صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 16 إلى 28 من 28

الموضوع: جواهر حتى ف كتاب الله

  1. #16
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    الجوهرة الخامسة عشر

    سورة هود


    {حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ}

    قال الالوسي فى تفسيره:

    { حَتَّىٰ إِذَا جَآء أَمْرُنَا } غاية لقوله سبحانه:
    { يَصْنَعُ ٱلْفُلْكِ }
    [هود: 38] و { حَتَّىٰ } إما جارة متعلقة به، و { إِذَا } لمجرد الظرفية، وإما ابتدائية داخلة على الشرط وجوابه

  2. #17
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    الجوهرة السادسة عشر

    سورة يوسف


    { حَتَّىٰ إِذَا ٱسْتَيْأَسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    قوله تعالى: { حَتَّىٰ }: ليس في الكلامِ شيءٌ تكون " حتى " غايةً له، فمِنْ ثَمَّ اختلف الناسُ في تقدير شيءٍ يَصِحُّ تَغْيِيَتُه بـ " حتى ":

    فقدَّره الزمخشري: " وما أَرْسَلْنا مِنْ قبلك إلا رجالاً فتراخى نَصْرُهُمْ حتى ".

    وقَدَّره القرطبي: " وما أَرْسَلْنا من قبلك يا محمدُ إلا رجالاً لم نعاقِب أُمَمَهم بالعقاب حتى إذا ".

    وقدَّره ابن الجوزي: " وما أَرْسَلْنا مِنْ قبلك إلا رجالاً فَدَعَوا قومهم فكذَّبوهم وطال دعاؤُهم وتكذيبُ قومِهم حتى إذا ". وأَحْسَنُها ما قدَّمْتُه.

    وتَصَيَّد ابن عطية شيئاً من معنى قوله: " أفلم يسيروا " فقال: " ويتضمَّن قولُه " أفلم يسيروا " إلى " مِنْ قبلِهم " أنَّ الرسلَ الذين بعثهم اللَّه من أهل القرىٰ دَعَوْهم فلم يُؤْمنوا بهم حتى نَزَلَتْ بهم المَثُلاتُ فصبروا في حَيِّز مَنْ يُعْتبر بعاقبته، فلهذا المُضَمَّنِ حَسُن أن تَدْخُل " حتى " في قوله: " حتى إذا ". قال الشيخ: " ولم يتلخَّصْ لنا من كلامِه شيءٌ يكون ما بعد " حتى " غايةً له، لأنه عَلَّق الغايةَ بما ادَّعَى أنه فَهِمَ ذلك مِنْ قوله: " أفلم يَسيروا ". الآية ". قلت: دَعَوْهم فلم يؤمنوا هو المُغَيَّىٰ.

    وقال ابن عطية فى المحرر الوجيز:


    ويتضمن قوله تعالى: { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } أن الرسل الذين بعثهم الله من أهل القرى دعوا أممهم فلم يؤمنوا بهم حتى نزلت بهم المثلات، صاروا في حيز من يعتبر بعاقبته، فلهذا المضمن حسن أن تدخل { حتى } في قوله: { حتى إذا استيأس الرسل }.

  3. #18
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    الجوهرة السابعة عشر

    سورة مريم


    { وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَٰتٍ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً } * { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً } * { قُلْ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَـٰلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَدّاً حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً } * وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ هُدًى وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله: " حتى إذا " في " حتى " هذه ما تقدَّمَ في نظائرِها مِنْ كونِها: حرفَ جرٍّ أو حرفَ ابتداءٍ، وإنما الشأنُ فيما هي غايةٌ له على كلا القولين. فقال الزمخشري: " وفي هذه الآيةِ وجهان: أن تكونَ موصولةً، بالآيةِ التي هي رابِعَتُها، والآيتان اعتراضٌ بينهما، أي: قالوا: أيُّ الفريقينِ خيرٌ مقاماً وأَحْسَنُ نَدِيَّاً، حتى إذا رَأَوْا ما يُوْعَدون، أي: لا يَبْرَحون يقولون هذا القولَ ويَتَوَلَّعُون [به] لا يَتَكَافَوْن عنه إلى أن يُشاهدون الموعودَ رأيَ العينِ " وذكر كلاماً حسناً.

    ثم قال: " والثاني: أن تتصلَ بما يليها، والمعنى أنَّ الذينَ في الضلالةِ ممدودٌ لهم " وذكر كلاماً طويلاً. ثم قال: " إلى أَنْ يُعايِنوا نُصْرَةَ / اللهِ للمؤمنين، أو يشاهدوا السَّاعة ومُقَدِّماتها. فإنْ قلت: " حتى " هذه ما هي؟ قلت: هي التي تُحْكى بعدها الجملُ، ألا ترى الجملةَ الشرطيةَ واقعةً بعدها، وهي { إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ...فَسَيَعْلَمُونَ }.

    قال الشيخ: - مُسْتبعداً للوجه الأول- " وهو في غاية البُعْدِ لطولِ الفَصْلِ بين قولِه: " قالوا أيُّ الفريقينِ " وبين الغايةِ، وفيه الفصلُ بجملتيْ اعتراَس ولا يُجيزه أبو علي ". وهذا الاستبعادُ قريبٌ. وقال أبو البقاء: " حتى " يُحْكَى ما بعدها ههنا، وليست متعلقةً بفعلٍ

  4. #19
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    الجوهرة الثامنة عشر

    سورة الانبياء

    { وَتَقَطَّعُوۤاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ } * { فَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ }*{ وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } *{ حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ }* { وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يٰوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:
    قوله: { حَتَّىٰ إِذَا }: قد تقدم الكلام على " حتى " الداخلةِ على " إذا " مشبعاً. وقال الزمخشري هنا: " فإنْ قلت: بمَّ تعلَّقَتْ " حتىٰ " واقعةً غايةً له وأيَّة الثلاث هي؟ قلت: هي متعلقةٌ بـ " حرامٌ " وهي غايةٌ له؛ لأنَّ امتناعَ رجوعِهم لا يزول حتى تقومَ القيامةُ، وهي " حتى " التي يُحْكىٰ بعدها الكلامُ، والكلامُ المحكيُّ هو الجملةُ من الشرطِ والجزاءِ، أعني " إذا " وما في حيزها ". وأبو البقاء نَحا هذا النحوَ فقال: " وحتى " متعلقةٌ في المعنى بـ " حرامٌ " أي: يستمرُّ الامتناع إلى هذا الوقتِ، ولا عملَ لها في " إذا ".

    وقال الحوفي: " هي غايةٌ، والعاملُ فيها ما دَلَّ عليه المعنىٰ مِنْ تأسُّفِهم على مافَرَّطوا فيه من الطاعةِ حين فاتَهم الاستداركُ ". وقال ابنُ عطية: " حتى " متعلقةٌ بقوله " وتَقَطَّعوا ". وتحتملُ على بعضِ التأويلاتِ المتقدمة أَنْ تتعلَّق بـ " يَرْجِعون " ، وتحتمل أَنْ تكونَ حرفَ ابتداءٍ، وهو الأظهر؛ بسبب " إذا "؛ لأنها تقتضي جواباً هو المقصودُ ذِكْرُه ". قال الشيخ: " وكونُ " حتى " متعلقةً بـ " تَقَطَّعوا " فيه بُعْدٌ من حيثن كثرةُ الفصلِ لكنه من حيث المعنىٰ جيدٌ: وهو أنهم لا يزالون مختلفين على دين الحقِّ إلى قُرْب مجيءِ الساعةِ، فإذا جاءت الساعةُ انقطع ذلك كلُّه ".

    وتلخَّصَ في تعلُّق " حتى " أوجهُ، أحدها: أنها متعلقةٌ بـ " حرامٌ ". الثاني: أنها متعلقةٌ بمحذوفٍ دَلَّ عليه المعنىٰ، وهو قولُ الحوفيِّ. الثالث: أنها متعلقةٌ بـ " تَقَطَّعوا ". الرابع: أنها متعلقةٌ بـ " يَرْجِعون ". وتلخَّص في " حتى " وجهان، أحدهما: أنها حرفُ ابتداءٍ وهو قولُ الزمخشري وابنِ عطية فيما اختاره، الثاني: حرفُ جرّ، بمعنى إلى.
    وقال ابن عطية فى المحرر الوجيز:
    تحتمل { حتى } في هذه الآية أن تكون متعلقة بقوله
    { وتقطعوا }
    [الأنبياء: 93] وتحتمل على بعض التأويلات المتقدمة أن تعلق بـ
    { يرجعون }
    [الأنبياء: 95] وتحتمل أن تكون حرف ابتداء وهو الأظهر بسبب { إذا } لأنها تقتضي جواباً وهو المقصود ذكره، واختلف هنا الجواب، فقالت فرقة الجواب قوله { اقترب الوعد } والواو زائدة، وقالت فرقة منها الزجاج وغيره الجواب في قوله { يا ويلنا } التقدير قالوا { يا ويلنا } وليست الواو بزائدة، والذي أقول إن الجواب في قوله { فإذا هي شاخصة } وهذا هو المعنى الذي قصد ذكره لأَنه رجوعهم الذي كانوا يكذبون به وحرم عليهم امتناعه

    انظر الجوهرة 5 من جواهر ان هنا
    http://www.mazameer.com/vb/showthread.php?t=179869

  5. #20
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    الجوهرة التاسعة عشر

    سورة المؤمنون

    { بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَـٰذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ } * { حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِٱلْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: { حَتَّىٰ إِذَآ }: " حتى " هذه: إمَّا حرفُ ابتداءٍ والجملةُ الشرطيةُ بعدَها غايةٌ لِما قبلها، و " إذا " الثانيةُ فجائيةُ هي جوابُ الشرطيةِ، وإمَّا حرفُ جَرٍّ عندَ بعضِهم. وقد تقدَّم تحقيقُه غيرَ مرةٍ. وقال الحوفيُّ: " حتى غايةُ، وهي عاطفةٌ، " إذا " ظرفٌ مضافٌ لِما بعده، فيه معنى الشرطِ، " إذا " الثانية في موضعِ جواب الأولىٰ، ومعنى الكلامِ عاملٌ في " إذا " والمعنى جَاَْرُوا. والعاملُ في الثانيةِ " أَخَذْنا ". وهو كلامٌ لا يَظْهر.

    وقال ابن عطية: و " حتى " حرفُ ابتداءٍ لا غيرُ. و " إذا " والثانيةٌ التي هو جوابٌ تمنعان مِنْ أَنْ تكونَ " حتى " غايةً لـ " عامِلُون ". قلت: يعني أن الجملةَ الشرطيةَ وجوابَها لا يَظْهر أَنْ تكونَ غايةً لـ " عامِلون ". وظاهرُ كلامِ مكي أنها غايةٌ لـ " عامِلون " فإنَّه قال: " أي لكفارِ قريش أعمالُ من الشرِّ دونَ أعمالِ أهلِ البرِ لها عاملون، إلى أن يأخذَ اللهُ أهلَ النِّعْمةِ والبَطَرِ منهم إذا هم يَضِجُّون ". انتهىٰ.

    { وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِٱلْعَذَابِ فَمَا ٱسْتَكَانُواْ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ } * { حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ }

    قال الالوسي فى تفسيره
    { حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ } من عذاب الآخرة كما ينبىء عنه التهويل بفتح الباب والوصف بالشدة وإلى هذا ذهب الجبائي، و { حَتَّىٰ } مع كونها غاية للنفي السابق مبتدأ لما بعدها من مضمون الشرطية كأنه قيل: هم مستمرون على هذه الحال حتى إذا فتحنا عليهم يوم القيامة باباً ذا عذاب شديد...

    وقيل: هذا الباب استيلاء النبـي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عليهم يوم الفتح وقد أيسوا في ذلك اليوم من كل ما كانوا يتوهمونه من الخير

  6. #21
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    الجوهرة العشرون

    { بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } * { مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } * { عَالِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ فَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } { قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ } * { رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ } * { وَإِنَّا عَلَىٰ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ } * { ٱدْفَعْ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ } * { وَقُلْ رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ ٱلشَّياطِينِ } * { وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ } * { حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ } * { لَعَلِّيۤ أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله: { حَتَّىٰ إِذَا }: في " حتى " هذه أوجهٌ،

    أحدُها: أنها غايةٌ لقولِه: " بما يَصِفون ".

    والثاني: أنها غايةٌ لـ " كاذبون ". وبَيَّنَ هذين الوجهين قولُ الزمخشري: " حتى تتعلق بـ " يَصِفون " أي: لا يزالون على سوءِ الذكر إلى هذا الوقت، والآيةُ فاصلةٌ بينهما على وجهِ الاعتراضِ والتأكيدٍ ". ثم قال: " أو على قولِه " وإنهم لكاذِبون ". قلت: قوله: أو على قولِه كذا " كلام محمولٌ على المعنىٰ إذ التقدير " حتى " مُعَلَّقَةٌ على " يَصِفُون " أو على قوله: " لَكاذِبون ". وفي الجملة فعبارةٌ مُشْكلة.

    الثالث: قال ابنُ عطية: " حتى " في هذه المواضع حرفُ ابتداءٍ. ويُحتمل أَنْ تكونَ غايةً مجردةً بتقديرِ كلامٍ محذوفٍ. والأولُ أَبْيَنُ؛ لأنَّ ما بعدها هو المَعْنِيُّ به المقصودُ ذِكْرُه ". قال الشيخ: " فَتَوَهَّمَ ابنُ عطية أن " حتى " إذا كانت حرفَ ابتداءٍ لا تكونَ غايةً، وهي وإنْ كانَتْ: حرفَ ابتداءٍ، فالغايةُ معنًى لا يُفاريقها، ولم يُبَيِّنْ الكلامَ المحذوفَ المقدَّرَ ". وقال أبو البقاء: " حتى " غايةٌ في معنى العطفِ ". وقال الشيخ: " والذي يَظْهر لي أن قبلها جملةً محذوفةً تكون " حتى " غايةً لها يَدُلُّ عليها ما قبلها. التقديرُ: فلا أكونُ كالكفارِ الذين تَهْمِزُهم الشياطينُ ويَحْضُرونهم، حتى إذا جاء. ونظيرُ حَذْفِها قولُ الشاعر:
    3424ـ فيا عَجَبا حتى كُلَيْبٌ تَسُبُّني .........................
    أي: يَسُبُّني الناسُ كلُّهم حتى كُلَيْبٌ. إلاَّ أن في البيت دَلَّ ما بعدها عليها بخلافِ الآيةِ الكريمة.

  7. #22
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    الجوهرة الواحدة والعشرون


    سورة النور

    { وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْآنُ مَآءً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّـٰهُ حِسَابَهُ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }

    قال ابن عاشور فى التحرير

    و { حتى } ابتدائية فهي بمعنى فاء التفريع. ومجيء الظمآن إلى السراب يحصل بوصوله إلى مسافة كان يقدرها مبدأ الماء بحسب مرأى تخيله، كأن يحدده بشجرة أو صخرة. فلما بلغ إلى حيث توهم وجود الماء لم يجد الماء فتحقق أن ما لاح له سراب. فهذا معنى قوله: { حتى إذا جاءه } ، أي إذا جاء الموضع الذي تخيّل أنه إن وصل إليه يجد ماء. وإلا فإن السراب لا يزال يلوح له على بُعد كلما تقدم السائر في سيره. فضرب ذلك مثلاً لقرب زمن إفضاء الكافر إلى عمله وقت موته حين يرى مقعده أو في وقت الحشر.

    سورة النمل

    { حَتَّىٰ إِذَآ أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يٰأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:
    قوله: { حَتَّىٰ إِذَآ }: في المُغَيَّا بـ " حتى " وجهان، أحدهما: هو يُوْزَعُون؛ لأنَّه مُضَمَّنٌ معنى: فهم يسيرون ممنوعاً بعضُهم مِنْ مفارقةِ بعضٍ حتى إذا. والثاني: أنَّه محذوفٌ أي: فسارُوا حتى. وتقدَّم الكلامُ في " حتى " الداخلةِ على " إذا " هل هي حرفُ ابتداءٍ أو حرفُ جرّ؟

    { وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ } * { حَتَّىٰ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }

    قال ابن عاشور فى التحرير

    والقول في { حتى إذا جاءوا } كالقول في
    { حتى إذا أتوا على واد النمل }
    [النمل: 18] ولم يذكر الموضع الذي جاءوه لظهوره وهو مكان العذاب، أي جهنم كما قال في الآية
    { حتى إذا ما جاءوها }
    [فصلت: 20].

    و { حتى } في { حتى إذا جاءوا } ابتدائية. و { إذا } الواقعة بعد { حتى } ظرفية والمعنى: حتى حين جاءوا.

  8. #23
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    الجوهرة الثانية والعشرون

    سورة سبأ

    { وَلاَ تَنفَعُ ظ±لشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّىظ° إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ ظ±لْحَقَّ وَهُوَ ظ±لْعَلِيُّ ظ±لْكَبِيرُ

    قال السمين فغŒ دره المصون

    قوله: " حتى إذا " هذه غايةٌ لا بُدَّ لَها مِنْ مُغَيَّا. وفيه أوجهٌ، أحدُها: أنه قولُه:
    { فَظ±تَّبَعُوهُ }
    [سبأ: 20] على أَنْ يكونَ الضميرُ في عليهم من قولِه:
    { صَدَّقَ عَلَيْهِمْ }
    [سبأ: 20] وفي " قلوبِهم " عائداً على جميع الكفار، ويكون التفزيعُ حالةَ مفارقةِ الحياةِ، أو يُجْعَلُ اتِّباعُهم إياه مُسْتصحِباً لهم إلى يوم القيامة مجازاً.

    والجملةُ مِنْ قوله: " قل ادْعُوا " إلى آخرها معترضةٌ بين الغايةِ والمُغَيَّا. ذكره الشيخ. وهو حسنٌ.

    والثاني: أنه محذوفٌ. قال ابن عطية: " كأنه قيل: ولا هم شفعاءُ كما تحبون أنتم، بل هم عَبَدَةٌ أو مُسْلمون أي: منقادون. حتى إذا فُزِّع عن قلوبِهم " انتهى. وجعل الضميرَ في " قلوبهم " عائداً على الملائكة. وقَرَّر ذلك، وضَعَّفَ قولَ مَنْ جعله عائداً على الكفار، أو جميعِ العالم وليس هذا مَوْضِعَ تنقيحه.

    وقوله: " قالوا: ماذا " هو جوابُ " إذا " ، وقوله: " قالوا الحقَّ " جوابٌ لقولِه: { مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ }. و " الحقَّ " منصوبٌ بـ " قال " مضمرةً أي: قالوا قال ربُّنا الحقَّ. أي: القولَ الحقَّ. إلا أنَّ الشيخَ رَدَّ هذا فقال: " فما قَدَّره ابنُ عطية لا يَصِحُّ لأنَّ ما بعدَ الغايةِ/ مخالِفٌ لِما قبلَها، هم منقادون عَبَدَةٌ دائماً، لا ينفكُّون عن ذلك لا إذا فُزِّع عن قلوبِهم، ولا إذا لم يُفَزَّعْ ".

    الثالث: أنه قولُه: " زَعَمْتُم " أي: زعمتم الكفر إلى غايةِ التفزيع ثم تركْتُمْ ما زعمتم وقلتم قال الحقَّ. وعلى هذا يكونُ في الكلام التفاتٌ مِنْ خطابٍ في قولِه: " زَعَمْتم " إلى الغَيْبة في قوله: " قلوبهم ".

    الرابع: أنه ما فُهِم مِنْ سياقِ الكلامِ. قال الزمخشري: " فإنْ قلتَ: بأيِّ شيءٍ اتَّصل قولُه: { حَتَّىظ° إِذَا فُزِّعَ } ولأيِّ شيء وقعت " حتى " غايةً؟ قلت: بما فُهِم من هذا الكلامِ مِنْ أَنَّ ثَمَّ انتظاراً للإِذْنِ وتوقُّفاً وتمهُّلاً وفَزَعاً مِن الراجين للشفاعةِ والشفعاءِ هل يُؤْذَنُ لهم، أو لا يُؤْذَن؟ وأنه لا يُطْلَقُ الإِذنُ إلاَّ بَعْد مَلِيٍّ من الزمان وطولٍ من التربُّصِ. ودَلَّ على هذه الحالِ قولُه: [تعالى { رَّبِّ ظ±لسَّمَاوَاتِ } إلى قوله:
    { إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ظ±لرَّحْمَـظ°نُ وَقَالَ صَوَاباً }
    [النبأ: 37-38] فكأنه قيل: يَتَرَبَّصون ويتوقَّفون مَلِيَّاً فَزِعينَ وَهِلين، حتى إذا فُزِّعَ عن قلوبِهم أي: كُشِفَ الفَزَعُ عن قلوبِ الشافعين والمشفوعِ لهم بكلمةٍ يتكلم بها ربُّ العزةِ في إطلاقِ الإِذن، تباشروا بذلك، وسأل بعضُهم بعضاً: ماذا قال ربُّكم قالوا: الحق. أي: القولَ الحقَّ وهو الإِذنُ بالشفاعةِ لِمَنْ ارْتَضَى ".

    وقال الرازغŒ

    { حَتَّىظ° إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ ظ±لْحَقَّ } وجوه أحدها: الفزع الذي عند الوحي فإن الله عندما يوحي يفزع من في السموات، ثم يزيل الله عنهم الفزع فيقولون لجبريل عليه السلام ماذا قال الله؟ فيقول قال الحق أي الوحي وثانيها: الفزع الذي من الساعة وذلك لأن الله تعالى لما أوحى إلى محمد عليه السلام فزع من في السموات من القيامة لأن إرسال محمد عليه السلام من أشراط الساعة، فلما زال عنهم ذلك الفزع قالوا ماذا قال الله قال جبريل { ظ±لْحَقّ } أي الوحي وثالثها: هو أن الله تعالى يزيل الفزع وقت الموت عن القلوب فيعترف كل أحد بأن ما قال الله تعالى هو الحق فينفع ذلك القول من سبق ذلك منه، ثم يقبض روحه على الإيمان المتفق عليه بينه وبين الله تعالى، ويضر ذلك القول من سبق منه خلافه فيقبض روحه على الكفر المتفق بينه وبين الله تعالى: إذا علمت هذا فنقول على القولين الأولين

    قوله تعالى: { حَتَّىظ° } غاية متعلقة بقوله تعالى: { قُلْ } لأنه بينه بالوحي لأن قول القائل قل لفلان للإنذار حتى يسمع المخاطب ما يقوله، ثم يقول بعد هذا الكلام ما يجب قوله فلما قال: { قُلْ } فزع من في السموات، ثم أزيل عنه الفزع، وعلى الثالث متعلق بقوله تعالى: { زَعَمْتُمْ } أي زعمتم الكفر إلى غاية التفزيع، ثم تركتم ما زعمتم وقلتم قال الحق، وعلى القولين الأولين فاعل قوله تعالى: { قَالُواْ مَاذَا } هو الملائكة السائلون من جبريل، وعلى الثالث الكفار السائلون من الملائكة والفاعل في قوله: { ظ±لْحَقَّ } على القولين الأولين هم الملائكة، وعلى الثالث هم المشركون

    وقال الالوسي

    { حَتَّىظ° } للغاية واختلفوا في المغيا إذ لم يكن قبلها ما يصلح أن يكون مغياً بحسب الظاهر، واختلفوا لذلك في المراد بالآية اختلافاً كثيراً، فقيل: هو ما يفهم من حديث الشفاعة ويشير إليه، وذلك أن قوله تعالى: { وَلاَ تَنفَعُ ظ±لشَّفَـظ°عَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } يؤذن بشفعاء ومشفوع لهم وأن هناك استئذاناً في الشفاعة ضرورة أن وقوع الإذن يستدعي سابقية ذلك وهو مستدع للترقب والانتظار للجواب وحيث أنه كلام صادر عن مقام العظمة والكبرياء كيف وقد تقدمه ما تقدمه يدل على كون الكل في ذلك الموقف خلف سرادق العظمة ملقى عليهم رداء الهيبة، وما بعد حرف الغاية أيضاً شديد الدلالة على ذلك فكأنه قيل: تقف الشفعاء والمشفوع لهم في ذلك الموقف الذي يتشبث فيه المستشفعون بأذيال الرجاء من المستشفع بهم ويقوم فيه المستشفع به على قدم الالتجاء إلى الله جل جلاله فيطرق باب الشفاعة بالاستئذان فيها ويبقون جميعاً منتظرين وجلين فزعين لا يدرون ما يوقع لهم الملك الأعظم جل وعلا على رقعة سؤالهم وماذا يصح لهم بعد عرض حالهم حتى إذا أزيل الفزع عن قلوب الشفعاء والمشفوع لهم بظهور تباشير حسن التوقيع وسطوع أنوار الإجابة والارتضاء من آفاق رحمة الملك الرفيع قالوا أي قال بعضهم لبعض، والظاهر أن البعض القائل المشفوع لهم وإن شئت فأعد الضمير إليهم من أول الأمر إذ هم الأشد احتياجاً إلى الإذن والأعظم اهتماماً بأمره ماذا قال ربكم في شأن الإذن بالشفاعة قالوا: أي الشفعاء فإنهم المباشرون للاستئذان بالذات المتوسطون لأولئك السائلين بالشفاعة عنده عز وجل قال ربنا القول الحق أي الواقع بحسب ما تقتضيه الحكمة وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى.

    والظاهر أن قوله تعالى: { وَهُوَ ظ±لْعَلِىُّ ظ±لْكَبِيرُ } من تتمة كلام الشفعاء قالوه اعترافاً بعظمة جناب العزة جل جلاله وقصور شأن كل من سواه أي هو جل شأنه المتفرد بالعلو والكبرياء لا يشاركه في ذلك أحد من خلقه وليس لكل منهم كائناً من كان أن يتكلم إلا من بعد إذنه جل وعلا، وفيه من تواضعهم بعد ترفيع قدرهم بالإذن لهم بالشفاعة ما فيه، وفيه أيضاً نوع من الحمد كما لا يخفى وهذه الجملة المغياة بما ذكر لا يبعد أن تكون جواباً لسؤال مقدر كأنه قيل: كيف يكون الإذن في ذلك الموقف للمستأذنين وكيف الحال فيه للشافعين والمستشفعين؟ فقيل: يقفون منتظرين وجلين فزعين حتى إذا الخ.


    والآيات دالة على أن المشفوع لهم هم المؤمنون وأما الكفرة فهم عن موقف الاستشفاع بمعزل وعن التفزيع عن قلوبهم بألف ألف منزل، وجعل بعضهم على هذا الوجه من كون المغيا ما ذكر ضمير { قُلُوبِهِمْ } للملائكة وخص الشفعاء بهم وضمير { قَالُواْ } الأول لهم أيضاً وضمير { قَالُواْ } الثاني: للملائكة الذين فوقهم وهم الذين يبلغون ذلك إليهم وقال: إن فزعهم إما لما يقرن به الإذن من الأمر الهائل أو لغشية تصيبهم عند سماع كلام الله جل شأنه أو من ملاحظة وقوع التقصير في تعيين المشفوع لهم بناءً على ورود الإذن بالشفاعة إجمالاً وهو كما ترى.

    وقال الزجاج: تفسير هذا أن جبريل عليه السلام لما نزل إلى النبـي صلى الله عليه وسلم بالوحي ظنت الملائكة عليهم السلام أنه نزل بشيء من أمر الساعة ففزعت لذلك فلما انكشف عنها الفزع قالوا: ماذا قال ربكم؟ سألت لأي شيء / نزل جبريل عليه السلام قالوا: الحق اهـ. روي ذلك عن قتادة ومقاتل وابن السائب بيد أنهم قالوا: إن الملائكة صعقوا لذلك فجعل جبريل عليه السلام يمر بكل سماء ويكشف عنهم الفزع ويخبرهم أنه الوحي.

    ولم يبين الزجاج وجه اتصال الآية بما قبلها ولا بحث عن الغاية بشيء وقد ذكر نحو ذلك الإمام الرازي ثم قال في ذلك: إن { حَتَّىظ° } غاية متعلقة بقوله تعالى: { قُلْ } لأنه تبينه بالوحي فلما قال سبحانه: { قُلْ } فزع من في السماوات وهو لعمري من العجب العجاب. وقال الفاضل الطيبـي بعد نقله ذلك التفسير: وعليه أكثر كلام المفسرين ويعضده ما روينا عن البخاري والترمذي وابن ماجه عن أبـي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قضى الله تعالى الأمر في السماء ضربت الملائكة أجنحتها خضعاناً لقوله تعالى كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا الذي قال الحق وهو العلي الكبير " وعن أبـي داود عن ابن مسعود قال: " إذا تكلم الله تعالى بالوحي سمع أهل السماء [للسماء] صلصلة كجر السلسلة على الصفا فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا أتاهم جبريل عليه السلام فُزِّع عن قلوبهم فيقولون: يا جبريل ماذا قال ربكم؟ فيقول: الحق [فيقولن الحق] الحق " ثم ذكر في أمر الغاية واتصال الآية بما قبلها على ذلك أنه يستخرج معنى المغيا من المفهوم وذلك إن المشركين لما ادعوا شفاعة الآلهة والملائكة وأجيبوا بقوله تعالى:
    { قُلِ ظ±دْعُواْ ظ±لَّذِينَ زَعَمْتُمْ مّن دُونِ ظ±للَّهِ }
    [سبأ: 22] من الأصنام والملائكة وسميتموهم باسمه تعالى والتجؤا إليهم فإنهم لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا تنفع الشفاعة من هؤلاء إلا للملائكة لكن مع الإذن والفزع العظيم وهم لا يشفعون إلا للمرضيين فعبر عن الملائكة عليهم السلام بقوله تعالى: { إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّىظ° إِذَا فُزّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ } الآية كناية كأنه قيل: لا تنفع الشفاعة إلا لمن هذا شأنه ودأبه وأنه لا يثبت عند صدمة من صدمات هذا الكتاب المبين وعند سماع كلام الحق يعني الذين إذا نزل عليهم الوحي يفزعون ويصعقون حتى إذا أتاهم جبريل عليه السلام فزع عن قلوبهم فيقولون: ماذا قال ربكم؟ فيقول: الحق انتهى، ولا يخفى على من له أدنى تمييز حاله وأنه مما لا ينبغي أن يعول عليه.

    وقول ابن عطية -: إن تأويل الآية بالملائكة إذا سمعت الوحي إلى جبريل أو الأمر بأمر الله تعالى به فتسمع كجر سلسلة الحديد على الحديد فتفزع تعظيماً وهيبة، وقيل خوف قيام الساعة هو الصحيح وهو الذي تظاهرت به الأحاديث - ناشىء من حرمان عطية سلامة الذوق وتدقيق النظر، والتفسير الذي ذكرناه أولاً بمراحل في الحسن عما ذكر عن أكثر المفسرين، وما سمعت من الرواية لا ينافيه إذ لا دلالة فيه على أنه عليه الصلاة والسلام ذكر ذلك في معرض تفسير الآية ولا تنافي بين التفزيعين وكأن الأكثر من المفسرين نظروا إلى ظاهر طباق اللفظ مع الحديث فنزلوا الآية على ذلك فوقعوا فيما وقعوا فيه وإن كثروا وجلوا، والقائل بما سبق نظر إلى طباق المقام وحقق عدم المنافاة وظهر له حال ما قالوه فعدل عنه.

    وأخرج ابن جرير وابن أبـي حاتم عن الضحاك أنه قال في الآية: زعم ابن مسعود أن الملائكة المعقبات الذين يختلفون إلى أهل الأرض يكتبون أعمالهم إذا أرسلهم الرب تبارك وتعالى فانحدروا سمع لهم صوت شديد فيحسب الذين أسفل منهم من الملائكة أنه من أمر الساعة فيخرون سجداً وهذا كلما مروا عليهم فيفعلون من خوف ربهم تبارك وتعالى، وابن مسعود عندي أجل من أن يحمل الآية على هذا فالظاهر أنه لا يصح عنه. / ومثل هذا ما زعمه بعضهم أن ذاك فزع ملائكة أدنى السماوات عند نزول المدبرات إلى الأرض.

    وقيل إن { حَتَّىظ° } غاية متعلقة بقوله تعالى:
    { زَعَمْتُمْ }
    [سبأ: 22] أي زعمتم الكفر إلى غاية التفزيع ثم تركتم ما زعمتم قال الحق وإليه يشير ما أخرج ابن أبـي حاتم عن زيد بن أسلم أنه قال في الآية: حتى إذا فزع الشيطان عن قلوبهم ففارقهم وأمانيهم وما كان يضلهم به قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير ثم قال: وهذا في بني آدم أي كفارهم عند الموت أقروا حين لا ينفعهم الإقرار، والظاهر أن في الكلام عليه التفاتاً من الخطاب في { زَعَمْتُمْ } إلى الغيبة في { قُلُوبِهِمْ } وأن ضمير { قَالُواْ } الأول للملائكة الموكلين بقبض أرواحهم والمراد بالتفزيع عن القلوب كشف الغطاء وموانع إدراك الحق عنها.

    وما نقل عن الحسن من أنه قال: إنما يقال للمشركين ماذا قال ربكم أي على لسان الأنبياء عليهم السلام فأقروا حين لا ينفع يحتمل أن يكون كالقول المذكور في أن ذلك عند الموت ويحتمل أن يكون قولاً بأن ذلك يوم القيامة إلا أن في جعل (حتى) غاية للزعم عليه غير ظاهر إذ لا يستصحبهم ذلك إلى يوم القيامة حقيقة كما لا يخفى، وأبعد من هذا القول كون ذلك غاية لقوله تعالى:
    { مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكّ }
    [سبأ: 21] وضمير (قلوبهم) لمن باعتبار معناه، والتفزيع كشف الغطاء ومواقع إدراك الحق بل هو مما لا ينبغي حمل كلام الله تعالى عليه. وزعم بعضهم أن المعنى إذا دعاهم إسرافيل عليه السلام من قبورهم قالوا مجيبين ماذا قال ربكم حكاه في «البحر» ثم قال: والتفزيع من الفزع الذي هو الدعاء والاستصراخ كما قال زهير:
    إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهم طوال الرماح لا ضعاف ولا عزل
    وأنت تعلم أن التفزيع بالمعنى المذكور لا يتعدى بعن وأمر الغاية عليه ظاهر، وبالجملة ذلك الزعم ليس بشيء.

    واختار أبو حيان أن المغيا الاتباع في قوله تعالى:
    { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَظ±تَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مّنَ ظ±لْمُؤْمِنِينَ }
    [سبأ: 20] وضمير (قلوبهم) عائد إلى ما عاد إليه ضمير الرفع في { ظ±تَّبَعُوهُ } أعني الكفار وكذا ضمير { قالو } الثاني وضمير { قَالُواْ } الأول للملائكة وكذا ضمير { رَبُّكُـمْ } وجملة قوله تعالى:
    { قُلِ ظ±دْعُواْ ظ±لَّذِينَ }
    [سبأ: 22] الخ اعتراضية بين الغاية والمغيا والتفزيع حال مفارقة الحياة أو يوم القيامة وبجعل اتباعهم إبليس مستصحباً لهم إلى ذلك اليوم مجازاً، ولا يخفى بعده، والوجه عندى ما ذكر أولاً، و { مَاذَا } تحتمل أن تكون منصوبة بقال أي أي شيء قال ربكم؟، وتحتمل أن تكون في موضع رفع على أن ما اسم استفهام مبتدأ وذا اسم موصول خبره وجملة (قال) صلة الموصول والعائد محذوف أي ما الذي قاله ربكم.

  9. #24
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    الجوهرة الثالثة والعشرون

    سورة محمد

    { فَإِذَا لَقِيتُمُ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ظ±لرِّقَابِ حَتَّىظ° إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ظ±لْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىظ° تَضَعَ ظ±لْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـظ°كِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَظ±لَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ظ±للَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ }

    قال الالوسي

    وَتَضَعُ } بمعنى تترك مجازاً، وإسناده للحرب مجاز أو بتقدير مضاف، والمعنى حتى يضع أهل الحرب شركهم ومعاصيهم، وفيه أنه لا يستحسن إضافة الأوزار بمعنى الآثام إلى الحرب. و { حَتَّىظ° } - عند الشافعي عليه الرحمة ومن قال نحو قوله - غاية للضرب، والمعنى اضربوا أعناقهم حتى تنقضي الحرب، وليس هذا بدلاً من الأول ولا تأكيداً له بناء على ما قرروه من أن حتى الداخلة على إذا الشرطية ابتدائية أو غاية للشد أو للمن والفداء معاً أو للمجموع من قوله تعالى: { فَضَرْبَ ظ±لرّقَابِ } الخ بمعنى أن هذه الأحكام جارية فيهم حتى لا يكون حرب مع المشركين بزوال شوكتهم، وقيل: بنزول عيسى عليه السلام، وروي ذلك عن سعيد بن جبير والحسن، وفي الحديث ما يؤيده. أخرج أحمد والنسائي وغيرهما عن سلمة بن نفيل قال: بينما أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله إن الخيل قد سيبت ووضع السلاح وزعم أقوام أن لا قتال وأن قد وضعت الحرب أوزارها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كذبوا فالآن جاء القتال ولا تزال طائفة من أمتي يقاتلون في سبيل الله لا يضرهم من خالفهم يزيغ الله تعالى قلوب قوم ليرزقهم منهم وتقاتلون حتى تقوم الساعة ولاتزال الخيل معقوداً في نواصيها الخير حتى تقوم الساعة ولا تضع الحرب أوزارها حتى يخرج يأجوج ومأجوج "

    وهي عند من يقول: لا من ولا فداء اليوم غاية للمن والفداء إن حمل على الحرب على حرب بدر بجعل تعريفه للعهد، والمعنى المن عليهم ويفادون حتى تضع حرب بدر أوزارها، وغاية للضرب والشد إن حملت على الجنس، والمعنى أنهم يقتلون ويؤسرون حتى تضع جنس الحرب أوزارها بأن لا يبقى للمشركين شوكة، ولا تجعل غاية للمن والفداء مع إرادة الجنس.

    وقال ابن عاشور

    واختلف العلماء في حكم هذه الآية في القتل والمن والفداء والذي ذهب إليه مالك والشافعي والثوري والأوزاعي وهو أحدُ قولين عن أبي حنيفة رواه الطحاوي، ومِن السلف عبدُ الله بن عمر، وعطاءُ، وسعيدُ بن جبير: أن هذه الآية غير منسوخة، وأنها تقتضي التخيير في أسرى المشركين بين القتل أو المن أو الفداء، وأمير الجيش مخيّر في ذلك.

    ويشبه أن يكون أصحاب هذا القول يرون أن مورد الآية الإذنُ في المنّ أو الفداء فهي ناسخة أو مُنهية لحكم قوله تعالى:
    { ما كانَ لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض }
    إلى قوله:
    { لمسَّكُم فيما أخذتم عذاب عظيم }
    في سورة الأنفال (67، 68).

    وهذا أولى من جعلها ناسخة لقوله تعالى: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } لما علمت من أن مورد تلك هو تعيين أوقات المتاركة، وأوقات المحاربة، فلذلك لم يقل هؤلاء بحَظْر قتل الأسير في حين أن التخيير هنا وارد بين المنّ والفداء، ولم يذكر معهما القتل. وقد ثبت في «الصحيح» ثبوتاً مستفيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَتل من أسرى بدر النضر بنَ الحارث وذلك قبل نزول هذه الآية، وعقبة بن أبي معيط وقتل أسرى قريظة الذين نزلوا على حكم سعد ابن معاذ، وقتل هلال بن خطل ومقيس بن حبابة يوم فتح مكة، وقتل بعد أحد أبا عزّة الجمعي الشاعر وذلك كله لا يعارض هذه الآية لأنها جعلت التخيير لولي الأمر. وأيضاً لم يذكر في هذه الآية جواز الاسترقاق، وهو الأصل في الأسرى، وهو يدخل في المنّ إذا اعتبر المن شاملاً لترك القتل، ولأن مقابلة المن بالفداء تقتضي أن الاسترقاق مشروع. وقد روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك: أنَّ المنّ من العتق.

    وقال الحسن وعطاء: التخيير بين المنّ والفداء فقط دون قتل الأسير، فقتل الأسير يكون محظوراً. وظاهر هذه الآية يعضد ما ذهب إليه الحسن وعطاء. وذهب فريق من أهل العلم إلى أن هذه الآية منسوخة وأنه لا يجوز في الأسير المشرك إلا القتل بقوله تعالى:
    { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم }
    [التوبة: 5]. وهذا قول مجاهد وقتادة والضحاك والسدّي وابن جريج، ورواه العَوفي عن ابن عباس وهو المشهور عن أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد من أصحاب أبي حنيفة: لا بأس أن يُفادى أسرى المشركين الذين لم يسلموا بأسرى المسلمين الذين بيد المشركين. وروى الجصّاص أن النبي صلى الله عليه وسلم فدى أسيرين من المسلمين بأسير من المشركين في ثقيف.

    والغاية المستفادة من { حتى } في قوله: { حتى تضع الحرب أوزارها } للتعليل لا للتقييد، أي لأجل أن تضع الحرب أوزارها، أي ليكفّ المشركون عنها فتأمنوا من الحرب عليكم وليست غاية لحكم القتال. والمعنى يستمر هذا الحكم بهذا ليهِن العدوَّ فيتركوا حربكم، فلا مفهوم لهذه الغاية، فالتعليل متصل بقوله: { فضرب الرقاب } وما بينهما اعتراض. والتقدير: فضرب الرقاب، أي لا تتركوا القتل لأجل أن تضع الحرب أوزارها، فيكون وارداً مورد التعليم والموعظة، أي فلا تشتغلوا عند اللقاء لا بقتل الذين كفروا لتضع الحرب أوزارها فإذا غلبتموهم فاشتغلوا بالإبقاء على من تغلبونه بالأسر ليكون المنّ بعد ذلك أو الفداء.....

  10. #25
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    سورة المنافقون

    { هُمُ ظ±لَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَىظ° مَنْ عِندَ رَسُولِ ظ±للَّهِ حَتَّىظ° يَنفَضُّواْ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ وَلَـظ°كِنَّ ظ±لْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ }

    قال الالوسي

    و { حَتَّىظ° } للتعليل أي لا تنفقوا عليهم كي يتفرقوا عنه عليه الصلاة والسلام ولا يصحبوه.

    وقال ابن عاشور

    { حتّى } مستعملة في التعليل بطريقة المجاز المرسل لأن معنى { حتى } انتهاء الفعل المذكور قبلها وغايةُ الفعل ينتهي الفاعل عن الفعل إذَا بلغها، فهي سبب للانتهاء وعلّة له، وليس المراد فإذا نفضوا فأنفقوا عليهم.

  11. #26
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    { حَتَّىظ° إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً }

    فإن قيل: ما الشيء الذي جعل ما بعد حتى غاية له؟ قلنا: فيه وجهان الأول: أنه متعلق بقوله:
    { يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً }
    [الجن: 19] والتقدير أنهم يتظاهرون عليه بالعداوة ويستضعفون أنصاره ويستقلون (عدده) حتى إذا رأوا ما يوعدون من يوم بدر وإظهار الله له عليهم أو من يوم القيامة، فسيعلمون أيهم أضعف ناصراً وأقل عدداً، الثاني: أنه متعلق بمحذوف دلت عليه الحال من استضعاف الكفار له واستقلالهم لعدده كأنه قيل: هؤلاء لا يزالون على ما هم عليه حتى إذا كان كذا كان كذا، واعلم أن نظير هذه الآية قوله في مريم:
    { حَتَّىظ° إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ظ±لعَذَابَ وَإِمَّا ظ±لسَّاعَةَ }
    [مريم: 75

    الرازغŒ

    وقال السمين

    قوله: { حَتَّىظ° إِذَا }: قال الزمخشري: " فإنْ قُلْتَ: بِمَ تَعَلَّق " حتى " وجُعِلَ ما بعدَه غاية له؟ قلت: بقولِه:
    { يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً }
    [الجن: 19] على أنهم يتظاهرون عليه بالعَداوةِ، ويَسْتَضْعِفون أنصارَه، ويَسْتَقِلُّون عَددَه، حتى إذا رَأَوْا ما يُوْعَدون مِنْ يوم بدرٍ، وإظهارِ اللَّهِ عليهم، أو مِنْ يومِ القيامةِ فسَيَعْلمونَ حينئذٍ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً. قال: " ويجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ دَلَّتْ عليه الحالُ: مِن استضعافِ الكفارِ واستقلالِهم فعددِه، كأنه [قال:] لا يزالون على ما هم عليه، حتى إذا رَأَوْا ما يُوْعَدون قال المشركون: متى هذا الموعدُ؟ إنكاراً له: فقال: قُلْ إنه كائنٌ لا ريبَ فيه. قال الشيخ: " قولُه: بِمَ تَعَلَّق؟ إن عَنَى تعلُّقَ حرفِ الجرِّ فليس بصحيح لأنَّها حرفُ ابتداءٍ فما بعدها ليس في موضعِ جرٍ خلافاً للزجَّاجِ وابنِ دُرُسْتَوَيْه فإنهما زعما أنها إذا كانَتْ حرفَ ابتداءٍ فالجملةُ الابتدائيةُ بعدها في موضع جرِّ. وإنْ عَنَى بالتعلُّقِ اتصالَ ما بعدَها بما قبلَها وكونَ ما بعدَها غايَةً لِما قبلَها فهو صحيحٌ. وأمَّا تقديرُه أنها تتعلَّقُ بقولِه: { يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً } فهو بعيدٌ جداً لطولِ الفَصْلِ بينهما بالجملِ الكثيرةِ. وقدَّر بعضُهم ذلك المحذوفَ المُغَيَّا، فقال: تقديرُه: دَعْهم حتى إذا. وقال التبريزي: " جازَ أَنْ تكونَ غايةً لمحذوفٍ " ولم يُبَيِّن ما هو؟ وقال الشيخ: " والذي يَظْهَرُ أنها غايةٌ لِما تَضَمَّنْتْه الجملةُ التي قبلَها مِنْ الحُكْم بكينونةِ النارِ لهم. كأنَّه قيل: إنَّ العاصِيَ يُحْكَمُ له بكَيْنونةِ النارِ، والحُكْمُ بذلك هو وعيدٌ، حتى إذا رَأَوْا ما حَكَم بكينونتِه لهم فسَيَعْلمون ".

  12. #27
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    { لَمْ يَكُنِ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ظ±لْكِتَابِ وَظ±لْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىظ° تَأْتِيَهُمُ ظ±لْبَيِّنَةُ } * { رَسُولٌ مِّنَ ظ±للَّهِ يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً } * { فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ }

    استصعب في كلام المفسرين تحصيل المعنى المستفاد من هذه الآيات الأربع من أول هذه السورة تحصيلاً ينتزع من لفظها ونظمها، فذكر الفخر عن الواحدي في «التفسير البسيط» له أنه قال: هذه الآية من أصعب ما في القرآن نظماً وتفسيراً وقد تخبط فيها الكبار من العلماء. قال الفخر: «ثم إنه لم يلخص كيفية الإِشكال فيها.

    وأنا أقول: وجه الإِشكال أن تقدير الآية: لم يكن الذين كفروا منفكين حتى تأتيهم البينة التي هي الرسول صلى الله عليه وسلم ثم إنه تعالى لم يذكر أنهم منفكون عماذا لكنه معلوم إذ المراد هو الكفر والشرك اللذيْن كانوا عليهما فصار التقدير: لم يكن الذين كفروا منفكين عن كفرهم حتى تأتيهم البينة التي هي الرسول صلى الله عليه وسلم ثم إن كلمة { حتى } لانتهاء الغاية فهذه الآية تقتضي أنهم صاروا منفكين عن كفرهم عند إتيان الرسول صلى الله عليه وسلم ثم قال بعد ذلك:
    { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة }
    [البينة: 4] وهذا يقتضي أن كفرهم قد ازداد عند مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم فحينئذ حصل بين الآية الأولى والآية الثانية مناقضة في الظاهر» اهــــ كلام الفخر.

    يريد أن الظاهر أن قوله: { رسول من الله } بدل من { البينة } وأن متعلِّق { منفكين } حُذف لدلالة الكلام عليه لأنهم لما أجريت عليهم صلة الذين كفروا دل ذلك على أن المراد لم يكونوا منفكين على كفرهم، وأن حرف الغاية يقتضي أن إتيان البينة المفسِّرة بــــ { رسول من اللَّه } هي نهاية انعدام انفكاكهم عن كفرهم، أي فعند إتيان البينة يكونون منفكين عن كفرهم فكيف مع أن الله يقول:
    { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة }
    [البينة: 4] فإن تفرقهم راجع إلى تفرقهم عن الإِسلام وهو ازدياد في الكفر إذ به تكثر شبه الضلال التي تبعث على التفرق في دينهم مع اتفاقهم في أصل الكفر، وهذا الأخير بناء على اعتبار قوله تعالى:
    { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب }
    [البينة: 4] الخ كلاماً متصلاً بإعراضهم عن الإِسلام وذلك الذي درج عليه المفسرون ولنا في ذلك كلام سيأتي.

    ومما لم يذكره الفخر من وجه الإِشكال: أن المشاهدة دلت على أن الذين كفروا لم ينفكوا عن الكفر في زمن مَّا، وأن نصب المضارع بعد { حتى } ينادي على أنه منصوب بــــ (أنْ) مضمرة بعد { حتى } فيقتضي أنّ إتيان البينة مستقبل وذلك لا يستقيم فإن البينة فسرت بــــ { رسول من اللَّه } وإتيانْ الرسول وقع قبل نزول هذه الآيات بسنين وهم مستمرون على ما هم عليه: هؤلاء على كفرهم، وهؤلاء على شركهم.

    وإذ قد تقرر وجه الإِشكال وكان مظنوناً أنه ملحوظ للمفسرين إجمالاً أو تفصيلاً فقد تعين أن هذا الكلام ليس وارداً على ما يتبادر من ظاهره في مفرداته أو تركيبه، فوجب صرفه عن ظاهره، إما بصرف تركيب الخَبر عن ظاهر الإِخبار وهو إفادة المخاطَب النسبة الخبرية التي تضمنها التركيب، بأن يُصرف الخبر إلى أنه مستعمل في معنى مجازي للتركيب.


    وإمّا بصرف بعض مفرداته التي اشتمل عليها التركيب عن ظاهر معناها إلى معنى مجازٍ أو كناية.

    فمن المفسرين من سلك طريقة صرف الخبر عن ظاهره. ومنهم من أبقوا الخبر على ظاهر استعماله وسلكوا طريقة صرف بعض كلماته عن ظاهر معانيها وهؤلاء منهم من تأول لفظ { منفكين } ومنهم من تأول معنى { حتى } ومنهم من تأول { رسول } ، وبعضهم جوز في { البينة } وجهين.

    وقد تعددت أقوال المفسرين فبلغت بضعَة عشر قولاً ذكر الآلوسي أكثرها وذكر القرطبي مُعظمها غيرَ معزُو، وتداخل بعض ما ذكره الآلوسي وزاد أحدهما ما لم يذكره الآخر.

    ومراجع تأويل الآية تَؤُول إلى خمسة:

    الأول: تأويل الجملة بأسرها بأن يُؤوَّل الخبر إلى معنى التوبيخ والتعجيب، وإلى هذا ذهب الفراء ونفطويه والزمخشري.

    الثاني: تأويل معنى { منفكين } بمعنى الخروج عن إمهال الله إياهم ومصيرهم إلى مؤاخذتهم، وهو لابن عطية.

    الثالث: تأويل متعلِّق { منفكين } بأنه عن الكفر وهو لعبد الجَبَّار، أو عن الاتفاق على الكفر وهو للفخر وأبي حيّان. أو منفكين عن الشهادة للرسول صلى الله عليه وسلم بالصدق قبل بعثته وهو لابن كيسان عبد الرحمظ°ن الملقب بالأصم، أو منفكين عن الحياة، أي هالكين، وعُزي إلى بعض اللغويين.

    الرابع: تأويل { حتى } أنها بمعنى (إنْ) الاتصالية. والتقدير: وإن جاءتهم البينة.

    الخامس: تأويل { رسول } بأنه رسول من الملائكة يتلو عليهم صحفاً من عند الله فهو في معنى قوله تعالى:
    { يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتاباً من السماء }
    [النساء: 153] وعزاه الفخر إلى أبي مسلم وهو يقتضي صرف الخبر إلى التهكم.

    هذا والمراد بــــ { الذين كفروا من أهل الكتاب } أنهم كفروا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم مثل ما في قوله تعالى:
    { ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب }
    [الحشر: 11].

    وأنت لا يعوزك إرجاع أقوال المفسرين إلى هذه المعاقد فلا نحتاج إلى التطويل بذكرها فدونك فراجعها إن شئت، فبنا أن نهتم بتفسير الآية على الوجه البين.

    إن هذه الآيات وردت مورد إقامة الحجة على الذين لم يؤمنوا من أهل الكتاب وعلى المشركين بأنهم متنصلون من الحق متعللون للإِصرار على الكفر عناداً، فلنسلك بالخَبر مسلك مورد الحجة لا مسلك إفادة النسبَةِ الخبرية فتعين علينا أن نصرف التركيب عن استعمال ظاهره إلى استعمال مجازي على طريقة المجاز المرسل المركب من قَبيل استعمال الخبر في الإِنشاء والاستفهامِ في التوبيخ ونحو ذلك الذي قال فيه التفتزاني في «المطول»: إن بيان أنه من أيّ أنواع المجاز هُو مما لم يَحُم أحد حوله.

    والذي تَصدَّى السيد الشريف لبيانه بما لا يُبقي فيه شبهة.

    فهذا الكلام مسوق مساق نقل الأقوال المستغربة المضطربة الدالة على عدم ثبات آراء أصحابها، فهو من الحكاية لِما كانوا يَعِدُون به فهو حكاية بالمعنى كأنه قيل: كنتم تقولون لا نترك ما نحن عليه حتى تأتينا البينة، وهذا تعريض بالتوبيخ بأسلوب الإِخبار المستعمل في إنشاء التعجيب أو الشِكايةِ من صَلَفِ المُخبر عنه، وهو استعمال عزيز بديع وقريب منه قوله تعالى:
    { يحذر المنافقون أن تُنَزَّل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن اللَّه مخرج ما تحذرون }
    [التوبة: 64] إذ عَبَّر بصيغة يَحْذَر وهم إنما تظاهروا بالحذر ولم يكونوا حاذرين حقاً ولذلك قال الله تعالى: { قل استهزئوا }.

    فالخبر موجَّه لكل سامع، ومضمومه قول: «كان صدر من أهل الكتاب واشتهر عنهم وعرفوا به وتقرَّر تعلُّل المشركين به لأهل الكتاب حتى يدعونهم إلى اتباع اليهودية أو النصرانية فيقولوا: لم يأتنا رسول كما أتاكم قال تعالى:
    { أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم }
    [الأنعام: 156، 157].

    وتقرر تعلل أهل الكتاب به حين يدعوهم النبي صلى الله عليه وسلم للإِسلام، قال تعالى:
    { الذين قالوا إن اللَّه عهد إلينا ألاَّ نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار }
    [آل عمران: 183] الآية.

    وشيوعه عن الفريقين قرينة على أن المراد من سياقه دمغهم بالحجة وبذلك كان التعبير بالمضارع المستقبل في قوله: { حتى تأتيهم البينة } مصادفاً المحزّ فإنهم كانوا يقولون ذلك قبل مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم.

    وقريب منه قوله تعالى في أهل الكتاب:
    { ولما جاءهم كتاب من عند اللَّه مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به }
    [البقرة: 89].

    وحاصل المعنى: أنكم كنتم تقولون لا نترك ما نحن عليه من الدين حتى تأتينا البينة، أي العلامة التي وُعدنا بها.

    وقد جعل ذلك تمهيداً وتوطئة لقوله بعده: { رسول من الله يتلوا صحفاً مطهرة } الخ.

    وإذ اتضح موقع هذه الآية وانقشع إشكالها فلننتقل إلى تفسير ألفاظ الآية.

    فالانفكاك: الإِقلاع، وهو مطاوع فكَّه إذا فصَله وفرقه ويستعار لمعنى أقلع عنه ومتعلق { منفكين } محذوف دل عليه وصف المتحدث عنهم بصلة { الذين كفروا } والتقدير: منفكين عن كفرهم وتاركين له، سواء كان كفرهم إشراكاً بالله مثل كفر المشركين أو كان كفراً بالرسول صلى الله عليه وسلم فهذا القول صادر من اليهود الذين في المدينة والقرى التي حولها ويتلقفه المشركون بمكة الذين لم ينقطعوا عن الاتصال بأهل الكتاب منذ ظهرت دَعوة الإِسلام يستفتونهم في ابتكار مخلص يتسللون به عن ملام من يلومهم على الإِعراض عن الإِسلام.


    وكذلك المشركون الذين حول المدينة من الأعراب مثل جُهَينة وغَطَفان، ومن أفراد المتنصرين بمكة أو بالمدينة.

    وقد حكى الله عن اليهود أنهم قالوا:
    { إن الله عهد إلينا ألا نؤمنَ لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار }
    [آل عمران: 183]، وقال عنهم:
    { ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به }
    [البقرة: 89]، وحكى عن النصارى بقوله تعالى حكاية عن عيسى:
    { ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين }
    [الصف: 6]. وقال عن الفريقين:
    { ودَّ كثير من أهل الكتاب لو يردُّونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق }
    [البقرة: 109]، وحكى عن المشركين بقوله:
    { فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى }
    [القصص: 48] وقولهم:
    { فليأتنا بآية كما أرسل الأولون }
    [الأنبياء: 5].

    ابن عاشور

  13. #28
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    9,767
    { حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً }

    قوله: { حَتَّىٰ إِذَا }: قال الزمخشري: " فإنْ قُلْتَ: بِمَ تَعَلَّق " حتى " وجُعِلَ ما بعدَه غاية له؟ قلت: بقولِه:
    { يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً }
    [الجن: 19] على أنهم يتظاهرون عليه بالعَداوةِ، ويَسْتَضْعِفون أنصارَه، ويَسْتَقِلُّون عَددَه، حتى إذا رَأَوْا ما يُوْعَدون مِنْ يوم بدرٍ، وإظهارِ اللَّهِ عليهم، أو مِنْ يومِ القيامةِ فسَيَعْلمونَ حينئذٍ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً. قال: " ويجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ دَلَّتْ عليه الحالُ: مِن استضعافِ الكفارِ واستقلالِهم فعددِه، كأنه [قال:] لا يزالون على ما هم عليه، حتى إذا رَأَوْا ما يُوْعَدون قال المشركون: متى هذا الموعدُ؟ إنكاراً له: فقال: قُلْ إنه كائنٌ لا ريبَ فيه. قال الشيخ: " قولُه: بِمَ تَعَلَّق؟ إن عَنَى تعلُّقَ حرفِ الجرِّ فليس بصحيح لأنَّها حرفُ ابتداءٍ فما بعدها ليس في موضعِ جرٍ خلافاً للزجَّاجِ وابنِ دُرُسْتَوَيْه فإنهما زعما أنها إذا كانَتْ حرفَ ابتداءٍ فالجملةُ الابتدائيةُ بعدها في موضع جرِّ. وإنْ عَنَى بالتعلُّقِ اتصالَ ما بعدَها بما قبلَها وكونَ ما بعدَها غايَةً لِما قبلَها فهو صحيحٌ. وأمَّا تقديرُه أنها تتعلَّقُ بقولِه: { يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً } فهو بعيدٌ جداً لطولِ الفَصْلِ بينهما بالجملِ الكثيرةِ. وقدَّر بعضُهم ذلك المحذوفَ المُغَيَّا، فقال: تقديرُه: دَعْهم حتى إذا. وقال التبريزي: " جازَ أَنْ تكونَ غايةً لمحذوفٍ " ولم يُبَيِّن ما هو؟ وقال الشيخ: " والذي يَظْهَرُ أنها غايةٌ لِما تَضَمَّنْتْه الجملةُ التي قبلَها مِنْ الحُكْم بكينونةِ النارِ لهم. كأنَّه قيل: إنَّ العاصِيَ يُحْكَمُ له بكَيْنونةِ النارِ، والحُكْمُ بذلك هو وعيدٌ، حتى إذا رَأَوْا ما حَكَم بكينونتِه لهم فسَيَعْلمون ".

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •