النتائج 1 إلى 14 من 14

الموضوع: التشديد في الاتباع في الهدي الظاهر ، وعلاقته بالباطن

  1. التشديد في الاتباع في الهدي الظاهر ، وعلاقته بالباطن

    بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    قال الإمام ابن الحاج رحمه الله تعالى في المدخل بعد أن تكلم على السنة في لبس العمامة :


    فانظر رحمك الله وإيانا إلى هذه النصوص الصريحة من أئمتنا في العمامة وما تكلموا عليها ، ثم قال بعض المتأخرين : إن العمامة دون تحنيك ودون عذبة جائزة ليست بمكروهة واستدل على ذلك بأن اللبس من باب المباح وتركه ومضى .

    فانظر إلى هذا الاستدلال العجيب مع ما تقدم للعلماء فيها من النصوص ، ومع ذلك فليس اللبس من قبيل المباح مطلقا .

    ألا ترى أن الفرض منه في حق الرجل أن يستر من سرته إلى ركبته وفي حق المرأة أن تستر جميع بدنها إلا الوجه والكفين ، والسنة في حق الرجل أن يستر جميع جسده على الوجه المشروع فيه فهو مطلوب بذلك لأجل الامتثال .

    ثم العمامة على صفتها في السنة كما تقدم ذكره والرداء في الصلاة مطلوب شرعا ، وكذلك هو مطلوب في الشرع بالخروج إلى الجمع والأعياد بثياب غير ثياب مهنته ، فأين المباح المطلق ، وهذا الذي ذكره كله مطلوب في الشرع الشريف .

    ثم لو تنزلنا معه إلى ما قاله أنه من قبيل المباح فالأكل أيضا من قبيل المباح ، لكن السنة فيه أن يسمي الله تعالى عند أوله ويأكل بيمينه ، ولا يأكل بيساره وأن لا ينهش الخبز كاللحم وأن يصغر اللقمة ويكثر مضغها وأن يكون الماء حاضرا وأن يحمد الله تعالى عند آخره .

    وكذلك في شربه الماء وإن كان مباحا ، وكذلك الدخول إلى البيت والخروج منه هو من باب المباح ، والسنة فيه أن يقدم اليمنى ويسمي الله تعالى في الدخول والخروج .

    فإذا كان نفس لبس العمامة من باب المباح فلا بد فيها من فعل سنن بها من تناولها باليمين ، وقوله : بسم الله " والذكر الوارد إن كان ما لبسه جديدا ، وامتثال السنة في صفة التعميم من فعل التحنيك والعذبة وتصغير العمامة على ما تقدم بيانه .

    وقد قال علماؤنا رحمة الله عليهم في تارك شيء من السنن والآداب : إن الواجب أن يقبح له فعله ويذم على ذلك ، فإن أبى أن يرجع وإلا هجر من أجل ما أتى به من خلاف السنة ، فكيف يمكن أن يقول بالجواز دون كراهة مع النصوص .

    وقد قال مالك : رحمه الله بلغني أن عاملا لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه على اليمن وأنه ارتدى بردة وكانت طويلة فانجرت من خلفه فقيل له ارفع ارفع فانجرت من بين يديه فقال له : " هكذا الشيء يجعل بغير قدر" وعزله .
    قال ابن رشد رحمه الله : إنما قيل له ارفع ارفع لما انجرت خلفه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا .
    فطول الرداء مكروه مخافة أن يغفل عنه فيجره من خلفه ، وقد جاء النهي عن ذلك لمن فعله بطرا ، فالتوقي من ذلك على كل حال من الأمر الذي ينبغي .

    وقد قال الشيخ الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله في كتاب الأربعين له :

    اعلم أن مفتاح السعادة في اتباع السنة والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع مصادره وموارده وحركاته وسكناته حتى في هيئة أكله وقيامه ونومه وكلامه لست أقول ذلك في آدابه فقط ؛ لأنه لا وجه لإهمال السنن الواردة فيها بل ذلك في جميع أمور العادات فبه يحصل الاتباع المطلق كما قال تعالى : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله }
    وقال تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا }
    فعليك بأن تتسرول قاعدا وتتعمم قائما وتأكل بيمينك وتقلم أظفارك وتبتدئ بمسبحة اليد اليمنى وتختم بإبهامها ، وفي الرجل تبتدئ بخنصر اليمنى وتختم بخنصر اليسرى ، وكذلك في جميع حركاتك وسكناتك

    فلقد كان محمد بن أسلم لا يأكل البطيخ ؛ لأنه لم تنقل كيفية أكله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وسها أحدهم فلبس الخف وابتدأ باليسار فكفر عنه بكر حنطة

    فلا ينبغي أن تتساهل في امتثال ذلك فتقول : هذا مما يتعلق بالعادات فلا معنى للاتباع فيه ، فإن ذلك يغلق عنك بابا عظيما من أبواب السعادات انتهى .

    اهـ

    قال الخروبي في الدرة الشريفة في الكلام على أصول الطريقة شرحه على أصول الطريقة للإمام زروق


    الأصل الثاني من أصول الطريقة
    قال رحمه الله ورضي عنه : ( اتباع السنة في الأقوال والأفعلا )

    قلت : لا شك أن تباع السنة أصل من أصول الطريقة ، فمن لا اتباع له لا طريقة له ، فأهل الطريقة مطالبون باتباع الرسول الكريم والدليل العظيم محمد صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله ، وسواء كانت الأقول من قبيل العادات أو من نوع العبادات ، فلا يصح للمريد السالك تسامح في ترك شيء من أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله العادية والعبادية .

    وبهذا يظهر لك سر كونه صلى الله عليه وسلم بشري الذات ؛ ليقتدى به في عاداته وعبادته ، فالظواهر تقتدي بظاهره ، والبواطن تقتدي بباطنه صلى الله عليه وسلم قال تعالى { فاتبعوني يحببكم الله }

    وفي سير أصحابه ما يدل على شدة اتباعهم رضي الله عنهم له صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله العادية والعبادية ، ونحن مطالبون بذلك .

    فأما أقواله صلى الله عليه وسلم التي نطالب بالاقتداء به فيها فكأقواله في الصباح والمساء ، وعند النوم وعند اليقظة ، وعند الأكل ، وعند الشرب ، وعند دخول المنزل ، وعند الخروج منه ، وعند دخول المسجد ، وعند الخروج منه .
    وكل فعل مخصوص من أفعاله صلى الله عليه وسلم له فيه أو غيره قول معلوم لزم الاقتداء به فيه .

    وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم عند فعل واحد أقوال كثيرة مختلفة المعاني ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم ربما قال عند فعل قولا ثم يقول قولا آخر عند الفعل نفسه ، وذلك بحسب أحواله صلى الله عليه وسلم ، وأحواله بحسب التجليات ، والتجليات بحسب الشهود في كل حال يرد عليه عند فعل يقول قولا مناسبا لحاله الوارد عليه فيه ولتجليه وشهوده حينئذ .

    وهذا حال العارفين بالله تعالى ، فمن كان ذو معرفة ووصل إلى هذا المقام بحيث تكون أقواله عند أفعاله بحسب أحواله فذلك الكمال ، ومن لم يصل إلى هذا المقام فليق قولا عند فعل شيء ، ويقول قولا آخر عند الفعل نفسه حتى يستوعب جميع أقواله صلى الله عليه وسلم فيحصل على الكمال .

    وأما أفعاله صلى الله عليه وسلم كصلاته ووضوئه وطهره وجميع أفعاله صلى الله عليه وسلم فواجب الاقتداء به فيها ، فمن لازمَ الاقتداء اهتدى ، فهذه أقواله وأفعاله العبادية .

    وأما العادية كلبسه وعمامته وترَجله ، وتقنعه ، وتأزره ، وتختمه ، وخضابه ، وكحله ، وتعطره ، ومشيه ، وجلسته ، واتكائه ، وكلامه ، وضحكه ، وحجامته ، وكذلك أكله وشربه وخبزه وعيشه ، وجميع حركاته وسكناته لزم الاقتداء به فيها صلى الله عليه وسلم .

    وقد غلط قوم فظنوا أن الاقتداء إنما هو في أقواله وأفعاله العبادية دون العادية ،

    وما علموا أنه بحسب ما يترك المريد السالك من الاقتداء بأفعاله العادية يكون النقص في حاله وطريقه ، لذلك نقل سيدي أبو عبد الله بن الحاج في المدخل عن الشيخ الإمام أبي حامد الغزالي رضي الله عنه أنه قال في كتاب الأربعين ....
    ثم نقل الكلام المنقول أعلى ....

    ثم قال :

    قلتُ : وقد كان شيخنا الإمام المربي القدوة المحقق أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الرعيني الشهير بالحطاب رحمه الله ورضي عنه شديد الاتباع ، ملازم الاقتداء في الحركات والسكنات ، وكان يحضنا على ذلك حتى كان يعلمنا مشية رسل الله صلى الله عليه وسلم وكيفية عمامته وأكله وشربه وغير ذلك من أفعاله صلى الله عليه وسلم وكان لا يهمل من أفعال السن شيئا ويأمرنا بذلك اهـ صـ 39-42

    [ السر في المتابعة الظاهرة والباطنة ]

    قال الإمام الغزالي في الأربعين

    لعلك تشتهي الآن الوقوف على السبب المرغب في الاتباع في هذه الأفعال وتستبعد أن يكون تحت ذلك سر وأو أمر مهم يقتضي هذا التشديد العظيم في المخالفة .

    فاعلم أن ذكر السر في آحاد تلك السنن طويل لا يحتمل هذا الكتاب شرحه ، لكن ينبغي أن تفهم أن ذلك ينحصر في ثلاثة أنواع من الأسرار :
    الأو ل: إنا نبهناك في مواضع على العلاقة التي بين الملك والملكوت ، وبين الجوارح والقلب ، ويكفية تأثر القلب بعمل الجوارح ، فإن القلب كالمرآة ، ولا تتجلى فيه حقائق الأشياء إلا بتصقيله وتنويره وتعديله .
    أما تصقيله : فبإزالة خبث الشهوات ، وكدورة الأخلاق الذميمة .
    وأما تنويره : فبأنوار الذكر والمعرفة ، ويعين على ذلك العبادة الخالصة إذا أديت على كمال الحرمة بمقتضى السنة .
    وأما تعديله : فبأن تجري جميع حركات الجوارح على قانون العدل ، إذ اليد لا تصل إلى القلب حتى تقصد تعديله ، فتحدث فيه هيئة معتدلة صحيحة لا اعوجاج فيها ، وإنما التصرف في القلب بواسطة تعديل الجوارح ، وتعديل حركاتها ، ولهذا كانت الدنيا مزرعة الآخرة ، ولهذا تعظم حسرة من مات قبل التعديل ؛ لانسداد طريق التعديل بالموت إذ تنقطع علاقة القلب عن الجوارح .

    فمهما كانت حركات الجوارح بل حركات الخواطر أيضا موزونة بميزان العدل حدث في القلب هيئة عادلة مستوية تستعد لقبول الحقائق على نعت الصحة والاستقامة ، كما تستعد المرآن المعتدلة لمحاكاة الصور الصحيحة من غير اعوجاج .

    ومعنى العدل وضع الأشياء مواضعها ، ومثاله : أن الجهات مثلا أربعة ، وقد خص منها جهة القبلة بالتشريف ، فالعدل أن تستقبل القبلة في أحوال الذكر والعبادة والوضوء ، وأن تنحرف عنها عند قضاء الحاجة وكشف العورة إظهارا لفضل ما ظهر فضله .

    ولليمين زيادة على اليسار غالبا لفضل القوة ، فالعدل أن تفضلها على اليسار وتستعملها في الأعمال الشريفة كأخذ المصحف والطعام ، وتترك اليسار للاستنجاء وتناول القاذورات .

    وقلم الظفر مثلا تطهير لليد ، وهو إكرام ، فينبغي أن يبدأ بالأكرم والأفضل ، وربما لا يستقل عقلك بالتفطل للترتيب في ذلك وكيفية البداية ، فاتبع فيه السنة وابتدئ بالمسبحة من اليمين ؛ لأن اليد أفضل من الرجل ، واليمنى أفضل من اليسرى ، والمسبحة التي بها الإشارة في كلمة التوحيد أفضل من سائر الأصابع ، ثم بعد ذلك تدور من يمين المسبحة .
    وللكف ظهر ووجه ، فوجهه ما يقابله ، فإذا جعلت الكف وجه اليد كان يمين المسبحة من جانب الوسطة ، فقدر اليدين متقابلين بوجهيهما ، وقدر الأصابع كأنها أشخاص ، فيدور المقراض من المسبحة إلى أن يختم بإبهام اليمنى ، كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    فإذا أنت تعودت رعاية العدل في دقائق الحركات صارت العدالة والصحة هيئة راسخة في قلبك ، واستوت صورته ، وبذلك تستعد لقبول صورة السعادة ولذلك قال الله تعالى : { فإذا سويته ونفخت فيه من روحي } فروح الله مفتاح أبواب السعادة ، ولم يكن نفخها إلا بعد التسوية ، ومعنى التسوية يرجع إلى التعديل ، ووراءه سر يطول كشفه ، وإنما نريد الرمز إلى أصله .

    فإن كنت لا تقوى على فهم حقيقته فالتجربة تنفعك ، فانظر إلى من تعود الصدق كيف تصدق رؤياه غالبا ؛ لأن الصدق حصَّل في قلبه هيئة صادقة ، تتلقى لوائح الغيب في النوم على الصحة ، وانظر كيف تكذب رؤيا الكذاب ، بل رؤيا الشاعر ؛ لتعوده التخيلات الكاذبة ، فاعوج لذلك صورته قلبه .

    فإذا كنت تريد أن تلمح جناب القدس فاترك ظاهر الإثم وباطنه ، واترك الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، واترك الكذب حتى في حديث النفس أيضا .

    السر الثاني :
    أن تعلم أن الأشياء المؤثرة في بدنك بعضها إنما يعقل تأثيرها بنوع من المناسبة إلى الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، كقولك : إن العسل يضر المحرور وينفع البارد مزاجه

    ومنها ما لا يدرك بالقياس ويعبر عنه بالخواص ، وتلك الخواص لم يوقف عليها بالقياس ، بل مبدأ الوقوف عليها وحي أو إلهام ، فالمغناطيس يجذب الحديد ، والسقمونيا تجذب خلط الصفراء من أعماق العروق لا على القياس ، بل بخاصية وقف عليها إلما بإلهام أو تجربة ، وأكثر الخواص عرفت بالإلهام ، وأكثر التأثيرات في الأدوية وغيرها من قبيل الخواص.

    فكذلك فاعلم أن تأثير الأعمل في القلب ينقسم إلى ما يفهم وجه مناسبته ، كعلمك بأن اتباع الشهوات الدنيوية يؤكد علاقته مع هذا العالم ، فيخرج من العالم منكوس الرأس موليا وجهه إلى هذا العالم إذ فيه محبوبه ، وكعلمك أن المداومة على ذكر الله تعالى تؤكد الأنس بالله تعالى ، وتوجب الحب حتى تعظم اللذة به عند فراق الدنيا والقدوم على الله سبحانه إذ اللذة على قدر الحب ، والحب على قدر المعرفة والذكر .

    ومن الأعمال ما يؤثر في الاستعداد لسعادة الآخرة أو لشقاوتها بخاصية ليست على القياس ، لا يوقف عليها إلا بنور النبوة ، فإذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد عدل عن أحد المباحين إلى الآخر وآثره عليه مع قدرته عليهما فاعلم أنه اطلع بنور النبوة على خاصية فيه ، وكوشف به من عالم الملكوت اهـ

    ثم قال :
    السر الثاني : إن سعادة الإنسان في أن يتشبه بالملائكة في النزوع عن الشهوات ، وكسر النفس الأمارة بالسوء ، ويبعد عن مشابهة البهيمة المهملة سدى ، التي تسترسل في اتباع الهوى بحسب ما يقتضيه طبعها من غير حاجز .
    ومهما تعود الإنسان في جميع أموره أن يفعل ما يشاء من غير حاجز ألِفَ اتباع مراده وهواه ، وغلب على قلبه صفة البهيمة ، فمصلحته أن يكون في جميع حركاته ملجما بلجام يصده عن طريق إلى طريق كي لا تنسى نفسه العبودية ولزوم الصراط المستقيم ، فيكون أثر العبودية ظاهر عليه في كل حركة إذ لا يفعل شيئا بحسب طبعه ، بل بحسب الأمر ، فلا ينفك في جميع أحواله عن مصادمات الزمان بإيثار بعض الأمور على بعض .اهـ

    الأربعين 122- 127
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

  2. جزاك الله خيرا سيدي أشرف .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  3. جزانا الله وإياكم ، فأنتم لكم السيادة ، ووفقنا تعالى لحسن عبادته
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

  4. بارك الله تعالى بكم وبعلمكم

    لي في هذا المقام استفسار هو هل هناك فرق بين السنة النبوية و الهدي النبوي أم ان معناهما واحد وبالتالي هما لفظان مترادفان؟

    وجزاكم الله خيرا ونفع بكم
    اللهم لا تسلط علي أهل الباطل بذنوبي

  5. جزاكم الله خيرا

    ومن النقول المفيدة ما ذكره أبو عبد الله الساحلي في بغية السالك حيث قال رحمه الله تعالى :


    " وهنا نكتة يجدها كل موفق إذا تأملها من نفسه ، وهي أن الله تعالى جعل بين أعمال الظاهر وأعمال الباطن مناسبة للارتباط الذي بين الباطن والظاهر ، فإذا دخلت بشاشة الإيمان الباطن ، حرك الظاهر للعمل بموجب ما حصل فيه من إيمان ، فإذا تلبس الظاهر بأعمال ذلك الموجب ، سرت منه أنوار للباطن أثلجت اليقين وقوت الإيمان ، فيحرك الباطن الظاهر للعمل بموجب تلك القوة الإيمانية فيتلبس الظاهر بأعمال ذلك الموجب ، فتسري منه أنوار للباطن تزيد بها مادة القوة الإيمانية ، ويعظم الثلج اليقيني ، فلا يزال كذلك حتى ينتهي الإيمان إلى الغاية التي ليس بعدها مرمى ، وينتهي ثلج اليقين إلى غاية : لـو انكشف الغطاء ما ازداد يقينا

    فانظر الحكمة البليغة في أعمال الظاهر والباطن "
    اهـ كلامه

    أقول : يعني أن الباطن يحرك الظاهر ، وحركة الظاهر تقوي الباطن ، وهكذا دائما حتى يصل اليقين الإيماني إلى أقصى الغايات بحسب كل واحد وتفاوت درجته عن غيره ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم

    والله تعالى أعلم

  6. #6
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سامح يوسف مشاهدة المشاركة
    ... ... ... أن الله تعالى جعل بين أعمال الظاهر وأعمال الباطن مناسبة للارتباط الذي بين الباطن والظاهر ، فإذا دخلت بشاشة الإيمان الباطن ، حرك الظاهر للعمل بموجب ما حصل فيه من إيمان ، فإذا تلبس الظاهر بأعمال ذلك الموجب ، سرت منه أنوار للباطن أثلجت اليقين وقوت الإيمان ، فيحرك الباطن الظاهر للعمل بموجب تلك القوة الإيمانية فيتلبس الظاهر بأعمال ذلك الموجب ، فتسري منه أنوار للباطن تزيد بها مادة القوة الإيمانية ، ويعظم الثلج اليقيني ... ... ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم [/COLOR]
    [/SIZE]
    جزاكم الله تعالى خيراً فضيلة الأستاذ أشرف على هذا الموضوع بالغ الأهمّيّة... و هو أساس للإستقامة الشرعيّة و يَحسم موادّ الشذوذ و الخَلَل في السلوك و الغلوّ في الملامتيّة الذي أَدّى بكثير الى الجذب المُعَطّل... بل، بإذن الله، يقطع الطريق على شياطين التزندق و الإباحيّة باسم التصوّف... بزعمهم الباطل من تناقض الشريعة مع الحقيقة، وكفى به ضلالاً مبيناً... قاعدة " كلّ باطن يخلف ظاهر الشرع فهو باطلٌ " من أساسيّات التصوّف السُـنّيّ المجمع عليها... و لحضرة مولانا شيخ الحديث الحافظ الشيخ محمّد زكريّا الكاندهلويّ المهاجر المدنيّ (دفين البقيع المبارك) رحمه الله تعالى ، رسالةٌ نفيسة جِدّاً في هذا الموضوع الخطير سمّاها:" شريعت أور طريقت كا تلازُم " أثبت بالأدلّة الشرعيّة بطلان مزاعم من ادّعى أدنى تخالف بين الشريعة وَ الطريقة و الحقيقة، و من جملة أبحاثها النفيسة تزييف شبهات السخيف العنيد ابن تيميّة الحفيد حول ذكر الله تعالى و التصوّف و ردّ كثير من افتراءاته على أهل الله ، و لكنّها و للأسف ما زالت باللغة الأُردويّة يسّـرَ الله تعالى ترجمتها و نشرها أو نحوها بالعربيّة ... و نحن مع ذلك نَبْرَأُ إلى الله تعالى من زَعم بعض الغُلاة أنَّ أخذ الطريقة فرض، فالتحليل و التحريم و الفرض و المنع بالزيادة على الشرع ضلالٌ أيضاً ... الطرق التي لا تخالف أساسيّت الشرع، بدعة حسنة جِدّاً محمودة لمساعدة الضعفاء و المبتدئين و أكثر القاصرين أمثالنا، ولكن لا سبيل إلى تأثيم من التزم بحدود الشرع و لم يتصوَّف... حضرة مولانا قطب الإرشاد الكنكوهيّ الأنصاريّ قُدِّسَ سِرُّهُ العزيز ، لَمّا طلب منه العلاّمة الشيخ اسماعيل الكاندهلويّ أن يعطيه الطريقة قال له أنَّهُ لا يحتاج إلى ذلك لأنَّهُ كان عالماً ملتزماً تماماً بأحكام الشرع الشريف و اتّباع السُنن من الرأس إلى القدم في جميع الأمور و الأذكار المسنونة في جميع الأحوال مع المداومة على التدريس و تلاوة القرآن الكريم و المحاسبة و المراقبة و الإقتداء بالأخلاق المحمّديّة العليّة الزكيّة، فطلب مثله للطريقة في نظر حضرة الشيخ كتحصيل الحاصل، رحمهما الله تعالى و أعلى مراتبهما... الإمام الكبير الشيخ أبو حفص عمر البكريّ الصدّيقيّ شهاب الدين السهرورديّ الذي قال له حضرة الغوث الطاهر سيّدنا و مولانا الإمام الجيلانيّ الشيخ السيّد عبد القادر أَنَّهُ خاتمة كبار المشايخ في العراق، رحمة الله عليهما و رضوانه، قد أشار من قبل إلى هذه الحقيقة المهمّة في كتابه النفيس " عوارف المعارف " أَنَّ بين الباطن و الظاهر إرتباطاً و مُوازَنَةً... و أرجو الله تعالى أن يُوَفّقني لنقل عبارته على وجهها عندما يتيسّر لي النظر في الكتاب ... و مِمّا كانت شيختنا رحمها الله تعالى تُكَرّرُهُ على أسماعنا في زمان الصبا قول الشيخ أبي عثمان الحيريّ النيسابوريّ رحمه الله لإبنه عندما شقّ ثوبه من الحزن عندما رأى غشيَ أبيه الشيخ عثمان في بداية علامات احتضاره:" يابُنَيّ، خلافُ السُـنّةِ في الظاهرِ رِياءٌ كامِنٌ في الباطِنِ " أو كلمةً نحوها ... أرجو أيضاً أن يتيسّـر لي نقل عبارته على وجهها قريباً ، و أغلب ظنّي أَنَّها في الرسالة القشيريّة أو كتاب " الزهد " -الكبير- للبيهقيّ رحمهم الله تعالى... و كذلك لا بأس بتتميم إرشاد سيّدنا الإمام الغزاليّ رضي الله عنه في الأربعين المشار إليه في مقالتكم النفيسة من أنَّهُ لآ بُدّ من أَجْلِ تجلية مرآة القلب للحقائق على وجهها من التعديل و التصقيل و التنوير، وذكر أنَّ التعديل باتّباع السُنن العمليّة في كلّ الأمور... وهو توضيحٌ نافعٌ جِدّاً بإذن الله تعالى ... سامح الله من استعار منّي كتاب الأربعين في أصول الدين لمولانا حجّة الإسلام، منذ سنين و لم يَرُدّهُ حتّى الآن .. كالعادة ... و لو كان عندي لتجشّمتُ نقلَ ذلك الفصل لحضراتكم بكامله رغم اشتداد آلام الروماتيزم و الأرثرايتس عليَّ هذه الأيّام... نسأَلُ الله تعالى العفو و العافية و دوامَ التوفيق.. آمين.
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  7. لعلك أستاذة إنصاف تقصدين قول الإمام السهروردي رحمه الله تعالى :

    ومن ظن أن يبلغ غرضاً أو يظفر بمراد لا من طريق المتابعة فهو مخذول مغرور.
    أخبرنا شيخنا أبو النجيب السهروردي،
    قال: أخبرنا عصام الدين عمر بن أحمد الصفار،
    قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف،
    قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن،
    قال: سمعت نصر بن أبي نصر يقول:
    سمعت قسيماً غلام الزقاق يقول:
    سمعت أبا سعيد السكري يقول:
    سمعت أبا سعيد الخراز يقول:
    كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل،


    وكان الجنيد رحمه الله يقول:
    علمنا هذا مشتبك بحديث رسول الله.


    وقال بعضهم:
    من أمر السنة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالبدعة.


    حكي أن أبا يزيد البسطامي رحمه الله قال ذات يوم لبعض أصحابه:
    قم بنا حتى ننظر إلى هذا الرجل الذي قد شهر نفسه بالولاية ـ وكان الرجل في ناحيته مقصوداً ومشهوراً بالزهد والعبادة ـ فمضينا إليه؛
    فلما خرج من بيته يقصد المسجد رمى بزاقة نحو القبلة،
    فقال أبو يزيد: انصرفوا، فانصرف ولم يسلم عليه
    وقال: هذا رجل ليس بمأمون على أدب من آداب رسول الله، فكيف يكون مأموناً على ما يدعيه من مقامات الأولياء والصديقين.


    وسئل خادم الشبلي رحمه الله:
    ماذا رأيت منه عند موته؟
    فقال: لما أمسك لسانه وعرق جبينه أشار إلي أن وضئني للصلاة، فوضأته فنسيت تخليل لحيته، فقبض على يدي وأدخل أصابعي في لحيته يخللها.


    وقال سهل بن عبد الله:
    كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنة فباطل.


    هذا حال الصوفية وطريقهم، وكل من يدعي حالاً على غير هذا الوجه فمدعٍ مفتون كذاب. اهـ
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

  8. #8
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشرف سهيل مشاهدة المشاركة
    لعلك أستاذة إنصاف تقصدين قول الإمام السهروردي رحمه الله تعالى :

    ومن ظن أن يبلغ غرضاً أو يظفر بمراد لا من طريق المتابعة فهو مخذول مغرور.
    أخبرنا شيخنا أبو النجيب السهروردي، ... سمعت أبا سعيد السكري يقول: سمعت أبا سعيد الخراز يقول: كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل
    وكان الجنيد رحمه الله يقول:علمنا هذا مشتبك بحديث رسول الله.
    وقال بعضهم:من أمر السنة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالبدعة....هذا حال الصوفية وطريقهم، وكل من يدعي حالاً على غير هذا الوجه فمدعٍ مفتون كذاب. اهـ
    سبحان الله كُنّا نكتب في آن واحد والحمد لله. و كنت أحاول استدراك ما سهوت عنه من شكر الأستاذ سامح يوسف أيضاً في تعديل المشاركة فلم يتمّ فاقتضى التنويه هنا... و عبارة " من أمَّرَ السُـنَّة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالبدعة." هي أيضاً مشهورة من كلام سيّدي الشيخ عثمان الحيريّ و قال بعدها:" قال الله تعالى { وَ إِنْ تُطِيْعُوْهُ تَهْتَدُوا } (صلّى الله عليه و سلّم) "... وأنا متأكّدة أنّ هذه في الرسالة القشيريّة و كتاب " الزهد " - الكبير - للبيهقيّ، كليهما و الله اعلم. أشكركم على تتميم المراد بما ذكرتم من المَفاد... والحمد لله على الهدى و السداد... و ههنا أُذكّر نفسي و الإخوة و الأخوات الفضلاء أَنَّ من أبرز معالم سنّة المصطفى أيضاً (صلّى الله عليه و سلّم) الدعوة إلى الله تعالى فرديّاً و جَماعيّاً مَحَلّيّاً و عالميّاً ، و نشر العلم ... و كثير من الإخوة اليوم لا يُمَيّز في الأسلوب بين طريقتي إحياء هذين الأمرين المُهِمَّيْن فيقع تصادم بلا حاجة لعدم الحكمة و البصيرة بواقع الأمّة و أختلاف أحوال الأشخاص .. و الذي استفدناه من حضرات الشيوخ أنّ الدعوة لغير الراغبين و التعليم للطالبين كلٌّ بحسب استعداده... كما قد بلّغنا بعض الفضلاء الثقات الذين حضروا على كبار الشيوخ في الهند أَنَّ شيخ مشايخ العصر رحمه الله تعالى قال في حفل ختم الكتب العشرة في الحديث أثناء كلامه النفيس على صحيح البخاريّ مخاطباً الأساتدة و الطُلاّب " أنَّهُ كان في الزمن الماضي عندما يختم التلميذ صحيح البخاريّ يُعَمَّم من قِبَلِ الشيخ و يُوضَع في منصب الإرشاد الكامل و التسليك، قال حضرة الشيخ رضي الله عنه:" لأنَّهُم كانوا يعملون بما تعلّموا... فما ظَنُّكم بمن عمل بجميع صحيح البخاريّ ؟؟ "... هذا حاصل كلامه في الأردو أو عبارة نحوها... رحمه الله تعالى
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  9. هي أيضاً مشهورة من كلام سيّدي الشيخ عثمان الحيريّ و قال بعدها:" قال الله تعالى { وَ إِنْ تُطِيْعُوْهُ تَهْتَدُوا } (صلّى الله عليه و سلّم) "... وأنا متأكّدة أنّ هذه في الرسالة القشيريّة و كتاب " الزهد " - الكبير - للبيهقيّ، كليهما و الله اعلم

    هي في الرسالة :
    82/1 ط. المعارف

    والزهد :
    151/1 ، و 165/1 مؤسسة الكتب الثقافية

    استعنت في العزو بالشاملة ، ولم أراجع المطبوع
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

  10. لا تترك سنة ثابة لصيرورتها شعارا لأهل البدع
    http://www.aslein.net/showthread.php?t=12665
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

  11. قال الإمام عبد الرؤوف المناوي رحمه الله في شرح قوله صلى الله عليه وسلم (( من تشبه بقوم فهو منهم ))

    (من تشبه بقوم) أي تزيا في ظاهره بزيهم وفي تعرفه بفعلهم وفي تخلقه بخلقهم وسار بسيرتهم وهديهم في ملبسهم وبعض أفعالهم أي وكان التشبه بحق قد طابق فيه الظاهر الباطن (فهو منهم)

    وقيل: المعنى من تشبه بالصالحين وهو من أتباعهم يكرم كما يكرمون
    ومن تشبه بالفساق يهان ويخذل كهم
    ومن وضع عليه علامة الشرف أكرم وإن لم يتحقق شرفه

    وفيه أن من تشبه من الجن بالحيات وظهر يصورتهم قتل وأنه لا يجوز الآن لبس عمامة زرقاء أو صفراء كذا ذكره ابن رسلان
    وبأبلغ من ذلك صرح القرطبي فقال:
    لو خص أهل الفسوق والمجون بلباس منع لبسه لغيرهم فقد يظن به من لا يعرفه أنه منهم فيظن به ظن السوء فيأثم الظان والمظنون فيه بسبب العون عليه

    وقال بعضهم:
    قد يقع التشبه في أمور قلبية من الاعتقادات وإرادات ، وأمور خارجية من أقوال وأفعال قد تكون عبادات وقد تكون عادات في نحو طعام ولباس ومسكن ونكاح واجتماع وافتراق وسفر وإقامة وركوب وغيرها
    وبين الظاهر والباطن ارتباط ومناسبة



    وقد بعث الله المصطفى صلى الله عليه وسلم بالحكمة التي هي سنة وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له

    فكان مما شرعه له من الأقوال والأفعال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين


    فأمر بمخالفتهم في الهدى الظاهر في هذا الحديث وإن لم يظهر فيه مفسدة لأمور:

    منها أن المشاركة في الهدى في الظاهر تؤثر تناسبا وتشاكلا بين المتشابهين تعود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال وهذا أمر محسوس فإن لابس ثياب العلماء مثلا يجد من نفسه نوع انضمام إليهم ولابس ثياب الجند المقاتلة مثلا يجد من نفسه نوع تخلق بأخلاقهم وتصير طبيعته منقادة لذلك إلا أن يمنعه مانع

    ومنها أن المخالفة في الهدى الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال والانعطاف على أهل الهدى والرضوان

    ومنها أن مشاركتهم في الهدى للظاهر توجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التمييز ظاهرا بين المهدبين المرضيين وبين المغضوب عليهم والضالين

    الى غير ذلك من الأسباب الحكيمة التي أشار إليها هذا الحديث وما أشبهه.

    وقال ابن تيمية:
    هذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بأهل الكتاب وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم فكما في قوله تعالى {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} وهو نظير قول ابن عمرو " من بنى بأرض المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت حشر يوم القيامة معهم "

    فقد حمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر ويقتضي تحريم أبعاض ذلك وقد يحمل منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه فإن كان كفرا أو معصية أو شعارا لها كان حكمه كذلك
    اهـ فيض القدير
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

  12. تعريج على بعد اجتماعي له صلة بالموضوع :

    قال ابن خلدون في (( المقدمة )) ( 1 / 242 ــ 243 ) ــ ( ط . خزانة ابن خلدون ) :

    ((

    المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده .[/b]

    والسّبب في ذلك : أنّ النّفس أبدا تعتقد الكمال في من غلبها وانقادت إليه إمّا لنظره بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه .

    أو لما تغالط به : من أنّ انقيادها ليس لغلب طبيعيّ إنّما هو : لكمال الغالب .

    فإذا غالطت بذلك واتّصل لها اعتقادًا فانتحلت جميع مذاهب الغالب وتشبّهت به وذلك هو = الاقتداء .

    أو لما تراه ــ والله أعلم ــ من أنّ غلب الغالب لها ليس بعصبيّة ولا قوّة بأس ، وإنّما هو : بما انتحلته من العوائد والمذاهب ، تغالطًا أيضًا بذلك عن الغلب ، وهذا راجع للأوّل .

    ولذلك ترى المغلوب يتشبّه أبدًا بالغالب في ملبسه ومركبه وسلاحه في اتّخاذها وأشكالها ، بل وفي سائر أحواله .

    وانظر ذلك في : الأبناء مع آبائهم كيف تجدهم متشبّهين بهم دائمًا ، وما ذلك إلّا : لاعتقادهم الكمال فيهم .

    وانظر إلى : كلّ قطر من الأقطار كيف يغلب على أهله زيّ الحامية وجند السّلطان في الأكثر ؛ لأنّهم الغالبون لهم .

    حتّى أنّه إذا كانت أمّة تجاور أخرى ولها الغلب عليها فيسري إليهم من هذا التّشبّه والاقتداء : حظّ كبير ، كما هو في : الأندلس .. لهذا العهد مع أمم الجلالقة ؛ فإنّك تجدهم يتشبّهون بهم في : ملابسهم ، وشاراتهم ، والكثير من عوائدهم وأحوالهم ، حتّى في : رسم التّماثيل في الجدران ، والمصانع ، والبيوت ، حتّى : لقد يستشعر من ذلك النّاظر بعين الحكمة أنّه من علامات الاستيلاء ، والأمر لله .

    وتأمّل في هذا سرّ قولهم : العامّة على دين الملك . فإنّه من بابه ؛ إذ الملك غالب لمن تحت يده ، والرّعيّة مقتدون به لاعتقاد الكمال فيه اعتقاد الأبناء بآبائهم ، والمتعلّمين بمعلّميهم .

    والله العليم الحكيم .

    )) انتهى كلامه رحمه الله .

  13. #13
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد حسين محيي الدين علي مشاهدة المشاركة
    تعريج على بعد اجتماعي له صلة بالموضوع :
    قال ابن خلدون في (( المقدمة )) ( 1 / 242 ــ 243 ) ــ ( ط . خزانة ابن خلدون ) :
    المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده .[/b]
    ... ... ... ... ... ... و لذلك ترى المغلوب يتشبّه أبدًا بالغالب في ملبسه و مركبه و سلاحه في اتّخاذها و أشكالها ، بل و في سائر أحواله .
    ... ... ... و انظر إلى : كلّ قطر من الأقطار كيف يغلب على أهله زيّ الحامية و جند السّلطان في الأكثر ؛ لأنّهم الغالبون لهم .
    حتّى أنّه إذا كانت أمّة تجاور أخرى و لها الغلب عليها فيسري إليهم من هذا التّشبّه و الاقتداء : حظّ كبير ، كما هو في : الأندلس .. لهذا العهد مع أمم الجلالقة ؛ فإنّك تجدهم يتشبّهون بهم في : ملابسهم ، وشاراتهم ، والكثير من عوائدهم وأحوالهم ... ... ... ... ...
    ... ... ... ... ... .
    الحمد لله على سابغ نعمة الإسلام ..
    مِنْ لُطْفِ المَوْلى عزّ و جلّ بعبادِهِ المؤمنين وَ بأُمّةِ حبيبهِ صلّى اللهُ عليه و سلّم خاصّةً أن جعل البيت المحرّم بوادٍ غير ذي زرعٍ ، و ليس فيه من خصب بلاد النيل و الفرات و سيحان و جيحان و سائر ما يُرغبُ فيه من منتزهات الدنيا ما يبعَثُ غير المؤمن المُخلِص إلى قصدهِ .. فلا يأتي إلاّ لِخاصّيّة البيت و فضله وَ من أجل رِضى الله وحدهُ لآ شريك لهُ لا تُعمِلُهُ حاجةٌ أُخرى ...
    وَ مِنْ إِعزاز الله تعالى للدعوةِ العظيمة المُحمّدِيّة على صاحبها أفضل الصلاة و السلام و أزكى التحيّة ، أنْ لم يجعل انطلاقَها من بلاد الروم أو بلاد فارِس و ما شابهها ، فإِنّها لو بدأت من هنالك و انتشرت و انتصرت وَ عَمّت أرجاء الدنيا لقال قائلٌ :" هذا ليس لِحَقّيّتها أو نصر الله لأهلِها و نشر هدايته بأهلِها ، وَ إِنّما انتصرت للقوّة العسكرِيّة و ثراء الثروات و العلوم و التنظيمات الدنيويّة التي كانت لتلك البِلاد و أهلِها ... " .
    لكنّ أنوار الإسلام وَ بركات الإسلام وَ حضارة الإسلام تأسّست و انتشرت في الدنيا بدعوة خاتم الأنبياء و سيّد المُرسلين سيّدنا محمّدٍ رسول الله النبِيّ الأُمّيّ صلّى اللهُ عليه و سلّم وَ مُجاهداتِهِ ثُمَّ مجاهدات أصحابِهِ من الأُمّةِ الأُمّيّةِ وَ إنجاز الله تعالى وَعْدَهُ لعبادِهِ المؤمنين بعد أن كانت العربُ أشدّ الناس جوعاً وَ أعظم الناس شقاءاً في معاشها وَ أقلّ عدداً و عدّةً من دول ذلك العصر ...

    يُتْبَعُ قريباً لبيان المقصود من هذه الإضافة إن شاء الله تعالى ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  14. كلام نفيس .. أشكركم جميعا على ما نقلتم من درر .. بوركتم

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •