يجمع خلقه في أربعين يوما ... وفيه تفصيل ما أجمل .

    كلام الإمام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري

    وقال بعضهم يحتمل أن يكون الملك عند انتهاء الأربعين الأولى يقسم النطفة إذا صارت علقة إلى أجزاء بحسب الأعضاء .. أو يقسم بعضها إلى جلد وبعضها إلى لحم وبعضها إلى عظم فيقدر ذلك كله قبل وجوده .. ثم يتهيأ ذلك آخر الأربعين الثانية ويتكامل في الأربعين الثالثة .
    ومال بعض الشراح المتأخرين إلى الأخذ بما دل عليه حديث حذيفة بن أسيد من أن التصوير والتخليق يقع آخر الأربعين حقيقة .. وليس في حديث ابن مسعود ما يدفعه ، واستند إلى قول بعض الأطباء أن المني إذا حصل في الرحم حصل له زبدة ورغوة في ستة أيام من غير استمداد من الرحم ( وهذا ما يقوله علم الأجنة من أن البويضة الملقحة تلبث سنة أيام قبل أن تنغرز وتعلق بجدار الرحم ) ثم يستمد من الرحم ويبتدىء فيه الخطوط بعد ثلاثة أيام أو نحوها ، ثم في الخامس عشر ينفذ الدم إلى الجميع فيصير علقة ( تبدأ الدورة الدموية في الجنين ) ثم تتميز الأعضاء وتمتد رطوبة الدماغ ، وينفصل الرأس عن المنكبين والأطراف عن الأصابع تمييزا يظهر في بعض ويخفى في بعض وينتهي ذلك إلى ثلاثين يوما في الأقل وخمسة وأربعين في الأكثر ، لكن لا يوجد سقط ذكر قبل ثلاثسن ولا أنثى قبل خمسة وأربعين .

    ويقول ابن رجب الحنبلي في كتابه جامع العلوم والحكم .
    وهذا كله مبني على أنه يمكن التخليق في العلقة ، كما قد يستدل على ذلك بحديث حذيفة بن أسيد المتقدم ، وما ذكره الأطباء يدل على أن العلقة تخلق وتخطط وكذلك القوابل من النساء يشهدن بذلك .

    ويقول : وقد تأول بعضهم على أن الملك يقسم النطفة إذا صارت علقة إلى أجزاء فيجعل بعضها للجلد وبعضها للحم وبعضها للعظام فيقدر ذلك كله قبل وجوده ، وهذا خلاف ظاهر الحديث بل ظاهره أنه يصورها ويخلق هذه الأجزاء كلها .

    مما تقدم من الأحاديث الشريفة وشروحها لدى أئمة العلماء الحديث يتضح لنا أن الجنين يجمع خلقه في أربعين يوما ، ولكن هناك التباسا نتيجة لبعض الروايات في حديث عبدالله بن مسعود الذي أخرجه الشيخان ، والذي سنعرض له بشيء من التفصيل .
    ولهذا الحديث الشريف عدة روايات في صحيح البخاري ورواية في صحيح مسلم :

    رواية مسلم في باب القدر
    عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون في ( ظرفية ) ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وعمله وشقي أو سعيد .

    وقد جاء في صحيح البخاري هذه الروايات :
    1- " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم ( يكون ) علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات فيكتب عمله وأجله ورزقه وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح " . ( كتاب الأنبياء جزء 4 باب 1 وكتاب القدر )

    2- " إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما وأربعين ليلة ثم يكون علقة مثله ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد ثم ينفخ فيه الروح " . ( كتاب التوحيد )

    3- " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وعمله وشقي أم سعيد " .

    مما تقدم من روايات الحديث الذي رواه الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود نجد اختلافا طفيفا في ألفاظ الحديث ، وهو ما يتوقع حدوثه لدى رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رغم الضبط الشديد والعناية التامة بحفظ الحديث الشريف ، فأحاديث المصطفى صلوات الله عليه لم يكتب منها مباشرة إلا القليل ، وأما أغلب الأحاديث ومنها هذا الحديث فقد مضت عشرات السنين قبل أن يكتب وتتناقله الحفظة الثقات جيلا بعد جيل حتى جيل البخاري رحمهم الله جميعا في المائة الثانية ، فكتبه الإمام البخاري في صحيحه .

    وهذا الاختلاف الطفيف في الألفاظ يؤدي إلى الاختلاف في الفهم ، فرواية الإمام مسلم والروايتين الأوليين للبخاري لم تذكر النطفة قط ، وإنما ذكرت هذه الروايات أن الخلق يجمع كله في بطن الأم في أربعين يوما ، ثم يفصل الحديث ما يحدث في هذه الأربعين ، وهذا بالضبط ما ذهب إليه ابن القيم عندما قال كما ذكرناه عنه قبل قليل " فيأذن الله لملك الرحم في عقده وطبخه أربعين يوما ، وفي تلك الأربعين يجمع خلقه " وبعد أن يذكر تفصيل ما يحدث في هذه الأربعين إلى أن ينفصل الرأس عن المنكبين بحيث يظهر للحس يقول " فهذا معنى قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يجمع خلقه في أربعين يوما .. وفيه تفصيل ما أجمل فيه " .

    ومعنى أن فيه تفصيل ما أجمل فيه أن مرحلة النطفة والعلقة والمضغة تندرج جميعا في الأربعين الذي يجمع فيه الخلق .
    وذلك ما يذكره الإمام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ( كتاب القدر ) عن جماعة من الشراح المتأخرين الذين يرون " فيكون قوله فيكتب معطوفا على قوله يجمع ، وأما قوله ثم يكون علقة مثل ذلك فهو من تمام الكلام الأول وليس المراد أن الكتابة لا تقع إلا عند انتهاء الأطوار الثلاثة ، فيحمل على أنه من ترتيب الأخبار لا من ترتيب المخبر به ويحتمل أن يكون ذلك من تصرف الرواة برواياتهم بالمعنى الذي يفهمونه " .

    وقد ذهب إلى هذا الفهم ابن رجب الحنبلي في كتابه " جامع العلوم والحكم " .
    ومعنى ذلك أن هناك من السابقين من فهم أن خلق الإنسان يجمع في بطن أمه أربعين يوما ، وفي هذه الأربعين تكتمل مراحل نموه نطفة فعلقة فمضغة .
    وهناك منهم من فهم أن خلق الإنسان إنما يتم في مراحل ، وكل مرحلة تستغرق أربعين يوما ، فالنطفة أربعين يوما والعلقة أربعين والمضغة أربعين ومجموع ذلك مائة وعشرون يوما ، ثم يحدث عندئذ نفخ الروح .
    ورأى كثير منهم أن ذلك يخالف الأحاديث الكثيرة التي تحدد دخول الملك في الأربعين كما قد مر معنا في حديث حذيفة بن أسيد الذي رواه مسلم " إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها " وحديثه الآخر الذي جاء فيه " يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول يا رب أشقي أم سعيد فيكتبان " .

    وفي صحيح مسلم أيضا " أن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليها الملك فيقول يا رب ذكر أم أنثى " .
    وفي مسند الإمام أحمد " إذا استقرت النطفة في الرحم أربعين يوما أو أربعين ليلة بعث إليها ملك فيقول يا رب شقي أم سعيد ؟ فيعلم " .
    وهناك روايات أخرى ذكرنا بعضا منها في أول هذا البحث ، وخلاصتها جميعا أن الملك يدخل في الأربعين فيحدث التخليق للأعضاء المختلفة وللذكورة والأنوثة ، وتكتب الشقاوة والسعادة والرزق والأجل .
    وبما أن فهم رواية ابن مسعود على أساس أن مرحلة النطفة أربعين يوما ومرحلة العلقة أربعين ومرحلة المضغة أربعين تناقض هذه الروايات السابقة جميعا فقد حاول هؤلاء العلماء التوفيق بين الروايات وبين فهمهم لرواية ابن مسعود ومثال ذلك ما قاله ابن القيم في التبيان في أقسام القرآن :

    فإن قيل قد ذكرتم أن تعلق الروح بالجنين إنما يكون بعد الأربعين الثالثة وأن خلق الجنين يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ، وبينتم أن كلام الأطباء لا يناقض ما أخبر به الوحي فما تصنعون بحديث حذيفة بن أسيد الذي رواه مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال " يدخل الملك في النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمس وأربعين ليلة فيقول أي رب ذكرا أم أنثى ؟ فيكتبان ويكتب عمله أثره وأجله ورزقه ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد فيها ولا ينقص " .

    قيل نتلقاه بالقبول والتصديق وترك التحريف ، ولا ينافي ما ذكرناه ، إذ غاية ما فيه أن التقدير وقع بد الأربعين الأولى وحديث ابن مسعود بدل على أنه وقع بعد الأربعين الثالثة ، وكلاهما حق قاله الصادق صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وهذا التقدير بعد تقدير ، فالأول تقدير عند انتقال النطفة أول أطوار التخليق ، والتقدير الثاني عند كمال خلقه ونفخ الروح ، فذلك تقدير عند أول خلقه وتصويره ، وهذا تقدير عند تمام خلقه وتصويره .

    فإن قيل فما تصنعون بحديثه الآخر الذي رواه مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : " إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ، ثم قال يا رب أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على أمره ولا ينقص " . وفي لفظ آخر في صحيح مسلم أيضا : " أن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليه الملك الذي يخلقها فيقول : يا رب أذكر ام أنثى ؟ أم غير سوي ؟ فيجعله الله سويا أو غير سوي - ثم يقول يا رب ما رزقه ؟ وما أجله ؟ وما خلقه ؟ ثم يجعله الله عز وجل شقيا أو سعيدا " ، وقيل نتلقاه أيضا بالتصديق والقبول وترك التحريف ، وهذا يوافق ما أجمع عليه الأطباء من أن مبدأ التخليق والتصوير بعد الأربعين ، فإن قيل فكيف التوفيق بين هذا وبين حديث ابن مسعود وهو صريح في أن النطفة : أربعين يوما نطفة ، ثم أربعين علقة ثم أربعين مضغة ، ومعلوم أن العلقة والمضغة لا صورة فيهما ولا جلد ولا لحم ولا عظم ، والحاجة إلى التوفيق بين حديثه وحديث حذيفة بن أسيد المتقدم ، ولا تنافي بين الحديثين بحمد الله .

    وهنا تصويران : أحدهما تصوير خفي لا يظهر وهو تصوير تقديري كما تصور حين تفصل الثوب أو تنجر الباب : مواضع القطع والفصل فيعلم عليها ويضع مواضع الفصل والوصل وكذلك كل من يضع صورة في مادة لا سيما مثل هذه الصورة ، ينشىء فيها التصوير والتخليق على التدرج شيئا بعد شيء لا وهلة واحدة كما يشاهد بالعيان في التخليق الظاهر في البيضة .

    فههنا أربع مراتب :
    أحدهما : تصوير وتخليق علمي لم يخرج إلى الخارج .
    الثانية : مبدأ تصوير خفي يعجز الحس عن إدراكه .
    الثالثة : تصوير يناله الحس ولكنه لم يتم بعد .
    الرابعة : تمام التصوير الذي ليس بعده إلا نفخ الروح .
    فالمرتبة الأولى علمية ، والثلاث الأخر خارجية عينية .

    وهذا التصوير بعد التصوير نظير التقدير بعد التقدير ، فالرب تعالى قدر مقادير الخلائق تقديرا عاما قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ، وهنا كتب الشقاوة والسعادة والأعمال والأرزاق والآجال ، والثاني تقدير بعد هذا وهو أخص منه ، وهو التقدير عند القبضتين حين قبض تبارك وتعالى بيمينه وقال : هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ، وقبض أهل الشقاوة باليد الأخرى وقال : هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون .
    والثالث تقدير بعد هذا وهو أخص منه كما في حديث حذيف بن أسيد .
    والرابع تقدير آخر بعد هذا ، وهو عندما يتم خلقه وينفخ فيه الروح كما صرح به الحديث الذي قبله ( حديث ابن مسعود رضي الله عنه ) .

    وهذا يدل على سعة علم الرب تبارك وتعالى وإحاطته بالكليات والجزئيات .
    وكذلك التصوير الثاني مطابق للتصوير العلمي والثالث مطابق للثاني ، والرابع مطابق للثالث ، وهذا مما يدل على كمال قدرة الرب تعالى ومطابقة المقدور للمعلوم ، فتبارك الله رب العالمين وأحسن الخالقين .

    ولا يكتفي ابن القيم بهذه المحاولة الرائعة ف التوفيق بين فهمه للأحاديث مما يدل على سعة علمه وغزارته في مختلف فروع المعرفة ، ولكنه أيضا يقوم بنفس المحاولة مرة أخرى في كتابه طريق الهجرتين فيذكر فيه كثيرا من الأحاديث الواردة في الخلق ويحاول أن يوفق بينها وبين حديث عبدالله بن مسعود المتقدم ، وبما أن كلامه في طريق الهجرتين قريب مما ذكرناه عنه من التبيان في أقسام القرآن فلا نعيده هنا .

    وقد رأينا أيضا محاولة ابن رجب الحنبلي في كتابه جامع العلوم والحكم كما نقلناه عنه ، وكذلك محاولات الإمام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ومن سعة علمهم وغوصهم وراء الحقائق أنهم يأتون بمختلف الآراء وخاصة الإمام ابن حجر ، ولو كانت تعارض رأيه وينقلها إلينا بكل أمانة ودقة .

    ونحن نرى أن الخلق كله يجمع في الأربعين وفيها تفصيل ما أجمل ما كما يقول ابن القيم ، وأن النطفة والعلقة والمضغة والتخليق كلها تكون في الأربعين ، وقد مر معنا أن النطفة الأمشاج تحتاج إلى ستة أيام قبل أن تعلق وفي تلك الفترة تكون مثل الكرة وتسمى الكرة الجرثومية ، ويصف هذه المرحلة ابن القيم فيقول : أن المني إذا اشتمل عليه الرحم ولم يقذفه استدار على نفسه واشتد إلى تمام ستة أيام .

    ويصفها الإمام ابن حجر بقوله : أن المني إذا حصل في الرحم حصل له زبدة ورغوة في ستة أيام من غير استمداد من الرحم .
    ونحن نعلم أن البويضة الملقحة تنقسم وتصير مثل التوتة MORULLA ثم مثل الكرة وتسمى الكرة الجرثومية BLASTULA ، كل ذلك من غير استمداد من الرحم وذلك لمدة ستة أيام .

    ثم تعلق في اليوم السابع وتبدأ استمدادها من الرحم " ثم تنفذ الدموية فيه إلى تمام خمسة عشرا يوما " كما يصفها ابن القيم وابن حجر العسقلاني حيث تبدأ الدورة الدموية في الجنين في الأسبوع الثالث والرابع كما ذكرناه .
    " ثم تتميز الأعضاء وتمتد رطوبة الدماغ وينفصل الرأس عن المنكبين والأطراف عن الأصابع تمييزا يظهر في بعض ويخفى في بعض وينتهي ذلك إلى ثلاثين يوما في الأقل وخمسة وأربعين في الأكثر " كما يقول ابن حجر وكما يتفق معه في نفس الوصف ابن القيم أيضا .

    ومن هذا الوصف ذلته نرى أن العلقة قد تحولت إلى مضغة وأن المضغة قد بدأ فيها تخليق الأعضاء ، اللحم والجلد والعظم ، وتميزت رطوبة النخاع ( أي الجهاز العصبي ) وظهرت الأطراف وتميزت الأصابع ، وانفصل الرأس عن المنكبين .

    وكل هذا يحدث في فترة تكوين الأعضاء ORGSNOGENESIS التي تمتد من الأسبوع الرابع وتنتهي في الثامن .
    ولكأن هناك يدا خفية وحنية توجه هذه الخلايا من طبقة الأكتودرم لتكون جفنا وتلك لتكون قرنية العين الشفافة وأخرى لتكون عدسة العين المبصرة ، ومجموعة أخرى لتكون خلايا الشبكية الحساسة للضوء ، والتي بها تسع طبقات من الخلايا تختلف كل طبقة عن الأخرى في الشكل والوظيفة ، بل تختلف خلايا الطبقة الواحدة المتجاورة ، فالخلايا المخروطية CONES تختلف عن خلاياي العصى RODS في الطبقة الواحدة من شبكية العين .

    وكذلك تختلف الخلايا المتجاورة في البنكرياس فهذه تفرز مواد هاضمة للدهينات ، وتلك نفرز مواد هاضمة للبروتينات وأخرى إلى جوارها تفرز مواد هاضمة للنشويات ، وبين هذه الكتل من الخلايا خلايا تعرف بجزر لانجرهان ، وفي هذه الجزر نوعان من الخلايا تفرز إحداها الأنسولين الذي يحرق السكر ويطلق الطاقة وتفرز الأخرى هرمونا آخر ( الجلوكاجون ) GLUCAGON على النقيض منه يخزن السكر ويحتفظ بالطاقة .

    وهكذا في كل عضو وفي كل نسيج وفي كل خلية آية من آيات ربي ، من يقول لهذه الخلايا الصماء أنت ستكونين قلبا ينبض ، وأنت ستكونين خلايا في الدماغ تفكر ، وأنت ستكونين معدة تهضم ، وهذه المجموعة ستكون رئة تتنفس ، وتلك المجموعة لسانا تنطق .

    من يهديها ، من يرشدها من يوجهها ، من غير الله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى .
    ومع هذا افتح كتابا في علم الأجنة فستجده يتحدث إليك عن قدرة الخلايا الذاتية العجيبة ، ومهارتها في التشكيل والتنوع ، ولن تجد كتابا واحدا يقول لك بصراحة أن الذي يوجهها ويهديها ويرشدها هو الله خالقها وبارءها ومصورها .

    لماذا ؟
    لأن العلم اصطدم بالكنيسة منذ أول ظهوره فبقيت العقدة مستعصية على الحل ، ولا بد أن يبقى العلم محايدا كما يقولون يصف الظاهرة ولا يعللها إلا بما يراه ، فإن لم يجد ما يراه قال أن لها توجيها ذاتيا ، ولم يزدنا علما بمن يوجهها هذا التوجيه الذاتي المحض في خلايا لا تدرك ولا تعقل من أمرها شيئا .

    ويبقى العلم الحديث للأسف محودا بالظاهر فقط ، وصدق الله العظيم حيق يقول {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ }
    http://www.dralsherif.net/Fatwa.aspx...D=4&RefID=3671

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    الجزائر الحبيبة
    المشاركات
    85
    أسفة لأني تأخرت بالرد بسبب مشاغل الدنيا أعاننا الله و أياكم:
    جزاكم الله خيرا سيدي هاني على التفصيل الذين تبين في أن الروح تنفخ في الاسبوع السادس عشر من تلقيح البويضة حسب ما جاء به حديث الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله و صحبه وسلم تسليما وما أثبته الطب الحديث أن النشاط العصبي للجنين يبدأ في هذه الفترة وقد سمعت من بعض الامهات أن بعد الشهر الرابع من الحمل تبدأ حركة الجنين داخل الرحم ، الأخ الكريم عبد العزيز نقلت لنا بعض الاحاديث و التفاسير لكني ربما لم أفهم المعنى هل تقصد أخي الفاضل ان الروح تنفخ بعد الاربعين يوم أم الشهر الرابع؟؟ قد ذكرت واحدة ان دقات قلب الجنين تبدأ في الشهر الثاني!!!!! أخي عبد العزيز أرجو منك التفسير أكثر و أعذروا مشايخنا قصر فهمي وقلة حيلتي.
    الهي لئن أخطـــــأت جهلا فــطالما رجــوتك حتى قيل ها هو يجزع
    الهي ذنوبي جازت الطـــود و اعتلت و صفـــحك عن ذنبي أجل و أرفع
    الهي ينجي ذكر طـــــولك لوعــتي وذكر الخطــايا العين مني تدمع
    الهي أنلني منك روحــا و رحـــمة فلست سوى أبواب فـضلك أقرع
    الهي لئن أقــــضيتني أو طــردتني فما حيلتي يا رب أم كيف أصنع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •