النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: نقض الأستاذ سعيد فودة لتعدي السقاف على الإمام السنوسي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    3,992
    مقالات المدونة
    2

    نقض الأستاذ سعيد فودة لتعدي السقاف على الإمام السنوسي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ..

    ففي مقدمة حاشية سيدي أبي الفداء سعيد فودة حفظه الله تعالى على شرح صغرى الصغرى للإمام السنوسي، ذكر نموذجين ممن طعن في الإمام السنوسي، الأول: ابن بدران، والثاني: حسن السقاف.

    وأنقل هنا الكلام عن الثاني، لتجلية موقف هذا الثاني من أهل السنة والجماعة، ومدى صدق دعواه في انتسابه إليهم!! زوراً وبهاتناً ودعاية في مواقع الشيعة وملتقياتهم ..


    ======================================
    قال سيدي سعيد حفظه الله ما نصه:


    المثال الثاني:
    حسن السقاف في مقدمة تعليقه على "الإبانة"

    الغريب في هذا الكاتب أنه كان قبل عدد قليل من السنين متحمساً للأشاعرة، حتى إنه كتب كتاباً سماه "إلقام الحجر للمتطاول على الأشاعرة من البشر"، ونراه الآن يغيّر اتجاهه فيصير ضدَّ مذهب الأشاعرة، وضدَّ علمائهم.

    وهو في الحالتين مقلد لا يعرف حقيقة ما يقول، فقد كان حالَ كتابته دفاعَه عن الأشاعرة غير َعارفٍ بحقيقة مذهب الأشاعرة، بل كان يدفعه إلى اتخاذ هذا الموقف حبُّه للشهرة وتزلّفه لـهم. ويبدو أنه ظن قبولـهم لبعض كتبه شهادة منهم لـه بأنه صار مجتهداً، وبعبارة أصح: إنه كان يعتقد في نفسه أنه مجتهد ويجب تقليد الناس لـه، ومَن يعرف حالـه يستغرب لـهذا الاعتقاد، فليس لـه تَعَمُّقٌ في العلوم يؤهلـه لـهذا الظن، ولما رأى قبول بعض الأشاعرة لبعض كتبه لِما كان يهاجم الوهابية والمجسمة، ظنَّ أنهم يشهدون لـه بالاجتهاد، وكان غالطاً في ذلك.

    فنفس الأشاعرة الذين وقفوا معه أولاً، لمّا كان على المنهج الحق ولو في الظاهر على الأقل؛ تركوه ونفضوا أيديهم منه عندما ظهر لـهم حقيقته ومخالفته للمذهب الحق في العديد من المسائل، وجرأته على أكثر من واحد من الصحابة، واستهانته بعلماء الأمّة، وادعاؤه ما ليس لـه من الاجتهاد وهو ليس أهلا لبعض مراتب التقليد بَعْدُ.

    وقد نشر هذا الكاتب على صفحات الإنترنت العديد من المقالات يهاجم فيها الأشاعرة، ويفضل عليهم الشيعة والإباضية والمعتزلة والزيدية، والله يعلم لم صارَ يميل إلى هؤلاء!

    وعلى كل حال، فنحن لا نريد أن ننشر حال هذا الكاتب هنا، فربما يكون ذكرُه أليقَ في محل آخر، ولكن نقتصر على ذكر رأيه في كتب السنوسي:
    فقد قال في مقدمة تعليقه علــى "الإبانـة" عند كلامــه علــى بعض علمــاء الأشاعــرة ص 17: " وبعده (أي بعد السبكي) السنوسي الذي كان أصلاً في تعقيد علم الكلام والقول بنظريات يتوهم القائل بها أنها أدلة عقلية مقطوعاً بها أو تحقيقاً دقيقاً( )، وهي ليست كذلك". اهـ.

    وقد كان بودِّنا التعليق على فقرته كاملة، ولكن لئلا يطول المقام اقتصرنا على التعليق على رأيه القاصر في كتب الإمام السنوسي:

    أولاً: يدَّعي هذا الكاتب أن السنوسي هو الأصل في تعقيد علم الكلام.
    هذه العبارة يفهم منها أمور:
    1. كتب السنوسي معقدة.
    2. كتب علم الكلام قبل السنوسي غير معقدة.
    3. السنوسي هو الأصل في تعقيد علم الكلام. يعني مَنْ جاء بعد السنوسي من المتكلمين تأثَّر بالسنوسي فعَقَّد علم الكلام.

    ولنناقش هذه الادعاءات:

    1) أما قولـه: إن كتب السنوسي معقدة. فهو إذا قصد أنها معقدة في نفسها، بمعنى أن كل مَنْ قرأها عرف أنها معقدة، أي مغلقة وصعبة على الحلّ والفهم، فهو مخطئ قطعاً، فأكثر الناس الذين يعرفون كتب السنوسي، يعرفون أنها غير معقدة ولا مبهمة لا تعقيداً لغوياً ولا تعقيداً معنوياً، بل يعلمون أنها مرتبة ترتيباً سهلاً، ومبوّبة تبويباً لطيفاً. ويبدو أن هذا الكاتب لا يعرفُ أن بعض كتب السنوسي – وخاصة "السنوسية"– كان الأطفال يحفظونها، وكانت تدرّس للعوامّ في المساجد، وأنا أعلم أن كثيراً من الأطفال والمبتدئين يدرسونها في هذا الزمان، ويفهمونها بلا صعوبة تُذكر. وإذا قصد أنها معقدة في لغتها وفي معانيها لـه هو، أي عندما يقرأها لا يفهمها، فهذا لا نعارضه فيه ولا نستبعده عنه، فنحن نعلم أنه من أبعد الناس عن فهم مثل هذه الكتب، ولكن كونها معقدة بالنسبة لـه، لا يستلزم كونها معقدة لغيره. والتعقيد الذي يجده هذا الكاتب في كتب السنوسي إما من جهة اللغة أو من جهة المعنى، فإذا كان كذلك، فهو إخبار عن قدْر علمه في اللغة، ومن كان هذا شأنه، فلا يستغرب ولا يستبعد أن يكون حكمه على هذه الكتب كذلك، ولكن حكمه يكون على نفسه هو، ولا يصحُّ لـه تعميمه على غيره. ويبدو أن هذا الكاتب قد أصيب بعقدةٍ لسبب معين من علم الكلام بل من علم التوحيد، ولذلك فهو يَعْرِضُ بعض شروح السنوسية (أم البراهين) على من يزوره، ويشرع في قراءة بعض الفقرات لـه منها، ويحضّه حضّاً ويدفعه دفعاً على الاعتراف بأنها معقدة وغير مفهومة، وكثير من هؤلاء يستغربون من فعلـه، وفاجأه العديدون منهم بأن هذه الكتب مفهومة وواضحة، ولكنها ــ كأيِّ كتب علم من العلوم ــ تحتاج لفهمها إلى بعض المقدمات. وبعضهم كان ينخدع بأسلوبه وبكونه مدَّعياً للاجتهاد، ويسكت خجلاً منه أن يقول لـه: إنها ليست معقدة .

    2) أما قولـه إن كتب الكلام قبل السنوسي غير معقدة: فبعد أن فَهِمْنا ما معنى التعقيد عنده وما أسبابه، نستغرب من هذه الدعوى، فلو قارنّا كتبَ السنوسي بكتب التفتازاني كـ"شرح النسفية" وهو من الكتب المشهورة – لقطعنا أن كتب السنوسي أسهل من "شرح النسفية"، ولو قارنّا كتب السنوسي بكتاب "الطوالع" للبيضاوي لكانت أسهل، ولو قارناها بكتب الجويني لكانت أسهل وأوضح، ولو قارناها بكتاب "الاقتصاد في الاعتقاد" للغزالي لكانت إمّا مساوية أو أسهل في التدريس للطلاب وفي فهم المعاني، ولكن هذا الكاتب يزعم أن كتب السنوسي أصعب وأعقد مما قبلها ! ويبدو أن الكاتب ليس عنده أدنى دراية بكتب الكلام قبل السنوسي، وهو غير عارف بهذا العلم ولا بكتبه، ولذلك فأحكامه عليه وموقفه منه لا يُعَبِّرُ إلا عن صفةِ نَفْسِه. وقد ألّف علماء الكلام كتباً عديدة في علم الكلام مناسبة لمستويات طلاب العلم في كل مرحلة، فألَّفوا المتون والشروح والمطوَّلات والحواشي، وتنوعت أساليبهم وطرقهم في تدوين هذا العلم، فتجد منها كتباً سهلة العبارة مبسوطة، وتجد كتباً دقيقة محكمة العبارة، وتجد فيها المطولات والمختصرات، وهذا التنوع مفيد ومطلوب في هذا العلم وفي كلِّ علم آخر، بل ما قلناه على كتبِ علم الكلام فهو نفسه يقال على كتب سائر العلوم، وكتبِ التفسير وشروح الحديث، بل تجده صادقاً على كتب القراءات والفقه وغيرها، فلا تغترَّ بما يقولـه هذا الكاتب .

    3) وأما زعمه أن السنوسي هو الأصل في تعقيد كتب علم الكلام، فقد ظهر بطلانه مما مضى، ونحن نعلم أن كثيراً من الكتب التي ألفها المتأخرون قد اعتمدوا فيها على السنوسي وما وضحه السنوسي، وذلك مثل شرّاح "الجوهرة" و"الخريدة" وغيرهما من المتون المشهورة في هذا الفنِّ.

    فقوله: إن أصل التعقيد جاء من السنوسي: غير مُسَلَّمٍ، بل هو باطل.

    أما ادعاء الكاتب " أن السنوسي قد جاء بنظريات يتوهم القارئ منها أنها أدلة قطعية وهي ليست كذلك":
    فهذا القول مجرَّد زعم من هذا الكاتب المتطوِّر( ) في آرائه وأفكاره، يعني الذي يغيرها ويبدلـها بغيرها كلَّ حقبة زمانية، وهو في كل طور يزعم أن ما يقول به هو الحق المطلق الذي لا يناقضه شيء ولا يعارضه نظر ! وهذا التبديل والتغيير يستدعي منه إعادة النظر والتفكير.
    والإمام السنوسي لم يدَّع في كتبه أنه سوف يأتي بما لم يأت به المتقدِّمون، بل جاء مقرِّراً في أغلب كتبه لكلام العلماء، وهو إن اختار رأياً مِنْ آرائهم إذا اختلفوا وتعدَّدت آراؤهم، فلا يُشَنَّع بهذا عليه، فكل عالم عند اختلاف الآراء والأنظار يجب عليه أن يرجِّحَ ويختار، أو يبتكر بمحض فكره ونظره – إن قدر – رأياً يكون أقرب إلى الصواب بحسب فكره ونظره.

    وأما ما زعمه من أن قارئ كتب السنوسي قد يتوهم أنها قطعية: فهذا لا شيء فيه ولا عيب يعود على السنوسي من أجلـه. وأما قولـه: " وهي ليست كذلك" أي: ليست قطعية: فهذا رأيه هو، قد يوافقه بعض الناس عليه وقد يخالفونه، بل يمكن لنا معارضته بنفس كلامه، فنقول لـه: إنك تظن أن ما تأتي به في كتبك قطعيٌّ ولا يعارض، وتعتقد أن ما تقرره من أقوال لا يمكن الردّ عليها، فإذا اعترضت على السنوسي بذلك فأنت نفسك محل اعتراض، بل لَعمر الحق أنت أولى بكونك مُعْتَرَضاً عليه من الإمام السنوسي! فهو قد سَلَّم لـه العلماء بالعلم، كما شهدت به كتبه، وشهد لـه بذلك كبار العلماء، وأما أنت فلا كتبك تشهد بعلمك ولا كبار العلماء كذلك.

    فهوِّن على نفسك قبل أن تعترض على علماء الأمة!

    وهذا الكاتب لم يعترض على السنوسي فقط، بل تراه يتجرأ ويعترض على كبار العلماء، ويستصغر الأشعري، ويستهين بالباقلاني، ويستخف بجمهور الأشاعرة، بل لا يعتبر الأشاعرة مذهباً واحداً، بل عدة مذاهب، فيقول في مقدمة "الإبانة" ص16:
    " والأشاعرة – أو الأشعرية – على التحقيق ليس مذهباً واحداً أو نهجاً واحداً وإنما هو عدة أشكال واتجاهات مِن المذاهب والمناهج ". اهـ.

    وقائل هذا القول يحكم على نفسه بأنه لا يميز بين المذهب وبين الطريقة، ولا بين الاختلاف في أصــول المسائــل والاختلاف في فروعهــا. وقَدْ بينــت في شرحي على "رسالة" ابن كمال باشا باختصارٍ معنى ذلك، وقررت فيها متى يكون الاختلاف اختلافاً في الأصول ينشأ عن ذلك تعدد المذاهب، ومتى لا يكون، فيبقى المختلفون في دائرة المذهب الواحد، وإن تعدَّدت طرقهم ومناهجهم في البحث والتقرير.

    ولكننا نعلم أن هذا الكاتب لا يدري من هذه البحوث شيئاً، ولا هو قادر على ذلك! ومشكلته الأساسية أنه لا يريد أن يعترف أن هذا قَدْره ومستواه فيلتزمه ويترك الناس وأقدارَهم، ولكنه يريد أن يَشُدَّ جميع الخلق إلى مستواه هو، ويمنع غيره من العلو والارتفاع عن هذا المقام المتدني.

    وأما قولـه: (على التحقيق) فهي كلمة تغرير، ولا يغتر بها إلا من لا يعرف حال الرجل. وهو لَعمري أبعد عن التحقيق من قول المجسمة الذين يزعم أنه يَرُدُّ عليهم.

    وحصول الخلاف بين بعض علماء الأشاعرة في شيء من المسائل ليس دليلاً على كون المذهب الأشعري مذاهب متعددة بعدد الخلافات، كما يظن هذا الكاتب، بل هو دليل على سعة المذهب وسعة أفق علمائه، ولذلك فهو المذهب الوحيد الذي قبلته جماهير الأمة الإسلامية شرقاً وغرباً خلال القرون المتطاولة، بخلاف سائر المذاهب الأخرى – كالمعتزلة والشيعة والإباضية والمجسمةِ – التي لم تنتشر إلا في زمان معين أو في مكان معين، فلم تزل منحصرة محدودة.

    والحاصل أن تعدُّدَ الطرق والمناهج في التأليف والتدريس مَحْمَدةٌ لـهذا المذهب وليست بَمثلَبة.

    وإن مَنْ لا يرضى أن يُدَرَّس علم التوحيد إلا على طريقة واحدة وأسلوب واحد، فموقفه هذا أبلغ دليل على ضيق أفقه وسطحية تفكيره.

    ولو تأنَّى هذا الكاتب وتَرَفَّقَ بنفسه، ونظر في عاقبة أمره، لوجد العديد من المنبهات التي توجب عليه معاودة النظر ومراجعة آرائه المخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة.

    وهذا التعليق يكفي هنا، وربما يُتاح لنا فرصة من زمان لنردّ على العديد من المغالطات الصادرة من هذا الكاتب ومِن غيره تقريراً للحق ونصرة لمذهب أهل السنة والجماعة.

    وندعو اللـه أن يوفقنا ويوفق سائر المسلمين للاهتداء إلى الحق والتمسك به، ويختم لنا بالصدق على الإيمان والإذعان وعدم المكابرة والمجاحدة، وأن ينقّي أنفسنا من شوائب النزعات النفسية التي تصرف عن معرفة الحق.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى غاية ولا مذهب
    سعيد فودة
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  2. #2
    موسى البلوشي Guest
    جزاكم الله خيرا الجزاء ..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جلال علي الجهاني مشاهدة المشاركة
    [COLOR="darkred"][CENTER]
    وندعو اللـه أن يوفقنا ويوفق سائر المسلمين للاهتداء إلى الحق والتمسك به، ويختم لنا بالصدق على الإيمان والإذعان وعدم المكابرة والمجاحدة، وأن ينقّي أنفسنا من شوائب النزعات النفسية التي تصرف عن معرفة الحق.
    اللهم آمين ..

  3. جزاكم الله خير سيدي سعيد فودة

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    51
    يرجع التعقيد فى كتب الكلام عادة
    إلى ذهن القارئ
    و ليس إلى علم الكلام نفسه ،
    كطفل فى الإبتدائية يحاول فهم قصيدة لإمرؤ القيس
    و على الرغم من صعوبة الأساليب الأدبية و غموض الألفاظ و المواضع التى يستخدمها الجاهليون ، إلا أن هذا لا يمثل مشكلة لدى طلاب العلم المختصين

    و الشكر موصول لشيخنا

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •