النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: التَّنزيه بقوله تعالى: "وهو السَّميع البصير"

  1. #1

    التَّنزيه بقوله تعالى: "وهو السَّميع البصير"

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    إخوتي الأفاضل،

    من عادة المجسِّمة أنَّا إذا ما استدللنا بنصِّ قوله تعالى: "ليس كمثله شيء"[الشُّورى:11] على التَّنزيه قالوا إنَّ قوله تعالى: "وهو السَّميع البصير"[الشُّورى:11] يثبت التَّشبيه، فلا يكون التَّنزيه مطلقاً، بل هو بين التَّنزيه والتَّشبيه...

    هكذا يتوهَّمون أنَّهم يفهمون!

    والحقُّ أنَّ قوله تعالى: "وهو السَّميع البصير" نصٌّ في نفي التَّشبيه عن الله تعالى بخلقه...

    وذلك لما هو بيِّن من أنَّ هذا أسلوب قصر، إذ "هو" ضمير فصل، وفائدته في هذا الحال القصر...

    ومثاله أن تقول: (زيد هو الطَّويل)، فهذا يعني أنَّه المتوحِّد بالطُّول بين مجموعة من النَّاس.

    إذن: الآية الكريمة بهذا الأسلوب تفيد القصر، فالله تعالى هو السَّميع البصير، أي إنَّ السَّمع والبصر مقصوران به تعالى، والقصر يمنع ثبوت هذا المعنى لغير المقصور به، فغير الله تعالى ليس هو السَّميع البصير...

    إذن: ما هو ثابت لله تعالى ليس بثابت لغيره، فإنَّه وإن كان العبد سميعاً بصيراً إلا أنَّ معنى كون العبد كذلك ليس بمعنى كون الله تعالى سميعاً بصيراً...

    فالاشتراك في السَّمع والبصر لفظيٌّ وليس اشتراكاً بمعنى.

    فإذا ما رجعنا إلى قوله تعالى: "ليس كمثله شيء" فهمنا منه أنَّ الله تعالى يخالف الخلق في كلِّ شيء، فإذا ما خطر ببال العبد أنْ كيف تكون المخالفة تامَّة مع كون العبد موصوفاً بالسَّمع والبصر، والله تعالى موصوف بهما؟
    فيكون الجواب بقوله تعالى: "وهو السَّميع البصير" بأنَّ ما ظننتَه أيُّها الغافل مشتركاً ليس في حقيقته مشتركاً لأنَّا ما هو صفة لله تعالى فلا يشاركه فيها أحد.

    لا يُقَلْ: "هو" مبتدأ.
    لأنَّا نقول: تقدير الآية هو:الله ليس كمثله شيء، وهو السَّميع البصير.

    فلفظ الجلالة مبتدأ مقدَّر؛ إذ يمتنع أن يكون "كمثله" غير راجع إلى ظاهر، ثمَّ الواو حرف عطف، فيكون التَّقدير:

    الله ليس كمثله شيء، الله هو السَّميع البصير.

    فتكون "هو" ضمير فصل.

    سلَّمنا أنَّ "هو" مبتدأ...

    لكن يكون التَّقدير: ( الله السَّميع البصير) فلفظ الجلالة مبتدأ، و"السَّميع" خبر و"البصير" خبر ثانٍ...

    وهنا يقال إنَّ فرقاً بيِّنا بين أن تقول: (الله السَّميع)، وأن تقول: (الله سميع)...

    وهذا الفرق بأنَّ قولك: (الله السَّميع) أفاد القصر السَّابق...

    وهو المطلوب.

    وربما يكون هذا قد قُرِّر كثيراً في المنتدى فأعتذر عن الإعادة.

    والسَّلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  2. #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أرجو أن يسعفني أحد ساداتنا المشايخ الكرام لينظر إن كان نظميَ الاستدلال صحيحاً.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  3. جزاكم الله خيراً .. معنى جميل جداً
    هل بين المفسرين من لفت لهذا المعنى ؟
    وأيضاً هذا الأمر موجود في كل الصفات فلم اختار الحق تعالى صفتي السمع والبصر في هذه الآية دون غيرها من الصفات ؟
    وبارك الله بكم
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

  4. #4
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    حيّاكم الله سيدي ماهر...

    أمَّا ذكر السَّمع والبصر فلا على سبيل الحصر فالصِّفات كلُّها كذلك...

    ولربما كان مثال ذلك السَّمع والبصر...

    أمَّا أنَّ أحداً من ساداتنا العلماء قد قاله فلا ريب فيه لأنَّه ليس بمعنى بعيد...

    لكنِّي لم أجد متعيِّنا منهم ذكره...

    أمَّا الذي جعلني أسأل هذا السُّؤال فبأن قال لي أخي عبد السلام أبو خلف يوماً إنَّ في كتاب (فصوص الحكم) -كما أذكر- أنَّ الله تعالى قد قصر السَّمع والبصر بنفسه...

    ونحن نسمع ونبصر...

    إذن نحن هو الله تعالى...

    فهذا دليل على وحدة الوجود!

    وبطلان هذا الكلام بيِّن فلا يحتاج إلى تبيانه!

    فتذكَّرت فائدة القصر فوجدتها في محلِّها الذي قدَّمتُ.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  5. جميل سيدي .. الذين في قلوبهم زيغ يبتغون الفتنة في اتباعهم هذه المتشابهات .. نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •