صفحة 4 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 46 إلى 60 من 62

الموضوع: التوظيف السياسي للفتوى والإعلام والأفكار .

  1. #46
    وهنا أنقل لك نصوصا في الموضوع من كتاب للشيخ عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني في الإمامة العظمى، المسمى: "مفاكهة ذوي النبل والإجادة حضرة مدير السعادة"، وهي نصوص واضحة لا تقبل الرشا، مطبقة في أرض الواقع، ونص عليها أئمة الدين من عليهم الاعتماد في الأعراض والدماء، قال رحمه الله:

    خلع الحاكم

    على أن القائم على من تظاهر بالكفر لا يسمى ثائرا ولا مغتصبا في شرعنا المحمدي، بل يعد مجددا للدين، ويجب على المسلمين نصره وإعانته كما وقع والحمد لله، بل فهم جماعة من السلف أن النهي عن منازعة الأمر أهله خاص بأهل العدل لا غيرهم؛ ولذلك قام سيدنا الحسين وغيره على اليزيد، وقامت جماعة عظيمة من الصدر الأول على الحجاج لسوء فعله؛ فلم يعدهم أحد من الثوار قط..

    السبب الشرعي الموجب للخلع هو: ضعفه عن القيام بالمملكة من كل جهة، وعدم انتظام أمور المسلمين مع وجوده، ومن يكون كذلك؛ كيف يؤهل لمنصب الخلافة السامي، أو يكون سلطانا شرعيا؟!!. معاذ الله أن يطلق عليه ذلك إلا هالك متهالك.

    ومهما وصل الحال في عصر إلى مثل هذا؛ إلا وجب على الكل إقامة من ينظر في مصالح المسلمين من غير تراخ.

    وها أنا أنقل نصوص أيمة الإسلام، وعلماء الحديث والكلام، الشاهدة بذلك، المصرحة بما سلكته هنالك؛ فأقول:

    لما نفرت قلوب الرعية من السلطان مولانا سليمان بن سيدي محمد بن عبد الله – قدس الله أرواحهم – واختل نظام الجند في وقته؛ كتب رجال ذلك العصر شهادة عدلية ملخصها أنهم: يشهدون أن الناس بقوا فوضى، تتوارد عليهم الأحوال التى لا ترضى، من قطع الطريق، ونهب البضاعات، وسفك النفوس، وانهدام القواعد والأسوس، وأن هذا الأمر عم المغرب رسمه وحده، من مراكش إلى وجدة، حتى وصل إلى فاس..

    وعقب بسؤال علماء ذلك العصر: "هل يجوز مع وجود ذلك نصب إمام آخر يقيم لهم أودهم، وينصر عددهم، ويدفع بسبب عدله هذه الفتن التي أظلم يومها وعم تشويشها؟".

    فأول من أجاب: مفتي القطر الفاسي؛ بل المغرب: أبو عبد الله محمد ابن إبراهيم الدكالي، وكتب ما نصه: "إن ما شهد به الشهود بالرسم حيث أشير؛ يوجب على المسلمين نصب إمام آخر. إذ مما يشترط في الإمام دواما وابتداء – كما لغير واحد من الأيمة؛ حتى الشيخ السنوسي في شرح القصيدة – كونه قادرا على تنفيذ الأحكام، وانتصار المظلوم من الظالم، وتجهيز الجيوش، والذب عن بيضة الإسلام؛ إذ ذاك هو المقصود، والحكمة في نصب الإمام. فإذا تعذر؛ وجب على الأمة نصب غيره ممن يقدر على القيام بأمور المسلمين، وتدبير مصالحهم العامة...".

    وتلاه شيخ الفقهاء، ومرجع الإفتاء؛ أبو محمد عبد السلام بن يوزيد الأزمي، وكتبا – أيضا – ما نصه: "إن ما ثبت أعلاه يبيح للمسلمين إقامة إمام يقوم بمصالحهم، ويدفعون به يد الظالم عن المظلوم، وتنحل به بيعة الأيمة. قال في "المواقف" مانصه: وللأمة خلع الإمام وعزله لسبب يوجبه؛ مثل: أن يوجد منه ما يوجب اختلال أحوال المسلمين، وانتكاس أمور الدين، كما لهم نصبه وإقامته لإعلائها.هــ.وفي "شرح المقاصد": من الأسباب المتفق على حل عقد الإمامة بها: ما يزول به مقصود الإمامة.ولا خفاء أن ما قيد في الشهادة أعلاه صريح في ذلك...قال في "الاستذكار" شرح قوله صلى الله عليه وسلم: وأن لا ننازع الأمر أهله: هم أهل العدل والإحسان، والفضل والدين مع القدرة على القيام بذلك".هــ.

    وتلاه العلامة الأديب أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد الكريم اليازغي، وكتب ما نصه: "المسطور أعلاه، طالع على التحقيق مبناه، وكيف لا؛ وهو من القضايا المشهورة الملحقات بالضروريات، والنقول واردة على نسجه ؟!. قال الطيبي في حديث: ألا وكلكم راع مسؤول عن رعيته: إشارة إلى أن المقصود من الإمام الأعظم: الحياطة والذب. وحيث انتفى ذلك في الأول بشهادة الأخبار المتواترة، والفتن المتكاثرة؛ فلا تخرج الناس عن دائرة الآثام إلا بخلعه، ونصب إمام آخر للإسلام. وهبه بقطر آخر نافذ الأمر، محكما في زيد وعمرو؛ فإن ذلك لا يجدي، وليس إلى كلام أحد يهدي، لقصور فائدته على قطره وأبناء مصره". هــ.

    وقد أفتى بنحو ذلك من عاصرهم من أيمة ذلك الوقت وأعلامه؛ مثل: الشيخ عبد الملك بن عبد الكبير المريي الحسني، وسيدي أبي بكر بن إدريس بن عبد الرحمن المنجرة، وسيدي العربي بن الهاشمي الزرهوني، وقاضي مكناس سيدي العباس ابن كيران، وقاضي فاس سيدي علي التسولي، وخال جدي سيدي محمد بن حمدون ابن الحاج، وسيدي علي بن الصديق التوراني، وسيدي أحمد بن محمد المرنيسي، وسيدي محمد ين أحمد السنوسي، وسيدي محمد بن الطاهر العلوي، وسيدي العباس بن أحمد بن التاودي ابن سودة، وسيدي محمد بن الطالب ابن سودة، وسيدي عبد الواحد بن أحمد ابن سودة، وسيدي أبي بكر بن زيان الإدريسي.

    من موجبات الخلع: الاستعانة بغير المسلمين على المسلمين

    هذا عندنا – معشر المسلمين – من أعظم المحذورات؛ فإن تمكين بلاد المسلمين من النصارى لا يجوز شرعا ولا عادة، والحكم في فاعله أنه: مرتد عن الإسلام لا تقبل منه طاعة.

    ومن فتوى للإمام الحافظ أبي العباس المقري ما نصه: "ويرحم الله علماء الأندلس أواخر المائة الخامسة؛ حيث أفتوا بخلع المعتمد ابن عباد حيث أعطى بعض المعاقل للكفار أهل الزيغ والعناد، بل أفتى جمهورهم بقتله والإراحة منه، فهو من أعظم المهمات، ولعل ابن تاشفين أخذ بفتوى الأقل بصون دمه،؛ فخلعه ونقله إلى أغمات.". هــ.

    وفي مسائل الأقضية والشهادات من نوازل البرزلي في الورقة الخامسة، عقب كلام ابن عبد الغفور عن بعض المتأخرين في تقسيم الأيمة إلى ضروب ما نصه: "قلت: ولم يتكلم في الفئة التي وقعت استعانتها بالعدو؛ وأحفظ أني رأيت لابن الصيرفي في دولة لمتونة من صنهاجة أن المعتمد ابن عباد استعان بهم في حرب المرابطين؛ فنصرهم الله عليه، وهرب هو، ثم نزل على حكم يوسف ابن تاشفين – أمير صنهاجة – فاستفتى فيه الفقهاء، فأكثرهم أفتى أنها ردة، وقاضيه مع بقية الفقهاء لم يروها ردة، ولم يبيحوا دمه؛ فأمضى ذلك من فتواهم، وأخذ بالأسر ونقله إلى غمات". هــ.

    من موجبات الخلع: تبديل معالم الشرع


    ومن ذلك: تبديل قاعدة من قواعد الدين الخمسة؛ وهي: الزكاة، بالترتيب، مع إجماع الأمة على كفر من غير شيئا من معالم الشرع، وهذا قدر مفروغ منه، نص عليه القاضي عياض في "الشفا" وغيره..بحيث نعده – معاشر المسلمين – من الضروريات.

    ولو فرضنا أن الترتيب (الضرائب) لا يتضمن إسقاط الزكاة الشرعية؛ فهو في نفسه لا يلزم أحدا من الرعية !.

    ومن جواب للقاضي أبي عمر ابن منظور ذكره صاحب "المعيار" في نوازل المعاوضات ما نصه: "الأصل: أن لا يطالب المسلون بمغارم غير واجبة بالشرع؛ وإنما يطالبون بالزكاة وما أوجبه القرآن والسنة؛ كالفيء والركاز، وإرث من يرثه بيت المال، وكذا ما أمكن به حماية الوطن، وما يحتاج إليه من جند ومصالح المسلمين، وسد ثلم الإسلام..فإن عجز بيت المال عن أرزاق الجند وما يحتاج إليه من آلة وحرب وعدة؛ فيوزع على الناس ما يحتاج إليه من ذلك. لكن؛ لا يجوز هذا إلا بشروط:

    الأول: أن تتعين الحاجة. فلو كان في بيت المال ما يقوم به؛ لم يجز أن يفرض عليهم شيء، لقوله صلى الله عليه وسلم: ليس على مسلم جزية. وقال صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة صاحب مكس. (ضريبة) وهذا يرجع إلى إغرام الأموال ظلما..

    الثاني:أن يتصرف فيه بالعدل، ولا يجوز أن يستأثر به غير المسلمين، ولا ينفقه في سرف، ولا أن يعطيه من لا يستحق، ولا يعطي أحدا أكثر مما يستحق.

    الثالث: أن يصرفه مصرفه بحسب الحاجة والمصلحة، لا بحسب الغرض.

    الرابع: أن يكون الغرم على من كان قادرا من غير ضرر ولا إجحاف. ومن لا شيء له أو له شيء قليل؛ فلا يغرم شيئا.

    الخامس: أن يتفقد هذا في كل وقت. فربما جاء وقت لا يفتقر فيه لزيادة على ما في بيت المال فلا يوزع، وكما يتعين التوزيع في الأموال؛ كذلك إذا تعينت الضرورة للمعونة بالأبدان ولم يكف المال؛ فإن الناس يجبرون على التعاون على الأمر الداعي للمعونة، بشرط: القدرة، وتعين المصلحة، والافتقار إلى ذلك". انتهى بنصه ملخصا..

    وقد سئل الإمام سيدي مَحمد بن عبد القادر الفاسي عن بيان الحكم في طوائف من بني عامر الذين أووا إلى النصارى ودخلوا في ذمتهم من غير اضطرار؛ هل تكون أموالهم فيئا على المسلمين أو غنائم تخمس كأموال المشركين؟.

    فأجاب: "إن فتاوي علماء المغرب من أهل القرن التاسع فما بعده قد تكررت في مثل النازلة؛ فليكن عليها الاعتماد، لأنهم قدوتنا في ديننا، وهم أعلم بمأخذ كتاب ربنا وسنة نبينا...".

    "فمنها: جواب الإمام مفتي الإسلام أبي مهدي عيسى الماواسي؛ وقد سئل عن أناس سكنوا بأوطانهم على ذمة العدو الكافر – دمره الله – مع أنه يتأتى لهم الانتقال من تلك الأوطان، وحالهم معهم على أقسام:

    1. قسم يغرم لهم ولا يتردد إليهم.
    2. وقسم يتردد إليهم للتجارة لا غيرها.
    3. وقسم يتردد إليهم ويعلمهم بأخبار المسلمين.
    4. وقسم يركب معهم للاصطياد، ويقول لهم: أطال الله هذه المدة!..".

    "فأجاب: أما قيام المسلمين اختيارا تحت إيالة الكفر؛ فحرام!، إذ لا يحل لمسلم أن يعقد الصلح مع الكافر على أن يغرم له، باتفاق مذهب مالك، فمن فعل ذلك؛ لا تجوز شهادته ولا إمامته.

    وأما القسم الثاني: فهو أسوأ حالا وأقبح..

    وأما الثالث؛ وهو من يعلمهم بأخبار المسلمين: فهذا أقبح الفرق الثلاثة، وأشبه حالا بالجاسوس الدال على عورات المسلمين.

    وأما القسم الرابع؛ وهو المتردد إليهم، ويعرفهم بالطرق الموصلة إلى استيتار المسلمين: فهذا بيس الفريق، وهو أقرب للكفر من الإيمان، لأن المحب للكافر والداعي بالعزة له والاستطالة على المسلمين؛ من علامة الكفر..".انتهى ملخصا.

    من موجبات الخلع: خذلان المجاهدين في أهلهم وأموالهم وأنفسهم

    وقد سأل السلطان المعظم سيدي محمد بن عبد الله العلوي علماء عصره أيام حصره على ثغر مليلية سنة ثمان وثمانين ومائة وألف، عما ظهر من بعض الترك من أن بعض المسلمين ممن شملتهم ولايتهم حضروا حصار امليلية، فلما رجعوا إليهم؛ أباحوا دماءهم، وروعوا أولياءهم، وتعاقدوا على أن يكون هذا جزاؤهم؟.

    فأجاب هلال المغرب أبو عبد الله التاودي ابن سودة بما نصه: "لا شك أن فعل ما ذكر من القتل والتنكيل بمن آوى إلى الله من المسلمين، وانحاز إلى طائفة المجاهدين؛ لا ينبغي أن يعد فاعله من أهل الدين، ولا أن يدخل في جملة المومنين؛ لما اقتضاه فعله هذا من رقة الديانة، وضعف الأمانة، وإهانته ما عظم الله قدره، ورفع على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره".(ملاحظة: قارن هذا بما حصل مع أهل غزة!)

    "وجزاؤه هو: أن يوخذ فيقتل بعد أن يطاف به جزاء للسيئة بمثلها، وقصاصا من نفسه الخبيثة بسوء فعلها، ثم يرد إلى ربه، وهو أعلم بقصده ونيته، فإن كان قتله لمن جاهد نصرة لأعداء الله وحمية لهم، ومحبة في دينهم؛ فهذا خلع من عنقه ربقة الإسلام، واستحق بأن يلحق بمن عبد الأوثان والأصنام،  إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ، وفي صحيح مسلم: حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم؛ إلا وقف يوم القيامة فيأخذ من عمله ماشاء!.هــ، فما بالك بمن يخونه في نفسه؟!، وفضل الجهاد وعظم موقعه من المعلوم ضرورة عند كل المسلمين..". انتهى جوابه ملخصا.

    وأجاب الشيخ أبو عبد الله محمد بن الحسن بناني أيضا بقوله: "إن الذي يفعل ذلك بالمسلمين لا شك في فسقه وظلمه وجوره، وأنه من أهل العظائم في الدين، وذوي الكبائر من المفسدين، يجب على كل من قدر عليه وتمكن أن يكف أذاه عن المسلمين".

    "فإن قلت: هل على هؤلاء المومنين المقتولين درك حيث توجهوا للجهاد بغير إذن واليهم؟".

    "قلت: لا درك عليهم في ذلك؛ حيث كان من ولاة الجور!. قال ابن وهب: إن كان الإمام عدلا؛ لم يجز لأحد أن يبارز العدو أو يقاتله إلا بإذنه، وإن كان غير عدل؛ لم يلزم استيذانه في مبارزة ولا قتل". انتهى ملخصا.

    وأجاب سيدي علي بن هاشم العراقي بما نصه: "إن قتل النفر الذين توجهوا إلى محل الجهاد لتكثير سواد المسلمين، والإعانة في قتل أعداء الله الكافرين، يعد من فاعله ردة؛ لأنه لا يصدر إلا ممن خلع من عنقه ربقة الدين، وأنه إنما قتلهم من أجل جهادهم، وقد صرح بذلك حيث نادى: هذا جزاؤهم وجزاء من يفعل مثل فعلهم. ولا يقتل مومنا مسلما لأجل الجهاد إلا كافر، فهو كمن قتله لأجل إيمانه؛ فقياسه عليه واضح ظاهر".

    "وحكمه: أنه يستتاب من فعله الذميم، الذي يقصيه من دار النعيم، ويدنيه إلى دار الجحيم. فإن تاب: فيمكن منه أولياء المقتولين؛ ليقتلوه قصاصا، وإن لم يتب: فيقتل حدا لكفره وقد خسر خسرانا مبينا، ويحق عليه قوله تعالى: { ومن يقتل مومنا متعمدا...} الآية، فالسيف يحكم عليه على كل حال، فهذا هو الحق!". هـــ.

    فإذا كانت نصوص شرعنا المقدس تحكم على السلطان بما ذكرنا؛ فكيف يسمى سلطانا بعد، أو تلزم أحدا بيعته أو طاعته؟، لا. لا؛ ما أمر الله أن يطاع إلا أولوا الأمر منا في قوله سبحانه: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}، وهو ليس من أولي الأمر ولا منا...

    أخرج مسلم في صحيحه عن عبادة بن الصامت – رضي الله عنه – قال: دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعنا، فكان فيما أخذ علينا: أن بايعناه على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأترة علينا، و لا ننازع الأمر أهله. قال: "إلا أن يكون كفر بواحا عندكم من الله فيه برهان.."، قوله: بواحا: بالواو والراء، والأول أكثر، وهما بمعنى، يقال: باح بالشيء: إذا ظهر واشتهر، فالمعنى: إلا أن يكون كفرا ظاهرا مشتهرا. قاله الأبي في شرح مسلم.

    ونقل عن القاضي عياض ما نصه: "لا خلاف أنه يجب على المسلمين عزل الإمام إذا فسق بكفر، وكذلك إذا ترك إقامة الصلاة، والدعاء إليها، أو غير شيئا من الشرع". انتهى من الأبي، ونقله ابن الشاط في حاشيته أيضا.

    وأولوا الأمر في الآية المذكورة: من وجبت طاعته من الأمراء والولاة. وهو قول أكثر السلف في الآية، واستدل بعضهم بما جاء من قبل الآية: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل}.

    والله المسؤول أن يكفينا ما أهمنا من أمر دنيانا وأخرانا، ويسبل رداء العفو فيما جلبناه على أنفسنا من الأضرار، وخالطناه من الأشرار، والظن أنا لا نعدم – إن شاء الله – أحرار الأفكار، الذين يأخذون لنا الحق ممن لا ينصفنا في هذه الدار وتلك الدار..

    انتهى مختصرا من كتاب الحافظ عبد الحي الكتاني رحمه الله في الإمامة العظمى...والله أعلم بالصواب، وهو واضح لا يحتاج لمزيد بحث، إلا من أراد قلب النصوص عن مضامينها، وتوظيف الفتوى والإعلام والأفكار سياسيا من أجل حاجات أخرى..

    وقد صبغت النصوص المراد التوقف عندها باللون الأحمر وغيره لتنتبه غليها، وحتى لا يتوسع النقاش من أجل تحليلها، فتمعن فيها أخي الكريم، وانتبه أن الحكم عام في المتغلب وغيره، بل شأن المتغلب أقل بكثيييير من شأن الخليفة الشرعي، ضرورة أن الحكم إذا عم شمل أبعاضه كما هي القاعدة الأصولية والمنطقية...

    أما نصوص الكتاب والسنة وفعل السلف الصالح، فلم أحب إيرادها هنا، لأنها من صنيع المجتهد والأثري، ولا أظنك تتبع ذلك المهيع، وإن كان كلام فقهاء الإسلام منطو في فهمها وإليهم المرجع في ذلك، ويكفيك أن تتذكر حادثة بلال رضي الله عنه مع عمر بن الخطاب في شأن الخراج، وكيف أراد الخروج عليه، ومن قال لعمر رضي الله عنه: "لو ملت بنا هكذا وهكذا لملنا عليك بسيوفنا هكذا وهكذا"، فقال عمر: "لا خير فيكم إن لم تنصحونا، ولا خير فينا إن لم نقبل النصيحة"، ولم يقل له: اسكت يا ضال يا مبتدع...إلخ..

    وخروج معاوية على علي رضي الله عنهما، وإن كان باغيا، وكان معه من كان من الصحابة، فيه دليل على ذلك لأنهم ما خرجوا إلا لما ظنوه من الإصلاح، وكذا خروج الإمام الحسين عليه السلام على يزيد، وهو المشهود له من النبوة بأنه أحد سيدي أهل الجنة، خرج على حاكم مسلم لم يرتد، ولكن لما رأى منه من إبطال شرع الله تعالى ونشر الفجور...إلخ...وخروج أئمة آل البيت والأئمة القراء بالعراق على الأمويين، وخروج أئمة آل البيت ومعهم أئمة الإسلام أبو حنيفة ومالك على العباسيين...إلخ، كلها نصوص في الموضوع، ولكن اكتفيت عليه بالنقل عن أئمة المذاهب وأعلامها المتبوعين، خاصة الفقهاء المشاورين، والمتخصصين في السياسة الشرعية، على أنني أرجح في هذا العلم أئمة المغرب والأندلس، لأن الدول هناك احتفظت بشارات الإسلام إلى آخر رمق، ومازال فقهاؤها يرفعون لواء الإسلام، خلافا لأهل المشرق...والله أعلم.

    ثم إن كلامي هذا كله: عن الحكم في بلاد تحكم بما أنزل الله، أما في الدساتير الديمقراطية التي تحكم مصر والعالم العربي، وأوروبا وغيرها، فالأمر أوسع من ذلك، فحق التظاهر والاعتصام، والخروج على الحاكم في إطار المشروعية الدستورية والقانونية، والانتخابات والانتخابات المعاكسة، كل ذلك حق من حقوق المواطنة، ولا يتناقش فيه إلا من هو بعيد كل البعد عن مفهوم الدولة المدنية الحديثية...

    فكلامك أخي هاني الرضا لا يستقيم من الناحية الشرعية من أي وجه من الوجوه، ولا من الناحية القانونية الديمقراطية...والله ولي التوفيق.

  2. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ماهر محمد بركات مشاهدة المشاركة
    سيدي هاني ماحكم من أراد أن يقلد قول الكثير الذي ذكره الامام الباقلاني ؟
    ألا يجوز تقليد قول بعض الفقهاء في الأحكام العملية وان خالف الجمهور ؟
    أقصد ان المسألة ليس مجمعاً عليها ومادام في الأمر أقوال وسعة فلم الجزم بعدم اعتبار النواقض المذكورة ؟
    لك تقليد قول الكثير المخالف لقول جمهور أهل السنة - أي تجويز الخروج على الحاكم بسبب الفسق والظلم وتعطيل الحدود - إن وجدته في أحد معتمدات المذاهب الأربعة المتبوعة ، فإن لم تجده : يرد عليك ابن الصلاح :

    [ ليس له - أي المقلد - أن يتبع في ذلك مجرد التشهي والميل إلى ما وجد عليه أباه وليس له التمذهب بمذهب أحد من أئمة الصحابة وغيرهم من الأولين وإن كانوا أعلم وأعلى درجة من بعدهم لأنهم لم يتفرغوا لتدوين العلم وضبط أصوله وفروعه وليس لأحد منهم مذهب مهذب محرر مقرر وإنما قام بذلك من جاء بعدهم من الأئمة الناخلين لمذاهب الصحابة والتابعين القائمين بتمهيد أحكام الوقائع قبل وقوعها الناهضين بإيضاح أصولها وفروعها كمالك وأبي حنيفة وغيرهما ] آ.هـ فتاوى ومسائل ابن الصلاح 1/88 طـ دار المعرفة .



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ماهر محمد بركات مشاهدة المشاركة
    لم أفهم سيدي هاني هل هذا في الحاكم المبايع أم المتغلب اذ لايوجد في النص المنقول اشارة الى أي منهما ؟
    وقد ذكرتَ في سابق كلامك أن المبايع يخلع بالفسق وهو خلاف المنقول عن الامام الباقلاني
    ويشهد له أيضاً نص الامام النووي في المجموع قال :
    فان فسق الامام فهل ينخلع ؟ فيه ثلاثة أوجه حكاها الجوينى (أحدها) ينخلع بنفس الفسق وهو الاصح، كما لو مات (والثانى) لا ينخلع حتى يحكم بخلعه، كما إذا فك عنه الحجر ثم صار مبذرا فانه لا يصح أن يصير محجورا عليه إلا بالحكم (والثالث) إن امكن استتابته وتقويم اعوجاجه لم يخلع، وإن لم يمكن ذلك خلع
    فأرجو التوضيح أكثر بارك الله فيك .

    وأرجو أن أعرف منكم أيضاً دليل الفقهاء القائلين بانخلاع أو خلع الحاكم المبايع بفسقه مع أن الأحاديث الواردة في ذلك - حسب علمي - لم تفرق بين مبايع ومتغلب اذ الأحاديث تشير الى الطاعة وعدم الخروج على الحاكم المسلم وان ظلم وجار دون تفريق بين متغلب ومبايع فمن أين أتى الفقهاء بهذا التفريق ؟
    أعرف أني أتعبتك لكن لك الأجر والثواب ان شاء الله .
    http://www.aslein.net/showthread.php...3570#post83570


    راجع التمهيد وستجد أن كلام الباقلاني في المبايع له اختيارا من قبل أهل الحل والعقد .
    وإن كان الكلام في المبايع - كما هو في التمهيد لو راجعته - فمن باب أولى أن يكون في المتغلب الذي لا يشترط لصحة توليه الشروط المشترطة في المبايع ابتداء فتأمل .

    وما نقله الباقلاني هو أحد مذاهب أهل السنة في المسألة وصار معتمد المذاهب إلى خلافه لاحقا : أن لأهل الحل والعقد خلع وعزل من بايعوه سابقا متى صدر منه ما يخل بشروط الإمامة التي عقدت له ابتداء بشرط أمن الفتنة .

    وأما دليل خلع المبايع متى ظلم أو فسق فمبني على الاجتهاد والنظر والجمع بين النصوص الآمرة بالسمع والطاعة مع تلك الآمرة بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ولذا وقع فيه الخلاف ، ومبناه على الخلاف في أن شرط البايعة بالإمامة هل هو شرط ابتداء فلا يخل بإمامة المبايع انخرامه لاحقا أو هو شرط دوام فيخل ، ومن قال يخلع ويعزل نظر إلى أنه يفوت المقصود من الإمامة بفسقه وظلمه فجاز لمن ولاه - أهل الحل والعقد - خلعه .

    وقد فرقوا بين المتغلب والمبايع من حيث إن المبايع يمكن خلعه وعزله لأنه يستمد سلطانه من بيعة اهل الحل والعقد له ، بينما المتغلب يستمد سلطانه من شوكته وظهوره ، ولذا لم يشترطوا في المتغلب الشروط التي اشترطوها في المبايع لأنه لا معنى له ، فلو تغلب علينا فاسق أو امرأة أو عبد أو طفل التزمنا مع أنه لا يصح عقد البيعة لأي واحد من هؤلاء ابتداء في حال الإختيار وراجع النصوص المنقولة اعلاه .
    ولذا أجازوا لمن استجمع شرائط الإمامة وتوفرت له الشوكة الخروج على المتغلب الفاسق الظالم الغير مستجمع للشروط متى ظن إزاحته بادنى قدر من الضرر كما تقدم .

    وأحب هنا نقل كلام الإمام الجويني في عزل الحاكم من كتابه (غياث الأمم) ، وهو مهم وفيه كشف حقيقة الأمور لمن شاء إبصارها فنورده وإن كان فيه بعض طول :


    قال إمام الحرمين في "غياث الأمم" بعد أن بين شرائط الإمامة ومن يعقد الإمامة للإمام وأن بدور الفسق منه لا يخلعه :

    [ فإن قيل : فلم منعتم الإمامة لفاسق ؟ [ قلتُ : يقصد أي مع قوله بعدم انخلاعه بيسير الفسق كما يعرف من سياق الكلام قبله ] .

    قلنا : إن أهل العقد على تخيّرهم في افتتاح العهد ، ومن سوء الاختيار أن يعين لهذا الأمر العظيم والخطب الجسيم فاسق وهم مأمورون بالنظر للمسلمين من أقصى الإمكان . وأما الذهاب إلى الانخلاع - أي بيسير الفسق - بعد الاستمرار والاستتباب مع التعرض للزلات فمفسد لقاعدة الولاية ولا خفاء بذلك عند ذوي الدراية ، وهذا كله - حرس الله مولانا - في بوادر الفسق ، فأما إذا تواصل منه العصيان وفشا منه العدوان وظهر الفساد وزال السداد وتعطلت الحقوق والحدود وارتفعت الصيانة ووضحت الخيانة واستجرأ الظلمة ولم يجد المظلوم منتصفا ممن ظلمه وتداعى الخلل والخطل إلى عظائم الأمور وتعطل الثغور فلا بد من استدراك هذا الأمر المتفاقم على ما سنقرر القول فيه على الفاهم إن شاء الله عز وجل !!

    وذلك أن الإمامة إنما تُعنى لنقيض هذه الحالة ، فإذا أفضى الأمر إلى خلاف ما تقتضيه الزعامة والإيالة فيجب استدراكه لا محالة ، وترك الناس سدى ملتطمين مقتحمين لا جامع لهم على الحق والباطل أجدى عليهم من تقريرهم اتباع من هو عون الظالمين وملاذ الغاشين وموئل الهاجمين ومعتصم المارقين الناجمين.
    ...................
    فإن أمكن استدراك ذلك فالبدار قبل أن تزول الأمور عن مراتبها وتميل من ماصبها وتميد خطة الإسلام بمناكبها وها أنا بعون الله عزت قدرته وجلت عظمته لا آلو في وجه ذلك جهدا ولا أغادر مضطربا وقصدا وعلى المنتهى إلى هذا الموضع أن يقبل في هذه الإطالة عذري ويحسن أمري فقد انجر الكلام إلى غائلة ومعاصة هائلة لا يدركها أولوا الآراء القائلة ، والوجه عندي قبض الكلام فيما لا يتعلق بالمقصود والمرام وبسطه على أبلغ وجه في التمام فيما يتعلق بأحكام الإمام وفيها الاتساق والانتظام فأقول :

    إن عسر القبض على يده الممتدة لاستظهاره بالشوكة العتيدة والعدد المُعدّة ، فقد شغر الزمان عن القائم بالحق ، ودُفع إلى مصابرة المحن طبقات الخلق .......

    فأما إذا تمكنا من كفاية هذا المهم ودفع هذا الملم : فليشمر فيه عن ساق الجد وليسع فيه بأقصى الجهد وليس الخوض في ذلك بالهين اللين فلا يثورن على الأمراء من غير بصيرة دين فأقول :

    إن تيسر نصب إمام متجمع للخصال المرضية والخلال المعتبرة في رعاية الرعية : تعين البدار إلى اختياره . فإذا انعقدت له الإمامة واتسقت له الطاعة على الاستقامة فهو إذ ذاك يدرأ من كان [أي الحاكم المتغلب الفاسق المعطل للحدود ] ، وقد بان الآن أن يعد درؤه في مهمات أموره ، فإن أذعن فذاك وإن تأبى عامله معاملة الطغاة وقاتله مقتالة البغاة ، ولا مطمع في الخوض في هذا فإن أحكام البغاة يحويها كتاب من كتب الفقه فليطلب من موضعها ،
    وإن علمنا أنه لا يتأتى نصب إمام دون اقتحام داهية دهياء وإراقة دماء ومصادمة أحوال جمة الأهوال وإهلاك أنفس ونزف أموال : فالوجه أن يقاس ما الناس مدفوعون إليه مبتلون به بما يفرض وقوعه في محاولة دفعه ، فإن كان الواقع الناجز أكثر مما يقدر وقوعه في روم الدفع فيجب احتمال المتوقع له لدفع البلاء الناجز ، وإن كان المرتقب المتطلع يزيد في ظاهر الظنون إلى ما الخلق مدفوعون إليه فلا يسوغ التشاغل بالدفع بل يتعين الاستمرار على الأمر الواقع
    ، وقد يقدم الإمام مهما ويؤخر آخر والابتهال إلى الله وهو ولي الكفاية .

    .............................
    .... ومما يتصل بإتمام الغرض في ذلك أن المتصدي للإمامة إذا عظمت جنايته وكثرت عاديته وفشي احتكامه واهتضامه وبدت فضاحته وتتابعت عثراته وخيف بسببه ضياع البيضة وتبدد دعائم الإسلام ولم يجد من تنصبه للإمامة حتى ينتهض لدفعه حسب ما يدفع البغاة فلا يطلق للآحاد في أطراف البلاد أن يثوروا فإنهم لو فعلوا ذلك لاصطلموا وأبيدوا وكان ذلك سببا في ازدياد المحن وإثارة الفتن ، ولكن إن اتفق رجل مطاع ذو أتباع وأشياع ويقوم محتسبا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر وانتصب بكفاية المسلمين ما دفعوا إليه فليمض في ذلك قدما والله نصيره على الشرط المقدم في رعاية المصالح والنظر في المناجح وموازنة ما يندفع ويرتفع بما يتوقع وسيأتي هذا الفن على أبلغ وجه في البيان والله المستعان ]
    آ.هـ غياث الأمم صـ 80 - 88 طـ دار الدعوة .

    فهذا النقل الطويل بتصرف من كتاب الجويني يبين لنا الآتي :

    1- أنه إن بلغ فسق الحاكم مبلغ تعطيل الشرع وخيانة الأمة فلأهل الحل والعقد ابطال بيعته وخلعه .
    2- فإن صار هذا الحاكم الفاسق الخائن متغلبا وعسر القبض على يده لاستظهاره بالشوكة العتيدة فقد وجب الصبر عليه .
    3- فإن أمكن نصب حاكم آخر مستجمع لشرائط الإمامة وقرشية النسب نصبه أهل الحل والعقد ويصير الأول مطالبا بالدخول في طاعته ، فإن أطاعه وإلا قاتله الحاكم الثاني مقاتلة البغاة .
    4- فإن ظهر أن نصب الحاكم الثاني العدل لا يتيسر إلا بإراقة الدماء ونزف الأموال لقوة شوكة الأول وتسلطه فتوزان المصالح والمفاسد ويقرر بعدها أهل الحل والعقد ما يتوجب فعله ، فإن ظهر لهم أن نصب حاكم ثان والخروج على لأول يترتب عليه من المفاسد وإراقة الدماء الشيء الكثير استمروا على الأمر الواقع .
    5- الحاكم إذا كثرت جنايته وبدت فضاحته وخيف ضياع بيضة الأمة وتبدد دعائم الإسلام ولم نجد من يستجمع قرشية النسب وشرائط الإمامة مع القدرة على مواجهة الحاكم المستبد فإنه لا يطلق للآحاد أن يثوروا وحدهم ، فلا تكون الثورة إلا تحت راية إمام مستجمع للشرائط قرشي النسب ذي شوكة ومنعة ، فإن فقد هذا فيسد مسده أي عدل ذي شوكة آمر بالمعروف وناه عن المنكر وإن لم يكن مستجمعا لباقي شروط الإمامة كما يعرف من قراءة باقي الكتاب .


    وليتأمل ما نص عليه الجويني أخيرا أنه إن فقد المستجع للشرائط لا يطلق للآحاد أن يثورا من عند أنفسهم دون تدبير وراية تجمعهم ، ومن هنا يعلم أن من له الخلع هو من له التولية ابتداء وهو من له تدبير الأمر وإرشاد العوام إلى ما يصلحهم وهم أهل الحل والعقد ، فأما ثورات يقوم بها العوام من عند أنفسم دون ان يتصدرها أهل حل وعقد تحت راية رجل مطاع ذي شوكة فهذا إلى الإفساد أقرب منه إلى الإصلاح كما بينه الجويني .

    [ فإن قيل : فمن يخلعه ؟
    قلنا : الخلع إلى من إليه العقد وقد سبق وصف العاقدين بما فيه مقنع وبلاغ تام]
    آ.هـ غياث الأمم صـ 96 طـ دار الدعوة .

    فهذا نص على أن الخلع إنما هو لأهل الحل والعقد حصرا ، لا للعوام والجهلة .


    فهذا نصوص واضحة جلية ، لا يزيغ عنها إلا صاحب غرض وهوى ، وهي موافقة لما سبق وقلناه ونلقناه أعلاه .

    والله الموفق .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  3. #48
    جزاك الله خيرا شيخ هاني

    المجموع للامام النووي :
    فان فسق الامام فهل ينخلع ؟ فيه ثلاثة أوجه حكاها الجوينى (أحدها) ينخلع بنفس الفسق وهو الاصح، كما لو مات (والثانى) لا ينخلع حتى يحكم بخلعه، كما إذا فك عنه الحجر ثم صار مبذرا فانه لا يصح أن يصير محجورا عليه إلا بالحكم (والثالث) إن امكن استتابته وتقويم اعوجاجه لم يخلع، وإن لم يمكن ذلك خلع
    قول الامام الجويني الأول وهو الأصح عنده في أنه ينخلع بنفس الفسق كيف نجمع بينه وبين كلامه الذي نقلته آنفاً ؟
    ظاهر هذا القول أنه ينخلع بنفس الفسق فيصير خارجاً عن الامامة أي من غير شرط خلعه من قبل أهل الحل والعقد فكيف توجيه هذا القول ؟

    وهناك أيضاً نص الامام الماوردي رحمه الله في كتاب (الأحكام السلطانية) يفيد نفس الأمر
    فَصْلٌ ) وَإِذَا قَامَ الْإِمَامُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حُقُوقِ الْأُمَّةِ فَقَدْ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ , وَوَجَبَ لَهُ عَلَيْهِمْ حَقَّانِ الطَّاعَةُ وَالنُّصْرَةُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ .
    وَاَلَّذِي يَتَغَيَّرُ بِهِ حَالُهُ فَيَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْإِمَامَةِ شَيْئَانِ :
    أَحَدُهُمَا جَرْحٌ فِي عَدَالَتِهِ وَالثَّانِي نَقْصٌ فِي بَدَنِهِ .
    فَأَمَّا الْجَرْحُ فِي عَدَالَتِهِ وَهُوَ الْفِسْقُ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا مَا تَابَعَ فِيهِ الشَّهْوَةَ . وَالثَّانِي مَا تَعَلَّقَ فِيهِ بِشُبْهَةٍ , فَأَمَّا الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَمُتَعَلِّقٌ بِأَفْعَالِ الْجَوَارِحِ وَهُوَ ارْتِكَابُهُ لِلْمَحْظُورَاتِ وَإِقْدَامُهُ عَلَى الْمُنْكَرَاتِ تَحْكِيمًا لِلشَّهْوَةِ وَانْقِيَادًا لِلْهَوَى , فَهَذَا فِسْقٌ يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ وَمِنْ اسْتِدَامَتِهَا , فَإِذَا طَرَأَ عَلَى مَنْ انْعَقَدَتْ إمَامَتُهُ خَرَجَ مِنْهَا , فَلَوْ عَادَ إلَى الْعَدَالَةِ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِمَامَةِ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ .
    وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ : يَعُودُ إلَى الْإِمَامَةِ بِعَوْدِهِ إلَى الْعَدَالَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ لَهُ عَقْدٌ وَلَا بَيْعَةٌ لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ وَلُحُوقِ الْمَشَقَّةِ فِي اسْتِئْنَافِ بَيْعَتِهِ وَأَمَّا الثَّانِي مِنْهُمَا فَمُتَعَلِّقٌ بِالِاعْتِقَادِ الْمُتَأَوِّلِ بِشُبْهَةٍ تَعْتَرِضُ فَيَتَأَوَّلُ لَهَا خِلَافَ الْحَقِّ , فَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا . فَذَهَبَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ إلَى أَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ وَمِنْ اسْتِدَامَتِهَا وَيَخْرُجُ بِحُدُوثِهِ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى حُكْمُ الْكُفْرِ بِتَأْوِيلٍ وَغَيْرِ تَأْوِيلٍ وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ حَالُ الْفِسْقِ بِتَأْوِيلٍ وَغَيْرِ تَأْوِيلٍ .
    وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْبَصْرَةِ : إنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ وَلَا يُخْرَجُ بِهِ مِنْهَا كَمَا لَا يَمْنَعُ مِنْ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ وَجَوَازِ الشَّهَادَةِ .
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

  4. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ماهر محمد بركات مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا شيخ هاني

    المجموع للامام النووي :
    فان فسق الامام فهل ينخلع ؟ فيه ثلاثة أوجه حكاها الجوينى (أحدها) ينخلع بنفس الفسق وهو الاصح، كما لو مات (والثانى) لا ينخلع حتى يحكم بخلعه، كما إذا فك عنه الحجر ثم صار مبذرا فانه لا يصح أن يصير محجورا عليه إلا بالحكم (والثالث) إن امكن استتابته وتقويم اعوجاجه لم يخلع، وإن لم يمكن ذلك خلع
    قول الامام الجويني الأول وهو الأصح عنده في أنه ينخلع بنفس الفسق كيف نجمع بينه وبين كلامه الذي نقلته آنفاً ؟
    ظاهر هذا القول أنه ينخلع بنفس الفسق فيصير خارجاً عن الامامة أي من غير شرط خلعه من قبل أهل الحل والعقد فكيف توجيه هذا القول ؟

    وهناك أيضاً نص الامام الماوردي رحمه الله في كتاب (الأحكام السلطانية) يفيد نفس الأمر
    فَصْلٌ ) وَإِذَا قَامَ الْإِمَامُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حُقُوقِ الْأُمَّةِ فَقَدْ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ , وَوَجَبَ لَهُ عَلَيْهِمْ حَقَّانِ الطَّاعَةُ وَالنُّصْرَةُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ .
    وَاَلَّذِي يَتَغَيَّرُ بِهِ حَالُهُ فَيَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْإِمَامَةِ شَيْئَانِ :
    أَحَدُهُمَا جَرْحٌ فِي عَدَالَتِهِ وَالثَّانِي نَقْصٌ فِي بَدَنِهِ .
    فَأَمَّا الْجَرْحُ فِي عَدَالَتِهِ وَهُوَ الْفِسْقُ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا مَا تَابَعَ فِيهِ الشَّهْوَةَ . وَالثَّانِي مَا تَعَلَّقَ فِيهِ بِشُبْهَةٍ , فَأَمَّا الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَمُتَعَلِّقٌ بِأَفْعَالِ الْجَوَارِحِ وَهُوَ ارْتِكَابُهُ لِلْمَحْظُورَاتِ وَإِقْدَامُهُ عَلَى الْمُنْكَرَاتِ تَحْكِيمًا لِلشَّهْوَةِ وَانْقِيَادًا لِلْهَوَى , فَهَذَا فِسْقٌ يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ وَمِنْ اسْتِدَامَتِهَا , فَإِذَا طَرَأَ عَلَى مَنْ انْعَقَدَتْ إمَامَتُهُ خَرَجَ مِنْهَا , فَلَوْ عَادَ إلَى الْعَدَالَةِ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِمَامَةِ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ .
    وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ : يَعُودُ إلَى الْإِمَامَةِ بِعَوْدِهِ إلَى الْعَدَالَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ لَهُ عَقْدٌ وَلَا بَيْعَةٌ لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ وَلُحُوقِ الْمَشَقَّةِ فِي اسْتِئْنَافِ بَيْعَتِهِ وَأَمَّا الثَّانِي مِنْهُمَا فَمُتَعَلِّقٌ بِالِاعْتِقَادِ الْمُتَأَوِّلِ بِشُبْهَةٍ تَعْتَرِضُ فَيَتَأَوَّلُ لَهَا خِلَافَ الْحَقِّ , فَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا . فَذَهَبَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ إلَى أَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ وَمِنْ اسْتِدَامَتِهَا وَيَخْرُجُ بِحُدُوثِهِ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى حُكْمُ الْكُفْرِ بِتَأْوِيلٍ وَغَيْرِ تَأْوِيلٍ وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ حَالُ الْفِسْقِ بِتَأْوِيلٍ وَغَيْرِ تَأْوِيلٍ .
    وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْبَصْرَةِ : إنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ وَلَا يُخْرَجُ بِهِ مِنْهَا كَمَا لَا يَمْنَعُ مِنْ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ وَجَوَازِ الشَّهَادَةِ .

    كلام الجويني المشار إليه في المبايع له ، ولو راجعته في "غياث الأمم" فستجده يحكم بأن الحاكم المبايع لا ينخلع ببوادر الفسق ولا يجوز لأهل الحل والعقد خلعه بذلك ولا ينخلع إلآ بالجنون وما شابهه ، فلا إشكال أصلا لأن الجويني غير قائل بانخلاعه بالفسق بل هو يضعفه ويطنب في بيان أوجه ضعف هذا القول فليس هو الأصح عنده على ما فهمته من الكلام ، بل النووي نفسه ينص على أنه لا ينعزل بالفسق في "روضة الطالبين" ، فيسأل الإخوة الشافعية عن معتمد مذهبهم في المسألة .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  5. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشرف سهيل مشاهدة المشاركة
    شيخ هاني :

    من هم أهل الحل والعقد ؟

    في زماننا هذا ؟

    في مصر مثلا ؟

    وأحسب أن لكم علم بها

    شرط أهل الحل والعقد عند المالكية : العدالة والعلم بشروط الإمامة والرأي .
    وبالطبع كونهم أهل حل وعقد ، أي أصحاب كلمة نافذة في المجتمع وتأثير في قلوب الناس واتجاهاتهم .

    فهم إذن من اجتمعت فيه هذه الشروط من العلماء ووجهاء المجتمع ممن نال ثقة الأمة ، ويمكن أن يكون تعيينهم باختيار الأمة بعد تحقق الشروط فيمن يختارونه .

    فليس المراد بهم أعضاء البرلمان بشكله الحالي الذي لا يراعي فيمن ينتسب إليه شيئا من شروط أهل الحل والعقد ، وهم وإن كانوا موجودين بآحادهم في مصر اليوم إلا إنهم غير مجتمعين ولا فاعلين في أداء مهمتهم ، وبهذا يقع الإثم عليهم في عدم اختيار من يصلح للإمامة مع تمكنهم منه لأنهم هم من يقع عليهم واجب نصب الإمام .

    ويمكن أن أمثل لك بمجلس الخبراء في إيران مع ملاحظة عدم انطباق الشروط عليهم لبدعتهم ، فهذا المجلس هو الذي يحدد من تنطبق عليه مواصفات الحاكم ومن لا تنطبق عليه ويضم لفيفا من قادة المجتمع وأصحاب الرأي والمشورة والتخصص وهو غير البرلمان ، فكذلك يمكن أن يكون ثمة مجلس لأهل الحل والعقد مهمته تعيين الإمام ومبايعته واستبعاد من لا يصلح للمهمة .

    وهم كما قلت مفقود اجتماعهم في مصر وإن وجدوا آحادا ، وممن أستطيع أن أسمي لك منهم شيخ الأزهر والمفتي وبعض علماء الأزهر وربما الأعضاء المؤثرين في الجيش إن انطبقت عليهم الشروط ، مع ملاحظة أن موقعهم غرم لا غنم فيه .

    ولعلك ترمي إلى أنهم مفقودون اليوم في مصر وبذا يجوز للعوام الثوران بأنفسهم على الظالم الفاسق ، والجواب منع ذلك إذ ليس للعوام في نصب الإمام أو عزله مدخل ، والعوام إن ثاروا على ظالم فاسق فلا يؤمن أن يولوا ظالما فاسقا فيقع استبدال ظالم بظالم مع سفك دماء وفساد في الأرض كبير ، وهو كما لو فقدت الأمة المفتين المتاهلين هل يجوز لكل من هب ودب أن يفتي فيضل بغير علم ؟

    الخلاصة : أن اختيار الإمام في الإسلام ليس موكولا للعوام ، وليس للعوام إلا بذل الثقة لمن ينوب عنهم ممن يستجمع شرائط أهل الحل والعقد ثم يقوم هؤلاء باختيار من يحكم الناس إما باختيار مباشر أو حتى بتحديد أشخاص بعينهم ممن يجمعون شروط الحاكم يقال للناس اختاروا منهم لأنهم كلهم سواء ، وللناس وضع مجلس يحاسبه ويقيد يده ويقوم أداءه وسياساته في الاقتصاد والقوانين وبقية الأمور التنظيمية المعاشية غير مجلس أهل الحل والعقد ، فإن وجد أنه أخل بعقد البيعة أو حتى لو انتهت مدته إن تواضع الناس أن حكمه يكون لمدة معينة فيرجع لأهل الحل والعقد ليجددوا له أو يعزلوه ويعينوا غيره .

    فليس الأمر استبدادا وكذلك ليس ديموقراطية غربية يتولى فيها الفاسق الفاجر ما دام حاز أعلى نسبة من تصويت الجهلة والرعاع ، بل هو بين هذا وذاك .

    والله الموفق .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  6. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمزة الكتاني مشاهدة المشاركة
    عقوا أخي الكريم، لقد رددت نصوص العلماء، وأولت كلامهم على الحاكم المولى من طرف أهل الحل والعقد لا على المتغلب؟؟..فكأنك جعلت للمتغلب ميزة على الحاكم الشرعي المولى من طرف أهل الحل والعقد، وهذا لم يقل به أحد...
    بل قال به عدة لا تحصى من أهل العلم وعجيب أن يغيب عنك .

    قال الإمام الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير :

    [ واعلم أن الإمامة تثبت بأحد أمور ثلاثة : إما بيعة أهل الحل والعقد ، وإما بعهد الإمام الذي قبله له ، وإما بتغلبه على الناس ، وحينئذ فلا يشترط فيه شرط لأن من اشتدت وطأته وجبت طاعته ] آ.هـ 4/426 طـ دار المعارف .

    فإن لم يشترط في المتغلب شرط المبايع فما معنى أن يخرج عليه لأجل فسقه وهو قد تقلد الأمر فاسقا ابتداءً ، ثم من يخلعه والحال أنه متغلب اشتدت وطأته ؟


    قال ابن عابدين في حاشيته معلقا على قول الأصل :

    [ (والإمام يصير إماما) بأمرين (بالمبايعة من الأشراف والأعيان ، وبأن ينفذ حكمه في رعيته خوفا من قهره وجبروته ، فإن بايع الناس ) الإمام (ولم ينفذ حكمه فيهم لعجزه) عن قهرهم (لا يصير إماما ، فإذا صار إماما فجار لا ينعزل إن) كان (له قهر وغلبة) لعوده بالقهر فلا يفيد (وإلا ينعزل به) لأنه مفيد .] آ.هـ

    قال ابن عابدين :
    [ قوله: (وبأن ينفذ حكمه) أي يشترط مع وجود المبايعة نفاذ حكمه، وكذا هو شرط أيضا مع الاستخلاف فيما يظهر، بل يصير إماما بالتغلب ونفاذ الحكم والقهر بدون مبايعة أو استخلاف كما علمت.

    قوله: (فلا يفيد) أي لا يفيد عزله.


    قوله: (وإلا ينعزل به) أي إن لم يكن له قهر ومنعة ينعزل به: أي بالجور. ]
    آ.هـ حاشية ابن عابدين 6/414

    فهذه مدارك الفقهاء وهذا قول كبار أئمة الفقه واضحا بل منصوصا عليه في أكثر من موضع ، ولو ذهبت أستقصي مواضع تلك النصوص في كتب المذاهب لما وسعني .


    فما توهمته من عدم الفرق بين المبايع والمتغلب في أحكام الخلع والخروج لا محل له .


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمزة الكتاني مشاهدة المشاركة
    أولا: أنت تزعم أن حاكم مصر - مثلا - متغلب، على أن حاكم مصر إنما كان نائبا للحاكم الهالك السادات، ثم انتخب انتخابا ديمقراطيا، فعلى قولك: إن كان منتخبا، فلمن انتخبه - وهم الشعب المصري في قضية مصر - عزله كما انتخبوه، فكان ماذا؟..ثم هل شعب مصر ومن خرج من العلماء والزعماء والوجهاء والقبائل والجيش كلهم بلطجية لا يحق لهم أن يكونوا من أهل الحل والعقد؟...هذا لا يفوه به عاقل...

    فعلى فرض صحة زعمك - وهو باطل قولا واحدا - فما فعله المصريون، أو ما يفعل عموما في كل حاكم منتخب انتخابا ديمقراطيا غير مخالف لنصوص الأئمة...
    سبق الرد على هذه المغالطة في المشاركة 36 :

    http://www.aslein.net/showthread.php...3530#post83530

    ونعيد فنقول :
    1/ ما دام انتخب انتخابا ديموقراطيا كما تقول فالواجب إزاحته بالطرق الديموقراطية والوسائل الدستورية لا بالثورة والعصيان ، ولم نر أهل اميركا وبريطانيا ينزعون حكامهم بهذه الطريقة مهما بلغ السخط عليهم ودونك بوش الابن المشكوك في صحة توليه أصلا . فثورة المصريين عليه وشكواهم من أمنه واستخباراته وبطشه تصرح بخلاف مغالطتك وبأنه كان حاكما متغلبا اشتدت وطأته وإلا ما ثاروا عليه وبذلوا لأجل ذلك دماءهم كما شهدنا جميعا .
    2/ كلامك بعيد عن مدارك الفقهاء ، فإن الفقهاء لما أجازوا خلع الحاكم الظالم الفاسق أجازوه لأهل الحل والعقد لا للعوام والجهلة والنساء والكفار ، وتقدم قريبا كلام الجويني مصرحا بذلك . ثم هم أجازوه لغاية نصب حاكم عدل قرشي محله لا لأجل إقامة نظام لا يفرق بين مسلم ومسيحي ويجيز تولي الفاسق والمرأة الحكم فتأمل .

    فبان أن الاستناد إلى كلام الفقهاء في هذا الشأن مغالطة لا أكثر مبنية على عدم فهم لكلامهم وإيقاعه على غير موقعه الصحيح .


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمزة الكتاني مشاهدة المشاركة
    ثانيا: النصوص التي رددتها وفهمتها على فهمك الخاص، لا تتوافق وما فهمته، خاصة وأنها واضحة في الحاكم مطلقا، وإلا فهل للحاكم المتغلب القاهر ميزة على الحاكم الشرعي، المنتخب من أهل الحل والعقد؟...كيف هذا وقد قال في "شرح المقاصد": "ينحل عقد الإمامة بما به يزول مقصود الإمامة"؟. وهو واضح مطلقا، أن للإمامة مقصدا، وجد الإمام من أجله وأمر بتطبيه، فمتى انعدم المقصد بطلت الإمامة ووجب خلعه بالشروط المقررة..وقال شيخ الإسلام الفقيه المشاور عبد القادر الفاسي رحمه الله: "والسبب المتفق عليه: هو كل ما يزول به مقصود الإمامة". فهما نصان واضحان في الموضوع لا مرية فيهما.

    ثم هدمت كل نقول الأئمة وبنيتها على ما مضى من فهمك تفضيل الفاجر المتغلب على الخليفة المبايع...

    ويا سبحان الله؛ الحاكم إذا لم يسس الدنيا بالدين فأي موجب لوضعه؟، ولماذا قام الإسلام أصلا إلا من أجل تطبيق حدوده وأحكامه، فإذا جاء فاجر كافر وأبطلها نجعل أهل العلم والفضل والدين تحت رحمته وطاعته هذا لم يقل به مسلم!.

    اعذرني إن قلت أنك أنت من لم يفهم كلام الفقهاء ، وقد بان صحة ما قلناه من التفريق بين المبايع والمتغلب، وليس الأمر تفضيلا للمتغلب كما فهمت من كلام الفقهاء بل هم لا ينظرون إلى الإمامة أنها تفضيل أو مغنم أصلا ، بل مبنى فقههم على حفظ دماء المسلمين ودء الفتنة عن مجتمعهم لأن المتغلب بالشوكة والقهر لن يسلم إلا بعد سفك للدماء وإفساد في الأرض كما هو مشاهد اليوم بينما المبايع ممن لا شوكة له مستند سلطانه أهل الحل فيزول بخلعهم وراجع ما تقدم نقله عن ابن عابدين والصاوي .

    وإلا لو صح فهمك ما قالوا إن المتغلب لا يشترط فيه ما يشترط في المبايع وقد صرح به كل فقهاء المذاهب الأربعة وتحتاج أن تنقل خلافه وإلا بان خطأ فهمك لكلام الفقهاء .

    ولو تنبهت لوجدت أني أنقل لك من معتمدات المذاهب وأقوال جهابذة الفقه نصوصا في محل النزاع بينما أنت تستند إلى كلام عام يمكن أن يفهم بأكثر من وجه ، ولو راجعت شرح المقاصد الذي تنقل عنه لوجدته يصرح بما نقول هنا .


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمزة الكتاني مشاهدة المشاركة
    أما ما فهمته من نقل الباقلاني أنه لا يقام عليه وإن جاء وأبطل الحدود؛ فهذا له معنيان:

    الأول: أن ذلك يكون في حال عدم وجود طائفة تمنعه من ذلك وترده، أما عند وجودها فيجب عليها رده طبقا للحديث: "الدين النصيحة، قالوا لمن يا رسول الله، قال: لله ولرسوله ولعامة المسلمين وخاصتهم"، ولحديث: "لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم"، ولحديث: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"..والأحاديث وأفعال السلف الصالح بهذا متواترة...

    الثاني: أنه أبطل بعض الحدود استهتارا منه، لا أنه أبطل مشروعية الحد، وألغاه من القانون، وحارب من دعا له، فهذا من موجبات الخلع اتفاقا....

    وها أنا أنقل لك نقولا مهمة في الموضوع، من طرف أئمة الإسلام في بلاد المغرب وغيرها، هي كالنص في الموضوع، وأن الحاكم يخلع إذا:

    1- نصر الكفار على المسلمين.

    2-أبطل الحكم بما أنزل الله وأبطل معالم الدين.

    3-إذا استعان بغير المسلمين على المسلمين..

    علاوة عن إذا عجر عن القيام بأمور الإمامة لعجز أو أسر أو غير ذلك...فهذه هي نصوص الأئمة، وهذه هي معالم النظام السياسي الإسلامي الذي استفادت منه أنظمة العالم، وكان المرجع في الدسائتير العالمية والقوانين الدولية، لا أنه نظام جامد مهلهل، يعطي الرقاب لكل من يستحق ومن لا يستحق، ولكل مفسد في الأرض، سبحان الله؛ تقول: "وإن أبطل الشرع لا يخلع؟"، فما موجب بقائه أيضا وهو يبطل شرع الله تعالى؟...هذا لا يقوله مسلم...

    - يتبع-
    وما الذي يشهد لصحة فهمك من كلام الباقلاني وهو قد عبر بـ "تعطيل الحدود" مطلقا ؟؟!!

    وهذا في النقاش على وزن اعتراضك علي بأن النصوص في الحلع بالفسق عامة للمبايع والمتغلب ، فتأمل !!

    هذا وقد تقدم في جوابي الأخير على الأخ ماهر أن ما نقله الباقلاني أحد أقوال أهل السنة في المسألة وأن معتمد المذاهب صار إلى أنه يخلعه "أهل الحل والعقد" - لا العوام و الدهماء- بصدور مثل هذه الأمور عنه ، وأنه إن كان متغلبا جاز للعدل المستجمع للشروط الخروج عليه بسببها ، فلا مكان لما فهمت من كلامي .


    وأما ما ذكرته من سنه القوانين بغير الشرع وموالاته الكفار فمنتهاها الفسق لا الكفر فهي مندرجة تحته وقد علم حكمه ، ثم لو أنك راجعت الغياثي وغيره لوجدتهم قد تطرقوا إلى هذه الاحتمالات وأنهم نصوا على أن المدار على درء المفاسد وجلب المصالح وأنه متى تمكن من حلعه أو نزعه بتعلب عدل مستجمع للشروط عليه تعين وإلا استمر الناس على الأمر الواقع حفظا لدماءهم ومنعا للفتنة الأكبر .

    وأما ما نقلت من كلام فقهاء المغرب فينظر فيه ، فما وافق معتمد مذاهب أهل السنة فمرحبا به وبقائله ، وإلا رددناه على قائله .

    وأحب أن أراك أخي حمزة تنقل عن معتمدات مذاهب أهل السنة عوضا عن هذه النقول التي - مع احترمنا لأصحابها - ليس لها وزن واعتبار إن وضعت بإزاء اقوال محققي المذاهب بل لعل في بعضها أقوال متمجهدة أو غير متمذهبين .

    أحب منك أن تنقل لي عن القطب الدردير والخرشي والحطاب وبهرام وخليل وابن الحاجب والقرافي وابن شاس وابن رشد وسحنون وشهب وابن القاسم ومالك ، فهلا فعلت وبينت لنا ما عندك من قولهم ، فإنهم هم الرجال الذين تخضع أعناقنا لما قالوا .
    ولكنك حتى الساعة لا تفعل للأسف مع أن هذا هو شرط البحث هنا .

    والله الموفق .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  7. ثم إني قد نظرت فيما نقله الأخ حمزة الكتاني عن الشيخ عبد الحي الكتاني ولم أجد فيه ما يخالف ما قلتُه ونقلتُه آنفا من كلام السادة الفقهاء بل هو موافق له ، ولكن الأخ حمزة ينقل الأمور مجتزاة ويتصورها مجتزأة وإلا فقد قلنا إن الحاكم الفاسق الجائر يستحق الخلع بتغيير الشرع وإعانة الكافر والفسق والظلم ، ولكن هذا الخلع يخضع لفقه الواقع وحقيقة الحال ، فإن كان توليه بالاختيار فوجب على أهل الحل والعقد خلعه وإقامة عدل مكانه ، وإلا إن كان متغلبا قاهرا فما فائدة خلع أهل الحل والعقد له مع اشتداد سلطانه وقهره وليراجع قول الجويني المنقول آنفا :

    [ إن تيسر نصب إمام متجمع للخصال المرضية والخلال المعتبرة في رعاية الرعية : تعين البدار إلى اختياره . فإذا انعقدت له الإمامة واتسقت له الطاعة على الاستقامة فهو إذ ذاك يدرأ من كان [أي الحاكم المتغلب الفاسق المعطل للحدود ] ، وقد بان الآن أن يعد درؤه في مهمات أموره ، فإن أذعن فذاك وإن تأبى عامله معاملة الطغاة وقاتله مقتالة البغاة ، ولا مطمع في الخوض في هذا فإن أحكام البغاة يحويها كتاب من كتب الفقه فليطلب من موضعها ،

    وإن علمنا أنه لا يتأتى نصب إمام دون اقتحام داهية دهياء وإراقة دماء ومصادمة أحوال جمة الأهوال وإهلاك أنفس ونزف أموال : فالوجه أن يقاس ما الناس مدفوعون إليه مبتلون به بما يفرض وقوعه في محاولة دفعه ، فإن كان الواقع الناجز أكثر مما يقدر وقوعه في روم الدفع فيجب احتمال المتوقع له لدفع البلاء الناجز ، وإن كان المرتقب المتطلع يزيد في ظاهر الظنون إلى ما الخلق مدفوعون إليه فلا يسوغ التشاغل بالدفع بل يتعين الاستمرار على الأمر الواقع ، وقد يقدم الإمام مهما ويؤخر آخر والابتهال إلى الله وهو ولي الكفاية . ]
    آ.هـ

    فهذا صريح فيما نريد .

    ثم العجب من الأخ حمزة ومن يوافقه كيف يتوصلون بمثل هذه النصوص الصحيحة إلى معنى خاطئ وهو تصحيح الثورات العربية دون تمييز بين بلد وبلد ، فكل النصوص التي نقلها عن الشيخ عبد الحي الكتاني وغيره هي في خلع الأمة حاكما فاسقا ظالما لاستبداله بحاكم عدل قرشي أو عدل مستطيع على أقل تقدير ، وليس فيها القيام على الحاكم الظالم الفاسق للإتيان بفاسق ظالم آخر مكانه أو للإتيان بنظام قد ينتج عنه اختيار امراة أو كافر لحكم الامة .


    ثم ما ذكره الأخ حمزة من الاستشهاد بحال معاوية وقيام الحسين عليه السلام على يزيد وثورات أهل البيت وغير ذلك مما ذكر هو محل أخذ ورد ولي تحفظ على بعضه ، ولكن الخوض فيه يطيل البحث فأتركه الآن ، واجدر منه بالتحفظ ما ذكره من حقوق المواطنة !! وقوانين الدولة المدنية الحديثة !! فطغيان الباطل على الواقع لا يوجب تصحيحه ولا إلغاء أحكام الشرع لاجل أن تقر أعين العوام والجهلاء وينتفي عن ظنهم مخالفتهم الشرع .

    الشرع حاكم لا محكوم ، والشرع لا يقر ابتداء هذه الدساتير الحديثة ولا دولة المواطنة والمدنية المبنية على فلسفات الغرب ، فإن كان الحاكم يحكم بها فهو فاسق ، وغن كان الخارج عليه امبتغي نزعه يريد إقرارها فهو فاسق مثله فلا ننصر لا هذا ولا ذاك بل يضرب الله الظالم بالظالم كما قال إمامنا مالك .


    والله الموفق .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  8. #53
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هاني علي الرضا مشاهدة المشاركة



    كلام الجويني المشار إليه في المبايع له ، ولو راجعته في "غياث الأمم" فستجده يحكم بأن الحاكم المبايع لا ينخلع ببوادر الفسق ولا يجوز لأهل الحل والعقد خلعه بذلك ولا ينخلع إلآ بالجنون وما شابهه ، فلا إشكال أصلا لأن الجويني غير قائل بانخلاعه بالفسق بل هو يضعفه ويطنب في بيان أوجه ضعف هذا القول فليس هو الأصح عنده على ما فهمته من الكلام ، بل النووي نفسه ينص على أنه لا ينعزل بالفسق في "روضة الطالبين" ، فيسأل الإخوة الشافعية عن معتمد مذهبهم في المسألة .
    نعم يحتاج الأمر الى مراجعة كتاب الامام الجويني لكن مبدئياً من خلال النصوص التي اطلعت عليها فان الامام الجويني يفرق بين الفسق اليسير والفسق الشديد الذي يعم ويطم ويؤثر على اتزان أحوال البلاد والعباد فالأول غير مؤثر والثاني هو المؤثر وينخلع به الامام وهو الأصح عنده بدليل نقولك عنه وبدليل قوله في المجموع (هو الأصح) هذا مافهمته الى الآن ونص الامام الماوردي يمشي مع قول الامام الجويني بأنه ينخلع بالفسق .
    لكن يبقى الاشكال في قوله (ينخلع بنفس الفسق) هل يفهم منه أنه لايحتاج الى خلع أهل الحل والعقد ؟
    فان كان لايفهم هذا فما معنى (ينخلع بنفسه) ؟
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

  9. #54
    علق الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني على باب الصيال في نظم نهاية التدريب في الفقه الشافعي بقوله
    "خاتمة : قال المحب الطبري:
    يجوز قتل عمال الدولة المستولين على ظلم العباد إلحاقا لهم بالفواسق الخمس ، إذ ضررهم أعظم . نقله بعضهم عن الريمي في شرح التفقيه
    ونقل الإسنوي عن ابن عبد السلام أنه يجوز للقادر على قتل الظالم كالمكاس ونحوه من الولاة الظلمة أن يقتل بنحو سم ليستريح الناس من ظلمه ا ه أي لم يترتب على ذلك مفسدة كما لا يخفى "

    إذا كان هذا في القتل فكيف بالعزل للمحاكمة العادلة؟؟؟؟؟؟؟؟

  10. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ماهر محمد بركات مشاهدة المشاركة
    نعم يحتاج الأمر الى مراجعة كتاب الامام الجويني لكن مبدئياً من خلال النصوص التي اطلعت عليها فان الامام الجويني يفرق بين الفسق اليسير والفسق الشديد الذي يعم ويطم ويؤثر على اتزان أحوال البلاد والعباد فالأول غير مؤثر والثاني هو المؤثر وينخلع به الامام وهو الأصح عنده بدليل نقولك عنه وبدليل قوله في المجموع (هو الأصح) هذا مافهمته الى الآن ونص الامام الماوردي يمشي مع قول الامام الجويني بأنه ينخلع بالفسق .
    لكن يبقى الاشكال في قوله (ينخلع بنفس الفسق) هل يفهم منه أنه لايحتاج الى خلع أهل الحل والعقد ؟
    فان كان لايفهم هذا فما معنى (ينخلع بنفسه) ؟
    هل (وهو الأصح) من كلام الجويني أم من كلام النووي ؟

    ولعلك لم تنتبه إلى ما قلته لك آنفا من أنك إن راجعت الغياثي لرأيت الأمر بخلاف ما هو في المجموع ولرأيت الجويني يرجح بجلاء أن الإمام لا ينخلع إلا بالجنون وما شابه وأنه يضعف قول القائلين أنه ينخلع بالفسق الذي جاء متبوعا بـ (وهو الأصح) في المجموع ، فالامر بخلاف ما هو في المجموع ولا وجود لترجيح الجويني انخلاعه بالفسق بل الموجود خلافه تماما وقد أطنب في بيان وجه ضعف هذا القول فراجعه فإن الغياثي موجود مطبوع .

    ولو راجعته فستجده قد عقد بابا أيضا في بيان الفرق بين الخلع والإنخلاع .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  11. اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد عزت إبراهيم مشاهدة المشاركة
    علق الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني على باب الصيال في نظم نهاية التدريب في الفقه الشافعي بقوله
    "خاتمة : قال المحب الطبري:
    يجوز قتل عمال الدولة المستولين على ظلم العباد إلحاقا لهم بالفواسق الخمس ، إذ ضررهم أعظم . نقله بعضهم عن الريمي في شرح التفقيه
    ونقل الإسنوي عن ابن عبد السلام أنه يجوز للقادر على قتل الظالم كالمكاس ونحوه من الولاة الظلمة أن يقتل بنحو سم ليستريح الناس من ظلمه ا ه أي لم يترتب على ذلك مفسدة كما لا يخفى "

    إذا كان هذا في القتل فكيف بالعزل للمحاكمة العادلة؟؟؟؟؟؟؟؟
    عفوا .. ما تعلق هذا بما نحن فيه ؟

    بحث السادة الفقهاء أحكام الإمامة وموجبات الخلع أو الخروج وأحكامهما في أبواب الإمامة والبغاة لا في أبواب دفع الصائل لسبب ، والفقهاء عندما وضعوا هذه الأحكام تحت أبوب مختلفة كانوا مدركين لانفصالها وعدم تداخلها إلا في القليل .

    ثم لا تنس أن شرط البحث : معتمد المذاهب الأربعة .

    ويبدو أنك لم تنتبه إلى ما قلنا أعلاه أنه إن أرادك في نفسك ومالك جاز لك دفعه بما يزول به ضرره المباشر ، ولكن لا يجوز لك مجاوزة ذلك إلى خلعه والسعي فيه إذ هو في نفسه معصية أخرى تكون قد جاوزت إن فعلتها حدك المسموح لك في دفع الصائل إلى ارتكاب ما لا يجوز لك لما فيه من الفتنة وإهلاك الأنفس والأموال فيكون ما تتوصل به إلى دفع الصائل لأجله هو عينه الضائع في هذه الحال ، وراجع كلام من نقلت عنه تجده في العمال والمكاسين فهل توصل بذلك أحد من الفقهاء إلى الخروج الذي تريد ، إذا لضاع كل فقه أهل السنة والمذاهب الأربعة في عدم الخروج على الفاسق الظالم ولما كان لكل كلامهم معنى .

    ثم هل عزل الحاكم لمحاكمته هو من دفع الصائل ، وهل عزل الحاكم الظالم الفاسق لأجل محاكمته بالقوانين الوضعية - كما يحصل الآن في مصر - مع ما فيه من إقرارها والرضا بها والعياذ بالله هو من مسوغات الخروج على الحاكم التي ذكرها الفقهاء ؟؟

    أخي هذه محاولات أجدها لا تجدي ، وكلام الفقهاء واضح أنه لا يجوز الخروج إلا لعدل مستوف للشروط صاحب راية وشوكة يحكم بشرع الله إن ظن الغلبة وأمن الفتنة ، أما محاولة تسويغ الخروج على الحكام اليوم للإتيان مكانهم بفسقة ظلمة آخرين لا يحكمون بالشرع بكلام الفقهاء فهو من الأخذ ببعض الكتاب والكفر ببعض ، وهي محاولات أراها شائهة عرجاء للأسف وأصحابها ما وفقوا أبدا في فهم كلام الفقهاء ولا عرفوه ، وما زاد هؤلاء أن استبدلوا فاسقا بفاسق وظالما بظالم ، أو كما عبر أحد مشايخي عندما سألته عن هذه الثورات فابتسم وقال : " والله ما أراهم فعلوا شيئا غير أن أخرجوا فاسقا من الباب ليدخل فاسق مكانه من الشباك ".

    والله الموفق .

    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  12. #57
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هاني علي الرضا مشاهدة المشاركة


    عفوا .. ما تعلق هذا بما نحن فيه ؟

    علاقته أنا ما حدث في مصر كان دفعا لمفسدين في الأرض في كل مجالات الحياة فعندما يستورد النظام مبيدات مسرطنة ويرش بها الزرع فيكون سرطان الأطفال في مصر وغيره بنسب عالية جدا وعندما يتم تلويث المياه عمدا فيصاب الشعب المصري بأمراض فشل كلوي وغيرها من الأمراض وعندما ندفع أموالا لتصرف على مصالحنا فتنهب وتوضع في البنوك في حسابتهم وعدم يتم قتل الأبرياء عيانا بيد الشرطة ويمنع تنفيذ القانون عليهم لأن وزير الداخلية يدافع عنهم وعندما وعندما وعندما...فالكلام عن من تعدى فساده وظلمه للناس وما ضربه الفقهاء من أمثلة هنا لا يساوي واحد في الألف من واقعنا

    بحث السادة الفقهاء أحكام الإمامة وموجبات الخلع أو الخروج وأحكامهما في أبواب الإمامة والبغاة لا في أبواب دفع الصائل لسبب ، والفقهاء عندما وضعوا هذه الأحكام تحت أبوب مختلفة كانوا مدركين لانفصالها وعدم تداخلها إلا في القليل .

    عفوا ما علاقة هذا بالواقع هل ما حدث من باب الخروج والبغي؟
    أما كلامك عن الانفصال فليس على إطلاقه فكتب الفقهاء مليئة بمسائل يقولون فيها وذهب فلان إلى كذا وسكت فلان ولكنه في باب كذا قال كذا وكذا مثاله قول الحصني رحمه الله في كفاية الأخيار كتاب الجنايات "وهذا لكن هنا تنبيه هو أن المجسمة ملتزمون بالألوان والاتصال والانفصال وكلام الرافعي في كتاب الشهادات يقتضي أن المشهور أن لا نكفرهم وتبعه النووي على ذلك إلا أن النووي جزم في صفة الصلاة من شرح المهذب بتكفير المجسمة"


    ثم لا تنس أن شرط البحث : معتمد المذاهب الأربعة .

    من شرط هذا الشرط ؟؟ الذي أعرفه أن الشرط عدم الخروج عن المذاهب المعتبرة أما اشتراط المعتمد فغريب نعم إن كان كلاما شاذا فلك الحق إما إن كان الخلاف قويا فما المشكلة

    ثم أنت نفسك شيخ هاني تعترض على محقق المذهب الشافعي النووي بفهمك لكلام الجويني فهل تلزمنا بما لا تلتزم به ؟؟؟

    ويبدو أنك لم تنتبه إلى ما قلنا أعلاه أنه إن أرادك في نفسك ومالك جاز لك دفعه بما يزول به ضرره المباشر ، ولكن لا يجوز لك مجاوزة ذلك إلى خلعه والسعي فيه إذ هو في نفسه معصية أخرى تكون قد جاوزت إن فعلتها حدك المسموح لك في دفع الصائل إلى ارتكاب ما لا يجوز لك لما فيه من الفتنة وإهلاك الأنفس والأموال فيكون ما تتوصل به إلى دفع الصائل لأجله هو عينه الضائع في هذه الحال ، وراجع كلام من نقلت عنه تجده في العمال والمكاسين فهل توصل بذلك أحد من الفقهاء إلى الخروج الذي تريد ، إذا لضاع كل فقه أهل السنة والمذاهب الأربعة في عدم الخروج على الفاسق الظالم ولما كان لكل كلامهم معنى .

    العمال والمكاسين فقط؟؟؟ ألم تقرأ سيدي كلمة الولاة الظلمة

    ثم أنت تحصر الكلام في الحاكم فقط؟؟؟ وهذا غريب جدا الثورة قامت على نظام (رئيس-وزراء-محافظين-مجلس شعب-مجلس شورى-مجالس محلية) أليس هؤلاء من باب ما نقلت


    ثم هل عزل الحاكم لمحاكمته هو من دفع الصائل ، وهل عزل الحاكم الظالم الفاسق لأجل محاكمته بالقوانين الوضعية - كما يحصل الآن في مصر - مع ما فيه من إقرارها والرضا بها والعياذ بالله هو من مسوغات الخروج على الحاكم التي ذكرها الفقهاء ؟؟

    الآن العياذ بالله وأين كلام الباقلاني؟؟؟؟؟؟؟؟

    أخي هذه محاولات أجدها لا تجدي ، وكلام الفقهاء واضح أنه لا يجوز الخروج إلا لعدل مستوف للشروط صاحب راية وشوكة يحكم بشرع الله إن ظن الغلبة وأمن الفتنة ، أما محاولة تسويغ الخروج على الحكام اليوم للإتيان مكانهم بفسقة ظلمة آخرين لا يحكمون بالشرع بكلام الفقهاء فهو من الأخذ ببعض الكتاب والكفر ببعض ، وهي محاولات أراها شائهة عرجاء للأسف وأصحابها ما وفقوا أبدا في فهم كلام الفقهاء ولا عرفوه ، وما زاد هؤلاء أن استبدلوا فاسقا بفاسق وظالما بظالم ، أو كما عبر أحد مشايخي عندما سألته عن هذه الثورات فابتسم وقال : " والله ما أراهم فعلوا شيئا غير أن أخرجوا فاسقا من الباب ليدخل فاسق مكانه من الشباك ".




    والله الموفق .



    ما تحته خط ما علاقته بالواقع؟؟؟

    أما بالنسبة لمجمل كلامك فأقول لك شيخ هاني هل أنت أعلم من علماء مصر بهذه التفاصيل هل أنت أعلم من شيخ الأزهر الذي بارك الثورة ومدحها والشيخ حسن الشافعي الذي كان يذهب للتحرير يوميا وشيخ الأزهر ألبسه العمامة بنفسه ؟ هل أنت أعلم من الشيخ رفاعة الطهطاوي المتحدث الرسمي للأزهر الذي كان يذهب يوميا ليقرأ بيانات لمشيخة الأزهر تأييدا لهم؟ وغيرهم كثر

    في موقع دار الإفتاء المصرية : "(المفتي) هو الفقهيه بالمعنى السابق يضاف إلى علمه العلم بالواقع المعيش والعلم بكيفية الربط الحكم الشرعي بهذا الواقع المدرك من أجل تحقيق مقاصد الشرع العليا وهي حفظ النفس والعقل والدين وكرامة الإنساس وملكه"
    وهذا رابطه http://www.dar-alifta.org/ViewFatwa.aspx?ID=805
    فهل الشيخ هاني مدرك للواقع المصري ومعايش له ؟؟؟؟

    حوار صحفي مع مفتي مصر
    "
    ■ وما تقييمك لـ«ثورة 25 يناير»؟

    - قلت أثناء الثورة يا أبناء الثورة أنتم قمتم بالثورة وفعلتم واجبكم وعليكم الهدوء حتى يتم البناء، وبعد ذلك اكتشفنا أن هذا الكلام كان لخصه الشيخ محمد متولى الشعراوى، فيما ذكره عن الثائر الحق بقوله «إن الثائر يثور من أجل هدم الفساد ثم يهدأ من أجل بناء الأمجاد»، قلت فى 30 يناير «أيها الشباب أنتم ستحكموننا وستأخذون بيدنا لمستقبل أفضل»، وهذا الكلام مسجل فهذا هو موقفى من الثورة.
    ■ متى يجوز الخروج على الحاكم؟

    - الخروج على الحكام وضع فيه الإسلام ضوابط، وهذه الضوابط صعبة فى الفقه الإسلامى.

    ■ ما أبعاد هذه الصعوبة؟

    - هناك مبادئ عليا، هذه المبادئ العليا إذا انتهكت مثل العدالة والإنصاف والمساواة وحقوق وكرامة الإنسان وعرضه، والمصالح العليا للوطن فى واقعه ومستقبله، أدت إلى فتنة ولذلك يحدث أن تذوب مع بعض هذه المبادئ، وتنسى يعنى تنسى قيمة العدل ولابد للعدل أن يكون حاسمًا وشفافًا وسريعًا وهكذا، والعدل أساس الملك، إذن هذه المبادئ العليا التى سنخالفها ونتركها هى التى ستؤدى فى النهاية إلى الفتنة، و«الفتنة» معناها أن تقع إراقة دم، وهذا الذى يجعلنا لا نخرج على الحكام بسهولة، فعندما يشيع هذا النوع من مخالفة المبادئ السامية، فهذا يعد فسادًا يجيز الخروج، ولذلك فالخروج على الحاكم قرار صعب وليس سهلاً.

    ■ لكن الخروج أيضًا على الحاكم قد يؤدى لحدوث فتنة؟

    - نعم قد يحدث هذا، لكن «بعض الشر أهون من بعض»، فالفتنة المترتبة على الخروج على المبادئ السامية أشد من الفتنة التى هى الدماء.

    الرابط http://www.misrnews.net/web/Details/8078-7/news.htm
    "
    وهذا كلام سابق للمفتي بخصوص توريث الحكم
    "قال مفتي مصر، الدكتور على جمعة؛ ردًا على طلب فتوى تقدم به أحد المواطنين لمجمع البحوث الإسلامية، وتمَّت إحالته إلى دار الإفتاء للاختصاص بناء على توصية لجنة البحوث الفقهية بالمجمع: "إن الفقه الإسلامي ـ وإن أجاز تولية العهد، من بين طرق كثيرة في تولي الحكم ـ، بيد أنه لم يلزم بها ولم يلتزمها، كما أن الشرع الإسلامي لا يمنع ولا يفرض نظامًا معينًا لصورة الحكم سواء أكانت ملكية أم جمهورية، أو أي نظام آخر يتفق عليه الناس ويحقق مصالحهم العليا، كما أنه لا يمنع من الانتقال من نظام إلى آخر، إذا ارتضى الشعب ذلك، واجتمعت عليه كلمته"، كما جاء في نص الفتوى.


    وأضافت الفتوى: لو كان نظام الحكم جمهوريًا ديموقراطيًا ـ كما هي الحال في مصر ـ فإن المنظم لهذا الشأن هو ما قرره دستور البلاد، الذي اتفقت عليه كلمة المصريين، والذي لا يخالف الشريعة ولا الفقه الإسلامي، والذي نصَّ في مادته رقم 76 على أنه يتم انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السري العام المباشر، وعليه، فإن النظام المتفق عليه بين المصريين لا يجيز توريث الحكم.

    وأشارت الفتوى إلى أن انتخاب الشعب لأي شخص توافرت فيه الشروط الدستورية، التي تمَّ الإجماع عليها سابقًا جائز شرعًا ووضعًا.

    واختتم جمعه فتواه بالتأكيد على "أن مَن أراد أن يغير النظام والدستور، فعليه أن يسلك الطرق المشروعة؛ للوصول إلى اتفاق آخر يتحول إليه المصريون باتفاق مشروع تترتب عليه آثاره، وإن كان الشرع لا يمنع تغيير الدستور إذا ارتأت الجماعة المصرية ذلك، واتخذت الإجراءات والخطوات المرعية في سبيل تحقيق ذلك".
    "
    أما بالنسبة لكلام شيخك -حفظكما الله- فلا معنى له البتة لأنكما حكمتم بأن الثورة أتت بفاسق (من الشباك) والحقيقة أن مصر لم يتم تعيين حاكما لها بعد فأين هذا الفاسق؟؟؟؟

  13. أخي أحمد

    أنصحك بالهدوء واعادة قراءة أبواب الإمامة والبغي من كتب الفقه المعتمدة.

    ويبدو لي أنك لم تكلف نفسك عناء قراءة شيء مما كتبت أنا أو باقي الإخوة في هذا الموضوع وإنما عنّ لك شيء فأوردته بادي الرأي فجاء كلامك بعيدا جدا عن سير البحث هنا ، فأعد قراءة ما كتبنا ثم ناقشنا فيه أو انقضه وبين خطأه إن كان ثمة إذ قد أوردنا كلام الفقهاء وحججهم ونقضه لا يكون بممارسة القفز إلى الأمام وإيراد كلام أجنبي عن محل البحث .

    الغريب أن المتابع لهذا الموضوع يجد أنه بينما أهتم بنقاش كل كلام الإخوة الثورجية ودفع حججهم وتتبع النصوص التي نقلونها ثم إتباعها بكلام السادة الفقهاء في المسألة ، بينما أفعل ذلك وأجهد فيه نفسي لم يهتم أو يحاول واحد منهم حتى الساعة بحث ما أوردته أو نقاشي فيه ، وهذا يعني إما التسليم له أو العجز عن دفعه ، وفي كلا الحالين لا يجوز لهم إن أرادوا نقاشا مفيدا أن يقفزوا هكذا لينقلوا كلاما جديدا كل مرة ننقض لهم فيه كلامهم السابق ، بل ينبغي أن يناقشوا ما أوردتُ ويبحثوا فيه أو يسلموا له وينتهي البحث ، أو يبينوا مكمن الخلل فيما نقلنا أو فيما فهمنا من كلام الفقهاء المنقول .

    فهلا تكرم أحد المتداخلين بنقاش ما أوردناه من نصوص وكلام الفقهاء إن كان لهم عليه اعتراض كما يفهم من توالي كتاباتهم الكاشفة عن ضيقهم وتذمرهم مما سطر السادة الفقهاء .

    ولي تعليق فقط حول ما يبدو أنك لم تفهمه من كلام الباقلاني : كلام الباقلاني عن عدم الخروج على معطل الحدود هو من باب الإضطرار لا الاختيار والاحتفال، وفهمك يكفي .

    والله الموفق .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  14. #59
    الحمد لله الموضوع فتح لكي أقول ما في نفسي

    أهم ما كنت أحب قوله بعد غلق الموضوع أنني هادئ شيخ هاني ولا مجال هنا للغضب فالحوار والنقاش العلمي نرجو منه الخير لا غير

    وأما نصيحتك فعلى العين والرأس

    وأما قراءة الموضوع بتفاصيله فظنك في محله وإن كنت أقرئه بين الفينة والفينة لأستفيد ولكن عدم قرائتي له كله لأن الموضوع محسوم بالنسبة لي الفتوى غير الحكم وأنا نقلت لك من أأخذ عنهم الفتوى وهم عندي أدرى بالواقع ولكن هذا لا يعني أن أستفيد علميا ولو ثبت لي أنني مخطئ في فهم أو نقل فالحق أحق أن يتبع

    كذلك لو لاحظت شيخ هاني أنا لا أدخل معك في نقاش فقهي ولعلك لم تلاحظ هذا أنا فقط أعلق غالبا على توصيفاتك وتشبيهاتك التي لا تعجبني (غوغاء-دهماء-عوام) ولذلك أغلب كلامي توصيف لواقع مصر أما النقاش فدونك من هو أهل من رواد المنتدى

    آخرا اسمح لي أن أهمس في أذنك وأقول لك "إني أحبك في الله وإن كنت ضايقتك فسامحني " (وبرضه أنا مختلف معاك) (ابتسامة)

  15. #60
    الأخ الكريم السيد هاني الرضا، بالنسبة لمشاركتك رقم 47 فهي عين ما ندندن حوله، وخلاف ما أسهبته في المشاركات الأولى، فعدنا فيها إلى التوافق بعد الخلاف...ولم يزعم أحد أن العامة والدهماء تخلع الحاكم، بل أهل الحل والعقد...ولم يزعم أحد أن الحاكم المنصَّب يجب أن يستوفي جميع شروط الإمامة، بل يكون أخف الضررين كما مضت النصوص بذلك، والقرشية التي تكثر من ذكرها معلوم الخلاف حولها، وإن كانت في الخلافة والإمامة العظمى لا الحكم المحلي المعروف الآن، وهو شبيه بالولاية التي الإجماع أنه لا يشترط فيها القرشية..

    وزعمك أن إبطال شرع الله واستبدال القوانين الوضعية به ليس كفرا إنما فسق، وليس من موجبات الخلع؛ فعلاوة على ما نقلته لك أعلاه، إليك نص الإمام ابن كثير على إجماع العلماء في كفره، فقال في "البداية والنهاية" (13/119): "من ترك الشرع المحكّم المنـّزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه؟، ومن فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين!". وهو إمام من أئمة المسلمين، ومعتمد في نقله وعلمه، قلت: زد إلى ذلك إن اجتمعت فيه المفسدات التي نوهنا إليها في مشاركاتنا الأولى، فهذا لا يماري فيه أحد..

    وفيما يتعلق بموجبات الخلع فقد أسهبنا لك بما فيه الكفاية فلتعد قراءته..

    أما قولك: "وأحب أن أراك أخي حمزة تنقل عن معتمدات مذاهب أهل السنة عوضا عن هذه النقول التي - مع احترمنا لأصحابها - ليس لها وزن واعتبار إن وضعت بإزاء اقوال محققي المذاهب بل لعل في بعضها أقوال متمجهدة أو غير متمذهبين",,,فدليل على التسرع وعدم التريث.

    فقد سقنا لك القواعد العامة للشريعة، والنصوص الحديثية، ثم أقوال الأئمة المعتمدين، كعياض، والجرجاني، والجويني، وإمام الحرمين، والنووي، وعبد القادر الفاسي، الذين هم أعلى مقدارا من الدسوقي والخرشي والحطاب، مع تعظيمنا للجميع، ثم أردفنا ذلك بفتاوى لأئمة المذهب من الفقهاء المشاورين المتأخرين، وليس المقصود هي بحد ذاتها ولكن هي فتاوى عملية سقناها لك لتستوعب مدى فهم الأئمة للنصوص التي جادلت حولها في مشاركاتك السابقة، وهم من أهل القرنين الثالث عشر والرابع عشر، فأردنا أن نشرح لك أقوال الأئمة بفهم وأفعال الأئمة لا بفهمنا نحن، والطيب ابن كيران واليازغي وطبقتما لا يقلون قيمة عن الخرشي وأمثاله، بل تلميذهم الرهوني مقدم في التحقيق على الخرشي والزرقاني كما لا يخفى من مطلع على الفقه المالكي، على أنهم فقهاء مشاورون وجل من ذكرتهم ليسوا مشاورين فهؤلاء أولى في الاحتجاج لهم في السياسة الشرعية لأنها اختصاصهم...

    والفقيه المشاور: هو الفقيه من أهل الشورى، بمعنى: يفتي ويشرف على سياسة الدولة...

    وإن جهلت أولئك؛ فراجع كتاب: "المعيار الجديد" للوزاني وهو مطبوع في أربعة عشر مجلدا، لا يخلو فصل من الاستشهاد بجلهم أو بعضهم والاحتجاج بهم، والفقيه المهدي الوزاني معروف من هو وما قيمته في المذهب!...

    وأستطرد في صفة أهل الحل والعقد؛ فاعلم أخي الكريم أن أهل الحل والعقد هم زعماء الأمة، من علماء ووجهاء وشيوخ قبيلة، ورؤساء جيش...إلخ، وهم الموكلون بالخلع لا "العامة والدهماء" كما قلت، وهؤلاء العلماء والزعماء والرؤساء والمفكرون...إلخ، هم من ثاروا في بلاد مصر ضد من أفسد فيها وأهلك الحرث والنسل...

    على كل أخي الكريم، فالمسألة محسومة عندنا كتابا وسنة وأقوال الأئمة متقدمين ومتأخرين، وللمزيد من النقاش يجب المشافهة، فإنني ألاحظ أنك تصادر عن المطلوب كثيرا، وتمسك بأمور غافلا عن أمور أخرى نصرة للرأي، أو قد لا تتضح لك امور، ومجال الكتابة أضيق من جهة من مجال الخطاب والمحاورة، وفقنا الله جميعا لما فيه هداه بمنه...

    فأكتفي هنا بما نقلته أعلاه، باستثناء مسألة "أهل الحل والعقد" إن أردت فيها تفصيلا، وليقرأ القاريء كلا الرأيين وليتفحص، والله يهدينا إلى سواء السبيل، غير أن الخطر أخي الكريم، هو زعمك أن من خرج للمظاهرات وقتل أن موته جيفة، فيقع على عاتقك هؤلاء الذين يموتون كل يوم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من أعان على دم امريء مسلم ولو بشطر كلمة كتب يوم القيامة بين عينيه: آيس من رحمة الله"..فأعيذك أخي الكريم أن تكون من هؤلاء، خاصة وأنه ليس مسلما واحدا بل آلاف...

صفحة 4 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •