النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: الفرقة الناجية / د.طه جابر العلواني

  1. #1

    الفرقة الناجية / د.طه جابر العلواني


    إنَّ «الجماعة» -في كل ما صح عن رسول الله -صلوات الله وسلامه عليه- لا يمكن أن يراد بها إلا «الأمَّة»؛ لأنَّ الشذوذ أو الخروج عن الجماعة في عهده –صلى الله عليه وآله وسلّم- خروج عن الأمَّة وتجاوز للملَّة؛ فالأمَّة هي التي امتنَّ الله -تبارك وتعالى- على المسلمين بجمعهم فيها، وضمهم تحت لوائها، وهي التي تعلَّقت بها الخيريَّة والوسطيَّة، وسائر الفضائل، وهي التي حرص -عليه الصلاة والسلام- على التحذير من الخروج عليها، أو الشذوذ عنها، وهي التي ألَّف الله -تبارك وتعالى- بين القلوب المؤمنة ليبنيها ويشكِّلها؛ ولذلك فإنَّه ليس من السهل حملها على طائفة أو فرقة، فالطائفة أو الفرقة أو المذهب جزء من الأمّة، إن هي أحسنت، وليست جِمَاعها أو مجموعها.

    إنَّ حديث «افتراق الأمَّة»، والفرقة الناجية والفرق الهالكة حديث يصلح نموذجًا لتلك الأحاديث الضعيفة التي جرت تقويتها، ومنحها الشهرة، وتصويرها بصورة الصحيح المشهور لخدمة وتكريس الاتجاهات الطائفيَّة والأيديولوجيَّة. فقد استعمل هذا الحديث المحاط بالقوادح في إسناده ومتنه[1] لتعزيز الفُرْقَةَ والاختلاف وتدمير وحدة الأمَّة والتأصيل لفرقتها، فهو حديث في أصله ضعيف، لكن كل فرقة من الفرق وجدت فيه ما يمكن أن تستنصر به على الفرق والطوائف الأخرى؛ لتعتبر نفسها «الفرقة الناجية»، وكل ما عداها فرق هالكة ذاهبة إلى النار، وشهروه بتلك الطريقة، ثم استغنوا بشهرته عن طلب الإسناد له، بل لعل علم الملل والنحل والفرق ما ظهر، ولا أخذ كل ذلك الاهتمام والانتشار، لولا هذا الحديث المحمَّل بكل تلك العلل، ناهيك عن آثاره الخطيرة في علم الكلام.

    والحديث أخرجه مرويًّا عن أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها- ابن ماجة، وأخرجه عن عوف بن مالك كما رواه أبو داود والترمذي والنسائيُّ وابن ماجة أيضًا، وهو ضعيف في روايته، وقد حاول بعضٌ تقويته بأحاديث أخرى أسيء فهمها، أو جرى تأويلها لتقوِّي هذا الحديث، وما هي بمقوية له، وتلك هي الروايات المتعددة لقوله صلى الله عليه وآله وسلّم: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يأتي أمر الله". فقد اعتبروا قوله صلى الله عليه وآله وسلّم: «لا تزال طائفة» أنَّ المراد بها الفرقة المشار إلى نجاتها في الحديث الضعيف.

    والحديث الأخير صحيح متفق عليه، وهو يفيد أنَّ هذه الأمَّة -خلافًا لكثير من الأمم التي سبقتها- لن تصاب بالانحراف الجماعي الشامل كما حدث لبني إسرائيل حين ارتدُّوا ردَّة جماعيَّة وعبدوا العجل عدا هارون وموسى. يؤيد هذا الفهم أحاديث: «لا تجتمع أمَّتي على خطأ» أو: «... على ضلالة».

    وإذا تجاوزنا ضعف الإسناد في حديث الفرق، فإنَّه يحمل مجموعة مشكلات في المتن، فهو يشير إلى أنَّ هذه الأمَّة أسوأ من اليهود والنصارى، فقد زاد عدد فرقها على الطائفتين قبلها، وزاد عدد الفرق الذاهبة إلى النار منها على فرق اليهود والنصارى. والله -تعالى- قد وصف هذه الأمَّة بقوله: ]ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ[(فاطر:32) ولم يُخرج أيًّا منهم من دائرة الأمَّة. والحديث يُنافي آيات الاعتصام بحبل الله ونبذ الفرقة، وكأنَّه يُقر هذه الفرقة؛ بل ويؤصِّل لها[2].


    الهوامش:
    1- كتب المحدث اليمني محمد سالم عزَّن كتابًا في بيان علل الحديث ومصائبه طبع ونشر، فليرجع إليه.

    2- راجع أحاديث المحصول للرازي التي خرجناها بهامش كتاب الإجماع فيه.

    * المصدر: موقع طه جابر العلواني



  2. #2
    [align=justify]هذا الكلام له وعليه يا اخ سامح.
    أما الذي له: فقوله: ( إنَّ «الجماعة» -في كل ما صح عن رسول الله -صلوات الله وسلامه عليه- لا يمكن أن يراد بها إلا «الأمَّة»؛ لأنَّ الشذوذ أو الخروج عن الجماعة في عهده –صلى الله عليه وآله وسلّم- خروج عن الأمَّة وتجاوز للملَّة؛ فالأمَّة هي التي امتنَّ الله -تبارك وتعالى- على المسلمين بجمعهم فيها، وضمهم تحت لوائها، وهي التي تعلَّقت بها الخيريَّة والوسطيَّة، وسائر الفضائل، وهي التي حرص -عليه الصلاة والسلام- على التحذير من الخروج عليها، أو الشذوذ عنها، وهي التي ألَّف الله -تبارك وتعالى- بين القلوب المؤمنة ليبنيها ويشكِّلها؛ ولذلك فإنَّه ليس من السهل حملها على طائفة أو فرقة، فالطائفة أو الفرقة أو المذهب جزء من الأمّة، إن هي أحسنت، وليست جِمَاعها أو مجموعها )، فهذا الكلام صحيح بقيد؛ الاستقامة على الحق الذي عليه جماهير علماء أهل السنة والجماعة، وهو ما عليه السادة الاشاعرة والماتريدية، ويكفي في ذلك قول الإمام السبكي في كتابه ( معيد النعم ومبيد النقم ص62 ): ( وهؤلاء الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة ـ ولله الحمد ـ يدينون الله بطريق شيخ السنة أبي الحسن الأشعري رحمه الله، لا يحيد عنها إلا رعاع من الحنفية والشافعية، لحقوا بأهل الاعتزال، ورعاع الحنابلة لحقوا بأهل التجسيم، وبرأ الله المالكية فلم نر مالكياً إلا أشعرياً عقيدة )، أما من سواهم من الفرق فليست سنية، إلا في وهم وزعم المخلطة.
    والاستدلال بحديث: لا تجتمع أمتي على ضلالة، فهذا عام مخصوص، ويقصد به العلماء من أهل السنة، فاجتماعهم هو المطلوب شرعا، فلا يعتد بإجتماع سواهم، كاجتماع العوام، فكثير من عوام عصرنا يرون ان الربا ( القروض الربوية والسلف ) حسنة، ويجتمعون على ذلك، فمن خلالها يستطيعون شراء السيارات والمنازل والسياحة ..... الخ، فهل اجتماعهم مقبول أو معتبر شرعا؟!، وفيهم الجهلاء والفسقة والمبتدعة وغيرهم من الاصناف؟!، والله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ، ومن هم الصادقون؟!، هذا من جهة.
    ومن جهة أخرى ثبت عن طريق الشرع أن هناك نوعين من الأمة على الضلالة والزيغ؛ وهما:
    الأول صنف ينسبون إلى أهل العلم، والعلم والعلماء منهم براء، كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تبارك وتعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه ولكن يقبض العلم فإذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فضلوا وأضلوا.
    والصنف الثاني: فقد أخرج البخاري عن عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَأَنْ أَخِرَّ مِنْ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
    فظاهر أخي سامح هدانا الله وإياك والعلواني للحق، وعدم الخلط؛ أن هاتين الطائفتين من جملة الأمة، ومع ذلك ورد التغليظ في عظم ضلالهم، والثانية، في ترتب الأجر على قتلهم، ولا تقل لي هؤلاء الخوارج!، لأن القاعدة: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولقد صنفهم الحافظ ابن كثير في كتابه فضائل القآن بأنهم: الخوارج، وقال: لأنهم أسسوا اعتقادهم على اعتقاد غير صالح، وما أكثرهم في هذا العصر، خاصة من طائفة الوهابية شيوخا واتباعا.
    يتبع ...[/align]
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

  3. إن كان مقصود الكاتب العلواني تضعيف الحديث فليس ذلك إليه أولا ، ثم إن الضعيف لا يلقى به جملة مثلما يريد أن يفعل ثانيا .

    وإن كان مقصوده الحكم بوضع الحديث فإنما يُردّ الحديث من احدى جهتين : إما من جهة سنده أو من جهة مخالفة متنه لقطعي من القطعيات العقلية أو الشرعية ، فأين هذا في هذا الحديث .

    وسواء كان الأمر هذا أو ذاك فإن المرجع فيه هم حفاظ الأمة ، فهل لديك أو لديه حافظ تكلم في هذا الحديث فحكم بوضعه أو ضعفه ؟؟

    الذي نعرفه خلاف ذلك ، وقد تكلم الحفاظ فيه بما يفيد تصحيحه وتحسينه من ناحيتي السند والمتن .

    فاطرح ما لديك نقلا عن أحد الحفاظ وإلا فكلامه لا قيمة له في الحقيقة ولا يجاوز كلام عامي فيما لا يملك مفاتحه ، وليس رد الأحاديث بالتشهي والأماني وموافقة هوى النفس .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  4. #4
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    اشكر الفاضلين الكريمين سيدي زاهد الكبير وسيدي هاني علي الرضا،وفقكما الله وجزاكما الله كل خير.
    في هذا الحديث وفي تلك العقيده كثر الحديث وكثر الاختلاف، والجميع يرمي بالمسئوليه علي غيره ويتبني عقيده ما أنزل الله بها من سلطان، عقيده تكفير المسلم والحكم عليه بانه في النار، فأصبح حال الملسمين هو ان كفر بعضهم بعضا وفسق بعضهم بعضا، والحق ان الفرقه الناجيه هم المسلمين وذلك بنص القران الكريم ،سأحاول اختصار الرد قدر الاستطاعه، ونطرح حديث الشيخ يوسف القرضاوي الذي اثبت فيه ضعف الحديث،ومن المعلوم لدينا ان الشيخ يوسف له باع طويل في علم الحديث وقد أحاط بهذا الفن منذ الصغر، سنعرض وجهه نظره لنتدراسها سويا، وسنحاول قدر الاستطاعه عدم تكرار الكلام الذي قلناه في مواقع اخري.

    يقول الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه "فتاوى معاصرة":

    تعرضنا للكلام عن هذا الحديث منذ بضعة عشر عامًا، عندما تحدثنا عن فقه الاختلاف في كتابنا (الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم) وذكرنا بإجمال وتركيز القيمة العلمية لهذا الحديث، وبينا ما فيه من كلام كثير في ثبوته وفي دلالته ولا بأس أن نعيد ما كتبناه لأهميته وضرورته للسائل، ولمثله من القراء المسلمين، مع إضافة بعض الفوائد إليه إن شاء الله.

    أ ـ أول ما ينبغي أن يعلم هنا: أن الحديث لم يرد في أي من الصحيحين، برغم أهمية موضوعه، دلالة على أنه لم يصح على شرط واحد منهما.

    وما يقال من أنهما لم يستوعبا الصحيح، فهذا مسلّم، ولكنهما حرصا أن لا يدعا بابًا مهمًّا من أبواب العلم إلا رويا فيه شيئًا، ولو حديثًا واحدًا.

    ب ـ إن بعض روايات الحديث لم تذكر أن الفرق كلها في النار إلا واحدة، وإنما ذكرت الافتراق وعدد الفرق فقط. وهذا هو حديث أبي هريرة الذي رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم، وفيه يقول:
    "افترقت اليهود على إحدى ـ أو اثنتين ـ وسبعون فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى ـ أو اثنتين ـ وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة".

    والحديث ـ وإن قال فيه الترمذي:حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم ـ مداره على محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، ومن قرأ ترجمته في (تهذيب الكمال) للمزي وفي (تهذيب التهذيب) لابن حجر: علم أن الرجل متكلم فيه من قبل حفظه، وأن أحدًا لم يوثقه بإطلاق، وكل ما ذكروه أنهم رجحوه على من هو أضعف منه؛ ولهذا لم يزد الحافظ في التقريب على أن قال: صدوق له أوهام. والصدق وحده في هذا المقام لا يكفي، ما لم ينضم إليه الضبط، فكيف إذا كان معه أوهام؟؟!

    ومعلوم أن الترمذي وابن حبان والحاكم من المتساهلين في التصحيح، وقد وصف الحاكم بأنه واسع الخطو في شرط التصحيح.

    وهو هنا صحح الحديث على شرط مسلم، باعتبار أن محمد بن عمرو احتج به مسلم، ورده الذهبي بأنه لم يحتج به منفردًا، بل بانضمامه إلى غيره (1/6). على أن هذا الحديث من رواية أبي هريرة ليس فيه زيادة: أن الفرق "كلها في النار إلا واحدة" وهي التي تدور حولها المعركة.

    وقد روي الحديث بهذه الزيادة من طريق عدد من الصحابة: عبد الله بن عمرو، ومعاوية، وعوف بن مالك، وأنس، وكلها ضعيفة الإسناد، وإنما قووها بانضمام بعضها إلى بعض.

    والذي أراه: أن التقوية بكثرة الطرق ليست على إطلاقها، وخصوصًا عند المتقدمين من أئمة الحديث، فكم من حديث له طرق عدة ضعفوه، كما يبدو ذلك في كتب التخريج، والعلل، وغيرها! وإنما يؤخذ بها فيما لا معارض له، ولا إشكال في معناه.

    وهنا إشكال أي إشكال في الحكم بافتراق الأمة أكثر مما افترق اليهود والنصارى من ناحية، وبأن هذه الفرق كلها هالكة وفي النار إلا واحدة منها.

    وهو يفتح بابًا لأن تدعي كل فرقة أنها الناجية، وأن غيرها هو الهالك، وفي هذا ما فيه من تمزيق للأمة، وطعن بعضها في بعض، مما يضعفها جميعًا، ويقوي عدوها عليها، ويغريه بها.

    ولهذا طعن العلامة ابن الوزير في الحديث عامة، وفي هذه الزيادة خاصة، لما تؤدي إليه من تضليل الأمة بعضها لبعض، بل تكفيرها بعضها لبعض.

    قال رحمه الله في (العواصم والقواصم) وهو يتحدث عن فضل هذه الأمة، والحذر من التورط في تكفير أحد منها، قال:وإياك والاغترار بـ "كلها هالكة إلا واحدة" فإنها زيادة فاسدة، غير صحيحة القاعدة، ولا يؤمن أن تكون من دسيس الملاحدة!

    قال: وعن ابن حزم: أنها موضوعة، غير موقوفة ولا مرفوعة، وكذلك جميع ما ورد في ذم القدرية والمرجئة والأشعرية، فإنها أحاديث ضعيفة غير قوية.

    ج ـ إن من العلماء قديمًا وحديثًا من رد الحديث من ناحية سنده، ومنهم من رده من ناحية متنه و معناه.

    فهذا أبو محمد بن حزم، يرد على من يكفر الآخرين بسبب الخلاف في الاعتقاديات بأشياء يوردونها.

    وذكر من هذه الأشياء التي يحتجون بها في التكفير حديثين يعزونهما إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هما:

    1 ـ "القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة".

    2 ـ "تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة، كلها في النار حاشا واحدة، فهي في الجنة".

    قال أبو محمد: هذان حديثان لا يصحان أصلا من طريق الإسناد، وما كان هكذا فليس حجة عند من يقول بخبر الواحد، فكيف من لا يقول به؟

    وهذا الإمام اليمني المجتهد، ناصر السنة، الذي جمع بين المعقول والمنقول، محمد بن إبراهيم الوزير (ت 840هـ) يقول في كتابه (العواصم والقواصم) أثناء سرده للأحاديث التي رواها معاوية رضي الله عنه، فكان منها (الحديث الثامن): حديث افتراق الأمة إلى نيف وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا فرقة واحدة، قال: وفي سنده ناصبي، فلم يصح عنه، وروى الترمذي مثله من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وقال: حديث غريب. ذكره في الإيمان من طريق الأفريقي واسمه عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن يزيد عنه.

    وروى ابن ماجة مثله عن عوف بن مالك، وأنس.

    قال: وليس فيها شيء على شرط الصحيح؛ ولذلك لم يخرج الشيخان شيئًا منها. وصحح الترمذي منها حديث أبي هريرة من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، وليس فيه (كلها في النار إلا فرقة واحدة). وعن ابن حزم: أن هذه الزيادة موضوعة، ذكر ذلك صاحب (البدر المنير).

    وقد قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى في سورة الأنعام:{أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض}، وقد ورد في الحديث المروي من طرق عنه (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:"وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا واحدة"ولم يزد على ذلك فلم يصفه بصحة ولا حسن، رغم أنه أطال في تفسير الآية بذكر الأحاديث والآثار المناسبة لها.

    وذكر الإمام الشوكاني قول ابن كثير في الحديث ثم قال: قلت: أما زيادة "كلها في النار إلا واحدة" فقد ضعفها جماعة من المحدثين، بل قال ابن حزم: إنها موضوعة.

    على أن الحديث ـ وإن حسنة بعض العلماء كالحافظ ابن حجر، أو صححه بعضهم كشيخ الإسلام ابن تيمية بتعدد طرقه ـ لا يدل على أن هذا الافتراق بهذه الصورة وهذا العدد، أمر مؤبد ودائم إلى أن تقوم الساعة، ويكفي لصدق الحديث أن يوجد هذا في وقت من الأوقات.

    فقد توجد بعض هذه الفرق، ثم يغلب الحق باطلها، فتنقرض ولا تعود أبدا.

    وهذا ما حدث بالفعل لكثير من الفرق المنحرفة، فقد هلك بعضها، ولم يعد لها وجود.

    ثم إن الحديث يدل على أن هذه الفرق كلها (جزء من أمته) صلى الله عليه وسلم، أعني أمة الإجابة المنسوبة إليه، بدليل قوله:"تفترق أمتي" ومعنى هذا أنها ـ برغم بدعتها ـ لم تخرج عن الملة، ولم تفصل من جسم الأمة المسلمة.

    وكونها (في النار) لا يعني الخلود فيها كما يخلد الكفار، بل يدخلونها كما يدخلها عصاة الموحدين.

    وقد يشفع لهم شفيع مطاع من الأنبياء أو الملائكة أو آحاد المؤمنين، وقد يكون لهم من الحسنات الماحية، أو المحن والمصائب المكفرة، ما يدرأ عنهم العذاب.

    وقد يعفو الله عنهم بفضله وكرمه، ولا سيما إذا كانوا قد بذلوا وسعهم في معرفة الحق، ولكنهم لم يوفقوا وأخطأوا الطريق، وقد وضع الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.
    والله أعلم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    2,373
    هدف العلواني سياسي غائيٌّ لا علمي كما هو ظاهر، فالغاية التي يصبو إليها نفي تميز الناس بالحق والباطل، ولو من قبيل الدعوى، واعتبار الجميع على درجة واحدة فيما يدعونه من أفهام للدين الإسلامي، فالذي يصبو إليه نفي التمايز بين معتزلي وسني، وبين مجسم ومنزه، وبين شيعي وغير شيعي، ويلزمه مآلا نفي التمايز حتى بين الفرق الزائغة كالإسماعيلية والدروز ونحوهم.
    وهو ومن معه لا يترددون في محاولة الوصول إلى ما يريدون بأي طريقة ولو كانت تلفيقية، فإن ما يقررونه سيلقى آذانا صاغية من بعض أهل هذا العصر ولو مرحلياً.

    والذي يبحث في الأحاديث على هذه الطريقة أي يقسر الأحاديث والنصوص قسرا بلا وجه علمي سائغ استجابةً لمتطلبات العصر، فلا يصح له أن يزعم أن دراسته علمية ولا أن يطالب الناس بالخضوع له.
    ثم يلزمه مثل ما يريد أن يلزم غيره، ألا يزعم لنفسه وصحبه ممن يوافقونه في مدعاه أن ما يذهبون إليه من نفي التمايز واعتبارها مجرد وجهات نظر أصوب ممن يبدع غيره ويقيم النكير عليه، فذهابه إلى ترجيح دعواه وقوع منه في عين ما يستنكره.
    أما قوله "بل لعل علم الملل والنحل والفرق ما ظهر، ولا أخذ كل ذلك الاهتمام والانتشار، لولا هذا الحديث المحمَّل بكل تلك العلل، ناهيك عن آثاره الخطيرة في علم الكلام" فهو مبني على قصور نظر فيما أرى، فعلم الفرق كان قبل ذلك الحديث وسيبقى، ولكنه وروده مع عدم مخالفته أصول الإسلام ولو سلمنا أنه لا يصل عند كثيرين إلى درجة الصحة، لا يمنع من الاستئناس به أو الاعتماد عليه بدرجة معينة. أما أن يكون هذا الحديث سببا في فرقة الأمة وما ذكره فهو مجرد خيال منالكاتب، ففرقة الأمة في الأفهام ستبقى حتى لو لم يرد الحديث لأن لها أسبابا أخرى. ولو كان الكاتب ممن له بصيرة ثاقبة لأتعب نفسه قليلا -ل في نفي ما هو واقع- ولكن في محاولة ابتكار طريقة في التعامل معه ووضعه في محله اللائق، بناء على أحكام الإسلام العظيم، أما إنكار وجود الافتراق والتنازع في الأمة حول المسائل العقدية والفقهية ونحو ذلك، فهو أشبه بفعل النعامة التي تضع رأسها في حفرة وتترك باقي جسمها عاريا.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  6. #6
    [align=justify]سيدي الاستاذ العاقل سعيد أسعده الله، والشيخ هاني حفظه الله، اسمحا لي بمتابعة مناقشة الأخ سامح وفقه الله لما يحبه ويرضى، وخاصة بعد ما أضافه من عجائب علمية؛ من أوصاف وصف بها الدكتور القرضاوي اصلح الله حاله قبل مآله، وأرجعه إلى حضيرة أهل السنة قبل موته.
    مسألة: في تقعيد قواعد للبحث في هذه المسألة:
    الأولى: الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
    الثانية: إن كنت ناقلا فالصحة وإذا كنت مدعيا فالدليل.
    أولاً: تصور مسألة مدى صحة حديث الافتراق:
    خلاصة كلام أهل العلم في هذا الحديث:
    تخريجه:
    1- أخرجه أبو داود والدارمي في السنن؛ وأحمد والطبراني وابن أبى عاصم فى السنة من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا إنَّ مَن كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتينِ وسبعينَ مِلَّة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثِنْتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة» زاد في رواية: وإنه سيخرج في أُمَّتي أقْوَام تتجارَى بهم الأَهواء، كما يتجارى الكَلَبُ بصاحبه، لا يبقى منه عِرْق ولا مَفْصِل إلا دَخَلَه ).
    2- ما أخرجه البزار والحاكم والطبرانى، وابن عدى، والخطيب وابن عساكر عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم يحرمون الحلال، ويحلون الحرام، وهذا الحديث لا نعلم أحدا حدث به إلا نعيم بن حماد ولم يتابع عليه.
    3- وما أخرجه أبو يعلى وابن ماجه وابن جرير عن أنس بن مالك ، والديلمى عن أبى الدرداء وأبى أمامة وأنس وواثلة معا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا السواد الأعظم. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
    4- وما أخرجه الضياء في المختارة، أبو نعيم في الدلائل؛ والبزار أيضا فقال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة، حدثنا يزيد الرقاشي في حوض زمزم والناس مجتمعون عليه من قريش وغيرهم، قال: حدثني أنس بن مالك، قال: كان رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو مع رسول الله ، فإذا رجع وحط عن راحلته عمد إلى مسجد الرسول فجعل يصلي فيه فيطيل الصلاة ، حتى جعل بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرون أن له فضلا عليهم ، فمر يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في أصحابه، فقال له بعض أصحابه: يا نبي الله، هذا ذاك الرجل ـ فإما أرسل إليه نبي الله، وإما جاء من قبل نفسه ـ فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا قال: والذي نفسي بيده إن بين عينيه سفعة من الشيطان، فلما وقف على المجلس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقلت في نفسك حين وقفت على المجلس: ليس في القوم خير مني؟، قال: نعم، ثم انصرف فأتى ناحية من المسجد، فخط خطا برجله، ثم صف كعبيه فقام يصلي، فقال رسول الله: أيكم يقوم إلى هذا يقتله ؟، فقام أبو بكر، فقال رسول الله: أقتلت الرجل ؟، قال : وجدته يصلي فهبته، فقال رسول الله: أيكم يقوم إلى هذا يقتله؟، قال عمر: أنا، وأخذ السيف فوجده قائما يصلي، فرجع، فقال رسول الله لعمر: أقتلت الرجل ؟، قال: يا نبي الله وجدته يصلي فهبته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكم يقوم إلى هذا يقتله؟، قال علي: أنا، قال رسول الله: أنت له إن أدركته، فذهب علي فلم يجده، فرجع، فقال رسول الله: أقتلت الرجل؟، قال: لم أدر أين سلك من الأرض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا أول قرن خرج من أمتي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قتلته ـ أو قتله ـ ما اختلف في أمتي اثنان، إن بني إسرائيل تفرقوا على واحد وسبعين فرقة، وإن هذه الأمة ـ يعني أمته ـ ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا فرقة واحدة، فقلنا: يا نبي الله، من تلك الفرقة؟، قال: الجماعة، قال يزيد الرقاشي: فقلت لأنس: يا أبا حمزة، وأين الجماعة؟ قال: مع أمرائكم، مع أمرائكم ). في الزوائد: إسناده صحيح. رجاله ثقات
    4- وما أخرجه أحمد فقال: عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ان بني إسرائيل تفرقت إحدى وسبعين فرقة فهلكت سبعون فرقة وخلصت فرقة واحدة وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة فتهلك إحدى وسبعين وتخلص فرقة قالوا يا رسول الله من تلك الفرقة قال الجماعة الجماعة ).
    تعليق شعيب الأرنؤوط: صحيح بشواهده , وهذا إسناد ضعيف.
    5- وما أخرجه الربيع بن حبيب في مسنده عن أبو عُبيدة، عن جابر بن زَيد، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهن إلى النار ما خلا واحدة ناجية وكلهم يدعي تلك الواحدة.
    6- وما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: سأل النبى صلى الله عليه وسلم عبد الله بن سلام على كم تفرقت بنو إسرائيل قال على واحدة أو اثنتين وسبعين فرقة قال وأمتى أيضًا ستفترق مثلهم أو يزيدون واحدة كلها فى النار إلا واحدة.
    7- وما أخرجه البيهقي في السنن: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، ومحمد بن نصر المروزي وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، والآجري في الشريعة، وقال الترمذي : حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه، قال الترمذي: وفي الباب عن سعد وعبد الله بن عمرو وعوف بن مالك رضي الله عنهم.
    8- وما رواه محمد بن نصر المروزي في السنة، وأبو بكر الآجري في الشريعة؛ عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله: افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين ملة، ولن تذهب الأيام والليالي حتى تفترق أمتي على مثلها ( أو قال: على مثل ذلك )، فكل فرقة منها في النار؛ إلا واحدة.
    9- وما رواه: الترمذي، ومحمد بن وضاح، ومحمد بن نصر، والحاكم، والآجري، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية؛ لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة؛ كلهم في النار إلا ملة واحدة. قالوا: من هي يا رسول الله ؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي.
    10- وما رواه الطبراني في الأوسط والكبير؛ قال الهيثمي: وفيه أبو غالب؛ وثقه ابن معين وغيره، وبقية رجال الأوسط ثقات، وكذلك أحد إسنادي الكبير.
    11- وما أخرجه المروزي عن أبي أمامة رضي الله عنه؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تفرقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وأمتي تزيد عليهم فرقة؛ كلهم في النار إلا السواد الأعظم.
    يتبع ...
    [/align]
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

  7. #7

    Post ثانيا: تخريج حديث الافتراق

    [align=justify]كلام أهل الحديث عنه:
    قال الإمام العجلوني: ( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فواحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار ) رواه ابن أبي الدنيا عن عوف بن مالك، أبو داود والترمذي والحاكم وابن حبان وصححوه عن أبي هريرة بلفظ: افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى كذلك وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟، قال: ما أنا عليه وأصحابي، ورواه الشعراني في الميزان من حديث ابن النجار وصححه الحاكم بلفظ غريب: وهو ستفترق أمتي على نيف وسبعين فرقة كلها في الجنة إلا واحدة، وفي رواية عند الديلمي: الهالك منها واحدة، قال العلماء: هي الزنادقة انتهى، وفي هامش الميزان المذكور، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة كلها في الجنة إلا الزنادقة، قال: وفي رواية عنه أيضاً: تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقه إني أعلم أهداها الجماعة انتهى، ثم رأيت ما في هامش الميزان مذكوراً في تخريج أحاديث مسند الفردوس للحافظ ابن حجر، ولفظه: تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة كلها في الجنة إلا واحدة وهي الزنادقة، أسنده عن أنس، قال: وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن أنس بلفظ: أهداها فرقة الجماعة انتهى، فلينظر مع المشهور، ولعل وجه التوفيق: أن المراد بأهل الجنة في الرواية الثانية، ولو مآلا فتأمل، وفي الباب عن معاوية وأبي الدرداء وابن عمرو وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وواثلة وأبي أمامة، ورواه الترمذي عن بلفظ: ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: ومن هم؟، قال: الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي، ورواه ابن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس بسنده إلى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة؛ أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وفيه أيضاً بسنده إلى عبد الله بن عمر أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليأتين على ما آتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل؛ حتى إن كان فيهم من أمتي أمة علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار؛ إلا ملة واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟، قال: ما أنا عليه وأصحابي، قال الترمذي: حديث حسن غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه، وفيه أيضاً بسنده إلى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن بني إسرائيل تفرقت إحدى وسبعين فرقة فهلكت سبعون فرقة، وخلصت فرقة واحدة، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة، يهلك إحدى وسبعون، ويخلص فرقة، قالوا: يا رسول الله ما تلك الفرقة؟، قال: فرقة الجماعة، وقال فيه أيضاً: فإن قيل: وهل هذه الفرقة معروفة، فالجواب: انا نعرف الافتراق؛ وأصول الفرق، وإن كان كل طائفة من الفرق انقسمت إلى فرق، وإن لم نحط بأسماء تلك الفرق ومذاهبها، قال: وقد ظهر لنا من أصول الفرق الحرورية والقدرية والجهمية والمرجئة والرافضة والجبرية، وقد قال بعض أهل العلم: أصل الفرق هذه الست، وقد انقسمت كل فرقة منها اثنتي عشرة فرقة فصارت اثنتين وسبعين فرقة انتهى، ثم فصلها وعرف كل فرقة منها فيه، وقد ذكرنا ذلك جميعه مع كلام الموافق وشرحه والملل والنحل مبسوطا في رحلتنا المسماة: بالبسط التام في الرحلة إلى بعض بلاد الشام فراجعها )اهـ.
    وقال الإمام الكتاني في نظم المتناثر من الأحاديث المتواترة: ( أورده في الجامع بهذا اللفظ من حديث الأربعةعن أبي هريرة زاد المناوي في التيسير بأسانيد جيدة.
    ( قلت ) وأخرجه أيضا من حديث أحمد والحاكم وأورده فيه أيضا من حديث الترمذي عن عبد الله ابن عمرو بن العاصي بلفظ: ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه عسلانية، لكان في أمتي من يصنع ذلك، وأن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة ما أنا عليه وأصحابي وأخرجه أحمد وأبو داود من حديث معاوية بن أبي سفيان بلفظ إلا أن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار؛ وواحدة في الجنة، وهي الجماعة، وأخرجه عبد بن حميد في مسنده من حديث سعد بن أبي وقاص، بلفظ: افترقت بنو إسرائيل على احدى وسبعين ملة، ولن تذهب الليالي ولا الأيام حتى تفترق أمتي على مثلها، وكل فرقة منها في النار إلا واحدة وهي الجماعة، وأخرج الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن مالك عن أبيه عن جده مرفوعاً: ألا أن بني إسرائيل افترقت على موسى سبعين فرقة، كلها ضالة إلا فرقة واحدة، الإسلام وجماعتهم ثم أنكم تكونون على ثنتين وسبعين فرقة كلها ضالة إلا واحدة الإسلام وجماعتهم، وأخرج أحمد عن أنس مرفوعاً: أن بني إسرائيل تفرقت إحدى وسبعين فرقة، فهلك سبعون فرقة، وخلصت فرقة واحدة، وأن أمتي ستفترق على اثنين وسبعين فرقة، تهلك إحدى وسبعون، وتخلص فرقة، قيل: يا رسول الله من تلك الفرقة، قال: الجماعة الجماعة، وأخرج ابن أبي عاصم عن علي قال: تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة والنصارى على ثنتين وسبعين فرقة وأنتم على ثلاث وسبعين فرقة، وأن من أضلها وأخبثها من يتشيع أو الشيعة، وحكمه الرفع، وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن قتادة قال: سأل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن سلام على كم تفرقت بنو إسرائيل قال على واحدة أو اثنتين وسبعين فرقة، قال: وأمتي أيضا ستفترق مثلهم أو يزيدون واحدة كلها في النار إلا واحدة، فهذا حديث كما ترى وارد من عدة طرق بألفاظ مختلفة وله ألفاظ أخر وقد أخرجه الحاكم من عدة طرق، وقال: هذه أسانيد تقوم بها الحجة، وقال الزين العراقي: أسانيده جياد، وفي فيض القدير: أن السيوطي عده من المتواتر، ولم أره في الأزهار، وفي شرح عقيدة السفاريني ما نصه: وأما الحديث الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار فروى من حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وأبي الدرداء، ومعاوية، وابن عباس، وجابر، وأبي أمامة، وواثلة، وعوف بن مالك، وعمرو بن عوف المزني، فكل هؤلاء قالوا: واحدة في الجنة، وهي الجماعة، ولفظ حديث معاوية ما تقدم فهو الذي ينبغي أن يعول عليه دون الحديث المكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم اهـ، يريد به حديث العقيلي وابن عدي عن أنس تفترق أمتي على سبعين أو إحدى وسبعين فرقة كلهم في الجنة إلا فرقة واحدة، قيل: يا رسول الله من هم، قال: الزنادقة؛ وهم القدرية، وفي لفظ: تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة كلها في الجنة إلا فرقة واحدة؛ وهي الزنادقة، وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات في كتاب السنة، وتبعه في اللآلئ، وقال ابن تيمية: لا أصل له، بل هو موضوع كذب باتفاق أهل العلم بالحديث، انظر شرح العقيدة المذكورة ).
    وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص تحت عنوان: ( شرف علم الحديث؛ ما نصه: واعلم الحديث هو العلم الأصيل الذاخر، وهو تاج العلوم الفاخر حسبك أنه كلام النبي بوحي من ربه العلي: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} وقد ابتعث اللَّه محمداً فأنقذ به الورى، وأنفذهم به إلى الإمام من الوراء وأهل الحديث هم عصابة الرحمن، فبهم تصان الشريعة، وتعلم الأوامر والنواهي وهم أعلام الهدى ومنارات الدّجى، وهم الذين عناهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ستفترق أمتي من بعدي إلى ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة... الحديث، قال الإمام أحمد: هم أهل الحديث؛ وقد صدق فيما نطق وباء بالحق وما اختلق، إذ أهل الحديث هم نقلة الشريعة وحفظتها والقائمون عليها وسدنتها، فبهم يستبين الصحيح من الفاسد والرابح من الكاسد من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصة بعدما التبس الحق بالباطل ورتع في وضع الحديث كل عاطل )اهـ.
    قال الهيثمي مجمع الزوائد: ( وفيه أبو غالب؛ وثقه ابن معين وغيره، وبقية رجال الأوسط ثقات، وكذلك أحد إسنادي الكبير ).
    قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف:
    ( الحَدِيث الرَّابِع عشر: فِي الحَدِيث افْتَرَقت الْيَهُود عَلَى إِحْدَى وَسبعين فرقة كلهَا فِي الهاوية إِلَّا وَاحِدَة وَهِي النَّاجِية وافترقت النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسبعين فرقة كلهَا فِي الهاوية إِلَّا وَاحِدَة وتفترق أمتِي عَلَى ثَلَاث وَسبعين كلهَا فِي الهاوية إِلَّا وَاحِدَة.
    قلت رُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث أنس وَمن حَدِيث سعد ابْن أبي وَقاص وَمن حَدِيث مُعَاوِيَة وَمن حَدِيث عَمْرو بن عَوْف الْمُزنِيّ وَمن حَدِيث عَوْف بن مَالك وَمن حَدِيث أبي أُمَامَة وَمن حَدِيث جَابر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهمأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب السّنة وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة فِي كتاب الزّهْد من حَدِيث مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ؛ قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: افْتَرَقت الْيَهُود عَلَى إِحْدَى وَسبعين فرقة وافترقت النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسبعين فرقة وَسَتَفْتَرِقُ أمتِي عَلَى ثَلَاث وَسبعين فرقة انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح زَاد أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَة مِنْهَا ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّار وَوَاحِدَة فِي الْجنَّة وَزَاد التِّرْمِذِيّ كلهم فِي النَّار إِلَّا مِلَّة وَاحِدَة قَالُوا من هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ مَا أَنا عَلَيْهِ وأصحابي انْتَهَى
    وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع السَّادِس من الْقسم الثَّالِث وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْعلم وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ وَقَالَ وَقد احْتج مُسلم بِمُحَمد بن عَمْرو واستدرك عَلَيْهِ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصره فَقَالَ لم يحْتَج بِهِ مُنْفَردا وَلَكِن مَقْرُونا بِغَيْرِهِ انْتَهَى
    وَأما حَدِيث أنس فَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة زيد بن أسلم فَقَالَ حَدثنَا حبيب بن الْحسن ثَنَا عمر بن حَفْص السدُوسِي ثَنَا عَاصِم بن عَلّي ثَنَا أَبُو معشر عَن يَعْقُوب بن زيد بن طَلْحَة عَن زيد بن أسلم عَن أنس بن مَالك قَالَ؛ قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: افْتَرَقت أمة مُوسَى عَلَى إِحْدَى وَسبعين فرقة مِنْهُم فِي النَّار سَبْعُونَ فرقة وَوَاحِدَة فِي الْجنَّة وَتَفَرَّقَتْ أمة عِيسَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسبعين فرقة مِنْهَا فِي الْجنَّة وَاحِدَة وَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّار وَتَعْلُو أمتِي عَلَى الْفرْقَتَيْنِ جَمِيعًا بِملَّة وَاحِدَة فِي الْجنَّة وثنتان وَسَبْعُونَ فِي النَّار قَالُوا من هم يَا رَسُول الله قَالَ الْجَمَاعَات مُخْتَصر، وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر ثَنَا أَحْمد بن يُونُس الضَّبِّيّ ثَنَا عَاصِم بن عَلّي بِهِ سَوَاء
    وَأما حَدِيث سعد بن أبي وَقاص فَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده ثَنَا أَحْمد ابْن عبد الله بن يُونُس عَن أبي بكر عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن عبد الله بن عُبَيْدَة عَن ابْنه سعد عَن أَبِيهَا سعد عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ نَحوه وَأما حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ فَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْعلم من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد الإفْرِيقِي بِهِ عَنهُ نَحوه وَقَالَ لَا تقوم بِهِ حجَّة وَإِنَّمَا ذكره شَاهدا
    وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَسكت عَنهُ
    وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْمدْخل من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم عَن عبد الله بن يزِيد عَن عبد الله بن عَمْرو مَرْفُوعا إِن بني إِسْرَائِيل تفَرقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسبعين مِلَّة وَإِن أمتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاث وَسبعين فرقة كلهَا فِي النَّار إِلَّا وَاحِدَة قيل وَمَا هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ مَا أَنا عَلَيْهِ الْيَوْم وأصحابي مُخْتَصر.
    وَأما حَدِيث مُعَاوِيَة فَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن لحي الْهَوْزَنِي عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ نَحوه وَقَالَ إِسْنَاده تقوم بِهِ الْحجَّة، رَوَاهُ أَحْمد والدارمي فِي مسنديهما وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمدْخل وَقَالَ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه.
    وَأما حَدِيث عَمْرو بن عَوْف الْمُزنِيّ فَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا عَن كثير بن عبد الله ابْن عَمْرو بن عَوْف عَن أَبِيه عَن جده عَمْرو بن عَوْف عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ إِن بني إِسْرَائِيل افْتَرَقت عَلَى سبعين فرقة كلهَا ضَالَّة إِلَّا وَاحِدَة ثمَّ افْتَرَقت عَلَى عِيسَى بن مَرْيَم إِحْدَى وَسبعين فرقة كلهَا ضَالَّة إِلَّا وَاحِدَة وَإِنَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ اثْنَتَيْنِ وَسبعين فرقة كلهَا ضَالَّة إِلَّا وَاحِدَة الْإِسْلَام وجماعته وَفِيه قصَّة، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه قَالَ الْحَاكِم: وَكثير بن عبد الله لَا تقوم بِهِ حجَّة.
    وَأما حَدِيث عَوْف بن مَالك فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث عباد ابْن يُوسُف عَن صَفْوَان بن عَمْرو عَن رَاشد بن سعد عَن عَوْف بن مَالك قَالَ؛ قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: افْتَرَقت الْيَهُود عَلَى إِحْدَى وَسبعين فرقة وافترقت النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسبعين فرقة وَسَتَفْتَرِقُ أمتِي عَلَى ثَلَاث وَسبعين فرقة وَأمتِي تزيد عَلَيْهِم فرقة كلهَا فِي النَّار إِلَّا السوَاد الْأَعْظَم انْتَهَى قَالَ وَلم يروه عَن سلم بن رزين إِلَّا أَبُو عَلّي الْحَنَفِيّ، وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي تَارِيخ أَصْبَهَان فِي تَرْجَمَة أبي غَالب ثَنَا أَحْمد بن جَعْفَر ابْن معبد ثَنَا يَحْيَى بن مطرف ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن الْمُبَارك ثَنَا قُرَيْش بن حبَان ثَنَا أَبُو غَالب بِهِ.
    وَأما حَدِيث جَابر بن عبد الله فَرَوَاهُ أسلم بن سهل الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بِبَحْشَلٍ فِي كِتَابه تَارِيخ وَاسِط ثَنَا مُحَمَّد بن الْهَيْثَم ثَنَا شُجَاع بن الْوَلِيد عَن عَمْرو بن قيس عَمَّن حَدثهُ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تَفَرَّقت الْيَهُود عَلَى إِحْدَى وَسبعين فرقة كلهَا فِي النَّار وَتَفَرَّقَتْ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسبعين فرقة كلهَا فِي النَّار وَإِن أمتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاث وَسبعين فرقة كلهَا فِي النَّار إِلَّا وَاحِدَة فَقَالَ عمر بن الْخطاب أخبرنَا يَا رَسُول الله من هم قَالَ السوَاد الْأَعْظَم انْتَهَى
    وفي مصباح الزجاجة: ( هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أنس أيضا ورواه أبو يعلى الموصلي.
    فعلم أن الحديث ثابت من جهة الرواية، بل قد يكون متواترا، كما ذكر الكتاني والمناوي عن الحافظ السيوطي.
    ).[/align]
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

  8. #8
    [align=justify]أما ما ذكرته عن الشيخ القرضاوي من معرفته بعلم الحديث فهذا افتراء محض، ونسبته للاتقان في علم كذب أو تشبع بما لم يعط، سواء صدرت منه؛ كما أخبرني بعض الثقات، أو من نسبه للاتقان في علم الحديث.
    والكل يعلم مدى ضعف الدكتور القرضاوي في علوم الآلة على وجه العموم، وعلم العقائد والأصول والحديث على وجه الخصوص، ومسألة طعنه في معلقات البخاري، معلومة مكتوبة متداولة، وتدل على مدى ضعفه في هذا العلم، والذي يتقنه صغار طلبة أهل السنة.
    وأما مكانته في الأصول والفقه فيكفي في بيان اضطرابه ما دونه بينه الشيخ الفاضل مصطفى الطرابلسي في كتابه الماتع الرائع: منهج البحث والفتوى في الفقه الاسلامي؛ بين انضباط السابقين واضطراب المعاصرين ( السيد سابق والاستاذ القرضاوي نموذجا ).
    وأما غروره وجهله المركب بنفسه وبضعفه في علم الحديث يتبين لك من قوله: ( والذي أراه: أن التقوية بكثرة الطرق ليست على إطلاقها، وخصوصًا عند المتقدمين من أئمة الحديث، فكم من حديث له طرق عدة ضعفوه، كما يبدو ذلك في كتب التخريج، والعلل، وغيرها! وإنما يؤخذ بها فيما لا معارض له، ولا إشكال في معناه )، فمن هو في علم الحديث رواية ودراية؛ لير؟!!، وهذا دليل على خلوه وفراغه من حقيقة هذا العلم.
    والنقطة الثانية: من أين جاء بهذه القاعدة في علم التخريج، أي لا اعتبار بكثرة الطرق؟!، وأن المتقدمين من علماء الحديث لا يعتبرون الطرق؟!.
    نعم لا يعتبرون كل طرق، لكن ليس على قاعدة القرضاوي: ( وإنما يؤخذ بها فيما لا معارض له، ولا إشكال في معناه ) وإنما وفق القاعدة التالية التي ذكرها الشيخ طاهر الجزائري في كتابه: توجيه النظر ): ( التنبيه الثاني أنه لا انحصار للمتابعات والشواهد في الثقة ولذا قال ابن الصلاح واعلم أنه قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج بحديثه وحده بل يكون معدودا في الضعفاء وفي كتابي البخاري ومسلم جماعة من الضعفاء ذكراهم في المتابعات والشواهد وليس كل ضعيف يصلح لذلك، ولهذا يقول الدارقطني: فلان يعتبر به، وفلان لا يعتبر به، قال بعض العلماء: وإنما يدخلون الضعفاء لكون المتابع لا اعتماد عليه، وإنما الاعتماد على من قبله، وقال بعضهم: إنه لا انحصار له في ذلك، بل قد يكون كل من المتابع والمتابع عليه، إلا أن باجتماعهما تحصل القوة ).[/align]
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

  9. #9
    [align=justify]وأما فهم الحديث من حيث الرواية فيمكنك الرجوع لمن كتبوا في شرحه من الثقات من علماء السنة، وبينوا ان المراد منه كما ذكر سيدي أبو الفداء الشيخ سعيد حفظه الله وأمثاله من المتقدمين والمتأخرين، في المعنى الحقيقي لنص الحديث، دون افراط أو تفريط، لا كما كتب العلواني وأمثاله من المخلطة، هدانا الله وإياهم للحق، وعصمنا من مهاوي الردى؛ آمين امين.
    وهناك كتاب للجديع شرح فيه معنى الحديث فليراجع.
    والله ولي التوفيق.[/align]
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •